انتصارات الديمقراطيين تُعيد رسم خريطة التوازنات الحزبية في أميركا

«انتخابات الثلاثاء» عدّت استفتاء على أداء إدارة دونالد ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال إفطار مع أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين في البيت الأبيض بواشنطن 5 نوفمبر (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال إفطار مع أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين في البيت الأبيض بواشنطن 5 نوفمبر (إ.ب.أ)
TT

انتصارات الديمقراطيين تُعيد رسم خريطة التوازنات الحزبية في أميركا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال إفطار مع أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين في البيت الأبيض بواشنطن 5 نوفمبر (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال إفطار مع أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين في البيت الأبيض بواشنطن 5 نوفمبر (إ.ب.أ)

شكّلت نتائج الانتخابات المحلية التي شهدتها ولايات فيرجينيا ونيوجيرسي وكاليفورنيا ومدن كبرى مثل نيويورك، محطة سياسية لافتة في المشهد السياسي الأميركي، إذ تحولت إلى ما يشبه الاستفتاء على العام الأول من الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب. وتابع الأميركيون، الذين تسمّروا مساء الثلاثاء أمام شاشات التلفزيون لمتابعة نتائج فرز الأصوات، سلسلة الانتصارات الواسعة التي حققها الديمقراطيون، حيث فازوا فيها بحكام ولايتين رئيسيتين ورئاسة بلدية أكبر مدينة أميركية، في حين فشل الجمهوريون في تحقيق أي اختراق، رغم دعم ترمب المباشر لمرشحيهم.

رسالة قاسية إلى ترمب

يرى مراقبون أن الناخبين وجّهوا رسالة رفض واضحة لأسلوب ترمب وإدارته.

ميكي شيريل المرشحة الديمقراطية تحتفل لفوزها بمنصب حاكم ولاية نيوجيرسي (رويترز)

فالديمقراطيون، الذين ركزوا حملاتهم على ربط خصومهم بالرئيس الجمهوري، نجحوا في تحويل الانتخابات المحلية إلى تصويت احتجاجي على سياسات الرئيس. وفي فيرجينيا، التي تُعد عادة مؤشراً مبكراً لاتجاهات الرأي العام بعد عام من الانتخابات الرئاسية، فازت الديمقراطية المعتدلة أبيغيل سبانبرغر بمنصب الحاكم بفارق 15 نقطة، لتصبح أول امرأة تتولى المنصب في الولاية. وفي نيوجيرسي، فازت ميكي شيريل، النائبة السابقة والضابطة السابقة في البحرية الأميركية، بنسبة مماثلة، منهية بذلك آمال الجمهوري جاك تشيتاريلي الذي تبنى خطاب ترمب نفسه.

أما في كاليفورنيا، فقد دعم الناخبون «المقترح 50» الذي يتيح إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية بطريقة تعزز حظوظ الديمقراطيين في استعادة الأغلبية في مجلس النواب خلال انتخابات منتصف الولاية المقبلة. وجاءت نتيجة التصويت بمثابة تحدٍّ مباشر لترمب، الذي سعى في المقابل إلى تعزيز تمثيل الجمهوريين في الولايات المحافظة عبر خطوات مشابهة.

تحول في المزاج الشعبي

تشير نتائج الاستطلاعات إلى أن نسبة كبيرة من الناخبين عدّت التصويت في انتخابات الثلاثاء وسيلة لمعارضة ترمب، أكثر من كونها تأييداً للديمقراطيين.

الديمقراطية أبيغيل سبانبرغر مع عائلتها بعد خطاب النصر الذي ألقته في سباق ولاية فرجينيا لمنصب الحاكم (رويترز)

ففي فيرجينيا ونيوجيرسي، لم تتجاوز نسبة تأييد ترمب 42 في المائة، وهي النسبة نفسها تقريباً التي حصل عليها مرشحو الحزب الجمهوري. الأهم أن الانتخابات كشفت عن تحوّل ملموس في القواعد الانتخابية. فقد استعاد الديمقراطيون تفوقهم بين الناخبين الشباب وناخبي الأقليات، بعد التراجع الذي أصابهم في انتخابات 2024 الرئاسية. وارتفعت نسبة تأييد الديمقراطيين بين اللاتينيين بـ9 نقاط في نيوجيرسي، و5 نقاط في فيرجينيا، فيما صوّت أكثر من 90 في المائة من السود لمرشحي الحزب.

