ترمب يستضيف قمته الأولى مع قادة دول آسيا الوسطى

يواجه النفوذ الروسي في الجمهوريات السوفياتية السابقة تحديات وتلعب الصين دوراً كبيراً

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان خلال القمة الحادية عشرة لرؤساء دول منظمة الدول التركية في بيشكيك بقرغيزستان (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان خلال القمة الحادية عشرة لرؤساء دول منظمة الدول التركية في بيشكيك بقرغيزستان (إ.ب.أ)
TT

ترمب يستضيف قمته الأولى مع قادة دول آسيا الوسطى

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان خلال القمة الحادية عشرة لرؤساء دول منظمة الدول التركية في بيشكيك بقرغيزستان (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان خلال القمة الحادية عشرة لرؤساء دول منظمة الدول التركية في بيشكيك بقرغيزستان (إ.ب.أ)

يبدي الغرب اهتماماً متزايداً بمنطقة آسيا الوسطى الغنية بالموارد الطبيعية؛ حيث يواجه النفوذ الروسي التقليدي تحديات، وحيث تلعب الصين دوراً كبيراً. وعمد قادة الجمهوريات السوفياتية السابقة الخمس في كازاخستان وقرغيزستان وطاجيكستان وتركمانستان وأوزبكستان منذ أن شنّت موسكو الحرب على أوكرانيا عام 2022، إلى تكثيف اتصالاتهم مع دول أخرى، في إطار ما يُعرف بصيغة «سي 5+1».

وتشهد المنطقة الغنية بالموارد سباقاً على النفوذ بين روسيا والصين والغرب وتركيا.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرأس اجتماع اللجنة الأوراسية الاقتصادية في الكرملين في 25 مايو 2023 (إ.ب.أ)

وفعّلت واشنطن والاتحاد الأوروبي جهودهما الدبلوماسية مع الدول الخمس التي استقلت عن الاتحاد السوفياتي عام 1991، مع عقد أول قمة بين الولايات المتحدة وآسيا الوسطى عام 2023.

واستقبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب لأول مرة، الخميس، في واشنطن قادة هذه الجمهوريات، بعد أشهر على عقده لقاءً مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ثم لقاءً مع الرئيس الصيني شي جينبينغ.

وزار كل من رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين والرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الصيني شي جينبينغ المنطقة هذه السنة للقاء قادة الدول الخمس.

دونالد ترمب وشي جينبينغ بعد اجتماع ثنائي على هامش قمة «أبيك» في كوريا الجنوبية 30 أكتوبر 2025 (رويترز)

وفي الوقت نفسه، سمح وضع حد لمعظم النزاعات الإقليمية لدول آسيا الوسطى بتشكيل جبهة موحدة على الصعيد الدبلوماسي. وقامت الصين التي تتقاسم حدوداً مع كازاخستان وقرغيزستان وطاجيكستان، بالاستثمار في مشروعات بنى تحتية ضخمة، طارحة نفسها شريكاً تجارياً رئيسياً.

ولا تزال الجمهوريات السوفياتية السابقة تُعدّ موسكو شريكاً استراتيجياً، لكن الغزو الروسي لأوكرانيا أثار لديها مخاوف.

من جهتها، عززت تركيا علاقاتها الثقافية مع آسيا الوسطى، واستغلت انشغال روسيا بالحرب في أوكرانيا لتعزيز العلاقات العسكرية والتجارية مع الدول الخمس.

وبدوره، أقام الغرب علاقات مع المنطقة في مطلع العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، حين استخدمت قوات غربية قواعد عسكرية في آسيا الوسطى أثناء الحرب في أفغانستان.

أول لقاء عقد على هامش القمة جمع الرئيس بوتين مع نظيره الأذري إلهام علييف بعد عام على أسوأ توتر ضرب العلاقة بين البلدين (إ.ب.أ)

احتياطيات طبيعية ضخمة

وتختزن دول آسيا الوسطى احتياطيات طبيعية وفيرة وغير مستكشفة تثير اهتمام بروكسل وواشنطن اللتين تسعيان إلى تنويع مصادرهما من المعادن النادرة والحدّ من اعتمادهما على بكين في هذا المجال.

