سفن بمضيق هرمز بالقرب من ميناء بندر عباس في إيران يوم 4 مايو 2026 (رويترز)
حثّ وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الاثنين، الصين على تكثيف جهودها الدبلوماسية لإقناع إيران بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، قائلاً إن الملف سيُطرح خلال لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في بكين الأسبوع المقبل.
وقال بيسنت، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»: «دعونا نر الصين تكثف جهودها الدبلوماسية بعض الشيء وتقنع الإيرانيين بفتح المضيق».
وأضاف أن بكين تشتري 90 في المائة من الطاقة الإيرانية، «لذا فهي تمول أكبر دولة راعية للإرهاب»، داعياً إياها إلى «الانضمام إلينا في هذه العملية الدولية» لإعادة فتح الممر المائي.
ولم يحدد وزير الخزانة الأميركي الإجراءات التي تريد واشنطن من بكين اتخاذها، لكنه قال إن على الصين وروسيا التوقف عن عرقلة المبادرات المطروحة في الأمم المتحدة، ومنها قرار يشجع على اتخاذ خطوات لحماية حركة الشحن التجاري في مضيق هرمز.
وأوضح بيسنت أن ترمب وشي سيناقشان الوضع الإيراني ويتبادلان الآراء بشأنه خلال قمتهما المقررة في بكين يومي 14 و15 مايو (أيار)، لكنه شدد على أن الرئيسين سيسعيان أيضاً إلى الحفاظ على الاستقرار في العلاقات الأميركية - الصينية، الذي تعزز بعد الهدنة التجارية التي جرى التوصل إليها في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي في بوسان بكوريا الجنوبية.
وقال: «حققنا استقراراً كبيراً في العلاقة... ومرة أخرى، يعود الفضل في ذلك إلى الاحترام الكبير الذي يكنه الزعيمان كلاهما للآخر».
وأكد بيسنت أن الولايات المتحدة «تسيطر بشكل كامل» على مضيق هرمز عبر الحصار الذي يمنع حركة الشحن الإيرانية، مضيفاً أن العملية الجديدة التي تنفذها البحرية الأميركية لإرشاد حركة الملاحة في الممر الاستراتيجي ستساعد في تهدئة أسعار النفط.
وقال إن «المساعدة ستصل اليوم»، مشيراً إلى ناقلة تحمل نحو مليوني برميل من النفط، وإلى تقديرات أميركية بأن أكثر من 150 إلى 200 ناقلة يمكنها مغادرة الخليج العربي بمجرد استئناف حركة الملاحة.
ووصف بيسنت ارتفاع أسعار الوقود بأنه «انحراف مؤقت» سينتهي خلال أسابيع أو أشهر. وأضاف: «ندرك أن هذا الارتفاع المؤقت في الأسعار يؤثر على الشعب الأميركي، لكنني واثق أيضاً بأن الأسعار ستنخفض بسرعة كبيرة بعد ذلك»، مؤكداً أن سوق النفط ستكون «مشبعة للغاية» بالإمدادات.
أميركيون يشاركون في تجمع انتخابي للرئيس ترمب بولاية أوهايو السبت (أ.ف.ب)
قبل أقل من شهر على انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، لم تعد المشكلة التي تواجه الجمهوريين مقتصرة على الدفاع عن المقاعد التقليدية المتأرجحة؛ فقد اتسعت خريطة المنافسة بين الجمهوريين والديمقراطيين بصورة غير متوقعة إلى 10 ولايات فاز بها الرئيس دونالد ترمب بفارق كبير في انتخابات 2024، في مؤشر على تحول سياسي دفع الحزب الجمهوري إلى إنفاق الأموال وإرسال الرئيس ترمب في جولات انتخابية إلى مناطق كان يفترض أنها جزء آمن من قاعدته الانتخابية وتصوت تقليدياً لصالح مرشحي الحزب الجمهوري، حيث يزور ترمب ولاية نبراسكا يوم الاثنين، لدعم السيناتور الجمهوري بيت ريكيتز، وحاكم الولاية الجمهوري جين بالين، ويزور ولاية تكساس يوم الأربعاء، لدعم مرشحي الحزب الجمهوري، وبينهم كين باكستون.
