روبيو: نأمل في وقف القتال في السودان وبين كمبوديا وتايلاند

أوكرانيا «ليست حربنا»

ماركو روبيو خلال مؤتمره الصحافي السنوي في وزارة الخارجية بواشنطن العاصمة (رويترز)
ماركو روبيو خلال مؤتمره الصحافي السنوي في وزارة الخارجية بواشنطن العاصمة (رويترز)
TT

روبيو: نأمل في وقف القتال في السودان وبين كمبوديا وتايلاند

ماركو روبيو خلال مؤتمره الصحافي السنوي في وزارة الخارجية بواشنطن العاصمة (رويترز)
ماركو روبيو خلال مؤتمره الصحافي السنوي في وزارة الخارجية بواشنطن العاصمة (رويترز)

أكّد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الجمعة، أنّه لا شيء «سيعوق» فرض العقوبات الأميركية في منطقة بحر الكاريبي، وذلك بعدما أعلنت واشنطن فرض حصار على ناقلات النفط الخاضعة لعقوباتها، والمتجهة من فنزويلا وإليها.

وقال روبيو، في مؤتمر صحافي: «لا شيء سيعوق قدرتنا على تطبيق القانون الأميركي، عندما يتعلّق الأمر بالعقوبات»، مضيفاً: «سيكون لدينا أمر قضائي، وسننفذ تلك الأوامر».

وأشار إلى أن الولايات المتحدة غير قلقة بشأن تصعيد الموقف مع روسيا في ما يتعلق بفنزويلا.

وقد أرسلت إدارة ترمب آلاف الجنود إلى المنطقة، بالإضافة إلى حاملة طائرات وسفن حربية وطائرات مقاتلة. وقال روبيو: «لسنا قلقين بشأن تصعيد الموقف مع روسيا في ما يتعلق بفنزويلا. كثيراً ما توقعنا منهم تقديم دعم لفظي لنظام مادورو... (لكن) هذا ليس عاملاً في طريقة تعاملنا مع هذا الأمر برمته».

روبيو يأمل بعودة الهدنة بين تايلاند وكمبوديا

وأعرب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عن أمله في عودة الهدنة بين تايلاند وكمبوديا بحلول الاثنين أو الثلاثاء، مع تكثيف الجهود الدبلوماسية لإنهاء الصراع بين البلدين.

وقال روبيو، خلال مؤتمر صحافي: «نعمل بجدّ لحمل جميع الأطراف على معاودة الالتزام (بوقف الأعمال العدائية). نحن متفائلون بحذر بشأن إمكان تحقيق ذلك بحلول الاثنين أو الثلاثاء من الأسبوع المقبل».

ومن المقرر أن يعقد وزراء خارجية رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) اجتماعاً، الاثنين، في كوالالمبور لبحث الأزمة.

وأوضح روبيو أنه تحدث، الخميس، عبر الهاتف مع وزير الخارجية التايلاندي سيهاساك فوانغكيتكياو، مشيراً إلى أن الإدارة ستجري مزيداً من المحادثات خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وتأتي تصريحات روبيو فيما يستمر النزاع العسكري على الحدود بين تايلاند وكمبوديا، التي اتهمت جارتها، الخميس، بقصف مدينة بويبت، أحد أهم المعابر البرية بين البلدين.

والأسبوع الماضي، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الزعيمين التايلاندي والكمبودي اتفقا على هدنة بعد مشاورات هاتفية معهما، إلا أن بانكوك نفت ذلك، واستمر القتال.

وقال روبيو إن «الجانبين قدّما التزامات خطية ووقّعاها. هذه الالتزامات لا تُحترم حالياً نتيجة تبادل الاتهامات بين الطرفين، والعمل الآن يتركز على إعادتهما إلى طاولة التفاوض». ودافع روبيو عن أداء الإدارة الأميركية، مؤكداً أن دبلوماسيتها «أوقفت القتال فعلاً» رغم تجدده لاحقاً.

وبحسب آخر الإحصاءات الرسمية، أسفر القتال عن مقتل 39 شخصاً على الأقل، 21 من الجانب التايلاندي، و18 من الجانب الكمبودي. وقد أُجبر مئات الآلاف من السكان على إخلاء المناطق الحدودية على كلا الجانبين. وبدأت الصين، الخميس، في جهود وساطة بين الجانبين.