وإلى جانب هذه الاحتياطيات، تُعد كازاخستان أكبر منتج لليورانيوم في العالم، في حين أن أوزبكستان غنية بالذهب، وتملك تركمانستان أحد أكبر احتياطيات الغاز. أما قرغيزستان وطاجيكستان فتعملان على استكشاف رواسب معدنية جديدة..

ولا تزال لدى روسيا قدرة كبيرة في قطاع الطاقة، من خلال توفير الهيدروكربونات بفضل البنية التحتية الموروثة من الحقبة السوفياتية، أو بناء محطات الطاقة النووية. ونظراً لتلوث هذه المنطقة الشديد، تواجه دولها بشكل ملموس وأكثر حدة من بقية العالم آثار التغير المناخي، ولا سيما شحّ المياه.

الرئيس القرغيزي صادير جباروف ونظيره الطاجيكي إمام علي رحمن يتصافحان قبيل اجتماعهما في بيشكيك (رويترز)

طوق جغرافي يعقّد النقل

إلا أن نقل هذه الاحتياطيات الطبيعية من آسيا الوسطى لا يزال ينطوي على تعقيدات، فهذه المنطقة التي تتألف طبيعتها من الجبال الشاهقة والصحاري، ويبلغ عدد سكانها نحو 80 مليوناً، تحدها روسيا شمالاً، والصين شرقاً، وإيران وأفغانستان جنوباً، وهي دول معادية للغرب أو ذات علاقات نزاعية معه. وتسعى آسيا الوسطى، التي كان يعبرها طريق الحرير بين آسيا وأوروبا خلال العصور القديمة والوسطى، إلى استعادة دورها التاريخي بوصفها ملتقى طرق تجارياً.

وفي محاولة للحد من اعتمادها على موسكو الموروث من العصر السوفياتي، وكسر الطوق الجغرافي المحيط بها، تُقيم دول آسيا الوسطى شراكات عدة. وتدعم كل من بكين وبروكسل إقامة ممر النقل عبر بحر قزوين للوصول إلى أوروبا عبر القوقاز، من دون المرور بروسيا.

ووفقاً للبيانات الرسمية، شهد نقل البضائع عبر بحر قزوين زيادة كبيرة جداً منذ الغزو الروسي لأوكرانيا، فارتفع بنسبة 668 في المائة بين عامي 2021 و2024.

رئيس أذربيجان إلهام علييف (أ.ف.ب)

تدهور لحقوق الإنسان

وتُقدِّم الولايات المتحدة في عهد دونالد ترمب التعاون الاقتصادي على الاعتبارات المتعلقة بتعزيز القيم الديمقراطية في هذه المنطقة التي تضم أنظمة استبدادية، ولو بدرجات متفاوتة. ورغم انفتاح آسيا الوسطى على الاستثمار الأجنبي والسياحة، تُحذّر منظمات غير حكومية عدة، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية»، من أن حقوق الإنسان تشهد مؤخراً تدهوراً في المنطقة، وتخضع الحياة السياسية والحريات الإعلامية في دولها لرقابة وقيود مشددة.

وتصف «منظمة العفو الدولية» الوضع بأنه «مُقلق»، في حين تنبّه «هيومن رايتس ووتش» إلى «تصاعد ممارسات الترهيب والمضايقة والملاحقات القضائية ضد النشطاء والصحافيين» الذين ينتقدون السلطة. أما «منظمة مراسلون بلا حدود» فتضع هذه الدول في الربع الأخير من تصنيفها.

ورحّب رئيسا كازاخستان وقرغيزستان بقرار ترمب وقف عمل إذاعة «أوروبا الحرة»، وهي وسيلة إعلامية حكومية أميركية كانت من المصادر الإخبارية البديلة القليلة في آسيا الوسطى التي تبثّ باللغات المحلية.


مقالات ذات صلة

تصاعد حدة القتال تزامناً مع توجه وفد أوكراني إلى ميامي

أوروبا صورة جماعية للقادة المشاركين في القمة الأوروبية ببروكسل... يوم 19 مارس الحالي (إ.ب.أ)

تصاعد حدة القتال تزامناً مع توجه وفد أوكراني إلى ميامي

تصاعد حدة القتال تزامناً مع توجه وفد أوكراني إلى ميامي، وكييف تطلق 300 مسيّرة وتعطّل بعض المطارات الروسية، وطائرات موسكو تتسبب بقطع التيار الكهربائي في الشمال.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الساحة الحمراء في موسكو (أ.ب)

