حرب ترمب على المخدرات: بين الطموح العسكري والقيود الدستورية

تصاعد الجدل والضغوط وسط معارضة في الكونغرس وانقسام حزبي عميق

الرئيس الأميركي يلقي كلمة خلال حفل عشاء في فرجينيا يوم 20 سبتمبر (رويترز)
الرئيس الأميركي يلقي كلمة خلال حفل عشاء في فرجينيا يوم 20 سبتمبر (رويترز)
TT

حرب ترمب على المخدرات: بين الطموح العسكري والقيود الدستورية

الرئيس الأميركي يلقي كلمة خلال حفل عشاء في فرجينيا يوم 20 سبتمبر (رويترز)
الرئيس الأميركي يلقي كلمة خلال حفل عشاء في فرجينيا يوم 20 سبتمبر (رويترز)

لم يكن الجدل الذي أشعلته إدارة الرئيس دونالد ترمب مؤخراً حول «الحرب على المخدرات» مجرّد نقاش سياسي عابر، بل كشف عن واحدة من أعقد القضايا التي تواجه الولايات المتحدة اليوم: كيف يمكن لرئيس يسعى إلى إثبات الحزم في مواجهة أزمة الفنتانيل أن يوازن بين الطموح العسكري والقيود التي يفرضها الدستور؟

القصة بدأت في مطلع العام، حين طرحت إدارة مكافحة المخدرات مقترحات غير مسبوقة لشنّ ضربات عسكرية ضد الكارتلات المكسيكية، شملت استهداف قادة العصابات ومعامل الإنتاج داخل الأراضي المكسيكية.

لم يكن ذلك مجرد سيناريو على الورق. ديريك مالتز، الذي تولى قيادة الوكالة بالإنابة، دافع علناً عن الفكرة، قائلاً إن «الكارتلات قتلت من الأميركيين أكثر مما قتلت أي منظمة إرهابية في التاريخ، والاستجابة يجب أن تكون بمستوى التهديد». ومع ذلك، أقرّ مالتز بأن التنفيذ يتطلّب قراراً سياسياً ودعماً من البنتاغون والحكومة المكسيكية، وهو ما لم يكن متاحاً.

لقطة من فيديو نشره ترمب على منصته في 15 سبتمبر لغارة على قارب قال إنه يقل مهربي مخدرات بالبحر الكاريبي (أ.ف.ب)

لكن الفكرة سرعان ما تجاوزت حدود النقاش البيروقراطي. ففي بداية سبتمبر (أيلول) الحالي، نفّذت القوات الأميركية ضربتين في البحر الكاريبي ضد قوارب قالت إنها تابعة لشبكات تهريب فنزويلية مرتبطة بالفنتانيل. العملية، التي أسفرت عن مقتل 14 شخصاً بحسب تصريحات الرئيس دونالد ترمب، عدّها البيت الأبيض جزءاً من «حملة دفاع عن الشعب الأميركي». غير أن الأساس القانوني لمثل هذه الضربات بقي غامضاً. فقد اكتفى المسؤولون بالقول إن العمليات «متوافقة مع القانون الأميركي والدولي»، في حين رأى خبراء قانونيون أن مجرد تصنيف الكارتلات بوصفها منظمات إرهابية لا يمنح الرئيس سلطة شنّ حرب عليها.

معركة في الكونغرس

أثارت الضربات البحرية قلقاً واسعاً في أروقة الكونغرس. السيناتور الديمقراطي تيم كين، المعروف بدفاعه عن صلاحيات المشرعين في قضايا الحرب، علّق قائلاً: «لا يمكن أن نسمح لرئيس واحد بجر البلاد إلى حرب غير مبررة تحت غطاء مكافحة المخدرات. هذه ليست صلاحيات رئاسية مفتوحة». وبمشاركة النائب آدم شيف، طرح كين مشروع قرار يستند إلى «قانون صلاحيات الحرب» لعام 1973 لتقييد قدرة الرئيس على شن عمليات عسكرية دون تفويض واضح من الكونغرس.

