حرب ترمب على المخدرات: بين الطموح العسكري والقيود الدستورية

تصاعد الجدل والضغوط وسط معارضة في الكونغرس وانقسام حزبي عميق

الرئيس الأميركي يلقي كلمة خلال حفل عشاء في فرجينيا يوم 20 سبتمبر (رويترز)
الرئيس الأميركي يلقي كلمة خلال حفل عشاء في فرجينيا يوم 20 سبتمبر (رويترز)
TT

حرب ترمب على المخدرات: بين الطموح العسكري والقيود الدستورية

الرئيس الأميركي يلقي كلمة خلال حفل عشاء في فرجينيا يوم 20 سبتمبر (رويترز)
الرئيس الأميركي يلقي كلمة خلال حفل عشاء في فرجينيا يوم 20 سبتمبر (رويترز)

لم يكن الجدل الذي أشعلته إدارة الرئيس دونالد ترمب مؤخراً حول «الحرب على المخدرات» مجرّد نقاش سياسي عابر، بل كشف عن واحدة من أعقد القضايا التي تواجه الولايات المتحدة اليوم: كيف يمكن لرئيس يسعى إلى إثبات الحزم في مواجهة أزمة الفنتانيل أن يوازن بين الطموح العسكري والقيود التي يفرضها الدستور؟

القصة بدأت في مطلع العام، حين طرحت إدارة مكافحة المخدرات مقترحات غير مسبوقة لشنّ ضربات عسكرية ضد الكارتلات المكسيكية، شملت استهداف قادة العصابات ومعامل الإنتاج داخل الأراضي المكسيكية.

لم يكن ذلك مجرد سيناريو على الورق. ديريك مالتز، الذي تولى قيادة الوكالة بالإنابة، دافع علناً عن الفكرة، قائلاً إن «الكارتلات قتلت من الأميركيين أكثر مما قتلت أي منظمة إرهابية في التاريخ، والاستجابة يجب أن تكون بمستوى التهديد». ومع ذلك، أقرّ مالتز بأن التنفيذ يتطلّب قراراً سياسياً ودعماً من البنتاغون والحكومة المكسيكية، وهو ما لم يكن متاحاً.

لقطة من فيديو نشره ترمب على منصته في 15 سبتمبر لغارة على قارب قال إنه يقل مهربي مخدرات بالبحر الكاريبي (أ.ف.ب)

لكن الفكرة سرعان ما تجاوزت حدود النقاش البيروقراطي. ففي بداية سبتمبر (أيلول) الحالي، نفّذت القوات الأميركية ضربتين في البحر الكاريبي ضد قوارب قالت إنها تابعة لشبكات تهريب فنزويلية مرتبطة بالفنتانيل. العملية، التي أسفرت عن مقتل 14 شخصاً بحسب تصريحات الرئيس دونالد ترمب، عدّها البيت الأبيض جزءاً من «حملة دفاع عن الشعب الأميركي». غير أن الأساس القانوني لمثل هذه الضربات بقي غامضاً. فقد اكتفى المسؤولون بالقول إن العمليات «متوافقة مع القانون الأميركي والدولي»، في حين رأى خبراء قانونيون أن مجرد تصنيف الكارتلات بوصفها منظمات إرهابية لا يمنح الرئيس سلطة شنّ حرب عليها.

معركة في الكونغرس

أثارت الضربات البحرية قلقاً واسعاً في أروقة الكونغرس. السيناتور الديمقراطي تيم كين، المعروف بدفاعه عن صلاحيات المشرعين في قضايا الحرب، علّق قائلاً: «لا يمكن أن نسمح لرئيس واحد بجر البلاد إلى حرب غير مبررة تحت غطاء مكافحة المخدرات. هذه ليست صلاحيات رئاسية مفتوحة». وبمشاركة النائب آدم شيف، طرح كين مشروع قرار يستند إلى «قانون صلاحيات الحرب» لعام 1973 لتقييد قدرة الرئيس على شن عمليات عسكرية دون تفويض واضح من الكونغرس.