إلى ذلك، استعادت ضواحي المدن الكبرى – ولا سيّما في مقاطعتي لودون وفيرفاكس بفيرجينيا – ولاءها للديمقراطيين بعد أن مالت نسبياً للجمهوريين العام الماضي.

هواجس ما قبل 2026

حملت النتائج إنذاراً مبكراً للجمهوريين الذين كانوا يعولون على نجاحات محلية لتأكيد متانة التحالف الذي أوصل ترمب إلى البيت الأبيض للمرة الثانية.

حاكم ولاية كاليفورنيا غافين نيوسوم يتحدث خلال مؤتمر صحافي ليلة الانتخابات بمكتب الحزب الديمقراطي في كاليفورنيا (أ.ب)

ويقول مايكل دوهايم، المدير السياسي السابق للجنة الوطنية الجمهورية، إن «هذه النتائج سيئة للغاية للحزب، وهي مؤشر على أن الناخبين في الولايات المتأرجحة لا يزالون غير مستعدين لتكرار تجربة ترمب». ويرى خبراء أن ترمب لم يعد مكسباً انتخابياً في المناطق المعتدلة، بل عبء على مرشحيه، إذ تراجعت قدرته على جذب المستقلين والناخبين الوسطيين، فيما تزداد معارضته في المدن الكبرى وضواحيها.

وفي المقابل، أخفق المرشحون الجمهوريون في بناء هوية مستقلة عنه، كما لم يتمكنوا من تعبئة قواعدهم الانتخابية التقليدية بالحماس نفسه الذي أحدثه ترمب سابقاً.

ويعترف بعض الجمهوريين بأن خسارة فيرجينيا ونيوجيرسي بهذا الهامش الكبير تعني أن الحزب بحاجة إلى إعادة تموضع استراتيجي، خصوصاً في القضايا الاقتصادية والاجتماعية، بعيداً عن خطاب المواجهة والعزلة الذي يعتمده ترمب.

الانقسام الديمقراطي

في المقابل، فتحت الانتصارات المتتالية الباب أمام نقاش داخلي عميق بين جناحي الحزب الديمقراطي: الوسطي والتقدمي. فإلى جانب فوز سبانبَرغر وشيريل، حقّق الديمقراطي زهران ممداني، الموصوف بـ«الاشتراكي»، فوزاً مدوّياً بمنصب عمدة نيويورك، ما أدخل الحزب في جدل حول الوجه الذي يجب أن يُقدّمه للناخبين في المرحلة المقبلة.

المرشح الديمقراطي الفائز بمنصب عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني وزوجته راما دوجي في تجمع انتخابي ليلي في نيويورك (رويترز)

يرى الجمهوريون أن ممداني، بوعوده اليسارية؛ مثل دعم النقل المجاني والإسكان الميسّر ورفع الضرائب على الأغنياء، يمثل «الوجه الحقيقي» للحزب الديمقراطي اليوم، ويعتزمون استخدام صورته في حملاتهم المقبلة لتصوير الديمقراطيين كـ«حزب اشتراكي متطرف». أما القادة الديمقراطيون، وعلى رأسهم زعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز، فيسعون لتقديم وجوه معتدلة مثل سبانبَرغر وشيريل بوصفهما النموذج الأقدر على مخاطبة الناخبين المستقلين وكسب المعارك المقبلة.

ويقول عضو الكونغرس السابق الديمقراطي، رام إيمانويل، إن «من يريد الفوز على المستوى الوطني يجب أن يخاطب سكان ضواحي نيوجيرسي وريف فيرجينيا، لا نخب بروكلين». ويضيف أن تجربة المرأتين الفائزتين تمثل «خريطة طريق» لاستعادة الأغلبية في الكونغرس عام 2026.

