الإغلاق الحكومي في أميركا يدخل يومه العشرين

وسط غياب أي حل بالأفق واستمرار التصعيد

الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة يدخل يومه العشرين (رويترز)
الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة يدخل يومه العشرين (رويترز)
TT

الإغلاق الحكومي في أميركا يدخل يومه العشرين

الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة يدخل يومه العشرين (رويترز)
الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة يدخل يومه العشرين (رويترز)

مع دخول الإغلاق الحكومي يومه العشرين، وغياب أي مفاوضات تحسم مصيره، تغرق الولايات المتحدة في مستنقع الانقسامات الحزبية العميقة التي حالت دون التوصل إلى أي تسوية تنقذ مئات الآلاف من الأميركيين من براثن الإغلاق.

ويدفع أكثر من 750 ألف موظف فيدرالي ثمن هذه التجاذبات السياسية بعد أن تخلفت الحكومة الفيدرالية عن تسديد رواتبهم، ولم يسلم من ذلك الموظفون الذين اضطروا إلى الذهاب لأعمالهم في وظائف تعدّ أساسية. كما أُوقفَ أو جُمّد عدد كبير من البرامج الفيدرالية؛ منها برامج الإعانة الحكومية، وإغلاق المتاحف والمتنزهات، مع مخاوف مع تأثير الإغلاق على عمل المطارات.

لا حلحلة

رئيس مجلس النواب مايك جونسون خلال مؤتمر صحافي في «الكابيتول» يوم 17 أكتوبر (أ.ب)

كلها عوامل لم تحرك الديمقراطيين والجمهوريين نحو أي تسوية في ظل غياب الطرفين عن طاولة المفاوضات وإصرارهما على مواقفهما الرافضة أي حلحلة... فمن جهة يصر الديمقراطيون على ضرورة إدراج الإعفاءات المتعلقة بالرعاية الصحية (أوباما كير) في نص التمويل الفيدرالي، ومن جهة أخرى يرفض الجمهوريون والبيت الأبيض بشكل قاطع هذا الطرح، مشددين على ضرورة إقرار التمويل كما هو، ثم التفاوض على موضوع الإعفاءات بعد إعادة فتح المرافق الحكومية.

سياسياً، تميل كفة هذا الصراع لمصلحة الجمهوريين، فالوقت يداهم الديمقراطيين في موضوع الرعاية الصحية؛ إذ تبدأ شركات التأمين في مسار إرسال التسعيرات الجديدة وإلغاء بوالص التأمين لملايين الأميركيين في بداية شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وهذا يعني أن استمرار الديمقراطيين في مسار رفض إقرار التمويل بعد التاريخ المذكور سيصبح من دون فائدة تذكر؛ مما يرغمهم ربما على التنازل وتحميل الجمهوريين مسؤولية ارتفاع الأسعار. ويُعوّل الجمهوريون على هذا التاريخ لإنهاء الإغلاق والتباهي بعدم التنازل عن موقفهم. ومن الواضح أنهم يرون أن استراتيجيتهم فعالة في هذا الإطار. ولهذا السبب يغيب الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن ساحة المعركة والتفاوض، تاركاً الأمر بيد القادة الجمهوريين في الكونغرس، وتحديداً رئيس مجلس النواب، مايك جونسون، الذي بزغ نجمه في الأيام الأخيرة مع رفضه التام عقد جلسات في مجلس النواب منذ الإغلاق ضمن استراتيجية الضغط على الديمقراطيين. ويقول جونسون إن المجلس أقر التمويل، وإنه لا حاجة لعقد جلسات قبل إقرار الشيوخ النسخة نفسها، رامياً الكرة في ملعب الديمقراطيين بمجلس الشيوخ الذين بدأوا يشعرون بوطأة الأزمة على حزبهم.

الديمقراطيون في ورطة

زعيما الديمقراطيين في الكونغرس تشاك شومر وحكيم جيفريز يتحدثان مع الصحافيين يوم 16 أكتوبر الماضي (أ.ب)

ويبدو «الحزب الديمقراطي» في موقف لا يحسد عليه، بين المعتدلين المشككين في استراتيجية زعمائهم الرافضة المساومة، وبقية أعضاء الحزب الذين يتعرضون لضغوط كبيرة من قاعدتهم الشعبية لعدم التنازل ومواجهة الحزب الجمهوري عموماً وترمب خصوصاً.

