أميركا تستعرض قاذفات استراتيجية ووحدات خاصة قبالة فنزويلا

«بي 52» وهليكوبتر هجومية تنضم إلى أكبر حشد عسكري في الكاريبي

الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال مؤتمر صحافي في كراكاس يوم 15 سبتمبر (أ.ب)
الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال مؤتمر صحافي في كراكاس يوم 15 سبتمبر (أ.ب)
TT

أميركا تستعرض قاذفات استراتيجية ووحدات خاصة قبالة فنزويلا

الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال مؤتمر صحافي في كراكاس يوم 15 سبتمبر (أ.ب)
الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال مؤتمر صحافي في كراكاس يوم 15 سبتمبر (أ.ب)

صعّدت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغوطها الحادّة على حكومة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، بعرض شهد تحليق قاذفتين استراتيجيتين من طراز «بي 52» وطائرات هليكوبتر للعمليات العسكرية الخاصة لساعات قبالة سواحل فنزويلا، في وقت تُكثّف فيه وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) حشودها في المنطقة.

وشهد التصعيد الجديد، الذي بدأ الأربعاء، انطلاق ما لا يقل عن قاذفتين أميركيتين من قاعدة عسكرية في لويزيانا، وتحليق لساعات في المجال الجوي الدولي فوق جنوب البحر الكاريبي المقابل لفنزويلا، في ما وصفه مسؤول أميركي رفيع بأنه «عرض للقوة» من قاذفات تستطيع حمل عشرات القنابل المُوجّهة بدقة.

وتزامن ذلك مع قيام وحدة طيران النخبة التابعة للعمليات الخاصة في الجيش الأميركي بطلعات جوية في المنطقة ذاتها. ووفقاً لتحليل أجرته صحيفة «واشنطن بوست»، فإن وحدة الطيران النخبوية حلّقت على مسافة أقل من 90 ميلاً (145 كيلومتراً) من ساحل فنزويلا. وأفاد مسؤول أميركي طلب عدم نشر اسمه أن طائرات الهليكوبتر التابعة لفوج طيران العمليات الخاصة الرقم 160 التابع للجيش الأميركي كانت تنفذ مهمات تدريبية، وليست «بروفات» لعمل عسكري مُحتمل داخل فنزويلا. ويسمى الفوج 160 أيضاً «الملاحقين الليليين»، وقد نفّذوا عمليات واسعة النطاق لمكافحة الإرهاب في أفغانستان والعراق وسوريا. ونبّه مسؤول أميركي إلى أنه لا ينبغي اعتبار هذه الطلعات دليلاً على تدريبات على هجوم بري على فنزويلا.

غير أن مسؤولاً آخر كشف أن المناورات هدفها توفير خيارات للرئيس ترمب، فضلاً عن التحضير لنزاع موسع ضد تجار المخدرات المشتبه فيهم، بما في ذلك عبر مهمات محتملة داخل هذا البلد في أميركا الجنوبية.

استقالة بسبب الأزمة!

وأدّت هذه الأزمة التي تنذر بجرّ البلدين إلى حرب، إلى استقالة المسؤول عن الإشراف على الضربات الأدميرال ألفين هولسي، الذي أعلن أنه سيترك منصبه قائداً للقيادة العسكرية الأميركية لمنطقتي أميركا الجنوبية والوسطى، بعد عام واحد فحسب على توليه إياه. وكتب على منصة «إكس» أنه سيتخلى عن المنصب في 12 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، ليتقاعد بعدما أمضى في الجيش «أكثر من 37 عاماً»، من دون أن يوضح أسباب قراره هذا.

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» كشفت، الأربعاء الماضي، أن ترمب أذن سراً لوكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) بتنفيذ عمليات سريّة في فنزويلا، بما يمكن أن يشمل العمل على إطاحة مادورو، الذي تتهمه إدارة ترمب بقيادة عصابات تهريب المخدرات إلى الولايات المتحدة.

ويُمثّل تحليق القاذفات الاستراتيجية الخطوة الأحدث في حملة الضغط المتصاعدة التي تقودها إدارة ترمب ضد حكومة مادورو. فمنذ أوائل سبتمبر (أيلول) الماضي، ضربت قوات العمليات الخاصة الأميركية ما لا يقل عن 5 قوارب قبالة الساحل الفنزويلي، ويقول الرئيس ترمب إنها تنقل المخدرات، ما أدّى إلى مقتل 27 شخصاً. وذكر مسؤولون أميركيون سراً أن الهدف الرئيسي هو إزاحة مادورو من السلطة.