بين الإنكار والهجوم

لم يتقبل الرئيس ترمب الهزيمة بهدوء، إذ سارع إلى التشكيك في نزاهة الانتخابات، مُتّهماً كاليفورنيا بـ«تزوير واسع النطاق» في الاستفتاء على «المقترح 50»، ومهاجماً الناخبين اليهود الذين صوتوا لممداني ووصفهم ترمب بـ«الأغبياء»، في تصريحات عدّها البعض تحمل «إيحاءات عنصرية».

وبينما واصل انتقاداته للديمقراطيين على منصته «تروث سوشيال»، قال إن «حقيقة أن ترمب لم يكن على لوائح الانتخابات، بالإضافة إلى الإغلاق الحكومي هما السببان لخسارة الجمهوريين للانتخابات الليلة»، داعياً الكونغرس إلى إلغاء التصويت بالبريد و«إنقاذ المحكمة العليا من التغول اليساري».

لكن مراقبين يرون أن رد فعل ترمب الغاضب يعكس عمق الإحباط داخل البيت الأبيض، خصوصاً أن هذه الانتخابات تمثل أول اختبار فعلي لسياساته في الداخل بعد عودته إلى الحكم. وبحسب مستشاره السابق مارك شورت، فإن النتائج «تؤشر على تراجع حقيقي في المزاج الشعبي حيال أداء الإدارة، وخاصة في القضايا الاقتصادية التي كانت يوماً مصدر قوته».

تحديات 2026

بالنسبة للديمقراطيين، أعادت هذه النتائج الثقة بإمكان استعادة أحد مجلسي الكونغرس في انتخابات منتصف الولاية المقبلة. إذ يملك الجمهوريون حالياً أغلبية ضئيلة في مجلس النواب (219 مقعداً مقابل 213 للديمقراطيين)، ما يجعل أي تبدّل بسيط في المزاج الشعبي كفيلاً بقلب المعادلة. ويُعوّل الديمقراطيون على نجاحهم في كاليفورنيا لإضافة خمسة مقاعد جديدة بفضل إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية، تُقابل المقاعد الجمهورية الجديدة التي كسبها الجمهوريون من خلال إعادة ترسيم الدوائر، ولا سيّما في تكساس.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال إفطار مع أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين في البيت الأبيض بواشنطن 5 نوفمبر (إ.ب.أ)

في المقابل، يحاول الجمهوريون امتصاص الصدمة والتأكيد أن انتخابات 2026 ستجري في ظروف مختلفة، خصوصاً إذا بدأت آثار التخفيضات الضريبية والسياسات الاقتصادية لترمب بالظهور. غير أن كثيرين داخل الحزب يُقرّون بأن استمرار الانقسام الداخلي، بين من يتمسكون بترمب ومن يدعون إلى تجاوزه، قد يضعف فرصهم في الحفاظ على الأغلبية.

لكن مما لا شك فيه أن الانتخابات الأخيرة أظهرت أن الولايات المتحدة تدخل مرحلة جديدة من الاستقطاب السياسي، حيث لم تعد المنافسة تدور فقط حول البرامج، بل حول هوية البلاد واتجاهها المستقبلي. وبينما يسعى ترمب إلى تثبيت نفوذه مستخدماً لغة المواجهة والتشكيك، يحاول الديمقراطيون استثمار اللحظة لإعادة بناء الثقة وإعادة تعريف «الوسط» الأميركي.

لكن الطريق إلى انتخابات 2026 لا تزال طويلة ومليئة بالمفاجآت. فكما أظهرت التجارب السابقة، يمكن أن تتبدل الرياح السياسية سريعاً في ظل اقتصاد متقلب وأزمات خارجية محتملة. ومع ذلك، فإن رسالة الناخبين هذا الأسبوع كانت واضحة: ترمب لم يعد محصناً انتخابياً، والديمقراطيون، رغم انقساماتهم، وجدوا مدخلاً جديداً لاستعادة زمام المبادرة.

