استقالة دان بونجينو من «إف بي آي»

نهاية سريعة لتجربة سياسية مثيرة للجدل داخل أعرق جهاز أمني أميركي

دان بونجينو نائب مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (أ.ب)
دان بونجينو نائب مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (أ.ب)
TT

استقالة دان بونجينو من «إف بي آي»

دان بونجينو نائب مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (أ.ب)
دان بونجينو نائب مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (أ.ب)

بعد أقل من تسعة أشهر على تعيينه نائباً لمدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)، أعلن دان بونجينو مغادرته منصبه، في خطوة بدت، وفق مصادر متعددة، تتويجاً لمسار متعثر اتسم بالصدامات السياسية والجدل المهني، وعمّق الانقسام داخل أحد أكثر الأجهزة الأمنية حساسية في الولايات المتحدة.

دان بونجينو نائب مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (أ.ف.ب)

بونجينو، وهو شخصية إعلامية محافظة وحليف وثيق للرئيس دونالد ترمب، أكد في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أنه سيغادر منصبه في يناير (كانون الثاني) المقبل، قائلاً: «أشكر الرئيس ترمب، ووزيرة العدل بام بوندي، ومدير الـ(إف بي آي) كاش باتيل، على فرصة الخدمة الهادفة... والأهم أنني أشكر الشعب الأميركي على شرف خدمتهم». في المقابل، سارع ترمب إلى الإشادة به، معتبراً أنه «قام بعمل رائع»، قائلاً إنه «يرغب على الأرجح في العودة إلى برنامجه الإعلامي».

دونالد ترمب وخلفه مدير «إف بي آي» كاش باتيل (رويترز)

غير أن وسائل الإعلام أشارت إلى أن كواليس قرار بونجينو تكشف صورة أكثر تعقيداً. فبحسب أشخاص مطلعين، أبلغ بونجينو زملاءه قبل أكثر من أسبوع أنه لن يعود هذا العام إلى مقر المكتب في واشنطن، ما عزز الانطباع بأن رحيله كان مسألة وقت. كما قال مقربون إنه عبّر مراراً عن عدم ارتياحه للمنصب، ولوّح بالاستقالة في أكثر من مناسبة، في ظل ضغوط شخصية ومهنية متزايدة.

تعيين بونجينو في فبراير (شباط) الماضي شكّل سابقة؛ إذ حوّل ترمب منصب نائب المدير، الذي كان تقليدياً موقعاً مهنياً يشغله عميل مخضرم يشرف على العمليات اليومية، إلى وظيفة ذات طابع سياسي وحضور إعلامي واضح. وبصفته الرجل الثاني في المكتب، شارك بونجينو مع المدير كاش باتيل في إعادة توجيه موارد الـ«إف بي آي» نحو ملفات الهجرة، وفي إبعاد عدد من القيادات الميدانية المخضرمة، ما أدى إلى تراجع المعنويات داخل الجهاز، وفق شهادات موظفين حاليين وسابقين.

باتيل وصف بونجينو عند إعلان الاستقالة بأنه «أفضل شريك كان يمكن أن أطلبه في مسعى استعادة مكتب التحقيقات هذا»، لكن منتقدين رأوا أن «الاستعادة» جاءت على حساب تقاليد راسخة من الاستقلالية المهنية. وقد رُفعت دعاوى قضائية عدة تتهم القيادة الجديدة بالرضوخ لضغوط سياسية واعتبارات السمعة الإعلامية.

إحدى أكثر نقاط الضعف في تجربة بونجينو تمثلت في ماضيه الإعلامي. فالرجل بنى شهرته خلال إدارة جو بايدن عبر الترويج لنظريات مؤامرة حول الـ«إف بي آي»، قبل أن يجد نفسه مضطراً، بصفته مسؤولاً رسمياً، إلى التعامل مع تحقيقات دحضت تلك المزاعم. هذا التناقض أفقده ثقة جزء من قاعدته اليمينية، وعرّضه في الوقت نفسه لتشكيك داخل المؤسسة.

مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل يتحدث خلال إحاطة في البيت الأبيض بالعاصمة الأميركية واشنطن يوم 12 نوفمبر 2025 (رويترز)

برز ذلك بوضوح في ملفَّي جيفري إبستين وقنابل 6 يناير (كانون الثاني) 2021. فقد كان بونجينو قد روّج سابقاً لفكرة «قائمة عملاء» لإبستين أو لفرضية مقتله، قبل أن يؤكد لاحقاً، مع وزارة العدل، أن إبستين انتحر، وأنه لا قائمة سرية موجودة. كما سبق أن وصف قضية القنابل الموضوعة قرب مقرَّي الحزبين الجمهوري والديمقراطي عشية اقتحام «الكابيتول» بأنها «عمل داخلي»، ثم وجد نفسه مضطراً لتبرير تصريحاته بعد توقيف مشتبه به لا صلة له بالحكومة.

في مقابلة مع شون هانيتي على «فوكس نيوز»، قال بونجينو: «كنت أتقاضى أجراً مقابل آرائي في الماضي... أما الآن فأنا أتقاضى أجري كنائب مدير، والتحقيقات تُبنى على الوقائع». عبارة لخصت الفجوة بين شخصيته الإعلامية السابقة ومتطلبات المنصب.

عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي يغادرون مكتب جون بولتون مستشار الأمن القومي السابق للرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن (إ.ب.أ)

تسارعت التوقعات برحيل بونجينو منذ أغسطس (آب)، عندما عُيّن المدعي العام لولاية ميزوري، أندرو بيلي، نائباً مشاركاً لمدير الـ«إف بي آي»، في ترتيب غير مسبوق فُسّر داخل أروقة وزارة العدل كتصويت بحجب الثقة. بيلي، الذي يتمتع بعلاقات جيدة مع بوندي ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، يُتوقع أن يبقى في منصبه بعد مغادرة بونجينو.

تعكس استقالة دان بونجينو تجربة قصيرة لكنها كاشفة، أعادت طرح سؤال قديم حول حدود تسييس أجهزة إنفاذ القانون، وقدرة الشخصيات الإعلامية على الانتقال من منابر الرأي إلى مؤسسات تقوم على السرية والانضباط. وبينما يستعد بونجينو للعودة المحتملة إلى عالم «البودكاست»، يبقى مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام تحدي ترميم الثقة الداخلية والخارجية في مرحلة سياسية شديدة الاستقطاب.


مقالات ذات صلة

قضية إبستين... «العدل الأميركية» تنشر سجلات استجواب امرأة وجّهت اتهامات لترمب

الولايات المتحدة​ صورة من مقر وزارة العدل الأميركية في العاصمة واشنطن 24 يناير 2023 (رويترز)

قضية إبستين... «العدل الأميركية» تنشر سجلات استجواب امرأة وجّهت اتهامات لترمب

نشرت وزارة العدل الأميركية سجلات تلخص جلسات استجواب مع امرأة مجهولة وجّهت فيها اتهامات للرئيس الأميركي دونالد ترمب تتعلق بما تقول إنه لقاء تضمن ممارسات جنسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)

محكمة إستونية تصدر حكماً بسجن إسرائيلي بتهمة التجسس لروسيا

قضت محكمة في إستونيا، الخميس، بسجن مواطن إسرائيلي ست سنوات ونصف السنة بتهمة التجسس لصالح روسيا.