في المقابل، تحرّكت مجموعة من الجمهوريين لمنح ترمب تفويضاً أوسع. النائب كوري ميلز قاد الجهود لتمرير مشروع قانون يسمح باستخدام «كل القوة اللازمة والمناسبة» ضد ما يُسمى «إرهابيي المخدرات»، سواء كانوا منظمات أو أفراداً أو حتى دولاً يُعتقد أنها توفر لهم المأوى. وقال ميلز أمام لجنة في مجلس النواب إن «هذه الكارتلات هي منظمات إرهابية بحكم الأمر الواقع، وإذا لم نواجهها اليوم، فسوف ندفع ثمناً أكبر غداً».

إلا أن خبراء القانون لم يترددوا في التحذير. بروس أكرمان، أستاذ القانون الدستوري في جامعة «ييل»، كتب في مقالة رأي أن «هذا التفويض يشبه شيكاً على بياض، ويمكن أن يُستخدم لتبرير تدخل عسكري في أي مكان من العالم بحجة المخدرات».

انقسام حزبي عميق

الخلاف حول هذه الحرب غير المعلنة يعكس الانقسام الحاد بين الحزبين. الديمقراطيون يرون أن ترمب يتجاوز سلطاته الدستورية ويُعرّض حياة العسكريين للخطر. النائبة ألكساندريا أوكاسيو - كورتيز قالت للصحافيين إن «هذه ليست حرباً على المخدرات، بل محاولة لفرض الهيمنة خارج الحدود، وستكون عواقبها وخيمة على الديمقراطية الأميركية».

أما الجمهوريون فيجادلون بأن تصاعد أزمة الفنتانيل، التي تسببت في أكثر من 100 ألف وفاة بجرعات زائدة العام الماضي، يُبرّر التحرك الحاسم. السيناتور تيد كروز عدّ أن «الولايات المتحدة لا تستطيع الجلوس مكتوفة الأيدي، بينما تغرق شوارعنا بالسموم القاتلة. الرئيس على حق في التعامل مع الكارتلات بوصفها منظمات إرهابية».

لكن داخل الحزب الجمهوري نفسه ثمة تباينات. بعض الأصوات المحافظة تخشى أن يقود أي تفويض مفتوح إلى «حروب أبدية جديدة»، على غرار ما حدث بعد 11 سبتمبر. محللون مقربون من التيار المحافظ يرون أن مشروع ميلز «يعطي الرئيس سلطات تتجاوز حتى تلك التي مُنحت لبوش الابن بعد الهجمات الإرهابية»، وهو ما قد يُضعف موقف الحزب أمام الناخبين المتعبين من مغامرات عسكرية طويلة الأمد.

شعبية الرئيس

الجدل حول حرب المخدرات تزامن مع تراجع شعبية ترمب في استطلاعات الرأي. وفق مسح أجرته «واشنطن بوست» مع «إبسوس»، قال 56 في المائة من الأميركيين المستطلعين إنهم لا يوافقون على أدائه العام، فيما عدّ 62 في المائة أنه تجاوز سلطاته الدستورية.

وزير الداخلية الفنزويلي يعرض خريطة لاستهداف أميركي قوارب «تهريب مخدرات» يوم 17 سبتمبر (إ.ب.أ)

الملف الأمني، الذي حاول ترمب جعله نقطة قوة من خلال نشر «الحرس الوطني» في مدن كبرى، لم يحقق له المكاسب المتوقعة. فقد عارضت غالبية المستطلعين خطواته في واشنطن ولوس أنجليس، رغم أن الجمهوريين لا يزالون يتمتعون بأفضلية طفيفة على الديمقراطيين في ملف مكافحة الجريمة.

المُحلّلة السياسية جينيفر روبين كتبت في صحيفة «واشنطن بوست»، قائلةً إن «ترمب يواجه مأزقاً مزدوجاً: يُحاول الظهور بمظهر القائد الحازم، لكن الناخبين يرونه رئيساً يتجاوز القانون. هذه معادلة خطيرة انتخابياً».

