ترمب يسجل نصراً قضائياً لنشر «الحرس الوطني» في بورتلاند

معارك قانونية متنقلة بين الولايات والمدن… وصولاً للمحكمة العليا

جانب من الصدامات بين ضباط إنفاذ القانون الفيدراليين ومتظاهرين في أوريغون (أ.ف.ب)
جانب من الصدامات بين ضباط إنفاذ القانون الفيدراليين ومتظاهرين في أوريغون (أ.ف.ب)
TT

ترمب يسجل نصراً قضائياً لنشر «الحرس الوطني» في بورتلاند

جانب من الصدامات بين ضباط إنفاذ القانون الفيدراليين ومتظاهرين في أوريغون (أ.ف.ب)
جانب من الصدامات بين ضباط إنفاذ القانون الفيدراليين ومتظاهرين في أوريغون (أ.ف.ب)

حصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الضوء الأخضر لنشر «الحرس الوطني» التابع لولاية أوريغون بمدينة بورتلاند، بعدما ألغت محكمة استئناف فيدرالية، قراراً لمحكمة أدنى بمنع ذلك. غير أن القيام بذلك فعلاً، يحتاج إلى تجاوز عقبة قانونية أخرى.

وجاء في الحكم الذي أصدرته، مساء الاثنين، محكمة الاستئناف للدائرة التاسعة، بغالبية قاضيين مقابل واحد، أنه «بعد درس السجل في هذه المرحلة التمهيدية، نستنتج أنه من المرجح أن يكون الرئيس (ترمب) مارس سلطته بشكل قانوني».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

وقالت القاضية المعارضة سوزان غرابر، إن «قرار اليوم ليس مجرد عبث، بل إنه ينتهك المبادئ الدستورية الأساسية، بما في ذلك سيطرة الولايات ذات السيادة على ميليشياتها، وحقوق الشعب المنصوص عليها في التعديل الأول للدستور، في التجمع والاعتراض على سياسات الحكومة وإجراءاتها».

وفي أي حال، يلغي هذا الحكم، الأمر التقييدي المؤقت الصادر عن قاضية المقاطعة كارين إيميرغات، التي مددت الأسبوع الماضي أمرين يمنعان نشر القوات الفيدرالية في بورتلاند. ويمثل ذلك انتصاراً كبيراً لإدارة ترمب في معركتها مع المدن التي يقودها الديمقراطيون، حيال نشر قوات من الجيش، بوصف ذلك «رد فعل غير متناسب»، على الاحتجاجات ضد حملة الإدارة لإنفاذ قوانين الهجرة.

وبما أن الحكم يلغي قراراً واحداً فقط من اثنين أصدرتهما محكمة أدنى بمنع نشر «الحرس الوطني» في بورتلاند، فلا يمكن إرسال القوات، قبل نقض القرار الثاني الذي لا يزال سارياً. وهو يمنع الإدارة من تعبئة «الحرس الوطني» من أي مكان في الولايات المتحدة، وإرساله إلى أوريغون. وطلب وكلاء الدفاع عن الحكومة الفيدرالية، من محكمة الاستئناف، إلغاء القرار الثاني؛ لأنه يعتمد على المنطق القانوني نفسه للقرار الأول.

ضباط إنفاذ القانون خارج منشأة تابعة لدائرة الهجرة والجمارك الأميركية في بورتلاند بأوريغون (أ.ب)

وأفادت حاكمة أوريغون تينا كوتيك، بأنه مع استمرار المعركة القانونية، يعيش مئات من جنود «الحرس الوطني» حالة من الترقب بعيداً عن ديارهم. وقالت في مؤتمر صحافي: «أنا منزعجة للغاية من قرار المحكمة. جرى إبعاد هؤلاء الجنود المواطنين عن عائلاتهم ووظائفهم لأسابيع، لتنفيذ مهمة ما في أوريغون». وأضافت أنه في حال إلغاء القرار التقييدي المؤقت الثاني، من غير الواضح متى ستنشر القوات أو عدد القوات التي ستنشر على المستوى الفيدرالي، مستشهدة بنقص التواصل من إدارة ترمب.