مجلس الأمن

المندوب الفنزويلي الدائم لدى الأمم المتحدة صامويل مونكاداخلال مؤتمر صحافي في نيويورك، يوم 16 أكتوبر (رويترز)

ندّد المندوب الفنزويلي الدائم لدى الأمم المتحدة، صامويل مونكادا، بالغارة الأميركية الأخيرة على قارب صغير في مياه البحر الكاريبي، التي أدّت إلى مقتل 6 أشخاص، واصفاً إياها بأنها ضمن «سلسلة جديدة من عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء». ودعا مجلس الأمن إلى التحقيق بـ«سلسلة الاغتيالات» الأميركية التي أوقعت 27 قتيلاً حتى الآن، بينهم مواطنون من ترينيداد. وقال إن «هناك قاتلاً يجوب منطقة البحر الكاريبي. أناس من بلدان مختلفة يعانون آثار هذه المجازر».

وأعلنت الولايات المتحدة أنها في «نزاع مسلح» مع تجار المخدرات، على رغم أن المُشرّعين والخبراء القانونيين يرون أن الضربات التي حصلت هي عمليات قتل غير قانونية لأشخاص يُشتبه في أنهم مجرمون، وليسوا مقاتلين في ساحة المعركة. وأظهرت صور نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي في أوائل أكتوبر (تشرين الأول) الحالي ما يبدو أنه طائرات هليكوبتر هجومية من طرازي «إم إتش 6 ليتل بيرد» و«إم إتش 6 بلاك هوك» فوق المياه المفتوحة بالقرب من منصات النفط والغاز. ويشير تحليلٌ بصريٌّ للمنصات والتضاريس المرئية إلى أن هذه الطائرات كانت تُحلّق قبالة الساحل الشمالي الشرقي لترينيداد، ما جعلها على بُعد 90 ميلاً من عدة نقاط على طول ساحل فنزويلا.

الوحدات الخاصة

طائرة هليكوبتر من طراز «بلاك هوك» (رويترز)

ونقلت «نيويورك تايمز» عن المستشار الأول في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية مارك كانسيان أن هذه الوحدة تنفذ مهمّات لقوات الكوماندوز مثل قوات البحرية الخاصة «نافي سيلز» وقوات القبعات الخضر وقوات «دلتا»، التي اكتسبت شهرة واسعة بفضل قيامها بعمليات معقدة وخطيرة، مثل الغارة التي استهدفت قتل زعيم «القاعدة» أسامة بن لادن في باكستان. ولفت إلى أن إدخال طائرات «ليتل بيرد» الهجومية الصغيرة المُصمّمة لإنزال مشغلين على الأرض وتقديم دعم جوي «يشير إلى استعدادات لمهمات محتملة قد تشهد مشاركة لقوات أميركية على الأرض». وأضاف أنه «يمكن استخدام طائرات بلاك هوك في الدعم، حيث تحمل قوات إضافية، أو في عمليات البحث والإنقاذ القتالية، أو في مهمات أخرى».

وأمام سيل الأسئلة عن دوافع الحشود الأميركية في المنطقة، قال الناطق باسم «البنتاغون»، كينغسلي ويلسون: «لن تُجيب الوزارة على التكهنات بشأن العمليات العسكرية القائمة على تحليلات خبراء».

وكشف خبراء أن سفينة «إم في أوشين ترايدر» التجارية، التي أُعيد تصميمها لتصير قاعدة عمليات خاصة عائمة خفيّة، عملت أخيراً في البحر الكاريبي، وقد تكون لها علاقة بالطائرات. وقال الباحث في مؤسسة «راند»، برادلي مارتن، إن السفينة قادرة على حمل نحو 200 فرد، بينهم نحو 150 مخصصاً لمهمات خاصة. ولفت إلى أنها قادرة أيضاً على حمل طائرات متعددة، ومنها الهليكوبتر، فضلاً عن توفير خدمات التزود بالوقود والصيانة.

وأظهرت صور بالأقمار الاصطناعية التُقطت في 25 سبتمبر (أيلول) الماضي سفينة متطابقة مع «إم في أوشين ترايدر» وهي راسية في سانت كروا بجزر فيرجين الأميركية. وفي 6 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، ظهرت وهي تعمل في منطقة الكاريبي على مسافة نحو 40 ميلاً (64 كيلومتراً) شرق ترينيداد.

