ترمب يُصدر أمراً تنفيذياً لمعاقبة شركات السلاح «المتعثّرة»

عقب إحباط متراكم في واشنطن من طريقة وسرعة التصنيع والتصدير

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث عن «القبة الذهبية» في البيت الأبيض في مايو 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث عن «القبة الذهبية» في البيت الأبيض في مايو 2025 (رويترز)
TT

ترمب يُصدر أمراً تنفيذياً لمعاقبة شركات السلاح «المتعثّرة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث عن «القبة الذهبية» في البيت الأبيض في مايو 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث عن «القبة الذهبية» في البيت الأبيض في مايو 2025 (رويترز)

في خطوة تحمل دلالات سياسية واقتصادية وعسكرية عميقة، وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يمنح إدارته صلاحيات غير مسبوقة لمعاقبة شركات تصنيع الأسلحة التي تفشل في تسليم المعدات العسكرية بالسرعة المطلوبة.

يأتي القرار في سياق سعي ترمب لإعادة تشكيل العلاقة بين الدولة الأميركية والمجمع الصناعي العسكري، وفي ظلّ تصاعد التنافس العسكري العالمي، وما يمكن وصفه بسباق تسلح جديد مع قوى كبرى منافسة.

الأمر التنفيذي يستهدف ما وصفته الإدارة بـ«الشركات المتعثرة» في قطاع الدفاع، عبر حزمة إجراءات عقابية تشمل حظر عمليات إعادة شراء الأسهم، وتوزيع الأرباح على المساهمين، إذا لم تكن هذه الشركات قد استثمرت بما يكفي في توسيع طاقتها الإنتاجية أو تحديث منشآتها. كما يمنح القرار وزير الحرب بيت هيغسيث صلاحيات استثنائية لمراجعة حزم التعويضات الممنوحة لكبار التنفيذيين في شركات الدفاع، التي «تُفضّل مكافأة المساهمين على حساب الاستثمار والإنتاج».

ويُلزم الأمر التنفيذي وزير الحرب بإعداد قائمة خلال 30 يوماً بأسماء الشركات المخالفة، على أن تواجه هذه الشركات عواقب حقيقية، تشمل وضع سقوف لرواتب المديرين التنفيذيين، وحرمانها من دعم الإدارة الأميركية في صفقات بيع الأسلحة إلى الخارج. كما ينُصّ القرار على تضمين العقود العسكرية المستقبلية بنوداً تربط مكافآت المديرين التنفيذيين بحجم الإنتاج والالتزام بمواعيد التسليم.

الإحباط من التأخير والتكلفة

يعكس هذا التحرّك إحباطاً متراكماً في واشنطن من طريقة تصنيع وبيع الأسلحة؛ حيث تعاني برامج تسليح كبرى تأخيرات تمتد إلى سنوات وتجاوزات كبيرة في التكلفة.

وعبّر الرئيس ترمب صراحة عن هذا الاستياء خلال حديثه إلى مشرّعين جمهوريين الأسبوع الماضي، قائلاً: «لدينا أفضل الأسلحة في العالم، لكن الأمر يستغرق وقتاً طويلاً جداً للحصول عليها، بما في ذلك بالنسبة لحلفائنا». وأضاف في إشارة إلى صفقات مع دول صديقة: «عندما يريد الحلفاء شراء أسلحة، عليهم الانتظار 4 سنوات لطائرة، و5 سنوات لمروحية... لن نسمح باستمرار ذلك».

هذا الخطاب يعكس رؤية ترمب التي ترى أن بطء الإنتاج والتسليم لا يضُرّ فقط بالجيش الأميركي، بل يُقوّض أيضاً النفوذ الأميركي لدى الحلفاء الذين قد يتّجهون إلى مورّدين آخرين إذا طال الانتظار.

ويرغب ترمب في توسيع صلاحياته في هذا المجال لعدّة أسباب، أولاً، ينسجم القرار مع نهجه المعروف في استخدام السلطة التنفيذية لفرض تغييرات سريعة، حتى على حساب الأعراف التقليدية أو دور الكونغرس. ثانياً، يمنح هذا التوجه البيت الأبيض نفوذاً مباشراً على قرارات الشركات الكبرى التي تعتمد في جزء كبير من إيراداتها على العقود الحكومية.

كما أن القرار يعكس توجهاً اقتصادياً ينتقد ما تعدّه الإدارة إفراطاً في إعادة شراء الأسهم، ورفع أجور التنفيذيين على حساب الاستثمار طويل الأمد.

وكانت دراسة أوردتها صحيفة «نيويورك تايمز» لوزارة الدفاع عام 2023، قد أظهرت أن شركات الدفاع الأميركية الكبرى أنفقت بين عامي 2010 و2019 أموالاً أكبر على إعادة الأموال للمساهمين مقارنةً بعقود سابقة، في حين تراجع الإنفاق على البحث والتطوير وبناء المصانع.