وكانت بكين قد تدخّلت في يوليو (تموز) خلال جولة سابقة من الاشتباكات الحدودية، إلى جانب جهات أخرى، من بينها الولايات المتحدة.

ليست حربنا

وشدّد وزير الخارجية الأميركي على أن مسألة إبرام اتفاق سلام «متروكة» لأوكرانيا وروسيا، وسط استمرار المخاوف من احتمال أن تحاول الولايات المتحدة الضغط على كييف للقبول باتفاق يصبّ في مصلحة موسكو.

وصرّح روبيو، للصحافيين قبيل محادثات بين مفاوضين أميركيين وروس في ميامي، مطلع الأسبوع: «الأمر لا يتعلق بفرض اتفاق على أي طرف».

وأكّد وزير الخارجية الأميركي على أن «الأمر يتعلق بتحديد ما يتوقعه كل من الطرفين وما يحتاج إليه، وما هو مستعد لتقديمه في المقابل، ومعرفة ما إذا كان بإمكاننا إيجاد مساحة مشتركة بين الأمرين».

وأكّد روبيو أنه «لا مجال لإبرام اتفاق سلام» ما لم توافق عليه كل من أوكرانيا وروسيا معاً، لكنه أشار إلى أن التوصل إلى حلّ للنزاع الذي دخل عامه الرابع تقريباً لا يحتل صدارة أولويات الإدارة الأميركية.

واستطرد روبيو قائلاً: «هذه ليست حربنا، بل حرب تدور في قارة أخرى، ولدينا مصالح ولدينا انخراط في هذه الحرب، لكنها ليست حربنا بحدّ ذاتها».

وقف القتال في السودان قبل العام الجديد

وقال روبيو إن هدف واشنطن الفوري بشأن السودان هو ​وقف الأعمال القتالية قبل العام الجديد، بما يسمح للمنظمات الإنسانية بإيصال المساعدات.

وأشار إلى أن دولاً تقدم الأسلحة للأطراف، بما في ذلك شحن الأسلحة، خاصة لـ«قوات الدعم السريع» شبه العسكرية.

وتابع: «أجرينا المحادثات الصحيحة ‌والمناسبة مع ‌جميع أطراف الصراع... لأنه دون ‌دعمهم، لا ​يمكن ‌لأي من الطرفين الاستمرار. ولهذا السبب انخرطنا مع الأطراف المعنية في كل هذا».

وأردف: «نعتقد أن الأطراف الخارجية لديها النفوذ والتأثير على الأطراف الفاعلة على الأرض لتحقيق هذه الهدنة الإنسانية، ونركز على ذلك بشدة. أجريت محادثة بشأن هذا الموضوع أمس. تحدثنا مع الإمارات، وتحدثنا مع السعودية، وتحدثنا مع مصر».

وقال الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، الأسبوع الماضي، إنه ‍سيتدخل لوقف الصراع بين ‍الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، الذي اندلع في أبريل (نيسان) 2023 نتيجة صراع على السلطة، تسبب في مجاعة وقتل على أساس عرقي ونزوح جماعي في السودان.

«فقدان القيم المشتركة مع أوروبا»

وحذّر وزير الخارجية الأميركي من مغبة إمكانية فقدان أوروبا قيمها المشتركة مع الولايات المتحدة.

وكان روبيو يرد على سؤال بشأن استراتيجية الأمن القومي الأميركية الجديدة، التي أعربت فيها الإدارة الأميركية، من بين أمور أخرى، عن أسفها لما تقول إنه «فقدان الديمقراطية وحرية التعبير في أوروبا».

وأوضح روبيو أن أساس العلاقة مع أوروبا هو «حقيقة أننا نمتلك ثقافة وحضارة مشتركة، وتجربة مشتركة، وقيماً ومبادئ مشتركة في أمور مثل حقوق الإنسان والحرية والديمقراطية».

وأضاف: «إذا تم القضاء على ذلك، لأنه لأي سبب من الأسباب، لم يعد يمثل أولوية، فأعتقد أن ذلك سيشكل ضغطاً، ويهدد التحالف على المدى الطويل وفي السياق العام».

واستطرد قائلاً: «حينها لن يكون لديك سوى اتفاقية دفاع قائمة، هذا كل ما لديك».

