تقرير: الفائزون في الانتخابات الأميركية حققوا إنجازات غير مسبوقة

قاعة مخصصة للانتخابات في نيويورك (أ.ف.ب)
قاعة مخصصة للانتخابات في نيويورك (أ.ف.ب)
TT

تقرير: الفائزون في الانتخابات الأميركية حققوا إنجازات غير مسبوقة

قاعة مخصصة للانتخابات في نيويورك (أ.ف.ب)
قاعة مخصصة للانتخابات في نيويورك (أ.ف.ب)

سلطت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية الضوء على نتائج الانتخابات الرئيسية، حيث قالت إنها شهدت فوزاً ساحقاً للحزب الديمقراطي، وسلسلة من الإنجازات البارزة، بدءاً من أول عمدة لمدينة ديترويت، وصولاً إلى أول امرأة مسلمة تتولى منصباً على مستوى الولاية.

وأضافت أن أبرز عناوين كان فوز زهران ممداني في سباق عمدة نيويورك، ليصبح بذلك أول مسلم من جنوب آسيا وُلد في أفريقيا يحصل على هذا المنصب.

وذكرت المرشحين الذين حققوا إنجازات غير مسبوقة بسبب تصويت الناخبين لهم.

أبيغيل سبانبرغر أول حاكمة لولاية فرجينيا

انتخب سكان فرجينيا أول حاكمة لهم، سبانبرغر، وهي عميلة سابقة في وكالة المخابرات المركزية وعضوة في الكونغرس، اشتهرت بقدرتها على التفاوض مع الحزبين، وخاضت حملة ركزت على تكلفة المعيشة وقضايا اقتصادية أخرى.

الديمقراطية أبيغيل سبانبرغر التي انتُخبت حاكمة لولاية فرجينيا (أرشيفية - أ.ف.ب)

وراقب الديمقراطيون السباق من كثب؛ يُنظر إلى سبانبرغر، البالغة من العمر 46 عاماً، على أنها نجمة صاعدة محتملة في الحزب.

وكانت سبانبرغر صريحةً في قضايا ليبرالية مثل حقوق الإجهاض، لكنها انتقدت أيضاً زملاءها لانحرافهم عن اليسار، مثل دعواتهم إلى «وقف تمويل الشرطة».

وذكرت سبانبرغر أنها قالت لبناتها، خلال خطابٍ ألقته أمام أنصارها مساء الثلاثاء: «ستصبح أمكِ حاكمةً لولاية فرجينيا. وأؤكد لكم أن هذه الكلمات لم تُقل قط في فرجينيا. إنه لأمرٌ جلل أن الفتيات والشابات اللواتي التقيت بهن خلال الحملة الانتخابية أصبحن الآن على يقينٍ من قدرتهن على تحقيق أي شيء».

زهران ممداني أول عمدة مسلم لنيويورك

حقق فوز ممداني

إنجازاتٍ كثيرة: فهو أول عمدة من جنوب آسيا للمدينة، وأول عمدة مسلم، وأول زعيم منتخب مولود في أفريقيا، وهو في الرابعة والثلاثين من عمره، وبذلك يُعدّ أصغر عمدة لنيويورك منذ أكثر من قرن.

وكانت الخلفية الدينية لممداني حاضرة طوال حملته الانتخابية، وفي فيديوهاته التي انتشرت بكثرة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث استخدم عباراتٍ مثل «إن شاء الله» في إشارةٍ إلى تغطية الصحف الشعبية لحملته، كما أصبح هذا الموضوع محوراً لحملته الانتخابية.

زهران ممداني يحتفل وسط أنصاره بفوزه برئاسة بلدية نيويورك (أ.ف.ب)

ففي مؤتمر صحافي عُقد الشهر الماضي، تحدث ممداني عن الإسلاموفوبيا التي واجهها هو وغيره من سكان نيويورك المسلمين، وذلك عقب تصريحات المرشح لمنصب عمدة المدينة أندرو كومو خلال مقابلة إذاعية حول رد فعل ممداني على هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001.

