البيت الأبيض يتّهم لجنة «نوبل» بـ«تسييس» الجائزة

قال إنها تُعطي الأولوية للسياسة على حساب السلام بعد منحها لزعيمة المعارضة الفنزويلية

زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو تتحدث إلى أنصارها خلال احتجاج بكاراكاس في 9 يناير 2025 وقد فازت بجائزة «نوبل للسلام» اليوم الجمعة (أ.ف.ب)
زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو تتحدث إلى أنصارها خلال احتجاج بكاراكاس في 9 يناير 2025 وقد فازت بجائزة «نوبل للسلام» اليوم الجمعة (أ.ف.ب)
TT

البيت الأبيض يتّهم لجنة «نوبل» بـ«تسييس» الجائزة

زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو تتحدث إلى أنصارها خلال احتجاج بكاراكاس في 9 يناير 2025 وقد فازت بجائزة «نوبل للسلام» اليوم الجمعة (أ.ف.ب)
زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو تتحدث إلى أنصارها خلال احتجاج بكاراكاس في 9 يناير 2025 وقد فازت بجائزة «نوبل للسلام» اليوم الجمعة (أ.ف.ب)

اتهم البيت الأبيض، الجمعة، لجنة جائزة «نوبل» بتغليب السياسة على حساب السلام، بعد إعلان فوز زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو بجائزة «نوبل للسلام» لعام 2025، وتجاهل الرئيس الأميركي دونالد ترمب رغم حملته المكثفة وجهوده الأخيرة لإنهاء الحرب في غزة.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض، ستيفن تشونغ، في منشور على منصة «إكس»، إن الرئيس ترمب «سيواصل إبرام اتفاقات السلام وإنهاء الحروب وإنقاذ الأرواح؛ فهو يملك قلباً مُحباً للخير، ولن يكون هناك شخص مثله يستطيع تحريك الجبال بقوة إرادته المحضة. لقد أثبتت لجنة (نوبل) أنها تُعطي السياسة الأولوية على حساب السلام».

وكانت لجنة «نوبل» النرويجية قد أعلنت، في بيان، أن الجائزة منحت لماتشادو، «تقديراً لعملها الدؤوب في تعزيز الحقوق الديمقراطية لشعب فنزويلا، ونضالها من أجل تحقيق انتقال عادل وسلمي من الديكتاتورية إلى الديمقراطية». واختارت اللجنة تسليط الضوء على فنزويلا في عامٍ هيمنت عليه تصريحات ترمب المتكررة بأنه «الأحق بجائزة نوبل للسلام».

وفازت ماتشادو (56 عاماً)، وهي مهندسة كيميائية ونائبة في البرلمان الفنزويلي منذ عام 2010، بالجائزة بعد عقدَيْن من النضال السياسي. أكدت اللجنة أنها «حافظت على شعلة الديمقراطية متقدة وسط ظلام دامس»، رغم تعرضها لملاحقات وتهديدات أجبرتها على العيش متخفية، لكنها بقيت في بلادها تقاوم الفساد والاستبداد.

«المرأة الحديدية»

وتُعرف ماتشادو بلقب «المرأة الحديدية في فنزويلا»، بعد رفضها الانسحاب من الانتخابات رغم منعها من الترشح، واضطرارها إلى الاختباء أكثر من 14 شهراً، لتواصل عملها السري دفاعاً عن سيادة القانون ونزاهة الانتخابات. وقد قادت جهوداً لتوحيد صفوف المعارضة المنقسمة، مطالبة بانتخابات حرة وحكومة تمثّل جميع التيارات.

زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو خلال مسيرة انتخابية بولاية زوليا بفنزويلا في 23 يوليو 2024 (أ.ف.ب)

وكانت ماتشادو مُرشّحة المعارضة في انتخابات 2024 قبل أن يمنعها النظام من الترشح، فدعّمت مرشحاً بديلاً هو إدموندو غونزاليس الذي أظهرت نتائج الفرز فوزه، لكن الرئيس نيكولاس مادورو رفض الاعتراف بالنتائج، وشنّ حملة قمع واسعة ضد المعارضة والإعلام المستقل.