الأخطر بالنسبة للحزب الحاكم أن أكثر من نصف الأميركيين أعربوا عن رغبتهم في أن يسيطر الديمقراطيون على الكونغرس المقبل لـ«مراقبة ترمب»، ما ينذر بخسائر محتملة في انتخابات التجديد النصفي.

القانون الدولي

بعيداً عن السياسة الداخلية، يثير الملف أسئلة جوهرية حول القانون الدولي. البروفسور ستيفن فلاتو، أستاذ القانون في جامعة «جورجتاون»، يقول إن «تصنيف الكارتلات بوصفها منظمات إرهابية لا يكفي لمنح شرعية لاستخدام القوة. القانون الدولي واضح: لا يمكن ضرب أهداف داخل دولة ذات سيادة إلا بموافقتها أو في حالة دفاع شرعي عن النفس».

الحكومة المكسيكية لم تُخفِ استياءها من الخطاب الأميركي. فقد شدّد الرئيس السابق أندريس مانويل لوبيز أوبرادور في تصريحات متكررة على أن «المكسيك لن تقبل أي تدخل أجنبي في شؤونها الداخلية»، محذراً من أن أي عملية عسكرية أميركية داخل الأراضي المكسيكية ستكون «انتهاكاً صارخاً للسيادة».

هذا الموقف يزيد من تعقيد حسابات واشنطن. فبينما يريد ترمب الظهور بمظهر القائد الذي لا يتهاون في الدفاع عن الأميركيين، فإن أي عملية عسكرية غير مُنسّقة مع الحكومة المكسيكية قد تفتح جبهة دبلوماسية جديدة وتؤثر في التعاون الأمني الحدودي، الذي يُعدّ حيوياً لمكافحة تهريب المخدرات.

ما بين الطموح والقيود

في نهاية المطاف، تكشف معركة ترمب ضد «إرهابيي المخدرات» عن المعضلة الدائمة التي تواجه الرؤساء الأميركيين: كيف يُمكن التحرّك بسرعة ضد تهديدات عابرة للحدود دون تجاوز الضوابط الدستورية؟ وبينما يُصرّ الديمقراطيون على أن الحلّ يكمُن في تعزيز إنفاذ القانون والتعاون الدولي، لا في فتح جبهات عسكرية جديدة، يقول الجمهوريون، أو على الأقل جزء منهم، إن حجم الكارثة يُبرّر خطوات استثنائية، حتى لو كانت محفوفة بالمخاطر.

وبين هذين الموقفين، يبقى السؤال مطروحاً: هل يملك ترمب ما يكفي من الدعم السياسي والقانوني لشنّ حرب شاملة على الكارتلات؟ أم أن القيود الدستورية والتوجس الشعبي من الحروب الخارجية ستجبراه على التراجع؟

في لحظة تبدو فيها أزمة الفنتانيل أكبر من قدرة أي إدارة على معالجتها بسهولة، يجد الرئيس نفسه أمام اختبار معقد. فكلما حاول أن يظهر بمظهر الرجل القوي، ازدادت المخاطر القانونية والسياسية التي تحيط به. وبينما يراقب الناخبون والمشرعون والحلفاء الدوليون خطواته، يتضح أن معركة المخدرات قد لا تكون مجرد سياسة عامة، بل تعد اختباراً دستورياً وسياسياً حاسماً قد يُحدّد ملامح ولايته الثانية ومصير حزبه في الانتخابات المقبلة.


