تحديات أمام ترمب لـ«إدارة فنزويلا مؤقتاً»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية في طريق عودته إلى واشنطن الأحد (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية في طريق عودته إلى واشنطن الأحد (أ.ف.ب)
TT

تحديات أمام ترمب لـ«إدارة فنزويلا مؤقتاً»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية في طريق عودته إلى واشنطن الأحد (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية في طريق عودته إلى واشنطن الأحد (أ.ف.ب)

أثار إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أن الولايات المتحدة ستتولى «إدارة» فنزويلا مؤقتاً، بعد اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو في عملية عسكرية أميركية، تساؤلات عدة بشأن خطة الرئيس الأميركي التي تتمحور في الأساس حول الاستيلاء على قطاع النفط الفنزويلي وإعادة تنشيطه، وسط غموض بشأن الجدوى السياسية والقانونية والاستراتيجية لهذه النهج، وحالة من عدم اليقين بشأن هيكل هذه الإدارة الأميركية لفنزويلا، وشكل عملية الانتقال السياسي، ومستقبل مؤسسات فنزويلا، وهو ما بدا واضحاً في التباين بين تصريحات ترمب وتصريحات وزير خارجيته ماركو روبيو.

ففي المؤتمر الصحافي، يوم السبت، قال ترمب إن الولايات المتحدة ستتولى إدارة فنزويلا حتى انتقال آمن وسلس للسلطة، ووصفها بأنها ستكون إدارة مؤقتة وليست سيطرة دائمة. ثم قال ترمب للصحافيين مساء الأحد على متن طائرة الرئاسة: «ما نريده هو إصلاح قطاع النفط، وإصلاح البلاد، وإعادة بناء البلاد، ثم إجراء انتخابات».

بدوره، قال وزير الخارجية روبيو لشبكة «إيه بي سي»، الأحد، إن التدخل الأميركي في فنزويلا ليس غزواً موسعاً، بل ضربة دقيقة استغرقت بضع ساعات، وأصر على أن الحظر النفطي سيبقى مفروضاً على فنزويلا بما يحقق مصلحة الولايات المتحدة ومصلحة الشعب الفنزويلي.

ويحذر خبراء من أن خطة ترمب ستواجه كثيراً من المخاطر والتحديات، وبأن عواقب التدخل الأميركي في فنزويلا ستكون وخيمة. وتتراوح هذه التحديات والمخاطر بين استمرار حالة عدم الاستقرار الأمني والسياسي في فنزويلا، والرفض الشعبي لأي إدارة أجنبية للبلاد، والانقسام الدولي والإقليمي بشأن شرعية التدخل الأميركي ومستقبل الحكم الانتقالي، وتحديات بشأن طموحات ترمب إلى إعادة تشكيل قطاع النفط وما يتطلبه ذلك من استثمارات ضخمة، ومخاطر فتح جبهة صراع مع الديمقراطيين والمشرعين في الكونغرس، والمخاوف من اشتعال حالة عدم استقرار إقليمي أو توتر جيوسياسي عالمي، خصوصاً مع الصين وروسيا.

اضطرابات داخلية

متظاهرون خرجوا في مانيلا الاثنين تنديداً باعتقال القوات الأميركية الرئيس مادورو (أ.ب)

وأظهرت المظاهرات التي شهدتها شوارع كاراكاس وعدد من المدن الفنزويلية، إضافة إلى مظاهرات قادها فنزويليون بمدينة نيويورك الأميركية، رفض التدخل الأميركي في بلادهم، وهو ما حذرت منه مجلة «بوليتيكو» التي أشارت إلى أن محاولات الولايات المتحدة رسم مستقبل فنزويلا السياسي تنطوي على مخاطر عدم استقرار وردود فعل عنيفة، خصوصاً أن خطاب ترمب - الذي أحيا «مبدأ مونرو» ووعد بإعادة تأكيد الهيمنة الأميركية - قد أشعل هذه المخاوف بصورة واسعة.