ورأت الإدارة الأميركية أن منح الجائزة لماتشادو جاء بوصفه تحدياً غير مباشر لحملة ترمب، لكنه يتسق في الوقت نفسه مع مواقف الرئيس الأميركي العدائية تجاه مادورو، في ظل تصاعد التوتر بين واشنطن وكاراكاس وتكثيف الوجود العسكري الأميركي قرب فنزويلا بذريعة مكافحة عصابات المخدرات.

وكانت ماتشادو قد كتبت في أغسطس (آب) الماضي، بعد إعلان الولايات المتحدة مكافأة مالية قدرها 50 مليون دولار للقبض على مادورو:

«نحن الفنزويليين نشكر الرئيس ترمب وإدارته على عملهم الحازم والحاسم لتفكيك الهيكل الإجرامي والإرهابي الذي يتمسك بالسلطة بشكل غير شرعي في بلدنا».

في المقابل، كان ترمب قد استبق الإعلان الرسمي عن الجائزة بتصريح على منصة «تروث سوشيال»، قال فيه: «لن يمنحوني جائزة نوبل للسلام... إنهم يعطونها فقط إلى الليبراليين».

وهاجم اللجنة النرويجية، واصفاً إياها بـ«اليسارية» و«المعادية للمحافظين الأميركيين»، فيما توقعت وسائل إعلام أميركية بينها «فوكس نيوز» و«ديلي بيست» و«نيويورك تايمز» أن يردّ ترمب بقوة، وربما يفرض رسوماً جمركية كبيرة على النرويج قد تصل إلى 100 في المائة.

سعي ترمب للجائزة

لم يسعَ أحد إلى نيل جائزة «نوبل للسلام» كما فعل ترمب؛ إذ أطلق حملة ضغط سياسية وإعلامية ضخمة، عادّاً أنه المرشح الأجدر بها لـ«إحلاله السلام» في ثمانية نزاعات دولية خلال ولايته، منها كوسوفو وصربيا، والكونغو ورواندا، وأرمينيا وأذربيجان، وإسرائيل وإيران، فضلاً عن مساعيه لمنع حرب نووية بين الهند وباكستان.

ورغم حصوله على دعم من عدد من القادة الأفارقة ورئيس وزراء باكستان وغيرهم، فإن ترشيحه من قبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أثار جدلاً، خصوصاً بعدما نشر الأخير صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي تُظهر نتنياهو وهو يعلّق ميدالية «نوبل» على صدر الرئيس الأميركي عقب اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، في خطوة عدّتها صحيفة «وول ستريت جورنال»، «الرصاصة الأخيرة» في حملته الدعائية للفوز بالجائزة.

أسباب استبعاده

رغم الجهود المكثفة، استبعد الخبراء فوز ترمب بالجائزة لأسباب موضوعية وشخصية. فمن الناحية الإجرائية، تُمنح الجائزة تقديراً لإنجازات العام السابق (2024)، ولم يكن ترمب قد تولّى منصبه بعد، إذ أُغلق باب الترشيحات في 31 يناير (كانون الثاني) 2025، أي بعد 11 يوماً من أدائه اليمين لولايته الثانية، ما يعني أنه لم يكن مؤهلاً للترشح هذا العام.

صورة التقطتها طائرة دون طيار تُظهر عبارة «نوبل لترمب» في شمال إسرائيل (رويترز)

كما أن سلوكه السياسي المثير للانقسام داخلياً وخارجياً يتناقض -وفق بعض خبراء لجنة الجائزة- مع قيم الجائزة القائمة على ترسيخ السلام والأخوة بين الشعوب.