السياسة الخارجية وسباق التسلّح

على صعيد السياسة الخارجية، يحمل القرار تداعيات واضحة، فربط دعم الإدارة الأميركية لصفقات السلاح الدولية بأداء الشركات قد يعجّل تسليم الأسلحة إلى حلفاء الولايات المتحدة، خصوصاً في مناطق تشهد توتراً متزايداً، مثل أوروبا الشرقية ومنطقة آسيا-المحيط الهادئ. هذا بدوره يُعزّز قدرة واشنطن على طمأنة حلفائها في مواجهة روسيا والصين، في ظلّ سباق تسلح متصاعد يتميز بالسرعة والتكنولوجيا المتقدمة. لكن الخطوة لا تخلو من أخطار.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن خبراء تحذيرهم من أن المشكلة الأساسية لا تكمن فقط في سلوك الشركات، بل في عدم استقرار الطلب الحكومي نفسه، الأمر الذي يُولّد مستويات عالية من عدم اليقين. ويقترحون أن يكون الحل في عقود مُتعدّدة السنوات، مثل الاتفاق الذي أبرمته شركة «لوكهيد مارتن» لزيادة إنتاج صواريخ «باتريوت»، وليس في «إدارة دقيقة لرواتب التنفيذيين».

وأثار الأمر التنفيذي أيضاً جدلاً قانونياً، إذ إن قرارات الرواتب وإعادة شراء الأسهم تقع تقليدياً ضمن صلاحيات مجالس إدارات الشركات.

السيناتورة الديمقراطية إليزابيث وارن انتقدت لجوء ترمب إلى التحرك الأحادي، داعية إلى تشريع واضح عبر الكونغرس، وقالت إن «الشعب الأميركي يستحق صناعة دفاع تضع الأمن القومي فوق أرباح (وول ستريت) ورواتب المديرين التنفيذيين»، حسب الصحيفة.

ويكشف قرار ترمب عن محاولة لإعادة ضبط ميزان القوة بين الدولة الأميركية وشركات السلاح، في لحظة دولية تتسم بتصاعد التوترات وسباق تسلح متجدد. وبينما قد يُحقق القرار تسريعاً في الإنتاج والتسليم، يبقى السؤال مفتوحاً حول تكلفته القانونية والسياسية، وتأثيره طويل الأمد على صناعة الدفاع الأميركية ودورها في النظام الدولي.


مقالات ذات صلة

ترمب: إذا لم يتم التوصل لاتفاق مع إيران ستحدث «أمور سيئة»

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب) play-circle

ترمب: إذا لم يتم التوصل لاتفاق مع إيران ستحدث «أمور سيئة»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، إن سفناً حربية ضخمة تتجه صوب إيران، مضيفاً أن الولايات المتحدة تُجري معها محادثات حالياً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (أ.ب)

ترمب يدعو الكونغرس لإقرار مشروع قانون ينهي الإغلاق الحكومي

حضّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الكونغرس، على الإسراع في اعتماد مشروع قانون للإنفاق ينهي إغلاقاً حكومياً في الولايات المتحدة، دخل يومه الثالث.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية رجل إيراني يرفع علامة النصر أثناء مروره بجوار صورة للمرشد علي خامنئي في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ) play-circle

واشنطن وطهران تقتربان من طاولة التفاوض في خضم التوترات

أفادت مصادر متعددة، الاثنين، بأن المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي سيستأنفان المحادثات النووية، الجمعة المقبل، في إسطنبول.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك في فيلنيوس ليتوانيا 25 يناير 2026 (أ.ب)

زيلينسكي: روسيا ملتزمة «إلى حد كبير» بوقف استهداف منشآت الطاقة الأوكرانية

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الاثنين، إن روسيا التزمت إلى حد كبير بوقف إطلاق النار على البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
رياضة عالمية إنفانتينو (رويترز)

إنفانتينو يعتذر للجماهير البريطانية… ويدافع عن منح ترمب جائزة السلام

اعتذر رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو عن تصريحات أدلى بها بشأن الجماهير البريطانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«فضائح إبستين» اعتذارات واستقالات وإحراج

صورة التُقطت الأحد لوثيقة ضمن ملفات إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية مؤخراً (أ.ب)
صورة التُقطت الأحد لوثيقة ضمن ملفات إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية مؤخراً (أ.ب)
TT

«فضائح إبستين» اعتذارات واستقالات وإحراج

صورة التُقطت الأحد لوثيقة ضمن ملفات إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية مؤخراً (أ.ب)
صورة التُقطت الأحد لوثيقة ضمن ملفات إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية مؤخراً (أ.ب)

كشفت الوثائق المرتبطة بفضائح جيفري إبستين، المدان بإقامة شبكة واسعة للاتجار الجنسي بقاصرات، عن أسماء جديدة لكبار الشخصيات، مما سبب لعددٍ منها إحراجات.

