بولتون يُسلّم نفسه بعد اتهامه بإفشاء معلومات سرية

رفض مزاعم مخالفة القانون واتّهم الإدارة بإساءة استخدام السلطة

بولتون لدى مشاركته في اجتماع لترمب مع أمين عام «الناتو» آنذاك ينس ستولتنبرغ - مايو 2018 (أ.ف.ب)
بولتون لدى مشاركته في اجتماع لترمب مع أمين عام «الناتو» آنذاك ينس ستولتنبرغ - مايو 2018 (أ.ف.ب)
TT

بولتون يُسلّم نفسه بعد اتهامه بإفشاء معلومات سرية

بولتون لدى مشاركته في اجتماع لترمب مع أمين عام «الناتو» آنذاك ينس ستولتنبرغ - مايو 2018 (أ.ف.ب)
بولتون لدى مشاركته في اجتماع لترمب مع أمين عام «الناتو» آنذاك ينس ستولتنبرغ - مايو 2018 (أ.ف.ب)

في مشهد يختلط فيه القانون بالسياسة، سلّم جون بولتون، أحد أبرز رموز «الصقور» الجمهوريين، نفسه للسلطات الفيدرالية بولاية ماريلاند، الجمعة، لمواجهة اتهامات تتعلق بتسريب وحيازة معلومات دفاعية سرية.

ويأتي مثول بولتون أمام القضاء بعد يوم من توجيه هيئة محلفين فيدرالية 18 تهمة إليه، تتعلق بـ«نقل وحيازة معلومات تتعلق بالدفاع الوطني». وهي تهم قد تصل عقوبتها إلى السجن 10 سنوات لكل منها، ليصبح ثالث خصم بارز للرئيس الأميركي يُلاحق قضائياً خلال أسابيع، بعد المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي جيمس كومي، والمدعية العامة في نيويورك ليتيسيا جيمس.

ويُعزّز هذا التطور المخاوف من أن إدارة ترمب الثانية تمضي في حملة تصفية حسابات ضد خصومها السابقين، مستخدمة أدوات الدولة الفيدرالية لتقويضهم قانونياً وسياسياً.

اتهامات ثقيلة واستسلام صامت

بولتون، البالغ 76 عاماً الذي شغل منصب المستشار السابق للأمن القومي في إدارة دونالد ترمب الأولى، وصل إلى مبنى المحكمة الفيدرالية في غرينبيلت بولاية ماريلاند صباح الجمعة بصمت، دون أن يدلي بتصريحات للصحافة قبل مثوله أمام القاضي في أولى جلسات القضية، بحسب «أسوشييتد برس».

بولتون لدى وصوله إلى المحكمة في غرينبيلت بولاية ماريلاند - يوم 17 أكتوبر (أ.ب)

ووفق لائحة الاتهام، يواجه بولتون 8 تهم تتعلق بنقل معلومات دفاعية، و10 أخرى تتصل بالاحتفاظ بها، في انتهاك لقانون التجسس الأميركي. ويتّهمه المُدّعون بإرسال ملاحظات تحتوي على معلومات سرية إلى زوجته وابنته أثناء تحضيره كتابه الذي صدر لاحقاً عام 2020 بعنوان «الغرفة التي حدث فيها ذلك»، وتضمينها تفاصيل من اجتماعات استخباراتية ومداولات مع قادة أجانب. كما يؤكدون أن بولتون استخدم بريده الإلكتروني الشخصي عبر «إيه أو إل» لمراسلات تضمّنت مواد مُصنّفة «سرية» أثناء عمله في البيت الأبيض بين عامي 2018 و2019، وأن حسابه تعرّض لاحقاً للاختراق من جهة يُعتقد أنها تابعة لإيران. كما اتُّهم بطباعة مواد سرية والاحتفاظ بها في منزله في بيثيسدا، الذي فتّشه مكتب التحقيقات الفيدرالي هذا العام.

لكن محاميه آبي لويل قال إن بولتون «لم يخالف القانون ولم يشارك أي معلومات مصنفة سرية»، مضيفاً أن القضية «تُعيد فتح ملف طُوي منذ سنوات»، بينما شدد بولتون في بيان، على أنه «سيدافع عن تصرفاته القانونية، ويكشف إساءة استخدام ترمب للسلطة».