حرب المسيّرات بين روسيا وأوكرانيا مستمرة ومقتل شخصين في زابوريجيا

أطلقت أوكرانيا 283 طائرة مسيّرة باتجاه روسيا ليل الجمعة - السبت، في رقم هو من بين الأعلى منذ بدء النزاع.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جانب من المؤتمر الصحافي الختامي للقمة الأوروبية ببروكسل... يوم 20 مارس الحالي (إ.ب.أ) p-circle

أوروبا محبطة من «فيتو» أوربان وتبحث عن بدائل لتأمين قرض لأوكرانيا

أوروبا محبطة من «فيتو» أوربان وتبحث عن بدائل لتأمين قرض لأوكرانيا، وزيلينسكي يؤكد استئناف المحادثات مع واشنطن لإنهاء الحرب الروسية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا مسؤولو أجهزة الاستخبارات الأميركية خلال جلسة استماع في الكونغرس أمس (أ.ف.ب)

أوربان لن يدعم أي قرار يصب في مصلحة أوكرانيا... ويستبعد إقراضها 100 مليار دولار

قال رئيس وزراء المجر، فيكتور أوربان، لدى وصوله إلى بروكسل الخميس لحضور قمة الاتحاد الأوروبي، إنه لن يدعم أوكرانيا، ولن يوافق على فرض عقوبات جديدة على روسيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا ملك بريطانيا تشارلز الثالث يصافح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء خاص في لندن يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)

كييف تدعو بروكسل إلى إيجاد سبل لتجاوز اعتراض المجر على قرضها

كييف تدعو بروكسل إلى إيجاد سبل لتجاوز اعتراض المجر على قرض بقيمة 90 مليار يورو

«الشرق الأوسط»

ترمب يهدد بنشر شرطة الهجرة في المطارات الأميركية

الرئيس دونالد ترمب يلقي كلمةً خلال مأدبة عشاء مع رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي بقاعة الطعام الرسمية بالبيت الأبيض يوم الخميس 19 مارس 2026 في واشنطن (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يلقي كلمةً خلال مأدبة عشاء مع رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي بقاعة الطعام الرسمية بالبيت الأبيض يوم الخميس 19 مارس 2026 في واشنطن (أ.ب)
TT

ترمب يهدد بنشر شرطة الهجرة في المطارات الأميركية

الرئيس دونالد ترمب يلقي كلمةً خلال مأدبة عشاء مع رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي بقاعة الطعام الرسمية بالبيت الأبيض يوم الخميس 19 مارس 2026 في واشنطن (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يلقي كلمةً خلال مأدبة عشاء مع رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي بقاعة الطعام الرسمية بالبيت الأبيض يوم الخميس 19 مارس 2026 في واشنطن (أ.ب)

هدّد الرئيس دونالد ترمب السبت بنشر عناصر وكالة الهجرة والجمارك (ICE) لتولّي عمليات التفتيش الأمني في المطارات الأميركية، حيث يمكن أن تمتد فترات الانتظار لساعات بسبب نقص العناصر المتخصصين الذين لا يتقاضون رواتبهم نتيجة الشلل الحكومي الجزئي.

وكتب الرئيس الجمهوري على منصته «تروث سوشال» للتواصل الاجتماعي: «ما لم يوقّع الديمقراطيون من أقصى اليسار فوراً اتفاقاً يتيح لبلدنا، وبخاصة مطاراتنا، أن يعود حراً وآمناً من جديد، فسأقوم بنشر عناصر وكالة الهجرة والجمارك اللامعين والوطنيين في المطارات حيث سيتولّون هم الأمن».

ركاب يقفون عند نقطة تفتيش في مطار بجورجيا الأميركية (إ.ب.أ)

ودخلت وزارة الأمن الداخلي الأميركية اعتباراً من 14فبراير (شباط)، في إغلاق جزئي يُتوقع أن يستمر لفترة طويلة بسبب عدم إقرار تمويلها، على خلفية الخلاف بين الديمقراطيين والجمهوريين بشأن ممارسات إدارة الهجرة.


