أميركا تستعرض قاذفات استراتيجية ووحدات خاصة قبالة فنزويلا

«بي 52» وهليكوبتر هجومية تنضم إلى أكبر حشد عسكري في الكاريبي

الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال مؤتمر صحافي في كراكاس يوم 15 سبتمبر (أ.ب)
الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال مؤتمر صحافي في كراكاس يوم 15 سبتمبر (أ.ب)
TT

أميركا تستعرض قاذفات استراتيجية ووحدات خاصة قبالة فنزويلا

الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال مؤتمر صحافي في كراكاس يوم 15 سبتمبر (أ.ب)
الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال مؤتمر صحافي في كراكاس يوم 15 سبتمبر (أ.ب)

صعّدت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضغوطها الحادّة على حكومة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، بعرض شهد تحليق قاذفتين استراتيجيتين من طراز «بي 52» وطائرات هليكوبتر للعمليات العسكرية الخاصة لساعات قبالة سواحل فنزويلا، في وقت تُكثّف فيه وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) حشودها في المنطقة.

وشهد التصعيد الجديد، الذي بدأ الأربعاء، انطلاق ما لا يقل عن قاذفتين أميركيتين من قاعدة عسكرية في لويزيانا، وتحليق لساعات في المجال الجوي الدولي فوق جنوب البحر الكاريبي المقابل لفنزويلا، في ما وصفه مسؤول أميركي رفيع بأنه «عرض للقوة» من قاذفات تستطيع حمل عشرات القنابل المُوجّهة بدقة.

وتزامن ذلك مع قيام وحدة طيران النخبة التابعة للعمليات الخاصة في الجيش الأميركي بطلعات جوية في المنطقة ذاتها. ووفقاً لتحليل أجرته صحيفة «واشنطن بوست»، فإن وحدة الطيران النخبوية حلّقت على مسافة أقل من 90 ميلاً (145 كيلومتراً) من ساحل فنزويلا. وأفاد مسؤول أميركي طلب عدم نشر اسمه أن طائرات الهليكوبتر التابعة لفوج طيران العمليات الخاصة الرقم 160 التابع للجيش الأميركي كانت تنفذ مهمات تدريبية، وليست «بروفات» لعمل عسكري مُحتمل داخل فنزويلا. ويسمى الفوج 160 أيضاً «الملاحقين الليليين»، وقد نفّذوا عمليات واسعة النطاق لمكافحة الإرهاب في أفغانستان والعراق وسوريا. ونبّه مسؤول أميركي إلى أنه لا ينبغي اعتبار هذه الطلعات دليلاً على تدريبات على هجوم بري على فنزويلا.

غير أن مسؤولاً آخر كشف أن المناورات هدفها توفير خيارات للرئيس ترمب، فضلاً عن التحضير لنزاع موسع ضد تجار المخدرات المشتبه فيهم، بما في ذلك عبر مهمات محتملة داخل هذا البلد في أميركا الجنوبية.

استقالة بسبب الأزمة!

وأدّت هذه الأزمة التي تنذر بجرّ البلدين إلى حرب، إلى استقالة المسؤول عن الإشراف على الضربات الأدميرال ألفين هولسي، الذي أعلن أنه سيترك منصبه قائداً للقيادة العسكرية الأميركية لمنطقتي أميركا الجنوبية والوسطى، بعد عام واحد فحسب على توليه إياه. وكتب على منصة «إكس» أنه سيتخلى عن المنصب في 12 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، ليتقاعد بعدما أمضى في الجيش «أكثر من 37 عاماً»، من دون أن يوضح أسباب قراره هذا.

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» كشفت، الأربعاء الماضي، أن ترمب أذن سراً لوكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) بتنفيذ عمليات سريّة في فنزويلا، بما يمكن أن يشمل العمل على إطاحة مادورو، الذي تتهمه إدارة ترمب بقيادة عصابات تهريب المخدرات إلى الولايات المتحدة.