وتُعد جائزة «نوبل للسلام» من أرفع الجوائز الدولية، وتُمنح منذ عام 1901 تقديراً للجهود البارزة في تعزيز السلام والدبلوماسية وحقوق الإنسان. وتضم لجنة الجائزة خمسة أعضاء، يعيّنهم البرلمان النرويجي، وتُقيّم سنوياً مئات الترشيحات، إذ بلغ عددها هذا العام 338 (244 فرداً و94 منظمة)، وهو الأعلى في تاريخ الجائزة.

ومن أبرز الحاصلين عليها: نيلسون مانديلا (1993)، والدالاي لاما (1989)، والأم تيريزا (1979)، وباراك أوباما (2009)، ومالالا يوسفزي (2014). أما من الرؤساء الأميركيين، ففاز بها ثيودور روزفلت (1906)، وودرو ويلسون (1919)، وجيمي كارتر (2002)، وباراك أوباما (2009).

ويحصل الفائز على شهادة وميدالية ذهبية ومبلغ 11 مليون كرونة سويدية (نحو 1.17 مليون دولار).

ويعتقد بعض المراقبين أن ترمب قد يكون مرشحاً أوفر حظاً في العام المقبل إذا تمكن فعلاً من تحقيق السلام بين إسرائيل وفلسطين، أو التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا.


مقالات ذات صلة

ترمب: اتفقنا على نقاط رئيسية في محادثاتنا مع إيران

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام قبل مغادرته ويست بالم بيتش في ولاية فلوريداعلى متن طائرة الرئاسة الأميركية... الولايات المتحدة 23 مارس 2026 (رويترز)

ترمب: اتفقنا على نقاط رئيسية في محادثاتنا مع إيران

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين، الاثنين، إن الولايات المتحدة أجرت محادثات بنّاءة مع إيران، موضحا أن الجانبين لديهما «نقاط اتفاق رئيسية».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية ليونيل ميسي ينثر سحره في نيويورك (رويترز)

«الدوري الأميركي»: ميسي يسجل هدفه الـ901... ويقود إنتر ميامي للفوز

سجّل ليونيل ميسي هدفه رقم 901 في مسيرته من ركلة حرة، وقاد إنتر ميامي لإلحاق الخسارة الأولى هذا الموسم بمضيّفه نيويورك سيتي 3 - 2.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية إيرانيون يفحصون حطام منزلهم بعد تعرضه لأضرار جراء ضربة جوية نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل واستهدفت محطة شرطة بطهران (أ.ب) p-circle

إيران: أضرار جسيمة ببنى تحتية للمياه والطاقة جراء الضربات الأميركية والإسرائيلية

كشف وزير الطاقة الإيراني عباس علي آبادي، اليوم الأحد، أن البنية التحتية الحيوية للمياه والطاقة في إيران تعرضت لأضرار جسيمة جراء ضربات أميركية وإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية لوحة دعائية ضخمة عليها صور لصواريخ إيرانية في طهران (رويترز)

كيف تستخدم إيران مواقع التواصل سلاحاً في الحرب؟

أجرت إيران تغييرات جذرية على استراتيجيتها في وسائل التواصل الاجتماعي، في حرب معلوماتية شاملة شنَّها حكامها رداً على الهجمات العسكرية الأميركية والإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (طهران)
الولايات المتحدة​ المحقق الأميركي الخاص روبرت مولر (إ.ب.أ)

وفاة روبرت مولر الذي حقق بشأن التدخل الروسي في حملة ترمب الأولى

توفِّي روبرت مولر المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) الذي أشرف على تحقيق في شبهة تدخُّل روسي في حملة ترمب الأولى.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

ترمب: اتفقنا على نقاط رئيسية في محادثاتنا مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام قبل مغادرته ويست بالم بيتش في ولاية فلوريداعلى متن طائرة الرئاسة الأميركية... الولايات المتحدة 23 مارس 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام قبل مغادرته ويست بالم بيتش في ولاية فلوريداعلى متن طائرة الرئاسة الأميركية... الولايات المتحدة 23 مارس 2026 (رويترز)
TT