«الشرق الأوسط» (ريغا)
شمال افريقيا وزير العدل الأميركية بام بوندي رفقة مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل، وجانين بيرو، المدعية العامة لمنطقة كولومبيا (أ.ب)

السلطات الأميركية تقبض على مشارك رئيسي في هجوم بنغازي

أعلنت وزير العدل الأميركية بام بوندي أن مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) ألقى القبض على مشارك رئيسي في هجوم بنغازي الذي استهدف القنصلية الأميركية عام 2012.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شعار «مكتب التحقيقات الفيدرالي» على منصة قبل مؤتمر صحافي بالمكتب الميداني في بورتلاند بالولايات المتحدة يوم 16 يناير 2025 (أ.ب)

تفتيش منزل صحافية أميركية في إطار تحقيق حول وثائق سرية

قالت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، إن رجال مكتب التحقيقات الفيدرالي قاموا بتفتيش منزل صحافية في إطار تحقيق حول وثائق سرية يشمل متعاقداً مع الحكومة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ مقر «إف بي آي» في واشنطن (أ.ف.ب)

إحباط هجوم محتمل مستوحى من «داعش» عشية العام الجديد في أميركا

قال مكتب التحقيقات الاتحادي (إف بي آي) إنه أحبط ‌هجوماً محتملاً ‌مستوحى ‌من تنظيم ⁠«داعش» ‌في ولاية نورث كارولاينا عشية العام الجديد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

واشنطن تصنف «الإخوان المسلمين» في السودان منظمة إرهابية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

واشنطن تصنف «الإخوان المسلمين» في السودان منظمة إرهابية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

قالت وزارة الخارجية الأميركية، اليوم الاثنين، إن إدارة الرئيس دونالد ترمب أدرجت جماعة «الإخوان المسلمين» بالسودان على قائمة المنظمات الإرهابية العالمية المصنفة بشكل خاص، وتعتزم تصنيفها منظمة إرهابية أجنبية اعتباراً من 16 مارس (آذار).

وبحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد قالت الوزارة في بيان: «تستخدم جماعة (الإخوان المسلمين) السودانية العنف المفرط ضد المدنيين لتقويض جهود حل النزاع في السودان ونشر آيديولوجيتها المتطرفة». واتهمت الجماعة بتلقي دعم من إيران.

ويدخل هذا التصنيف حيز التنفيذ خلال أسبوع، بعد أن أعلنت الولايات المتحدة، في يناير (كانون الثاني)، تصنيف عدة فروع أخرى لجماعة «الإخوان» منظمات إرهابية، بما في ذلك فرعها في مصر، معقلها التاريخي.


تأثيرات «حرب إيران» على الداخل الأميركي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس مجلس النواب مايك جونسون في البيت الأبيض 6 مارس 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس مجلس النواب مايك جونسون في البيت الأبيض 6 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

تأثيرات «حرب إيران» على الداخل الأميركي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس مجلس النواب مايك جونسون في البيت الأبيض 6 مارس 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس مجلس النواب مايك جونسون في البيت الأبيض 6 مارس 2026 (إ.ب.أ)

تستعر المواجهة في الداخل الأميركي على خلفية الضربات على إيران، وتتوجه الأنظار إلى الجمهوريين وهم يسعون إلى تعزيز دعمهم للرئيس دونالد ترمب في ظل ارتفاع أسعار المحروقات في الولايات المتحدة، وتزايد أعداد القتلى في صفوف القوات الأميركية. ملفان مهمان جداً للناخب الأميركي الذي قلما يهتم بالسياسات الخارجية لبلاده لدى اتخاذ قراره بالتصويت، لكن المعادلة تختلف جذرياً عندما تبدأ هذه السياسات بالتأثير مباشرة على معيشته من جهة وعندما يقع ضحيتها جنود أميركيون من جهة أخرى.

أسعار النفط

يتخوف الجمهوريون من تأثير أسعار النفط على رأي الناخب الأميركي (رويترز)

في الأيام الأخيرة، ارتفعت أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل وانعكست بشكل مباشر على أسعار البنزين في الولايات المتحدة في وقت وصفت فيه صحيفة «وول ستريت جورنال» الوضع بأنه «أخطر أزمة طاقة منذ سبعينات القرن الماضي، وقد تهدد بتقويض الاقتصاد العالمي».

