انتصارات الديمقراطيين تُعيد رسم خريطة التوازنات الحزبية في أميركا

«انتخابات الثلاثاء» عدّت استفتاء على أداء إدارة دونالد ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال إفطار مع أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين في البيت الأبيض بواشنطن 5 نوفمبر (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال إفطار مع أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين في البيت الأبيض بواشنطن 5 نوفمبر (إ.ب.أ)
TT

انتصارات الديمقراطيين تُعيد رسم خريطة التوازنات الحزبية في أميركا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال إفطار مع أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين في البيت الأبيض بواشنطن 5 نوفمبر (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال إفطار مع أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين في البيت الأبيض بواشنطن 5 نوفمبر (إ.ب.أ)

شكّلت نتائج الانتخابات المحلية التي شهدتها ولايات فيرجينيا ونيوجيرسي وكاليفورنيا ومدن كبرى مثل نيويورك، محطة سياسية لافتة في المشهد السياسي الأميركي، إذ تحولت إلى ما يشبه الاستفتاء على العام الأول من الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب. وتابع الأميركيون، الذين تسمّروا مساء الثلاثاء أمام شاشات التلفزيون لمتابعة نتائج فرز الأصوات، سلسلة الانتصارات الواسعة التي حققها الديمقراطيون، حيث فازوا فيها بحكام ولايتين رئيسيتين ورئاسة بلدية أكبر مدينة أميركية، في حين فشل الجمهوريون في تحقيق أي اختراق، رغم دعم ترمب المباشر لمرشحيهم.

رسالة قاسية إلى ترمب

يرى مراقبون أن الناخبين وجّهوا رسالة رفض واضحة لأسلوب ترمب وإدارته.

ميكي شيريل المرشحة الديمقراطية تحتفل لفوزها بمنصب حاكم ولاية نيوجيرسي (رويترز)

فالديمقراطيون، الذين ركزوا حملاتهم على ربط خصومهم بالرئيس الجمهوري، نجحوا في تحويل الانتخابات المحلية إلى تصويت احتجاجي على سياسات الرئيس. وفي فيرجينيا، التي تُعد عادة مؤشراً مبكراً لاتجاهات الرأي العام بعد عام من الانتخابات الرئاسية، فازت الديمقراطية المعتدلة أبيغيل سبانبرغر بمنصب الحاكم بفارق 15 نقطة، لتصبح أول امرأة تتولى المنصب في الولاية. وفي نيوجيرسي، فازت ميكي شيريل، النائبة السابقة والضابطة السابقة في البحرية الأميركية، بنسبة مماثلة، منهية بذلك آمال الجمهوري جاك تشيتاريلي الذي تبنى خطاب ترمب نفسه.

أما في كاليفورنيا، فقد دعم الناخبون «المقترح 50» الذي يتيح إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية بطريقة تعزز حظوظ الديمقراطيين في استعادة الأغلبية في مجلس النواب خلال انتخابات منتصف الولاية المقبلة. وجاءت نتيجة التصويت بمثابة تحدٍّ مباشر لترمب، الذي سعى في المقابل إلى تعزيز تمثيل الجمهوريين في الولايات المحافظة عبر خطوات مشابهة.

تحول في المزاج الشعبي

تشير نتائج الاستطلاعات إلى أن نسبة كبيرة من الناخبين عدّت التصويت في انتخابات الثلاثاء وسيلة لمعارضة ترمب، أكثر من كونها تأييداً للديمقراطيين.