خلفيات سياسية

رغم أن التحقيق الأصلي بدأ في عام 2022 خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن، تشير تسريبات من داخل وزارة العدل إلى أن البيت الأبيض مارس ضغوطاً لتسريع تقديم لائحة الاتهام. ويؤكد مسؤولون سابقون أن الرئيس ترمب كثّف خلال الأسابيع الماضية، اتصالاته بوزيرة العدل بام بوندي، مُطالباً بـ«تحريك الملفات ضد الخونة»، في إشارة إلى بولتون وكومي وجيمس.

وعندما سُئل في البيت الأبيض عن اتهام مستشاره السابق، اكتفى ترمب بالقول: «إنه رجل سيئ، لكن هكذا تسير الأمور». تصريح مقتضب يختزل، بحسب مراقبين، فلسفة الرئيس في التعامل مع خصومه السياسيين.

شخصية محافظة بارزة

يُعدّ بولتون من أبرز الشخصيات الجمهورية المحافظة التي شغلت مناصب مؤثرة منذ إدارة رونالد ريغان وحتى جورج بوش الابن، حين تولى منصب المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة.

بولتون لدى مرافقته الرئيس الأميركي إلى قمة مجموعة السبع في كندا - 9 يونيو 2018 (أ.ف.ب)

واشتهر بمواقفه المتشددة حيال إيران وكوريا الشمالية، ورفضه الدبلوماسية متعددة الأطراف، ما جعله يوصف بأنه «رمز المدرسة الواقعية المتشددة» في واشنطن. لكن العلاقة بينه وبين ترمب انهارت في سبتمبر (أيلول) 2019، إثر خلافات حول السياسة تجاه طهران وبيونغ يانغ وموسكو. وبعد إقالته، نشر بولتون كتاباً فجّر عاصفة سياسية، وصف فيه ترمب بأنه «غير مؤهل للقيادة، ومندهش من العالم»، وهو ما عُدّ آنذاك شهادة داخلية تدين أداء الرئيس في السياسة الخارجية. ومنذ ذلك الحين، صار بولتون هدفاً مفضلاً لهجمات ترمب، الذي وصفه مراراً بأنه «مريض وفاشل وحاقد».

عدالة انتقائية أم معركة نفوذ؟

في الظاهر، تشير وثائق الاتهام إلى وجود أساس قانوني أقوى مما واجه به القضاء خصوماً آخرين لترمب، مثل كومي وجيمس. غير أن الطابع الانتقائي للاتهامات يثير تساؤلات حول استقلالية القضاء الفيدرالي، بعد إقدام ترمب على استبدال موالين له داخل وزارة العدل بعدد من كبار المدعين.

بولتون لدى وصوله إلى المحكمة في غرينبيلت بولاية ماريلاند - يوم 17 أكتوبر (أ.ب)

في المقابل، يرى بعض المراقبين أن توقيع لائحة الاتهام من قبل المدعية الفيدرالية في ماريلاند كيلي هايز، وهي معروفة باستقلاليتها، يمنح القضية مظهراً من المهنية، حتى إن كان توقيت الاتهام يخدم أجندة سياسية، وفق منتقدي الرئيس.

ويعتقد خصوم ترمب أن قضية بولتون تتجاوز شخصه، لتتحول إلى اختبار لمدى صمود المؤسسات الأميركية أمام «نزعة استخدام أدوات الدولة سلاحاً سياسياً». فالرجل الذي كان يوماً أحد أبرز وجوه المؤسسة الأمنية الأميركية، يُحاكم اليوم بالتهم نفسها التي وُجهت إلى ترمب نفسه قبل عامين، عندما اتُّهم بحيازة وثائق دفاعية سرية، قبل أن تسقط القضية ضده لأسباب إجرائية.

بولتون لدى مشاركته في اجتماع بين ترمب ورئيس الوزراء الهولندي مارك روته في البيت الأبيض - 2 يوليو 2018 (أ.ف.ب)

هذه المفارقة العميقة تختصر المشهد الأميركي الراهن: رئيس يسعى إلى تثبيت سلطته من خلال ملاحقة خصومه، ورجال دولة سابقون يجدون أنفسهم أسرى لعبة «الولاء أو الانتقام».

وتكشف قضية جون بولتون عمق الانقسام داخل الحزب الجمهوري بين «صقور الماضي» و«رجال الولاء المطلق». وفي واشنطن اليوم، لم يعد السؤال عما إذا كان بولتون مذنباً أم بريئاً، بل عمّا إذا كانت مؤسسات الدولة قادرة على البقاء محايدة في وجه التجاذبات السياسية الحادّة التي تهيمن على أركان السلطة الأميركية.