وبينما يأمل البعض أن تمهد تلك الانتخابات لمرحلة جديدة من استعادة الوسطية على حساب الشعبوية من اليمين واليسار، تعكس نتائجها ديناميكية جديدة في السياسة الأميركية، وتسلط الضوء على تبدل أولويات الناخبين وتجدد اصطفافاتهم الحزبية. وتبقى الأسئلة مفتوحة حول قدرة الحزبين على استيعاب التحولات العميقة في المزاج الشعبي، ومدى استعداد القيادات الجديدة لصياغة خطابات وسياسات تلبي تطلعات فئات المجتمع المتنوعة.


مقالات ذات صلة

إسرائيل «تفضل» استئناف القتال على اتفاق إيراني - أميركي

شؤون إقليمية إيرانيان يمران أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (أ.ف.ب)

إسرائيل «تفضل» استئناف القتال على اتفاق إيراني - أميركي

رأى مستشار سابق مقرب من رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، أن «استئناف القتال مع إيران أفضل من أي اتفاق».

الاقتصاد وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

قطع كيفن وارش، مرشح الرئيس دونالد ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي، تعهداً حاسماً بالاستقلالية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)

الشكوك تحيط بمحادثات باكستان قبل انتهاء الهدنة

طغى عدم اليقين على آفاق استئناف المحادثات بين واشنطن وطهران، مع اقتراب انتهاء وقف إطلاق النار، بالتوازي مع تصعيد بحري جديد تمثل في وقف ناقلة نفط ثانية.

«الشرق الأوسط» (لندن- طهران )
الولايات المتحدة​ زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في مؤتمر صحافي في الكونغرس في 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

حرب إيران تعزز حظوظ الديمقراطيين في الانتخابات النصفية

يستمر الديمقراطيون في مساعيهم الحثيثة لتقييد صلاحيات الرئيس الأميركي دونالد ترمب في حرب إيران.

رنا أبتر (واشنطن)
أميركا اللاتينية رئيس نيكاراغوا دانيال أورتيغا وزوجته روزاريو موريو (أ.ب) p-circle

رئيس نيكاراغوا: ترمب مصاب بـ«اختلال عقلي»

اتهم رئيس نيكاراغوا، دانيال أورتيغا، نظيره الأميركي دونالد ترمب بأنه مصاب بـ«اختلال عقلي» لأنه أطلق حرباً ضد إيران.

«الشرق الأوسط» (سان خوسيه)

فيرجينيا أحدث ساحة للتلاعب بالخرائط الانتخابية الأميركية

ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)
ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)
TT

فيرجينيا أحدث ساحة للتلاعب بالخرائط الانتخابية الأميركية

ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)
ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)

باتت فيرجينيا أحدث ولاية أميركية في المعارك على إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية على مستوى الولايات المتحدة، إذ شهدت عملية اقتراع طوال الثلاثاء بغية المصادقة على قرارات اتخذها الديمقراطيون لتقسيم دوائرها الخاصة بمقاعد مجلس النواب، وتعزيز فرصهم لانتزاع الغالبية من الحزب الجمهوري خلال الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ويقترح تعديل دستوري قدمه مسؤولون ديمقراطيون تجاوز لجنة من الحزبين لإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في الولاية، علماً بأن هؤلاء المشرعين وافقوا على خطط إعادة تقسيم الدوائر خلال انتخابات التجديد النصفي التي أجريت قبل أشهر.

ويختبر الاستفتاء الشعبي الجديد قدرة الديمقراطيين على التصدي لخطوات اتخذها الرئيس دونالد ترمب، الذي أشعل فتيل المنافسة على التلاعب بالدوائر الانتخابية بين الولايات، بعدما نجح في حض الجمهوريين في تكساس على إعادة رسم الدوائر الانتخابية لصالحهم، العام الماضي. وستكون فيرجينيا الولاية الثانية، بعد كاليفورنيا في خريف العام الماضي، التي تطرح هذا السؤال على الناخبين.