الديمقراطية أبيغيل سبانبرغر مع عائلتها بعد خطاب النصر الذي ألقته في سباق ولاية فرجينيا لمنصب الحاكم (رويترز)

ففي فيرجينيا ونيوجيرسي، لم تتجاوز نسبة تأييد ترمب 42 في المائة، وهي النسبة نفسها تقريباً التي حصل عليها مرشحو الحزب الجمهوري. الأهم أن الانتخابات كشفت عن تحوّل ملموس في القواعد الانتخابية. فقد استعاد الديمقراطيون تفوقهم بين الناخبين الشباب وناخبي الأقليات، بعد التراجع الذي أصابهم في انتخابات 2024 الرئاسية. وارتفعت نسبة تأييد الديمقراطيين بين اللاتينيين بـ9 نقاط في نيوجيرسي، و5 نقاط في فيرجينيا، فيما صوّت أكثر من 90 في المائة من السود لمرشحي الحزب.

إلى ذلك، استعادت ضواحي المدن الكبرى – ولا سيّما في مقاطعتي لودون وفيرفاكس بفيرجينيا – ولاءها للديمقراطيين بعد أن مالت نسبياً للجمهوريين العام الماضي.

هواجس ما قبل 2026

حملت النتائج إنذاراً مبكراً للجمهوريين الذين كانوا يعولون على نجاحات محلية لتأكيد متانة التحالف الذي أوصل ترمب إلى البيت الأبيض للمرة الثانية.

حاكم ولاية كاليفورنيا غافين نيوسوم يتحدث خلال مؤتمر صحافي ليلة الانتخابات بمكتب الحزب الديمقراطي في كاليفورنيا (أ.ب)

ويقول مايكل دوهايم، المدير السياسي السابق للجنة الوطنية الجمهورية، إن «هذه النتائج سيئة للغاية للحزب، وهي مؤشر على أن الناخبين في الولايات المتأرجحة لا يزالون غير مستعدين لتكرار تجربة ترمب». ويرى خبراء أن ترمب لم يعد مكسباً انتخابياً في المناطق المعتدلة، بل عبء على مرشحيه، إذ تراجعت قدرته على جذب المستقلين والناخبين الوسطيين، فيما تزداد معارضته في المدن الكبرى وضواحيها.

وفي المقابل، أخفق المرشحون الجمهوريون في بناء هوية مستقلة عنه، كما لم يتمكنوا من تعبئة قواعدهم الانتخابية التقليدية بالحماس نفسه الذي أحدثه ترمب سابقاً.

ويعترف بعض الجمهوريين بأن خسارة فيرجينيا ونيوجيرسي بهذا الهامش الكبير تعني أن الحزب بحاجة إلى إعادة تموضع استراتيجي، خصوصاً في القضايا الاقتصادية والاجتماعية، بعيداً عن خطاب المواجهة والعزلة الذي يعتمده ترمب.

الانقسام الديمقراطي

في المقابل، فتحت الانتصارات المتتالية الباب أمام نقاش داخلي عميق بين جناحي الحزب الديمقراطي: الوسطي والتقدمي. فإلى جانب فوز سبانبَرغر وشيريل، حقّق الديمقراطي زهران ممداني، الموصوف بـ«الاشتراكي»، فوزاً مدوّياً بمنصب عمدة نيويورك، ما أدخل الحزب في جدل حول الوجه الذي يجب أن يُقدّمه للناخبين في المرحلة المقبلة.

المرشح الديمقراطي الفائز بمنصب عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني وزوجته راما دوجي في تجمع انتخابي ليلي في نيويورك (رويترز)

يرى الجمهوريون أن ممداني، بوعوده اليسارية؛ مثل دعم النقل المجاني والإسكان الميسّر ورفع الضرائب على الأغنياء، يمثل «الوجه الحقيقي» للحزب الديمقراطي اليوم، ويعتزمون استخدام صورته في حملاتهم المقبلة لتصوير الديمقراطيين كـ«حزب اشتراكي متطرف». أما القادة الديمقراطيون، وعلى رأسهم زعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز، فيسعون لتقديم وجوه معتدلة مثل سبانبَرغر وشيريل بوصفهما النموذج الأقدر على مخاطبة الناخبين المستقلين وكسب المعارك المقبلة.