وتشير صحيفة «واشنطن بوست» إلى وجود نحو 12 سفينة حربية، وعشرات الطائرات المقاتلة والطائرات من دون طيار، و15 ألف جندي، في منطقة الكاريبي على أهبة الاستعداد إذا قرر الرئيس ترمب توجيه ضربة ثانية (سواء لفنزويلا ولدول أخرى في المنطقة). وأشارت الصحيفة إلى أن الولايات المتحدة أبقت على معظم أعضاء الحكومة الفنزويلية في مناصبهم بما يوجب الحاجة إلى وجود عسكري مستمر في فنزويلا، وما يترتب عليه من تداعيات قانونية. وحذر ترمب ديلسي رودريغيز، التي تولت منصب الرئيس مؤقتاً بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي، من مواجهة مصير أسوأ من مادورو «إذا لم تقم بالعمل الصائب»؛ مما أثار تساؤلات أخرى بشأن ما إذا كانت رودريغيز قادرة على القيام بعبء انتقال سياسي سلس، أم إنها تتولى السلطة تحت «وصاية أميركية»، ومدى قبول الشعب الفنزويلي ذلك.

الشرعية القانونية

وبينما يمثل مادورو أمام المحكمة الفيدرالية في مانهاتن بنيويورك، فإن الجدل لا يزال مشتعلاً بشأن مدى شرعية اعتقال رئيس دولة أجنبية، والإشكالية بشأن شرعية تنفيذ مثل هذه العملية العسكرية في فنزويلا، والإطار القانوني لخطة ترمب لإدارة فنزويلا. ويقول جون بيلينغر، خبير القانون في معهد «كاتو» إن «عملية الاعتقال تنتهك مبادئ السيادة، وتعدّ تخطياً للخطوط الحمر، بما قد يمهد لتوجيه اتهامات بجرائم دولية وفقاً للقانون الدولي»، وأوضح أن «إدارة فنزويلا من دون تفويض أممي سينظر إليها على أنها احتلال لدولة أجنبية».

من جانبه، حذر ريتشارد هاس، الباحث المخضرم في «معهد العلاقات الخارجية»، بأن تدخل إدارة ترمب لتولي زمام الأمور في فنزويلا «سيقود إلى مستنقع مشابه للعراق وأفغانستان، حيث فشلت محاولات الولايات المتحدة إعادة بناء تلك الدول».

قطاع نفطي منهار

ووعد الرئيس ترمب بإعادة إنتاج النفط في فنزويلا عبر الاعتماد على شركات النفط الأميركية، واستثمار مليارات الدولارات، واستخدام العائدات الناتجة لتحقيق الاستقرار و«جعل فنزويلا عظيمة مرة أخرى»، لكن الوضع الحالي لحقول النفط وخطوط الأنابيب ومصافي التكرير في فنزويلا سيئ للغاية، بعد عقود من سوء الإدارة والفساد والعقوبات المفروضة على النفط الفنزويلي، ويتطلب إعادة تأهيل القطاع النفطي على مدى سنوات من الاستثمار والاستقرار السياسي.

ويقول محللون إن أي زيادة كبيرة في الإنتاج ستستغرق سنوات، وإنها تتطلب استثمارات ضخمة بمئات مليارات الدولارات على مدى سنوات طويلة، وذلك في ظل افتراض هدوء الأوضاع والاستقرار السياسي.

وقارن كيفين بوك، المدير الإداري بشركة «كلير فيو إينرجي بارتنرز» الوضع بتجربة الولايات المتحدة في العراق، مشيراً إلى «ضرورة تحقيق الاستقرار وتقييم المخاطر قبل بدء ضخ استثمارات في إنتاج النفط»، وحذر بأنه «دون تحقيق استقرار، فلن تكون شركات النفط الكبيرة متحمسة لدخول البيئة الفنزويلية المتقلبة وغير المستقرة». وتزداد تأثيرات المخاوف الأمنية والشكوك القانونية واحتمال وقوع أعمال عنف من قبل الفنزويليين - ممن يعترضون على التدخل الأميركي في بلادهم - في تعقيد المشهد، فرغم ما تملكه فنزويلا من احتياطي نفطي يعدّ الأكبر في العالم، فإن إنتاج النفط بصورة مربحة تؤدي إلى تنمية سريعة وازدهار اقتصادي، ليس مضموناً، خصوصاً أن دروس التاريخ تشير إلى أن جهود إعادة الإعمار التي تقودها جهة أجنبية غالباً ما تواجه صعوبات في اكتساب الشرعية على أرض الواقع.