كما يختبر الاستفتاء مدى استعداد الناخبين لقبول دوائر انتخابية أعيد رسمها لتحقيق مكاسب سياسية، وذلك بعد 6 سنوات فقط من موافقة ناخبي فيرجينيا على تعديل يهدف إلى الحد من هذه المناورات الحزبية عن طريق نقل مسؤولية إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية من المجلس التشريعي.

وحتى لو نجح الديمقراطيون، فقد لا يكون التصويت الشعبي هو الكلمة الفصل؛ إذ تنظر المحكمة العليا للولاية في مدى قانونية خطة إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية، في قضية قد تجعل نتائج الاستفتاء بلا معنى.

على خطى كاليفورنيا

يحذو ديمقراطيو فيرجينيا حذو كاليفورنيا، حيث تُجرى إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية للكونغرس عادةً مرة كل عشر سنين بعد كل إحصاء سكاني في الولايات المتحدة. غير أن ترمب دفع الجمهوريين في تكساس إلى إعادة تقسيم الدوائر قبل الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر المقبل، آملاً في الفوز بمقاعد إضافية، والحفاظ على الأكثرية الضئيلة للحزب الجمهوري في مجلس النواب، في مواجهة رياح سياسية معاكسة تُرجّح عادة كفة الحزب الديمقراطي.

وأدت مناورة تكساس إلى موجة من إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية على مستوى البلاد. وحتى الآن، يعتقد الجمهوريون أن بإمكانهم الفوز بما يصل إلى تسعة مقاعد إضافية في مجلس النواب في دوائر أعيد رسمها حديثاً في تكساس وميسوري ونورث كارولاينا وأوهايو.

ويعتقد الديمقراطيون أن في إمكانهم الفوز بما يصل إلى خمسة مقاعد إضافية في كاليفورنيا، حيث وافق الناخبون على إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في منتصف العقد الماضي، ومقعد إضافي بموجب دوائر جديدة فرضتها المحكمة في يوتاه. ويأمل الديمقراطيون في تعويض ما تبقى من هذا الفارق في فيرجينيا، حيث فازوا بأكثرية ساحقة بلغت 13 مقعداً في مجلس نواب الولاية، واستعادوا منصب الحاكم العام الماضي.

رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون خلال حملة في فيرجينيا (رويترز)

ويرى قادة الحزبين الرئيسيين أن التصويت الجديد حاسم لفرصهم في الحصول على أكثرية في مجلس النواب في الخريف. وانضم حاكم فيرجينيا السابق الجمهوري غلين يونغكين إلى معارضي الإجراء، واصفاً خطة إعادة تقسيم الدوائر بأنها «غير نزيهة» و«مضللة بوقاحة». وصرح زعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز بأن التصويت على الموافقة على إعادة رسم الدوائر «سيكون بمثابة رقابة وتوازن على إدارة ترمب الخارجة عن السيطرة». وتوقع أن تكون الانتخابات متقاربة.

ويتوقع أن يستمر الصراع المحتدم حول الدوائر الانتخابية في فلوريدا، حيث من المقرر أن يجتمع المجلس التشريعي ذو الأكثرية الجمهورية، الأسبوع المقبل، لعقد جلسة استثنائية قد تُؤدي إلى خريطة انتخابية أكثر ملاءمة للجمهوريين.

ويمكن لتقسيم الدوائر الانتخابية أن يدعم جهود الديمقراطيين؛ ففي فيرجينيا، يشغل الديمقراطيون حالياً ستة من أصل أحد عشر مقعداً في مجلس النواب، وذلك ضمن دوائر فرضتها المحكمة العليا للولاية عام 2021 بعد فشل لجنة مشتركة بين الحزبين في التوصل إلى اتفاق في شأن خريطة تستند إلى أحدث بيانات الإحصاء السكاني.