ويقول عضو الكونغرس السابق الديمقراطي، رام إيمانويل، إن «من يريد الفوز على المستوى الوطني يجب أن يخاطب سكان ضواحي نيوجيرسي وريف فيرجينيا، لا نخب بروكلين». ويضيف أن تجربة المرأتين الفائزتين تمثل «خريطة طريق» لاستعادة الأغلبية في الكونغرس عام 2026.

بين الإنكار والهجوم

لم يتقبل الرئيس ترمب الهزيمة بهدوء، إذ سارع إلى التشكيك في نزاهة الانتخابات، مُتّهماً كاليفورنيا بـ«تزوير واسع النطاق» في الاستفتاء على «المقترح 50»، ومهاجماً الناخبين اليهود الذين صوتوا لممداني ووصفهم ترمب بـ«الأغبياء»، في تصريحات عدّها البعض تحمل «إيحاءات عنصرية».

وبينما واصل انتقاداته للديمقراطيين على منصته «تروث سوشيال»، قال إن «حقيقة أن ترمب لم يكن على لوائح الانتخابات، بالإضافة إلى الإغلاق الحكومي هما السببان لخسارة الجمهوريين للانتخابات الليلة»، داعياً الكونغرس إلى إلغاء التصويت بالبريد و«إنقاذ المحكمة العليا من التغول اليساري».

لكن مراقبين يرون أن رد فعل ترمب الغاضب يعكس عمق الإحباط داخل البيت الأبيض، خصوصاً أن هذه الانتخابات تمثل أول اختبار فعلي لسياساته في الداخل بعد عودته إلى الحكم. وبحسب مستشاره السابق مارك شورت، فإن النتائج «تؤشر على تراجع حقيقي في المزاج الشعبي حيال أداء الإدارة، وخاصة في القضايا الاقتصادية التي كانت يوماً مصدر قوته».

تحديات 2026

بالنسبة للديمقراطيين، أعادت هذه النتائج الثقة بإمكان استعادة أحد مجلسي الكونغرس في انتخابات منتصف الولاية المقبلة. إذ يملك الجمهوريون حالياً أغلبية ضئيلة في مجلس النواب (219 مقعداً مقابل 213 للديمقراطيين)، ما يجعل أي تبدّل بسيط في المزاج الشعبي كفيلاً بقلب المعادلة. ويُعوّل الديمقراطيون على نجاحهم في كاليفورنيا لإضافة خمسة مقاعد جديدة بفضل إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية، تُقابل المقاعد الجمهورية الجديدة التي كسبها الجمهوريون من خلال إعادة ترسيم الدوائر، ولا سيّما في تكساس.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال إفطار مع أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين في البيت الأبيض بواشنطن 5 نوفمبر (إ.ب.أ)

في المقابل، يحاول الجمهوريون امتصاص الصدمة والتأكيد أن انتخابات 2026 ستجري في ظروف مختلفة، خصوصاً إذا بدأت آثار التخفيضات الضريبية والسياسات الاقتصادية لترمب بالظهور. غير أن كثيرين داخل الحزب يُقرّون بأن استمرار الانقسام الداخلي، بين من يتمسكون بترمب ومن يدعون إلى تجاوزه، قد يضعف فرصهم في الحفاظ على الأغلبية.

لكن مما لا شك فيه أن الانتخابات الأخيرة أظهرت أن الولايات المتحدة تدخل مرحلة جديدة من الاستقطاب السياسي، حيث لم تعد المنافسة تدور فقط حول البرامج، بل حول هوية البلاد واتجاهها المستقبلي. وبينما يسعى ترمب إلى تثبيت نفوذه مستخدماً لغة المواجهة والتشكيك، يحاول الديمقراطيون استثمار اللحظة لإعادة بناء الثقة وإعادة تعريف «الوسط» الأميركي.