وقال ممداني في خطاب فوزه مساء الثلاثاء: «ما زلت شاباً رغم كل ما بذلته من جهد للتقدم في السن أنا مسلم. أنا اشتراكي ديمقراطي. وأرفض الاعتذار عن أيٍّ من هذا».

ماري شيفيلد أول عمدة لمدينة ديترويت

فازت شيفيلد، البالغة من العمر 38 عاماً، بلقب أول امرأة وأول عمدة سوداء لمدينة ديترويت.

وشملت وعود حملتها الانتخابية تعهدات بمعالجة عنف السلاح، وأن تكون إيجارات المساكن بأسعار معقولة، والاستثمار في البنية التحتية القديمة للمدينة.

ماري شيفيلد (أ.ب)

وقالت شيفيلد لأنصارها بعد فوزها: «الليلة، تضيف مدينتنا فصلاً جديداً إلى تاريخها العظيم، وعلى مدار تاريخ ديترويت الممتد لـ324 عاماً، ترأس هذه المدينة 75 رئيس بلدية لم تكن بينهم امرأة. لكن الليلة، يا ديترويت، نعلم أن الوضع سيتغير»، وأضافت أنها تتحمل «مسؤولية جسيمة لضمان ألا أكون الأخيرة».

وانتُخبت رئيسة مجلس مدينة ديترويت لأول مرة بصفتها عضوة في المجلس وهي في السادسة والعشرين من عمرها، مما يجعلها أصغر شخص يشغل هذا المنصب، وفقاً لسيرتها الذاتية الرسمية.

غزالة هاشمي أول مسلمة تُنتخب لمنصب على مستوى الولاية في الولايات المتحدة

أصبحت غزالة هاشمي أول امرأة مسلمة تُنتخب لمنصب على مستوى الولاية في الولايات المتحدة عندما فازت في انتخابات نائب حاكم ولاية فرجينيا.

غزالة هاشمي (أ.ب)

وجاءت حملتها الانتخابية بعد خمس سنوات في مجلس شيوخ الولاية، وصرّحت لصحيفة «واشنطن بوست» الشهر الماضي أن أول ما حفزها على الترشح هو حظر الرئيس دونالد ترمب على المسافرين من بعض الدول ذات الأغلبية المسلمة خلال ولايته الأولى.

وأضافت: «نحن نظهر حقاً لبقية البلاد أن ولاية فرجينيا في وضع يسمح لنا باحتضان الانقسامات».

وركزت حملتها على قضايا، من بينها التزامها بعزل فرجينيا عما وصفته بـ«فوضى» إدارة ترمب، والانتقال إلى الطاقة المتجددة، وحقوق النقابات.

وبدءاً من عام 2023، كان هناك 95 امرأة مسلمة منتخبة في جميع أنحاء البلاد، وفقاً لمركز جيت باك للموارد ومجلس العلاقات الأميركية الإسلامية، ولكن لم تُنتخب أي منهن لمنصب حاكم أو وزير خارجية.

جاي جونز أول مدعٍ عام من أصل أفريقي في فرجينيا

انتُخب جاي جونز، 36 عاماً، أول مدعٍ عام أسود في فرجينيا ليلة الثلاثاء. وقد تجاوز فضيحة رسائل نصية مسربة أرسلها عام 2022 دعت إلى العنف ضد خصم سياسي.

جاي جونز (أ.ب)

وقال جونز الشهر الماضي إنه «يشعر بالحرج والخجل والأسف» على الرسائل النصية.

وينحدر جونز من عائلة بارزة في مجال الحقوق المدنية، ووعد باستخدام منصبه لمقاضاة ترمب في قضايا، مثل الرسوم الجمركية على المنتجات الزراعية، وتخفيضات القوى العاملة الفيدرالية.