في المقابل، تحرّكت مجموعة من الجمهوريين لمنح ترمب تفويضاً أوسع. النائب كوري ميلز قاد الجهود لتمرير مشروع قانون يسمح باستخدام «كل القوة اللازمة والمناسبة» ضد ما يُسمى «إرهابيي المخدرات»، سواء كانوا منظمات أو أفراداً أو حتى دولاً يُعتقد أنها توفر لهم المأوى. وقال ميلز أمام لجنة في مجلس النواب إن «هذه الكارتلات هي منظمات إرهابية بحكم الأمر الواقع، وإذا لم نواجهها اليوم، فسوف ندفع ثمناً أكبر غداً».

إلا أن خبراء القانون لم يترددوا في التحذير. بروس أكرمان، أستاذ القانون الدستوري في جامعة «ييل»، كتب في مقالة رأي أن «هذا التفويض يشبه شيكاً على بياض، ويمكن أن يُستخدم لتبرير تدخل عسكري في أي مكان من العالم بحجة المخدرات».

انقسام حزبي عميق

الخلاف حول هذه الحرب غير المعلنة يعكس الانقسام الحاد بين الحزبين. الديمقراطيون يرون أن ترمب يتجاوز سلطاته الدستورية ويُعرّض حياة العسكريين للخطر. النائبة ألكساندريا أوكاسيو - كورتيز قالت للصحافيين إن «هذه ليست حرباً على المخدرات، بل محاولة لفرض الهيمنة خارج الحدود، وستكون عواقبها وخيمة على الديمقراطية الأميركية».

أما الجمهوريون فيجادلون بأن تصاعد أزمة الفنتانيل، التي تسببت في أكثر من 100 ألف وفاة بجرعات زائدة العام الماضي، يُبرّر التحرك الحاسم. السيناتور تيد كروز عدّ أن «الولايات المتحدة لا تستطيع الجلوس مكتوفة الأيدي، بينما تغرق شوارعنا بالسموم القاتلة. الرئيس على حق في التعامل مع الكارتلات بوصفها منظمات إرهابية».

لكن داخل الحزب الجمهوري نفسه ثمة تباينات. بعض الأصوات المحافظة تخشى أن يقود أي تفويض مفتوح إلى «حروب أبدية جديدة»، على غرار ما حدث بعد 11 سبتمبر. محللون مقربون من التيار المحافظ يرون أن مشروع ميلز «يعطي الرئيس سلطات تتجاوز حتى تلك التي مُنحت لبوش الابن بعد الهجمات الإرهابية»، وهو ما قد يُضعف موقف الحزب أمام الناخبين المتعبين من مغامرات عسكرية طويلة الأمد.

شعبية الرئيس

الجدل حول حرب المخدرات تزامن مع تراجع شعبية ترمب في استطلاعات الرأي. وفق مسح أجرته «واشنطن بوست» مع «إبسوس»، قال 56 في المائة من الأميركيين المستطلعين إنهم لا يوافقون على أدائه العام، فيما عدّ 62 في المائة أنه تجاوز سلطاته الدستورية.

وزير الداخلية الفنزويلي يعرض خريطة لاستهداف أميركي قوارب «تهريب مخدرات» يوم 17 سبتمبر (إ.ب.أ)

الملف الأمني، الذي حاول ترمب جعله نقطة قوة من خلال نشر «الحرس الوطني» في مدن كبرى، لم يحقق له المكاسب المتوقعة. فقد عارضت غالبية المستطلعين خطواته في واشنطن ولوس أنجليس، رغم أن الجمهوريين لا يزالون يتمتعون بأفضلية طفيفة على الديمقراطيين في ملف مكافحة الجريمة.

المُحلّلة السياسية جينيفر روبين كتبت في صحيفة «واشنطن بوست»، قائلةً إن «ترمب يواجه مأزقاً مزدوجاً: يُحاول الظهور بمظهر القائد الحازم، لكن الناخبين يرونه رئيساً يتجاوز القانون. هذه معادلة خطيرة انتخابياً».

الأخطر بالنسبة للحزب الحاكم أن أكثر من نصف الأميركيين أعربوا عن رغبتهم في أن يسيطر الديمقراطيون على الكونغرس المقبل لـ«مراقبة ترمب»، ما ينذر بخسائر محتملة في انتخابات التجديد النصفي.