الجبهة الداخلية

وأثارت التحركات العسكرية الأميركية في فنزويلا واعتقال مادورو عاصفةً من الانتقادات من الديمقراطيين في الكونغرس، وفتحت جبهة تحديات داخلية متصاعدة مع إعلان الديمقراطيين أن العملية غير قانونية ومخالفة للدستور الأميركي الذي يمنح الكونغرس سلطة إعلان الحرب. ودعا عدد كبير من المشرعين بمجلس الشيوخ إلى تصويت طارئ بموجب «قانون الصلاحيات الحربية» لوقف أي تصعيد، محذرين من تكرار تجربتَي العراق وأفغانستان.

بعض الجمهوريين، مثل توماس ماسي ومارجوري تايلور غرين، انتقدوا أيضاً اعتقال الرئيس مادورو وعدّوه خطوة تستهدف تغيير نظام في دولة أجنبية بما يخدم مصالح الشركات النفطية لا الشعب الأميركي. وظهر الانقسام واضحاً داخل حركة «ماغا»، التي بُنيت على شعار «أميركا أولاً» المناهض للتدخلات الخارجية، حيث أعرب ستيف بانون، أحد أنصار الحركة والمقرب من الرئيس ترمب، عن قلقه من ارتباك الناخبين، وزيادة الانتقادات من مؤثرين شباب في الحركة ضد التدخل العسكري الأميركي في فنزويلا، الذي يرونه خيانة لوعود ترمب بإنهاء الحروب. وأظهر استطلاع أجرته شبكة «سي بي إس» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي (قبل العملية العسكرية) أن 70 في المائة من الأميركيين كانوا يعارضون التدخل العسكري في فنزويلا، وأظهر استطلاع آخر لمجلة «إيكونوميست»، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، رفض الأميركيين التدخل العسكري وتكرار تجربتَي العراق وأفغانستان. ويقول محللون إن التحرك العسكري في فنزويلا، والتلويح بتوسيع العلميات إلى كوبا وكولومبيا، قد يؤديان إلى تعزيز معارضة الديمقراطيين، مع مخاطر سياسية من حدوث انقسامات داخل حركة «ماغا»، خصوصاً إذا تحولت فنزويلا إلى عبء اقتصادي (بتكلفة محتملة تصل إلى تريليون دولار)؛ مما يهدد قاعدة ترمب الداعمة، ويؤثر سلباً على حظوظ حزبه في الانتخابات التشريعية النصفية المقبلة.

تداعيات اعتقال مادورو

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في الكرملين يوم 7 مايو 2025 (د.ب.أ)

وتعدّ خطوة ترمب في فنزويلا وإطاحة رئيسها مادورو من أشد التدخلات الأميركية «عدوانية» في أميركا اللاتينية. ويقول خبراء السياسة الخارجية إن هذه العملية قد تعيد تشكيل التصورات العالمية لقوة الولايات المتحدة ومحاولة إدارة ترمب تأكيد النفوذ في نصف الكرة الغربي، بينما يراها البعض الآخر مغامرة مزعزعة للاستقرار، ومحاولة لفرض حسابات جيوسياسية، قد تؤديان إلى تعميق اعتقاد الدول الأخرى بتقلب السياسة الخارجية الأميركية، والعودة إلى نموذج القرن العشرين للهيمنة الأميركية الإقليمية، بما يحمله ذلك من خطر المواجهة مع قوى عالمية استثمرت بكثافة في فنزويلا، مثل روسيا والصين.

وأشارت مجلة «تايم» إلى أن الصين، التي لديها استثمارات وقروض مستحقة مرتبطة بالنفط الفنزويلي، قد ترى هيمنة الولايات المتحدة وسيطرتها على فنزويلا تحدياً مباشراً لمصالحها.

وقد أدانت كل من الصين وروسيا التدخل الأميركي، وقد تتجهان إلى إجراءات دبلوماسية واقتصادية مضادة. أما بقية دول العلماء، فهي منقسمة بين فريق من الحلفاء المتوجسين، وفريق من المنافسين الذين يراقبون تطورات الأوضاع من كثب.

ورحبت الحكومات الأوروبية، إلى حد كبير، بإزاحة مادورو، لكنها تشعر بالقلق إزاء خطة ترمب إدارة فنزويلا بشكل مباشر. أما دول أميركا اللاتينية، فهي منقسمة بين دول يمينية دعمت إجراءات ترمب، وأخرى بدأت تتحسب لخطوات مشابهة ضدها، وترفع حالة الاستعداد العسكري، مع مخاوف من السابقة التي تشكلها خطة ترمب إدارة فنزويلا على السيادة في المنطقة. ويرى مايكل أوهانلون، الباحث في معهد «بروكينغز»، أن «ترمب يتبع نهجاً براغماتياً، لكنه يخاطر بتصعيد إقليمي واسع مع تصريحاته تجاه كوبا وكولومبيا والمكسيك».