الكونغرس يبحث عن «مخرج» لحرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يحضران مراسم إعادة جثامين الجنود الذين قُتلوا في إطار حرب إيران يوم 7 مارس 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يحضران مراسم إعادة جثامين الجنود الذين قُتلوا في إطار حرب إيران يوم 7 مارس 2026 (أ.ب)
TT

الكونغرس يبحث عن «مخرج» لحرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يحضران مراسم إعادة جثامين الجنود الذين قُتلوا في إطار حرب إيران يوم 7 مارس 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يحضران مراسم إعادة جثامين الجنود الذين قُتلوا في إطار حرب إيران يوم 7 مارس 2026 (أ.ب)

دخلت الحرب الأميركية ضد إيران أسبوعها الرابع، في وقت يزداد فيه قلق المشرعين الأميركيين بشأن كيفية إنهائها وتكلفتها وأهدافها، بعدما أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب العمليات العسكرية من دون الحصول على دعم الكونغرس.

ومع استمرار القتال، بدأت تكلفة الحرب تتضح، إذ قُتل ما لا يقل عن 13 عسكرياً أميركياً وأُصيب أكثر من 230 آخرين، فيما يدرس البيت الأبيض طلباً من وزارة الحرب (البنتاغون) للحصول على تمويل إضافي يُقدّر بنحو 200 مليار دولار. وفي الوقت نفسه، تتعرض دول حليفة لهجمات إيرانية، وترتفع أسعار النفط، فيما أكّدت تقارير توجّه آلاف الجنود الأميركيين الإضافيين إلى الشرق الأوسط.

وقال السيناتور الجمهوري توم تيليس إن «السؤال الحقيقي هو: ما الذي نحاول تحقيقه في النهاية؟»، مضيفاً أنه «يدعم عموماً أي خطوة تستهدف القيادات الإيرانية»، لكنه شدّد على ضرورة «تحديد استراتيجية واضحة وأهداف مُحدّدة». وفي وقت متأخر من الجمعة، قال ترمب إنه يدرس «تقليص» العمليات العسكرية، رغم صدور مؤشرات متباينة من إدارته حول أهداف الحرب.

وكتب ترمب على منصة «تروث سوشيال»: «نقترب كثيراً من تحقيق أهدافنا، ونفكر في إنهاء جهودنا العسكرية الكبيرة في الشرق الأوسط تدريجياً فيما يتعلق بنظام إيران الإرهابي». وأضاف: «سيتعين على الدول الأخرى ‌التي تستخدم مضيق هرمز ‌حمايته ومراقبته حسب الحاجة، أما الولايات المتحدة فلا تفعل ذلك!». ومضى يقول: «إذا طلب منا ذلك، ​فسنساعد ‌هذه الدول ⁠في جهودها المتعلقة ​بمضيق ⁠هرمز، ولكن لن يكون ذلك ضرورياً بمجرد القضاء على التهديد الإيراني».

الكونغرس بين الدعم والقلق

يُشكّل قرار الرئيس الجمهوري خوض الحرب، التي تقودها الولايات المتحدة بالتنسيق مع إسرائيل، اختباراً لقدرة الكونغرس، الذي يسيطر عليه حزبه، على مساءلته. وبينما وقف الجمهوريون إلى حد كبير إلى جانب ترمب، فإنهم سيواجهون قريباً قرارات أكثر حساسية تتعلق باستمرار الحرب. وبموجب «قانون صلاحيات الحرب»، يمكن للرئيس تنفيذ عمليات عسكرية لمدة 60 يوماً من دون موافقة الكونغرس. وحتى الآن، نجح الجمهوريون بسهولة في إسقاط مشاريع قرارات قدّمها الديمقراطيون لوقف الحملة العسكرية.

لكنّ مشرعين حذروا من أن الإدارة ستحتاج إلى تقديم استراتيجية أكثر شمولاً، وإلا ستواجه ردود فعل سلبية في الكونغرس، خصوصاً مع طلب تمويل إضافي بـ200 مليار دولار. وأثارت تصريحات ترمب بأن الحرب ستنتهي «عندما أشعر بذلك» قلقاً واسعاً. وقال السيناتور الديمقراطي مارك وارنر: «عندما يشعر بذلك؟ هذا جنون».

المهمة «شارفت على الانتهاء»

رغم استمرار الحرب، يبدو أن حزب الرئيس غير مستعد لمواجهته مباشرة. فقد قال رئيس مجلس النواب مايك جونسون إن العملية العسكرية ستنتهي قريباً.