القانون الدولي

بعيداً عن السياسة الداخلية، يثير الملف أسئلة جوهرية حول القانون الدولي. البروفسور ستيفن فلاتو، أستاذ القانون في جامعة «جورجتاون»، يقول إن «تصنيف الكارتلات بوصفها منظمات إرهابية لا يكفي لمنح شرعية لاستخدام القوة. القانون الدولي واضح: لا يمكن ضرب أهداف داخل دولة ذات سيادة إلا بموافقتها أو في حالة دفاع شرعي عن النفس».

الحكومة المكسيكية لم تُخفِ استياءها من الخطاب الأميركي. فقد شدّد الرئيس السابق أندريس مانويل لوبيز أوبرادور في تصريحات متكررة على أن «المكسيك لن تقبل أي تدخل أجنبي في شؤونها الداخلية»، محذراً من أن أي عملية عسكرية أميركية داخل الأراضي المكسيكية ستكون «انتهاكاً صارخاً للسيادة».

هذا الموقف يزيد من تعقيد حسابات واشنطن. فبينما يريد ترمب الظهور بمظهر القائد الذي لا يتهاون في الدفاع عن الأميركيين، فإن أي عملية عسكرية غير مُنسّقة مع الحكومة المكسيكية قد تفتح جبهة دبلوماسية جديدة وتؤثر في التعاون الأمني الحدودي، الذي يُعدّ حيوياً لمكافحة تهريب المخدرات.

ما بين الطموح والقيود

في نهاية المطاف، تكشف معركة ترمب ضد «إرهابيي المخدرات» عن المعضلة الدائمة التي تواجه الرؤساء الأميركيين: كيف يُمكن التحرّك بسرعة ضد تهديدات عابرة للحدود دون تجاوز الضوابط الدستورية؟ وبينما يُصرّ الديمقراطيون على أن الحلّ يكمُن في تعزيز إنفاذ القانون والتعاون الدولي، لا في فتح جبهات عسكرية جديدة، يقول الجمهوريون، أو على الأقل جزء منهم، إن حجم الكارثة يُبرّر خطوات استثنائية، حتى لو كانت محفوفة بالمخاطر.

وبين هذين الموقفين، يبقى السؤال مطروحاً: هل يملك ترمب ما يكفي من الدعم السياسي والقانوني لشنّ حرب شاملة على الكارتلات؟ أم أن القيود الدستورية والتوجس الشعبي من الحروب الخارجية ستجبراه على التراجع؟

في لحظة تبدو فيها أزمة الفنتانيل أكبر من قدرة أي إدارة على معالجتها بسهولة، يجد الرئيس نفسه أمام اختبار معقد. فكلما حاول أن يظهر بمظهر الرجل القوي، ازدادت المخاطر القانونية والسياسية التي تحيط به. وبينما يراقب الناخبون والمشرعون والحلفاء الدوليون خطواته، يتضح أن معركة المخدرات قد لا تكون مجرد سياسة عامة، بل تعد اختباراً دستورياً وسياسياً حاسماً قد يُحدّد ملامح ولايته الثانية ومصير حزبه في الانتخابات المقبلة.


مقالات ذات صلة

رئيسة المكسيك: أجريت «محادثة جيدة» مع ترمب بشأن الأمن والمخدرات

أميركا اللاتينية الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم تتحدث خلال مؤتمر صحافي في القصر الوطني بمكسيكو سيتي في 6 يناير 2026 (إ.ب.أ)

رئيسة المكسيك: أجريت «محادثة جيدة» مع ترمب بشأن الأمن والمخدرات

قالت رئيسة ​المكسيك كلاوديا شينباوم، الاثنين، إنها أجرت «محادثة جيدة» مع نظيرها الأميركي ‌دونالد ترمب ‌بخصوص ‌الأمن ⁠وجهود الحد ​من ‌تهريب المخدرات.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو (أ.ب)

محادثات بين روبيو ووزير خارجية المكسيك بعد تهديد ترمب بشن هجمات برية

أجرى وزير الخارجية الأميركي ماركو ​روبيو محادثات مع نظيره المكسيكي خوان رامون دي لا فوينتي، بعد أيام من تهديد ترمب بشن ضربات ‌برية على عصابات ‌‌المخدرات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أميركا اللاتينية الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم (رويترز) play-circle

