اغتيال كيرك يُحيي الجدل حول حرية الرأي والتعبير في أميركا

تصاعد العنف السياسي يعكس حجم الاحتقان السياسي والانقسامات

متظاهر يحمل صورة للمذيع الكوميدي جيمي كيمل 18 سبتمبر 2025 في لوس أنجليس (أ.ب)
متظاهر يحمل صورة للمذيع الكوميدي جيمي كيمل 18 سبتمبر 2025 في لوس أنجليس (أ.ب)
TT

اغتيال كيرك يُحيي الجدل حول حرية الرأي والتعبير في أميركا

متظاهر يحمل صورة للمذيع الكوميدي جيمي كيمل 18 سبتمبر 2025 في لوس أنجليس (أ.ب)
متظاهر يحمل صورة للمذيع الكوميدي جيمي كيمل 18 سبتمبر 2025 في لوس أنجليس (أ.ب)

اغتيال الناشط اليميني تشارلي كيرك في جامعة يوتا في وضح النهار أمام الآلاف من مناصريه برصاصة أودت بحياته، هزَّ الشارع الأميركي وأثار موجةً من التنديد والاستنكار من أبرز السياسيين، مع استثناءات أظهرت عمق الانقسامات. اليوم، تنظر أميركا إلى نفسها في مرآة هذه الانقسامات، وعلى الرغم من أن البلاد ليست غريبة عن الاغتيالات السياسية التي لطّخت تاريخها، فإن المشهد يبدو مختلفاً.

مع الحزن والحداد، تعالت بعض الأصوات المنتقدة لمواقف كيرك، بعضها وصل إلى حد الاحتفال بمقتله. وبمواجهتها، تعالت لهجة الوعيد والتهديد بالمحاسبة من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب وأعضاء إدارته، الذين اتهموا اليسار المتطرف بالتسبب في حوادث من هذا النوع، متعهدين بالملاحقة والمحاسبة، في مواقف عدّها البعض تهديداً لحرية الرأي والتعبير المحمية في البند الأول من الدستور.

يستعرض برنامج «تقرير واشنطن»، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، أسلوب إدارة ترمب في احتواء الأزمة، وتأثير محاسبة المنتقدين على حرية الرأي والتعبير، وما إذا كان العنف السياسي حكراً على آيديولوجية واحدة، أم ظاهرة عابرة للأحزاب.

التطرف بين اليسار واليمين

موقع تذكاري مؤقت لتشارلي كيرك في أريزونا... 18 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

بعد اغتيال كيرك، وجه الجمهوريون أصابع الاتهام للحزب الديمقراطي، وتعهد الرئيس الأميركي بملاحقة اليسار المتطرف، مشيراً إلى أنه المسؤول عن العنف السياسي في أميركا. ويعارض ستيفن كنت، الكاتب السياسي والخبير الاستراتيجي الجمهوري إلقاء اللوم على حزب معين في حادثة كيرك بشكل خاص والعنف السياسي بشكل عام، مشيراً إلى وجود «فكر تآمري» في الولايات المتحدة يولد أعمال عنف من قبل أتباعه. ويعطي كنت أمثلةً على ذلك قائلاً: «يؤمن العنصريون البيض بهذه النظرة التآمرية، بالإضافة إلى الماركسيين والإسلامويين وأتباع آيديولوجية التحول الجنسي. هؤلاء هم أشخاص فقدوا الأمل في النظام السياسي، ويلجأون إلى وسائل مختلفة لملاحقة أعدائهم. هذه مشكلة واسعة النطاق، وما حدث لشارلي كيرك هو أحد مظاهرها».

متظاهرة تحمل لافتة «حرية التعبير» في كاليفورنيا... 18 سبتمبر 2025 (أ.ب)

من جانبه، وجّه جايك مكوبي، المستشار السابق في حملة هيلاري كلينتون الانتخابية والمستشار الاستراتيجي السابق في وزارة العدل، اتهامات لاذعة للجمهوريين حيال تعاطيهم مع قضية الاغتيال، خصوصاً في ظل موجة التسريحات التي طالت موظفين انتقدوا كيرك بعد اغتياله وملاحقتهم.

