هل تنجح العقوبات الأميركية الجديدة على روسيا في الضغط على بوتين لإنهاء الحرب؟

ترمب وبوتين يتصافحان خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماعهما للتفاوض على إنهاء الحرب بأوكرانيا أغسطس الماضي (رويترز)
ترمب وبوتين يتصافحان خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماعهما للتفاوض على إنهاء الحرب بأوكرانيا أغسطس الماضي (رويترز)
TT

هل تنجح العقوبات الأميركية الجديدة على روسيا في الضغط على بوتين لإنهاء الحرب؟

ترمب وبوتين يتصافحان خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماعهما للتفاوض على إنهاء الحرب بأوكرانيا أغسطس الماضي (رويترز)
ترمب وبوتين يتصافحان خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماعهما للتفاوض على إنهاء الحرب بأوكرانيا أغسطس الماضي (رويترز)

فرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الأربعاء)، عقوبات على روسيا تتعلق بأوكرانيا لأول مرة في ولايته الثانية، مستهدفاً شركتي النفط «لوك أويل» و«روسنفت»، وذلك في ظل تنامي استيائه من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بسبب الحرب.

وصرح وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، بأن العقوبات ضرورية بسبب «رفض بوتين إنهاء هذه الحرب العبثية»، وأن الشركات المستهدفة مسؤولة عن تمويل «آلة الحرب» التابعة للكرملين. وأضاف أن الولايات المتحدة مستعدة أيضاً لاتخاذ إجراءات إضافية.

ووصف ترمب العقوبات بأنها «هائلة»، لكن الخبراء ما زالوا منقسمين حول مدى فعاليتها في إبطاء وتيرة الحرب الروسية وإجبار بوتين على الجلوس إلى طاولة المفاوضات؛ حيث يرى كثيرون أن الأمر يعتمد على مدى حزم الولايات المتحدة في تطبيقها.

ما الذي أُعلن عنه؟

وفقاً لما نقلته صحيفة «الغارديان» البريطانية، ستُجمّد جميع أصول شركتي «روسنفت» و«لوك أويل» في الولايات المتحدة بموجب العقوبات التي أعلنتها وزارة الخزانة الأميركية، بينما ستُمنع الشركات والأفراد الأميركيون من التعامل معهما.

وتشمل الإجراءات أيضاً عقوبات على عشرات الشركات التابعة لهاتين الشركتين.

كما تُهدّد الولايات المتحدة بفرض عقوبات ثانوية على المؤسسات المالية الأجنبية التي تتعامل مع «روسنفت» و«لوك أويل»، التي قد تشمل البنوك التي تُسهّل مبيعات النفط الروسي في الصين والهند وتركيا.

وتُعدّ «روسنفت» و«لوك أويل» أكبر شركتي نفط في روسيا، وتُمثّلان ما يقرب من نصف صادرات روسيا من النفط الخام، وفقاً لوكالة «بلومبرغ» للأنباء.

وقد فرضت المملكة المتحدة عقوبات على الشركتين، الأسبوع الماضي، ومن المتوقع أن يعلن الاتحاد الأوروبي عن حزمة عقوبات جديدة ضد روسيا، اليوم (الخميس).

لماذا الآن؟

خلال حملته الانتخابية، عام 2024، زعم ترمب أنه سينهي حرب أوكرانيا «خلال 24 ساعة»، في حال انتخابه. لكن منذ عودته إلى البيت الأبيض، وجد المهمة أصعب مما تصور. فقد تذبذب موقفه تجاه الحرب، من تصريحه، الشهر الماضي، بأن أوكرانيا قادرة على استعادة جميع الأراضي التي فقدتها منذ غزو عام 2022، إلى اقتراحه هذا الأسبوع تقسيم منطقة دونباس في البلاد بطريقة تجعل معظمها تحت السيطرة الروسية.

وهذا الأسبوع، أعلن ترمب فجأة تأجيل قمة ثانية مقررة مع بوتين إلى أجل غير مسمى، وسط تقارير عن شعور إدارته بالإحباط من الشروط المسبقة التي وضعها الجانب الروسي للاجتماع.