المكسيك تعمل على «تعزيز التنسيق» الأمني مع الولايات المتحدة

أعلنت الرئيسة المكسيكية، الجمعة، أن حكومتها تعمل على «تعزيز التنسيق» الأمني مع أميركا، غداة تصريحات ترمب التي قال فيها إنه يريد شن ضربات ضد عصابات المخدرات.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)
الولايات المتحدة​ صورة نشرتها القيادة الأميركية في أوروبا «يوكوم» تُظهر أحد أفراد خفر السواحل الأميركي وهو يراقب ناقلة نفط مرتبطة بفنزويلا تبحر قبالة المياه البريطانية (د.ب.أ)

إطلاق السجناء السياسيين يوقف ضربة ثانية لترمب في فنزويلا

ألغى الرئيس الأميركي دونالد ترمب موجة ثانية من الضربات في فنزويلا بعدما أطلقت السلطات سجناء سياسيين، وأعلن أن شركات النفط ستستثمر 100 مليار دولار هناك.

علي بردى (واشنطن)
الخليج كمية كبيرة من حبوب الإمفيتامين بعد ضبطها في أكياس «فحم» بميناء جدة الإسلامي (الجمارك السعودية)

السعودية تُحبط تهريب 4.7 مليون حبة مخدرة عبر «ميناء جدة»

أحبطت السعودية محاولة تهريب كمية كبيرة من حبوب الإمفيتامين بلغت 4 ملايين و793 ألف حبة، مُخبأة في إرسالية «فحم» واردة إلى البلاد عبر ميناء جدة الإسلامي.

«الشرق الأوسط» (جدة)

ما رأي الأميركيين في تدخلات ترمب الخارجية؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في قاعدة أندروز الجوية المشتركة بولاية ماريلاند 13 يناير 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في قاعدة أندروز الجوية المشتركة بولاية ماريلاند 13 يناير 2026 (رويترز)
TT

ما رأي الأميركيين في تدخلات ترمب الخارجية؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في قاعدة أندروز الجوية المشتركة بولاية ماريلاند 13 يناير 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في قاعدة أندروز الجوية المشتركة بولاية ماريلاند 13 يناير 2026 (رويترز)

أظهر استطلاع رأي جديد أجرته وكالة «أسوشييتد برس» ومركز «نورك للأبحاث» أن أكثر من نصف البالغين في الولايات المتحدة يعتقدون أن الرئيس دونالد ترمب قد «تجاوز الحدود» في استخدام الجيش الأميركي للتدخل في دول أخرى.

غالبية ترى «تجاوزاً للحدود»

أُجري الاستطلاع من قِبل مركز «أسوشييتد برس - نورك لأبحاث الشؤون العامة» في الفترة من 8 إلى 11 يناير (كانون الثاني)، بعد القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. ووجد الاستطلاع أن 56 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة يعتقدون أن ترمب قد تجاوز حدود التدخلات العسكرية في الخارج، بينما أعربت أغلبية المشاركين عن استيائها من طريقة تعامل الرئيس الجمهوري مع السياسة الخارجية بشكل عام، ومع فنزويلا بشكل خاص.

وتُعارض هذه النتائج إلى حد كبير موقف ترمب الهجومي في السياسة الخارجية، الذي تضمن مؤخراً جهوداً للسيطرة على النفط الفنزويلي، ودعوات للولايات المتحدة للسيطرة على غرينلاند. رأى كثيرون في تدخل إدارة ترمب الأخير في فنزويلا «خطوة إيجابية» لوقف تدفق المخدرات غير المشروعة إلى الولايات المتحدة، وفائدة للشعب الفنزويلي، لكن قلةً منهم تعدّه إيجابياً للأمن القومي الأميركي أو الاقتصاد الأميركي.

تأييد جمهوري لخطوات ترمب

يرى معظم الجمهوريين أن تصرفات ترمب «صحيحة إلى حد كبير». فبينما استخدمت الولايات المتحدة قوتها العسكرية في فنزويلا للإطاحة بمادورو، أدلى ترمب مؤخراً بتصريحات حول الاستيلاء على غرينلاند «بالقوة» إذا لم يوافق قادة الدنمارك على اتفاق يسمح للولايات المتحدة بضمها، كما حذّر إيران من أن الولايات المتحدة ستتدخل «لإنقاذ» المتظاهرين السلميين.

