خطة ترمب للسلام: سباق إجباري نحو تسوية تُعيد رسم خرائط النفوذ وتفتح أزمة ثقة في الغرب

يزداد الحديث داخل واشنطن عن أسباب استعجال الإدارة ويوصف بأنه محاولة لصناعة إنجاز سياسي سريع يعزز الجبهة الداخلية

ترمب وبوتين يتصافحان خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماعهما للتفاوض على إنهاء الحرب في أوكرانيا أغسطس الماضي (رويترز)
ترمب وبوتين يتصافحان خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماعهما للتفاوض على إنهاء الحرب في أوكرانيا أغسطس الماضي (رويترز)
TT

خطة ترمب للسلام: سباق إجباري نحو تسوية تُعيد رسم خرائط النفوذ وتفتح أزمة ثقة في الغرب

ترمب وبوتين يتصافحان خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماعهما للتفاوض على إنهاء الحرب في أوكرانيا أغسطس الماضي (رويترز)
ترمب وبوتين يتصافحان خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماعهما للتفاوض على إنهاء الحرب في أوكرانيا أغسطس الماضي (رويترز)

تتصرف إدارة الرئيس الأميركي هذه الأيام كما لو أنها في سباق مع الزمن لإغلاق ملف الحرب الروسية - الأوكرانية، أو على الأقل نقله من خانة النزاع المفتوح إلى مسار تفاوضي ملزم يضع واشنطن في موقع الجهة الوحيدة القادرة على فرض تسوية.

المشهد يبدو، في جوهره، لحظة سياسية تتجاوز حدود أوكرانيا نفسها؛ إذ لا يتعلق الأمر بإنهاء حرب بقدر ما يعكس إعادة رسم أولويات السياسة الخارجية الأميركية، وترتيب العلاقات مع روسيا، وإعادة تعريف التحالف الغربي بما يتناسب مع رؤية ترمب للعالم.

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يوم 15 أغسطس 2025 عندما التقيا في ألاسكا (رويترز)

الخطة التي تتألف من 28 بنداً، والتي تسربت أجزاء واسعة منها في الأيام الماضية، كشفت عن حجم الانقسام ليس بين واشنطن وكييف فحسب، بل داخل الإدارة الأميركية نفسها، وبين واشنطن والعواصم الأوروبية، وصولاً إلى الكونغرس وأجهزة الأمن القومي التي فوجئت بوجود قنوات تفاوضية موازية مع شخصيات روسية خاضعة للعقوبات، حسب وكالة «رويترز». هذا التسريب، وما تبعه من ردود فعل، أظهر أن الخطة لم تمر بالمستويات المؤسساتية المعتادة، وأن مطبخ القرار ضاق إلى حدٍّ يثير الريبة لدى شركاء الولايات المتحدة وحلفائها.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)

تثبيت الأمر الواقع وإعادة تأهيل روسيا

في جوهر مقترح ترمب، يظهر تصور يُعيد طرح ما كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يطالب به منذ الأيام الأولى للحرب. فالفكرة الأساسية تعتمد على الاعتراف الأميركي بالأمر الواقع في القرم ومناطق انفصالية في الشرق، وتجميد خطوط السيطرة الحالية في خيرسون وزابوريجيا، مقابل التزام أوكراني بعدم الانضمام للناتو، وتقليص كبير لقدراتها العسكرية، وحصر دعمها الغربي بسقف لا يسمح بتحويلها إلى قوة قد تشكل تهديداً مستقبلياً لروسيا. وفي المقابل، تقترح الخطة رفع العقوبات المفروضة على موسكو وإعادة إدماجها تدريجياً في النظام المالي العالمي، وهو ما يشكل المكسب الحقيقي الذي يسعى إليه الكرملين منذ 2022.

كييف بين الشراكة مع واشنطن وكرامة الدولة

هذا الطرح فُهم مباشرة، في كييف والعواصم الأوروبية، على أنه انحياز أميركي مُسبق للمنطق الروسي، خصوصاً أن أحداً لم يتخيّل أن تتبنى إدارة أميركية خطة تتضمن تنازلات إقليمية تُفرض على دولة حليفة تتعرض لغزو. ولذلك بدا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في موقف بالغ الحساسية: فهو يدرك أن رفض الخطة صراحةً يعني مواجهةً مباشرةً مع البيت الأبيض، في وقت تعتمد فيه بلاده بشكل شبه كامل على الدعم الاستخباراتي والعسكري الأميركي، لكنه في الوقت نفسه يرى أن القبول بها يعني عملياً هزيمة سياسية، وربما تاريخية، عبر التخلي عن مساحات واسعة من أراضيه.