ترمب: اتفقنا على نقاط رئيسية في محادثاتنا مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام قبل مغادرته ويست بالم بيتش في ولاية فلوريداعلى متن طائرة الرئاسة الأميركية... الولايات المتحدة 23 مارس 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام قبل مغادرته ويست بالم بيتش في ولاية فلوريداعلى متن طائرة الرئاسة الأميركية... الولايات المتحدة 23 مارس 2026 (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين، الاثنين، إن الولايات المتحدة أجرت محادثات بنّاءة مع إيران، موضحا أن الجانبين لديهما «نقاط اتفاق رئيسية».

وأضاف أن المحادثات التي جرت أمس الأحد ستستأنف اليوم الاثنين، وأنه إذا استمرت المفاوضات بشكل إيجابي فسيتم التوصل إلى اتفاق قريبا جدا. وتابع أن ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي للشرق الأوسط وصهره جاريد كوشنر أجريا المحادثات، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ترمب في وقت سابق الاثنين، إنه أصدر تعليمات بتأجيل أي هجمات عسكرية تستهدف محطات الكهرباء الإيرانية لمدة خمسة أيام، وذلك قبل ساعات فقط من الموعد النهائي الذي كان ينذر بتصعيد إضافي في الصراع الذي دخل أسبوعه الرابع.

وأشار الرئيس الأميركي إلى أنه يريد أن يكون هناك «أكبر قدر ممكن من النفط داخل المنظومة» الرسمية للسوق.

جاء ذلك ردا على سؤال عن قرار وزارة الخزانة الأميركية قبل أيام بتخفيف العقوبات على النفط الإيراني العالق في البحر.


أزمة في المطارات الأميركية مع غياب التمويل

مسافرون ينتظرون في مطار أتلانتا في 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)
مسافرون ينتظرون في مطار أتلانتا في 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

أزمة في المطارات الأميركية مع غياب التمويل

مسافرون ينتظرون في مطار أتلانتا في 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)
مسافرون ينتظرون في مطار أتلانتا في 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)

يحتدم الجدل في واشنطن حول تمويل وزارة الأمن القومي. فمع دخول الإغلاق الجزئي يومه الـ39، يصر الديمقراطيون على موقفهم الرافض لتمويل الوزارة، من دون فرض إصلاحات ملموسة على ممارسات وكالة إنفاذ قوانين الهجرة (آيس)، بينما يسعى الجمهوريون إلى إلقاء اللوم على حزب الأقلية، واتهامه بعرقلة عمل الوزارة، في وقت تواجه فيه البلاد تهديدات إرهابية بسبب حرب إيران.

وقد أدى الإغلاق الجزئي إلى طوابير تمتد ساعات طويلة في المطارات الأميركية، بسبب غياب عدد من موظفي الأمن هناك، إثر تخلف الحكومة عن تسديد رواتبهم، في مشاهد أربكت الحزبين ودفعتهم للسعي نحو التوصل إلى تسوية.

وطرح السيناتور الجمهوري تيد كروز فكرة تقسيم تمويل الوزارة، وإقرار مخصصات تضمن تمويل أمن المطارات والوكالات الأخرى المعنية بالأمن وفصلها عن تمويل «آيس» مقترحاً التعاطي مع هذا التمويل ضمن مشروع منفصل.

ثغرات أمنية

مطار أتلانتا يكتظ بالمسافرين في 23 مارس 2026 (رويترز)

لكن التحدي الأساسي في هذا الطرح يكمن في إصرار الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، على رفض أي تسوية لا تشمل إقرار مشروع «أنقذوا أميركا» الانتخابي، وهو أمر بعيد المنال نظراً للمعارضة الديمقراطية وغياب الأصوات الستين اللازمة لضمان إقراره في مجلس الشيوخ. هذا يعني صعوبة التوصل إلى أي تسوية لإعادة التوازن إلى المطارات الأميركية التي شهد بعضها تأخيراً تخطى 4 ساعات.