ويُمثّل تحليق القاذفات الاستراتيجية الخطوة الأحدث في حملة الضغط المتصاعدة التي تقودها إدارة ترمب ضد حكومة مادورو. فمنذ أوائل سبتمبر (أيلول) الماضي، ضربت قوات العمليات الخاصة الأميركية ما لا يقل عن 5 قوارب قبالة الساحل الفنزويلي، ويقول الرئيس ترمب إنها تنقل المخدرات، ما أدّى إلى مقتل 27 شخصاً. وذكر مسؤولون أميركيون سراً أن الهدف الرئيسي هو إزاحة مادورو من السلطة.

مجلس الأمن

المندوب الفنزويلي الدائم لدى الأمم المتحدة صامويل مونكاداخلال مؤتمر صحافي في نيويورك، يوم 16 أكتوبر (رويترز)

ندّد المندوب الفنزويلي الدائم لدى الأمم المتحدة، صامويل مونكادا، بالغارة الأميركية الأخيرة على قارب صغير في مياه البحر الكاريبي، التي أدّت إلى مقتل 6 أشخاص، واصفاً إياها بأنها ضمن «سلسلة جديدة من عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء». ودعا مجلس الأمن إلى التحقيق بـ«سلسلة الاغتيالات» الأميركية التي أوقعت 27 قتيلاً حتى الآن، بينهم مواطنون من ترينيداد. وقال إن «هناك قاتلاً يجوب منطقة البحر الكاريبي. أناس من بلدان مختلفة يعانون آثار هذه المجازر».

وأعلنت الولايات المتحدة أنها في «نزاع مسلح» مع تجار المخدرات، على رغم أن المُشرّعين والخبراء القانونيين يرون أن الضربات التي حصلت هي عمليات قتل غير قانونية لأشخاص يُشتبه في أنهم مجرمون، وليسوا مقاتلين في ساحة المعركة. وأظهرت صور نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي في أوائل أكتوبر (تشرين الأول) الحالي ما يبدو أنه طائرات هليكوبتر هجومية من طرازي «إم إتش 6 ليتل بيرد» و«إم إتش 6 بلاك هوك» فوق المياه المفتوحة بالقرب من منصات النفط والغاز. ويشير تحليلٌ بصريٌّ للمنصات والتضاريس المرئية إلى أن هذه الطائرات كانت تُحلّق قبالة الساحل الشمالي الشرقي لترينيداد، ما جعلها على بُعد 90 ميلاً من عدة نقاط على طول ساحل فنزويلا.

الوحدات الخاصة

طائرة هليكوبتر من طراز «بلاك هوك» (رويترز)

ونقلت «نيويورك تايمز» عن المستشار الأول في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية مارك كانسيان أن هذه الوحدة تنفذ مهمّات لقوات الكوماندوز مثل قوات البحرية الخاصة «نافي سيلز» وقوات القبعات الخضر وقوات «دلتا»، التي اكتسبت شهرة واسعة بفضل قيامها بعمليات معقدة وخطيرة، مثل الغارة التي استهدفت قتل زعيم «القاعدة» أسامة بن لادن في باكستان. ولفت إلى أن إدخال طائرات «ليتل بيرد» الهجومية الصغيرة المُصمّمة لإنزال مشغلين على الأرض وتقديم دعم جوي «يشير إلى استعدادات لمهمات محتملة قد تشهد مشاركة لقوات أميركية على الأرض». وأضاف أنه «يمكن استخدام طائرات بلاك هوك في الدعم، حيث تحمل قوات إضافية، أو في عمليات البحث والإنقاذ القتالية، أو في مهمات أخرى».

وأمام سيل الأسئلة عن دوافع الحشود الأميركية في المنطقة، قال الناطق باسم «البنتاغون»، كينغسلي ويلسون: «لن تُجيب الوزارة على التكهنات بشأن العمليات العسكرية القائمة على تحليلات خبراء».

وكشف خبراء أن سفينة «إم في أوشين ترايدر» التجارية، التي أُعيد تصميمها لتصير قاعدة عمليات خاصة عائمة خفيّة، عملت أخيراً في البحر الكاريبي، وقد تكون لها علاقة بالطائرات. وقال الباحث في مؤسسة «راند»، برادلي مارتن، إن السفينة قادرة على حمل نحو 200 فرد، بينهم نحو 150 مخصصاً لمهمات خاصة. ولفت إلى أنها قادرة أيضاً على حمل طائرات متعددة، ومنها الهليكوبتر، فضلاً عن توفير خدمات التزود بالوقود والصيانة.