وأوضح محللون أن نحو عشر القوة البحرية الأميركية المنتشرة موجود في المنطقة، وهي إعادة انتشار «زلزالية» للأصول العسكرية، بما يشمل غواصة تعمل بالوقود النووي ضمن أسطول من 8 قطع حربية بحرية ومقاتلات من طرازي «إف 35» و«إف 16» مستعدة في بورتوريكو. وقال مسؤول في القوات الجوية الأميركية إن 3 قاذفات استراتيجية من طراز «بي 52» كانت تحلق في المنطقة أيضاً، ما زاد من الوجود العسكري الضخم في المنطقة.

وكذلك أرسلت الولايات المتحدة العديد من طائرات النقل الكبيرة من طراز «سي 17 غلوب ماستر» إلى سانت كروا في الأسابيع الأخيرة. وجاء هذا العتاد من قواعد أميركية مختلفة، منها فورت كامبيل في كنتاكي.

فنزويلا تتأهب

دورية للجيش الفنزويلي عند جسر سيمون بوليفار الدولي قرب الحدود مع كولومبيا يوم 16 أكتوبر (أ.ف.ب)

في المقابل، نشرت فنزويلا الجمعة عشرات الآلاف من جنودها قرب حدودها مع كولومبيا، في ما بدا أنه محاولة لمنع تهريب المخدرات إلى البلاد، ولكن أيضاً لتوجيه إشارة إلى استعدادها لمواجهة أي تدخل أميركي.

وتمتلك فنزويلا أنظمة دفاع جوي قوية روسية الصنع، ومنها قاذفات صواريخ بعيدة المدى من طراز «إس 300» وأسلحة أخرى، مثل صاروخ «إس إيه 24» القادر على اكتشاف البصمات الحرارية لمحركات الهليكوبتر.


مقالات ذات صلة

ترمب: زيلينسكي ليس شخصاً جيداً للتعامل معه

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن يوم 28 فبراير 2025 (رويترز)

ترمب: زيلينسكي ليس شخصاً جيداً للتعامل معه

وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بأنه شريك تفاوضي أكثر صعوبة من الروسي فلاديمير بوتين، مصوّراً إياه عقبةً أمام إنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ناخبون يصطفون خلال اليوم الأول من التصويت المبكر في نورث كارولاينا يوم 15 أكتوبر (أ.ف.ب)

الديمقراطيون يتقدمون في جمع التبرعات ويستهدفون معاقل الجمهوريين

طرق الديمقراطيون الحديد الساخن عند الجمهوريين في ولايات مصنَّفة حمراء لانتزاع أكبر عدد ممكن من المقاعد في الانتخابات النصفية للكونغرس بعد أقل من 20 يوماً.

علي بردى (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والمستشار الألماني فريدريش ميرتس يسيران في ساحة الاستقلال بكييف الأحد (إ.ب.أ) p-circle

تعميق الهوة بين واشنطن وكييف... زيلينسكي يشعر «بالخيانة» ويواجه «قطيعة نهائية» من ترمب

الشرخ المتزايد في العلاقة بين الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وإدارة الرئيس دونالد ترمب يقترب بسرعة من حافة «القطيعة النهائية».

رائد جبر (موسكو)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب عقب وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض يوم 15 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ترمب يتراجع عن نقل إعدام منفّذ هجوم «فورت هود» بالبثّ الحي

أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، تراجعه عن بث عملية إعدام نضال حسن، المُدان بقتل جنود أميركيين، التي ستكون رمياً بالرصاص على يد فرقة إعدام عسكرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية واشنطن تبحث قصف إيران بـ «أم القنابل»

واشنطن تبحث قصف إيران بـ «أم القنابل»

نقلت شبكة «سي إن إن» عن مصادر مطلعة قولها إن الجيش الأميركي يدرس الاستخدام المحتمل لقنبلة «جي بي يو 43/ بي»، المعروفة باسم «أم القنابل»، ضد إيران...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب: زيلينسكي ليس شخصاً جيداً للتعامل معه

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن يوم 28 فبراير 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن يوم 28 فبراير 2025 (رويترز)
TT

ترمب: زيلينسكي ليس شخصاً جيداً للتعامل معه

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن يوم 28 فبراير 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن يوم 28 فبراير 2025 (رويترز)

وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بأنه شريك تفاوضي أكثر صعوبة من الروسي فلاديمير بوتين، مصوّراً إياه عقبةً أمام إنهاء الحرب في أوكرانيا.