ولذلك جاء إيقاع خطاب زيلينسكي في الأيام الأخيرة متذبذباً بين التمسك بالسيادة والواقعية السياسية. ففي حديثه عن الخطة، استخدم لغة تحذيرية لافتة حين أشار إلى خطر «فقدان الشريك الرئيس» في حال تعنّت كييف، لكنه تحدث أيضاً عن «حافة فقدان كرامة الدولة» إذا قبِلَ بما تطرحه واشنطن. هذا التوتر يعكس حقيقة أن كييف لا تملك فعلياً أوراقاً تفاوضية صلبة، بعد أشهر من الانسحابات التكتيكية على الجبهات، وتراجع مخزون السلاح، والأزمة الاقتصادية الداخلية، وملفات الفساد التي أضعفت ثقة الغرب بالحكومة الأوكرانية.

وزراء دفاع ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبولندا والمملكة المتحدة ومسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع في برلين (رويترز)

أمن القارة الأوروبية على المحك

المعادلة الأوروبية لا تبدو أفضل حالاً. فالعواصم الغربية فوجئت، مرة أخرى، بأن الولايات المتحدة اتخذت خطوة استراتيجية من دون تشاور فعلي مع الحلفاء. هذا يعيد إلى الأذهان الاحتقان الذي تراكم خلال السنوات الأخيرة حول مستقبل العلاقة عبر الأطلسي، وحول مدى التزام واشنطن بأمن أوروبا. وتدرك باريس وبرلين ولندن أن الخطة الأميركية، حتى بصيغتها المعلنة، تُحدث ضرراً بنيوياً بالأمن الأوروبي، لأنها تُشرعن استخدام القوة لتغيير الحدود، وتخلق منطقة عازلة ضعيفة بين روسيا والناتو، وتفتح الباب أمام سباق تسلّح جديد في شرق أوروبا.

الخوف الأوروبي لا يتوقف هنا. فرفع العقوبات عن روسيا يعني -برأي الأوروبيين- خسارة الأداة الوحيدة التي أثبتت فاعلية نسبية في الضغط على الكرملين. والحقيقة أن أوروبا التي تحملت عبء العقوبات الأكبر اقتصادياً منذ 2022، لا تبدو مستعدة لتقديم هدية سياسية لبوتين من دون مقابل واضح يتعلق بضمانات أمنية، وخطوات روسية ملموسة نحو وقف دائم للقتال وانسحاب جزئي أو كامل من الأراضي الأوكرانية. ولهذا، فإن التحرك الأوروبي المكثف في الأيام الأخيرة، عبر اتصالات على هامش اجتماعات دولية واجتماعات وزراء خارجية، كان هدفه الضغط على واشنطن أولاً لإعادة صياغة الخطة، ومحاولة منح كييف مساحة تفاوضية أوسع، وإبقائها ضمن ما يسمّيه الأوروبيون «السلام العادل»، في مقابل ما يرونه «سلاماً مفروضاً» من ترمب.

انقسام حول أهداف ترمب

أما في واشنطن، فيزداد الحديث عن أسباب استعجال الإدارة. فترمب يكرر منذ حملته الانتخابية أنه قادر على إنهاء الحرب خلال 24 ساعة، وأن استمرار النزاع يستنزف الولايات المتحدة بلا طائل. ويُقرأ عرضه اليوم بوصفه محاولة لصناعة إنجاز سياسي سريع يعزز موقعه الداخلي، ويثبت أنه قادر على تحقيق «صفقة كبرى» تفشل الإدارات التقليدية في تحقيقها. كما أن وجود قناة تفاوضية سرية، جمعت في ميامي شخصيات مقربة من ترمب بمسؤول روسي خاضع للعقوبات، يعكس قناعة لدى محيط الرئيس بأن الدبلوماسية التقليدية بطيئة، وأن تجاوزها هو الطريق الأسهل للوصول إلى تسوية.