ويقول مكوبي إن إجراءات من هذا النوع تتعارض مع آيديولوجية حرية التعبير التي قامت عليها الولايات المتحدة، حيث يمكن للأميركيين التعبير عن رأيهم دون التعرُّض لإجراءات عقابية من الدولة. ويضيف: «هنا نرى الولايات المتحدة وكبار مسؤوليها، بمَن فيهم رئيس الولايات المتحدة، يقولون: إذا تحدَّثتَ بطريقة نعدّها مرفوضةً، فستجد نفسك في مشكلة قانونية أو تجارية أو شخصية. لقد رأينا لسنوات هؤلاء الأشخاص أنفسهم يتحدَّثون عن أهمية حرية التعبير، وخطورة أمور مثل ثقافة الإلغاء، وضرورة السماح للناس بالتعبير عن آرائهم مهما كانت مسيئة».

من ناحيته، شدَّد مات دالاك، بروفسور الإدارة السياسية في جامعة جورج واشنطن، والمختص في التطرف السياسي، على أن العنف السياسي في الولايات المتحدة ليس حكراً على طرف واحد حالياً، مشيراً إلى كثير من الدراسات التي أُجريت في السنوات الأخيرة والتي تظهر تاريخياً أن معظم أعمال العنف ذات الدوافع السياسية تأتي من اليمين وليس من اليسار. لكنّه يعقب: «من الواضح أن هناك عنفاً سياسياً من اليسار، واغتيال تشارلي كيرك المروع خير دليل على ذلك».

مسؤولية سياسية ومحاسبة

ترمب خلال زيارته إلى تشيكرز ببريطانيا في 18 سبتمبر 2025 (رويترز)

ويعدّ دالاك أن المشكلة اليوم تكمن في خطاب الرئيس الأميركي. فالرئيس عادةً ما يسعى في مثل هذه اللحظات إلى توحيد البلاد، لكن هذا ليس أسلوب ترمب في التعامل. ويقول دالاك إن الغالبية العظمى من المسؤولين الديمقراطيين المنتخبين تعاملوا مع الاغتيال بالشكل الصحيح وأدانوه بوصفه عملاً عنيفاً مروعاً، مضيفاً: «لقد كانت الاحتفالات باغتياله في الغالب عبر الإنترنت. كانت مقلقة للغاية ومروعة في حد ذاتها، لكنها لم تكن صادرة عن القيادات العليا في الحزب الديمقراطي... أعتقد أن البلاد في موقف خطير».

وفي حين تشير الأرقام إلى أن أعمال العنف الناجمة عن حركات اليمين المتطرف أعلى من تلك التي ينفِّذها اليسار المتطرف، فإن كنت يقول إن السبب يعود بشكل كبير إلى أن العنف اليساري في الولايات المتحدة يتم تقديره بأقل من حجمه أو يُصنَّف بشكل خاطئ تماماً. ويعطي مثالاً على ذلك في حوادث إطلاق النار في المدارس التي وقعت أخيراً من قبل «طلاب يعانون من اضطراب الهوية الجنسية». ويقول: «لا يتم احتساب هذه الحوادث على أنها عنف سياسي، لكنها في الواقع كذلك. فهي سياسية بطبيعتها، وتستند إلى آيديولوجية تنتمي إلى الجناح اليساري في أميركا. أعتقد أننا بدأنا الآن نرى صعود هذا الأمر مع يأس الديمقراطيين أو الليبراليين والناس اليساريين من سوء الأوضاع السياسية بالنسبة لهم منذ عام 2016».

ومن ضمن الإجراءات التي اعتمدتها إدارة ترمب لمحاسبة المنتقدين والمحتفلين، سحب التأشيرات من غير الأميركيين، وهذا ما أعلنه وزير الخارجية ماركو روبيو. قرار يتفق معه كنت الذي قال: «أنا أتفق مع ماركو روبيو. إذا لم تكن لديك آراء تتوافق مع المبادئ الأميركية، وهي أن الناس يجب أن يتعايشوا ويتبادلوا آراءهم السياسية دون أن يتم قتلهم، فإنك لا تحتاج حقاً إلى الوجود هنا بأي تأشيرة سفر أو ما شابه».