مقالات ذات صلة

تقرير: إدارة ترمب تعتزم فرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية

الولايات المتحدة​ المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي (أ.ف.ب)

تقرير: إدارة ترمب تعتزم فرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية

قال مصدران مطلعان إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعدت عقوبات تستهدف المحكمة الجنائية الدولية بأكملها وتعتزم إعلانها قريبا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الموقع المقترح لقوس النصر الذي يعتزم ترمب تشييده (رويترز)

ترمب يعتزم استخدام مشروع قوس النصر مجمعاً عسكرياً

قال الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب، الأحد، إن قوس النصر الذي يعتزم تشييده قرب واشنطن سيكون أيضا «مجمعا عسكريا» يضم طائرات مسيرة وقناصة.

الولايات المتحدة​ ترمب يلقي خطاباً أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثمانين بمقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك (رويترز)

أسبوع حافل بالاجتماعات ينتظر ترمب مع انعقاد الجمعية العامة

يشمل برنامج الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يستمر يومين لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة سلسلة من الاجتماعات الثنائية والفعاليات مع شخصيات سياسية بارزة.يشمل

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران p-circle

واشنطن وطهران تتبادلان تهديدات التصعيد العسكري

وسط التوتر المتصاعد بين الجانبين الأميركي والإيراني والتهديدات المتبادلة أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن «شيئاً كبيراً قد يحدث قريباً جداً بشأن إيران»

«الشرق الأوسط» (عواصم)
تحليل إخباري مشهد عام لمبنى الأمم المتحدة عشية بدء الاجتماعات الرفيعة للجمعية العامة (الأمم المتحدة)

تحليل إخباري قادة الدول يبحثون في نيويورك عن مخرج من «عالم قاتم»

يشارك عشرات من زعماء العالم في انطلاق الاجتماعات الرفيعة للأمم المتحدة بنيويورك وسط ترهل المنظمة والبحث عن بديل يستجيب للتحديات الجديدة

علي بردى (نيويورك)

واشنطن تقترح آلية إخطار مشتركة مع بكين لحوادث الذكاء الاصطناعي

الممثل التجاري الأميركي جاميسون جرير (يمين) ووزير الخزانة سكوت بيسنت خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماعهما مع نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفينغ (ا.ف.ب)
الممثل التجاري الأميركي جاميسون جرير (يمين) ووزير الخزانة سكوت بيسنت خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماعهما مع نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفينغ (ا.ف.ب)
TT

واشنطن تقترح آلية إخطار مشتركة مع بكين لحوادث الذكاء الاصطناعي

الممثل التجاري الأميركي جاميسون جرير (يمين) ووزير الخزانة سكوت بيسنت خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماعهما مع نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفينغ (ا.ف.ب)
الممثل التجاري الأميركي جاميسون جرير (يمين) ووزير الخزانة سكوت بيسنت خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماعهما مع نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفينغ (ا.ف.ب)

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الأحد، إن الولايات المتحدة اقترحت إنشاء «آلية إخطار» مشتركة مع الصين للإبلاغ عن الحوادث المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتي قد تؤثر على الأمن القومي، في إطار مناقشات عطلة نهاية الأسبوع التي سبقت المحادثات المقرر إجراؤها في البيت الأبيض هذا الأسبوع بين الرئيس دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ.

صورة مركبة لوزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ونائب رئيس الوزراء الصيني خه ليفنغ لدى وصولهما إلى مقر شركة جيه بي مورغان تشيس (رويترز)

وقال بيسنت للصحافيين بعد المحادثات مع نائب رئيس الوزراء الصيني خه لي فنج في نيويورك: «نريد رؤية مشتركة للأهداف المشتركة والتهديدات المشتركة». وأضاف: «نعتقد أنه مثل أي نشاط عابر للحدود، فإن الانتقال من الغموض إلى المزيد من الشفافية بين القوتين الأولى والثانية في مجال الذكاء الاصطناعي في العالم أمر مهم جدا».

وقاوم ترمب الدعوات لإبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي، قائلاً إن ذلك سيساعد الصين على اللحاق بالشركات الأميركية.