لكن الطريق إلى انتخابات 2026 لا تزال طويلة ومليئة بالمفاجآت. فكما أظهرت التجارب السابقة، يمكن أن تتبدل الرياح السياسية سريعاً في ظل اقتصاد متقلب وأزمات خارجية محتملة. ومع ذلك، فإن رسالة الناخبين هذا الأسبوع كانت واضحة: ترمب لم يعد محصناً انتخابياً، والديمقراطيون، رغم انقساماتهم، وجدوا مدخلاً جديداً لاستعادة زمام المبادرة.

وبينما يأمل البعض أن تمهد تلك الانتخابات لمرحلة جديدة من استعادة الوسطية على حساب الشعبوية من اليمين واليسار، تعكس نتائجها ديناميكية جديدة في السياسة الأميركية، وتسلط الضوء على تبدل أولويات الناخبين وتجدد اصطفافاتهم الحزبية. وتبقى الأسئلة مفتوحة حول قدرة الحزبين على استيعاب التحولات العميقة في المزاج الشعبي، ومدى استعداد القيادات الجديدة لصياغة خطابات وسياسات تلبي تطلعات فئات المجتمع المتنوعة.


مقالات ذات صلة

ترمب يهاجم ميلوني لعدم دعمها الحرب على إيران

شؤون إقليمية صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)

ترمب يهاجم ميلوني لعدم دعمها الحرب على إيران

كان يفترض أن تكون رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني جسر أوروبا إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكن هذا الجسر ربما يكون بصدد الاحتراق الآن.

«الشرق الأوسط» (روما)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجواب رئيس الوزراء في مجلس العموم في لندن 15 أبريل 2026 (رويترز) p-circle

ستارمر: لن «أرضخ» لضغوط ترمب للانضمام إلى حرب إيران

أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أنّه لن «يرضخ» للضغوط للانضمام للحرب على إيران، بعدما هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإلغاء اتفاقية تجارية مع بريطانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري يلتقي رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي (الخارجية المصرية)

محادثات مصرية مستمرة في واشنطن لدعم التهدئة وتعزيز الشراكة

تتواصل محادثات وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في واشنطن، حول ملفات عديدة بينها تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين وتوترات المنطقة.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية «يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من «مشاة البحرية - المارينز» تبحر في الشرق الأوسط (أرشيفية - أ.ف.ب)

أميركا تُحكم حصار الموانئ الإيرانية بحاملة طائرات ثالثة

في ما بدا أنه سباق مع الوساطات لإجراء جولة ثانية من المحادثات الأميركية - الإيرانية، أعلن الجيش الأميركي اكتمال الحصار المفروض على إيران عند مضيق هرمز.

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية جندي إسرائيلي يقف فوق وحدة مدفعية تطلق النار باتجاه جنوب لبنان من شمال إسرائيل 15 أبريل 2026 (أ.ب)

مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر يجتمع لبحث إمكانية وقف النار في لبنان

يعقد مجلس ‌الوزراء الإسرائيلي ‌الأمني ​المصغر ‌بقيادة ⁠رئيس ​الوزراء بنيامين نتنياهو اجتماعاً، الأربعاء، لمناقشة إمكانية التوصل ‌إلى وقف لإطلاق النار في ⁠لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

البيت الأبيض يحجم عن تقديم تقديرات لتكلفة حرب إيران ويسعى لزيادة الإنفاق العسكري

مدير ‌مكتب الإدارة والميزانية بالبيت الأبيض راسل فوت (رويترز)
مدير ‌مكتب الإدارة والميزانية بالبيت الأبيض راسل فوت (رويترز)
TT

البيت الأبيض يحجم عن تقديم تقديرات لتكلفة حرب إيران ويسعى لزيادة الإنفاق العسكري

مدير ‌مكتب الإدارة والميزانية بالبيت الأبيض راسل فوت (رويترز)
مدير ‌مكتب الإدارة والميزانية بالبيت الأبيض راسل فوت (رويترز)

قال مدير ‌مكتب الإدارة والميزانية بالبيت الأبيض راسل فوت، الأربعاء، إنه لا يستطيع تقدير تكلفة الحرب مع إيران، وذلك في معرض دفاعه عن طلب الرئيس دونالد ترمب لميزانية عسكرية سنوية ضخمة تبلغ 1.5 تريليون دولار.