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمع انتخابي في فانداليا بأوهايو السبت (أ.ب)
وأظهر تحليل لوكالة «رويترز» ونتائج استطلاعات للرأي، أن 10 ولايات تميل تقليدياً إلى التصويت لصالح الحزب الجمهوري، أصبحت تمثل ساحة منافسة تزداد سخونة بين مرشحي الحزبين؛ وهي أوهايو، وألاسكا، وآيوا، وتكساس، وفلوريدا، وكانساس، ونبراسكا، وميسيسيبي، وساوث كارولاينا وكنتاكي.
ويقول محللون إن هذه النتائج لا تعني أن الديمقراطيين في طريقهم للفوز بهذه الولايات جميعاً، لأن السباقات تختلف بصورة كبيرة، وبعضها لا يزال يميل بوضوح إلى الجمهوريين. لكن مجرد اضطرار الحزب إلى الدفاع عن مقاعد في ولايات منح بعضها ترمب تقدماً تجاوز 20 وحتى 30 نقطة قبل عامين، يمثل تحولاً مهماً في خريطة انتخابات 2026.
ففي انتخابات 2024 الرئاسية، فاز ترمب في ولاية كنتاكي بفارق يقارب 31 نقطة، وفي نبراسكا بنحو 21 نقطة، وكانساس بنحو 16 نقطة، وتكساس بنحو 14 نقطة، وفلوريدا بنحو 13 نقطة، وأوهايو بنحو 11 نقطة. ومع ذلك، تظهر استطلاعات أن مرشحين جمهوريين يقل أداؤهم بصورة كبيرة عن النسب التي حققها ترمب.
ففي كنتاكي، يسعى الديمقراطي تشارلز بوكر إلى منافسة الجمهوري آندي بار على المقعد الذي يشغله حالياً السيناتور ميتش ماكونيل. وأظهرت استطلاعات حديثة الفارق في هذه الولاية الحمراء التي اكتسحها ترمب قبل عامين، لكنّ الديمقراطيين يواجهون معضلة تخصيص الموارد المالية؛ إذ يتعين عليهم الاختيار بين الاستثمار في فرصة غير معتادة بولاية شديدة الاحمرار، أو توجيه الأموال إلى سباقات أقرب للميل لصالح المرشح الديمقراطي. وتتكرر الصورة في ولايتي نبراسكا وميسيسيبي، حيث لا يزال المرشحون الجمهوريون في وضع أفضل بعدد من الاستطلاعات، لكن منافسيهم أصبحوا على مسافة أقل كثيراً مما توحي به نتائج انتخابات 2024.
مفاجآت كانساس وتكساس
حاضرون يهتفون أثناء إلقاء ترمب كلمة خلال تجمع انتخابي في ولاية أوهايو السبت (أ.ف.ب)
قد تكون ولاية كانساس من أكثر الأمثلة إثارة للاهتمام؛ فقد فاز بها ترمب بفارق 16 نقطة في 2024، لكن السباق بين السيناتور الجمهوري روجر مارشال والديمقراطي آدم هاملتون، أصبح متقارباً. وأظهر استطلاع للرأي لصالح «نيويورك تايمز - سيينا»، تعادلهما عند 45 في المائة لكل منهما، مما يشير إلى تراجع الفارق بين الأداء الشخصي لترمب في الانتخابات الرئاسية، وقدرة مرشحي حزبه على الاحتفاظ بالائتلاف نفسه في انتخابات لا يكون فيها الرئيس نفسه على بطاقة الاقتراع.
أما ولاية تكساس، فهي الاختبار الأكبر لهذا التحول؛ فقد فاز بها ترمب بفارق تجاوز 13 نقطة عام 2024، وكان من الصعب تصور أن يصبح مقعد مجلس الشيوخ فيها أحد السباقات الأكثر تنافسية. لكن الاستطلاع رصد تقدم الديمقراطي جيمس تالاريكو عند 51 في المائة مقابل 45 في المائة للجمهوري كين باكستون.
ويقول خبراء إن هذا التقدم للديمقراطيين يوضح سبب بدء ترمب حملته المكثفة للانتخابات من تكساس في 1 أكتوبر (تشرين الأول)، وعودته إليها مجدداً الأسبوع الحالي؛ فولاية كانت تستخدم تقليدياً لجمع الأموال وتحفيز القاعدة أصبحت تحتاج أيضاً إلى وقت الرئيس وموارد الحزب.