مقالات ذات صلة

قبل الهجوم على إيران… نتنياهو ضغط على ترمب لقتل خامنئي

شؤون إقليمية ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

قبل الهجوم على إيران… نتنياهو ضغط على ترمب لقتل خامنئي

وافق الرئيس الأميركي على ضرب إيران بعد مكالمة مع نتنياهو ضغط فيها لقتل المرشد علي خامنئي، وسط تقديرات بأن العملية قد تفتح الباب لتغيير في بنية الحكم بطهران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ المحكمة العليا الأميركية تراجع قوانين الانتخابات بالبريد

المحكمة العليا الأميركية تراجع قوانين الانتخابات بالبريد

باشرت المحكمة العليا الأميركية النظر في قضية تتعلق بحق الولايات في احتساب بطاقات الاقتراع البريدية المتأخرة، وسط مساعي الرئيس لحرمان الديمقراطيين منها.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين قبل صعوده الطائرة الرئاسية في مطار بالم بيتش بفلوريدا الاثنين (أ.ف.ب)

ترحيب حذر داخل أميركا بعد حديث ترمب عن محادثات مع إيران

رحبت أوساط سياسية أميركية، بشكل حذر، بإعلان الرئيس ترمب حدوث «تقدم مثمر» في المحادثات التي تجريها الولايات المتحدة مع إيران.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ سيارات الشرطة تجوب شارعاً معتماً خلال انقطاع التيار الكهربائي الشامل في هافانا (أ.ف.ب)

سطوة آل كاسترو طاغية على احتمالات التغيير في كوبا

استعادت كوبا الكهرباء وسط مساعي الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إزاحة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، وتلميحات إلى الاستعانة بأفراد من آل كاسترو لهذه الغاية.

علي بردى (واشنطن)
خاص عَلم لـ«كتائب حزب الله» في بغداد 21 مارس الحالي مع إعلان الجماعة هجمات ضمن الحرب بين إيران والولايات المتحدة (أ.ف.ب)

خاص بغداد «ملعب المخابرات»... وحرب إيران الأخيرة

بعد أيام من اندلاع الحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة ثانية، تدفق ضباط من «قوة القدس» الإيرانية إلى العراق لإدارة «معارك استنزاف».

علي السراي (لندن)

المحكمة العليا الأميركية تراجع قوانين الانتخابات بالبريد

المحكمة العليا الأميركية تراجع قوانين الانتخابات بالبريد
TT

المحكمة العليا الأميركية تراجع قوانين الانتخابات بالبريد

المحكمة العليا الأميركية تراجع قوانين الانتخابات بالبريد

بدأت المحكمة العليا الأميركية، الاثنين، مرافعات في قضية دفاع ميسيسيبي حول حق الولايات في احتساب بطاقات الاقتراع البريدية المتأخرة، وسط مساعي الجمهوريين بقيادة الرئيس دونالد ترمب لحرمان الديمقراطيين من أفضليتهم في هذا المجال قبل نحو ثمانية أشهر من الانتخابات النصفية للكونغرس.

تتمحور القضية المعروضة أمام المحكمة العليا حول ما إذا كان القانون الفيدرالي يُحدد يوماً واحداً للانتخابات يُلزم الناخبين بالإدلاء بأصواتهم وتسلم مسؤولي الولاية لها.

ويمكن أن تؤثر نتيجة هذه القضية على الناخبين في 14 ولاية ومقاطعة كولومبيا (واشنطن العاصمة)، حيث توجد فترات سماح لبطاقات الاقتراع المرسلة عبر البريد، شريطة أن يكون ختم البريد عليها بتاريخ يوم الانتخابات. كما قد تتأثر 15 ولاية أخرى لديها مواعيد نهائية أكثر مرونة لبطاقات اقتراع العسكريين والناخبين المقيمين في الخارج.