5 مقاعد إضافية

زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب الأميركي حكيم جيفريز (أ.ف.ب)

ويمكن أن تُساعد الخطة الجديدة الديمقراطيين على الفوز بما يصل إلى عشرة مقاعد؛ خمسة منها في شمال فيرجينيا، ذات الأكثرية الديمقراطية، بما في ذلك دائرة تمتد إلى مناطق ريفية تميل إلى الجمهوريين.

وتُضعف التعديلات التي أُدخلت على أربع دوائر أخرى قوة التصويت للكتل المحافظة في تلك المناطق. كما أن دائرة مُعاد تشكيلها في أجزاء من غرب فيرجينيا تجمع ثلاث مدن جامعية تميل إلى الديمقراطيين لموازنة أصوات الناخبين الجمهوريين الآخرين.


قوات أميركية تعتلي ناقلة خاضعة للعقوبات بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ

رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
TT

قوات أميركية تعتلي ناقلة خاضعة للعقوبات بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ

رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)

قالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في منشور على منصة «إكس»، الثلاثاء، إن قوات أميركية صعدت على متن ناقلة نفط خاضعة للعقوبات دون وقوع أي اشتباك بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ، وذلك في إطار جهودها الرامية إلى تعطيل السفن التي تقدم الدعم لإيران، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

واتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران بانتهاك وقف إطلاق النار «مرات عدّة»، وسط غموض حول انعقاد جولة جديدة من المفاوضات الأربعاء في إسلام آباد.

ونفت طهران توجه أي وفد إلى إسلام آباد حتى الآن، لكن لا تزال هناك عقبات كبيرة وحالة من ​الضبابية مع اقتراب وقف إطلاق النار من نهايته.

ومن المقرر أن تنتهي الهدنة التي تستمر أسبوعين غداً. وقال مصدر باكستاني مشارك في المناقشات إن هناك زخماً يدفع لاستئناف المحادثات الأربعاء، رغم أن إيران استبعدت في وقت سابق جولة ثانية من المفاوضات هذا الأسبوع.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مصادر أميركية قولها إن جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، سيسافر إلى باكستان الثلاثاء من أجل المفاوضات. وقالت صحيفة «وول ستريت جورنال» نقلاً عن مصادر مطلعة إن إيران أبلغت الوسطاء من المنطقة أنها سترسل وفداً إلى باكستان الثلاثاء.


حرب إيران تعزز حظوظ الديمقراطيين في الانتخابات النصفية

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في مؤتمر صحافي في الكونغرس في 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في مؤتمر صحافي في الكونغرس في 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

حرب إيران تعزز حظوظ الديمقراطيين في الانتخابات النصفية

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في مؤتمر صحافي في الكونغرس في 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في مؤتمر صحافي في الكونغرس في 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

يستمر الديمقراطيون في مساعيهم الحثيثة لتقييد صلاحيات الرئيس الأميركي دونالد ترمب في حرب إيران. فالقضية بالنسبة إليهم باتت القضية الأساسية التي سيواجهون فيها الجمهوريين في الانتخابات النصفية المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. ومهما كانت نتيجة التصويت الخامس من نوعه في مجلس الشيوخ لتقييد صلاحيات ترمب، والمتوقع أن يفشل مجدداً، فالمهم بالنسبة إليهم هو الاستمرار بضغوطاتهم العلنية ضمن استراتيجية تهدف إلى توظيف تصويت الجمهوريين الداعمين للحرب ضدهم في الموسم الانتخابي.

تراجع شعبية ترمب

ترمب في البيت الأبيض في 18 أبريل 2026 (أ.ب)

فمع استمرار الأسعار بالارتفاع، يتزايد قلق الناخب الأميركي من تأثير هذه الحرب عليه، وبدا هذا واضحاً في أرقام الاستطلاعات التي أظهر آخرها أن 67 في المائة من الأميركيين يعارضون تعاطي ترمب مع الحرب مقابل دعم 33 في المائة فقط، كما أبرز الاستطلاع الذي أجرته شبكة (إن بي سي) أن شعبية الرئيس الأميركي تراجعت إلى 37 في المائة. أرقام لا تبشر الجمهوريين بالخير في موسم انتخابي مصيري بالنسبة إليهم، خاصة أن ترمب يرفض رفضاً قاطعاً الاعتراف بهذه الأرقام، ومصراً على أن الولايات المتحدة تفوز بالحرب، ومتهماً وسائل الإعلام بتزييف الأرقام. فقال على منصته «تروث سوشيال»: «أنا أشاهد وأقرأ وسائل الإعلام الكاذبة، والاستطلاعات بدهشة عارمة. فـ90 في المائة مما يقولونه هي أكاذيب، وقصص مختلقة».

