خطة ترمب للسلام: سباق إجباري نحو تسوية تُعيد رسم خرائط النفوذ وتفتح أزمة ثقة في الغرب

يزداد الحديث داخل واشنطن عن أسباب استعجال الإدارة ويوصف بأنه محاولة لصناعة إنجاز سياسي سريع يعزز الجبهة الداخلية

ترمب وبوتين يتصافحان خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماعهما للتفاوض على إنهاء الحرب في أوكرانيا أغسطس الماضي (رويترز)
ترمب وبوتين يتصافحان خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماعهما للتفاوض على إنهاء الحرب في أوكرانيا أغسطس الماضي (رويترز)
TT

خطة ترمب للسلام: سباق إجباري نحو تسوية تُعيد رسم خرائط النفوذ وتفتح أزمة ثقة في الغرب

ترمب وبوتين يتصافحان خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماعهما للتفاوض على إنهاء الحرب في أوكرانيا أغسطس الماضي (رويترز)
ترمب وبوتين يتصافحان خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماعهما للتفاوض على إنهاء الحرب في أوكرانيا أغسطس الماضي (رويترز)

تتصرف إدارة الرئيس الأميركي هذه الأيام كما لو أنها في سباق مع الزمن لإغلاق ملف الحرب الروسية - الأوكرانية، أو على الأقل نقله من خانة النزاع المفتوح إلى مسار تفاوضي ملزم يضع واشنطن في موقع الجهة الوحيدة القادرة على فرض تسوية.

المشهد يبدو، في جوهره، لحظة سياسية تتجاوز حدود أوكرانيا نفسها؛ إذ لا يتعلق الأمر بإنهاء حرب بقدر ما يعكس إعادة رسم أولويات السياسة الخارجية الأميركية، وترتيب العلاقات مع روسيا، وإعادة تعريف التحالف الغربي بما يتناسب مع رؤية ترمب للعالم.

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يوم 15 أغسطس 2025 عندما التقيا في ألاسكا (رويترز)

الخطة التي تتألف من 28 بنداً، والتي تسربت أجزاء واسعة منها في الأيام الماضية، كشفت عن حجم الانقسام ليس بين واشنطن وكييف فحسب، بل داخل الإدارة الأميركية نفسها، وبين واشنطن والعواصم الأوروبية، وصولاً إلى الكونغرس وأجهزة الأمن القومي التي فوجئت بوجود قنوات تفاوضية موازية مع شخصيات روسية خاضعة للعقوبات، حسب وكالة «رويترز». هذا التسريب، وما تبعه من ردود فعل، أظهر أن الخطة لم تمر بالمستويات المؤسساتية المعتادة، وأن مطبخ القرار ضاق إلى حدٍّ يثير الريبة لدى شركاء الولايات المتحدة وحلفائها.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (د.ب.أ)

تثبيت الأمر الواقع وإعادة تأهيل روسيا

في جوهر مقترح ترمب، يظهر تصور يُعيد طرح ما كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يطالب به منذ الأيام الأولى للحرب. فالفكرة الأساسية تعتمد على الاعتراف الأميركي بالأمر الواقع في القرم ومناطق انفصالية في الشرق، وتجميد خطوط السيطرة الحالية في خيرسون وزابوريجيا، مقابل التزام أوكراني بعدم الانضمام للناتو، وتقليص كبير لقدراتها العسكرية، وحصر دعمها الغربي بسقف لا يسمح بتحويلها إلى قوة قد تشكل تهديداً مستقبلياً لروسيا. وفي المقابل، تقترح الخطة رفع العقوبات المفروضة على موسكو وإعادة إدماجها تدريجياً في النظام المالي العالمي، وهو ما يشكل المكسب الحقيقي الذي يسعى إليه الكرملين منذ 2022.