وبحلول يوم الأربعاء، بدا نفاد صبره واضحاً؛ حيث قال: «في كل مرة أتحدث فيها مع فلاديمير، أجري محادثات جيدة، ثم لا تُسفر عن أي نتيجة».

وقاوم ترمب ضغوط حلفائه في الكونغرس لفرض المزيد من العقوبات، لكن يبدو أن عدم رغبة روسيا في تغيير موقفها، إلى جانب الضغط المستمر من أوروبا، قد غيّر حساباته.

هل ستنجح هذه العقوبات في الضغط على بوتين؟

تمثل الضرائب المفروضة على قطاع الطاقة نحو ربع ميزانية روسيا، وستساهم العقوبات الإضافية في زيادة تقييد قدرة «روسنفت» و«لوك أويل» على ممارسة الأعمال، مما يزيد الضغط على بوتين.

وصرح مارشال بيلينغسلي، مسؤول الخزانة، خلال ولاية ترمب الأولى، بأن التهديد باستهداف البنوك التي تتعامل مع الشركتين كان من بين أهم الإجراءات المُعلنة، لأنه سيُصعّب على الشركات استيراد النفط الخام الروسي.

وأضاف: «حتى لو أرادت المصافي الهندية والصينية والتركية الاستمرار في الشراء، فقد ترفض بنوكها».

إلا أن توماس غراهام، الزميل في مجلس العلاقات الخارجية في أميركا، يخالف هذا الرأي؛ حيث قال لـ«بلومبرغ»: «إذا كان البيت الأبيض يعتقد أن هذا سيؤدي إلى تغيير جذري في سلوك الكرملين أو سياسة بوتين، فإنهم يخدعون أنفسهم. لقد كان الكرملين بارعاً جداً في التحايل على هذه الأنواع من العقوبات».

وتكهَّن آخرون بأن تدفق النفط الروسي إلى الهند - الدولة التي برزت كمشترٍ رئيسي في السنوات الثلاث الماضية - قد ينخفض ​​بشكل كبير نتيجة العقوبات الأميركية.

وصرّح محلل الطاقة توماس أودونيل بأن ترمب يضغط على رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، لإنهاء الواردات، وأن الإجراءات الجديدة قد تُسرّع هذه الخطوات من خلال منح المصافي الهندية وسيلة للخروج من العقود المبرمة لسنوات مقبلة.

وقال أودونيل: «هذا بالغ الأهمية. يمكنهم تدمير روسيا كدولة نفطية».

في النهاية، سيعتمد تأثير الإجراء الجديد على مدى نشاط الولايات المتحدة في تنفيذ تهديداتها ضد المؤسسات المالية التي تتعامل مع «روسنفت» و«لوك أويل».

وقد اختارت إدارة بايدن عدم فرض عقوبات على الشركتين، خوفاً من أن تؤدي هذه الخطوة إلى زيادة تكاليف الطاقة، في وقت كانت فيه معدلات التضخم في طريقها أخيراً إلى الانخفاض.

ويقول الخبراء إن وعد ترمب خلال حملته الانتخابية بالحفاظ على أسعار البنزين منخفضة وإدارة أزمة غلاء المعيشة قد يُخفف من تأثير العقوبات الجديدة، إذا بدأت تؤثر بشكل كبير على أسعار النفط.

ماذا يمكن للولايات المتحدة أن تفعل أكثر من ذلك؟

يواصل حلفاء أوكرانيا الضغط على ترمب نحو سبل دعم أخرى، من بينها خطة لاستخدام الأصول الروسية المجمدة في بداية الحرب لتمويل دفاع أوكرانيا.

ومن المتوقَّع أن يوافق قادة الاتحاد الأوروبي هذا الأسبوع على قرض من دون فوائد بقيمة 140 مليار يورو (162 مليار دولار) لأوكرانيا، مدعوماً بالأصول الروسية المجمدة في أوروبا. وتشير التقارير إلى أن الولايات المتحدة تراجعت عن دعم مثل هذه الخطة.