وورد اسم ملكة النرويج المقبلة الأميرة ميتي ماريت ما لا يقل عن ألف مرة، حسب الصحافة النرويجية. وتفيد الوثائق بأن إبستين قال لها عام 2012 إنه في باريس «بحثاً عن زوجة»، فأجابته بأن العاصمة الفرنسية «جيدة للعلاقات خارج إطار الزواج»، لكن «الإسكندنافيات زوجات أفضل». وعبّرت ميتي ماريت عن اعتذارها وندمها.

كذلك، استقال السياسي البريطاني بيتر ماندلسون من عضوية «حزب العمال»، بعدما كشفت الوثائق عن تحويلات مالية له ولشريكته من جانب إبستين بلغت 103 آلاف دولار، حسب وكالة «بلومبرغ».

بدورها، أعلنت جامعة «كوينز يونيفرسيتي» في آيرلندا الشمالية، أنها ستشطب اسم السيناتور الأميركي السابق جورج ميتشل من مؤسسة تابعة لها لارتباطه بإبستين. وكشفت رسالة عبر البريد الإلكتروني يعود تاريخها إلى عام 2011 أن إبستين «يرغب بموعد مع جورج ميتشل وبيتر ماندلسون أثناء وجود بيتر في نيويورك». (تفاصيل ص10)


ترمب يدعو الكونغرس لإقرار مشروع قانون ينهي الإغلاق الحكومي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب يدعو الكونغرس لإقرار مشروع قانون ينهي الإغلاق الحكومي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (أ.ب)

حضّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الكونغرس، على الإسراع في اعتماد مشروع قانون للإنفاق ينهي إغلاقاً حكومياً في الولايات المتحدة، دخل يومه الثالث، يوم الاثنين.

وجاء في منشور لترمب على منصته «تروث سوشيال»: «آمل أن ينضم إليّ كل الجمهوريين والديمقراطيين في دعم هذا المشروع، وأن يرسلوه إلى مكتبي دون تأخير. لا يمكن إدخال أي تعديلات في الوقت الراهن»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

ودخلت الولايات المتحدة في إغلاق حكومي جزئي، منذ يوم السبت الماضي، وهو الثاني خلال أقل من أربعة أشهر، بعد فشل الكونغرس في تمرير ميزانية بقيمة 1.2 تريليون دولار قبل منتصف الليل يوم الجمعة الماضي، وسط محادثات صعبة بين البيت الأبيض والكونغرس، على خلفية مقتل مواطنين أميركيين في ولاية مينيسوتا برصاص عملاء «إدارة الهجرة والجمارك» (آيس) مما أثار غضباً ديمقراطياً واسعاً، ومطالب بإقالة وزيرة الأمن الداخلي، كريستي نيوم، وإجراء إصلاحات جوهرية في وكالات الهجرة.

ويستغل الديمقراطيون الأزمة في محاولة لفرض إصلاحات مثل إلزام عملاء «آيس» بارتداء كاميرات الجسم، وعدم ارتداء أقنعة، وإنهاء الدوريات المتجولة، معتبرين ذلك ضرورياً لمنع الانتهاكات، وهم يرفضون الموافقة على تمويل وزارة الأمن الداخلي ما لم يحصلوا على تغييرات جوهرية في عمل «وكالة الهجرة والجمارك». أما الجمهوريون، فيرون الاشتراطات الديمقراطية ابتزازاً حزبياً يعوق سياسات الهجرة الصارمة للرئيس دونالد ترمب الذي يدعو إلى عمليات إنفاذ واسعة.


ترمب يعلن اتفاقاً تجارياً مع الهند وتوقفها عن شراء النفط الروسي

ترمب ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يتصافحان في البيت الأبيض 13 فبراير 2025 (رويترز)
ترمب ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يتصافحان في البيت الأبيض 13 فبراير 2025 (رويترز)
TT

ترمب يعلن اتفاقاً تجارياً مع الهند وتوقفها عن شراء النفط الروسي

ترمب ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يتصافحان في البيت الأبيض 13 فبراير 2025 (رويترز)
ترمب ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يتصافحان في البيت الأبيض 13 فبراير 2025 (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الاثنين، التوصل إلى «اتفاق تجاري» مع الهند بعد اتصال مع رئيس الوزراء ناريندرا مودي، مشيراً إلى أن نيودلهي وافقت على التوقف عن شراء النفط الروسي، وقد تستعيض عنه بنفط فنزويلا.

وقال ترمب، على منصته «تروث سوشال» بعد اتصاله مع مودي، إن الأخير «وافق على وقف شراء النفط الروسي» وتعهد شراء «مزيد من النفط من الولايات المتحدة، وربما من فنزويلا»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف أنه من باب «الصداقة والاحترام» لمودي، ستخفض الولايات المتحدة رسومها على الواردات الهندية من 25 إلى 18 في المائة، على أن تلغي نيودلهي رسومها على المنتجات الأميركية.