وأظهرت صور بالأقمار الاصطناعية التُقطت في 25 سبتمبر (أيلول) الماضي سفينة متطابقة مع «إم في أوشين ترايدر» وهي راسية في سانت كروا بجزر فيرجين الأميركية. وفي 6 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، ظهرت وهي تعمل في منطقة الكاريبي على مسافة نحو 40 ميلاً (64 كيلومتراً) شرق ترينيداد.

وأوضح محللون أن نحو عشر القوة البحرية الأميركية المنتشرة موجود في المنطقة، وهي إعادة انتشار «زلزالية» للأصول العسكرية، بما يشمل غواصة تعمل بالوقود النووي ضمن أسطول من 8 قطع حربية بحرية ومقاتلات من طرازي «إف 35» و«إف 16» مستعدة في بورتوريكو. وقال مسؤول في القوات الجوية الأميركية إن 3 قاذفات استراتيجية من طراز «بي 52» كانت تحلق في المنطقة أيضاً، ما زاد من الوجود العسكري الضخم في المنطقة.

وكذلك أرسلت الولايات المتحدة العديد من طائرات النقل الكبيرة من طراز «سي 17 غلوب ماستر» إلى سانت كروا في الأسابيع الأخيرة. وجاء هذا العتاد من قواعد أميركية مختلفة، منها فورت كامبيل في كنتاكي.

فنزويلا تتأهب

دورية للجيش الفنزويلي عند جسر سيمون بوليفار الدولي قرب الحدود مع كولومبيا يوم 16 أكتوبر (أ.ف.ب)

في المقابل، نشرت فنزويلا الجمعة عشرات الآلاف من جنودها قرب حدودها مع كولومبيا، في ما بدا أنه محاولة لمنع تهريب المخدرات إلى البلاد، ولكن أيضاً لتوجيه إشارة إلى استعدادها لمواجهة أي تدخل أميركي.

وتمتلك فنزويلا أنظمة دفاع جوي قوية روسية الصنع، ومنها قاذفات صواريخ بعيدة المدى من طراز «إس 300» وأسلحة أخرى، مثل صاروخ «إس إيه 24» القادر على اكتشاف البصمات الحرارية لمحركات الهليكوبتر.


مقالات ذات صلة

ترمب يلقي بظلاله على «المونديال»… و«فيفا» واثق رغم التوترات وارتفاع التكاليف

رياضة عالمية ترمب يلقي بظلاله على «المونديال»... و«فيفا» واثق رغم التوترات وارتفاع التكاليف (أ.ف.ب)

ترمب يلقي بظلاله على «المونديال»… و«فيفا» واثق رغم التوترات وارتفاع التكاليف

لا يزال «عامل ترمب» حاضراً بقوة قبل أكثر من 40 يوماً على انطلاق كأس العالم، في ظل تطورات سياسية وأمنية متسارعة تُلقي بظلالها على الحدث الكُروي الأبرز عالمياً.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية خلال حفل العشاء السنوي لرابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن السبت الماضي (رويترز) p-circle

نظريات المؤامرة تتجدّد... المحاولة الثالثة لاغتيال ترمب «مُدبّرة»

منذ وقوع إطلاق النار في حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض، السبت الماضي، تجتاح موجة من المعلومات المضلِّلة الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ عناصر الشرطة والخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل «مراسلي البيت الأبيض» بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز) p-circle

المسلّح أمضى أسابيع في التحضير للهجوم... تفاصيل خطة اغتيال ترمب

كشف الادعاء العام عن خطة كول توماس ألين، المسلح الذي حاول اقتحام حفل عشاء «رابطة مراسلي البيت الأبيض» يوم السبت، لاغتيال الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب) p-circle

واشنطن تدرس مقترحات إيران... وخلافات «النووي» تعقّد إنهاء الحرب

تدرس الولايات المتحدة مقترحات إيرانية جديدة تتعلق بفتح مضيق هرمز، في ظل استمرار الحرب منذ شهرين وما تفرضه من ضغوط على الاقتصاد العالمي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الملك تشارلز وعقيلته الملكة كاميلا خلال زيارة دولة إلى الولايات المتحدة (د.ب.أ) p-circle