وأضاف: «أعتقد أن المهمة الأصلية تحققت تقريباً الآن»، موضحاً أن الأهداف كانت «تدمير الصواريخ الباليستية ووسائل إنتاجها، وشلّ القدرات البحرية الإيرانية»، عادّاً أن هذه الأهداف قد تحققت بالفعل.

لكنه أقرّ بأن قدرة إيران على تهديد السفن في مضيق هرمز «تُطيل أمد النزاع قليلاً»، خصوصاً في ظل رفض معظم حلفاء الولايات المتحدة الاستجابة لطلب ترمب تقديم الدعم العسكري. وقال جونسون: «بمجرد تهدئة الوضع، أعتقد أن المهمة ستكون شبه منتهية».

في المقابل، رأى وارنر أن أهداف الإدارة، مثل منع إيران من امتلاك سلاح نووي وتقليص قدراتها الصاروخية، لا تزال «غامضة ومتغيرة». وأضاف: «تغيير النظام؟ غير مرجّح. التخلص من اليورانيوم المخصّب؟ ليس من دون نشر قوات على الأرض».

قضية التمويل

تحتفظ السلطة التشريعية في الولايات المتحدة بصلاحية التحكم في الإنفاق، وهي ورقة ضغط رئيسية على الإدارة.

وقد طلب البنتاغون من البيت الأبيض تمويلاً إضافياً بنحو 200 مليار دولار، وهو رقم كبير قد لا يحظى بتأييد واسع. ووصف زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر هذا المبلغ بأنه «مبالغ فيه».

ويبلغ الإنفاق الدفاعي المُعتمد هذا العام أكثر من 800 مليار دولار، فيما أقرّ الكونغرس في وقت سابق حزمة تخفيضات ضريبية تتضمن 150 مليار دولار إضافية للبنتاغون على مدى السنوات المقبلة. وقالت السيناتورة مازي هيرونو إن لدى الولايات المتحدة أولويات أخرى، منتقدة خفض تمويل برامج الرعاية الصحية والمساعدات الغذائية، ومضيفة: «هذه أمور ينبغي أن نركز عليها من أجل الشعب الأميركي».

السباق مع المهلة القانونية

استعاد عدد من المشرعين تجربة ما بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، عندما طلب الرئيس جورج بوش تفويضاً من الكونغرس لاستخدام القوة العسكرية.

وقال تيليس إن ترمب يتمتع حالياً بهامش تحرك بموجب «قانون صلاحيات الحرب»، لكنه أشار إلى أن ذلك سيتغير قريباً. وأضاف: «عندما نصل إلى نحو 45 يوماً، سيكون على الإدارة أن توضح أحد خيارين: إما طلب تفويض رسمي لمواصلة الحرب، وإما تقديم مسار واضح للخروج منها».


الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين خلال إحاطة صحافية مشتركة في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين خلال إحاطة صحافية مشتركة في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
TT

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين خلال إحاطة صحافية مشتركة في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين خلال إحاطة صحافية مشتركة في واشنطن أمس (أ.ف.ب)

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين، وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه الرئيس دونالد ترمب سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

بمطعم في بنسلفانيا، وهي ولاية متأرجحة يميل ناخبوها إلى تغيير ولاءاتهم الحزبية، ساد مزيج من الغضب والإرباك إزاء الحرب الجديدة. وقالت عاملة البريد المتقاعدة جولين لويد (65 عاماً): «ترمب يورّطنا في وضع مشابه لحرب العراق وفيتنام» الحربين الطويلتين اللتين غالباً ما تعدان فشلاً للولايات المتحدة. لم تصوّت لويد أبداً لترمب، وسبق أن اختارت مرشحين من الحزبين. لكن ليس هذا العام، ففي نوفمبر ستدعم الديمقراطيين فقط.

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث في مؤتمر صحافي بالبنتاغون يوم 2 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ولا يملك الجمهوريون سوى غالبية ضئيلة في الكونغرس، حيث تشمل الانتخابات المرتقبة جميع مقاعد مجلس النواب، ونحو ثلث مقاعد مجلس الشيوخ، ما يعني أن خسارة حتى عدد محدود من الناخبين قد تشكّل تحدياً لهم.

وستحسم انتخابات التجديد النصفي ما إذا كان ترمب سيحكم بدعم كونغرس متعاون أم سيواجه غالبية ديمقراطية تملك القدرة على تعطيل التشريعات وإطلاق تحقيقات.