إعلان بشأن «الإخوان»

وقال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن واشنطن ستصدر ‌على ‌الأرجح ‌بعض الإعلانات بشأن ​جماعة «‌الإخوان المسلمين»، الأسبوع المقبل.

ووقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشهر الماضي أمراً تنفيذياً يلزم ‌إدارته بتحديد ما إذا كان سيتم تصنيف بعض فروع جماعة «الإخوان المسلمين»، ​مثل تلك الموجودة في لبنان ومصر والأردن، منظمات إرهابية أجنبية ومنظمات إرهابية عالمية ذات تصنيف خاص، وفقاً لوكالة «رويترز».

وكانت «أسوشييتد برس» قد ذكرت في وقت سابق أن روبيو يعتزم الإجابة على أسئلة الصحافيين في مؤتمر صحافي رسمي نادر في وزارة الخارجية، ومن المتوقع أن تنصب المواضيع الرئيسية على جهود السلام بين روسيا وأوكرانيا وإسرائيل و«حماس»، بالإضافة إلى تصاعد الضغط العسكري الذي تمارسه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على فنزويلا.

ويأتي ظهور روبيو في نهاية العام بغرفة الإحاطة التابعة لوزارة الخارجية، في وقت من المقرر فيه عقد اجتماعات هامة حول غزة وروسيا - أوكرانيا في ميامي، الجمعة والسبت، بعد عام مضطرب للسياسة الخارجية الأميركية.

وتولى روبيو مهاماً إضافية بوصفه مستشار الأمن القومي، وبرز مدافعاً قوياً عن أولويات أجندة الرئيس دونالد ترمب «أميركا أولاً»، فيما يتعلق بقضايا تتراوح من القيود على التأشيرات، إلى إعادة هيكلة جذرية للمساعدات الخارجية.

ومن المقرر أن يمثل هذا الحدث أيضاً أول استخدام لغرفة الإحاطة منذ أغسطس (آب)، حين أنهت الوزارة الإحاطات الصحافية المصورة التي كانت تُعقد مرتين أسبوعياً.

ومع ذلك، لم يتردد روبيو في الإجابة عن أسئلة الصحافيين أثناء زياراته الخارجية، وغالباً ما كان يجيب عن عدة استفسارات، في حين أن وزراء الخارجية السابقين كانوا عموماً يقتصرون على عدد محدد من الأسئلة.


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يقترح عقوبات جديدة على روسيا تشمل الطاقة والتجارة والبنوك

أوروبا  رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (د.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يقترح عقوبات جديدة على روسيا تشمل الطاقة والتجارة والبنوك

اقترح الاتحاد الأوروبي عقوبات جديدة على روسيا تستهدف قطاعي الطاقة والبنوك، وتشمل حظر تقديم خدمات بحرية لناقلات النفط الروسية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
شؤون إقليمية المستشار الألماني فريدريش ميرتس يحضر اجتماعاً في زغرب بكرواتيا يوم 30 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ميرتس يهدد طهران بعقوبات جديدة «ما لم توقف العنف» ضد الشعب الإيراني

هدد المستشار الألماني فريدريش ميرتس بفرض عقوبات جديدة على إيران، ما لم توقف طهران «ممارسة العنف ضد شعبها»، وتنهي العمل على برنامجها النووي العسكري.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الولايات المتحدة​ ناقلة نفط خام ترسو في خليج ناخودكا في روسيا 4 ديسمبر 2022 (رويترز)

خفر السواحل الأميركي: نحو 800 سفينة من «الأسطول المظلم» تبحر في جميع أنحاء العالم

قال ضابط في خفر السواحل الأميركي، الثلاثاء، إن ما يصل إلى 800 سفينة تابعة لما يُسمى «الأسطول المظلم» الخاضع للعقوبات تبحر في جميع أنحاء العالم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة توضيحية لعملات رقمية من نوع «ريبل» و«بيتكوين» و«إيثيريوم» على لوحة أم لجهاز كمبيوتر (رويترز)

أميركا تدقق بطفرة نشاط العملات المشفرة في إيران

قال باحث في تقنية المعاملات الرقمية إن محققين أميركيين يبحثون فيما إذا كانت منصات معينة للعملات المشفرة قد سهلت تهرب مسؤولين إيرانيين من العقوبات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال اجتماع بمقر الخارجية في موسكو يوم الاثنين (رويترز) p-circle