لكن هذه التطورات لم تؤد إلى تخفيف لهجة ترمب حيال الحرب، بل على العكس، فهو لجأ إلى منصة «تروث سوشيال» بمنشور ناري توجه من خلاله إلى الأميركيين قائلاً: «أسعار النفط المرتفعة على المدى القصير والتي ستنخفض بسرعة عندما ينتهي تدمير التهديد النووي الإيراني هي ثمن صغير جداً مقابل أمن وسلام الولايات المتحدة والعالم. الحمقى فقط قد يعتقدون غير ذلك!».

واستنفرت هذه التصريحات الديمقراطيين الذين سارعوا لشجبها؛ إذ قال كبيرهم في مجلس الشيوخ تشاك شومر: «بسبب حربٍ اختارها دونالد ترمب بتهوّر، ارتفعت أسعار البنزين إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات. وكان ردّه؟ (إذا ارتفعت... فلترتفع). وكأن الأمر لا يعنيه». وطالب شومر الإدارة بالإفراج الفوري عن الاحتياطي النفطي الاستراتيجي «لتخفيف العبء عن الأميركيين عند مضخات الوقود».

من ناحيتهم، يتململ الجمهوريون من ارتفاع الأسعار جراء الحرب، وهم يستعدون لمواجهة الحزب الديمقراطي في انتخابات مصيرية ستحسم أغلبيتهم في مجلسي الشيوخ والنواب. وينتظرون بصبر توجيهات البيت الأبيض للتعامل مع الأزمة، ومن المقرر أن يتحدث ترمب مع النواب الجمهوريين خلال اجتماعاتهم الحزبية التي يعقدونها طوال الأسبوع الحالي في ولاية فلوريدا لرسم استراتيجياتهم الانتخابية. ورغم أن الرئيس الأميركي لن يكون تقنياً على لوائح الاقتراع في هذه الانتخابات التي تعقد في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الحالي، إلا أن مصيره وأجندته مرتبطان مباشرة بالأغلبية في الكونغرس. ففوز الديمقراطيين سيمهد لمعركة طويلة تستمر لبقية عهده، ومن شأنه أن يجمد تحركاته ويقيدها مع احتمالات كبيرة بلجوء الحزب إلى عزله.

انتخابات مصيرية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في خطاب حال الاتحاد 24 فبراير 2026 (رويترز)

ولهذا السبب؛ يتخذ ترمب مساراً مختلفاً في هذه التجاذبات التي ترافق حرب إيران؛ إذ دعا حزبه إلى إقرار مشروع (انقذوا أميركا-ٍSAVE America) الذي يفرض شروطاً انتخابية من شأنها أن تؤدي إلى تقييد الناخبين الديمقراطيين أكثر من الجمهوريين.

فالمشروع الذي أقره مجلس النواب يلزم الناخبين الذين يسجّلون للتصويت بإثبات جنسيتهم الأميركية مع شرط إبراز بطاقة هوية تحمل صورتهم على خلاف الوضع الراهن ما سيحدث تغييراً جذرياً في الانتخابات المقبلة؛ إذ إنه سيثير البلبلة ويؤثر على قدرة الأميركيين للتصويت عبر البريد إذا ما أُلزموا بإظهار هويتهم. وهذا أمر سيؤثر على حظوظ الديمقراطيين بالفوز؛ لأن التصويت عبر البريد عادة ما يعتمد عليه الناخبون الديمقراطيون أكثر من الجمهوريين.

ولهذا السبب؛ صعّد ترمب من ضغوطه على حزبه لإقرار المشروع، مهدداً بعدم التوقيع على أي مشروع آخر قبل إقرار «أنقذوا أميركا» ما يضع الجمهوريين في موقف حرج، خاصة أنهم لا يتمتعون بالأصوات اللازمة للإقرار في مجلس الشيوخ ما سيعرقل بنوداً مهمة تحتاج إلى الإقرار سريعاً، على رأسها ملف تمويل وزارة الأمن القومي. فالتمويل الذي جمد بانتظار وضع تعديلات على عناصر وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (آيس)، بات اليوم أساسياً للتصدي لتهديدات داخلية مرتبطة بالحرب في إيران. وحذر مكتب التحقيقات الفيدرالي من احتمال تنامي التهديدات الإرهابية في الداخل الأميركي؛ ما يجعل تمويل الوزارة على رأس أولويات المشرعين.