وفي مقابلة مع شبكة «نيوزماكس» الأميركية المحافظة للغاية يوم الخميس، ألمح ترمب إلى أن اتفاق السلام لن يكون ممكناً إلا بدون القائد الأوكراني. وقال: «زيلينسكي ليس شخصاً جيداً للتعامل معه بالنسبة لنا»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال ترمب: «إنهم لا يريدون التسوية. هو يقول إنه يريد التسوية، لكنه لا يفعل. لا، أنا لست من كبار المشجعين لزيلينسكي»، مضيفاً أنه يتوقع أن تنتهي الحرب، التي بدأت بالغزو الروسي الشامل في فبراير (شباط) 2022، قريباً.

وأوضح أنه يعتقد أن كلا القائدين يريد السلام ولكنه وجد تفاوض زيلينسكي أكثر صعوبة من تفاوض بوتين.

إلى ذلك، قال ​⁠ترمب ​لشبكة «نيوزماكس» ⁠‌إنه ‌يُجري ​محادثات مع ‌روسيا ‌والصين ‌بشأن نزع ⁠السلاح ⁠النووي.

وقد اشتبك ترمب وزيلينسكي مراراً. وعبّر زيلينسكي في وقت سابق من هذا الأسبوع عن خيبة أمله بعد أن اتفق ترمب مع موسكو على السماح لروسيا بتوريد أكثر من 300 ألف طن من الديزل إلى الأسواق الأميركية والعالمية مقابل تخفيف العقوبات.

وقال زيلينسكي للصحافي البريطاني بيرس مورغان: «إنه لمن المؤسف أننا نخسر شريكاً قوياً».

واتهم ترمب زيلينسكي برفع أسعار النفط العالمية من خلال الهجمات على المصافي الروسية. وعدّ الرئيس الأميركي أنه «لا يقدّم خدمة جيدة للعالم».

وتعتمد أوكرانيا بشكل كبير على الدعم الأميركي، بما في ذلك المعلومات الاستخباراتية للدفاع الجوي وخدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية «ستارلينك». وقد اشتكى زيلينسكي من وجود ثغرات في مشاركة المعلومات الاستخباراتية وقيود على الإنترنت، التي قال إنها تسببت في فشل عمليات الطائرات المسيّرة الأوكرانية.

ومن المقرر أن ينضم زيلينسكي إلى قادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل اليوم الجمعة لإجراء محادثات بشأن تقديم المزيد من الدعم لأوكرانيا.


3 أطفال ومعلّمة ضحايا إطلاق نار بمدرسة أميركية... ومقتل الجاني

عناصر من الشرطة الأميركية (رويترز)
عناصر من الشرطة الأميركية (رويترز)
TT

3 أطفال ومعلّمة ضحايا إطلاق نار بمدرسة أميركية... ومقتل الجاني

عناصر من الشرطة الأميركية (رويترز)
عناصر من الشرطة الأميركية (رويترز)

قُتل ثلاثة أطفال ومُعلّمة عندما فتح فتى يبلغ 16 عاماً النار داخل مدرسة ابتدائية في ولاية أوريغون بشمال غرب الولايات المتحدة، وفق ما أعلنت الشرطة، مضيفة أن منفذ الهجوم قُتل هو الآخر برصاص أحد المارة.

ويتلقى طفل آخر ومعلمة العلاج من إصابات بالغة جرّاء إطلاق النار الذي وقع في مدرسة «سيلفر رايل» الابتدائية في مدينة بند، البالغ عدد سكانها نحو 100 ألف نسمة.

وقال قائد شرطة بند، مايك كرانتز، للصحافيين إن أول من قدّم بلاغاً أفاد بتعرّضه لإطلاق النار مرات عدة من جانب شخص يحمل سلاحاً طويلاً.

وأضاف أن عشرات الاتصالات الطارئة وردت بعد ذلك للإبلاغ عن دخول مسلح إلى المدرسة، ما دفع السلطات إلى استدعاء جميع عناصر أجهزة الأمن في المنطقة إلى الموقع.

وأوضح كرانتز أن عناصر الشرطة وصلوا إلى المدرسة عند الساعة 13:02 بالتوقيت المحلي (20:02 بتوقيت غرينتش)، بعد دقائق من تلقي البلاغات.