ويتوقع صدور الحكم بحلول أواخر يونيو (حزيران) المقبل، وهو وقت مبكر بما يكفي لتنظيم عملية فرز الأصوات في الانتخابات النصفية للكونغرس في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

وأبلغ مسؤولو الانتخابات في الولايات والمدن الكبرى المحكمة في مذكرة مكتوبة، أن إجبار الولايات على تغيير ممارساتها قبل أشهر قليلة من الانتخابات يُنذر بـ«ارتباك وحرمان من حق التصويت»، ولا سيما في الأماكن التي كانت لديها مواعيد نهائية متساهلة لسنوات.

وتُعد كاليفورنيا وتكساس ونيويورك وإيلينوي من الولايات التي لديها مواعيد نهائية بعد يوم الانتخابات. وتُحتسب الأصوات المتأخرة في المناطق الريفية في ألاسكا، بمساحاتها الشاسعة وتقلبات طقسها غير المتوقعة.

التشكيك بالبريد

ويطالب محامو الحزبين الجمهوري والليبرتاري، بالإضافة إلى إدارة ترمب، قضاة المحكمة العليا بتأييد حكم لمحكمة الاستئناف يبطل قانون ميسيسيبي الذي يسمح باحتساب الأصوات إذا وصلت في غضون خمسة أيام عمل من يوم الانتخابات، على أن يكون ختم البريد عليها بتاريخ يوم الانتخابات.

ولطالما أبدى الجمهوريون شكوكاً تجاه التصويت عبر البريد. وسعى ترمب إلى التشكيك في أمان هذه البطاقات، على رغم ندرة الأدلة على تزوير الانتخابات. واستمر ترمب في إطلاق ادعاءات كاذبة بوجود تزوير واسع النطاق في الانتخابات الرئاسية لعام 2020 التي خسرها أمام الرئيس الديمقراطي جو بايدن.

ويُعدّ هذا الطعن القضائي جزءاً من هجوم ترمب الأوسع على معظم عمليات التصويت عبر البريد، بدعوى أنه يُشجع على التزوير رغم وجود أدلة قوية تُثبت عكس ذلك، وسنوات من الخبرة في العديد من الولايات.

وخلال العام الماضي، وقع الرئيس الجمهوري قراراً تنفيذياً بشأن الانتخابات يهدف إلى اشتراط «الإدلاء بالأصوات وتسليمها» بحلول يوم الانتخابات. وجرى تعليق هذا الأمر في طعون قضائية جارية.

وفي الوقت نفسه، ألغت أربع ولايات ذات أكثرية جمهورية، وهي أوهايو وكانساس ونورث داكوتا ويوتاه، فترات السماح في العام الماضي، وفقاً للمؤتمر الوطني للهيئات التشريعية للولايات ومختبر حقوق التصويت.

وفي معرض إلغائه لفترة السماح في ميسيسيبي، كتب قاضي محكمة الاستئناف الفيدرالية للدائرة الخامسة أندرو أولدهام أن قانون الولاية الذي يسمح باحتساب الأصوات المتأخرة يُخالف القانون الفيدرالي.

وكان أولدهام والقاضيان الآخران اللذان انضما إلى الحكم بالإجماع، جيمس هو وستيوارت كايل دنكان، عُيّنوا جميعاً من الرئيس ترمب خلال ولايته الأولى.

وقالت ولاية ميسيسيبي في استئنافها إن قرار الدائرة الخامسة «سيُبطل قوانين ولايات لا حصر لها صدرت على مدى 165 عاماً الماضية، وسيُلزم المواطنين إلى حد كبير بالتصويت شخصياً، يوم الانتخابات، في دوائرهم الانتخابية، دون اللجوء إلى نظام الاقتراع السري».


ترحيب حذر داخل أميركا بعد حديث ترمب عن محادثات مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين قبل صعوده الطائرة الرئاسية في مطار بالم بيتش بفلوريدا الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين قبل صعوده الطائرة الرئاسية في مطار بالم بيتش بفلوريدا الاثنين (أ.ف.ب)
TT

ترحيب حذر داخل أميركا بعد حديث ترمب عن محادثات مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين قبل صعوده الطائرة الرئاسية في مطار بالم بيتش بفلوريدا الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين قبل صعوده الطائرة الرئاسية في مطار بالم بيتش بفلوريدا الاثنين (أ.ف.ب)