وأثناء وقوفهما معا في البهو الشاهق للمقر الرئيسي لبنك «جي بي مورغان تشيس» أواخر يوم الأحد، قال بيسنت والممثل التجاري الأميركي جاميسون جرير، إنه تم إرساء الأساس للمحادثات بين شي وترمب المقرر إجراؤها يوم الخميس. وقالا إن الجانبين اتفقا على تفعيل «مجلس تجاري» جديد كان القائدان قد ناقشاه عندما التقيا في بكين في مايو (أيار) الماضي.


الولايات المتحدة تتسلم 18 مشتبهاً بهم في اغتيال رئيس هايتي

كولومبيون وهايتيون متهمون بالتورط في اغتيال الرئيس الهايتي جوفينيل مويس يُقتادون إلى جلسة محاكمتهم في هايتي في 26 ماي 2025 (ا.ب)
كولومبيون وهايتيون متهمون بالتورط في اغتيال الرئيس الهايتي جوفينيل مويس يُقتادون إلى جلسة محاكمتهم في هايتي في 26 ماي 2025 (ا.ب)
TT

الولايات المتحدة تتسلم 18 مشتبهاً بهم في اغتيال رئيس هايتي

كولومبيون وهايتيون متهمون بالتورط في اغتيال الرئيس الهايتي جوفينيل مويس يُقتادون إلى جلسة محاكمتهم في هايتي في 26 ماي 2025 (ا.ب)
كولومبيون وهايتيون متهمون بالتورط في اغتيال الرئيس الهايتي جوفينيل مويس يُقتادون إلى جلسة محاكمتهم في هايتي في 26 ماي 2025 (ا.ب)

أفاد مسؤولون أميركيون، الأحد، بأنه تم نقل 18 مشتبها بهم في قضية اغتيال الرئيس الهايتي جوفينيل مويز عام 2021، إلى ولاية فلوريدا للمثول أمام القضاء.

وكان مويز (53 عاما) قد قُتل بالرصاص في 7 يوليو (تموز) 2021 داخل مقر إقامته على يد مجموعة ضمت نحو 20 مرتزقا كولومبيا مدربين عسكريا، من دون أن يتدخل أي من أفراد حمايته.

وقال بريت سكايلز، العميل الخاص لدى مكتب التحقيقات الفدرالي، على منصة إكس أن «عمليات الاعتقال التي جرت اليوم في مواقع متعددة وعلى الصعيد الدولي، تؤكد التزام المكتب المستمر بتقديم جميع المشاركين في هذه المؤامرة إلى العدالة».

وأفاد المدعي العام الفدرالي جيسون ردينغ كينونيس في المنشور نفسه بأنه «تم نقل 18 شخصا على متن طائرة عسكرية من هايتي لمواجهة القضاء الأميركي في المنطقة الجنوبية من ولاية فلوريدا».

أضاف كينونيس «بعد مرور خمس سنوات، ما زلنا نحيل المتهمين إلى المحاكم الأميركية، ولم ننته بعد»، مشيرا إلى توجيه اتهامات لثلاثين شخصا حتى الآن في القضية.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصادر حكومية ومن الشرطة في هايتي، أن من بين الذين تم تسليمهم جوزيف فيليكس باديو، أحد المشتبه بهم الرئيسيين والمسؤول السابق في وحدة مكافحة الفساد في وزارة العدل الهايتية، أما البقية فهم مرتزقة كولومبيون، وفقا للمصادر ذاتها.

وفي مايو (أيار) الماضي، أُدين أربعة رجال أمام محكمة فدرالية في ميامي بتهم شملت التآمر لقتل أو اختطاف مويز وانتهاك قانون الحياد الأميركي من خلال المشاركة في عملية عسكرية غير مشروعة في الخارج.

ويواجه هؤلاء الرجال احتمال الحكم عليهم بالسجن مدى الحياة.

وكان المتهمون الأربعة مرتبطين بشركة «سي تي يو» الأمنية الخاصة ومقرها فلوريدا، وقد تم استدراجهم للمشاركة في المؤامرة عبر وعود بالحصول على عقود مربحة في حال الإطاحة بمويز، حسبما أفاد مدعون فدراليون.

وسبق أن وُجهت اتهامات لأحد عشر شخصا في المحاكم الأميركية التي تتمتع بصلاحية النظر في المؤامرات التي تُحاك على الأراضي الأميركية، فيما يتعلق بعملية الاغتيال.

وتشهد هايتي حالة من الفوضى المتفاقمة منذ مقتل مويز، ولا يزال منصب الرئاسة شاغرا حتى الآن.