وواجه طلب ترمب انتقادات ​من المشرعين في الحزبين الديمقراطي والجمهوري الذين شكوا من الغياب الدائم للمساءلة المالية لوزارة الدفاع (البنتاغون).

وذكر فوت في جلسة استماع للجنة الميزانية بمجلس النواب «لسنا جاهزين لتقديم طلب إليكم. ما زلنا نعمل على ذلك. نعمل على تحديد المطلوب... ليس لدي تقدير تقريبي».

العلم الأميركي أمام قبة مبنى الكابيتول في واشنطن العاصمة (رويترز)

وتظل تكلفة حرب إيران، التي بدأها ترمب بالتعاون مع إسرائيل في 28 فبراير (شباط)، مثار جدل في الكونغرس. وقوبل طلب أولي لضخ تمويل إضافي من أجل الحرب بقيمة 200 مليار دولار بمعارضة شديدة في الكونغرس الشهر الماضي.

ومثُل فوت أمام اللجنة لمناقشة الميزانية المقترحة من ترامب للسنة المالية 2027، والتي تتضمن زيادة قدرها 500 مليار دولار في الإنفاق ‌العسكري وخفضا يبلغ ‌10 بالمئة في البرامج غير الدفاعية.

ويشكل هذا الطلب تحولا ​في ‌أولويات ⁠الحزب الجمهوري ​قبيل انتخابات ⁠التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) التي يأمل فيها الحزب الجمهوري الذي ينتمي له ترمب في الاحتفاظ بالسيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، لكنهم يواجهون قلقا عاما متزايدا من تكاليف المعيشة وأسعار الطاقة والحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

* «لم تجتز أي تدقيق مالي»

اعترض الديمقراطيون على تصريح فوت بأن برامج الرعاية الصحية والتعليم وإعانة الطاقة لذوي الدخل المنخفض تشهد حالات احتيال.

وقالت النائبة الديمقراطية براميلا جايابال عن ولاية واشنطن «أنا سعيدة جدا لأنك سألت عن الاحتيال، لأنك تعود لتطلب ميزانية بقيمة 1.5 تريليون دولار لوزارة الدفاع... وزارة ⁠الدفاع هي الإدارة الاتحادية الوحيدة التي لم تجتز أبدا أي تدقيق مالي... ‌لكنك لا تحقق في أي من ذلك».

وذكر فوت أن ‌الإدارة تتعقب «حالات انعدام الكفاءة» في البنتاغون.

وقال النائب الجمهوري جلين جروثمان «لا أعتقد ​أنكم تبذلون ما يكفي من الجهد»، ودعا إلى ‌استكمال تدقيق يتعلق بالبنتاجون قبل تصويت الكونغرس على الإنفاق الدفاعي.

وأضاف جروثمان النائب عن ولاية ‌ويسكونسن «هناك الكثير من الغطرسة في تلك الوزارة... إنهم بكل بساطة يقولون إننا لسنا مضطرين لإجراء التدقيق. نحن مهمون للغاية ولا نبالي برأي الكونغرس».

ويروج فوت لمقترح ميزانية ترامب للسنة المالية التي تبدأ في الأول من أكتوبر تشرين الأول باعتبارها تهدف إلى خفض الإنفاق.

كما يروج لحزمة ترمب لخفض الضرائب والإنفاق لعام 2025 المعروفة باسم «مشروع القانون الكبير ‌الجميل» باعتبارها مبادرة حققت توفيرا إلزاميا بقيمة تريليوني دولار من خلال تخفيضات في التغطية الصحية لبرنامج (ميديك إيد) والمساعدات الغذائية للأسر ذات الدخل المنخفض.