إعادة النظر

وصرح المدعي العام لولاية أوريغون دان رايفيلد في بيان، بأن «القرار ،إذا سمح له بالبقاء، فسيمنح الرئيس سلطة أحادية لنشر جنود أوريغون في شوارعنا من دون أي مبرر يُذكر». وطلب من الدائرة التاسعة «التحرك بسرعة» لإلغاء حكم الغالبية في محكمة الاستئناف المؤلفة من ثلاثة قضاة، من خلال مراجعة «كاملة» تجريها هيئة استئناف موسعة مؤلفة من 11 قاضياً للنظر في القضية.

جانب آخر من الصدامات في أوريغون (رويترز)

وبشكل منفصل، طلب قاض من الدائرة التاسعة من المحكمة التصويت على إعادة النظر في القضية بكامل هيئتها. ورغم أن هذا الطلب ليس نادراً، فإنه من الشائع أن يطلب المدعون أو المدعى عليهم، إعادة النظر. وأمام المدعي العام في الولاية، وإدارة ترمب مهلة حتى منتصف ليل الأربعاء لتقديم حججهم.

وبدأت الاحتجاجات في بورتلاند ضد سياسات الهجرة التي يفرضها البيت الأبيض، في يونيو (حزيران) الماضي. وتخللتها أعمال شغب واعتقالات بتهمة الحرق العمد في منتصف الصيف. وساد الهدوء المشهد إلى حد كبير، حتى أعلن ترمب في أواخر سبتمبر (أيلول) الماضي، نشر 200 جندي من «الحرس الوطني» التابع لأوريغون في المدينة.

وصف مسؤولو الإدارة، أكبر مدينة في أوريغون، بأنها «مدمرة بفعل الحرب»، و«عنيفة بشكل لا يمكن السيطرة عليه»، وهذا ما نفته كوتيك وقادة آخرون في أوريغون بشدة.

وفي رسالة وجهت الجمعة إلى مكتب المفتش العام بوزارة الدفاع «البنتاغون»، طالبت مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ، وبينهم أعضاء من أوريغون، بإجراء تحقيق في عمليات النشر الأخيرة لقوات «الحرس الوطني» في كل أنحاء البلاد. وجادلوا بأن عمليات النشر «خطيرة وغير دستورية». وطلبوا بإلحاح «الشروع في التحقيق بالآثار التراكمية لعمليات النشر المحلية هذه للقوات الأميركية العاملة و(الحرس الوطني)، رغم اعتراضات مسؤولي الولايات والمسؤولين المحليين، على الجاهزية العسكرية والموارد والأفراد وجيشنا بوصفه مؤسسة».

إلى المحكمة العليا

ضباط إنفاذ القانون يعتقلون امرأة في منطقة سكنية بشيكاغو بإلينوي (رويترز)

ويأتي نجاح ترمب في أوريغون في اليوم الذي طلب مسؤولون من إلينوي ومدينة شيكاغو من المحكمة العليا الأميركية عرقلة طلب الإدارة الطارئ بإبقاء قوات «الحرس الوطني» في تلك الولاية. وتشير الدعوى، إلى عدم وجود تمرد، أو عدم القدرة على تنفيذ القانون الفيدرالي في إلينوي، بحجة أن الإدارة لم تستوف المتطلبات القانونية لتفعيل القوات رغم معارضة الولاية.

وجاء في الملف أنه «لم يُعق أي نشاط احتجاجي في إلينوي الرئيس عن تنفيذ القانون الفيدرالي»، واصفاً الاحتجاجات في منشأة «إدارة الهجرة والجمارك» في برودفيو، قرب شيكاغو، بأنها «صغيرة»، ويمكن للسلطات المحلية التعامل معها، وأنها «لم تُعق قط استمرار عمل منشأة إدارة الهجرة والجمارك هناك».

ويأتي الملف المُقدم، بعدما حض ترمب، المحكمة العليا على السماح له بنشر «الحرس الوطني» في شيكاغو، في استئناف عاجل ضد أمر محكمة أدنى، عرقل نشر القوات في المدينة. ومن المقرر أن ينتهي سريان هذا الأمر التقييدي المؤقت الخميس.

من المواجهات في شوارع أوريغون (أ.ف.ب)

وفي تينيسي، رفعت مجموعة من سبعة مسؤولين منتخبين، دعوى قضائية ضد الحاكم والمدعي العام للولاية الأسبوع الماضي، لسماحهما بنشر «الحرس الوطني» التابع لتينيسي في ممفيس بتوجيه من ترمب.