وتابع: «بعد لحظات، أفاد أحد الضباط بأن المشتبه فيه أُصيب برصاص أحد الأفراد الذي شاهده يدخل المدرسة، فتبعه إلى داخل المبنى واشتبك معه»، مضيفاً: «دخل عناصرنا المبنى وأكدوا وفاة المشتبه فيه».

وقال قائد الشرطة إن الأطفال الثلاثة الذين قضوا في المكان كانوا يبلغون خمسة أعوام وثمانية أعوام و11 عاماً، في حين أُعلن مقتل مُعلمة في الحادث.

ووفقاً لكرانتز، فإن طفلاً يبلغ سبعة أعوام ومعلمة تبلغ 54 عاما أُصيبا بجروح خطيرة، ونُقلا إلى المستشفى لتلقي العلاج، مبيناً أن مُطلق النار كان من سكان مدينة بند.

وشدد على أن التحقيق لا يزال في مراحله الأولى، لكنه قال إن المعطيات الأولية تشير إلى أن «مطلق النار شق طريقه إلى داخل المدرسة بإطلاق النار على الأبواب المغلقة».

«مأساة لا يمكن تصورها»

وكان متحدث باسم الشرطة أفاد بأن ما بين 400 و450 طفلاً يتابعون دراستهم في مدرسة «سيلفر رايل» الابتدائية التي يعمل فيها أكثر من 40 موظفاً.

وبعد فرض الإغلاق الاحترازي، أعلنت السلطات المحلية أن قوات الأمن بدأت مرافقة التلاميذ بحافلات إلى موقع آخر لإتاحة لمّ شملهم بعائلاتهم.

ووصف المشرف على المنطقة التعليمية في بند، ستيف كوك، ما جرى بأنه «مأساة لا يمكن تصورها».

وقال للصحافيين: «قلوبنا مكسورة. نحن مصدومون. هذا النوع من الأحداث نسمع عنه في أماكن أخرى ونصلي ألا يحدث هنا أبداً».

قوات الأمن نقلت التلاميذ إلى موقع آخر لتسليمهم إلى ذويهم (رويترز)

وكان أولياء أمور ينتظرون بقلق في موقع قريب من إحدى الكنائس، حيث قال أب يُدعى درو شارب لشبكة «سي بي إس نيوز»: «لدي إيمان بأنه بخير وأنه سيكون على ما يرام».

وأضاف أن ابنه يدرس في الصف الخامس، وهو أعلى صف في المدرسة، وأن التلاميذ كانوا ينزلون من الحافلات بدءا من الأصغر سناً وصولاً إلى الأكبر. وتابع: «هذا منطقي، لكنه يعني مزيداً من الانتظار».

وتقع المدرسة على بعد نحو 270 كيلومتراً جنوب شرق مدينة بورتلاند، وتستقبل تلاميذ المرحلة الابتدائية من رياض الأطفال حتى الصف الخامس.

«لا يمكننا قبول هذا»

وتشهد الولايات المتحدة، حيث يمكن بسهولة الحصول على الأسلحة النارية، حوادث عنف مسلّح متكرّرة تسفر عن مقتل آلاف الأشخاص سنوياً، وتُسجل أعلى معدل وفيات مرتبطة بالأسلحة بين الدول المتقدمة.

وتُعدّ حادثة إطلاق النار في جامعة فيرجينيا للتكنولوجيا والتي راح ضحيتها 32 شخصاً في أبريل (نيسان) 2007، الأعنف من نوعها في تاريخ الولايات المتحدة.

ومنذ بداية العام الجاري، شهدت الولايات المتحدة أكثر من 360 حادثة إطلاق نار جماعي، وفقاً لمنظمة «أرشيف العنف المسلّح» والتي تعرّف هذا النوع من الحوادث بأنه إطلاق نار يُصاب فيه أربعة أشخاص أو أكثر.

وقالت منظمة «جيفوردز» المعنية بالسلامة من الأسلحة على منصة «إكس»: «قلوبنا مع الأطفال المذعورين والعائلات التي تنتظر بقلق الاطمئنان إلى سلامة أحبائها». وأضافت: «لا يمكننا الاستمرار في التعامل مع هذا باعتباره أمراً عادياً».

