من غرينلاند إلى أوكرانيا... دبلوماسية ترمب المركزية تربك الحلفاء

الرئيس الأميركي دونالد ‌ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ‌ترمب (رويترز)
TT

من غرينلاند إلى أوكرانيا... دبلوماسية ترمب المركزية تربك الحلفاء

الرئيس الأميركي دونالد ‌ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ‌ترمب (رويترز)

قالت عدة مصادر مطلعة لـ«رويترز» إن الجلسة التي عقدها مسؤولون من الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند، الشهر الماضي، في نوك عاصمة الجزيرة الواقعة في القطب الشمالي جاءت عادية على نحو مطمئن، ولم يدر أي نقاش حول سيطرة الولايات المتحدة عسكرياً أو مالياً على الإقليم التابع للدنمارك.

وتغير كل هذا بعد أقل من أسبوعين، عندما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تعيين جيف لاندري مبعوثاً خاصاً إلى الجزيرة مترامية الأطراف.

وكتب لاندري على وسائل التواصل الاجتماعي أنه سيساعد في «جعل غرينلاند جزءاً ​من الولايات المتحدة».

وقالت المصادر إن هذا التعيين والرسالة باغتا كوبنهاغن وفاجآ كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية الذين يعملون على القضايا الأوروبية وقضايا «حلف شمال الأطلسي».

ويتناسب تهميش ترمب للدبلوماسيين مع أسلوبه في إدارة السياسة الخارجية التي شهدت تغيرات حادة في قضايا مختلفة، وكانت غالباً ما تجري صياغتها دون الرجوع لمسؤولي الأمن القومي الذين أسهموا في توجيه السياسات خلال الولايات الرئاسية السابقة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

وبدلاً من ذلك، بدا أن ترمب ومجموعة صغيرة من معاونيه المقربين يدفعون تحركات الإدارة الأميركية، وشملت تلك التحركات تهديداً ضمنياً بالاستيلاء على غرينلاند والإعلان عن خطة لفرض رسوم جمركية جديدة على حلفاء الولايات المتحدة والسعي نحو الحصول على تنازلات من الدنمارك التي تحكم غرينلاند.

وذكرت «رويترز»، الأسبوع الماضي، أن بين هؤلاء المعاونين وزير التجارة هوارد لوتنيك الذي اقترح فكرة فرض الرسوم الجمركية ونائب الرئيس جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، وآخرين حاولوا صرف نظر ترمب عن القوة العسكرية.

ويتناسب هذا النهج مع ترمب في جوانب عديدة، نظراً لتشكيكه في بيروقراطية واشنطن، ورغبته في تنفيذ قراراته بسرعة. لكن الإعلانات والتراجعات المفاجئة تهدد بإلحاق ضرر دائم بالعلاقات مع حلفاء الولايات المتحدة الرئيسيين.

منازل مضاءة على طول الساحل مع بزوغ ضوء الصباح الباكر فوق التلال المغطاة بالثلوج في نوك بغرينلاند يوم 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وعندما طُلب ‌من المتحدثة باسم ‌البيت الأبيض، آنا كيلي، التعليق على أمثلة مختلفة على تحركات البيت الأبيض التي فاجأت الدبلوماسيين المعنيين في قضايا ‌تشمل ⁠غرينلاند وأوكرانيا، قالت ‌كيلي إن الأشخاص «الذين يسربون لـ(رويترز) ليسوا على علم بالمناقشات الحساسة، وإن إنجازات فريق ترمب للأمن القومي تتحدث عن نفسها».

وأضافت كيلي: «انتخب الرئيس لتطبيق سياسة خارجية تقوم على مبدأ (أميركا أولاً)، وفعل ذلك بفاعلية أكبر من خلال نهجه الشامل».

عمل عسكري تجلى خطر هذا النهج المركزي والشخصي خلال الأسابيع القليلة الماضية

وتزايد الغضب عبر الأطلسي بشأن غرينلاند، بعد مقابلة أجراها ستيفن ميلر نائب كبيرة موظفي البيت الأبيض مع شبكة «سي إن إن»، في الخامس من يناير. وأحجم ميلر عن الإجابة مباشرة عن سؤال عما إذا كان البيت الأبيض، بعد العملية العسكرية في فنزويلا قبل يومين من المقابلة، يستبعد شن عمل عسكري للاستحواذ على غرينلاند.

وبدا أن ترمب والمسؤولين في إدارته يؤكدون على احتمال استخدام الولايات المتحدة للقوة في غرينلاند، وذلك عبر مقابلات ومنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي.