كييف بين الشراكة مع واشنطن وكرامة الدولة

هذا الطرح فُهم مباشرة، في كييف والعواصم الأوروبية، على أنه انحياز أميركي مُسبق للمنطق الروسي، خصوصاً أن أحداً لم يتخيّل أن تتبنى إدارة أميركية خطة تتضمن تنازلات إقليمية تُفرض على دولة حليفة تتعرض لغزو. ولذلك بدا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في موقف بالغ الحساسية: فهو يدرك أن رفض الخطة صراحةً يعني مواجهةً مباشرةً مع البيت الأبيض، في وقت تعتمد فيه بلاده بشكل شبه كامل على الدعم الاستخباراتي والعسكري الأميركي، لكنه في الوقت نفسه يرى أن القبول بها يعني عملياً هزيمة سياسية، وربما تاريخية، عبر التخلي عن مساحات واسعة من أراضيه.

ولذلك جاء إيقاع خطاب زيلينسكي في الأيام الأخيرة متذبذباً بين التمسك بالسيادة والواقعية السياسية. ففي حديثه عن الخطة، استخدم لغة تحذيرية لافتة حين أشار إلى خطر «فقدان الشريك الرئيس» في حال تعنّت كييف، لكنه تحدث أيضاً عن «حافة فقدان كرامة الدولة» إذا قبِلَ بما تطرحه واشنطن. هذا التوتر يعكس حقيقة أن كييف لا تملك فعلياً أوراقاً تفاوضية صلبة، بعد أشهر من الانسحابات التكتيكية على الجبهات، وتراجع مخزون السلاح، والأزمة الاقتصادية الداخلية، وملفات الفساد التي أضعفت ثقة الغرب بالحكومة الأوكرانية.

وزراء دفاع ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبولندا والمملكة المتحدة ومسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع في برلين (رويترز)

أمن القارة الأوروبية على المحك

المعادلة الأوروبية لا تبدو أفضل حالاً. فالعواصم الغربية فوجئت، مرة أخرى، بأن الولايات المتحدة اتخذت خطوة استراتيجية من دون تشاور فعلي مع الحلفاء. هذا يعيد إلى الأذهان الاحتقان الذي تراكم خلال السنوات الأخيرة حول مستقبل العلاقة عبر الأطلسي، وحول مدى التزام واشنطن بأمن أوروبا. وتدرك باريس وبرلين ولندن أن الخطة الأميركية، حتى بصيغتها المعلنة، تُحدث ضرراً بنيوياً بالأمن الأوروبي، لأنها تُشرعن استخدام القوة لتغيير الحدود، وتخلق منطقة عازلة ضعيفة بين روسيا والناتو، وتفتح الباب أمام سباق تسلّح جديد في شرق أوروبا.

الخوف الأوروبي لا يتوقف هنا. فرفع العقوبات عن روسيا يعني -برأي الأوروبيين- خسارة الأداة الوحيدة التي أثبتت فاعلية نسبية في الضغط على الكرملين. والحقيقة أن أوروبا التي تحملت عبء العقوبات الأكبر اقتصادياً منذ 2022، لا تبدو مستعدة لتقديم هدية سياسية لبوتين من دون مقابل واضح يتعلق بضمانات أمنية، وخطوات روسية ملموسة نحو وقف دائم للقتال وانسحاب جزئي أو كامل من الأراضي الأوكرانية. ولهذا، فإن التحرك الأوروبي المكثف في الأيام الأخيرة، عبر اتصالات على هامش اجتماعات دولية واجتماعات وزراء خارجية، كان هدفه الضغط على واشنطن أولاً لإعادة صياغة الخطة، ومحاولة منح كييف مساحة تفاوضية أوسع، وإبقائها ضمن ما يسمّيه الأوروبيون «السلام العادل»، في مقابل ما يرونه «سلاماً مفروضاً» من ترمب.

