الاتحاد الأوروبي يشدّد قواعد الهجرة ويفتح باب «مراكز العودة»

صلاحيات أوسع للاحتجاز والترحيل خارج التكتل... وانقسام حاد داخل البرلمان الأوروبي

طالبو لجوء يصعدون إلى قارب مطاطي في بيرك عند سواحل فرنسا يونيو 2026 (د.ب.أ)
طالبو لجوء يصعدون إلى قارب مطاطي في بيرك عند سواحل فرنسا يونيو 2026 (د.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يشدّد قواعد الهجرة ويفتح باب «مراكز العودة»

طالبو لجوء يصعدون إلى قارب مطاطي في بيرك عند سواحل فرنسا يونيو 2026 (د.ب.أ)
طالبو لجوء يصعدون إلى قارب مطاطي في بيرك عند سواحل فرنسا يونيو 2026 (د.ب.أ)

منح النواب الأوروبيون، الأربعاء، موافقتهم النهائية على قوانين أكثر تشدداً بشأن الهجرة، ستمنح السلطات صلاحيات احتجاز أوسع بكثير، وتسمح بإنشاء مراكز ترحيل خارج التكتل.

وجاء التصويت في ستراسبورغ بأغلبية 418 صوتاً مقابل 218، ليشكّل إحدى العقبات الأخيرة أمام إصلاح اجتاز مساراً تشريعياً طويلاً في الاتحاد الأوروبي، في وقت تستجيب فيه بروكسل والدول الأعضاء لضغوط سياسية تهدف إلى الحد من الهجرة. وقال مالك أزماني، النائب الهولندي الوسطي الذي رعى مشروع القانون: «اليوم أنجزت أوروبا». وأضاف: «يتوقع الناس، عن حق، أن يعود من لا يملكون حق البقاء إلى بلدانهم الأصلية».

وقوبل التصويت بهتافات ودعوات من نواب اليمين المتطرف تقول: «أعيدوهم إلى بلادهم». وردّ يسار البرلمان بهتافات «عار عليكم»، في مشهد عكس الانقسامات العميقة بشأن نص تعرّض لانتقادات شديدة من منظمات حقوقية، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

«مراكز عودة»

ويتيح النص بشكل خاص للدول فتح «مراكز عودة» خارج حدود الاتحاد الأوروبي، يمكن إرسال المهاجرين الذين لا يملكون حق البقاء إليها، وهو طرح تتحمس له مجموعة من الدول. وتستكشف الدنمارك والنمسا واليونان وألمانيا وهولندا ودول أخرى بالفعل خيارات لإنشاء هذه المراكز.

وقال رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، الأحد: «هدفنا هو إبرام أولى الاتفاقيات لإنشاء هذه الهياكل في عام 2026، بحيث تصبح جاهزة للعمل اعتباراً من عام 2027».

وكانت الفكرة حتى وقت قريب تُعد هامشية، لكنها حصلت على دعم إضافي، الثلاثاء، عندما وافقت معظم دول الاتحاد الأوروبي على السعي لتأمين تمويل أوروبي لتشغيل هذه المراكز، في خطوة عارضتها فرنسا وإسبانيا.

وسعت الحكومات الأوروبية إلى تبني موقف أكثر تشدداً وسط تراجع المزاج العام تجاه الهجرة، وهو ما غذّى مكاسب انتخابية لليمين المتطرف في أنحاء القارة.

ومع انخفاض أعداد الوافدين من المهاجرين في عام 2025، تحوّل التركيز في بروكسل إلى تحسين نظام الإعادة إلى الوطن. وحالياً، لا يُعاد فعلياً إلى بلدانهم الأصلية سوى أقل من 30 في المائة من الأشخاص الصادرة بحقهم أوامر مغادرة.

ووصف النائب الفرنسي اليميني في البرلمان الأوروبي، فرنسوا كزافييه بيلامي، التصويت بأنه «خطوة تاريخية لأوروبا ودليل على أن التغيير ممكن»، مضيفاً: «لسنا محكومين بالعجز».