رحبت أوساط سياسية أميركية، بشكل حذر، بإعلان الرئيس دونالد ترمب الاثنين حدوث «تقدم مثمر» في المحادثات التي تجريها الولايات المتحدة مع إيران، وأن هناك احتمالاً للتوصل إلى تسوية تؤدي إلى إنهاء الحرب. وكانت قناة اتصال مباشرة بين المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، قد أُعيد تفعيلها مؤخراً (رغم نفي طهران العلني لذلك)، ويُرجح أن الجولات أُجريت خلال اليومين الماضيين في مكان محايد مع دور وسيط بين طهران وواشنطن. وانقسمت الآراء حول سعي ترمب لانتصار دبلوماسي أم أن حديثه عن التفاوض مجرد مناورة لكسب الوقت.

«خطوة مسؤولة»

ورأى رئيس مجلس النواب مايك جونسون في إعلان ترمب «خطوة مسؤولة تسمح بإنهاء التصعيد، وأنها انتصار للضغط العسكري». وكان القلق قد ساد أروقة الكونغرس خلال الأيام الماضية حول عدم وجود خطة واضحة لإنهاء الصراع، والإحباط إزاء الطريقة التي تتعامل بها إسرائيل مع الأزمة.

بدوره، عدّ السيناتور الديمقراطي كريس مورفي أن إعلان ترمب عن محادثات ناجحة مع إيران مجرد رسالة لتهدئة الأسواق. وقال مورفي عبر منصة «إكس»: «لا يُعلن ترمب عن وقفٍ للضربات، بل يقول إنه يؤجل ما قد يُعد جريمة حرب محتملة، وهو شن ضرباتٍ على البنية التحتية المدنية للطاقة في إيران. علاوةً على ذلك، فإن هذه ليست رسالةً موجهةً إلى إيران، بل رسالةٌ تنمُّ عن حالةٍ من الهلع موجهةٌ إلى الأسواق، تفيد بأنه لن يكون هناك أي تصعيدٍ حربي حتى إغلاق الأسواق يوم الجمعة». وأبدى ديمقراطيون آخرون مخاوف من أن يكون التأجيل مجرد خدعة لتهدئة الأسعار، خاصة أسعار البنزين التي ارتفعت في الداخل الأميركي إلى أكثر من 3.8 دولار، وطالبوا بإفصاح كامل عن المحادثات ومن يشارك فيها.

سائق دراجة نارية يمر أمام أشكال صواريخ في طهران الأحد (إ.ب.أ)

ملفات التفاوض

وأثارت هذه الأخبار الجديدة تساؤلات حول مسار التسوية التي يريدها ترمب، وحول ما إذا كانت تعني العودة لما قبل الحرب أم تكون تسوية شاملة تتضمن الملفات الأربعة الساخنة التي كانت محور مفاوضات سابقة (البرنامج النووي، والبرنامج الصاروخي، والأذرع الإقليمية لإيران، والوجود الإيراني في المنطقة).

وأشارت مصادر أميركية إلى أن الشروط الأولية للتسوية مشابهة لتلك التي عرضها ويتكوف، وجاريد كوشنر، صهر الرئيس، في جنيف قبل اندلاع الحرب، والتي تشمل تجميد البرنامج النووي مقابل رفع عقوبات، وقيوداً على برنامج الصواريخ والميليشيات. وتزايدت التساؤلات حول مضمون المحادثات؛ أي العودة إلى «ما قبل 28 فبراير/ شباط»، وهل ستستهدف فقط فتح مضيق هرمز والوقف الفوري للضربات العسكرية، أو أنها صفقة استراتيجية طويلة الأمد. ويقول محللون إن الإجابة عن هذه التساؤلات غير واضحة بعد؛ لأن التركيز حالياً ينصب على الطاقة والملاحة، لكن «التقدم المثمر» الذي يشير إليه ترمب يفتح الباب لملفات أوسع تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

«انتهاك لاتفاقات دولية»

ورأت كيمبرلي دوزير المحللة السياسية في «مركز بوليتزر»، أن الرئيس ترمب وضع نفسه في مأزق حين حدد مهلة مدتها 48 ساعة لشن هجمات على محطات الطاقة الإيرانية، مشيرة إلى أن هذا إجراء ينتهك «اتفاقيات جنيف». وأضافت أن هذا الإعلان يمنح ترمب أيضاً وقتاً كافياً لنشر قوات مشاة البحرية (المارينز) في مواقعها تحسباً للاضطرار إلى استخدام القوة لفتح مضيق هرمز. كذلك رأى مايكل هانا الباحث بـ«مجموعة الأزمات الدولية»، أن إيران أصبحت «أكثر استعداداً للتفاوض» تحت الضغط العسكري، وأن اتفاقاً محتملاً حول التخصيب والصواريخ والأذرع الإقليمية «يمكن أن يكون بمنزلة رابح - رابح» لإسرائيل ودول الخليج.