وأثارت هذه التعليقات الارتباك والقلق في واشنطن وبين حلفاء الولايات المتحدة. وقال مصدران مطلعان إن الديمقراطيين والجمهوريين في الكونغرس يشعرون بالقلق؛ إذ بدا أن الإدارة ⁠الأميركية تمضي قدماً مرة أخرى في عملية عسكرية كبيرة دون استشارة مجلسي الشيوخ والنواب أولاً.

وقال أحد هذين المصدرين إن المشرعين اتصلوا هاتفياً بروبيو وكبار المسؤولين في البيت الأبيض، وأثاروا معهم مخاوفهم، ونصحوا الإدارة بعدم المضي قدماً.

وذكر المصدران ‌أن بعض المشرعين الجمهوريين أبلغوا مسؤولي الإدارة بأنهم يخشون من فتح تحقيق محتمل في عزل الرئيس بسبب أي غزو عسكري لغرينلاند.

وخفف ترمب في الأيام القليلة الماضية من حدة التوتر، وسحب تهديده بفرض رسوم جمركية على الحلفاء الذين يدعمون غرينلاند، وقال إنه توصل إلى الخطوط العريضة لاتفاق مع «حلف شمال الأطلسي»، بشأن مستقبل الجزيرة.

ترمب مع زيلينسكي في دافوس (رويترز)

وذكر ترمب أنه ومارك روته الأمين العام لـ«حلف شمال الأطلسي» شكّلا إطار اتفاق مستقبلي لا يتعلق بغرينلاند فحسب بل بالمنطقة القطبية الشمالية بأكملها، خلال محادثات في دافوس بسويسرا.

لكن مصدرين مقربين من الإدارة الأميركية قالا إن العمل العسكري لم يُنظر فيه بجدية. وقالت كوري شاك، المسؤولة السابقة في وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) والبيت الأبيض التي تعمل حالياً في معهد «أميركا إنتربرايز»، إن ضرراً وقع بالفعل مع تهديد ترمب بالاستيلاء على غرينلاند بالقوة.

وأضافت شاك: «ترمب متقلّب في تهديداته، ولا توجد طريقة لإثبات أنه لن يسحب كلمته ويفعل ذلك مرة أخرى. لقد جعل الولايات المتحدة غير جديرة بالثقة لأقرب أصدقائنا». ورداً ​على طلب التعليق، بما في ذلك تصريحات ميلر، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كيلي: «إذا تم هذا الاتفاق... فإن الولايات المتحدة ستحقق جميع أهدافها الاستراتيجية فيما يتعلق بغرينلاند، بتكلفة قليلة جداً، إلى الأبد».

ويصر ترمب ومؤيدوه على أن الولايات المتحدة بحاجة إلى غرينلاند لدرء التهديدات الروسية والصينية في القطب الشمالي، وأن الدنمارك لا تستطيع ضمان أمنها. لكن الولايات المتحدة لديها بالفعل قاعدة في الجزيرة، وبإمكانها توسيع وجودها هناك بموجب معاهدة عام 1951 مع الدنمارك.

مركزية صنع القرار

تتمثل إحدى السمات الرئيسية خلال ولاية ترمب الثانية في مركزية اتخاذ القرارات المتعلقة بالسياسة الخارجية والاعتماد على معاونين موثوق بهم وتهميش الخبراء فعلياً. وحدث ذلك عدة مرات خلال المفاوضات لإنهاء الحرب الروسية على أوكرانيا. ففي الخريف، انبثقت خطة من 28 نقطة لإنهاء الحرب من اجتماعات المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر مع المبعوث الروسي كيريل دميترييف، الذي يرأس صندوق الاستثمار المباشر الروسي، أحد أكبر صناديق الثروة السيادية في روسيا.

وقال مصدران مطلعان على الخطة في ذلك الوقت إن كثيرين من كبار المسؤولين الأميركيين داخل وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي، الذين عادة ما يكونون على دراية بتطور مثل هذه الخطة، لم يجر إطلاعهم على سير العملية.