وللمرة الثانية خلال أسبوع، صرّح ترمب بأنه سيرسل «الحرس الوطني» إلى سان فرانسيسكو، قائلاً: «سنذهب إلى سان فرانسيسكو وسنجعلها عظيمة».


مقالات ذات صلة

البيت الأبيض يناقش الأمن الرئاسي... ويدعم قيادة «الخدمة السرية»

الولايات المتحدة​ البيت الأبيض في وقت مبكر من صباح يوم الاثنين 27 أبريل 2026 بالعاصمة الأميركية واشنطن (أ.ب)

البيت الأبيض يناقش الأمن الرئاسي... ويدعم قيادة «الخدمة السرية»

قال مسؤول كبير في البيت الأبيض لوكالة «رويترز» للأنباء، الاثنين، إن سوزي وايلز، رئيسة موظفي البيت الأبيض، ستعقد اجتماعاً هذا الأسبوع بشأن الأمن الرئاسي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مصفاة نفط تابعة لشركة النفط الحكومية بتروليوس دي فنزويلا «بي دي في إس إي» في بويرتو لا كروز (رويترز)

«شيفرون» تدعو فنزويلا لبذل المزيد من الجهود لإحياء صناعة النفط

قال الرئيس التنفيذي لشركة «شيفرون»، مايك ويرث، إن التغييرات في سياسة النفط الفنزويلية تُعَدُّ مؤشراً على إحراز تقدم في مساعي جذب الاستثمارات الأجنبية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مددت أميركا الإعفاء الممنوح للفلبين لشراء النفط الروسي من 17 أبريل إلى 16 مايو 2026 (رويترز)

الفلبين: أميركا مددت إعفاء يتيح لنا استيراد النفط الروسي

ذكرت وزارة الطاقة الفلبينية، الاثنين، أن الولايات المتحدة وافقت على طلبها تمديد الإعفاء الممنوح لها لشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية.

«الشرق الأوسط» (مانيلا)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ) p-circle

ترمب: لم أكن قلقاً أثناء إطلاق النار... ولست متحرشاً بالأطفال

صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه «لم يكن قلقاً» أثناء إجلائه من حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض، بعد محاولة مسلَّح اقتحام قاعة الاحتفالات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض عقب إلغاء حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السنوي (د.ب.أ) p-circle

تقييم الترتيبات الأمنية الخاصة بترمب بعد واقعة حفل مراسلي البيت الأبيض

يقيّم مسؤولو إنفاذ القانون الأميركيون الترتيبات الأمنية المتعلقة بالرئيس الأميركي، بعد أن أطلق مسلَّح الرصاص بالقرب من حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

البيت الأبيض يناقش الأمن الرئاسي... ويدعم قيادة «الخدمة السرية»

البيت الأبيض في وقت مبكر من صباح يوم الاثنين 27 أبريل 2026 بالعاصمة الأميركية واشنطن (أ.ب)
البيت الأبيض في وقت مبكر من صباح يوم الاثنين 27 أبريل 2026 بالعاصمة الأميركية واشنطن (أ.ب)
TT

البيت الأبيض يناقش الأمن الرئاسي... ويدعم قيادة «الخدمة السرية»

البيت الأبيض في وقت مبكر من صباح يوم الاثنين 27 أبريل 2026 بالعاصمة الأميركية واشنطن (أ.ب)
البيت الأبيض في وقت مبكر من صباح يوم الاثنين 27 أبريل 2026 بالعاصمة الأميركية واشنطن (أ.ب)

قال مسؤول كبير في البيت الأبيض لوكالة «رويترز» للأنباء، الاثنين، إن سوزي وايلز، رئيسة موظفي البيت الأبيض، ستعقد اجتماعاً هذا الأسبوع بشأن الأمن الرئاسي، وذلك بعد واقعة إطلاق نار بالقرب من حفل لصحافيين ومسؤولي الإدارة الأميركية في واشنطن.

وأردف المسؤول: «إن الرئيس دونالد ترمب والبيت الأبيض يقفان إلى جانب قيادة (جهاز الخدمة السرية) الأميركي بعد واقعة إطلاق النار خارج قاعة فندق كان يقام فيه حفل عشاء لأعضاء رابطة مراسلي البيت الأبيض».