جرس إنذار
يشير استطلاع «نيويورك تايمز - سيينا» إلى أن الديمقراطيين حسّنوا مواقعهم في 5 ولايات جمهورية؛ هي ألاسكا، وآيوا، وكانساس، وأوهايو، وتكساس، في سباق السيطرة على مجلس الشيوخ؛ ففي ألاسكا، حصلت الديمقراطية ماري بيلتولا على 50 في المائة مقابل 43 في المائة للسيناتور الجمهوري دان سوليفان. وفي أوهايو، تقدم الديمقراطي شيرود براون على السيناتور الجمهوري جون هَستد بـ49 في المائة مقابل 46 في المائة. وفي آيوا، لا يزال السباق شديد التقارب مع حصول الجمهورية آشلي هينسون على 48 في المائة مقابل 47 في المائة للديمقراطي جوش توريك. وفي كانساس تعادل المرشحان، بينما سجل تالاريكو تقدماً في تكساس. ولا تمثل هذه الاستطلاعات توقعاً للنتيجة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني)، لكنها تظهر أن 5 ولايات فاز بها ترمب في 2024، أصبحت الآن تحتاج إلى دفاع جمهوري قوي.
ويمتد القلق إلى ولايات يصعب إدراجها عادة في قائمة المعارك الديمقراطية؛ ففي فلوريدا، تظهر استطلاعات حديثة أن الديمقراطية أنجي نيكسون في منافسة متقاربة مع الجمهوري الذي يشغل المقعد، رغم أن ترمب فاز بالولاية بفارق 13 نقطة في 2024. وفي ساوث كارولاينا، دخلت الديمقراطية آني أندروز أيضاً نطاق المنافسة في بعض الاستطلاعات أمام الجمهوريين.
ويقول محللون إن الخيط المشترك الذي يربط بين هذه الولايات هو ارتفاع الأسعار وارتفاع تكلفة المعيشة؛ فرغم استمرار النمو الاقتصادي ومستويات التوظيف المرتفعة نسبياً، يواجه الناخبون ارتفاع أسعار البنزين والطاقة والغذاء والسكن. وزادت الحرب مع إيران الضغوط على أسعار الوقود، بينما أثارت سياسات الرسوم الجمركية مخاوف في ولايات زراعية وصناعية؛ مثل آيوا وكانساس وأوهايو. وتظهر استطلاعات الرأي باستمرار أن تكلفة المعيشة تتصدر اهتمامات الناخبين، بينما انخفض معدل تأييد ترمب إلى 32 في المائة في معظم استطلاعات الرأي، وأصبح سلاح الاقتصاد الذي استخدمه ترمب للفوز في انتخابات 2024 هو السلاح الذي يستخدم ضده اليوم.
معركة الموارد
يمثل اتساع الخريطة مشكلة للديمقراطيين؛ فالحزب يحتاج إلى 4 مقاعد جمهورية إضافية لاستعادة الأغلبية في مجلس الشيوخ، مع ضرورة الدفاع عن مقعدين في ولايات فاز بها ترمب. وهذا يعني أنه لا يكفي أن تصبح 10 ولايات تنافسية؛ بل يجب أن يقرر الحزب أين ينفق موارده المحدودة.
أما الجمهوريون فيملكون أفضلية مالية كبيرة في عدد من السباقات. وبدأت المجموعات الجمهورية المحافظة بالفعل ضخ الأموال في مقاعد بمجلسي النواب والشيوخ لم يكن يفترض أن تحتاج إلى إنفاق بهذا الحجم. وتفسر هذه الأرقام أيضاً الخريطة غير المعتادة لجولات ترمب الانتخابية؛ فقد بدأ حملته المكثفة التي تستمر 32 يوماً من تكساس وأوكلاهوما، ثم انتقل إلى ألاباما وأوهايو، ويتوجه إلى نبراسكا ثم تكساس، فيما يجري الحديث عن محطات أخرى في ولايات جمهورية. ولذا لم يعد السؤال عن الولايات التي يستطيع الديمقراطيون انتزاعها، وإنما كم عدد المعاقل الجمهورية التي سيضطر ترمب إلى الدفاع عنها والاحتفاظ بها.