مع ذلك، هناك انقسام واضح داخل الإدارة نفسها. فوزارة الخارجية والبنتاغون ووكالات الاستخبارات لم تكن على علم بتفاصيل خطة المفاوضات، بل فوجئت بها عند تسريبها إلى الصحافة. وهذا يشير إلى احتمال وجود خط موازٍ لإدارة الملف، مما يثير أسئلة صعبة حول آلية اتخاذ القرار في واحدة من أهم الأزمات الجيوسياسية في العالم. وفي الكونغرس أيضاً، برزت أصوات جمهورية وديمقراطية تعترض على أي خطة تتضمن رفع العقوبات عن روسيا، أو أي صياغة تشبه الاعتراف بسيطرتها على أراضٍ أوكرانية بالقوة.

الرئيسان الفرنسي والأوكراني يوقّعان في باريس الثلاثاء «رسالة النوايا» لتزويد كييف بطائرات «رافال» المقاتلة (رويترز)

رهانات على تغيير المسار

وبعدما أعلن الرئيس الأوكراني عن تشكيل وفد رئاسي لبدء مباحثات مع الولايات المتحدة في سويسرا، بالتزامن مع تأكيد مكتب زيلينسكي استعداد كييف للدخول في مشاورات حول الخطة الأميركية لإنهاء الحرب، تتجه الأنظار إلى هذا الاجتماع لمعرفة ما إذا كان بالإمكان إجراء تعديل على الخطة الأميركية بما يسمح لأوروبا بالحفاظ على خطوط حمراء أساسية، ويمكّن كييف من المشاركة من دون الظهور بمظهر الطرف المستسلم. لكن هوامش المناورة ضيقة للغاية؛ فموسكو ليست مستعدة للتنازل عن مكاسبها الميدانية، وزيلينسكي لا يستطيع القبول بخسارة مناطق إضافية، وترمب يريد إنجازاً سريعاً لا يحتمل جولات تفاوض طويلة.

في المحصلة، ما تُسمّى «خطة السلام» تبدو حتى الآن أقرب إلى ورقة ضغط منها إلى مشروع تسوية مستدامة. فهي تدفع الجميع إلى الزاوية: كييف بين حفظ سيادتها والحفاظ على علاقتها الحاسمة مع واشنطن، وأوروبا بين أمنها القومي ومستقبل تحالفها مع الولايات المتحدة، والإدارة الأميركية بين رغبتها في إنجاز سياسي سريع وتعقيدات الواقع الاستراتيجي. وما لم تتحول هذه الخطة من صيغة أحادية إلى مشروع دولي متماسك يحظى بموافقة الحلفاء، فإنها قد تتحول من محاولة لإنهاء الحرب إلى سبب لفتح جبهة سياسية جديدة داخل الغرب نفسه.


مقالات ذات صلة

كييف تتوقع إجراء جولة محادثات مع موسكو قريباً

أوروبا زعماء أوروبيون يحضرون مراسم إحياء الذكرى الـ35 لاستقلال أوكرانيا أمام «كاتدرائية القديسة صوفيا» في كييف (أ.ف.ب) p-circle

كييف تتوقع إجراء جولة محادثات مع موسكو قريباً

قال كيريلو بودانوف، مدير مكتب الرئيس الأوكراني، الخميس، إن أوكرانيا تسعى لإحياء المحادثات مع موسكو، ورجَّح أن يشهد الشهر المقبل تطورات أخرى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رقائق إلكترونية تظهر على لوحة دوائر (رويترز)

واشنطن تدرس فرض رسوم جديدة على أشباه الموصلات تشمل أجهزة الكمبيوتر والخوادم

تدرس إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرض جولة جديدة من الرسوم الجمركية الواسعة على أشباه الموصلات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في بغداد يوم 19 أغسطس 2026 (إعلام حكومي)

خاص الحكومة العراقية لـ«الشرق الأوسط»: الزيدي لن يستقيل... وحصر السلاح مسار قانوني

قال المتحدث باسم الحكومة العراقية إن رئيس الوزراء علي الزيدي «لا ولن يفكر في الاستقالة» بسبب ضغوط سياسية، مؤكداً أن حصر السلاح يعالج عبر قنوات قانونية.