وتستعد البلاد لإجراء أول انتخابات رئاسية وتشريعية منذ عام 2016، بالإضافة إلى استفتاء على الدستور، في 13 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، في حال سمحت الظروف الأمنية.

وتسيطر العصابات على نحو 80 في المائة من بور أو برانس، عاصمة هذه الدولة الفقيرة التي تعاني من انتشار جرائم الخطف طلبا للفدية والسطو المسلح وسرقة السيارات.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، صرح متحدث باسم قوة تابعة للأمم المتحدة مكلفة بمساعدة الشرطة المحلية في التصدي للعصابات، بأن هذه القوة الأممية لن تكتمل صفوفها بحلول شهر أكتوبر (تشرين الأول) كما كان مخططا له.


تقرير: إدارة ترمب تعتزم فرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية

المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي (أ.ف.ب)
المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي (أ.ف.ب)
TT

تقرير: إدارة ترمب تعتزم فرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية

المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي (أ.ف.ب)
المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي (أ.ف.ب)

قال مصدران مطلعان إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعدت عقوبات تستهدف المحكمة الجنائية الدولية بأكملها وتعتزم إعلانها قريبا، في خطوة من شأنها تصعيد هجومها على المحكمة المعنية بجرائم الحرب والإبادة الجماعية في أنحاء العالم.

لم تخف إدارة ترمب ازدراءها للمحكمة وسعت إلى تقويضها. ويريد مسؤولون أميركيون أن تسقط المحكمة ‌مذكرات الاعتقال ‌الصادرة بحق قادة إسرائيليين، فضلا عن تحقيق سابق ​بشأن ‌القوات ⁠الأميركية ​في أفغانستان.

وأعلن وزير ⁠الخارجية الأميركي ماركو روبيو في يوليو (تموز) حملة لفرض عزلة على المحكمة، داعيا دولا أخرى إلى الانسحاب منها. وفرضت واشنطن عقوبات على عدد من قضاة ومدعي المحكمة، لكنها تحجم حتى الآن عن فرض عقوبات على المحكمة نفسها، رغم أن هذا الإجراء كان مطروحا منذ فترة كأحد الخيارات.

ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية بعد على طلب للتعليق.

وقال المصدران، بحسب وكالة «رويترز»، إن العقوبات على المحكمة ⁠أعدت، غير أن التوقيت الدقيق للإعلان عنها لا يزال ‌غير واضح. ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال ‌عن مسؤولين قولهم إن القرار قد يصبح ​نهائيا في وقت مبكر من الأسبوع الجاري ‌خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

ومن شأن استهداف المنظمة بأكملها ‌مباشرة، فضلا عن الكيانات التي تتعاون معها، أن يقوض عمل المحكمة بشدة.

وأي عقوبات تشمل المؤسسة كلها تفرضها وزارة الخزانة الأميركية ستحظر على المواطنين والشركات الأميركية تقديم أموال أو سلع أو خدمات إلى المحكمة من دون ترخيص من مكتب مراقبة الأصول ‌الأجنبية التابع لوزارة الخزانة. وغالبا ما تلتزم البنوك بالعقوبات الأميركية بما يتجاوز المطلوب نظرا لاعتمادها على الوصول إلى النظام ⁠المالي الأميركي.

وحذر ⁠مسجل المحكمة ورئيسها من أن العقوبات المفروضة على المنظومة بأكملها قد تؤثر في عمليات تشمل شراء خدمات تكنولوجيا المعلومات والتأمين وتوظيف المحققين وسير معاملات مالية يومية مثل دفع رواتب عشرات الموظفين الأميركيين.

تعود معارضة ترمب للمحكمة إلى ولايته الأولى. وعادت للظهور من جديد في صورة خطة لمعاقبة مسؤولين بالمحكمة، وهي فكرة تعود إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 عندما أعيد انتخاب ترمب وأصدرت المحكمة مذكرة اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في الصراع في غزة.

كان المجتمع الدولي قد أسس المحكمة الجنائية الدولية في 2002 للمحاكمة على جرائم الحرب ​والإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية. وتؤكد ​المحكمة اختصاصها فقط إذا كانت الدولة العضو غير قادرة أو غير راغبة في المحاكمة على الفظائع بنفسها.

ولم تكن الولايات المتحدة عضوا في المحكمة قط.