وأثار إطلاق النار دعوات متجددة إلى تشديد الرقابة على الأسلحة، وهي مطالب تتكرر بعد كل حادث مماثل من دون أن تؤدي إلى تغييرات جوهرية.

ورغم عقود من حوادث إطلاق النار الجماعي، واصل لوبي الدفاع عن حيازة السلاح في الولايات المتحدة دعم سياسيين، معظمهم من المحافظين، بملايين الدولارات للحفاظ على قوانين الأسلحة بصيغتها الحالية.

وقالت النائبة عن ولاية أوريغون، جانيل باينوم، في بيان: «إنهم يقتلون أبناءنا. يمزقون أجساد أطفالنا بالرصاص. ويجبروننا على العيش في خوف».

وأضافت لشبكة «سي إن إن»: «هذا الأمر يتكرر باستمرار، ويبدو وكأن البالغين لا يكترثون».


عناصر من مكتب التحقيقات مفصولون يرفعون دعاوى للعودة إلى عملهم

سيارة تابعة ﻟ«مكتب التحقيقات الفيدرالي» الأميركي (إف بي آي) أمام مقره في واشنطن يوم 3 فبراير 2025 (رويترز)
سيارة تابعة ﻟ«مكتب التحقيقات الفيدرالي» الأميركي (إف بي آي) أمام مقره في واشنطن يوم 3 فبراير 2025 (رويترز)
TT

عناصر من مكتب التحقيقات مفصولون يرفعون دعاوى للعودة إلى عملهم

سيارة تابعة ﻟ«مكتب التحقيقات الفيدرالي» الأميركي (إف بي آي) أمام مقره في واشنطن يوم 3 فبراير 2025 (رويترز)
سيارة تابعة ﻟ«مكتب التحقيقات الفيدرالي» الأميركي (إف بي آي) أمام مقره في واشنطن يوم 3 فبراير 2025 (رويترز)

رفع موظفون في مكتب التحقيقات الفيدرالي، تمت إقالتهم من وظائفهم بسبب أدوارهم في التحقيق بشأن احتفاظ الرئيس الأميركي دونالد ترمب بوثائق سرية في مقر إقامته بولاية فلوريدا، دعاوى قضائية، اليوم الخميس، للمطالبة بإعادتهم إلى وظائفهم، واصفين إقالتهم بأنها إجراءات غير قانونية بدافع «الانتقام السياسي».

وتأتي هذه الدعوى ضمن قائمة متزايدة من الطعون القانونية على عمليات الإقالة الجماعية التي جرت في عهد مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل، وطالت عملاء شاركوا في تحقيقات بحق الرئيس الجمهوري أو يُنظر إليهم على أنهم يعارضون مصالح إدارة ترمب.

ورُفعت الدعاوى أمام محكمة فيدرالية في واشنطن نيابة عن تسعة من العملاء ومحللي الاستخبارات واختصاصيي العمليات الذين أُقيلوا في فبراير (شباط)، وذلك بعد إقالات سابقة طالت عملاء عملوا في التحقيق بشأن مساعي ترمب لإلغاء نتائج خسارته في انتخابات الرئاسة عام 2020 أمام الديمقراطي جو بايدن.

وقال باتيل في شهادة أدلى بها أمام الكونغرس إن الموظفين الذين تمت إقالتهم قد حولوا مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى «سلاح».

لكن هؤلاء الموظفين ينفون هذا الادعاء في الدعوى القضائية، مشيرين إلى أنهم يتمتعون مجتمعين بخبرة تزيد على قرن في خدمة مكتب التحقيقات الفيدرالي، في مسيرة اتسمت بالتميز والحياد السياسي، وشملت مهام مثل الاستجابة لتفجير ماراثون بوسطن، وعمليات تحرير رهائن، والتحقيق في محاولة اغتيال ترمب عام 2024 في بلدة بتلر بولاية بنسلفانيا.

وجاء في الدعوى أن إقالتهم تُلحق «خسارة بالغة» بـ«الأمن القومي».

وجاء في بيان لفريق الدفاع عنهم، مارجريت دونوفان وآبي لويل وريبيكا تينيو: «أنهم أُقيلوا، بسبب أدائهم وظائفَهم، فقد تم طردهم لأنهم قاموا بمهامهم، كما دأبوا دائماً، ملتزمين بالحقائق والقانون دون تحيز أو محاباة. وهذا يُعد في نظر هذه الإدارة جريمة، لكنه عمل بطولي في نظر بقيتنا».