ولعل خير دليل على ذلك مظاهرات «لا ملوك» التي شارك فيها ملايين الأميركيين في ولايات مختلفة يوم السبت احتجاجاً على ممارسات إدارة ترمب، وشارك فيها زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، واتهمه رئيس مجلس النواب، مايك جونسون، باستغلالها «غطاءً سياسياً» قائلاً: «كانوا (الديمقراطيون) بحاجة إلى استعراض؛ إلى عرض مسرحي. تشاك شومر يحتاج إلى غطاء سياسي الآن. لقد أغلق الحكومة لأنه بحاجة إلى هذا الغطاء، وكانت المظاهرات جزءاً منه». وأضاف جونسون ساخراً في مقابلة مع شبكة «إيه بي سي»: «لو كان الرئيس ترمب ملكاً، لكانت الحكومة مفتوحة الآن. ولو كان الرئيس ترمب ملكاً، لما تمكّن الناس من ممارسة حقّهم في حرية التعبير خلال المظاهرات».

ومن الواضح أن أداء جونسون خلال هذه الأزمة أثار إعجاب ترمب الذي تركه حتى الساعة في قيادة الدفة، فيما جلس يراقب مجريات الأحداث من وراء الكواليس، لكنه لم يتخل عن دوره بوصفه مايسترو الحزب الجمهوري في رسم الاستراتيجيات؛ إذ يستضيف يوم الثلاثاء مأدبة غداء في البيت الأبيض مع القيادات الجمهورية، قبل أن يغادر في رحلته الآسيوية يوم الجمعة تاركاً الحزبين يتخبطان في دوامة الإغلاق.


مقالات ذات صلة

إسرائيل: ندعم تعليق قصف إيران لكنه لا يشمل لبنان

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

إسرائيل: ندعم تعليق قصف إيران لكنه لا يشمل لبنان

قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم ​(الأربعاء)، إن إسرائيل تؤيد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعليق الهجمات على إيران لمدة أسبوعين.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية احتجاجات في نيويورك ضد العمليات العسكرية الأمريكية في إيران يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

هدنة «الدقائق الأخيرة» تكبح التصعيد الأميركي - الإيراني

قبل نحو 90 دقيقة من نفاد الموعد الذي حدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب، كنهاية لمهلة منحها لإيران للتوصل إلى اتفاق بشأن الحرب، أعلنت واشنطن وطهران كبح التصعيد.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وهو يتحدث عقب التوقيع الرسمي على المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة خلال قمة بشرم الشيخ (أرشيفية - رويترز)

رئيس وزراء باكستان يطالب ترمب بتمديد المهلة الممنوحة لإيران أسبوعين

قال شهباز شريف على إكس إن «الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تسوية سلمية للحرب المستمرة في الشرق الأوسط تتقدم بثبات وقوة، مع القدرة على تحقيق نتائج ملموسة».

«الشرق الأوسط» (إسلام أباد)
أوروبا نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)

فانس عن أوربان عشية انتخابات المجر: «نموذج» لأوروبا

أعلن نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس اليوم دعمه لرئيس الوزراء المجري القومي فيكتور أوربان في المرحلة الأخيرة من انتخابات برلمانية الأحد.

«الشرق الأوسط» (بودابست - واشنطن)
تحليل إخباري فلسطينيون يبكون خلال تشييع أحد أقاربهم من مستشفى «شهداء الأقصى» في دير البلح يوم الثلاثاء بعد مقتله في غارة إسرائيلية وسط غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «مهلة» ملادينوف لتسليم «سلاح غزة» تعقّد الملف

دخل ملف تسليم سلاح قطاع غزة مرحلة جديدة، مع تحديد الممثل السامي للقطاع في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف مهلة لتقديم «حماس» رداً على إطاره المطروح حالياً.