ترمب وفانس يستنفران «المعاقل الحمراء» قبل الانتخابات النصفيةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9%E2%80%8B/5325713-%D8%AA%D8%B1%D9%85%D8%A8-%D9%88%D9%81%D8%A7%D9%86%D8%B3-%D9%8A%D8%B3%D8%AA%D9%86%D9%81%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D9%82%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%85%D8%B1%D8%A7%D8%A1-%D9%82%D8%A8%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AE%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B5%D9%81%D9%8A%D8%A9
ترمب وفانس يستنفران «المعاقل الحمراء» قبل الانتخابات النصفية
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصفق وسط هتافات الحضور خلال تجمع انتخابي في فانداليا بولاية أوهايو السبت (رويترز)
تكتسب الجولات المكثفة للرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس في الولايات الجمهورية قبل الانتخابات النصفية دلالة تتجاوز التعبئة المعتادة. فقبل نحو شهر من اقتراع الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني)، يضطر الحزب الجمهوري إلى تحصين مناطق كان يفترض أن تمنحه هامشاً آمناً، بينما تتسع المخاوف من خسارته لمجلس النواب وتهديد أغلبيته في مجلس الشيوخ. وبين ارتفاع الأسعار وتداعيات حرب إيران والاعتراضات على حملات الترحيل، يواجه الجمهوريون معضلة مزدوجة: استعادة ناخبين أحبطتهم سياسات الإدارة، واجتذاب مستقلين لا يعني استياؤهم من ترمب بالضرورة اقتناعهم بالبديل الديمقراطي.
حاضرون يهتفون خلال إلقاء الرئيس الأميركي خطاباً خلال تجمع انتخابي في فانداليا بولاية أوهايو السبت (أ.ف.ب)
إنذار من الداخل
اختيار «الولايات الحمراء» نقطة انطلاق للجولات يعكس أولوية منع تآكل القاعدة. ويعتزم ترمب تنظيم خمسة إلى سبعة تجمعات أسبوعياً خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول)، مع بقاء البرنامج قابلاً للتعديل، في وقت بلغ تأييده 38 في المائة في متوسط استطلاعات أخيرة.
لكن المحطات لا تحمل المعنى نفسه. ففي أوكلاهوما، لبّى ترمب دعوة حليف يخوض سباقاً مريحاً لمنصب الحاكم، بينما يواجه الجمهوريون منافسات أصعب في أوهايو ونبراسكا وألاسكا، المدرجة ضمن تحركاته المرتقبة. وهكذا تجمع الجولة بين مكافأة الحلفاء وحماية المقاعد المهددة.
وفي فلوريدا، حيث تحدث فانس يوم الخميس، ضيّق غلاء المعيشة والسكن والاعتراض على الترحيل بعض المنافسات، بحسب «بوليتيكو»، رغم تفوق الجمهوريين بأكثر من 1.5 مليون ناخب مسجل. والخطر أن ناخبين صوتوا لترمب شخصياً قد يتغيبون عندما يغيب اسمه عن ورقة الاقتراع، لذلك يحثهم على التصويت كأنه مرشح.
الأسعار تتحدى الخطاب
ويربط ترمب مسألة التراجع بمشكلة في تقديم إنجازاته. ففي مصنع شاحنات «بيتربيلت» بمدينة دينتون في تكساس (الخميس)، أشاد بأداء إدارته، وحمّل ضعف الترويج مسؤولية صورتها المتعثرة. وكان قد منح إدارته تقدير «ممتاز» في الاقتصاد وسائر المجالات، معلناً أنه سيتولى بنفسه شرح ما تحقق. غير أن الفجوة بين هذا التقييم وتجربة الناخبين تبدو واسعة. وتنقل «بوليتيكو» عن استطلاع «أسوشييتد برس/نورك» تأييد 26 في المائة فقط لإدارته الاقتصادية، و17 في المائة لمعالجته تكلفة المعيشة، بينما يرى 65 في المائة أن سياساته تُسهم في ارتفاع الأسعار.
ويمتد التوتر إلى القاعدة الأكثر ولاءً. ففي استطلاع أوردته «بوليتيكو» في أغسطس (آب) الماضي، قال 44 في المائة من ناخبي ترمب المنتمين لحركة «ماغا» إن الحرب رفعت تكاليفهم. وهذه نقطة ضعف لاستراتيجية التعبئة، إذ تحتاج إلى تحريك ناخبين يعانون بدورهم تبعات السياسات التي يُطلب منهم الدفاع عنها.
وفي مواجهة هذا الاستياء، قدم ترمب، خلال تجمع انتخابي بمركز ميتشل في جامعة جنوب ألاباما بمدينة موبيل، الجمعة، دفاعاً مباشراً عن كلفة الحرب. وعدّ ارتفاع أسعار النفط «ثمناً قليلاً» مقارنة بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، وقال إن مسألتها ستنتهي مباشرة بعد الانتخابات، باتفاق أو بعمل عسكري، مع إقراره بأنه لا يعرف حقاً مع من ينبغي التعامل في طهران.