علي السراي (لندن)
الاقتصاد ليزا كوك برفقة محاميها آبي لويل خارج المحكمة العليا الأميركية في يناير الماضي (رويترز)

ليزا كوك تنفي ارتكاب أي احتيال عقاري وترفض مساعي ترمب لإقالتها من «الفيدرالي»

رفضت ليزا كوك، عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، اتهامات البيت الأبيض بارتكاب احتيال في طلبات قروض عقارية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ السيناتورة الجمهورية دارلين غراهام تلتقي مؤيديها بعد فوزها بجولة الإعادة للانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري في كولومبيا - ساوث كارولاينا (رويترز)

ترمب يستعيد الزخم الانتخابي بين الجمهوريين بعد أداء باهت

استعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب زخمه بين الجمهوريين، إذ فازت دارلين غراهام في ساوث كارولاينا، ومايك مازاي في أوكلاهوما، خلال الانتخابات التمهيدية.

علي بردى (واشنطن)

مدير «سي آي أيه» لم يلتق بوتين في موسكو

مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جون راتكليف (أ.ف.ب)
مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جون راتكليف (أ.ف.ب)
TT

مدير «سي آي أيه» لم يلتق بوتين في موسكو

مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جون راتكليف (أ.ف.ب)
مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جون راتكليف (أ.ف.ب)

أثارت الزيارة الخاطفة لمدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي أيه)، جون راتكليف، إلى موسكو تكهنات واسعة. وبقيت ملابساتها غامضة رغم بعض التسريبات التي ربطتها تحديداً بحرب أوكرانيا والتوتر الروسي الأوروبي. وبينما لم يُعلن رسمياً عن هوية الشخصيات التي التقاها مدير «سي. آي. أيه»، أكد المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، أن راتكليف لم يلتق الرئيس فلاديمير بوتين، الذي أُحيط علماً بالمحادثات التي جرت «على مستوى أجهزة الاستخبارات».

وأشارت وسائل إعلام أميركية، نقلاً عن مصادر، أن موضوع الزيارة ربما كان التوتر المتفاقم بين موسكو وأوروبا، وأن لدى واشنطن «معلومات حول استعدادات روسية لاستفزازات ضد حلفائها الأوروبيين في حلف (الناتو)».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن زيارة راتكليف كانت «شبه روتينية»، ملمحاً إلى أنه توجه إلى العاصمة الروسية لمناقشة الحرب في أوكرانيا. وصرّح ترمب في مقابلة مع المذيع المحافظ غلين بيك بأن الزيارة لم تكن مرتبطة بإيران أو بالتهديدات الروسية لحلف شمال الأطلسي (ناتو).


4 قتلى في ضربة أميركية على زورق يُشتبه بضلوعه في تهريب المخدرات بالكاريبي

سفينة ترسو بالقرب من جزيرة في غونا يالا على ساحل بنما الكاريبي (أ.ب)
سفينة ترسو بالقرب من جزيرة في غونا يالا على ساحل بنما الكاريبي (أ.ب)
TT

4 قتلى في ضربة أميركية على زورق يُشتبه بضلوعه في تهريب المخدرات بالكاريبي

سفينة ترسو بالقرب من جزيرة في غونا يالا على ساحل بنما الكاريبي (أ.ب)
سفينة ترسو بالقرب من جزيرة في غونا يالا على ساحل بنما الكاريبي (أ.ب)

قُتل أربعة أشخاص في ضربة عسكرية أميركية استهدفت اليوم الثلاثاء زورقاً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في البحر الكاريبي، وفق ما أفاد الجيش الأميركي، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت القيادة الجنوبية للجيش في منشور على منصة «إكس» الأربعاء إن الضربة استهدفت زورقاً كان «ينشط على طول مسارات معروفة لتهريب المخدرات في البحر الكاريبي».

وأضافت أن «معلومات استخبارية مؤكدة كشفت ضلوع الزورق بصورة نشطة في عمليات تهريب المخدرات»، معلنة «مقتل أربعة إرهابيين منخرطين في أنشطة الاتجار بالمخدرات خلال العملية».

وأظهر مقطع مصوّر بالأبيض والأسود أُرفق بالمنشور زورقاً يبحر في المياه قبل لحظات من وقوع انفجار كبير.

وكان الجيش الأميركي أطلق في مطلع سبتمبر (أيلول) عملية «الرمح الجنوبي» ضدّ ما يقول الرئيس دونالد ترمب إنها شبكات تهريب المخدرات تنشط في أميركا اللاتينية.

ومنذ ذلك الحين، قُتل أكثر من 200 شخص في ضربات نُفذت في البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ، وفق إحصاء «وكالة الصحافة الفرنسية».

في المقابل، لم تقدّم إدارة ترمب أدلة قاطعة تثبت تورّط الزوارق التي تستهدفها في عمليات تهريب مخدرات.