الملك تشارلز يلقي اليوم خطاباً نادراً أمام الكونغرس الأميركي

يلقي الملك تشارلز الثالث، ملك إنجلترا، خطاباً أمام الكونغرس الأميركي، اليوم الثلاثاء، تحت رسالة تدعو إلى وحدة الصف بين بريطانيا والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

نظريات المؤامرة تتجدّد... المحاولة الثالثة لاغتيال ترمب «مُدبّرة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية خلال حفل العشاء السنوي لرابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن السبت الماضي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية خلال حفل العشاء السنوي لرابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن السبت الماضي (رويترز)
TT

نظريات المؤامرة تتجدّد... المحاولة الثالثة لاغتيال ترمب «مُدبّرة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية خلال حفل العشاء السنوي لرابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن السبت الماضي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يؤدي التحية خلال حفل العشاء السنوي لرابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن السبت الماضي (رويترز)

منذ وقوع إطلاق النار في حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض، السبت الماضي، تجتاح موجة من المعلومات المضلِّلة الإنترنت لتغذّي الرواية القائلة بأن الرئيس دونالد ترمب دَبَّر محاولة الاغتيال الثالثة هذه لصرف الانتباه عن إخفاقات إدارته، خصوصاً على مستوى السياسة الخارجية.

في هذا الإطار، حدّد مدقّقو الأخبار في «وكالة الصحافة الفرنسية» سلسلة منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي تروّج نظرية مفادها أن البيت الأبيض دبّر حادثة إطلاق النار لصرف الانتباه عن قضايا أخرى، مثل الحرب ضدّ إيران، التي تلقى معارضة على المستوى الشعبي.

ووفقاً لموقع «نيوزغارد» المتخصص في رصد التضليل، حصدت تلك المنشورات 80 مليون مشاهدة على منصة «إكس» خلال يومين من وقوع الحادث، علماً أن بعض الحسابات المشار إليها خلصت سابقاً إلى أن محاولتَي اغتيال ترمب في عام 2024 في بنسلفانيا وفلوريدا كانتا أيضاً مُختلقتَين.

وقالت صوفيا روبنسون من «نيوزغارد» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «الكثير من الحسابات المناهضة لترمب التي زعمت بلا أي دليل أن حادث إطلاق النار خلال عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض كان مُلفَّقا، أَطلقت المزاعم نفسها عقب محاولتَي الاغتيال في عام 2024».

وأضافت أن «بعض المنشورات الرائجة التي رصدناها تشير صراحة إلى تلك الحوادث السابقة بوصفها أدلّة على أن تدبير حوادث إطلاق النار جزء من أسلوب ترمب؛ بهدف استدرار التعاطف وصرف الانتباه عن التغطيات الإعلامية السلبية».

«ثقافة الكراهية»

في حين لا توجد أدلّة على أن إدارة الرئيس الأميركي دبّرت هجوم السبت، قال البيت الأبيض، الاثنين، إن ما سمّاه «طائفة الكراهية اليسارية» تقف وراء إطلاق النار، في حين يواجه المشتبه فيه كول توماس آلن (31 عاماً) احتمال سجنه مدى الحياة في حال إدانته بمحاولة اغتيال ترمب.

وحسب «معهد الحوار الاستراتيجي في لندن»، فقد ضاعفت وسائل الإعلام الرسمية في دول مثل روسيا وإيران، من الترويج لنظريات مؤامرة إضافية بعد الحادثة، من بينها مزاعم بوجود صلات للمهاجم بالجيش الإسرائيلي.

وعلى مدى الأسابيع الماضية، روّج مؤثّرون من حركة «ماغا» لنظرية مؤامرة تقول إن محاولة اغتيال ترمب في بنسلفانيا كانت مدبّرة.

«تحقيق الأرباح»

قال الباحث المختص في نظريات المؤامرة مايك روثسايلد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «نظرية الاغتيال المُدبّر تجد مَن يؤيدها على اليسار، ولا سيما بين صنّاع المحتوى الليبراليين، كما بدأت في الانتشار في أوساط اليمين مع تراجع ثقة هؤلاء بترمب».