وذكر أنه من المتوقع أن تجتمع وايلز هذا الأسبوع مع قادة جهاز الخدمة السرية ووزارة الأمن الداخلي لمناقشة «البروتوكولات والممارسات» الخاصة بالفعاليات الكبرى التي يشارك فيها ترمب.

وأضاف أن الاجتماع سيراجع التعامل الأمني مع الواقعة، وسينظر أيضاً في «كل ما هو ممكن» لضمان أمن الفعاليات في المستقبل.


ترمب: لم أكن قلقاً أثناء إطلاق النار بحفل المراسلين... ولست متحرشاً بالأطفال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب: لم أكن قلقاً أثناء إطلاق النار بحفل المراسلين... ولست متحرشاً بالأطفال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه «لم يكن قلقاً»، أثناء إجلائه من حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض، بعد محاولة مسلَّح اقتحام قاعة الاحتفالات، كما نفى اتهامات مطلق النار بأنه «مغتصب ومتحرش بالأطفال».

وخلال مقابلة مع برنامج «60 دقيقة» على شبكة «سي بي إس نيوز»، قال ترمب، بعد يوم واحد من حادثة إطلاق النار في فندق هيلتون بواشنطن العاصمة: «لم أكن قلقاً، أنا أفهم الحياة. نحن نعيش في عالم مجنون».

كما أشار إلى أنه حاول التباطؤ أثناء إجلائه من القاعة، بعد أن أطلق المشتبَه به كول توماس ألين النار قرب نقطة تفتيش أمنية، خلال الحفل؛ لمعرفة ما يحدث.

وقال: «لم أُسهّل على عناصر الأمن إجلائي من القاعة، أردتُ أن أرى ما يجري. أردتُ أن أرى ما يحدث. لكن بعد ذلك بدأنا نُدرك أن الأمر ربما كان خطيراً، حيث طلب مني عناصر الأمن الاحتماء والانبطاح على الأرض. كنتُ محاطاً بأشخاص رائعين».

وأوضح أن السيدة الأولى ميلانيا ترمب بدت متوترة، خلال اللحظات الأولى، لكنه أشاد بتعاملها مع الموقف، قائلاً إنها «كانت قوية جداً وذكية»، كما أثنى على سرعة استجابة جهاز الخدمة السرية، الذي تمكّن من تحييد المُهاجم خلال ثوانٍ.

وقال مسؤولون إن المشتبَه به أطلق النار من بندقية صيد على أحد أفراد الخدمة السرية، عند نقطة تفتيش أمنية في فندق هيلتون واشنطن، قبل السيطرة عليه واعتقاله.

وقال ترمب إن فرد الخدمة السرية الذي أُصيب بالرصاص نجا من إصابة خطيرة بفضل ارتدائه سترة واقية.

وخلال المقابلة، انتقد ترمب مقدِّمة برنامج «60 دقيقة» نورا أودونيل، بعد قراءة مقتطفات من وثيقة مكتوبة يُعتقد أنها مرتبطة بالمشتبه به تضمنت إشارة لترمب على أنه «متحرش بالأطفال، ومغتصب، وخائن»، حيث قال ترمب لأودونيل: «عليكِ أن تخجلي من نفسكِ لقراءة ذلك؛ لأنني لستُ أياً من هؤلاء، لستُ مغتصباً، لم أغتصب أحداً، ولستُ متحرشاً بالأطفال».

وجرى تداول هذه المقتطفات على عدة وسائل إعلام أميركية. ولم تتحقق «بي بي سي نيوز»، بشكل مستقل، من صحة الوثيقة، والتي وُصفت بأنها بيان، ويُزعم أنها أُرسلت إلى أفراد عائلة المشتبه به قبل محاولة الهجوم، حيث كتب ألين أنه «سيستهدف أعضاء إدارة ترمب».

ورغم الحادث، أكد ترمب رغبته في عدم إلغاء حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض، داعياً إلى إعادة تنظيمه قريباً مع تعزيز الإجراءات الأمنية.