وتكشف الرسالة معضلة انتخابية: يطلب الرئيس من الناخبين تقبّل الأعباء الراهنة باعتبارها ضرورة أمنية، وتجديد الثقة بحزبه قبل تحقق الانفراج الموعود. كما أن إبقاء الخيار العسكري مفتوحاً لا يمنحهم يقيناً بشأن موعد انتهاء المواجهة أو انخفاض الأسعار.
وبالتوازي، وبعدما اتفقت «مجموعة السبع» على طرح 100 مليون برميل من الديزل والنفط الخام من مخزوناتها خلال أربعة أشهر، أشاد ترمب بالخطوة، مستبعداً حظر تصدير الديزل الأميركي بعدما كان قد أيَّد الفكرة. ويمنحه هذا إجراءً ملموساً لمعالجة الغلاء، لكن أثره الانتخابي يرتبط بسرعة انعكاسه على فواتير الأسر.
استنفار الهوية والخوف
وفي تكساس، جمع ترمب بين الترويج الاقتصادي والدفاع عن المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ كين باكستون، مشدداً على حاجته إلى الفوز، ومذكراً بمساندته له. ثم انتقل إلى قضايا التحول الجنسي لدى الأطفال ومشاركة الرجال في الرياضات النسائية والحدود المفتوحة، في محاولة لإعادة توجيه المنافسة نحو ملفات تستثير القاعدة المحافظة. وتورد «نيويورك تايمز» أنه كرر الادعاء غير الصحيح بأن منافسه الديمقراطي جيمس تالاريكو نباتي، في توظيف للخلافات الثقافية لإعادة رسم أولويات المنافسة.
نائب الرئيس الأميركي خلال تجمع انتخابي دعماً للمرشح الجمهوري لمنصب حاكم فلوريدا في مدينة ليكلاند يوم الأول من أكتوبر (رويترز)
وفي ليكلاند بفلوريدا، اتخذ فانس منحىً مشابهاً، داعياً إلى التصويت لمواجهة «اليسار الراديكالي»، ومتهماً الديمقراطيين بتهديد الحرية والأمن والرخاء. وهاجم المرشحة الديمقراطية لمجلس الشيوخ أنجي نيكسون «بسبب ارتباطها بالاشتراكية»، داعياً إياها إلى مغادرة البلاد. وردت بأن فلوريدا موطنها، وأن المطالبة بخفض التكاليف ليست خروجاً على القيم الأميركية.
ولم يخل خطاب فانس من رسائل معيشية، إذ تحدث عن التخفيف الضريبي وخفض أسعار الأدوية ومكافحة الاحتيال، وساند تعهدات المرشح لمنصب الحاكم بايرون دونالدز بمعالجة كلفة التأمين العقاري. وأقر دونالدز بأن نجاح فلوريدا ترافق مع ارتفاع كلفتها المعيشية، وهو ما يبرز صعوبة الاكتفاء بالدفاع عن سجل الحزب لطمأنة الناخبين. لكن حدة الهجوم الآيديولوجي تطرح سؤالاً عن قدرته على إقناع ناخب متردد ينتظر جواباً مباشراً عن غلاء المعيشة.
المستقلون وحدود التعبئة
وهنا تظهر معضلة المرشحين الجمهوريين، فهم يحتاجون إلى ترمب لاستنهاض قاعدته، لكن بعضهم يخشى أن ينفّر حضوره الناخبين القابلين للإقناع. وتكشف «بوليتيكو» أن حملات في دوائر تنافسية رفضت استضافته، بينما يرى السيناتور الجمهوري توم تيليس أن وظيفة الرئيس هي إخراج أنصاره إلى الاقتراع، مع ترك مساحة للمرشحين لتمييز أنفسهم عنه.
وتزيد قضية الهجرة هذا التوازن صعوبة، حيث أظهر استطلاع «نيويورك تايمز/سيينا» اعتراض 64 في المائة من المستقلين المرجح تصويتهم على إدارة ترمب للملف. وبذلك باتت قضية ساعدته على الفوز مصدراً محتملاً لخسارة أصوات يحتاجها حزبه.
ومع ذلك، لا تثبت هذه المعطيات أن الديمقراطيين تجاوزوا أزمتهم أو كسبوا ثقة المستقلين بصورة مستقرة. فالتصويت لمعاقبة الإدارة يختلف عن منح المعارضة تفويضاً إيجابياً. كما يمتلك الجمهوريون تفوقاً إعلانياً مهماً، إذ أوردت «نيويورك تايمز» بيانات تشير إلى إنفاق مرتقب يبلغ 365 مليون دولار مقابل 230 مليوناً للديمقراطيين في الأسابيع الأخيرة من معركة مجلس الشيوخ.