واكتسبت النظرية زخماً في ظلّ ردود الفعل الغاضبة التي يواجهها ترمب على خلفية حربه مع إيران، والتي رفعت أسعار المحروقات وأثارت مخاوف من سقوط ضحايا أميركيين.

وكشفت الحملة العسكرية عن انقسامات داخل قاعدة ترمب؛ إذ أدان مؤيّدون محافظون قدامى مثل مقدم البرامج السابق في «فوكس نيوز» تاكر كارلسون تخلّي الرئيس عن نهجه القائل بعدم التدخل في الدول.

وغالباً ما يكون المؤثرون مُحفَّزين لتضخيم الشائعات المثيرة؛ كونها تجذب المتابعين وتزيد العائدات على منصّات تقاسم الأرباح مثل «إكس».

وحسب والتر شراير من جامعة نوتردام، فإنه «كلما ازدادت الادعاءات جاذبية، تحسّنت فرص الربح في سوق التعليق السياسي. أمّا السياسات الفعلية لأيّ حزب، فقد أصبحت اليوم مسألة ثانوية مقارنة بتحقيق الدخل من العلامة السياسية».

وأضاف لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «على المدى الطويل، يُرجّح أن يُضعف ذلك قاعدة ترمب».


المسلّح أمضى أسابيع في التحضير للهجوم... تفاصيل خطة اغتيال ترمب

عناصر الشرطة والخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل «مراسلي البيت الأبيض» بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز)
عناصر الشرطة والخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل «مراسلي البيت الأبيض» بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز)
TT

المسلّح أمضى أسابيع في التحضير للهجوم... تفاصيل خطة اغتيال ترمب

عناصر الشرطة والخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل «مراسلي البيت الأبيض» بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز)
عناصر الشرطة والخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل «مراسلي البيت الأبيض» بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز)

كشف الادعاء العام عن خطة كول توماس ألين، المسلح الذي حاول اقتحام حفل عشاء «رابطة مراسلي البيت الأبيض» يوم السبت، لاغتيال الرئيس الأميركي دونالد ترمب وأعضاء حكومته، مشيراً إلى أنه أمضى أسابيع في التخطيط للهجوم.

وحسب صحيفة «التلغراف»، فقد مثل ألين، أمام المحكمة لأول مرة يوم الاثنين، بعد توجيه الاتهام إليه، حيث يُشتبه في أنه بدأ التحضير للعملية مطلع أبريل (نيسان)، فيما وصفته السلطات بأنه «مؤامرة قتل مُدبَّرة».

وحاول ألين، البالغ من العمر 31 عاماً والمنحدر من تورانس في ولاية كاليفورنيا، اختراق نقطة تفتيش أمنية وإطلاق النار على أحد أفراد جهاز الخدمة السرية الأميركي في حفل عشاء «مراسلي البيت الأبيض» في فندق هيلتون بواشنطن العاصمة مساء يوم السبت. وكان من بين الحضور جميع أعضاء إدارة ترمب تقريباً، والرئيس والسيدة الأولى، وعدد من المشاهير والصحافيين البارزين.

المرحلة الأولى من الخطة: حجز الفندق

قالت المدعية العامة في العاصمة الأميركية، جينين بيرو، إن ألين حجز إقامة لمدة ثلاث ليالٍ في الفندق لتنفيذ الهجوم، وذلك بعد شهر من إعلان ترمب حضوره الفعالية لأول مرة رئيساً.

وصرحت بيرو للصحافيين: «في السادس من أبريل، حجز كول ألين غرفة في فندق واشنطن هيلتون لثلاث ليالٍ: 24 و25 و26 أبريل».

المرحلة الثانية: السفر لواشنطن

قالت بيرو: «في 21 أبريل، سافر ألين من الساحل الغربي، من منزله قرب لوس أنجليس. ووصل إلى شيكاغو في 23 أبريل، ثم إلى واشنطن العاصمة في يوم الجمعة 24 أبريل».

وأشارت إلى أنه وصل إلى فندق هيلتون نحو الساعة الثالثة عصراً يوم الجمعة، وقضى ليلته هناك.