انقسام حول أهداف ترمب

أما في واشنطن، فيزداد الحديث عن أسباب استعجال الإدارة. فترمب يكرر منذ حملته الانتخابية أنه قادر على إنهاء الحرب خلال 24 ساعة، وأن استمرار النزاع يستنزف الولايات المتحدة بلا طائل. ويُقرأ عرضه اليوم بوصفه محاولة لصناعة إنجاز سياسي سريع يعزز موقعه الداخلي، ويثبت أنه قادر على تحقيق «صفقة كبرى» تفشل الإدارات التقليدية في تحقيقها. كما أن وجود قناة تفاوضية سرية، جمعت في ميامي شخصيات مقربة من ترمب بمسؤول روسي خاضع للعقوبات، يعكس قناعة لدى محيط الرئيس بأن الدبلوماسية التقليدية بطيئة، وأن تجاوزها هو الطريق الأسهل للوصول إلى تسوية.

مع ذلك، هناك انقسام واضح داخل الإدارة نفسها. فوزارة الخارجية والبنتاغون ووكالات الاستخبارات لم تكن على علم بتفاصيل خطة المفاوضات، بل فوجئت بها عند تسريبها إلى الصحافة. وهذا يشير إلى احتمال وجود خط موازٍ لإدارة الملف، مما يثير أسئلة صعبة حول آلية اتخاذ القرار في واحدة من أهم الأزمات الجيوسياسية في العالم. وفي الكونغرس أيضاً، برزت أصوات جمهورية وديمقراطية تعترض على أي خطة تتضمن رفع العقوبات عن روسيا، أو أي صياغة تشبه الاعتراف بسيطرتها على أراضٍ أوكرانية بالقوة.

الرئيسان الفرنسي والأوكراني يوقّعان في باريس الثلاثاء «رسالة النوايا» لتزويد كييف بطائرات «رافال» المقاتلة (رويترز)

رهانات على تغيير المسار

وبعدما أعلن الرئيس الأوكراني عن تشكيل وفد رئاسي لبدء مباحثات مع الولايات المتحدة في سويسرا، بالتزامن مع تأكيد مكتب زيلينسكي استعداد كييف للدخول في مشاورات حول الخطة الأميركية لإنهاء الحرب، تتجه الأنظار إلى هذا الاجتماع لمعرفة ما إذا كان بالإمكان إجراء تعديل على الخطة الأميركية بما يسمح لأوروبا بالحفاظ على خطوط حمراء أساسية، ويمكّن كييف من المشاركة من دون الظهور بمظهر الطرف المستسلم. لكن هوامش المناورة ضيقة للغاية؛ فموسكو ليست مستعدة للتنازل عن مكاسبها الميدانية، وزيلينسكي لا يستطيع القبول بخسارة مناطق إضافية، وترمب يريد إنجازاً سريعاً لا يحتمل جولات تفاوض طويلة.

في المحصلة، ما تُسمّى «خطة السلام» تبدو حتى الآن أقرب إلى ورقة ضغط منها إلى مشروع تسوية مستدامة. فهي تدفع الجميع إلى الزاوية: كييف بين حفظ سيادتها والحفاظ على علاقتها الحاسمة مع واشنطن، وأوروبا بين أمنها القومي ومستقبل تحالفها مع الولايات المتحدة، والإدارة الأميركية بين رغبتها في إنجاز سياسي سريع وتعقيدات الواقع الاستراتيجي. وما لم تتحول هذه الخطة من صيغة أحادية إلى مشروع دولي متماسك يحظى بموافقة الحلفاء، فإنها قد تتحول من محاولة لإنهاء الحرب إلى سبب لفتح جبهة سياسية جديدة داخل الغرب نفسه.


مقالات ذات صلة

مهلة ترمب لطهران تقترب... وهرمز في قلب الاشتباك

شؤون إقليمية صورة انتشرت من جسر قيد الإنشاء بعد غارة جوية في كرج غرب طهران (شبكات التواصل)

مهلة ترمب لطهران تقترب... وهرمز في قلب الاشتباك

اقتربت المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإعادة فتح مضيق هرمز، بينما أكد أن قواته ستواصل ضرب إيران «بعنف شديد».