ومع تصدُّر غلاء المعيشة اهتمام كثير من الناخبين، من المؤكد أن أي ارتفاع في الأسعار بسبب الحرب الإيرانية سيُصبح محوراً لهجمات الديمقراطيين خلال حملاتهم الانتخابية.

وقالت لويد وهي تشرب القهوة أثناء مشاهدة الأخبار الصباحية: «أسعار البنزين ترتفع بشكل هائل... الوضع كارثي».

وأظهر استطلاع للرأي أجرته جامعة كوينيبياك مؤخراً أن غالبية الناخبين المستقلين يعارضون أي عمل عسكري أميركي ضد إيران بنسبة 60 في المائة مقابل 31 في المائة.

وظهر هذا الانقسام بوضوح عندما زارت «وكالة الصحافة الفرنسية» ليفيتتاون، وهي منطقة عمالية تقع على أطراف فيلادلفيا، وتنتشر فيها معارض السيارات وورش التصليح.

السيناتور الديمقراطي مارك كيلي بعد إحاطة سرية في الكونغرس بشأن إيران يوم 10 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قلقون من تدخل بري

بجانب لويد، جلس عامل التلحيم فينس لوسيسانو الذي صوّت لترمب في انتخابات 2024، وقال إنه يعد إيران تهديداً للولايات المتحدة. وأضاف: «لا بأس لديّ ما دام ليس ثمة تدخل عسكري بري. ولكن إذا حصل فسوف أكون أكثر اهتماماً وقلقاً بشأن الأمر».

ورأى الرجل البالغ 42 عاماً أن «علينا أن نحسم الأمر ونضع إيران عند حدّها، لكن إذا تحولت إلى حرب شاملة، فسيصبح الوضع مقلقاً بعض الشيء».

ولفت لوسيسانو، الذي كان يرتدي سترة كُتب عليها: «لا تدع الأيام الصعبة تنتصر»، إلى أنه لا يزال يُخطط للتصويت للحزب الجمهوري في نوفمبر رغم تحفظاته بشأن إنفاق ترمب على السياسة الخارجية. وأورد أن «الرجل الذي خاض الانتخابات بشعار أميركا أولاً يُهدر مليارات الدولارات في الخارج. نحن لا نضع أميركا في المقام الأول هناك يا صديقي».

وأظهر الاستطلاع الذي أجرته جامعة كوينيبياك أن 71 في المائة من المستقلين يعتقدون أن إدارة ترمب لم تقدم تفسيراً واضحاً لأسباب التدخل الأميركي في إيران. ويقول محللون إن الرسائل المبهمة قد تضر بجمهوريي ترمب في انتخابات التجديد النصفي.

وعدّ مدير معهد مولنبرغ لاستطلاعات الرأي العام في بنسلفانيا كريستوفر بوريك أن هذه الحرب تزيد من المخاوف بشأن القدرة على تحمل تكاليف المعيشة وبشأن الهجرة.

وقال إن «الصعوبة التي تواجهها الإدارة في تقديم تبرير مقنع وواضح للعمليات العسكرية في إيران، وما يترتب على ذلك من ارتفاع في تكاليف المعيشة في الولايات المتحدة، لم تُسهم إلا في زيادة استياء المستقلين من موقف الجمهوريين».

لا مكسب من دون تعب

وأبدى بوبي ماروزي، أحد العاملين في المطعم، إعجابه بترمب لتحركه لمنع إيران من حيازة أسلحة نووية، حتى وإن كان غير متأكد من كيفية استفادة الأميركيين من العمل العسكري على المدى البعيد. وأضاف ماروزي البالغ 37 عاماً: «إذا صرّح ترمب بأن علينا التضحية من أجل مستقبل أفضل، فسأؤيده تماماً». وتابع: «إذا كان علينا التضحية مع تحمل ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية خلال السنوات الأربع المقبلة، فلا بأس ما دامت إدارة ترمب ستنجز شيئاً ما». وأوضح ماروزي الذي رفض الإفصاح عن سجله الانتخابي حفاظاً على خصوصيته، أنه يتفهم مبدأ «لا مكسب من دون تعب». وأضاف: «لدينا مثل في مجال المطاعم يقول لا يُمكنك صنع عجة دون كسر بعض البيض أليس كذلك؟».