كول توماس ألين قيد الاحتجاز بعد محاولته دخول قاعة الحفل حاملاً أسلحة نارية وسكاكين خلال عشاء «مراسلي البيت الأبيض» (د.ب.أ)

وأكدت أنه في اليوم التالي كان «على دراية تامة» بوجود الرئيس وزوجته داخل قاعة الاحتفالات في الساعة الثامنة مساءً حيث كان يُقام العشاء.

وكان من بين الحضور أيضاً كبار المسؤولين في الإدارة، بمن فيهم وزير الخارجية ماركو روبيو، ونائب الرئيس جي دي فانس.

المرحلة الثالثة: تنفيذ الهجوم

ذكرت بيرو أنه في تمام الساعة 8:40 مساءً، قرر ألين، الذي كان مسلحاً ببندقية صيد ومسدس وسكاكين، اقتحام قاعة الاحتفالات، لكن جهاز الخدمة السرية الأميركية أوقفه.

صورة وزعتها وزارة العدل الأميركية للأسلحة التي كان يحملها ألين (رويترز)

وأُصيب أحد عناصر الخدمة السرية برصاصة في صدره، لكن سترته الواقية من الرصاص أنقذته. ثم أطلق الضابط النار خمس مرات على ألين، الذي لم يُصب بأذى، لكنه سقط أرضاً، وتم اعتقاله لاحقاً، بحسب ما أعلنه تود بلانش، القائم بأعمال المدعي العام.

الاتهامات الموجهة إلى ألين

بعد ظهر يوم الاثنين، وُجهت إلى ألين تهمة محاولة اغتيال رئيس الولايات المتحدة، وهي جريمة تصل عقوبتها القصوى إلى السجن المؤبد.

كما وُجهت إليه تهمة نقل سلاح ناري وذخيرة بين الولايات، وإطلاق النار في أثناء ارتكاب جريمة عنف. وتعهدت بيرو، التي كانت حاضرة في المحكمة، بتوجيه المزيد من التهم إليه. كما تعهدت بملاحقة المجرمين الذين ارتكبوا أعمال عنف سياسي في العاصمة الأميركية، مؤكدة أن «حرية التعبير مكفولة، لكنها لا تشمل استخدام العنف أو استهداف المسؤولين».

الدافع وراء الهجوم

لم يكشف الادعاء عن الدافع وراء الهجوم، لكن في رسالة اطلعت عليها وكالة «أسوشييتد برس»، قالت السلطات إن ألين أرسلها إلى أفراد من عائلته قبل دقائق من الهجوم، وصف نفسه بأنه «قاتل فيدرالي ودي». وأشار مراراً إلى الرئيس الجمهوري من دون تسميته، ملمّحا إلى تظلّمات تتعلق بعدد من سياسات إدارة ترمب.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


600 موظف في «غوغل» يطالبون برفض عقد عسكري سرّي مع «البنتاغون»

مبنى البنتاغون في واشنطن كما يظهر من الطائرة الرئاسية الأميركية (أ.ب)
مبنى البنتاغون في واشنطن كما يظهر من الطائرة الرئاسية الأميركية (أ.ب)
TT

600 موظف في «غوغل» يطالبون برفض عقد عسكري سرّي مع «البنتاغون»

مبنى البنتاغون في واشنطن كما يظهر من الطائرة الرئاسية الأميركية (أ.ب)
مبنى البنتاغون في واشنطن كما يظهر من الطائرة الرئاسية الأميركية (أ.ب)

طالب أكثر من 600 موظّف في «غوغل» شركتهم برفض اتفاق اقترحته وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) من شأنه السماح بنشر تقنيات الذكاء الاصطناعي التابعة للشركة في عمليات عسكرية مصنّفة سرّية.

وجاءت الرسالة التي وقّعها موظفون من «غوغل ديب مايند» و«غوغل كلاود» وأقسام أخرى، ووجّهوها إلى الرئيس التنفيذي للشركة سوندار بيتشاي، في ظلّ مفاوضات تجريها «غوغل» مع البنتاغون لاستخدام نموذج الذكاء الاصطناعي الرائد«جيميناي» في عمليات مصنّفة سرّية.