لافروف: الضغط الاقتصادي على كوبا «غير مقبول»

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الاثنين، إن «الضغط» الاقتصادي والعسكري على كوبا «غير مقبول» بعدما صعّدت الإدارة الأميركية تهديداتها حيال الجزيرة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

ترمب ينشر مقطع فيديو عنصرياً يصور أوباما وزوجته على هيئة قردين

لقاء بين باراك أوباما ودونالد ترمب في البيت الأبيض (رويترز - أرشيفية)
لقاء بين باراك أوباما ودونالد ترمب في البيت الأبيض (رويترز - أرشيفية)
TT

ترمب ينشر مقطع فيديو عنصرياً يصور أوباما وزوجته على هيئة قردين

لقاء بين باراك أوباما ودونالد ترمب في البيت الأبيض (رويترز - أرشيفية)
لقاء بين باراك أوباما ودونالد ترمب في البيت الأبيض (رويترز - أرشيفية)

شارك الرئيس الأميركي دونالد ترمب مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي ​يصور الرئيس الديمقراطي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل أوباما على هيئة قردين، مستخدماً صوراً عنصرية كثيراً ما استُخدمت لتجريد ذوي الأصول الأفريقية من إنسانيتهم.

ونشر ترمب، في وقت متأخر من يوم أمس ‌الخميس، مقطع ‌فيديو مدته دقيقة واحدة ‌يضخم ادعاءات ​الرئيس ‌الجمهوري الكاذبة بأن هزيمته في انتخابات 2020 كانت نتيجة تزوير. وأُدرجت في المقطع لقطة، يبدو أنها مولدة بالذكاء الاصطناعي، لقردين راقصين رُكب عليهما رأساً أوباما وزوجته.

وأثار المنشور انتقادات سريعة من شخصيات سياسية بارزة، بمن ‌في ذلك السناتور الجمهوري تيم سكوت الحليف لترمب، وهو من أصل أفريقي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال سكوت على منصة «إكس»: «أتمنى أن يكون هذا ملفقاً؛ لأنه أكثر الأشياء عنصرية التي رأيتها تخرج ​من هذا البيت الأبيض. يجب على الرئيس حذفه».

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن المنشور أثار «غضباً زائفاً»، مضيفة أن «هذا مأخوذ من فيديو ساخر على الإنترنت يصور الرئيس ترمب على أنه ملك للغابة، ويصور الديمقراطيين على أنهم شخصيات من فيلم (الأسد الملك)». وتضمن مقطع ترمب أغنية من هذا الفيلم الموسيقي.


أميركا وروسيا تتحاوران نووياً... وضغوط لضم الصين وفرنسا وبريطانيا

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
TT

أميركا وروسيا تتحاوران نووياً... وضغوط لضم الصين وفرنسا وبريطانيا

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)

أبدت الولايات المتحدة وروسيا استعدادهما لإجراء محادثات بعد انتهاء صلاحية معاهدة الحد من الأسلحة الاستراتيجية الجديدة «نيو ستارت»، وسط إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مشاركة الصين لوضع قيود جديدة تحول دون الدخول في مرحلة خطرة من سباق التسلح النووي، مقابل دعوات روسية لم تلقَ تجاوباً لشمول فرنسا وبريطانيا في أي اتفاقية جديدة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال» للتواصل أنه «بدلاً من تمديد معاهدة (نيو ستارت) - وهي معاهدة سيئة التفاوض من الولايات المتحدة، وتُنتَهك بشكل صارخ، فضلاً عن كل شيء آخر - ينبغي أن يعمل خبراؤنا النوويون على معاهدة جديدة ومحسّنة وحديثة تدوم طويلاً في المستقبل». ولم يشر إلى أي محادثات، ولكنه أكد أنها يجب أن تشمل الصين.