كما يواصل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الضغط على الولايات المتحدة للحصول على أسلحة بعيدة المدى قادرة على ضرب عمق روسيا.

ويوم الأربعاء، ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن إدارة ترمب ستسمح لأوكرانيا باستخدام صواريخ بعيدة المدى من حلفائها لشن هجمات في عمق روسيا، مثل صواريخ «ستورم شادو» البريطانية التي استخدمت في هجوم حديث على مصنع روسي يُنتج المتفجرات ووقود الصواريخ في منطقة بريانسك.

لكن ترمب نفى على وسائل التواصل الاجتماعي رفع أي قيود، قائلاً: «الولايات المتحدة ليس لها أي علاقة بهذه الصواريخ، ولا من أين أتت، ولا بما تفعله أوكرانيا بها».


مقالات ذات صلة

تقرير: ترمب ومودي أجريا اتصالاً بشأن حرب إيران وماسك انضم لهما

شؤون إقليمية لقاء سابق بين الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ورئيس الوزراء ⁠الهندي ناريندرا ‌مودي (رويترز) p-circle

تقرير: ترمب ومودي أجريا اتصالاً بشأن حرب إيران وماسك انضم لهما

ذكرت ​صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن ‌إيلون ‌ماسك ​شارك ‌في ⁠مكالمة بين الرئيس ترمب ورئيس الوزراء ⁠الهندي، الثلاثاء؛ ​لمناقشة ‌حرب ‌إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية ضربات على منشأة عسكرية في ضواحي أصفهان وسط إيران (تلغرام)

هجمات إسرائيل تشتد على منشآت نووية في إيران

كثّفت إسرائيل، الجمعة، ضرباتها داخل إيران عشية دخول الحرب شهرها الثاني، مركزةً على منشآت مرتبطة بالبرنامج النووي ومواقع إنتاج الصواريخ.

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن_طهران_تل أبيب)
شؤون إقليمية  ترمب يلقي كلمة خلال فعالية أقيمت في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض(إ.ب.أ)

ترقب للرد الإيراني على شروط ترمب لوقف إطلاق النار

ساد، الجمعة، ترقب بشأن الرد الإيراني عبر الوسطاء على مقترح أميركي لإنهاء الحرب، في وقت تحدث فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تقدم في محادثات وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
الولايات المتحدة​ عملاء من دائرة الهجرة والجمارك (آيس) ينفّذون دوريات بمبنى الركاب بمطار جون إف كيندي الدولي في نيويورك (أ.ف.ب)

وزارة الأمن الداخلي الأميركية على سكة التمويل… بلا «آيس»

اتجهت الأنظار إلى مجلس النواب الأميركي بعدما وافق مجلس الشيوخ على تمويل غالبية عمليات وزارة الأمن الداخلي، مستثنياً دائرة الهجرة والجمارك (آيس).

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle

ترمب ينتظر رداً من إيران على مقترح السلام اليوم

قال مصدر مطلع لـ«رويترز» إنه من المتوقع أن يتوافر، مساء اليوم الجمعة، رد من إيران على مقترح السلام الأميركي الذي يهدف إلى إنهاء الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ويتكوف: إيران أمام فرصة دبلوماسية وواشنطن توازن بين الضغط والحل السياسي

ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال قمة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)
ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال قمة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)
TT

ويتكوف: إيران أمام فرصة دبلوماسية وواشنطن توازن بين الضغط والحل السياسي

ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال قمة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)
ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال قمة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

قال ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن بلاده تنظر إلى الملف الإيراني من زاوية تجمع بين «الضغط والقوة من جهة، والانفتاح على الحلول الدبلوماسية من جهة أخرى»، مشيراً إلى أن واشنطن «لا تسعى إلى التصعيد، بل إلى تسوية تضمن استقرار المنطقة والعالم».