مقالات ذات صلة

«الناتو الأوروبي».... خطة دفاعية بديلة تحسباً لانسحاب ترمب من الحلف

أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» في 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

«الناتو الأوروبي».... خطة دفاعية بديلة تحسباً لانسحاب ترمب من الحلف

كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن أن الدول الأوروبية تُسرّع جهودها لوضع خطة لحلف الناتو تحسباً لانسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ الأميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية (إ.ب.أ) p-circle

الجيش الأميركي يعلن نجاحه في فرض حصار بحري كامل على إيران

أعلن الجيش الأميركي أنه نجح في فرض حصار بحري على إيران، مما أدى إلى وقف حركة التجارة البحرية من وإلى البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ضباط شرطة وأفراد أمن في مبنى البنك المركزي الفنزويلي في كاراكاس بفنزويلا 20 يونيو 2016 (رويترز)

أميركا تعلن رفع العقوبات عن المصرف المركزي الفنزويلي

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، في بيان الثلاثاء، رفع العقوبات المفروضة على المصرف المركزي الفنزويلي بالإضافة إلى 3 مؤسسات مصرفية أخرى في البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

ترمب لن يحضر «احتفالات الاستقلال» في إسرائيل ولن يتسلم جائزته الخاصة

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، الثلاثاء، بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لن يشارك في احتفالات «الاستقلال» في إسرائيل ولا حتى عبر خطاب بالفيديو.

كفاح زبون (رام الله)

الجيش الأميركي يعلن نجاحه في فرض حصار بحري كامل على إيران

الأميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية (إ.ب.أ)
الأميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية (إ.ب.أ)
TT

الجيش الأميركي يعلن نجاحه في فرض حصار بحري كامل على إيران

الأميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية (إ.ب.أ)
الأميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الأميركي أنه نجح في فرض حصار بحري على إيران، ما أدى إلى وقف حركة التجارة البحرية من وإلى البلاد.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، براد كوبر، إن القوات الأميركية أوقفت تماماً حركة التجارة الاقتصادية الداخلة إلى إيران والمغادرة منها عن طريق البحر، التي قال إنها تغذّي 90 في المائة من الاقتصاد الإيراني.

وذكر كوبر، في منشور على «إكس»: «في أقل من 36 ساعة منذ فرض الحصار، أوقفت القوات الأميركية تماماً التجارة الاقتصادية المتجهة إلى إيران والخارجة منها عن طريق البحر».

وفي منشور منفصل، ذكرت القيادة المركزية الأميركية أن مدمرات بحرية مزوّدة بصواريخ موجهة شاركت في العملية.

وأكدت أن الحصار يُطبّق بشكل غير تمييزي على سفن جميع الدول التي تدخل أو تغادر المناطق الساحلية أو الموانئ في إيران.

وفي وقت سابق، نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن الجيش الأميركي قوله إنه اعترض ثماني ناقلات نفط مرتبطة بإيران منذ بدء الحصار البحري يوم الاثنين.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن فرض حصار على مضيق هرمز بعد فشل المحادثات التي جرت في إسلام آباد بين واشنطن وطهران خلال عطلة نهاية الأسبوع، وذلك بهدف منع إيران من تحصيل إيرادات من رسوم المرور عبر المضيق وقطع عائداتها النفطية، على الرغم من أن ترمب ​قال إن المحادثات مع طهران قد تُستأنف هذا الأسبوع.

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد صرح ترمب بأن المفاوضات بين المسؤولين الأميركيين والإيرانيين قد تُستأنف في باكستان خلال اليومين المقبلين، في حين عبّر نائبه جي دي فانس، الذي قاد محادثات في مطلع الأسبوع انتهت دون تحقيق تقدم يُذكر، عن تفاؤله بشأن الوضع الحالي.

وقال ترمب لمراسل شبكة «إيه بي سي نيوز» جوناثان كارل: «أعتقد أنكم ستشهدون يومَين مذهلَين مقبلَين»، مضيفاً أنه لا يعتقد أنه سيكون من الضروري تمديد وقف إطلاق النار الذي يستمر أسبوعَين وينتهي في 21 أبريل (نيسان).

وأضاف، وفقاً لمنشور لكارل على منصة «إكس»: «قد ينتهي الأمر بأي من الطريقتَين، لكنني أعتقد أن التوصل إلى اتفاق هو الخيار الأفضل، لأنهم سيتمكنون عندئذ من إعادة البناء».

وتابع ترمب: «لديهم الآن نظام مختلف حقاً. أياً يكن، فقد قضينا على المتطرفين».

وقال مسؤولون من إسلام آباد وطهران والخليج إن فريقي التفاوض من الولايات المتحدة وإيران قد يعودان إلى باكستان في ‌وقت لاحق من هذا ‌الأسبوع، لكن أحد المصادر الإيرانية رفيعة المستوى قال إنه لم يتم تحديد موعد بعد.

العودة إلى إسلام آباد

رجح ترمب في تصريحات لصحيفة «نيويورك بوست»، أمس الثلاثاء، عودة المفاوضين الأميركيين لإجراء محادثات، عازياً الفضل ‌في ذلك إلى حد بعيد «للعمل الرائع» الذي كان يقوم به قائد الجيش الباكستاني عاصم منير ‌خلال المحادثات.