وكتب ترمب أيضاً أن «الولايات المتحدة أقوى دولة في العالم»، مضيفاً أنه أعاد «بناء جيشها بالكامل خلال ولايتي الأولى، بما في ذلك أسلحة نووية جديدة ومُحدثة». وأشار إلى كيفية تمكّنه من تعزيز الجيش، بما في ذلك عبر إضافة سفن حربية وإنشاء قوة فضائية. وقال: «منعتُ وقوع حروب نووية في أنحاء العالم بين باكستان والهند، وإيران وإسرائيل، وروسيا وأوكرانيا».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

وانتهت صلاحية معاهدة «نيو ستارت»، وهي الأخيرة للحد من التسلح النووي بين الولايات المتحدة وروسيا، في وقت تطوران فيه أجيالاً جديدة من الأسلحة، علماً أن الصين تختبر طرقاً جديدة لإيصال الرؤوس النووية. وتوقفت المحادثات الأميركية - الروسية بشأن معاهدة جديدة بسبب الحرب في أوكرانيا، بعدما كانت معاهدة «نيو ستارت» لعام 2010 حددت عدد الرؤوس الاستراتيجية التي يمكن أن تمتلكها الولايات المتحدة وروسيا بـ1550 رأساً لكل منهما، وعدد منصات الإطلاق بـ700 منصة لكل منهما.

إزالة العيوب

وعكس وكيل وزارة الخارجية الأميركية لشؤون الحد من التسلح، توماس دينانو، رغبة الرئيس ترمب في أي معاهدة جديدة أمام مؤتمر الأمم المتحدة لنزع السلاح في جنيف، بأن معاهدة «نيو ستارت» تعاني «عيوباً جوهرية». وقال إن «الانتهاكات الروسية المتكررة، وتزايد المخزونات النووية العالمية، والعيوب في تصميم معاهدة (نيو ستارت) وتنفيذها... تُعطي الولايات المتحدة ضرورة ملحّة للدعوة إلى بنية جديدة تتصدى لتهديدات اليوم، لا تهديدات حقبة ولّت». وأضاف أنه «بينما نجلس هنا اليوم، فإن الترسانة النووية الصينية بأكملها بلا حدود، ولا شفافية، ولا إعلانات، ولا ضوابط». وأكد أن «الحقبة القادمة من الحد من التسلح يمكن، بل يجب، أن تستمر بتركيز واضح، لكنها ستتطلب مشاركة أكثر من روسيا وحدها على طاولة المفاوضات».

«البنتاغون»... وزارة الدفاع الأميركية (رويترز)

واتهم بكين أيضاً بإجراء تجارب نووية سرية. وقال: «أستطيع أن أكشف أن حكومة الولايات المتحدة على علم بأن الصين أجرت تجارب تفجير نووية، بما في ذلك التحضير لتجارب ذات قوة تفجيرية محددة بمئات الأطنان». وزاد أن الجيش الصيني «سعى إلى إخفاء التجارب من خلال التعتيم على التفجيرات النووية؛ لأنه يدرك أن هذه التجارب تنتهك التزامات حظر التجارب النووية».

الرغبات الروسية

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أعلن منذ العام الماضي استعداده لالتزام حدود المعاهدة لمدة عام آخر إذا حذت واشنطن حذوه. لكن ترمب لم يستجب لهذه الرغبة الروسية. وأعلن مستشار الكرملين يوري أوشاكوف، الخميس، أن الرئيس بوتين ناقش انتهاء صلاحية المعاهدة مع نظيره الصيني شي جينبينغ خلال محادثاتهما الأربعاء، مؤكداً أن موسكو «ستتصرف بطريقة متوازنة ومسؤولة استناداً إلى تحليل دقيق للوضع الأمني».

وكذلك أعلنت وزارة الخارجية الروسية في بيان أنه «في ظل الظروف الراهنة، نفترض أن أطراف معاهدة (نيو ستارت) لم تعد مُلزمة بأي تعهدات أو إعلانات متماثلة في سياق المعاهدة، بما في ذلك أحكامها الأساسية، وأنها حرة تماماً في اختيار خطواتها التالية».

وفي خطوة جديدة، أعلن الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، أن المفاوضين الروس والأميركيين ناقشوا مسألة التسلح على هامش المحادثات الروسية - الأوكرانية الأخيرة. وقال: «هناك تفاهم، وقد جرى التطرق إليه في أبوظبي، على أن يتخذ الطرفان مواقف مسؤولة، ويدرك كلاهما ضرورة بدء المحادثات حول هذه القضية في أقرب وقت ممكن».