وأوضح ويتكوف أن الإدارة الأميركية «منفتحة على تمديد مسار التفاوض مع الإيرانيين»، لافتاً إلى أن «الاتصالات قائمة بشكل أو بآخر، حتى إن اختلفت التعريفات حول طبيعة هذه المفاوضات». وأضاف: «نحن نعلم أن هناك تواصلاً، ونتوقع عقد اجتماعات خلال هذا الأسبوع، وهو ما نراه مؤشراً إيجابياً».

وأشار، خلال مشاركته في قمة مبادرة مستقبل الاستثمار المنعقدة في ميامي، إلى أن الرئيس ترمب «يؤمن بمبدأ السلام عبر القوة»، موضحاً أن «الضغط ضروري لدفع الأطراف إلى طاولة المفاوضات»، ومضيفاً أن الولايات المتحدة «تمتلك حضوراً عسكرياً قوياً في المنطقة، لكنها في الوقت ذاته مستعدة للوصول إلى حل دبلوماسي يخدم مصالح الجميع».

وشدّد ويتكوف على أن التحدي الرئيسي يتمثل في البرنامج النووي الإيراني، وقال إن بلاده «لا يمكن أن تقبل بوجود نسخة أخرى من كوريا الشمالية في الشرق الأوسط»، في إشارة إلى مخاوف من امتلاك طهران قدرات نووية عسكرية. وأضاف أن لدى إيران «كميات كبيرة من المواد المخصبة يجب معالجتها ضمن أي اتفاق».

وفي هذا السياق، كشف أن واشنطن «طرحت اتفاقاً يتضمن 15 نقطة على طاولة الإيرانيين»، معبراً عن أمله في الحصول على ردّ قريب، ومشيراً إلى أن «أي تسوية يجب أن تشمل الرقابة الصارمة ومعالجة مخزون المواد المخصبة».

وأكّد ويتكوف أن الولايات المتحدة «لا تستهدف الشعب الإيراني»، بل «تسعى لأن تكون إيران دولة مزدهرة ومندمجة في المجتمع الدولي»، لكنه شدد في المقابل على ضرورة «وقف دعم الجماعات المسلحة غير الحكومية التي تسهم في زعزعة الاستقرار».

ولفت إلى أن التوصل إلى اتفاق قد يفتح الباب أمام «مكاسب أوسع في المنطقة، بما في ذلك فرص للتطبيع وتعزيز الاستقرار»، معتبراً أن «الشرق الأوسط يقف أمام لحظة مفصلية يمكن أن تعيد رسم ملامح العلاقات الإقليمية».

وتطرق ستيف ويتكوف للحديث عن الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، وقال: «إنه يقود رؤية طموحة تقوم على تحسين جودة الحياة لشعبه وفتح آفاق أوسع للمستقبل».

وأضاف أن ولي العهد السعودي «يمثل نموذجاً لقيادة شابة تسعى إلى تحقيق التحول والتنمية، ما يعكس توجهاً أوسع لدى عدد من قادة العالم نحو بناء اقتصادات أكثر ازدهاراً واستقراراً».

وفي حديثه عن الدور الدولي، قال ويتكوف إن «العالم بات مترابطاً بشكل غير مسبوق، ورؤوس الأموال الذكية تلعب دوراً مهماً في تشكيل القرارات»، مشيراً إلى أن «القيادات السياسية والاقتصادية، خصوصاً في المنطقة، تمثل عنصراً حاسماً في توجيه هذه التحولات».

وتطرق إلى علاقات واشنطن مع حلفائها، مشيداً بقيادات «تتبنى رؤى تنموية وطموحة»، مؤكداً أن ترمب «يركز على سياسات داعمة للنمو والأعمال، ليس داخل الولايات المتحدة فقط، بل في إطار التحالفات الدولية».

وشدّد ويتكوف على ثقته في نهج الرئيس الأميركي، وقال إن ترمب «قائد يتخذ قرارات حاسمة، ويوازن بين الحسابات الاقتصادية والاعتبارات السياسية»، مضيفاً: «لدينا إيمان كبير بإمكانية تحقيق نتائج إيجابية، لأن الهدف في النهاية هو الوصول إلى عالم أكثر استقراراً وازدهاراً».