مقالات ذات صلة

ترمب يقرر تقييد التصويت بالبريد... والولايات تطعن

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقع قراراً تنفيذياً في المكتب البيضاوي يُلزم الحكومة الفيدرالية بتزويد الولايات ببيانات أهلية الناخبين (إ.ب.أ)

ترمب يقرر تقييد التصويت بالبريد... والولايات تطعن

وقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب قراراً تنفيذياً بهدف إنشاء قائمة وطنية بالمواطنين لتحديد أهلية التصويت وتقييد التصويت بالبريد رغم محدودية صلاحياته في الانتخابات

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا صورة وزعها المجلس الرئاسي للقاء المنفي وتكالة في طرابلس 30 مارس الحالي

ليبيا: المنفي وتكالة يطالبان بضرورة إنهاء الانقسام المؤسسي والتمهيد للانتخابات

أكد رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، ورئيس مجلس الدولة، محمد تكالة، أهمية دعم المسارات الدستورية، والعمل على توفير بيئة آمنة لإجراء الانتخابات الليبية.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا حزب «الصواب» أكد رفضه المساس بالمواد المحصنة دستورياً التي لا تسمح للرئيس ولد الغزواني الترشح لفترة رئاسية ثالثة (أ.ب)

موريتانيا: حزب معارض يرفض مناقشة تعديل الفترات الرئاسية

قال رئيس حزب «الصواب»، المعارض في موريتانيا، إن حزبه يرفض مطلقاً المساس بالمواد المحصنة دستورياً، التي لا تسمح لرئيس الجمهورية بالترشح لفترة رئاسية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
المشرق العربي البرلمان العراقي مجتمعاً لمناقشة الأوضاع الأمنية (إكس)

محاولة غير مضمونة لانتخاب رئيس جديد للعراق

قدّم 220 نائباً عراقياً طلباً لعقد جلسة برلمانية لانتخاب رئيس جمهورية جديد، والمضي في استحقاق تشكيل الحكومة، لكن الخطوة لا تحظى بغطاء سياسي واسع.

فاضل النشمي (بغداد)
آسيا باليندرا شاه (35 عاماً) لدى وصوله لحضور مراسم أداء اليمين لأعضاء البرلمان النيبالي المنتخبين حديثاً في البرلمان الاتحادي في كاتماندو بنيبال 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)

أصغر رئيس وزراء في تاريخ نيبال يؤدي اليمين الدستورية

أدى أصغر رئيس وزراء في تاريخ نيبال اليمين الدستورية لتولي مهام منصبه، بعد شهور من إسقاط الحكومة السابقة إثر احتجاجات بقيادة متظاهرين شباب.

«الشرق الأوسط» (كاتماندو)

بعد تهديده بالانسحاب من «الناتو»… هل يدعم القانون ترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

بعد تهديده بالانسحاب من «الناتو»… هل يدعم القانون ترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

أثار الرئيس الأميركي دونالد ترمب موجة من الجدل في واشنطن والعواصم الأوروبية بعد تصريحاته الأخيرة التي تشير إلى أنه يدرس بجدية سحب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي (الناتو)، واصفاً إياه بـ«نمر من ورق» بعد فشله في دعم جهود واشنطن العسكرية في حربها ضد إيران، في خطوة قد تقلب موازين الحلف.

وقال ترمب، خلال المقابلة، إن الولايات المتحدة لم تحصل على الدعم الكافي من الحلفاء و«الناتو لم يكن هناك من أجلنا» في الأزمة الأخيرة، معتبراً أن خطوة الانسحاب لم تعد مجرد فرضية وإنما هي خيار جاد يدرس تنفيذه.

وتأسس حلف شمال الأطلسي عام 1949، ويضم حالياً 32 دولة. ويستند إلى ثلاثة مبادئ رئيسية: ردع التوسع السوفياتي سابقاً، ومنع عودة النزعات العسكرية القومية في أوروبا، وتعزيز التكامل السياسي الأوروبي.

وقد وقّعت الولايات المتحدة، إلى جانب عدد من الدول الأوروبية، معاهدة واشنطن في أبريل (نيسان) 1949، والتي لا تزال تشكّل أساس الحلف حتى اليوم.