ومن بين الموقّعين أكثر من 20 مديراً ومديراً أول ونائب رئيس.

وقال أحد الموظفين المنظّمين للحملة الذي لم يُكشف عن اسمه، إن «الأعمال المصنّفة سرّية تفتقر بطبيعتها إلى الشفافية».

وأضاف: «حالياً، لا توجد طريقة لضمان عدم استخدام أدواتنا لإلحاق أضرار جسيمة أو لتقويض الحريات المدنية (...) نحن نتحدّث عن أمور مثل تصنيف الأفراد أو استهداف مدنيين أبرياء».

كانت صحيفة «ذا إنفورميشن» قد قالت اليوم، نقلاً عن مصدر مطلع، إن شركة «غوغل» المملوكة لمجموعة «ألفابت» أبرمت اتفاقية مع وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) لاستخدام نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها في أنشطة سرية، لتنضم بذلك إلى قائمة متزايدة من شركات التكنولوجيا التي وقَّعت اتفاقات مماثلة مع الوزارة.

وأضاف التقرير أن الاتفاقية تسمح لـ«البنتاغون» باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التابعة لـ«غوغل» في «أي أغراض حكومية قانونية»، لتنضم الشركة بذلك إلى «أوبن إيه آي» و«إكس إيه آي» التابعتين لإيلون ماسك في إبرام صفقات مع «البنتاغون» لاستخدام نماذج الذكاء الاصطناعي في أنشطة سرية، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتستخدم الشبكات السرية للتعامل مع نطاق واسع من الأنشطة الحساسة، بما في ذلك تخطيط المهام، وتحديد أهداف الأسلحة. ووقَّع «البنتاغون» اتفاقات تصل قيمة كل منها إلى 200 مليون دولار مع مختبرات كبرى للذكاء الاصطناعي في 2025، منها «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» و«غوغل». وتسعى الوزارة إلى الحفاظ على كامل المرونة في مجال الدفاع، وألا تكون مقيَّدة بتحذيرات صانعي التكنولوجيا من استخدام أدوات ذكاء اصطناعي غير موثوق بها في تشغيل الأسلحة.

ويتطلب الاتفاق مع «غوغل» أن تساعد الشركة على تعديل إعدادات السلامة، والمرشحات الخاصة بأدوات الذكاء الاصطناعي التابعة لها بناءً على طلب الحكومة.

وذكرت الصحيفة أن العقد يتضمن صياغة تشير إلى أن «الطرفين يتفقان على أن نظام الذكاء الاصطناعي ليس مخصصاً، ولا ينبغي استخدامه للمراقبة الجماعية المحلية، أو الأسلحة ذاتية التشغيل، بما في ذلك اختيار الأهداف، من دون إشراف وسيطرة بشريين مناسبين»، لكنها أضافت أن «الاتفاق لا يمنح أي حق في التحكم في اتخاذ القرارات التشغيلية الحكومية القانونية، أو الاعتراض عليها».

ولم تتمكن «رويترز» بعد من التحقق من صحة ما أوردته الصحيفة. ولم ترد «ألفابت» ووزارة الدفاع الأميركية بعد على طلبات للتعليق. وأمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب الوزارة بتغيير اسمها إلى وزارة الحرب، وهو ما يتطلب موافقة من الكونغرس.

ونشرت «رويترز» في وقت سابق أن «البنتاغون» يضغط على كبرى شركات الذكاء الاصطناعي مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» لإتاحة أدواتها على الشبكات السرية من دون القيود القياسية التي تطبقها على المستخدمين.

وتستند حملة الموظفين خصوصاً إلى حراك شهدته الشركة في عام 2018، نجح في حينه في دفع «غوغل» إلى التخلّي عن مشروع «مايفن» مع «البنتاغون»، الذي هدف إلى دمج الذكاء الاصطناعي في عمليات الطائرات المسيّرة.

لكنْ خلال السنوات الأخيرة، سعت «غوغل» لتفعيل نشاطها العسكري تدريجياً، ومنافسة شركات مثل «أمازون ويب سيرفيسز» و«مايكروسوفت» على عقود الحوسبة السحابية الدفاعية.