الهجوم أوقع 175 قتيلاً... فيديو يُظهر سقوط صاروخ أميركي قرب مدرسة بإيران

صورة بالأقمار الصناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإريانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)
صورة بالأقمار الصناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإريانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)
TT

الهجوم أوقع 175 قتيلاً... فيديو يُظهر سقوط صاروخ أميركي قرب مدرسة بإيران

صورة بالأقمار الصناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإريانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)
صورة بالأقمار الصناعية تظهر تضرر مدرسة ومبانٍ أخرى في مدينة ميناب الإريانية جراء القصف الأميركي الإسرائيلي (رويترز)

كشف فيديو جديد تم التحقق منه عن أدلة تشير إلى أن صاروخاً أميركياً أصاب قاعدة بحرية مجاورة لمدرسة ابتدائية، في مدينة ميناب جنوب إيران، في هجوم وقع يوم 28 فبراير (شباط)، وأسفر عن مقتل 175 شخصاً، معظمهم من الأطفال.

ويُظهر مقطع الفيديو الذي نشرته وكالة «مهر» الإيرانية، وتحققت منه صحيفة «نيويورك تايمز» صاروخ «توماهوك» يصيب قاعدة بحرية بجوار مدرسة في بلدة ميناب يوم 28 فبراير. والجيش الأميركي هو القوة الوحيدة المشاركة في النزاع التي تستخدم صواريخ «توماهوك».

وتشير مجموعة من الأدلة التي جمعتها صحيفة «نيويورك تايمز»، بما في ذلك صور الأقمار الصناعية ومنشورات وسائل التواصل الاجتماعي، ومقاطع فيديو أخرى موثقة، إلى أن مبنى مدرسة «شجرة طيبة» الابتدائية قد تضرر بشدة، جراء غارة جوية دقيقة وقعت بالتزامن مع الهجمات على القاعدة البحرية، التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني.

يأتي ذلك بعد أن صرَّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين، يوم السبت، دون تقديم أي دليل، بأنَّه يعتقد أن الضربة التي استهدفت المدرسة كانت «من تنفيذ إيران».

وقال ترمب: «في رأيي، بناءً على ما رأيته، فإن إيران هي مَن نفَّذت ذلك... نعتقد أن إيران هي من نفذته؛ لأن ذخائرهم غير دقيقة على الإطلاق، فهم يفتقرون إلى الدقة تماماً، لقد نفَّذته إيران».

وعندما سأل أحد الصحافيين وزير الدفاع بيت هيغسيث، عمَّا إذا كان تقييم ترمب دقيقاً، أجاب بأن «(البنتاغون) يجري تحقيقاً»، مضيفاً أن «الطرف الوحيد الذي يستهدف المدنيين هو إيران».

وأكدت صحيفة «نيويورك تايمز» أن الجيشين الإسرائيلي والإيراني لا يمتلكان صواريخ «توماهوك». وقد أطلقت سفن حربية تابعة للبحرية الأميركية عشرات الصواريخ من هذا الطراز باتجاه إيران، منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران.

متطوعون وفرق إنقاذ في موقع الضربة التي أصابت المدرسة في ميناب (رويترز)

وتصف وزارة الدفاع الأميركية صواريخ «توماهوك» بأنها صواريخ موجهة «بعيدة المدى وعالية الدقة» يمكنها الطيران لمسافة تصل إلى 1600 كيلومتر، حتى في المجال ‌الجوي المحمي بشدة. ويبلغ طول الصاروخ ‌6.1 متر، ويزن نحو 1510 كيلوغرامات. ويتم برمجتها بخطة طيران محددة قبل الإطلاق، وتوجه نفسها تلقائياً نحو أهدافها.

وتحتوي رؤوس صواريخ «توماهوك» الأكثر استخداماً على قوة تفجيرية تعادل نحو 136 كيلوغراماً من مادة «تي إن تي».