انتقادات حقوقية

إلى جانب «مراكز العودة»، تفرض الإجراءات الجديدة التزاماً صارماً على المهاجرين الخاضعين للطرد بالمغادرة والتعاون مع السلطات لتحقيق ذلك. ويمكن احتجاز من لا يلتزمون بذلك، أو من يشكلون خطراً أمنياً أو يُعتقد أن هناك خطراً من فرارهم، لمدة تصل إلى عامين.

وأثارت هذه البنود موجة انتقادات من منظمات حقوقية وسياسيين يساريين. وقالت ماريا نايمان، من منظمة «كاريتاس» الإنسانية الكاثوليكية، إن التغييرات تنطوي على خطر «وصم المهاجرين وتجريمهم، وتأجيج الاستقطاب في وقت تحتاج فيه مجتمعاتنا بإلحاح إلى قدر أكبر من التماسك».

وبموجب القواعد الجديدة، سيُسمح للسلطات بتفتيش مواطني الدول الثالثة ومنازلهم أو «الأماكن ذات الصلة» الأخرى، ومصادرة متعلقات شخصية، في إطار جهودها لضمان إعادة المهاجرين غير النظاميين. ووصف أليساندرو زان، من مجموعة الاشتراكيين والديمقراطيين من يسار الوسط، الإصلاح بأنه «فصل مظلم لأوروبا». وقال: «إنه يمهّد الطريق لعمليات ترحيل قسرية، وعمليات تفتيش على غرار ممارسات وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأميركية في عهد ترمب، وتطبيع الاحتجاز حتى بحق أشخاص لم يرتكبوا أي جريمة»، في إشارة إلى الممارسات المشددة التي استخدمتها وكالة الهجرة والجمارك في الولايات المتحدة في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويقول مؤيدو «مراكز العودة» - التي قد تكون إما الوجهة النهائية وإما مراكز عبور للمطرودين - إنها قد تسهّل عمليات الإعادة إلى الوطن وتشكل رادعاً للمهاجرين غير النظاميين المحتملين. لكن المنتقدين يشككون في فاعليتها، مشيرين إلى العقبات التي واجهتها مشاريع مماثلة، ويقارنونها بـ«ثقوب سوداء قانونية» قد تُبقي المهاجرين عالقين في حالة من الغموض مع رقابة محدودة.

وكانت بريطانيا قد تخلّت عن خطة لترحيل المهاجرين غير النظاميين إلى رواندا، فيما واجهت مراكز تديرها إيطاليا لمعالجة طلبات المهاجرين في ألبانيا تحديات قانونية وإقبالاً بطيئاً.

وقالت إسكرا كيروفا، من منظمة «هيومن رايتس ووتش»: «ستتمكن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي من ترحيل المهاجرين وطالبي اللجوء إلى ما يسمى بمراكز العودة، التي قد تعمل فعلياً كمراكز احتجاز خارجية، ويُقال إنها نوقشت مع دول منتهكة للحقوق مثل رواندا أو أوزبكستان».

ولا يزال القانون بحاجة إلى ضوء أخضر رسمي من الدول الأعضاء، التي سبق أن أيدته مبدئياً، حتى يدخل حيز التنفيذ. وستُطبق معظم الإجراءات الجديدة فوراً بعد ذلك، فيما تدخل بعض البنود حيز التطبيق بعد 12 شهراً.