من جانبها، أدلت جولين لويد، المتقاعدة والزبونة الدائمة في مطعم ماروزي، برأي أكثر حزماً بالنسبة إلى الحرب على إيران، وقالت: «علينا أن نتوقف».

من جانب آخر، أصدر قاض فيدرالي الجمعة حكماً بوقف سياسة جديدة ينتهجها البنتاغون قيّدت عمل الصحافيين، وأفضت إلى سحب اعتمادات للتغطيات الصحافية من معظم وسائل الإعلام الرئيسية.

وبعد استئناف تقدمت به صحيفة «نيويورك تايمز» في ديسمبر (كانون الأول)، خلص القاضي إلى أن جزءاً كبيراً من سياسة التراخيص الجديدة ينتهك عدة تعديلات على الدستور الأميركي، بما فيها التعديل الأول الذي يضمن حرية التعبير. ولم تصدر وزارة الدفاع الأميركية أي رد فوري، لكن من المتوقع أن تستأنف القرار.

وفي وثيقة نُشرت في أكتوبر (تشرين الأول) وأثارت تنديداً واسعاً لدى الصحافة الأميركية والدولية، بما في ذلك لدى «وكالة الصحافة الفرنسية»، أصدرت وزارة الدفاع تعليمات للصحافيين المعتمدين بالامتناع عن طلب أو نشر معلومات معينة دون إذن صريح منها، تحت طائلة فقدان تراخيصهم.

وكتب القاضي في حكمه: «لقد آمن واضعو التعديل الأول بأن أمن الأمة يتطلب صحافة حرة ورأياً عاماً مطلعاً، وأن هذا الأمن مُهدد بقمع الحكومة للخطاب السياسي». وأضاف: «لقد حافظ هذا المبدأ على أمن البلاد لما يناهز 250 عاماً، ولا يجوز التخلي عنه الآن». وأوضح القاضي أن «المحكمة تُقرّ بضرورة حماية الأمن القومي، وكذلك سلامة قواتنا وخططنا الحربية».

خلال العشاء في البيت الأبيض الذي جمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (إ.ب.أ)

قيود على التنقلات

لكنّ القاضي لفت إلى أنه «في ضوء التدخل الأخير في فنزويلا في يناير (كانون الثاني) والحرب الدائرة في إيران، بات من الأهمية بمكان أن يحصل الجمهور على معلومات من وجهات نظر متنوعة لفهم ما تقوم به حكومته».

وشدد القاضي على ضرورة حدوث ذلك «حتى يتمكن الجمهور من دعم سياسات الحكومة إن رغب، والاحتجاج عليها إن أراد ذلك، واتخاذ قراره بشأن الجهة التي سيصوت لها في الانتخابات المقبلة بناء على معلومات كاملة وشفافة».

وأمر البنتاغون بإعادة اعتمادات سبعة صحافيين من صحيفة «نيويورك تايمز» فوراً، وهي الاعتمادات التي كانوا يحملونها قبل تطبيق السياسة في أكتوبر.

ورحّبت رابطة صحافيي البنتاغون بقرار المحكمة، واصفةً إياه بأنه «يوم عظيم لحرية الصحافة (...)». وقالت: «نتطلع إلى العودة للبنتاغون وتزويد الجمهور، بمن فيهم العسكريون المنخرطون حالياً في نزاعات حول العالم، بمعلومات حول أسباب وكيفية شنّ وزارة الدفاع للحروب».

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث وقائد القيادة المشتركة الجنرال دان كين خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون (أ.ف.ب)

تُعدّ هذه الإجراءات جزءاً من حملة أوسع نطاقاً بدأت منذ عودة دونالد ترمب إلى السلطة، لتقييد وصول الصحافيين إلى البنتاغون - أكبر جهة توظيف في البلاد بميزانية سنوية تبلغ مئات مليارات الدولارات.

في الأشهر السابقة، عمدت وزارة الدفاع التي أعادت إدارة ترمب تسميتها مؤخراً بوزارة الحرب، إلى إخراج ثماني مؤسسات إعلامية، من بينها صحيفتا «نيويورك تايمز»، و«واشنطن بوست»، وشبكة «سي إن إن»، من مكاتبها في البنتاغون. كما قيّدت الوزارة حركة الصحافيين داخل مبنى البنتاغون، واشترطت عليهم مرافقة في عدد محدود من المناطق التابعة لوزارة الدفاع.