كما حذر سام فاكيل المحلل السياسي من أن يكون حديث ترمب عن إجراء محادثات مجرد شراء للوقت لتهدئة أسعار النفط والأسواق، ولا يتعلق بصفقة حقيقية. وعبّر عن مخاوف من فشل جولات دبلوماسية سابقة بسبب «عدم شفافية» الفريق الأميركي (ويتكوف وكوشنر)، خاصة أن مهلة خمسة أيام قصيرة جداً للتوصل لصفقة شاملة تشمل الملف النووي والصاروخي والإقليمي.


سطوة آل كاسترو طاغية على احتمالات التغيير في كوبا

سيارات الشرطة تجوب شارعاً معتماً خلال انقطاع التيار الكهربائي الشامل في هافانا (أ.ف.ب)
سيارات الشرطة تجوب شارعاً معتماً خلال انقطاع التيار الكهربائي الشامل في هافانا (أ.ف.ب)
TT

سطوة آل كاسترو طاغية على احتمالات التغيير في كوبا

سيارات الشرطة تجوب شارعاً معتماً خلال انقطاع التيار الكهربائي الشامل في هافانا (أ.ف.ب)
سيارات الشرطة تجوب شارعاً معتماً خلال انقطاع التيار الكهربائي الشامل في هافانا (أ.ف.ب)

استعادت كوبا الكهرباء، الأحد، بعد يوم من الانقطاع الثاني للتيار خلال أسبوع في كل أنحاء الجزيرة، وسط مساعي الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إزاحة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، وتلميحات إلى الاستعانة بأفراد من آل كاسترو، الذين لا يزالون يحظون بسطوة واسعة في البلاد؛ من أجل تسوية الأزمة مع الولايات المتحدة.

وأعلنت شركة الكهرباء في هافانا أن الكهرباء عادت إلى ثلثي العاصمة بعد ظهر الأحد، بعد يوم من إعلان وزارة الطاقة «انقطاعاً كاملاً» للشبكة الكهربائية الوطنية في بلد يبلغ عدد سكانه 9.6 مليون نسمة. وقال رئيس الوزراء الكوبي مانويل ماريرو كروز، مساء الأحد: «بفضل جهود عمال الكهرباء، أُعيدت الطاقة إلى الشبكة الوطنية». لكنه حذَّر من أن الطلب سيظل يفوق العرض.

الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل مع المنسق العام لقافلة «نوسترا أميركا» ديفيد أدلر خلال مناسبة في «المعهد الكوبي للصداقة مع الشعوب» بهافانا 21 مارس الحالي (أ.ب)

وجاء انقطاع الكهرباء فيما تواجه الحكومة الشيوعية الكوبية ضغوطاً متزايدة من إدارة ترمب، الذي تحدث خلال الأسبوع الماضي عن «الاستيلاء» على الجزيرة الكاريبية، من دون أن يستبعد استخدام القوة. وحيال هذه التهديدات، قال نائب وزير الخارجية كارلوس فرنانديز دي كوسيو إن الجيش الكوبي «يستعد هذه الأيام لاحتمال وقوع عدوان عسكري». واستدرك أن هافانا مستعدة لمواصلة الحوار مع واشنطن، لكن مناقشة أي تغييرات في نظامها السياسي غير واردة.

وشهدت البلاد سبعة انقطاعات للتيار الكهربائي منذ عام 2024؛ ما زاد من صعوبة الحياة على الكوبيين الذين يخشون فساد الطعام، إلى جانب مشاكل أخرى في بلد يعاني أزمة اقتصادية. وتؤجج الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي، فضلاً عن النقص المستمر في الغذاء والدواء والسلع الأساسية الأخرى، حال الإحباط الشعبي، حيث يلجأ الناس إلى قرع الأواني ليلاً، وذلك شكلاً من أشكال الاحتجاج.