كيف تفجر الخلاف بين ترمب و«الناتو»؟

الخلاف تفجّر أساساً بسبب الحرب على إيران، إذ عبّر ترمب عن غضبه من رفض دول أوروبية الانخراط في العمليات العسكرية أو دعمها لوجيستياً، بما في ذلك رفض استخدام القواعد العسكرية أو المجال الجوي. واعتبر أن الحلفاء «لم يكونوا إلى جانب الولايات المتحدة» عندما احتاجت إليهم، رغم ما وصفه بسجل طويل من الدعم الأميركي لأمن أوروبا.

ووفق تقرير لصحيفة «نيويورك بوست»، فإن إدارة ترمب ترى أن «الناتو» أصبح عبئاً غير متوازن، حيث تتحمل واشنطن الجزء الأكبر من الدفاع عن أوروبا من دون مقابل كافٍ.

وبرز هذا الخلاف بشكل حاد بعد رفض الحلفاء المشاركة في تأمين مضيق هرمز خلال الحرب، وهو ما اعتبره ترمب «اختبار ولاء» فشل فيه الحلف.

إلى جانب ذلك، فإن التوتر ليس جديداً، إذ تؤكد تقارير أميركية أن ترمب ينتقد الحلف منذ سنوات بسبب مسألة الإنفاق الدفاعي، معتبراً أن الدول الأوروبية لا تدفع ما يكفي مقابل الحماية الأميركية. ومع تصاعد الخلافات الحالية، تحوّل هذا الانتقاد إلى تشكيك أوسع في جدوى التحالف نفسه وإمكانية استمرار التزام الولايات المتحدة به، بحسب «واشنطن بوست».

هل يمكن لواشنطن الانسحاب من «الناتو»؟

لكن رغم تلويح ترمب بالانسحاب من الحلف، فإن ذلك يواجه قيوداً قانونية. إذ ينص «قانون تفويض الدفاع الوطني» لعام 2024 على منع أي رئيس من الانسحاب من «الناتو» من دون موافقة ثلثي مجلس الشيوخ أو إصدار قانون من الكونغرس، وفق تقرير نشرته مجلة «التايم».

إلا أن خبراء قانونيين أشاروا بحسب المجلة إلى أن هذه القيود ليست محكمة تماماً، إذ قد يحاول الرئيس الالتفاف عليها بالاستناد إلى صلاحياته في السياسة الخارجية.

ورأى خبراء أن ترمب قد يعتبر الانسحاب ضرورياً للأمن القومي، مستنداً إلى صلاحيات القائد الأعلى للقوات المسلحة. لكن ذلك قد يؤدي إلى مواجهة دستورية بين السلطة التنفيذية والكونغرس، وربما إلى نزاع قضائي.

كما أشار الخبراء إلى سوابق تاريخية، مثل انسحاب الرئيس جيمي كارتر من معاهدة دفاع مشترك مع تايوان، لكنهم أكدوا أن الوضع الحالي أكثر تعقيداً.

تداعيات محتملة على الحلف

بالمقابل، حذر محللون من أن مجرد طرح فكرة انسحاب الولايات المتحدة من «الناتو» يضر بالحلف، إذ يقوّض الثقة بين أعضائه ويضعف مبدأ الدفاع المشترك، كما قد يشجع خصوم الغرب ويؤثر على خطط الأمن الأوروبية، حتى لو لم يتم الانسحاب فعلياً، بحسب «التايم».

ويحذر خبراء من أن مجرد التلويح بالانسحاب يسبب بالفعل أضراراً ملموسة، إذ يضعف الثقة داخل التحالف ويخلق حالة من عدم اليقين في التخطيط العسكري الأوروبي، حتى من دون تنفيذ الخطوة فعلياً. ويرجّح كثير من المحللين أن النتيجة الأقرب على المدى القريب هي «ناتو أكثر أوروبية» مع استمرار التوتر مع واشنطن، بدلاً من انهيار كامل للحلف.