ولا تقتصر المشكلة على المطارات؛ بل تتخطاها لتشمل تحذيرات من ثغرات أمنية في الولايات المتحدة، في وقت تزداد فيه التهديدات بسبب حرب إيران. وقد قال كروز محذراً: «لقد شهدنا 4 هجمات إرهابية نفَّذها إرهابيون إسلاميون متطرفون خلال الأسبوعين الماضيين. الوكالة المكلَّفة بمنع الهجمات الإرهابية تم تجريدها من التمويل؛ لأن الديمقراطيين يهتمون بالمتطرفين القادمين عبر الحدود المفتوحة أكثر من اهتمامهم بحماية عائلاتنا في جميع أنحاء البلاد».

وأضاف كروز معلقاً على التأخير في المطارات: «إن ملايين الأميركيين يواجهون الآن فترات انتظار تمتد ساعتين و3 و4 ساعات في المطارات. إنهم يفوِّتون رحلاتهم خلال عطلة الربيع؛ لأن الديمقراطيين يرفضون تمويل إدارة أمن النقل».

عناصر «آيس» في المطارات

عناصر «آيس» في مطار أتلانتا بجورجيا يوم 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وبينما يتوقع أن تزداد الأمور سوءاً مع اقتراب عطلة الربيع الأسبوع المقبل، والتي عادة ما تشهد ازدحاماً في السفر، اعتمد ترمب على استراتيجية خارجة عن المألوف؛ إذ أعلن عن نشر عناصر «آيس» في المطارات لمساعدة عناصر الأمن هناك، في خطوة من شأنها أن تعزز الانقسامات الحزبية، وبدا هذا واضحاً في تصريحات لزعيم الديمقراطيين في الشيوخ تشاك شومر، الذي انتقد الخطوة محذراً من أن عناصر «آيس» لم يخضعوا للتدريب اللازم المتعلق بأمن المطارات، قائلاً: «هذا أمر مقلق للغاية. عناصر (آيس) غير المدرَّبين الذين تسببوا في مشكلات أينما ذهبوا، سيوجدون في مطاراتنا؟ هذه وصفة للمتاعب».

لكن قيصر الحدود، توم هومان، حاول طمأنة هذه المخاوف قائلاً إنه لا يتوقع أن يشارك عناصر «آيس» في أي مهام تتطلب تدريباً متخصصاً، وأشار إلى أنه يمكنهم القيام بمهام أخرى مثل حراسة أبواب الخروج، أو التحقق من هويات المسافرين قبل دخولهم إلى منطقة التفتيش.

وكان الملياردير إيلون ماسك قد دخل على خط الجدل، فعرض تسديد رواتب موظفي أمن المطار، وقال على منصة «إكس»: «أود أن أعرض دفع رواتب موظفي إدارة أمن النقل خلال هذا الجمود في التمويل الذي يؤثر سلباً على حياة كثير من الأميركيين في المطارات في جميع أنحاء البلاد». عرضٌ مغرٍ؛ لكن تطبيقه ليس سهلاً؛ إذ من غير الواضح وجود مسار قانوني يسمح لمتبرع خاص بدفع رواتب موظفين حكوميين. وبانتظار حلحلة في هذا الملف، يأمل ترمب بأن يؤدي نشر عناصر «آيس» إلى الضغط على الديمقراطيين للتوصل إلى تسوية.


من الدبلوماسية إلى التهديد: انتقادات لاستراتيجية ترمب في التعامل مع أزمة «هرمز»

سفينة شحن تبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز في 19 مارس (أ.ب)
سفينة شحن تبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز في 19 مارس (أ.ب)
TT

من الدبلوماسية إلى التهديد: انتقادات لاستراتيجية ترمب في التعامل مع أزمة «هرمز»

سفينة شحن تبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز في 19 مارس (أ.ب)
سفينة شحن تبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز في 19 مارس (أ.ب)

في خِضم الحرب مع إيران، أثارت الاستراتيجية المتقلبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب انتقادات من سياسيين أميركيين، فبعضهم عدُّوا أنه يبحث عن حلول، بعدما دخل الحرب دون خطة خروج واضحة، في حين أكد الرئيس وحلفاؤه أنهم كانوا مستعدين دائماً لاحتمال إقدام إيران على إغلاق مضيق هرمز.