محمد محمود (القاهرة)

ترمب: الولايات المتحدة ستساعد في إنهاء اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً في مؤتمر صحافي عن إنقاذ الطيارين الأميركيين الذين سقطت طائراتهم في إيران (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً في مؤتمر صحافي عن إنقاذ الطيارين الأميركيين الذين سقطت طائراتهم في إيران (د.ب.أ)
TT

ترمب: الولايات المتحدة ستساعد في إنهاء اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً في مؤتمر صحافي عن إنقاذ الطيارين الأميركيين الذين سقطت طائراتهم في إيران (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً في مؤتمر صحافي عن إنقاذ الطيارين الأميركيين الذين سقطت طائراتهم في إيران (د.ب.أ)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الأربعاء)، أن الولايات المتحدة ستساعد في إنهاء الاضطرابات بحركة الملاحة في مضيق هرمز، وذلك بعد ساعات من اتفاق واشنطن وطهران على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين.

ووافقت الدولتان على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين قبل ساعة واحدة فقط من انتهاء المهلة التي حددها ترامب لبلوغ اتفاق تحت طائلة شن ضربات واسعة قال إنها ستقضي على «حضارة بأكملها».

وفي وقت لاحق، أعلنت طهران موافقتها على ضمان المرور الآمن في مضيق هرمز، وهو ممر ملاحي حيوي للنفط شُلّت حركته فعليا لأسابيع بسبب الحرب في الشرق الأوسط ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط الخام ومشتقاته في جميع أنحاء العالم.

وكتب ترمب على منصته الاجتماعية «تروث سوشال"، «ستساعد الولايات المتحدة الأميركية في إنهاء اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز».

وأضاف «ستكون هناك إجراءات إيجابية كثيرة! وستُجنى أموال طائلة. ويمكن لإيران أن تبدأ عملية إعادة الإعمار».

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد صرّح قبل ساعات بأن المرور الآمن عبر المضيق سيكون ممكنا «من خلال التنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية ومع مراعاة القيود التقنية».

وأشار ترمب في منشوره إلى أن الولايات المتحدة «ستُخزّن كميات كبيرة من الإمدادات، وستبقى على أهبة الاستعداد لضمان سير الأمور بالشكل اللازم". وأضاف «أنا واثق من ذلك».

ويتناقض هذا الموقف بشدة مع تهديده الأسبوع الماضي بإعادة إيران «إلى العصر الحجري».

وكتب ترمب «تماما كما نشهد في الولايات المتحدة، قد يكون هذا العصر الذهبي للشرق الأوسط!».


ترمب: الاتفاق مع إيران «انتصار كامل وشامل» للولايات المتحدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب، (ا,ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب، (ا,ب)
TT

ترمب: الاتفاق مع إيران «انتصار كامل وشامل» للولايات المتحدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب، (ا,ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب، (ا,ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، إن الولايات المتحدة حققت «نصرا كاملا وشاملا» بعد التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين مع إيران.

وقال ترمب في مقابلة هاتفية مع وكالة الصحافة الفرنسية، بعد وقت قصير من إعلان الهدنة «إنه نصر كامل وشامل. 100 في المائة. ليس هناك أدنى شك في ذلك».

ولم يوضح الرئيس الأميركي ما إذا كان سيعود إلى تهديداته بتدمير محطات الطاقة المدنية والجسور الإيرانية في حال انهيار الاتفاق.

وقال ترمب رداً على سؤال بشأن مصير اليورانيوم المخصب الإيراني «سيتم التعامل مع ذلك على أكمل وجه وإلا لما كنت لأوافق» على التسوية.

ويمثّل مصير اليورانيوم قضية رئيسية في حرب قال الرئيس الأميركي إنها تهدف إلى ضمان عدم طهران على السلاح النووي.

وقال ترمب بشأن ما إذا كان بكين ضالعة في دفع طهران نحو طاولة المفاوضات للتوصل إلى هدنة «هذا ما أسمعه».

ومن المقرر أن يسافر ترمب إلى بكين في مايو (أيار) للقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ.