«أنتيفا» منظمة إرهابية

متظاهرون يحملون لافتة لـ«أنتيفا» في احتجاجات بمونبليه الفرنسية... 10 سبتمبر (إ.ب.أ)

من الإجراءات الأخرى التي اتخذها ترمب تصنيف حركة «أنتيفا» اليسارية «إرهابيةً»، لكن كنت يستغرب من اتخاذ خطوة من هذا النوع، مشدداً على استحالتها. ويفسر: «هذا أمر لم يحدث من قبل. نحن لا نملك أي قائمة لمنظمات إرهابية محلية. لدينا جماعات متطرفة يراقبها مكتب التحقيقات الفيدرالي. لكن لا توجد آلية تسمح بوصف (أنتيفا)، وهي جماعة لا مركزية لا يوجد لها زعيم أساسي، وأعضاؤها يتواصلون عبر الإنترنت ومجموعات الدردشة، بأنها جماعة إرهابية. هذا تصعيد كبير، ولست متأكداً من أن له أي تأثير».

ويوافق مكوبي، الذي عمل في وزارة العدل مع كنت، ويصف الإدراج بـ«الفكرة الغامضة للغاية». ويضيف: «جزء من المشكلة في كونها فكرة غامضة هو أن هذه الإدارة قد وجدت طرقاً لتطبيق إرادتها تحت رعاية هذه الأفكار الغامضة للغاية. وهنا الفكرة تقضي بالقول إن هؤلاء الأشخاص الذين يعارضوننا هم (أنتيفا)، لذا علينا مضايقتهم بواسطة عملاء الحكومة. هذا تهديد حقيقي. لقد رأيت هذا في جميع أنحاء البلاد مع هذه الإدارة. لقد رأيت ذلك في وسائل الإعلام، حيث تم طرد أشخاص من البث. لقد رأيت ذلك في مجال الأعمال، وفي هذه الإدارة الحالية في (الاحتياطي الفيدرالي)، حيث يقومون بإقالة الأشخاص من مجلس الإدارة. هذه الإدارة لا تهتم كثيراً بالالتزام بالقواعد أو بنص القانون. إنها إدارة ستستخدم أي سلطة تُمنح لها من أجل إعلان إرادتها وتنفيذها».

أسباب العنف السياسي

انتشار أمني خلال فعالية لتكريم ذكرى تشارلي كيرك في بوسطن... 18 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

يوجه مكوبي اللوم في حوادث العنف المُسلّح إلى سهولة امتلاك سلاح في الولايات المتحدة. ويقول: «لقد قاد اليسار على مدى أجيال الكفاح ضد العنف المسلح، وكان في طليعة القائلين إننا نحن بحاجة إلى تقليل قدرة الناس على الحصول على الأسلحة النارية. نحن بحاجة إلى أن يكون الناس أكثر مسؤولية في التعامل مع الأسلحة النارية». ويتابع: «مع ذلك، يواصل اليمين مقاومته. ويقول إنه لا ينبغي فرض أي قيود على الأسلحة».

ويشدِّد على أهمية التعامل مع القضية بواقعية، مشيراً إلى أن اغتيال كيرك يجب أن يكون فرصة لتهدئة التوترات. ويفسر: «نحن بحاجة إلى التراجع خطوة إلى الوراء، سواء في الطريقة التي نتحدث بها مع بعضنا بعضاً أو في الطريقة التي نسمح بها بالوصول السهل إلى الأسلحة». من ناحيته، يرى دالاك أن الولايات المتحدة تعيش في «أكثر العصور عنفاً سياسياً منذ الستينات والسبعينات»، مشيراً إلى أن عدد التهديدات الموجهة ضد القضاة والمُشرِّعين قد تجاوز الحدود. أما بالنسبة للأسباب، فيرى أنها تعود بشكل أساسي إلى الخطابات والأفكار ونظريات المؤامرة، فضلاً عن غياب الثقة بالمؤسسات والسياسيين، وسط تحريض سياسي قوي، وعوامل نفسية، وسهولة الحصول على السلاح، ما يسهل على مرتكبي هذه الأعمال «اتخاذ زمام الأمور بأيديهم».

وسائل التواصل

وتعزز وسائل التواصل العنف السياسي والتطرف، وفق كنت، الذي أشار إلى أن جيل الألفية الجديدة أصبح «غاضباً من كل شيء بعد انهيار السوق». وأوضح: «إنها مشكلة حقيقية. جيلي هو الجيل الذي لن يتمكَّن أبداً من امتلاك منزل، وهو الجيل الذي نشأ بعد انهيار السوق في عام 2008، ولديه اليوم منصات تعزز من شعور الغضب هذا».

ويتفق مكوبي مع هذا الطرح، مشيراً إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي أعطت القدرة لذوي النزعات المتطرفة في التواصل مع الأشخاص السيئين، وأن الخوارزميات المستخدمة في هذه المنصات تعزز من هذا التوجه. وأضاف: «من الأسهل بكثير أن تجد نفسك اليوم في مستنقع التطرف والكراهية».