كذلك، تشير تقارير من وسائل إعلام أميركية ودولية مثل «رويترز» و«أسوشييتد برس» إلى أن أي انسحاب أميركي من «الناتو» سيُحدث صدمة استراتيجية عميقة للحلف، إذ تعتمد بنية التحالف بشكل كبير على القدرات العسكرية والقيادية للولايات المتحدة.

فواشنطن تمثّل العمود الفقري لقوة الردع داخل الحلف، خصوصاً في مواجهة روسيا، وأي انسحاب سيؤدي إلى إضعاف مبدأ «الدفاع المشترك» وتقويض الثقة بين الدول الأعضاء، وهو ما قد يحدّ من قدرة «الناتو» على الردع ويشجع خصوم الغرب على اختبار تماسكه.

التأثير لن يقتصر على «الناتو»

في المقابل، ترى تقارير أميركية أن التأثير لن يقتصر على «الناتو» فقط، بل سيطول الولايات المتحدة نفسها، إذ قد تفقد شبكة النفوذ العسكري الواسعة التي يوفرها الحلف، بما في ذلك القواعد العسكرية الأوروبية التي تتيح لها «إسقاط القوة» عالمياً بسرعة وتكلفة أقل. كما أن تراجع الالتزام الأميركي قد يدفع أوروبا إلى بناء منظومة دفاعية مستقلة، ما يعني تراجع الدور القيادي لواشنطن داخل النظام الأمني الغربي.


الديمقراطيون يعوّلون على حرب إيران لقلب المعادلة الانتخابية

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر والسيناتور الديمقراطي تيم كاين بمؤتمر صحافي بالكونغرس يوم 3 مارس 2026 (أ.ف.ب)
زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر والسيناتور الديمقراطي تيم كاين بمؤتمر صحافي بالكونغرس يوم 3 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

الديمقراطيون يعوّلون على حرب إيران لقلب المعادلة الانتخابية

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر والسيناتور الديمقراطي تيم كاين بمؤتمر صحافي بالكونغرس يوم 3 مارس 2026 (أ.ف.ب)
زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر والسيناتور الديمقراطي تيم كاين بمؤتمر صحافي بالكونغرس يوم 3 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وضعت حرب إيران الجمهوريين في موقع دفاعي، فيما منحت الديمقراطيين فرصة غير متوقّعة لشن هجوم مُكثّف وممنهج على أداء إدارة دونالد ترمب، في موسم انتخابي سيحسم مصير الحزبين في الكونغرس. ومع ارتفاع الأسعار وانخفاض حاد في دعم الأميركيين لهذه الحرب، رصّ الديمقراطيون صفوفهم ووحّدوا رسالتهم مركزين على تأثير هذه الحرب «الاختيارية» على حد وصفهم على حياة الأميركيين وتكاليف معيشتهم.

وتُعدّ هذه الاستراتيجية مختلفة عن سابقاتها، حين كان الحزب ينهال بالانتقادات على الرئيس الأميركي دونالد ترمب من دون التركيز على الملفات والقضايا التي تشغل بال الناخب الأميركي الذي يكترث بشكل أساسي بقدرته المعيشية.

رص الصف الديمقراطي

يسعى الحزب الديمقراطي جاهداً إلى توظيف قرار ترمب خوض الحرب، وإصرار الجمهوريين على دعمه، في استراتيجية انتخابية «هجومية» تركز على الاقتصاد. وهو البند الأبرز الذي يتصدر اهتمامات الناخب الأميركي، الذي لا يكترث كثيراً بالسياسات الخارجية.

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر مع عدد من أعضاء حزبه أمام الكونغرس يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

لكن الطريق أمام الحزب الديمقراطي لا يزال طويلاً، إذ تشير الأرقام إلى أن 74 في المائة من الأميركيين ما زالوا يعتقدون أن الديمقراطيين في الكونغرس لديهم «أولويات خاطئة» حسب استطلاع نشرته شبكة «سي إن إن»، ما يعني أن القيادات الديمقراطية ستحتاج إلى رسم استراتيجية أكثر وضوحاً وتوجيه أعضاء الحزب لاعتمادها.