وفي وقت لاحق أمس، خلال فعالية في جورجيا، قال فانس إن ​ترمب أراد إبرام «صفقة كبرى» مع إيران، لكن كان هناك الكثير من ‌عدم الثقة بين البلدين. وقال: «لن تتمكن من حل هذه المشكلة بين ليلة وضحاها».

وساعدت بوادر الانخراط الدبلوماسي لإنهاء الصراع الذي بدأ في 28 ‌فبراير (شباط) على تهدئة أسواق النفط، مما أدى إلى انخفاض الأسعار إلى ما دون 100 دولار لليوم الثاني على التوالي اليوم الأربعاء. وارتفعت الأسهم الآسيوية في حين استقر الدولار، الذي يُعدّ ملاذاً آمناً، بعد انخفاضه للجلسة السابعة خلال الليل.

ومع ذلك، تواجه السوق خطر فقدان المزيد من الإمدادات؛ إذ ذكر مسؤولان أميركيان أن الولايات المتحدة لا تعتزم تجديد الإعفاء من العقوبات الممنوح للنفط الإيراني في البحر، الذي ينتهي هذا الأسبوع، وسمحت بانتهاء إعفاء مماثل على النفط الروسي ‌مطلع الأسبوع.

ودفعت الحرب إيران إلى إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو ممر مائي حيوي لنقل النفط الخام والغاز، وأدت إلى خفض الشحنات من الخليج إلى المشترين العالميين، لا سيما في آسيا وأوروبا، مما ⁠دفع المستوردين إلى البحث عن مصادر ⁠بديلة.

ولقي نحو 5 آلاف شخص حتفهم في الأعمال القتالية، نحو ثلاثة آلاف في إيران، وألفَين في لبنان.

نقاط الخلاف

كانت طموحات إيران النووية نقطة خلاف رئيسية في محادثات مطلع الأسبوع. وقالت مصادر مطلعة إن الولايات المتحدة اقترحت تعليق جميع الأنشطة النووية الإيرانية لمدة 20 عاماً، في حين اقترحت طهران وقفاً لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات.

وفي كلمة ألقاها في سيول، قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي إن قرار تحديد مدة تعليق تخصيب اليورانيوم هو قرار سياسي، ومن الممكن أن تقبل طهران بتسوية في إجراء لبناء الثقة.

وتضغط الولايات المتحدة أيضاً من أجل نقل أي مواد نووية مخصبة من إيران، في حين تطالب طهران برفع العقوبات الدولية المفروضة عليها.

وقال مصدر مشارك في المفاوضات في باكستان إن محادثات جرت عبر القنوات الخلفية منذ مطلع الأسبوع أحرزت تقدماً في سد تلك الفجوة، مما جعل الجانبين أقرب إلى اتفاق يمكن طرحه في جولة جديدة من المحادثات.

ومع ذلك، وفي تطور يمثّل تعقيداً كبيراً لآفاق السلام، واصلت إسرائيل هجماتها على لبنان مستهدفة جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران. وتقول إسرائيل والولايات المتحدة إن هذه الحملة لا تشملها اتفاقية وقف إطلاق النار، في حين تصر إيران ​على أنها مشمولة بها.

وندّدت بريطانيا وكندا واليابان وسبع دول أخرى، أمس الثلاثاء، بمقتل أفراد من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في لبنان، داعية إلى «إنهاء الأعمال القتالية على وجه السرعة».

ويأتي هذا البيان بعد مقتل ثلاثة من جنود حفظ السلام الإندونيسيين الشهر الماضي. ورحّبت الدول بوقف إطلاق النار الذي جرى الاتفاق عليه بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.


ترمب يجدد انتقاده لبابا الفاتيكان ويتهمه بغض الطرف عن قمع إيران للمتظاهرين

الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب يجدد انتقاده لبابا الفاتيكان ويتهمه بغض الطرف عن قمع إيران للمتظاهرين

الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

جدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتقاده لبابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، بشأن دعواته إلى إنهاء الصراعات العالمية، حيث اتهمه بغض الطرف عن قمع إيران للمتظاهرين في وقت سابق من العام الجاري.

وكتب ترمب، في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، على منصته للتواصل الاجتماعي «تروث سوشيال»: «أما من أحد يخبر البابا ليو بأن إيران قتلت ما لا يقل عن 42 ألف متظاهر بريء وأعزل تماماً، خلال الشهرين الماضيين، وأن امتلاك إيران لقنبلة نووية أمر غير مقبول تماماً».

كانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد شنتا حرباً على إيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي، ويستهدف جانب منها كبح جماح برنامج طهران النووي وقدرتها على تطوير أسلحة نووية. ويتم حالياً الالتزام بوقف إطلاق للنار لمدة أسبوعين.

وكان البابا ليو قد دعا خلال «صلاة من أجل السلام» بكاتدرائية القديس بطرس في روما، يوم السبت الماضي، إلى إنهاء الحروب، مع تركيز الدعوات الأخيرة بشكل متزايد على الصراع الذي يتعلق بإيران.

تداعيات في الداخل الأميركي

ووضعت حملة ترمب على البابا ليو الرابع عشر، الرئيس الأميركي في مواجهة غير مسبوقة قد تترتّب عليها تبعات سياسية خطيرة داخل الولايات المتحدة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعرّض ترمب لانتقادات لاذعة حتى من بعض حلفائه على خلفية هجماته على البابا المولود في الولايات المتحدة الذي انتقد الإدارة الأميركية بسبب سياستها في مسألة الهجرة غير القانونية، وتدخّلها في فنزويلا، وحربها على إيران، مما دفع الرئيس إلى الردّ بعنف على رأس الكنيسة الكاثوليكية.

ويواجه الرئيس الجمهوري نتيجة ذلك خطر استعداء اليمين الديني في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ولا يبدو أن ثمّة مؤشرات إلى تراجع في المواجهة غير المسبوقة بين قائد أقوى جيش في العالم، وزعيم 1.4 مليار كاثوليكي حول العالم. فالرئيس الأميركي رفض الاعتذار للبابا، قائلاً: «لا يوجد ما يستدعي الاعتذار. إنه مخطئ».

وكان ترمب قد وصف في منشور له بابا الفاتيكان بأنه «ضعيف في ملف الجريمة، وسيئ جداً في السياسة الخارجية».

وقال رئيس مؤتمر الأساقفة الكاثوليك في الولايات المتحدة بول كوكلي، في بيان: «أشعر بخيبة أمل كبيرة لاختيار الرئيس كتابة مثل هذه الكلمات المسيئة بحقّ البابا».

وصرّح البابا لصحافيين بأنه «لا يخشى إدارة ترمب». وكان ليو الرابع عشر وصف في وقت سابق من هذا الشهر تهديد ترمب بتدمير «حضارة بأكملها» في إيران بأنه «غير مقبول بتاتاً». كما انتقد سابقاً حملة ترمب للترحيل الجماعي ووصفها بأنها «لا إنسانية».


مقتل 4 أشخاص بضربة أميركية على قارب في المحيط الهادئ

قارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)
قارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل 4 أشخاص بضربة أميركية على قارب في المحيط الهادئ

قارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)
قارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، اليوم، مقتل أربعة أشخاص في ضربة على قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في شرق المحيط الهادئ، وهو رابع هجوم من نوعه في أربعة أيام.

وقالت القيادة العسكرية الأميركية لأميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي على منصة «إكس»، إن «القارب كان يشارك في عمليات تهريب مخدرات" مضيفة "قُتل أربعة إرهابيين من تجار المخدرات الذكور خلال هذه العملية».

وبذلك، يرتفع إجمالي عدد قتلى الحملة العسكرية الأميركية ضد مهربي المخدرات في البحر الكاريبي والمحيط الهادئ إلى 174 على الأقل بحسب تعداد أجرته وكالة الصحافة الفرنسية.

وقُتل شخصان في ضربة مماثلة الاثنين، فيما قالت القيادة الأميركية إن ضربتين السبت أسفرتا عن مقتل خمسة أشخاص ونجاة شخص واحد.

وتقول إدارة الرئيس دونالد ترمب، إنها في حالة حرب فعليا مع ما تُسمّيه «إرهابيي المخدرات» الذين ينشطون في أميركا اللاتينية. لكنها لم تقدم أي دليل قاطع على تورط السفن المستهدفة في تهريب المخدرات مثيرة جدلا حول شرعية هذه العمليات.

ويقول خبراء القانون الدولي ومنظمات حقوق الإنسان إن هذه الضربات ترقى على الأرجح إلى عمليات قتل خارج نطاق القضاء، إذ يبدو أنها استهدفت مدنيين لا يشكلون تهديدا مباشرا للولايات المتحدة.

ونشرت واشنطن قوة كبيرة في منطقة الكاريبي حيث شنت قواتها في الأشهر الأخيرة غارات على قوارب يُشتبه في تهريبها المخدرات واستولت على ناقلات نفط، ونفذت عملية في العاصمة الفنزويلية اعتقلت خلالها الرئيس اليساري نيكولاس مادورو.