ويُعزز الديمقراطيون والمستقلون الاعتقاد بأن ترمب قد تجاوز حدوده. يرى نحو 9 من كل 10 ديمقراطيين، ونحو 6 من كل 10 مستقلين، أن ترمب «تجاوز الحد» في التدخل العسكري، مقارنةً بنحو 2 من كل 10 جمهوريين يقولون إنه تجاوز الحد.

وترى الغالبية العظمى من الجمهوريين، بنسبة 71 في المائة، أن تصرفات ترمب «مناسبة»، بينما يرغب واحد فقط من كل 10 في أن يتوسع نطاق تدخله.

ويعرب نحو 6 من كل 10 أميركيين، بنسبة 57 في المائة، عن استيائهم من طريقة تعامل ترمب مع الوضع في فنزويلا، وهي نسبة أقل بقليل من نسبة 61 في المائة التي لا توافق على نهجه في السياسة الخارجية. ويتماشى كلا المؤشرين مع نسبة تأييده العامة، التي ظلت ثابتة إلى حد كبير طوال ولايته الثانية.

ويرى كثيرون أن التدخل الأميركي في فنزويلا سيكون مفيداً لوقف تهريب المخدرات. ويرى كثير من الأميركيين بعض الفوائد من التدخل الأميركي في فنزويلا.

ويعتقد نحو نصف الأميركيين أن التدخل الأميركي في فنزويلا سيكون «أمراً جيداً في الغالب» لوقف تدفق المخدرات غير المشروعة إلى البلاد. ويعتقد ما يقارب 44 في المائة من الأميركيين أن التدخل الأميركي سيعود بالنفع على الشعب الفنزويلي، الذي عاش تحت حكم مادورو الديكتاتوري لأكثر من عقد، أكثر مما سيضره. إلا أن آراء البالغين الأميركيين منقسمة حول ما إذا كان هذا التدخل سيصب في مصلحة الولايات المتحدة الاقتصادية والأمنية، أم أنه لن يكون له أي تأثير.

ويُرجّح أن يرى الجمهوريون، أكثر من الديمقراطيين والمستقلين، فوائد للتدخل الأميركي، لا سيما تأثيره على تهريب المخدرات. إذ يقول نحو 8 من كل 10 جمهوريين إن التدخل الأميركي سيكون «مفيداً في الغالب» لوقف تدفق المخدرات غير المشروعة إلى البلاد، بينما يعتقد عدد أقل من الجمهوريين، نحو 6 من كل 10، أنه سيفيد الاقتصاد الأميركي.

رغبة في دور «أقل فاعلية» خارجياً

ويُشير استطلاع للرأي إلى أن الديمقراطيين والمستقلين يرغبون في أن تلعب الولايات المتحدة دوراً «أقل فاعلية». فقد وجد الاستطلاع أن معظم الأميركيين لا يرغبون في مزيد من التدخل الأميركي في الشؤون العالمية. ويرغب ما يقرب من نصف الأميركيين في أن تضطلع الولايات المتحدة بدور «أقل فاعلية»، بينما يرى نحو ثلثهم أن دورها الحالي «مناسب».

ويقول اثنان فقط من كل عشرة بالغين أميركيين إنهم يريدون لبلادهم مزيداً من الانخراط على الصعيد العالمي، بمن فيهم نحو واحد من كل عشرة جمهوريين.

ويرغب نصف الديمقراطيين والمستقلين على الأقل الآن في أن تُقلل الولايات المتحدة من تدخلها، وهو تحوّل حاد عما كان عليه الوضع قبل بضعة أشهر.

في المقابل، ازداد ميل الجمهوريين إلى الإشارة إلى أن مستوى انخراط ترمب مناسب. إذ يقول نحو ستة من كل عشرة جمهوريين (64 في المائة) إن دور البلاد الحالي في الشؤون العالمية «مناسب»، وهي نسبة أعلى بقليل من 55 في المائة في سبتمبر (أيلول). ويقول نحو ربع الجمهوريين إن الولايات المتحدة بحاجة إلى الاضطلاع بدور «أقل فاعلية» في حل المشكلات حول العالم، بانخفاض عن 34 في المائة قبل بضعة أشهر.