تقييم الترتيبات الأمنية الخاصة بترمب بعد واقعة حفل مراسلي البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض عقب إلغاء حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السنوي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض عقب إلغاء حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السنوي (د.ب.أ)
TT

تقييم الترتيبات الأمنية الخاصة بترمب بعد واقعة حفل مراسلي البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض عقب إلغاء حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السنوي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض عقب إلغاء حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السنوي (د.ب.أ)

يقيّم مسؤولو إنفاذ القانون الأميركيون الترتيبات الأمنية المتعلقة بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعد أن أطلق مسلَّحٌ الرصاص بالقرب من حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض، مما أثار تساؤلات حول كيفية تمكنه من الاقتراب إلى هذا الحد من حدث يحضره الرئيس وأعضاء الحكومة ومشرِّعون.

وقال اثنان من عناصر جهاز الخدمة السرية السابقين وثلاثة مسؤولين أميركيين كبار، لـوكالة «رويترز»، أمس الأحد، إن عناصر اتحاديين بدا أنهم نفّذوا خطتهم لحماية الرئيس بفاعلية، ليل السبت، عندما أوقفوا المسلَّح المشتبَه به قبل أن يصل إلى الطابق السفلي من فندق هيلتون واشنطن، حيث كان من المقرر أن يُلقي ترمب كلمة.

لكن المسؤولين قالوا إن سماع بعض الحاضرين دويَّ الرصاص الذي أُطلق على أحد عناصر جهاز الخدمة السرية سلّط الضوء على نقاط الضعف، حتى بعد أن دفعت محاولتا اغتيال ضد ترمب، خلال حملة 2024، إلى اتخاذ تدابير أمنية أكثر صرامة حول الرئيس.

ولم يردَّ جهاز الخدمة السرية بعدُ على طلب «رويترز» للتعليق.

وقال المسؤولون السابقون في أجهزة إنفاذ القانون إن الدرس الأكثر وضوحاً المستفاد من الواقعة هو أن أفراد الأمن ربما يحتاجون إلى توسيع نطاق الحماية حول الرئيس في الأماكن العامة الكبيرة، حتى لو أدى ذلك إلى إزعاج الجمهور.

وأشار بعض المسؤولين الأميركيين إلى أن نطاق الحماية الأمنية في تجمعات ترمب، غالباً ما يكون أوسع بكثير من ذلك الذي حدث يوم السبت.

وطُلب من الضيوف في حفل العشاء، الذي أُقيم يوم السبت، المرور عبر أجهزة الكشف عن المعادن لدخول قاعة الرقص، لكنهم لم يحتاجوا سوى لبطاقة لدخول الفندق نفسه. وقال شخص على دراية مباشرة بالترتيبات المتعلقة بالحدث، إن عدة أشخاص حاولوا الدخول باستخدام بطاقة العام الماضي.

وقال مسؤولون إن الرجل القادم من كاليفورنيا وبدا أنه تجاوز الحراسة مسرعاً وحاملاً عدة أسلحة، اتضح أنه تجاوز حتى تلك الخطوة الأساسية، من خلال تسجيل دخوله الفندق في الأيام التي سبقت الفعالية.

عناصر الشرطة والخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل مراسلي البيت الأبيض بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز)

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، نقلا عن مصادر لم تسمها، أن الحفل لم يخصص له مستوى التأمين المعتاد للتجمعات التي تضم كبار المسؤولين، ما يعني عدم نشر كامل الموارد الأمنية.

ومن المقرر أن يعقد السيناتور الجمهوري تشاك جراسلي جلسة استماع لاستجواب جهاز الخدمة السرية بشأن الترتيبات الأمنية.
من جهته، دافع القائم بأعمال المدعي العام الأميركي، تود بلانش، عن الإجراءات، مصرحا لشبكة «إن بي سي نيوز» بأن النظام الأمني عمل كما هو مخطط له، وأنه تم تحييد المهاجم بسرعة.

توسيع نطاق الحماية

قال بيل جيج، الذي خدم في فريق مكافحة الهجمات، التابع لجهاز الخدمة السرية لمدة ست سنوات ويشغل حالياً منصب مدير الحماية التنفيذية في مجموعة سيف هافن سكيوريتي جروب، إن المراجعات التي ستُجرى بعد الواقعة ستُركز على الأرجح، ولو بقدرٍ ما، على دفع أجهزة الكشف عن المعادن إلى مسافةٍ أبعد لتوسيع النطاق الخارجي.