مقالات ذات صلة

الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

شؤون إقليمية طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)

الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الاثنين، أن البحرية أعادت 27 سفينة حاولت دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها منذ بدء الحصار الأميركي خارج مضيق هرمز.

إريك شميت (واشنطن)
المشرق العربي جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية طائرة من طراز «بوينغ سي-17 إيه غلوبماستر» تابعة لسلاح الجو الأميركي تستعد للهبوط في قاعدة «نور خان» العسكرية الباكستانية في روالبندي الاثنين (أ.ف.ب)

ترمب يدفع بـ«اتفاق أقوى»... ومسار باكستان على المحك

خيّم الغموض، الاثنين، على إمكان عقد جولة ثانية من المفاوضات في إسلام آباد مع تصاعد التوتر بعد إطلاق القوات الأميركية النار على سفينة شحن إيرانية والسيطرة عليها.

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن_طهران_إسلام آباد)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال توقيع أمر تنفيذي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن، 18 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ترمب: مستعد للقاء كبار قادة إيران في حال إحراز تقدّم

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه مستعد للقاء كبار قادة إيران في حال إحراز تقدّم في المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

فتحت إدارة ترمب بوابة إلكترونية جديدة لتمكين الشركات من المطالبة باسترداد الرسوم الجمركية التي دفعتها بسبب سياسات أبطلتها المحكمة العليا الأميركية

علي بردى (واشنطن)

مدير «إف بي آي» يدّعي على مجلة «أتلانتيك» ويطلب تعويضاً 250 مليون دولار

مدير «إف بي آي» كاش باتيل (أ.ب)
مدير «إف بي آي» كاش باتيل (أ.ب)
TT

مدير «إف بي آي» يدّعي على مجلة «أتلانتيك» ويطلب تعويضاً 250 مليون دولار

مدير «إف بي آي» كاش باتيل (أ.ب)
مدير «إف بي آي» كاش باتيل (أ.ب)

أقام كاش باتيل مدير مكتب التحقيقات الاتحادي «إف بي آي» دعوى تشهير على مجلة «ذي أتلانتيك» ومراسلتها سارة فيتزباتريك عقب نشر مقال يوم الجمعة يتضمن مزاعم بأن باتيل يعاني من مشكلة إدمان الكحول مما يمكن أن يشكل تهديداً للأمن القومي.

حملت المقالة مبدئياً عنوان «سلوك كاش باتيل المتقلب قد يكلفه وظيفته»، واستشهدت بأكثر من عشرين مصدراً مجهولاً أعربوا عن قلقهم بشأن «السكر الواضح والغيابات غير المبررة» لباتيل التي «أثارت قلق المسؤولين في مكتب التحقيقات الاتحادي ووزارة العدل».

وذكر المقال، الذي وضعت له مجلة «ذي أتلانتيك» لاحقاً في نسختها الإلكترونية، عنوان «مدير مكتب التحقيقات الاتحادي مفقود» أنه خلال فترة تولي باتيل منصبه، اضطر مكتب التحقيقات الاتحادي إلى إعادة جدولة اجتماعات مبكرة «نتيجة للياليه التي يقضيها في شرب الكحول»، وأن باتيل «غالباً ما يكون غائباً أو يتعذر الوصول إليه، مما يؤخر القرارات الحساسة من حيث التوقيت واللازمة للمضي قدماً في التحقيقات».

أرشيفية لمدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل خلال مؤتمر صحافي بالقرب من البيت الأبيض (د.ب.أ)

وورد في تقرير «ذي أتلانتيك»، أن البيت الأبيض ووزارة العدل وباتيل ينفون هذه المزاعم. وتضمن المقال تصريحاً منسوباً إلى باتيل من مكتب التحقيقات الاتحادي، جاء فيه: «انشروه... كله كذب... سأراكم في المحكمة - أحضروا دفاتر شيكاتكم».

وقال باتيل في مقابلة مع «رويترز»: «قصة (ذي أتلانتيك) كاذبة. قُدمت لهم الحقيقة قبل النشر، واختاروا طباعة الأكاذيب على أي حال».

وقالت المجلة في بيان: «نحن نتمسك بتقريرنا عن كاش باتيل، وسندافع بقوة عن المجلة وصحافيينا ضد هذه الدعوى القضائية التي لا أساس لها من الصحة».