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن_طهران_تل أبيب)
الولايات المتحدة​ انطلاق مهمة «أرتيميس 2» إلى مدار القمر من «مركز كينيدي الفضائي» في فلوريدا (أ.ب)

«أرتيميس 2» تلهب المنافسة الأميركية - الصينية على الفضاء السحيق

بدأ 4 رواد فضاء، هم 3 أميركيين وكندي، مهمة للدوران حول القمر؛ لمدة 10 أيام، هي الأولى من نوعها...

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب (رويترز) p-circle

ترمب: حان الوقت لإيران أن تُبرم اتفاقاً «قبل فوات الأوان»

نشر الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب مقطع فيديو يُظهر هدم أكبر ​جسر ‌في إيران ​خلال غارة جوية، قائلاً إن الوقت قد حان لإيران للتوصل إلى اتفاق «قبل فوات الأوان».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

أصبح بابا الفاتيكان البابا ليو أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده.

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)
الولايات المتحدة​ وزيرة العدل الأميركية بام بوندي تصفق بينما كان الرئيس دونالد ترمب يمر قربها خلال مناسبة في ممفيس بتينيسي (رويترز)

ترمب يقيل وزيرة العدل بسبب قضية إبستين

حضرت بوندي جلسة المحكمة العليا الأميركية الأربعاء، حين حضر الرئيس ترمب جلسةً خاصةً حول قضية حق المواطنة بالولادة في الولايات المتحدة

علي بردى (واشنطن)

وزير الدفاع الأميركي يطلب من رئيس الأركان التنحي

الجنرال ⁠راندي جورج (أرشيفية - رويترز)
الجنرال ⁠راندي جورج (أرشيفية - رويترز)
TT

وزير الدفاع الأميركي يطلب من رئيس الأركان التنحي

الجنرال ⁠راندي جورج (أرشيفية - رويترز)
الجنرال ⁠راندي جورج (أرشيفية - رويترز)

أوردت شبكة «سي ‌بي ‌إس نيوز» التلفزيونية، الخميس، ⁠نقلاً عن مصادر ⁠مطلعة، ⁠أن ‌وزير ‌الدفاع الأميركي بيت ‌هيغسيث طلب من ‌رئيس ‌أركان الجيش الجنرال ⁠راندي جورج ⁠التنحي والتقاعد الفوري.

وكان جورج قد عُيّن في هذا المنصب عام 2023 على أن يبقى فيه حتى 2027.

يُعد قرار هيغسيث جزءًا من «تغيير جذري في البنتاغون» يهدف إلى تغيير القيادة الحالية وتعيين مسؤولين ينسجمون مع إدارة الرئيس دونالد ترمب بشكل أوثق.


«أرتيميس 2» تلهب المنافسة الأميركية - الصينية على الفضاء السحيق

انطلاق مهمة «أرتيميس 2» إلى مدار القمر من «مركز كينيدي الفضائي» في فلوريدا (أ.ب)
انطلاق مهمة «أرتيميس 2» إلى مدار القمر من «مركز كينيدي الفضائي» في فلوريدا (أ.ب)
TT

«أرتيميس 2» تلهب المنافسة الأميركية - الصينية على الفضاء السحيق

انطلاق مهمة «أرتيميس 2» إلى مدار القمر من «مركز كينيدي الفضائي» في فلوريدا (أ.ب)
انطلاق مهمة «أرتيميس 2» إلى مدار القمر من «مركز كينيدي الفضائي» في فلوريدا (أ.ب)

لأول مرة منذ 54 عاماً، أطلقت «وكالة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)»، الأربعاء، مهمة «أرتميس2» المأهولة لاستكشاف القمر، فاتحة أبواب المنافسة المحمومة بين الولايات المتحدة والصين سعياً إلى الهيمنة على الفضاء السحيق.

وبدأ 4 رواد فضاء؛ هم 3 أميركيين وكندي، مهمة للدوران حول القمر؛ لمدة 10 أيام، هي الأولى من نوعها منذ مهمة المركبة «أبولو17» للدوران حول القمر، وبعد سنوات من الجهود الاستثنائية التي تبذلها الصين في صناعاتها الفضائية تمهيداً للنزول على سطحه وبناء قاعدة بشرية هناك.