وتوعّد ترمب، السبت، عبر إنذار نهائي لإيران: «افتحوا المضيق خلال 48 ساعة، وإلا فستقوم الولايات المتحدة (بتدمير) محطات الطاقة في البلاد».

وأفاد تقرير لوكالة «أسوشييتد برس» بأن ترمب تنقّلَ بين قائمة متزايدة من الخيارات التي تبدو يائسة بشكل متزايد، بينما يبحث عن حل للأزمة في مضيق هرمز، فقد انتقل من الدعوة إلى تأمين الممر المائي عبر الوسائل الدبلوماسية، إلى رفع العقوبات، والآن إلى التصعيد عبر تهديد مباشر للبنية التحتية المدنية في طهران.

ودافع مساعدو ترمب عن التهديد بوصفه تكتيكاً صارماً للضغط على إيران من أجل الاستسلام، بينما عدَّه المعارضون دليلاً على فشل رئيس أساءَ تقدير ما يتطلبه الخروج من مأزق جيوسياسي.

وقال السيناتور إد ماركي: «ليست لدى ترمب خطة لإعادة فتح مضيق هرمز، لذلك يهدد بمهاجمة محطات الطاقة المدنية في إيران»، مضيفاً: «سيكون ذلك جريمة حرب»، في حين قال السيناتور كريس مورفي، تعليقاً على منشور ترمب: «لقد فقَدَ السيطرة على الحرب وهو في حالة ذعر».

وخلال نحو أسبوع، غيّر ترمب نهجه مراراً بشأن هذا الممر المائي الحيوي لنقل النفط والغاز عالمياً. وتزداد الضغوط عليه مع ارتفاع أسعار النفط الذي يهز الأسواق العالمية ويثقل كاهل المستهلكين الأميركيين، قبل أشهر من انتخابات التجديد النصفي الحاسمة.

ترمب والدبلوماسية

حاول ترمب اللجوء إلى حل دبلوماسي، في عطلة نهاية الأسبوع الماضي، عندما دعا إلى تشكيل تحالف دولي جديد لإرسال سفن حربية إلى المضيق، لكن الحلفاء رفضوا. ثم قال ترمب إن الولايات المتحدة يمكنها التعامل مع الأمر بمفردها. وفي يوم الجمعة، أشار إلى أن دولاً أخرى سيتعيّن عليها تولي المهمة، بينما تسعى الولايات المتحدة إلى الخروج. وبعد ساعات، ألمح إلى أن مضيق هرمز «سينفتح من تلقاء نفسه» بطريقةٍ ما.

وقال السيناتور ثوم تيليس: «لا يمكنك فجأة الانسحاب بعد أن تكون قد تسببت في الحدث وتتوقع من الآخرين أن يتولوا الأمر».

وفي محاولةٍ للسيطرة على ارتفاع أسعار الوقود، قامت وزارة الخزانة الأميركية، الجمعة، برفع العقوبات عن بعض النفط الإيراني، للمرة الأولى منذ عقود. وقد خفّف ذلك بعض الضغط الذي كانت واشنطن تستخدمه تقليدياً ورقة ضغط ضد طهران. وكان الهدف هو ضخ ملايين البراميل الإضافية من النفط في السوق العالمية. ومع ذلك، ليس من الواضح مدى تأثير ذلك في خفض أسعار الوقود، أو كيف يمكن للإدارة منع إيران من جنْي أرباح من استئناف المبيعات. وكانت الإدارة قد رفعت، في وقت سابق، مؤقتاً العقوبات عن بعض النفط الروسي.