وتشير بيانات ⁠مكتب الميزانية غير ⁠الحزبي في الكونغرس إلى أن مشروع القانون هذا، الذي يمدد تخفيضات ضريبية تعود لعام 2017، سيزيد العجز في الميزانية الأميركية خلال العقد المقبل بواقع 4.7 تريليون دولار، في حين سيضيف تخفيض الهجرة 500 مليار دولار أخرى إلى العجز.

* وجه جاد

أشار النائب بريندان بويل من ولاية بنسلفانيا، وهو أكبر عضو ديمقراطي في لجنة الميزانية، إلى التوقعات التي تفيد بأن التخفيضات في الرعاية الصحية التي يتضمنها التشريع ستعني فقدان التغطية الصحية لأكثر من 15 مليون شخص. ورد فوت بأنهم بالغون قادرون على العمل، أو أشخاص يقيمون في البلاد بشكل غير قانوني، أو غير مؤهلين للحصول على امتيازات.

أرشيفية لرئيس لجنة الميزانية بمجلس النواب جودي أرينغتون (يمين) يتحدث مع النائب بريندان بويل (أ.ب)

وسأل بويل «هل ستجلس هنا بوجه جاد وتقول إنهم جميعا مهاجرون غير شرعيين؟ وإنهم جميعا يحتالون على النظام؟ هل هذا هو موقفك حقا؟».

وأجاب فوت «نعم».

ويحتاج مقترح ميزانية ترمب لموافقة الكونغرس حتى يصبح قانونا، وذلك بالتزامن مع مساعي ​الجمهوريين لتجاوز معارضة الديمقراطيين لتمويل حملة ترمب ​على الهجرة، بعد أشهر قليلة من أطول إغلاق حكومي في تاريخ الولايات المتحدة. وأعلن الديمقراطيون بالفعل رفضهم القاطع لمشروع الميزانية، تاركين تمويل الحكومة لمفاوضات مغلقة بين أعضاء اللجنة المختصة بالاعتمادات.


حاملة الطائرات «فورد» تسجل أطول فترة انتشار منذ حرب فيتنام

حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» ترسو قبالة سواحل مدينة سبليت في كرواتيا لإجراء إصلاحات عقب اندلاع حريق غير قتالي على متنها (إ.ب.أ)
حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» ترسو قبالة سواحل مدينة سبليت في كرواتيا لإجراء إصلاحات عقب اندلاع حريق غير قتالي على متنها (إ.ب.أ)
TT

حاملة الطائرات «فورد» تسجل أطول فترة انتشار منذ حرب فيتنام

حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» ترسو قبالة سواحل مدينة سبليت في كرواتيا لإجراء إصلاحات عقب اندلاع حريق غير قتالي على متنها (إ.ب.أ)
حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» ترسو قبالة سواحل مدينة سبليت في كرواتيا لإجراء إصلاحات عقب اندلاع حريق غير قتالي على متنها (إ.ب.أ)

حطمت حاملة الطائرات الأميركية الأضخم في العالم (يو إس إس جيرالد آر. فورد)، الأربعاء، الرقم القياسي الأميركي لأطول انتشار عسكري لحاملة طائرات منذ حرب فيتنام، وذلك بعد قرابة 10 أشهر متواصلة في البحر، تخللتها عمليات عسكرية في فنزويلا والحرب مع إيران.

وبذلك تجاوز يومها الـ295 في البحر الرقم القياسي السابق البالغ 294 يوما، والذي سجلته حاملة الطائرات (يو إس إس أبراهام لنكولن) عام 2020 خلال انتشارها أثناء جائحة «كوفيد-19»، وفق بيانات جمعتها «يو إس نافال إنستيتيوت نيوز»، وهي منصة إخبارية تابعة للمعهد البحري الأميركي.