وتُظهر مهمة «أرتميس2» حدة التنافس الفضائي بين الولايات المتحدة، والصين، التي حددت هدفاً بالهبوط على سطح القمر بحلول عام 2030 تحت شعار «الريادة الفضائية»، من خلال مشروع «تشانغ إي» الذي تروج له بكين منذ عام 2004. وحقق هذا البرنامج إنجازات بارزة، بدءاً من الهبوط غير المأهول لمركبة صينية على سطح القمر عام 2013، مروراً بالهبوط على الجانب المظلم منه عام 2018، وصولاً إلى استصلاح التربة هناك عام 2024.

والصين هي الدولة الوحيدة التي هبطت على الجانب البعيد من القمر، «وهو النصف الذي يُواجه الأرض دائماً»، واستخرجت منه عينات. وهذا الصيف، ستستكشف مهمة «تشانغ إي7» الروبوتية، وهي المهمة السابعة للصين، القطب الجنوبي للقمر.

وتسعى كل من الولايات المتحدة والصين إلى بناء قواعد حول القطب الجنوبي للقمر، وتأملان استخراج الماء المتجمد والهيدروجين والهيليوم منه. كما تخطط الدولتان لبناء مفاعلات نووية لتزويد قواعدهما القمرية بالطاقة، التي يمكن عبرها إطلاق مهام إلى الفضاء السحيق.

قاعدة قمرية

قاعدة إطلاق «أرتيميس 2» في كيب كانيفيرال بولاية فلوريدا الأميركية (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويُعدّ مشروع «أرتميس2» رحلة تجريبية تمهيداً لبناء قاعدة قمرية مستقبلية وهبوط رواد الفضاء عليها. وكان مقرراً أن يشهد اليومان الأول والثاني بعد الإطلاق العملَ على فحص أنظمة دعم الحياة والدفع والملاحة والاتصالات في مدار أرضي مرتفع قبل دخول المدار القمري عبر تشغيل المحركات.

وفي اليومين الثالث والرابع، ستُجرى فحوصات إضافية خلال الرحلة إلى القمر. وخلال هذه العملية، ستُفحص حال بدلات الفضاء، بالإضافة إلى فحص الإشارات البيومترية لرواد الفضاء في الوقت الفعلي والتحقق من سلامتهم في بيئة الفضاء السحيق. وبعد ذلك، ستعبر المركبة «أوريون»، التي تحمل الرواد، الجزء الخلفي من القمر إلى نقطة تبعد نحو 7400 كيلومتر عن الأرض، وهي أطول مسافة مسجلة في تاريخ رحلات الفضاء المأهولة.

وخلال الأيام من الخامس إلى الثامن، ستُجرى اختبارات في بيئة الفضاء السحيق برحلة قريبة من القمر. بعد ذلك، ستعود مركبة «أوريون» إلى الأرض بسرعة تبلغ نحو 40 ألف كيلومتر في الساعة، للتحقق من أداء الدرع الحرارية خلال عملية دخول الغلاف الجوي، قبل أن تهبط في المحيط الهادئ. وتكتسب هذه المهمة أهمية رمزية أيضاً؛ إذ يُتوقع أن تُسجَّل خلالها أرقام قياسية جديدة، منها «أول رحلة فضائية مأهولة بالرائدات»، و«أول رحلة قمرية تقودها امرأة»، و«أول رحلة قمرية يقودها رائد فضاء غير أميركي».

انطلاق صاروخ من طراز «لونغ مارش 2 إف» الذي كان يحمل المركبة الفضائية «شنتشو 20» وطاقماً من 3 رواد فضاء من «مركز جيوتشوان لإطلاق الأقمار الاصطناعية» في صحراء غوبي شمال غربي الصين (أرشيفية - أ.ف.ب)

ونظراً إلى تقدم الصين المطرد في مشروعها القمري، فقد دفعت إدارةُ الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، جهودَ الولايات المتحدة... فبعدما كانت الخطة الأولية هي الهبوط على سطح القمر عام 2024، حدثت تأخيرات حالت دون ذلك، ثم عدّلت الإدارة الخطط لتشمل هبوطاً مأهولاً على سطح القمر بحلول عام 2028، وإنشاء قاعدة قمرية بحلول عام 2030.