من جهة أخرى، أعلن ترمب أن الولايات المتحدة ستساعد في إنهاء الاضطرابات بحركة الملاحة في مضيق هرمز، وذلك بعد ساعات من موافقته على وقف إطلاق النار.
وكتب على منصته الاجتماعية «تروث سوشال»، «ستساعد الولايات المتحدة الأميركية في إنهاء اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز».وأضاف «ستكون هناك إجراءات إيجابية كثيرة! وستُجنى أموال طائلة. ويمكن لإيران أن تبدأ عملية إعادة الإعمار».


بيل غيتس سيمثل أمام لجنة في الكونغرس في قضية إبستين

بيل غيتس وطليقته ميليندا فرينش (رويترز)
بيل غيتس وطليقته ميليندا فرينش (رويترز)
TT

بيل غيتس سيمثل أمام لجنة في الكونغرس في قضية إبستين

بيل غيتس وطليقته ميليندا فرينش (رويترز)
بيل غيتس وطليقته ميليندا فرينش (رويترز)

سيدلي الملياردير بيل غيتس بشهادته في العاشر من يونيو (حزيران) أمام لجنة في الكونغرس تُحقق في قضية المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين وشريكته غيلاين ماكسويل، حسبما أفاد مصدر مطّلع وكالة الصحافة الفرنسية الثلاثاء.

ويرد اسم بيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة مايكروسوفت، ضمن أسماء شخصيات ذُكرت في وثائق نشرتها وزارة العدل الأميركية، وكشفت عن علاقات صداقة وثيقة وتعاملات مالية غير مشروعة وصور خاصة مع إبستين.

وأوضح المصدر أن غيتس سيخضع لـ«مقابلة مُسجّلة»، ما يُشير إلى أن شهادته ستُكون في القاعة المغلقة نفهسا التي عُقدت فيها جلسات استجواب الرئيس الأسبق بيل كلينتون ووزيرة الخارجية السابقة عضو مجلس الشيوخ هيلاري كلينتون.

وقال متحدث باسم بيل غيتس في رسالة إلكترونية إن غيتس «يرحب بفرصة المثول أمام اللجنة». وأضاف أن غيتس «لم يشهد أو يُشارك في أي من سلوكيات إبستين غير القانونية، لكنه يتطلع إلى الإجابة على جميع أسئلة اللجنة لدعم عملها المهم».

أقرّ غيتس بارتكابه «خطأ فادحا» في علاقته بإبستين، وصرح لموظفي مؤسسته الخيرية في فبراير (شباط) بأنه أقام علاقات مع امرأتين روسيتين، لكنه نفى أي تورط له في جرائم المتمول المُدان. وفي مسودة بريد إلكتروني ضمن الوثائق التي نشرتها وزارة العدل، يقول إبستين أن غيتس كان على علاقة خارج إطار الزواج، وكتب أن علاقته بغيتس راوحت بين «مساعدة بيل في الحصول على مخدرات للتخفيف من عواقب ممارسة الجنس مع فتيات روسيات، وتسهيل لقاءاته غير المشروعة مع نساء متزوجات».

واعترف غيتس البالغ 70 عاما، في لقاء عام، بعلاقتين خارج إطار الزواج. وقال «أقمت علاقتين، إحداها مع لاعبة بريدج روسية التقيتها في فعاليات لعبة البريدج، والأخرى مع عالمة فيزياء نووية روسية تعرفت عليها من خلال أنشطة تجارية».

لكنه نفى أي تورط له مع ضحايا إبستين الذي توفي في زنزانته بسجن نيويورك عام 2019 أثناء انتظاره المحاكمة بتهمة الاتجار بالجنس بقاصرات.

وقال غيتس في اللقاء العام «لم أفعل شيئا غير قانوني، ولم أرَ شيئا غير قانوني». وأوضح قطب التكنولوجيا أن علاقته بإبستين بدأت عام 2011، بعد ثلاث سنوات من إقرار الأخير بالذنب في قضية استدراج قاصر لممارسة الدعارة.

وأضاف أنه كان على علم بحظر سفر مفروض على إبستين لمدة 18 شهرا، لكنه لم يتحقق من خلفيته. وقال إن زوجته آنذاك ميليندا، عبرت عن مخاوفها بشأن إبستين عام 2013 لكنه استمر في علاقته به لعام آخر على الأقل.