مقالات ذات صلة

قبل زيارة رئيسها إلى واشنطن... الصين تقيّد تصدير مواد تُستخدم في تصنيع المخدرات

آسيا مخدرات مصنعة صادرها المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية في ألمانيا (رويترز)

قبل زيارة رئيسها إلى واشنطن... الصين تقيّد تصدير مواد تُستخدم في تصنيع المخدرات

كشفت الصين اليوم عن قيود على تصدير مواد كيميائية أولية يمكن استخدامها في تصنيع مخدرات، قبل أيام من اجتماع رفيع المستوى بين الرئيس شي جينبينغ ونظيره الأميركي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
آسيا الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي أمام «المحكمة الجنائية الدولية» في لاهاي بهولندا 16 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

رئيس الفلبين السابق دوتيرتي يَمْثل أمام «الجنائية الدولية»

مَثَل الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي، شخصياً للمرة الأولى أمام «الجنائية الدولية»، حيث يواجه تهماً تتعلق بـ«حربه على المخدرات» التي أودت بحياة الآلاف.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
رياضة عالمية دانييل مالديني لاعب «كالياري» الإيطالي (د.ب.أ)

دانييل مالديني: لا أتعاطى المخدرات!

دافع دانييل مالديني، نجل أحد أشهر لاعبي كرة القدم الإيطالية، عن نفسه في مواجهة مزاعم تعاطيه المخدرات، عقب حادث مروري وقع أثناء قيادته تحت تأثير الكحول.

«الشرق الأوسط» (كالياري (إيطاليا))
المشرق العربي دورية للجيش اللبناني (أرشيفية - رويترز)

لبنان: ضبط 3 بتهمة تعاطي مخدّرات... بينهم نسيب لبشار الأسد

ألقت الأجهزة الأمنية اللبنانية، اليوم الجمعة، القبض على ثلاثة أشخاص في منطقة البقاع، بعدما ضبطتهم بالجرم المشهود في أثناء تعاطي المخدرات وحيازتها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عبد الأمير الشمري مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة العراقية خلال اجتماع للتنسيق مع إقليم كردستان (إعلام حكومي)

بغداد وأربيل تتفقان على إغلاق معابر «التهريب والعصابات»

اتفاق من 17 نقطة بين بغداد وأربيل من شأنه «إغلاق معابر غير رسمية تستخدم للتهريب»، وفق بيان أمني عراقي...

«الشرق الأوسط» (بغداد)

«تقرير»: أميركا أعدت مذكرة تنديد ببريطانيا بسبب الضفة الغربية لكنها لم تُنشر قط

فلسطينيون يحتجون ضد المستوطنات الإسرائيلية بالقرب من نابلس في الضفة الغربية المحتلة (رويترز)
فلسطينيون يحتجون ضد المستوطنات الإسرائيلية بالقرب من نابلس في الضفة الغربية المحتلة (رويترز)
TT

«تقرير»: أميركا أعدت مذكرة تنديد ببريطانيا بسبب الضفة الغربية لكنها لم تُنشر قط

فلسطينيون يحتجون ضد المستوطنات الإسرائيلية بالقرب من نابلس في الضفة الغربية المحتلة (رويترز)
فلسطينيون يحتجون ضد المستوطنات الإسرائيلية بالقرب من نابلس في الضفة الغربية المحتلة (رويترز)

أعد مسؤولون أميركيون ‌في القدس وواشنطن، في أوائل سبتمبر (أيلول)، مسودة بيان نُسب إلى وزير الخارجية ماركو روبيو، يندد بخطط بريطانيا وفرنسا وكندا لحظر الواردات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.

واقترحت الوثيقة أن يصف روبيو خطط الدول الثلاث بأنها سلسلة من الإجراءات العدائية ضد إسرائيل وتسهم في معاداة السامية. وحملت الوثيقة تاريخ ​الثامن من سبتمبر ولم تُنشر عنها أي تقارير من قبل. وقال مصدران إنها أُعدت بمبادرة من ديفيد ميلستين، أحد المساعدين المؤثرين للسفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي.

وجاء في مسودة الوثيقة، بحسب وكالة «رويترز»، أن «هذه الخطط مستمدة على نحو غير مقبول من الاستراتيجيات المعادية للسامية كحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات». لكن البيان لم يُنشر قط.

وقالت ثلاثة مصادر مطلعة إن البيان لم يحظ بتأييد البيت الأبيض وكبار المسؤولين في وزارة الخارجية.