ناشطة أميركية مؤيدة للفلسطينيين تعلن إحباط مخطط لاغتيالها

نردين كسواني الناشطة البارزة في نيويورك في الدفاع عن الفلسطينيين 12 أبريل 2024 (أ.ب)
نردين كسواني الناشطة البارزة في نيويورك في الدفاع عن الفلسطينيين 12 أبريل 2024 (أ.ب)
TT

ناشطة أميركية مؤيدة للفلسطينيين تعلن إحباط مخطط لاغتيالها

نردين كسواني الناشطة البارزة في نيويورك في الدفاع عن الفلسطينيين 12 أبريل 2024 (أ.ب)
نردين كسواني الناشطة البارزة في نيويورك في الدفاع عن الفلسطينيين 12 أبريل 2024 (أ.ب)

أعلنت ناشطة أميركية مؤيدة للفلسطينيين، الجمعة، أن مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) أحبط مخططاً وشيكاً لاغتيالها، من دون أن تتضح في هذه المرحلة الجهة التي تقف وراء التهديد.

وقالت نردين كسواني، وهي ناشطة بارزة في نيويورك في الدفاع عن الفلسطينيين، على منصة «إكس»: «أبلغتني قوة مكافحة الإرهاب التابعة لمكتب التحقيقات الفيدرالي في وقت متأخر من الليلة الماضية بأن مخططاً لاستهداف حياتي كان (على وشك) التنفيذ».

وبحسب الناشطة، نُفذت عملية للشرطة في هوبوكين بولاية نيوجيرسي المجاورة، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن محامي الناشطة ومصدر في الشرطة، أن شخصاً واحداً على الأقل تم توقيفه.

ومن جهتها، أوضحت السلطات أنها اعتقلت أندرو هايفلر، الذي كان بصدد تجميع زجاجات حارقة (مولوتوف) بهدف إلقائها على منزل الناشطة الفلسطينية لحظة اعتقاله.

وبحسب لائحة الاتهام، ظهر هايفلر في مكالمة فيديو خلال شهر فبراير (شباط) الماضي، مع مجموعة ضمّت ضابطاً متخفياً، حيث أبدى اهتمامه بالتدريب على «الدفاع عن النفس» ورغبته في إيجاد مكان يتيح له إلقاء زجاجات حارقة.

وتقود كسواني مجموعة «ويذين أور لايفتايم» التي تتصدر تنظيم المظاهرات المؤيدة للفلسطينيين، خصوصاً خلال الحرب في غزة، وهي تتعرض بانتظام لهجمات عبر الإنترنت من مجموعات مؤيدة لإسرائيل.

والشهر الماضي، رفعت دعوى قضائية ضد الفرع الأميركي لحركة «بيتار»، وهي حركة يهودية دولية يمينية، متهمة إياها بالتحريض عبر وسائل التواصل الاجتماعي على مضايقتها أو الاعتداء عليها.

وكتبت على «إكس» أنه «منذ أشهر، تشجع منظمات صهيونية مثل بيتار ومسؤولون سياسيون مثل راندي فاين العنف ضدي وضد عائلتي».

وكان راندي فاين، وهو نائب جمهوري من ولاية فلوريدا، قد كتب على «إكس» ردّاً على منشور لكسواني وصفت فيه الكلاب بأنها «نجسة»، قبل أن توضح لاحقاً أنه جاء على سبيل السخرية: «إذا أُجبرنا على الاختيار، فإن الاختيار بين الكلاب والمسلمين ليس صعباً».