ولذلك قد تنجح الجولات في تقليص فجوة الحماسة، خصوصاً في المعاقل المحافظة، لكنها لا تضمن أن تعوّض المكاسب الناتجة عن الحشد خسارة المستقلين. وسيتوقف أثرها على قدرة الجمهوريين على وصل التعبئة بإجابات معيشية مقنعة، وقدرة الديمقراطيين على تحويل الغضب إلى ثقة بمرشحيهم.
ترمب ينشر رقم هاتف سناتور جمهوري وسط خلاف حول التوقيت الصيفيhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%A9%E2%80%8B/5325681-%D8%AA%D8%B1%D9%85%D8%A8-%D9%8A%D9%86%D8%B4%D8%B1-%D8%B1%D9%82%D9%85-%D9%87%D8%A7%D8%AA%D9%81-%D8%B3%D9%86%D8%A7%D8%AA%D9%88%D8%B1-%D8%AC%D9%85%D9%87%D9%88%D8%B1%D9%8A-%D9%88%D8%B3%D8%B7-%D8%AE%D9%84%D8%A7%D9%81-%D8%AD%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D9%82%D9%8A%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%8A%D9%81%D9%8A
ترمب ينشر رقم هاتف سناتور جمهوري وسط خلاف حول التوقيت الصيفي
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
ضغط الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، على السناتور الجمهوري عن ولاية أركانساس توم كوتون لدعم مشروع قانون يجعل التوقيت الصيفي دائماً؛ حيث أقدم ترمب على خطوة نادرة بنشر رقم الهاتف المحمول الشخصي لكوتون، رئيس لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، وحث الأميركيين على الاتصال به للضغط عليه.
ووافق مجلس النواب الأميركي في يوليو (تموز) على مشروع «قانون حماية ضوء الشمس» الرامي إلى اعتماد التوقيت الصيفي بشكل دائم، غير أن التشريع يواجه عقبات في مجلس الشيوخ بسبب معارضة بعض النواب الجمهوريين. وفي حين يرى المؤيدون أن التعديل - وبينهم البيت الأبيض - سيوفر ساعات نهار إضافية تتماشى مع ذروة النشاط اليومي للمواطنين، يحذر المعارضون من أن الخطوة ستجعل الصباحات الشتوية أكثر ظلاماً وخطورة، ولا سيما على الأطفال أثناء انتظار حافلات المدارس والآباء المتوجهين إلى أعمالهم، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.
وكان هذا تصعيداً ملحوظاً من جانب ترمب لملف طالما شغل الرجلين؛ حيث يدعم ترمب جعل التوقيت الصيفي دائماً، بينما يعارضه كوتون بشدة. ويأتي هذا الخلاف مع بقاء أسابيع قليلة على انتخابات الكونجرس النصفية، حيث يفضل الجمهوريون أن يركز الرئيس على قضايا القدرة على تحمل التكاليف وإنجازات الحزب. كما أن كوتون مرشح لإعادة الانتخاب في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، على الرغم من أنه من غير المتوقع أن يكون سباقه الانتخابي تنافسياً.
يذكر أن التوقيت الصيفي هو تلك الفترة الممتدة بين الربيع والخريف، والتي تقدم فيها الساعات ساعة واحدة عن التوقيت القياسي في معظم أنحاء الولايات المتحدة. ولا تطبق جميع الولايات هذا النظام؛ وبموجب مشروع القانون الحالي، يمكن للولايات الانسحاب من هذا التغيير إذا اتخذت مجالسها التشريعية قراراً بذلك قبل دخول القانون حيز التنفيذ.
وقال ترمب للصحافيين أثناء مغادرته البيت الأبيض يوم السبت لحضور تجمع انتخابي في فانداليا بولاية أوهايو: «إنها مهمة شاقة وتتطلب جهداً كبيراً من الكثير من الناس؛ إذ يظلون يركضون على مدى يومين، لتغيير جميع الساعات في المنزل. إن ذلك يربك الجميع».
وقال ترمب إن تغيير الوقت يمنح لاعبي الغولف وقتاً أقل على الملاعب الخضراء ولاعبي التنس وقتاً أقل في الملاعب. وألقى باللوم على كوتون في إيقاف مشروع القانون.