ويرى خبراء قانونيون ومنظمات حقوقية أن هذه الضربات قد ترقى إلى عمليات قتل خارج نطاق القضاء.


ترمب يستعيد الزخم الانتخابي بين الجمهوريين بعد أداء باهت

السيناتورة الجمهورية دارلين غراهام تلتقي مؤيديها بعد فوزها بجولة الإعادة للانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري في كولومبيا - ساوث كارولاينا (رويترز)
السيناتورة الجمهورية دارلين غراهام تلتقي مؤيديها بعد فوزها بجولة الإعادة للانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري في كولومبيا - ساوث كارولاينا (رويترز)
TT

ترمب يستعيد الزخم الانتخابي بين الجمهوريين بعد أداء باهت

السيناتورة الجمهورية دارلين غراهام تلتقي مؤيديها بعد فوزها بجولة الإعادة للانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري في كولومبيا - ساوث كارولاينا (رويترز)
السيناتورة الجمهورية دارلين غراهام تلتقي مؤيديها بعد فوزها بجولة الإعادة للانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري في كولومبيا - ساوث كارولاينا (رويترز)

تجنب الرئيس الأميركي دونالد ترمب التعرض لهزيمة كبيرة في الانتخابات التمهيدية للجمهوريين، إذ فازت مرشحته دارلين غراهام في ساوث كارولاينا رغم أنها مبتدئة في العمل السياسي، وكذلك فعل مرشحه في أوكلاهوما مايك مازاي، ليستعيد الزخم بعد أداء باهت لمرشحين آخرين كان يدعمهم.

وفازت السيناتورة غراهام، التي عُيّنت في مجلس الشيوخ على أثر الوفاة المفاجئة لشقيقها ليندسي غراهام الشهر الماضي، على النائب رالف نورمان في جولة إعادة أحدثت انقساماً حاداً بين الجمهوريين في الولاية وخارجها، رغم تدخل الرئيس ترمب الذي دعمها لولاية كاملة مدتها ست سنوات، إذا فازت في الانتخابات النصفية للكونغرس حسب المتوقع ضد المنافسة الديمقراطية آني أندروز.

حملة دعم غراهام

وأثمرت جهود ترمب لمساعدة غراهام الفوز في نهاية المطاف، بل تجاوزت بكثير ما فعله لمعظم المرشحين الآخرين الذين أيَّدهم في الانتخابات التمهيدية. وأظهر ذلك أن الرئيس لا يزال في إمكانه التأثير بشكل كبير على ناخبي الحزب الجمهوري إذا كان مستعداً للتواصل معهم شخصياً.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مرحباً بالسيناتورة دارلين غراهام خلال مناسبة انتخابية في ميرتيل بيتش - ساوث كارولاينا (أ.ب)

وقام ترمب برحلة نادرة لحشد الدعم لغراهام في محاولة لزيادة نسبة المشاركة. وقال لحشد في مدينة ميريل بيتش: «ما أريده منكم حقاً هو أن تتخيلوا، من فضلكم، أنني مرشح. تعالوا وصوتوا. إنه أمر في غاية الأهمية».

ولم يقتصر الأمر على حضور ترمب شخصياً في الحملة الانتخابية لغراهام، بل أنفقت لجنته السياسية المعروفة بإسم «ماغا إنكوربوريشن»، المشتقة من حركة «فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى (ماغا)»، أكثر من 825 ألف دولار خلال عطلة نهاية الأسبوع على حملات تحض الناخبين على المشاركة لصالح غراهام، مسجلةً بذلك المرة الأولى هذا العام التي تستخدم فيها حملته السياسية احتياطياتها النقدية الضخمة.

ويعكس هذا الإنفاق والسفر قلق فريق ترمب من تحقيق الفوز في جولة الإعادة للانتخابات التمهيدية التي توقعوا أن تكون متقاربة، نظراً إلى الدعم الذي بدا أن نورمان يحظى به طوال حملة الإعادة.