مجموعة قرصنة مرتبطة بإيران تخترق البريد الشخصي لمدير «إف بي آي»

مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل يستمع إلى سؤال خلال مؤتمر صحافي مشترك بالقرب من البيت الأبيض (د.ب.أ)
مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل يستمع إلى سؤال خلال مؤتمر صحافي مشترك بالقرب من البيت الأبيض (د.ب.أ)
TT

مجموعة قرصنة مرتبطة بإيران تخترق البريد الشخصي لمدير «إف بي آي»

مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل يستمع إلى سؤال خلال مؤتمر صحافي مشترك بالقرب من البيت الأبيض (د.ب.أ)
مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل يستمع إلى سؤال خلال مؤتمر صحافي مشترك بالقرب من البيت الأبيض (د.ب.أ)

كشفت تقارير إعلامية أميركية عن أن مجموعة قرصنة موالية لإيران نجحت في اختراق حساب البريد الإلكتروني الشخصي لمدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) كاش باتيل، ونشرت صوراً ومواد شخصية ووثائق على الإنترنت، في حادثة تسلط الضوء على تصاعد الحرب السيبرانية المرتبطة بالنزاع مع طهران.

وحسبما نقلته شبكة «سي إن إن» ووكالة «أسوشييتد برس» عن مصادر مطلعة، تبنّت مجموعة «حنظلة» -وهي مجموعة قرصنة موالية لإيران- مسؤولية الهجوم، مؤكدةً أنها تمكّنت من الوصول إلى مراسلات شخصية ومهنية وسجلات سفر تعود إلى الفترة بين عامَي 2011 و2022، أي قبل تعيين باتيل مديراً للمكتب من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ونشرت المجموعة عبر الإنترنت ما قالت إنها صور خاصة لباتيل، من بينها لقطات يظهر فيها إلى جانب سيارة رياضية كلاسيكية وأخرى وهو يدخن سيجاراً، بالإضافة إلى سيرة ذاتية ووثائق شخصية أخرى. كما أعلنت حصولها على رسائل بريد إلكتروني وملفات أخرى، مشيرة إلى أن كثيراً من هذه المواد يعود إلى أكثر من عقد.

تحذيرات سابقة

لم يصدر تعليق فوري من «إف بي آي» أو وزارة العدل، إلا أن مصدراً مطلعاً أكد لوكالة «أسوشييتد برس» أن حساباً شخصياً لباتيل تعرّض للاختراق بالفعل، من دون توضيح توقيت العملية. وكانت تقارير سابقة قد أفادت بأن باتيل أُبلغ في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بأنه هدف لمحاولات اختراق مرتبطة بإيران.

ويأتي هذا التطور في سياق تحذيرات أطلقتها وزارة العدل عقب اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، من احتمال تصاعد الهجمات السيبرانية التي ينفذها فاعلون مرتبطون بطهران.

تصعيد سيبراني

كانت وزارة العدل قد أعلنت الأسبوع الماضي مصادرة أربعة نطاقات إلكترونية يُشتبه في استخدامها من قِبل قراصنة مرتبطين بوزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية، من بينها نطاقان يُعتقد أن مجموعة «حنظلة» استخدمتهما. وأوضحت أن هذه المواقع استُخدمت في «عمليات دعائية تستهدف خصوم النظام»، عبر نشر بيانات مسروقة والدعوة إلى استهداف صحافيين ومعارضين.

وتُعد «حنظلة» من أبرز المجموعات السيبرانية الموالية لإيران، وقد تبنّت في وقت سابق هجمات استهدفت أنظمة شركة «Stryker Corporation» الأميركية للتكنولوجيا الطبية، فيما قالت إنه ردّ على ضربات أميركية يُزعم أنها أوقعت ضحايا مدنيين في إيران.

وفي تعليق سابق له، قال باتيل إن إيران «تحاول الاختباء خلف مواقع وهمية وتهديدات إلكترونية لبث الرعب وإسكات المعارضين»، متعهداً بأن المكتب «سيلاحق جميع المتورطين في هذه الهجمات ويقدّمهم إلى العدالة».

وتعكس الحادثة اتساع نطاق المواجهة بين واشنطن وطهران إلى الفضاء الرقمي، في وقت تتزايد فيه أهمية الهجمات السيبرانية بوصفها أداة موازية للصراع العسكري التقليدي.