مقالات ذات صلة

ليبيا: تفكيك عصابة صومالية تخطف أبناء جلدتها وتعذبهم في طرابلس

شمال افريقيا قوة أمنية تلقي القبض يوم السبت على صومالي متهم بخطف وتعذيب مواطنين من جنسيته (جهاز دعم المديريات بغرب ليبيا)

ليبيا: تفكيك عصابة صومالية تخطف أبناء جلدتها وتعذبهم في طرابلس

فككت الأجهزة الأمنية بالعاصمة الليبية طرابلس تشكيلاً عصابياً صومالياً، يمتهن عمليات خطف وتعذيب مواطنين من أبناء جلدتهم بقصد الحصول على أموال من أسرهم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية الموريتاني محمد سالم ولد مرزوق (أ.ف.ب)

وزير خارجية موريتانيا: مالي لم تتجاوب مع مقترحنا بإنشاء لجنة لمراقبة الحدود

موريتانيا سعت لدى جارتها مالي لتشكيل لجنة مشتركة لمراقبة الحدود للمساهمة في وقف الهجمات التي تستهدف المدنيين الموريتانيين داخل مالي.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
شمال افريقيا مهاجرون سريون خلال محاولتهم العبور إلى إسبانيا عبر السواحل الموريتانية (أ.ف.ب)

موريتانيا: إنقاذ 37 مهاجراً من الغرق والبحث عن 122 مفقوداً

أعلنت وزارة الصيد البحري الموريتانية، اليوم السبت، أن خفر السواحل تمكن من إنقاذ 37 مهاجراً غير نظامي، وأن مهاجراً آخر أخرجت جثته من زورق.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
شمال افريقيا مهاجرة صومالية تحمل ابنها داخل أحد مراكز الاحتجاز والترحيل في بنغازي (رويترز)

تعرض آلاف المهاجرين لـ«انتهاكات جسيمة» على الحدود التونسية الليبية

أعرب خبراء أمميون، اليوم الخميس، عن «قلقهم البالغ» إزاء تقارير عن تعرض آلاف المهاجرين من دول جنوب الصحراء للاحتجاز التعسفي، وعمليات طرد جماعي.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا مهاجرون خلال وقفة احتجاجية سابقة وسط تونس العاصمة للمطالبة بترحليهم بدعوى تعرضهم للعنصرية والاعتداءات في تونس (أ.ف.ب)

منظمات حقوقية تدعو لتعليق الدعم المقدّم لتونس في مجال الهجرة

حضّت عشرات منظمات حقوق الإنسان، الخميس، الاتحاد الأوروبي على تعليق الدعم المقدّم لتونس في مجال الهجرة، بموجب اتفاق أُبرم قبل ثلاث سنوات.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

روبيو يعتبر أن إيران تستخدم هرمز كورقة مساومة ويدعو الدول الأخرى للتدخل

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
TT

روبيو يعتبر أن إيران تستخدم هرمز كورقة مساومة ويدعو الدول الأخرى للتدخل

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)

اعتبر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في وقت متأخر الأحد، أن إيران تستخدم مضيق هرمز كورقة مساومة في النزاع الدائر في الشرق الأوسط، مضيفا أن على الدول الأخرى تكثيف الضغوط عليها لحماية حركة الملاحة العالمية.

وقال روبيو للصحافيين قبيل توجهه إلى الفيليبين لحضور اجتماع وزراء خارجية رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) «من الواضح أن إيران، على الأقل بعض الاشخاص هناك، يريدون السيطرة على المضيق واستخدام ذلك كوسيلة ضغط على العالم».

أضاف «الولايات المتحدة ستواصل القيام بما يلزم لحماية حركة الشحن العالمية، لكن يتعين على الدول الأخرى أن تبدأ بتكثيف جهودها وتأمين سواء المعدات أو الدعم المالي، للمساعدة في تحمل هذا العبء».

وعندما سُئل إن كان لا يزال هناك مخرج دبلوماسي لهذا النزاع، أجاب روبيو «أعتقد أننا منفتحون دائما على الدبلوماسية. لكن يجب أن تكون حقيقية. يجب أن تكون صفقة هم على استعداد للتقيد بها».

وانهارت هدنة هشة بين إيران والولايات المتحدة بعد الإبلاغ عن هجمات شنتها إيران على سفن خلال عبورها مضيق هرمز الذي كان ممرا لخمس إمدادات النفط والغاز العالمية قبل الحرب.