ترمب: السيطرة الأميركية على «غرينلاند» ضرورية لمنظومة الدفاع الجوي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب: السيطرة الأميركية على «غرينلاند» ضرورية لمنظومة الدفاع الجوي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الأربعاء، إن سيطرة الولايات المتحدة على غرينلاند «ضرورية» لمنظومة «القبة الذهبية» للدفاع الجوي والصاروخي التي يخطط لإنشائها.

وكتب ترمب، الذي تعهّد بالسيطرة على الجزيرة القطبية الشمالية من حليفته الدنمارك، على وسائل التواصل الاجتماعي: «تحتاج الولايات المتحدة إلى غرينلاند لأغراض الأمن القومي. إنها ضرورية لنظام القبة الذهبية الذي نبنيه»، مضيفاً: «يصبح حلف الناتو أكثر قوة وفاعلية بكثير إذا كانت غرينلاند تحت سيطرة الولايات المتحدة. وأي شيء أقل من ذلك غير مقبول».

يُشار إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعرب مراراً عن رغبته في امتلاك «غرينلاند»، ولم تستبعد إدارته استخدام القوة العسكرية لبسط السيطرة، مستشهدة بالمصالح الأمنية وما تَعدُّه تهديداً صينياً وروسياً في المنطقة.

وزادت المخاوف من الاستيلاء على الجزيرة عقب غزو الولايات المتحدة لفنزويلا مؤخراً والقبض على رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته واقتيادهما إلى الولايات المتحدة، حيث تجري محاكمته بتُهم التآمر على «ارتكاب إرهاب مرتبط بالمخدرات».


تبرعات هائلة لعامل أهانه ترمب بعد وصفه بـ«حامي المتحرشين بالأطفال»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

تبرعات هائلة لعامل أهانه ترمب بعد وصفه بـ«حامي المتحرشين بالأطفال»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

جمعت حملة تبرعات عبر الإنترنت لعامل في شركة فورد، تعرض لإهانة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس الثلاثاء، 125 ألف دولار في غضون ساعات قليلة.

وكان ترمب يتفقد مصنع «فورد» لسيارات «F - 150» قبل إلقاء خطابه في نادي ديترويت الاقتصادي، عندما صرخ أحد العمال واصفاً إياه بأنه «حامي المتحرشين بالأطفال»، وذلك وسط تجدد الاهتمام ببطء إدارة ترمب في نشر السجلات المتعلقة برجل الأعمال الراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية، حسبما أفاد موقع TMZ.

ووفقاً لفيديو حصل عليه الموقع الإخباري، بدا أن ترمب قد ردّ بكلمة نابية وقام بإشارة بذيئة للعامل.

وقال الناطق باسم البيت الأبيض ستيفن تشيونغ: «كان شخصاً مجنوناً يصرخ بألفاظ نابية في نوبة غضب، ورد الرئيس بالطريقة المناسبة».

وأكد متحدث باسم نقابة «عمال السيارات المتحدين» أن العامل قد تم إيقافه عن العمل.

ولم يُدلِ متحدث باسم شركة فورد بتفاصيل، لكنه صرح لموقع TMZ بأن الشركة «لا تتسامح مع أي شخص يقول أي شيء غير لائق داخل مصانعها». وأضاف: «لدينا إجراءات محددة للتعامل مع هذه الأمور».

وعقب الواقعة، أطلق متعاطفون مع العامل صفحة على موقع «غو فاند مي GoFundMe» المتخصص في جمع التبرعات لجمع أموال له.

وكتب شون ويليامز، منظم حملة التبرعات على الصفحة: «ساعدونا في جمع التبرعات للوطني تي جيه سابولا! لقد تم إيقاف تي جيه عن العمل في شركة فورد للسيارات لأنه وصف الرئيس دونالد ترمب بأنه حامي المتحرشين بالأطفال!».

وأضاف: «لنتكاتف وندعم تي جيه ونساعده في سداد بعض فواتيره ونجبر ترمب على نشر ملفات «ترمب-إبستين» هيا بنا!».

وفي تحديث لاحق، كتب ويليامز أنه تواصل مع سابولا، وأنه «ممتن للغاية لدعم الجميع وتبرعاتهم».

وحتى صباح الأربعاء، تم جمع أكثر من 125 ألف دولار من أكثر من 5 آلاف متبرع.