وتفوّق ترمب بشكل كبير على نورمان في الإنفاق خلال جولة الإعادة السريعة، والتي أعقبت الانتخابات التمهيدية التي جرت في 11 أغسطس (آب) الماضي، والتي لم تحصل فيها غراهام على نسبة 50 في المائة من الأصوات. وأنفقت غراهام وحلفاؤها أكثر من سبعة ملايين دولار على الإعلانات التلفزيونية خلال أسبوعين، وفقاً لشركة «آد إمباكت» المتخصصة في تتبع الإعلانات، بينما أنفق فريق نورمان مليونَي دولار. وانبثقت الخشية من احتمال خسارة غراهام بعدما قالت في إحدى المناظرات إنها «ليست على دراية كبيرة بشؤون الأمن القومي».

فوز أوكلاهوما

المرشح الجمهوري لمنصب حاكم أوكلاهوما مايك مازاي خلال مناظرة في تولسا بأوكلاهوما (أ.ب)

وجاء فوز غراهام في الوقت الذي انتصر فيه مرشح آخر يدعمه ترمب، وهو مايك مازاي، في جولة الإعادة التمهيدية للحزب الجمهوري التي شهدت منافسة شديدة على منصب حاكم أوكلاهوما.

وعلى غرار ساوث كارولاينا، كان لتأييد ترمب أثرٌ إيجابي في سباق انتخابات حاكم أوكلاهوما، حيث فاز السيناتور السابق مايك مازاي بفارق ضئيل في جولة الإعادة للانتخابات التمهيدية ضد المدعي العام للولاية غونتنر دروموند.

وكان ترمب قد دعم مازاي قبل الانتخابات التمهيدية المزدحمة في 16 يونيو (حزيران) الماضي. غير أن ذلك لم يكن كافياً لتمكين مازاي من الحسم في الدورة الأولى، إذ تقدم دروموند آنذاك بأقل من نقطة مئوية واحدة، بينما حلّ مازاي في المركز الثاني.

وظلت جولة الإعادة متقاربة. وأنفق كل مرشح أكثر من تسعة ملايين دولار حتى موعد الانتخابات. وواصل ترمب إعلان دعمه لمازاي، واصفاً دروموند بأنه «جمهوري بالاسم فقط».

كان عدد من مرشحي ترمب قد خسروا انتخاباتهم في عديد من الولايات الأميركية، مما أوحى بأن شعبيته آيلة إلى الضمور.

ولكن بهذين الفوزين، بدت قبضة ترمب على حزبه الجمهوري أكثر صلابة في الجنوب، حيث اتبع الناخبون تعليماته بإطاحة السيناتور بيل كاسيدي في لويزيانا والنائب توماس ماسي في كنتاكي، وكذلك انحازوا إلى اختياره للنائب مايك كولينز لمقعد مجلس الشيوخ رغم تحذيرات الجمهوريين من أن السياسات اليمينية التي ينتهجها كولينز يمكن أن تضر بفرص الحزب.

اسم واحد لمرشحين

صورة مركَّبة تُظهر السيناتور دان سوليفان (يساراً) ومنافسه المعلم المتقاعد دان سوليفان (أ.ب)

أما في ألاسكا، فكان للمعركة الانتخابية طعم آخر بسبب فوز المعلم المتقاعد دان سوليفان، الذي أثارت ترشيحاته في الانتخابات التمهيدية المفتوحة في ألاسكا اتهامات بالتضليل لأن يحمل الاسم ذاته للسيناتور الجمهوري دان سوليفان، الذي ترشح لفترة إضافية.

وكان السيناتور دان سوليفان والنائبة الديمقراطية السابقة ماري بيلتولا، المرشحين الحاصلين على أعلى الأصوات في الانتخابات التمهيدية المفتوحة التي أُجريت في 18 أغسطس (آب) الماضي، حين ظهرت أسماء 16 مرشحاً على ورقة الاقتراع بغض النظر عن الحزب، طبقاً لقوانين الولاية. وتأهل الأربعة الأوائل إلى الانتخابات العامة. وبينما أعلن فوزهما الأسبوع الماضي، أضيف ليل الثلاثاء اسم المرشح الثالث: المعلم المتقاعد دان سوليفان. ولم يُحسم بعد الفائز بالمقعد الرابع والأخير.

ويمثل هذا التطور أحدث فصول قضية اتُّهم فيها دان سوليفان بالتصرف بسوء نية من خلال محاولة تضليل الناخبين وتشتيت الدعم عن المرشح الجمهوري الحالي.

وأشعلت هذه القضية فتيل المنافسة الشديدة في انتخابات ألاسكا، والتي باتت تُعد معركة حاسمة في الصراع على السيطرة على مجلس الشيوخ.

Your Premium trial has ended