وعندما طُلب من بيسكوف التعليق على تقرير مناقشة اتفاق غير رسمي محتمل لالتزام حدود المعاهدة لمدة ستة أشهر على الأقل، أجاب بأنه «من الواضح أن بنودها لا يمكن تمديدها إلا بشكل رسمي. من الصعب تصور أي تمديد غير رسمي في هذا المجال»، مكرراً أن موسكو تأسف لانتهاء صلاحية المعاهدة الخميس، وهي تنظر إلى ذلك «بشكل سلبي».

رفض صيني

إلى ذلك، رفض المندوب الصيني شين جيان، علناً التجاوب مع ما تريده الولايات المتحدة لجهة انضمام بلاده إلى مفاوضات نزع السلاح، مشيراً إلى أن ترسانتها أصغر بكثير من الترسانتين الأميركية والروسية، على الرغم من النمو السريع للترسانة الصينية. وأصر أمام المؤتمر على أن «القدرات النووية الصينية لا تقترب بأي حال من الأحوال من مستوى قدرات الولايات المتحدة أو روسيا». وأضاف: «لن تشارك الصين في مفاوضات نزع السلاح النووي في هذه المرحلة».

وأصر المندوب الروسي غينادي غاتيلوف، على ضرورة أن تشمل أي محادثات نووية جديدة دولاً أخرى تمتلك أسلحة نووية، مثل فرنسا وبريطانيا. وقال: «ستشارك روسيا في هذه العملية إذا شاركت فيها المملكة المتحدة وفرنسا، وهما حليفتان عسكريتان للولايات المتحدة في (حلف شمال الأطلسي/ الناتو)، الذي أعلن نفسه حلفاً نووياً».

غير أن الزعماء الأوروبيين ناقشوا إنشاء قوات نووية مستقلة عن الولايات المتحدة التي طالما وفرت مظلة حماية نووية أميركية للدول الأوروبية الحليفة. وتُعد اليابان وكوريا الجنوبية وتركيا من الدول الأخرى غير الحائزة للأسلحة النووية التي تُناقش تغيير المسار.

وهناك دول أخرى تمتلك أسلحة نووية معلنة، وهي الهند وباكستان وكوريا الشمالية. ويُعتقد على نطاق واسع أن لدى إسرائيل أيضاً ترسانة نووية ضخمة.


أميركا تريد متطوعين لاستضافة النفايات النووية إلى الأبد

علامة «مواد مشعة» على جانب إحدى الحاويات التي تحوي نفايات مشعة بمحطة «دونري» في اسكوتلندا (رويترز)
علامة «مواد مشعة» على جانب إحدى الحاويات التي تحوي نفايات مشعة بمحطة «دونري» في اسكوتلندا (رويترز)
TT

أميركا تريد متطوعين لاستضافة النفايات النووية إلى الأبد

علامة «مواد مشعة» على جانب إحدى الحاويات التي تحوي نفايات مشعة بمحطة «دونري» في اسكوتلندا (رويترز)
علامة «مواد مشعة» على جانب إحدى الحاويات التي تحوي نفايات مشعة بمحطة «دونري» في اسكوتلندا (رويترز)

تعتمد خطة إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لتشييد مجموعة من المفاعلات النووية الصغيرة في المستقبل؛ لتوفير الطاقة لعصر الذكاء الاصطناعي، على استراتيجية قديمة للتخلص من النفايات شديدة السمية، وتتمثل في دفنها في قلب حفرة شديدة العمق.

لكن ثمة مشكلة، وهي عدم وجود حفرة عميقة جداً، كما أن مخزون النفايات المشعة البالغ نحو 100 ألف طن، والمخزن مؤقتاً في محطات الطاقة النووية ومواقع أخرى بالولايات المتحدة يستمر في الازدياد. ولحلِّ هذه ​المعضلة، تلوّح الإدارة الأميركية الآن بجزرة مشعة.

ووفقاً لاقتراح نشرته وزارة الطاقة، الأسبوع الماضي، يُطلب من الولايات التطوع لاستضافة مستودع جيولوجي دائم للوقود المستهلك ضمن مجمع مرافق يشمل مفاعلات نووية جديدة، وإعادة معالجة النفايات وتخصيب اليورانيوم، ومراكز بيانات.