ويثير هذا الانتشار الطويل تساؤلات بشأن تأثيره على أفراد الطاقم الذين أمضوا فترات ممتدة بعيدا عن عائلاتهم، إضافة إلى زيادة الضغط على السفينة ومعداتها، خصوصا مع تعرض الحاملة سابقا لحريق أجبرها على الخضوع لإصلاحات مطولة.

وانطلقت جيرالد فورد في مهمتها في يونيو (حزيران) الماضي من ميناء نورفولك بولاية فيرجينيا، متجهة إلى البحر المتوسط، قبل أن يعاد توجيهها في أكتوبر (تشرين الأول) إلى البحر الكاريبي ضمن أكبر حشد بحري أميركي في المنطقة منذ عقود.

وشاركت الحاملة في العملية العسكرية لاعتقال الرئيس الفنزويلي حينها نيكولاس مادورو، ثم انتقلت لاحقا إلى الشرق الأوسط مع تصاعد التوتر مع إيران.


البيت الأبيض يعلن مناقشة إجراء جولة تفاوض ثانية مع إيران في إسلام آباد

الناطقة باسم الرئاسة الأميركية كارولاين ليفيت (أ.ب)
الناطقة باسم الرئاسة الأميركية كارولاين ليفيت (أ.ب)
TT

البيت الأبيض يعلن مناقشة إجراء جولة تفاوض ثانية مع إيران في إسلام آباد

الناطقة باسم الرئاسة الأميركية كارولاين ليفيت (أ.ب)
الناطقة باسم الرئاسة الأميركية كارولاين ليفيت (أ.ب)

أعلن البيت الأبيض، الأربعاء، أن الولايات المتحدة تجري مناقشات بشأن إجراء جولة مفاوضات ثانية مع إيران في باكستان، وأنها متفائلة بإمكان التوصل إلى اتفاق، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت الناطقة باسم الرئاسة الأميركية كارولاين ليفيت لوسائل الإعلام: «هذه المناقشات تُجرى (...) ونحن نشعر بالارتياح حيال آفاق التوصل إلى اتفاق». وأضافت أن «من المرجح جداً» أن تُعقَد أي جولة أخرى من المحادثات في إسلام آباد.

ووصل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران، اليوم، في وقت اقترب فيه الوسطاء من تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، واستئناف المفاوضات لإنقاذ الهدنة الهشة قبل انتهاء صلاحيتها الأسبوع المقبل.

واستقبل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الوفد الباكستاني، برئاسة عاصم منير، حسب صور وزّعتها الخارجية الإيرانية.

وأشار التلفزيون الرسمي الإيراني إلى أن الوفد، الذي يضم وزير الداخلية محسن نقوي، يحمل رسالة جديدة من واشنطن إلى طهران، وسيناقش مسألة المفاوضات المستقبلية مع المسؤولين الإيرانيين.

وقال مصدر إيراني كبير لـ«رويترز» إن زيارة الوفد الباكستاني تهدف إلى «تضييق الفجوة» بين إيران والولايات المتحدة للحيلولة دون استئناف الحرب.

وهبطت طائرة عاصم منير في مطار وسط طهران، حيث استقبله عراقجي، وذلك بعدما هدّد مسؤول عسكري إيراني رفيع بوقف التجارة في المنطقة إذا لم ترفع القوات الأميركية حصارها البحري، في الوقت الذي أعلن فيه الجيش الأميركي تطويق الموانئ الإيرانية بالكامل، بما يعكس التوترات التي تلقي بظلالها على الجهود الدبلوماسية.

أتى ذلك بعد ساعات من تأكيد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي استمرار الاتصالات الدبلوماسية، موضحاً أن المشاورات تجري عبر باكستان، وأن طهران «من المرجح» أن تستضيف في اليوم ذاته وفداً باكستانياً.

ونفى بقائي موافقة بلاده على تمديد وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة، مؤكداً أن «جميع التكهنات في هذا الشأن غير قابلة للتأكيد».

وحذّر من أن الحصار البحري على إيران قد يشكل «مقدمة لانتهاك وقف إطلاق النار».