هل إنذار ترمب لإيران قانوني؟

بدوره، قال جيفري كورن، أستاذ القانون بجامعة «تكساس تك» وضابط سابق بالجيش خدَمَ كمحامٍ عسكري، إن منشور ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، المكوّن من 51 كلمة، ومعظمها بأحرف كبيرة، لا يبدو كأنه رسالة خضعت للتدقيق القانوني الدقيق اللازم لتبرير هجوم على بنية تحتية مدنية.

وقال كورن: «لقد بالغ في تقدير قدرته على التحكم في الأحداث بعد أن أطلق هذا السيل من العنف». وتابع كورن أن هذا النوع من الهجمات الواسعة قد يُعد، على الأرجح، جريمة حرب. وبالنسبة للقادة العسكريين، قد يضعهم ذلك أمام خيار بين تنفيذ أمر بارتكاب جريمة حرب، أو رفضه ومواجهة عقوبات جنائية بسبب العصيان المتعمَّد.

ولا تحظر قوانين الحرب صراحةً مهاجمة محطات الطاقة، لكن هذا التكتيك لا يُسمح به إلا إذا أظهر التحليل أن المزايا العسكرية تفوق الضرر الذي سيلحق المدنيين، وفق خبراء قانونيين. ويُعد هذا شرطاً صعب التحقيق؛ لأن قواعد الحرب تهدف أساساً إلى الفصل بين الأهداف المدنية والعسكرية، وفقاً لـ«أسوشييتد برس».

وحذّر سفير إيران لدى الأمم المتحدة، في رسالة إلى مجلس الأمن، من أن الاستهداف المتعمَّد لمحطات الطاقة سيكون بطبيعته عشوائياً ويُعد جريمة حرب، وفقاً لوكالة الأنباء الإيرانية الرسمية.

كان البيت الأبيض قد واجه، بالفعل، ردود فعل غاضبة بعد اتهام الولايات المتحدة بالمسؤولية عن ضربة صاروخية على مدرسة ابتدائية إيرانية أسفرت عن مقتل أكثر من 165 شخصاً.

«المحاولة الأخيرة» لاحتواء الأزمة

لم يقدّم ترمب تفاصيل تُذكَر حول المحطات التي قد تُستهدف أو كيفية استهدافها. ومنح إيران حتى يوم الاثنين- فجر الثلاثاء- لإعادة فتح المضيق، وإلا فستضرب الولايات المتحدة «عدة محطات طاقة، بدءاً من أكبرها أولاً!».

ودافع فريق ترمب عنه، أمس الأحد، مقدِّمين مبررات لضرب شبكة الطاقة الإيرانية، إذ قال مايك والتز، السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، إن «الحرس الثوري» يسيطر على جزء كبير من البنية التحتية في البلاد ويستخدمها لدعم المجهود الحربي. وأضاف أن الأهداف المحتملة تشمل «محطات طاقة حرارية تعمل بالغاز وأنواعاً أخرى من المحطات». وفي حديثه على قناة «فوكس نيوز»، قال والتز إنه يريد استباق «القلق المُبالَغ فيه» من المجتمع الدولي، واصفاً «الحرس الثوري» بأنه منظمة إرهابية. وأضاف: «الرئيس لا يمزح».

من جانبه، حاول الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته، الذي تحالف بشكل وثيق مع ترمب، تهدئة التوتر، وقال إنه يتفهم غضب ترمب، مشدداً على أن أكثر من 20 دولة «تتعاون لتنفيذ رؤيته» لجعل المضيق صالحاً للملاحة في أقرب وقت.

ومع اقتراب انتهاء المهلة التي حددها الرئيس ترمب بشأن مضيق هرمز، هددت إيران، اليوم الاثنين، بمهاجمة محطات الكهرباء في الشرق الأوسط. وبثَّ التلفزيون الحكومي الإيراني البيان على الهواء مباشرة، صباح اليوم.