تراجع شعبية ترمب

ترمب مع رئيس مجلس النواب ماسك جونسون في مؤتمر للجمهوريين 25 مارس 2026 (أ.ف.ب)

تظهر أرقام الاستطلاعات تدهوراً حاداً في شعبية ترمب التي وصلت إلى 31 في المائة، فيما عد ثلثي الأميركيين الذين شملهم الاستطلاع أن سياسات ترمب أدت إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية في البلاد؛ وذلك في تراجع بـ10 نقاط من شهر يناير (كانون الثاني). وقال 27 في المائة من المستطلعين فقط إنهم يوافقون على تعاطي ترمب مع التضخم.

أرقام لا تُبشر الجمهوريين بالخير، وقد تسلّم الديمقراطيين فوزاً في أحد مجلسي الكونغرس، أو كليهما، في الانتخابات النصفية. لكن الحزب الجمهوري يعول على أن هناك ما يكفي من الوقت قبل الانتخابات النصفية في نوفمبر (تشرين الثاني) لتصحيح المسار.

أما الديمقراطيون فيعززون من وضعهم الهجومي، إذ بدأ عدد من المنظمات الانتخابية بتمويل حملات دعائية ضخمة ضد مرشحين جمهوريين داعمين للحرب. على سبيل المثال، خصص صندوق votevets مبلغ 250 ألف دولار في حملة دعائية ضد النائب الجمهوري ديريك فان أوردن في ولاية ويسكنسن، على غرار منظمات أخرى في ولايات مختلفة.

وفيما حافظ الجمهوريون بأغلبيتهم حتى الساعة على وحدة الصف في دعمهم لترمب، إلا أنهم يحبسون أنفاسهم بانتظار الوصول إلى خط النهاية الذي سيرسمه الرئيس الأميركي في هذه الحرب. فثمن غضب الناخب الأميركي منهم سيكون باهظاً في صناديق الاقتراع.


المحكمة العليا تشكك في محاولة ترمب الحد من منح الجنسية بالولادة

تجمّع متظاهرون دعماً لحق المواطنة بالولادة خارج المحكمة العليا الأميركية في العاصمة واشنطن اليوم (أ.ف.ب)
تجمّع متظاهرون دعماً لحق المواطنة بالولادة خارج المحكمة العليا الأميركية في العاصمة واشنطن اليوم (أ.ف.ب)
TT

المحكمة العليا تشكك في محاولة ترمب الحد من منح الجنسية بالولادة

تجمّع متظاهرون دعماً لحق المواطنة بالولادة خارج المحكمة العليا الأميركية في العاصمة واشنطن اليوم (أ.ف.ب)
تجمّع متظاهرون دعماً لحق المواطنة بالولادة خارج المحكمة العليا الأميركية في العاصمة واشنطن اليوم (أ.ف.ب)

أثارت المحكمة العليا الشكوك بشأن محاولة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحد من منح الجنسية بالولادة لدى حضوره المناقشات بشأن هذه القضية.

وشكك قضاة المحكمة العليا، من المحافظين والليبراليين، على حد سواء، اليوم الأربعاء، في مدى توافق قرار ترمب مع الدستور أو القانون الفيدرالي، وهو القرار الذي يقضي بعدم منح الجنسية الأميركية للأطفال الذين يولدون لآباء يقيمون في الولايات المتحدة بشكل غير قانوني أو بصفة مؤقتة.

وحضر ترمب، وهو أول رئيس في منصبه يحضر مرافعات أمام أعلى محكمة في البلاد، ما يزيد قليلاً على ساعة داخل قاعة المحكمة للاستماع إلى الحجج التي قدمها كبير محامي الإدارة الجمهورية أمام المحكمة العليا، المحامي العام دي. جون سوير.

وغادر ترمب القاعة بعد وقت قصير من بدء المحامية سيسيليا وانج عرض دفوعها دفاعاً عن المفهوم الواسع للمواطنة بموجب حق الولادة في أمريكا.