وفي إشارة إلى العقبات التي يواجهها برنامج «ناسا»، المعروف باسم «أرتميس»، قال مدير الوكالة، جاريد إيزاكمان، الأسبوع الماضي: «قد يكونون مبكرين، والتاريخ الحديث يُشير إلى أننا قد نتأخر». وأفاد بأن الخطة الجديدة تتضمن مزيداً من عمليات الإطلاق لاختبار المكونات، وتعزيز الثقة، وتقليل المخاطر، بعد عودة رواد الفضاء إلى القمر، موضحاً أن «ناسا» تخطط لإطلاق مهام كل 6 أشهر والحفاظ على وجودها هناك. وقال: «هذه المرة، ليس الهدف هو وضع الأعلام وآثار الأقدام، بل البقاء».

ويُخطط رواد الفضاء الصينيون للهبوط على الجانب القريب من القمر، حيث خطا نيل آرمسترونغ «خطوة صغيرة لرجل... قفزة عملاقة للبشرية» عام 1969.

وتسعى الصين إلى تحقيق أهداف مماثلة من خلال برنامجين من المرجح أن يندمجا: «مهام مأهولة تحت إشراف الجيش» و«مهام روبوتية مدنية».


ترمب: حان الوقت لإيران أن تُبرم اتفاقاً «قبل فوات الأوان»

الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب: حان الوقت لإيران أن تُبرم اتفاقاً «قبل فوات الأوان»

الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب (رويترز)

نشر الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب، الخميس، مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يُظهر، حسب ‌قوله، هدم ‌أكبر ​جسر ‌في إيران ​في غارة جوية، قائلاً إن الوقت قد حان لإيران للتوصل إلى اتفاق «قبل فوات ‌الأوان».

وذكرت ‌وكالة ​أنباء ‌«فارس» الإيرانية أن ‌جسراً يربط العاصمة الإيرانية طهران بمدينة كرج بغرب ‌البلاد استُهدف بغارات جوية، الخميس، مضيفة أن التقديرات الأولية تُشير إلى إصابة عدد من الأشخاص، وأن مناطق أخرى في كرج ​قد ​استُهدفت أيضاً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في خطاب للأمة بثه ​التلفزيون، مساء الأربعاء، إن الجيش الأميركي يقترب من إكمال الأهداف التي حددها لحربه مع إيران، وأن الصراع سينتهي قريباً.

وقال الرئيس الأميركي في خطاب للأمة من البيت الأبيض: «سنوجه إليهم ضربات شديدة للغاية خلال الأسبوعين أو الثلاثة المقبلة. سنعيدهم إلى العصر الحجري الذي ينتمون إليه. وفي الوقت نفسه، المناقشات مستمرة». وأضاف: «إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، سنضرب كل محطة من محطاتهم للطاقة بشدة، وربما في وقت واحد».

وذكر ترمب، الذي يواجه رأياً عاماً أميركياً متخوفاً من الصراع وتراجعاً في شعبيته، أن الولايات المتحدة دمرت القوات البحرية والجوية للجمهورية الإسلامية وألحقت ضرراً بالغاً ببرنامجها النووي وبرنامجها ‌للصواريخ الباليستية.

وأضاف أن ‌الولايات المتحدة ستواصل استهداف ​مواقع ‌في إيران ​خلال الأسبوعين إلى الثلاثة المقبلة.

وقال: «يسرني أن أقول الليلة إن هذه الأهداف الاستراتيجية الأساسية تقترب من الاكتمال». وتابع: «سننهي المهمة، وسننهيها بسرعة كبيرة. لقد اقتربنا جداً من تحقيقها».