وبدلا من ذلك، امتنع روبيو، في تصريحاته يوم الثامن من سبتمبر في فلوريدا قبل سفره إلى أميركا اللاتينية، عن توجيه انتقاد صريح للقرار أو لأي دولة بعينها.

وقال روبيو «من الواضح أننا لن نفعل ما فعلته المملكة المتحدة. لقد اطلعنا على ‌إعلانهم اليوم، لكن ‌ليس لدي أي تعليق عليه في الوقت الحالي».

وتكشف هذه الواقعة اتساع الفجوة بين ​البيت ‌الأبيض ⁠وكبار الدبلوماسيين التابعين ​لترمب ⁠في إسرائيل حول أفضل طريقة للتعامل مع توسيع المستوطنات الإسرائيلية في ظل حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اليمينية.

كما تسلط الضوء على انقسام أيديولوجي متزايد داخل اليمين الأميركي بشأن دعم إسرائيل، إذ تظهر استطلاعات الرأي أن الجمهوريين الأصغر سنا يتبنون رأيا سلبيا بشكل متزايد تجاه أقرب حليفة لواشنطن في الشرق الأوسط.

وكان الرئيس دونالد ترمب قد عبر في وقت سابق من هذا العام عن معارضته لتوسيع المستوطنات، التي تشكل مصدر توتر متزايد مع جيران إسرائيل العرب، لكن إدارته لم تمارس ضغوطا تذكر على إسرائيل لتغيير سياستها.

ووضعه ذلك في بعض الأحيان على طرف النقيض من هاكابي، وهو قس معمداني وداعم قوي للمستوطنات ويشير إلى الضفة الغربية بالاسم التوراتي «يهودا والسامرة»، ⁠وهو المصطلح الذي تستخدمه الحكومة الإسرائيلية لكن الولايات المتحدة لا تعتمده رسميا.

ودعا ميلستين، مساعد ‌هاكابي، العام الماضي إلى أن تفرض الولايات المتحدة عقوبات على المحكمة الجنائية ‌الدولية بأكملها لحملها على إسقاط تهم جرائم الحرب ضد القادة الإسرائيليين بشأن ​حرب غزة، وهو إجراء لم تتخذه إدارة ترمب حتى الآن.

* شكوك حول الدعم الشعبي الأميركي لإسرائيل

تراجع التأييد الشعبي الأميركي لإسرائيل منذ اندلاع حرب غزة في عام 2023، لا سيما بين الديمقراطيين. وأظهر استطلاع أجرته جامعة كوينيبياك في يونيو (حزيران) أن 48 بالمئة من الناخبين و66 بالمئة من الديمقراطيين يعتقدون أن الولايات المتحدة ‌تدعم إسرائيل بشكل مبالغ فيه، بارتفاع عن نسبتي 16 بالمئة و20 بالمئة عندما طُرح السؤال لأول مرة في عام 2017.

وفي حين أن أغلبية كبيرة من الجمهوريين الذين تبلغ ⁠أعمارهم 50 عاما أو أكثر ⁠ينظرون إلى إسرائيل بشكل إيجابي، فقد ازداد انتقاد الأميركيين المحافظين الأصغر سنا، وفقا لنتائج استطلاع أجراه مركز بيو للأبحاث في أواخر مارس (آذار). فقد أبدي نحو 57 بالمئة من الجمهوريين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و49 عاما رأيا سلبيا تجاه إسرائيل، بزيادة عن نسبة 50 بالمئة المسجلة في العام السابق.

وفي ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، قال ترمب في أعقاب اجتماع مع نتنياهو إنه لم يكن على توافق تام مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي أشرفت حكومته على توسع سريع للمستوطنات، بشأن الضفة الغربية. وفي سبتمبر أيلول من ذلك العام، قال ترمب إنه لن يسمح لإسرائيل بضم الضفة الغربية.

وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ حرب 1967. وتعتبر الأمم المتحدة ومعظم الدول أن المستوطنات غير قانونية وفقا للقانون الدولي. وترفض إسرائيل ذلك، وتعتبر أن هذه الأراضي متنازع عليها وليست محتلة.

وزادت وتيرة أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون اليهود ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية بشكل حاد هذا العام، واستمد بعضهم الشجاعة بسبب الدعم الذي يتلقونه من حكومة نتنياهو اليمينية، التي تضم وزراء من المستوطنين.

وندد هاكابي ​علنا بأعمال العنف ودعا إلى محاكمة مرتكبيها. كما قال ​إن المستوطنين الذين ينتهجون العنف يمثلون أقلية ولا يمثلون المستوطنين ككل.

ويعيش في الضفة الغربية نحو 500 ألف مستوطن إسرائيلي وثلاثة ملايين فلسطيني. ويسعى الفلسطينيون منذ زمن طويل إلى إقامة دولتهم المستقبلية على الضفة الغربية إلى جانب غزة والقدس الشرقية.


طهران... تصعيد خطابي لا يُغلق باب التفاوض

بزشكيان رافعاً صورة علي خامنئي في الأمم المتحدة (رويترز)
بزشكيان رافعاً صورة علي خامنئي في الأمم المتحدة (رويترز)
TT

طهران... تصعيد خطابي لا يُغلق باب التفاوض

بزشكيان رافعاً صورة علي خامنئي في الأمم المتحدة (رويترز)
بزشكيان رافعاً صورة علي خامنئي في الأمم المتحدة (رويترز)

صعّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في الأمم المتحدة، خطابياً ضد نظيره الأميركي دونالد ترمب، غير أنه أبقى الباب مفتوحاً أمام الجهود الدبلوماسية لتسوية الأزمة.

وادعى بزشكيان أن بلاده لا ترغب في امتلاك سلاح نووي، «لكنها لن تقبل بأي قيود على برنامجها النووي المدني». وردّاً على كلام ترمب، قال بزشكيان: «لن ننحني ولن نخضع. نحن مستعدون للحوار والدبلوماسية والمفاوضات، لكننا لن نقبل أبداً لغة القوة».

وعُقد على هامش اجتماعات الأمم المتحدة لقاء بين موفدين للطرفين برعاية قطرية، وُصف بأنه «جيد للغاية».

وقال مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز» إن بلاده «تدرس الرد الأميركي على مقترحها لإنهاء الأعمال العدائية». وأوضح أنه جرى بحث معاودة فتح مضيق هرمز، ورفع الحصار الأميركي خلال محادثات غير مباشرة مع واشنطن، أمس.

من جانبه، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو ‌روبيو أمس ‌إن التوصل إلى اتفاق مع إيران سيتطلب جهداً شاقاً ‌لفترة ‌من الوقت، ‌مضيفاً أن الرئيس ترمب يمتلك خيارات عسكرية أيضاً.


إدارة ترمب تخصّ شي باستقبال استثنائي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ خلال جولة في «معبد السماء» ببكين يوم 14 مايو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ خلال جولة في «معبد السماء» ببكين يوم 14 مايو (رويترز)
TT

إدارة ترمب تخصّ شي باستقبال استثنائي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ خلال جولة في «معبد السماء» ببكين يوم 14 مايو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ خلال جولة في «معبد السماء» ببكين يوم 14 مايو (رويترز)

يخصّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب نظيره الصيني شي جينبينغ باستقبال استثنائي، بدأ من قاعدة أندروز المشتركة مساء أمس الأربعاء، ويستمرّ اليوم في البيت الأبيض حيث تُقام مراسم عسكرية وحفاوة بروتوكولية لافتة.ويبدأ البرنامج الرسمي، اليوم، بمراسم عسكرية وكلمتين للزعيمين، تعقبها محادثات بين ترمب وشي، ثم مأدبة عشاء، على أن يُختتم البرنامج الجمعة بلقاء آخر وزيارة مشتركة للأرشيف الوطني.