وحذر روبيو «لا يمكن أن تظل مذكرة التفاهم سارية المفعول إذا كانوا ينتهكون بنودها». أضاف «ما سأقوله هو أن الولايات المتحدة تظل دائما منفتحة على حل دبلوماسي. حاولنا عدة مرات مع إيران، وسنواصل المحاولة».


ترمب: قصفنا إيران بقوة تكريماً للجنود الأميركيين الذين قتلوا

الرئيس دونالد ترمب يتحدث للصحافيين بعد حضوره المباراة النهائية لكأس العالم (ا.ب)
الرئيس دونالد ترمب يتحدث للصحافيين بعد حضوره المباراة النهائية لكأس العالم (ا.ب)
TT

ترمب: قصفنا إيران بقوة تكريماً للجنود الأميركيين الذين قتلوا

الرئيس دونالد ترمب يتحدث للصحافيين بعد حضوره المباراة النهائية لكأس العالم (ا.ب)
الرئيس دونالد ترمب يتحدث للصحافيين بعد حضوره المباراة النهائية لكأس العالم (ا.ب)

اعتبر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، أن أحدث الضربات العسكرية التي توجه لإيران إنما تنفذ تكريما للجنود الأميركيين الذين قتلوا في الأيام الأخيرة.

وقال ترمب للصحافيين لدى عودته إلى واشنطن عقب حضوره نهائي كأس العالم في كرة القدم «ضربناهم بقوة شديدة مجددا الليلة، وفعلنا ذلك تكريما للوطنيين العظماء، الثلاثة على الأرجح، هم على الأرجح ثلاثة»، مشيرا إلى أن هؤلاء الجنود قتلوا لكي «لا تتمكن إيران من امتلاك سلاح نووي».

وتابع ترمب إن الضربات نفذت «تكريما» للجنود القتلى. كما قال إن إيران تكبدت خسائر عسكرية فادحة في الصراع. وأضاف: «لقد فقدوا كل شيء تقريبا على الصعيد العسكري. لم يتبق لديهم سوى القليل جدا. لديهم بعض الصواريخ. لديهم بعض الطائرات المسيرة. لديهم بعض القدرة التصنيعية، وليست كبيرة».

وقال ترمب أيضا إن الولايات المتحدة تسيطر على مضيق هرمز. وختم: «نحن نسيطر على المضيق. هم لا يسيطرون على أي شيء. لذلك سنرى ما سيحدث».


الجيش الأميركي يشن ضربات ضد إيران لليلة التاسعة توالياً

طيار في القوات الجوية الأميركية يجري فحوصات ما قبل الطيران على طائرة مقاتلة من طراز إف- 16 (سنتكوم)
طيار في القوات الجوية الأميركية يجري فحوصات ما قبل الطيران على طائرة مقاتلة من طراز إف- 16 (سنتكوم)
TT

الجيش الأميركي يشن ضربات ضد إيران لليلة التاسعة توالياً

طيار في القوات الجوية الأميركية يجري فحوصات ما قبل الطيران على طائرة مقاتلة من طراز إف- 16 (سنتكوم)
طيار في القوات الجوية الأميركية يجري فحوصات ما قبل الطيران على طائرة مقاتلة من طراز إف- 16 (سنتكوم)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الأحد، أنها أتمت الليلة التاسعة من الضربات، مستهدفة مراكز قيادة ومنشآت عسكرية أخرى، في مسعى منها لمنع طهران من مهاجمة السفن التي تعبر مضيق هرمز.

وقالت «سنتكوم» في بيان على منصة اكس إنها «استهدفت مراكز القيادة العسكرية الإيرانية ومواقع الدفاع الجوي والمراقبة الساحلية والقدرات البحرية ومنصات إطلاق الصواريخ والطائرات المُسيّرة وشبكات الاتصالات، وذلك بهدف زيادة تقويض قدرة إيران على مهاجمة السفن التجارية والبحارة المدنيين العابرين لمضيق هرمز».

وأكدت «سنتكوم» انتهاء الهجمات في الساعة 10 مساء بتوقيت شرق أميركا.