يمثل هذا تحولاً كبيراً في السياسة. فقد باتت خطة تعزيز الطاقة النووية مقترنةً الآن بشرط إيجاد موقع دائم للتخلص من النفايات، مما يضع القرارات في أيدي المجتمعات المحلية، وهي قرارات تمثل استثمارات بعشرات المليارات من الدولارات وآلاف الوظائف، بحسب ما قاله متحدث باسم مكتب الطاقة النووية، التابع لوزارة الطاقة الأميركية.

موظف يمشي بجوار الوقود النووي المستعمل في حوض تخزين بمحطة «أورانو» لإعادة معالجة النفايات النووية (رويترز)

وقال ليك باريت، المسؤول السابق في هيئة التنظيم النووي الأميركية ووزارة الطاقة: «الجمع بين كل هذه العناصر في حزمة واحدة يُشبه وضع حوافز كبيرة بجانب منشأة نفايات غير مرغوب فيها». وأضاف أن ولايات مثل يوتاه وتينيسي أبدت بالفعل اهتماماً بالاستثمار في الطاقة النووية.

وأفاد مكتب الطاقة النووية بأن الطلب أثار اهتماماً، لكنه أحجم عن تحديد الولايات التي أمامها 60 يوماً للرد. ولم يستجب المسؤولون في ولايتَي يوتاه وتينيسي لطلبات التعليق.

ويرغب ترمب في زيادة ‌قدرة الطاقة النووية الأميركية ‌4 أمثال لتصل إلى 400 غيغاواط بحلول عام 2050، مع ارتفاع الطلب على الكهرباء لأول مرة منذ ‌عقود بفضل ​ازدهار مراكز البيانات ‌التي تدعم الذكاء الاصطناعي، والتحول للمركبات الكهربية.

في عام 2025، اختارت وزارة الطاقة 11 تصميماً جديداً لمفاعلات الاختبار النووي المتقدمة للحصول على ترخيص سريع. وتهدف إلى بناء 3 نماذج تجريبية بحلول الرابع من يوليو (تموز) من هذا العام.

إلا أن دراسات أجرتها حكومتا الولايات المتحدة وبريطانيا، وكذلك المفوضية الأوروبية، أظهرت أن القبول الشعبي للطاقة النووية يعتمد جزئياً على تعهد بدفن النفايات النووية في أعماق الأرض.

وقال المتحدث باسم مكتب الطاقة النووية: «يجب أن تتضمَّن الاستراتيجية النووية الكاملة مسارات آمنة ودائمة للتخلص النهائي من النفايات». وواجهت الجهود السابقة لإيجاد حل معارضةً محليةً قويةً.

وبدأت وزارة الطاقة البحث عن منشأة دائمة للنفايات في عام 1983 واستقرَّت على جبل يوكا في ولاية نيفادا في عام 1987. لكن الرئيس الأسبق باراك أوباما أوقف التمويل في عام 2010؛ بسبب معارضة المُشرِّعين في الولاية، وسط قلق بشأن السلامة وتأثير ذلك على الكازينوهات والفنادق. وجرى إنفاق نحو 15 مليار دولار بالفعل.

تصاميم جديدة للمفاعلات

لتسريع نشر الطاقة النووية، تدعم دول من بينها الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا والصين والسويد ما تُسمى «المفاعلات النموذجية الصغيرة».

وتكمن جاذبية «المفاعلات النووية الصغيرة» في فكرة إمكانية تشييدها مسبقاً ضمن هيكل المصانع، ‌مما يجعل تجميعها أسرع وأرخص مقارنة مع المفاعلات الأكبر حجماً المُستخدَمة بالفعل.

أحواض الوقود النووي المستهلك قبل إعادة معالجته في منشأة أورانو بفرنسا (رويترز)

لكن تصاميم المفاعلات النووية الصغيرة الجديدة لا تحل على الأرجح مشكلة النفايات. ويقول الخبراء إن المصممين غير مُلزمين بأخذ النفايات في الاعتبار عند بدء التصميم، باستثناء وضع خطة لكيفية إدارتها.