وأفادت السلطات بأن انقطاع التيار الأخير نجم عن عطل في وحدة توليد الطاقة في إحدى محطات توليد الطاقة الحرارية القديمة في البلاد؛ ما أدى إلى سلسلة من الانقطاعات في الشبكة. وقال فرنانديز دي كوسيو إن «الوضع خطير للغاية. ونحن نتخذ أقصى ما في وسعنا من إجراءات استباقية للتعامل معه». وأمل في أن «يصل الوقود إلى كوبا بطريقة أو بأخرى، وألا تدوم هذه المقاطعة التي تفرضها الولايات المتحدة، ولا يمكن أن تستمر إلى الأبد».

احتمالات الخلافة

وبالتزامن مع ذلك، يتساءل الخبراء عمن سيخلف دياز كانيل إذا تمكنت إدارة ترمب من إزاحته. وقالت الخبيرة لدى معهد السياسة الخارجية الأميركية، ميليسا فورد مالدونادو، إن «الفراغ القيادي في كوبا هو نتيجة نظام أمضى عقوداً في ضمان عدم وجود قيادة مستقلة من الأساس».

صور للزعيم الكوبي الراحل فيديل كاسترو معروضة في إحدى مدارس هافانا (أ.ب)

وقال المدير المؤقت لمعهد الدراسات الكوبية في جامعة فلوريدا الدولية، سيباستيان أركوس، إن «اختيار خليفة دياز كانيل هو أمر رمزي أكثر من أي شيء آخر»، عادَّاً أن دياز كانيل «لا يملك سوى القليل من السلطة». وأضاف أن الرئيس السابق راؤول كاسترو (94 عاماً) «لا يزال هو الشخصية المحورية»، علماً أن راؤول أحد الزعماء التاريخيين للثورة الكوبية، التي قادها شقيقه فيديل كاسترو في نهاية الخمسينات من القرن الماضي.

ولا يزال دياز كانيل رسمياً على رأس النظام الشيوعي، الذي أرسي منذ ذلك الحين. ومع ذلك، يُنظر إلى مجموعة صغيرة من المقربين والتكنوقراط وشخصيات المعارضة على أنهم لاعبون محتملون في أي عملية انتقال للسلطة، علماً أن أياً منهم لا يمثل بديلاً واضحاً أو موحداً. وبين هؤلاء نائب رئيس الوزراء ووزير التجارة الخارجية والاستثمار الأجنبي، أوسكار بيريز - أوليفا فراغا (54 عاماً)، الذي صعد بهدوء في المناصب. وهو ابن شقيق فيديل وراؤول كاسترو، ولكنه غير معروف نسبياً لمعظم الكوبيين.

وقال أركوس إنه «فرد من العائلة»، مضيفاً أن صعوده السريع يجعله أحد أكثر الوجوه ترجيحاً لانتقال مُنظم للسلطة. وهو «قد يكون تكنوقراطياً جيداً... وفقاً لمعايير نظام كاسترو». وزاد: «قد يُطيحون دياز كانيل ويستبدلونه بشخص مثل بيريز أوليفا... كبادرة... لكن هذا لن يُغير شيئاً».

وكذلك، يمثل نجل راؤول كاسترو، المسؤول الاستخباري أليخاندرو كاسترو إسبين، العمود الفقري الأمني ​​للنظام. وعلى رغم عدم ترشيحه رسمياً لخلافة والده، يؤكد نفوذه تركز السلطة في أيدي عائلة كاسترو والنخبة المرتبطة بالجيش.

ولا يزال رئيس الوزراء مانويل ماريرو كروز أحد أبرز الشخصيات في القيادة الكوبية الحالية. غير أن بعض الخبراء يرى أن شخصيات مثل ماريرو لا يرجح أن تُحدِث تغييراً حقيقياً، بل هو يُمثل استمرارية مرتبطة بالأزمة الراهنة، مع ضعف صدقيته في الإصلاح.

وبصفته مسؤولاً رفيعاً في الحزب الشيوعي، يُمثل روبرتو موراليس أوجيدا جوهر النظام المؤسسي. وهو كغيره من المقربين، يُنظر إليه بوصفه جزءاً من نموذج الاستمرارية لا خروجاً عنه.

بينما يهيمن المقربون من النظام على نقاشات الخلافة، تبقى شخصيات المعارضة في الغالب خارج الجزيرة.