وأضاف جيج، وفق «رويترز» أن جهاز الخدمة السرية «سيُضطر إلى إيجاد طريقة لتأمين الفنادق الكبيرة بشكل أفضل، وهو ما قد يسبب إزعاجاً لنزلاء الفندق وللفندق نفسه».

وتابع أن جهاز الخدمة السرية سيحتاج إلى تحسين تنسيق عملية إجلاء المسؤولين الآخرين في الإدارة.

وقامت عدة هيئات لإنفاذ القانون بإجلاء الحاضرين بعد إطلاق الرصاص، مما يسلّط الضوء بشأن كيف أن الشبكة المعقّدة للأجهزة المسؤولة عن حماية مختلف الشخصيات المهمة يمكن أن تؤدي إلى استجابات تبدو غير منسقة. وأظهر تحليل صوتي ومرئي، أجرته «رويترز»، أن إخراج ترمب من القاعة استغرق ما يزيد قليلاً عن 30 ثانية بعد إطلاق الرصاصات الأخيرة، لكن الأمر استغرق ما لا يقل عن 100 ثانية حتى يغادر وزير الصحة والخدمات الإنسانية روبرت إف كنيدي القاعة، ونحو 150 ثانية حتى يخرج وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث.

وقال دون ميهالك، وهو عنصر كبير سابق بجهاز الخدمة السرية وشارك في تأمين حفلات عشاء المراسلين السابقة بفندق هيلتون واشنطن، إن تأمين الموقع مترامي الأطراف شكَّل تحديات منذ فترة طويلة.

وأضاف ميهالك: «متأكد من أن جهاز الخدمة السرية سيعود ويعيد النظر في الترتيبات هناك، وربما يوسّع نطاق الحماية الآن، بسبب ما حدث».

وقال ترمب نفسه، في مؤتمر صحافي مرتجل، في وقت متأخر من يوم السبت، إن فندق هيلتون واشنطن «ليس مبنى يتمتع بقدر خاص من الأمن».

وخلال محاولة الاغتيال الأولى ضد ترمب، التي وقعت في تجمع انتخابي في بتلر بولاية بنسلفانيا، في يوليو (تموز) 2024، تعرّض مسؤولو إنفاذ القانون لانتقادات؛ لعدم فرض محيط أمني فعال. وسمح هذا الإغفال لمسلَّح بالحصول على خط رؤية واضح لترمب الذي كان مرشحاً للرئاسة آنذاك وأصيب في أذنه.

«كاميرات مراقبة في كل منعطف»

ومُطلِق النار نفسه مِن بين مَن انتقدوا الإجراءات الأمنية للفعالية، إذ عبّر، في بيان مكتوب، حازت صحيفة «نيويورك بوست» على السبْق في نشره، عن مدى التراخي الذي بدا عليه الأمن.

وكتب الرجل: «كنت أتوقع وجود كاميرات مراقبة في كل منعطف، وغرف فندقية مزودة بأجهزة تنصُّت، وعناصر مسلّحين كل عشرة أقدام، وأجهزة الكشف عن المعادن في كل مكان... ما واجهته (مَن يدري، ربما كانوا يمازحونني!) هو لا شيء».

المشتبه به في إطلاق النار كول توماس ألين بعد احتجازه (رويترز)

وسارع مؤثّرون ومسؤولون محافظون، بمن فيهم تود بلانش القائم بأعمال وزير العدل، إلى استخدام منصة «إكس» للقول إن الواقعة توضح سبب وجوب المُضي قدماً في بناء قاعة احتفالات بالبيت الأبيض. وأمر قاضٍ اتحادي بوقف بناء قاعة الرقص في أواخر مارس (آذار) الماضي، قائلاً إن المشروع غير قانوني دون موافقة «الكونغرس»، لكن محكمة استئناف اتحادية علّقت لاحقاً ذلك الأمر القضائي.

وقال أحد المسؤولين الأميركيين إنه يتوقع مراجعة الإجراءات الأمنية المحيطة بالرئيس وحكومته، وربما بعض التغييرات. وأشار مسؤول أميركي ثانٍ إلى أنه جرى تشديد الإجراءات الأمنية لبعض أعضاء الحكومة عندما اندلعت الحرب على إيران في فبراير (شباط) الماضي.