وقال سيث تولر، الأستاذ المشارك في معهد «ورسستر» للفنون التطبيقية، والذي كان سابقاً عضواً في المجلس الفني الأميركي لمراجعة النفايات النووية: «هذا التسرع في ابتكار تصميمات جديدة دون التفكير في النظام بأكمله ينذر بوضع سيئ للغاية فيما يتعلق بالإشراف التنظيمي الفعال، ووجود برنامج لإدارة النفايات يتم تشغيله بشكل جيد وآمن وموثوق به على المدى الطويل».

ووفقاً لدراسة نُشرت في وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم في عام 2022، من المتوقع أن تنتج غالبية المفاعلات النووية الصغيرة الجديدة كميات مماثلة من النفايات، إن لم يكن أكثر، لكل وحدة كهرباء مقارنة بالمفاعلات الكبيرة الحالية.

ويمكن أيضاً إنشاء المفاعلات النووية الصغيرة في مناطق تفتقر إلى البنية التحتية اللازمة للمحطات ​الأكبر حجماً، مما يزيد من احتمالية وجود مواقع نووية أخرى قد تتحول إلى مكبات نفايات مؤقتة. وفي الولايات المتحدة، قد تعني كلمة «مؤقت» أكثر من قرن بعد إغلاق المفاعل، بحسب هيئة تنظيم الطاقة النووية الأميركية.

وتواصلت وكالة «رويترز» مع الشركات الـ9 التي تقف وراء تصاميم المفاعلات النووية الصغيرة الـ11 المدعومة من برنامج وزارة الطاقة. وقال بعضها إن النفايات النووية تمثل معضلةً لمشغلي المفاعلات وللحكومة.

وقالت شركات أخرى إنها تأمل في أن تؤدي التطورات التكنولوجية في العقود المقبلة إلى تحسين فرص إعادة معالجة الوقود، إلا أن الشركات ترى أنه من الضروري إيجاد مستودع دائم.

شاحنة تنقل حاوية نفايات مشعة إلى قبو في منشأة «دونري» النووية في اسكوتلندا (رويترز)

وأحيا احتمال ظهور موجة جديدة من المفاعلات النووية الاهتمام بإعادة معالجة الوقود المستهلك، حيث يتم فصل اليورانيوم والبلوتونيوم، وفي بعض الحالات، إعادة استخدامهما.

وقال المتحدث باسم مكتب الطاقة النووية: «يمكن للتقنيات الحديثة، لا سيما إعادة التدوير والمعالجة المتقدمة، أن تقلل بشكل كبير من حجم المواد النووية اللازم التخلص منها. وفي الوقت نفسه، لا تلغي إعادة المعالجة الحاجة إلى التخلص الدائم منها». لكن خبراء الأمن النووي شككوا فيما إذا كانت المجمعات الجديدة ستشمل إعادة المعالجة.

وقال روس ماتزكين بريدجر، المسؤول السابق في وزارة الطاقة الأميركية: «في كل مرة حاولنا فيها ذلك، باءت المحاولة بالفشل؛ مما يتسبب في مخاطر أمنية وتهديدات بانتشار نووي وتكاليف باهظة، ويزيد عملية إدارة النفايات تعقيداً».

وأضاف أن الدول القليلة التي تعيد معالجة الوقود النووي تفعل ذلك بنسبة تتراوح بين صفر و2 في المائة، وهي نسبة أقل بكثير من 90 في المائة الموعودة.

وفي الوقت الراهن، تُخزَّن غالبية النفايات بالولايات المتحدة وكندا وأوروبا وبريطانيا في مواقعها؛ لأجل غير مسمى، أولاً في أحواض الوقود المستهلك لتبريدها، ثم في حاويات خرسانية وفولاذية. أما فرنسا فترسل الوقود المستهلك إلى لاهاي في نورماندي لإعادة معالجته.

ووفقاً لوزارة الطاقة الأميركية، فإن أكثر من 90 مفاعلاً نووياً تعمل ‌في الولايات المتحدة - أكبر منتِج للطاقة النووية في العالم متجاوزة الصين وفرنسا - تضيف نحو ألفَي طن من النفايات سنوياً إلى المخزونات الحالية.

وتُظهر بيانات مكتب الطاقة النووية أنه حتى نهاية عام 2024، دفع دافعو الضرائب الأميركيون 11.1 مليار دولار لشركات المرافق لتعويضها عن تخزين الوقود المستهلك، والذي يمكن أن يظل بعضه ضاراً بالبشر لمئات الآلاف من السنين.