لكن بعض الأرقام لم ترد على لسان الديمقراطيين، أو وسائل الإعلام فحسب، فحتى أعضاء إدارته يتحدثون عن تداعيات طويلة الأمد للحرب، ومنهم وزير الطاقة كريس رايت الذي رجّح ألا تعود أسعار الوقود إلى مستويات ما قبل الحرب، أي أقل من 3 دولارات للغالون، حتى العام المقبل. تقييم رفضه ترمب تماماً، فقال عن وزير الطاقة إنه «مخطئ تماماً في ذلك»، ومصراً على أن الأسعار ستعود إلى ما كانت عليه بمجرد انتهاء الحرب.

مواقف وضعت الجمهوريين في موقف لا يحسدون عليه، فهم يسعون جاهدين لاحتواء تأثير الحرب على الناخبين، وحماية مقاعدهم في مجلسي الشيوخ والنواب. ومع استمرار هذه الأزمة، بات من شبه المؤكد أن ينتزع الديمقراطيون الأغلبية في مجلس النواب، وهو أمر لن يكون مفاجئاً بقدر احتمال فوزهم بالأغلبية في مجلس الشيوخ. فهناك كانت حظوظهم شبه معدومة نظراً لعدم وجود مقاعد كافية سيتمكنون من انتزاعها من الجمهوريين. لكن المعادلة تغيرت مع الأحداث الأخيرة، وبات فوزهم في مجلس الشيوخ من السيناريوهات المطروحة.

استراتيجية جمهورية

زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ في الكونغرس في 13 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وبمواجهة هذه الاحتمالات أعلنت القيادات الجمهورية في الكونغرس حالة التأهب، بمساعدة مديرة الموظفين في البيت الأبيض سوزي وايلز التي عقدت اجتماعاً مع استراتيجيين جمهوريين يوم الاثنين للتصدي للديمقراطيين في صناديق الاقتراع. كما ينظر الجمهوريون في احتمالات دمج مشاريع تعالج ارتفاع أسعار المعيشة في مشروع الموازنة الذي ينظر فيه الكونغرس.

فقال السيناتور الجمهوري جون كينيدي محذراً: «إذا خسرنا الانتخابات النصفية، فسيكون ذلك لأننا لم نتحدث عما يقلق الأمهات والآباء عندما يضعون رؤوسهم على الوسادة ليلاً ولا يستطيعون النوم، وهو تكلفة المعيشة». وقد أعرب زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ جون ثون عن انفتاحه على القيام بالمزيد للتطرق لاحتياجات الأميركيين فقال: «الانتخابات تدور في الغالب حول الاقتصاد. أظن أن معظم الناس يصوّتون بناءً على أوضاعهم المعيشية. لذا علينا أن نخاطب احتياجات الشعب الأميركي، ونحن فعلنا الكثير في هذا الاتجاه. لكن إذا كان هناك المزيد مما يمكننا القيام به، فأنا بالتأكيد منفتح على ذلك».

وبانتظار تحرك المشرعين في مجلس معروف ببطئه في التعاطي مع الأزمات، يأمل الجمهوريون أن تنحسر أزمة الحرب قريباً قبل أن يصبح من الصعب عليهم معالجة تداعياتها الانتخابية، ويتحدث السيناتور الجمهوري جون كورنين الذي يخوض سباقاً حامياً هذا العام في ولايته تكساس عن الموضوع بصراحة فيقول: «آمل أن يستقر النزاع في إيران قريباً كي نتمكن من العودة للحديث عن الأمور التي تهم الناخبين...».