ولم تتمكن «رويترز» من التحقق بشكل مستقل من دقة المقال أو سبب تغيير المجلة للعنوان.

وتقول شكوى باتيل إنه في حين أن مجلة «ذي أتلانتيك» حرة في انتقاد قيادة مكتب التحقيقات الاتحادي، فإنها «تجاوزت الحدود القانونية» بنشر مقال «مليء بادعاءات كاذبة ومفبركة بشكل واضح تهدف إلى تدمير سمعة المدير باتيل وإجباره على ترك منصبه». وتطالب الدعوى القضائية، التي أُقيمت أمام المحكمة الجزئية الأميركية لمقاطعة كولومبيا، بتعويض مقداره 250 مليون دولار.


إيلون ماسك يتغيب عن التحقيقات في قضية «إكس» بباريس

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
TT

إيلون ماسك يتغيب عن التحقيقات في قضية «إكس» بباريس

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)

تغيّب الملياردير الأميركي إيلون ماسك عن جلسة استماع في باريس، الاثنين، لاستجوابه في إطار تحقيق حول انحرافات محتملة لشبكته الاجتماعية «إكس»، فيما شددت النيابة العامة على أن التحقيقات مستمرة.

وجاء في بيان مكتوب للنيابة العامة تلقّته وكالة الصحافة الفرنسية، «تُسجّل النيابة العامة غياب أوائل الأشخاص الذين تم استدعاؤهم. حضورهم أو غيابهم لا يشكل عقبة أمام مواصلة التحقيقات»، ولم يشر البيان صراحة إلى ماسك.

ويلاحق ماسك مع المديرة العامة السابقة لـ«إكس»، ليندا ياكارينو، «بصفتهما مديرين فعليين وقانونيَّين لمنصة (إكس)»، حسب ما أفاد به مكتب النيابة العامة في باريس.

الملياردير الأميركي إيلون ماسك (رويترز)

إلى «إكس»، فتحت النيابة العامة الباريسية تحقيقات حول أنشطة خدمة التراسل «تلغرام»، ومنصة البث المباشر «كيك»، وكذلك تطبيق الفيديوهات «تيك توك» وموقع البيع عبر الإنترنت «شيين».

وقد أعلن بافيل دوروف، مؤسس «تلغرام»، الاثنين، دعمه لإيلون ماسك.

وقال دوروف على «إكس» و«تلغرام»: «إن فرنسا برئاسة (إيمانويل) ماكرون تفقد مشروعيتها من خلال توظيف التحقيقات الجنائية لقمع حرية التعبير والحياة الخاصة».

والتحقيق الذي يجريه مكتب النيابة العامة في باريس بشأن «إكس» يستهدف إحدى أهم شبكات التواصل الاجتماعي في العالم، المملوكة لإيلون ماسك، أغنى أغنياء العالم، الذي كان في وقت من الأوقات مقرباً من دونالد ترمب.

وأثارت هذه الإجراءات غضب الملياردير، خصوصاً منذ أن باشر القضاء الفرنسي في منتصف فبراير (شباط) عملية تفتيش في مكاتب «إكس» في باريس، ووجه إليه استدعاء.

وقد كتب في منتصف مارس على منصة «إكس»، باللغة الفرنسية: «إنهم متخلّفون عقلياً».

في يناير 2025، باشر القضاء التحقيقات التي تتولاها الوحدة الوطنية للجرائم السيبرانية في الدرك الوطني، وهي «تتناول انتهاكات محتملة من قِبل منصة (إكس) للتشريع الفرنسي، الذي يتعيّن عليها بطبيعة الحال الالتزام به على الأراضي الفرنسية»، كما ذكرت نيابة باريس.


مرشحون لخلافة غوتيريش يعرضون برامجهم أمام أعضاء الأمم المتحدة هذا الأسبوع

 الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
TT

مرشحون لخلافة غوتيريش يعرضون برامجهم أمام أعضاء الأمم المتحدة هذا الأسبوع

 الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)

يَمْثل المرشحون الأربعة لخلافة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش هذا الأسبوع، أمام ممثلي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة للردّ على أسئلتهم وعرض برامجهم الخاصة، في خطوة تسبق اختيار من سيقود المنظمة الدولية على مدى خمس سنوات قابلة للتجديد.

وسيجيب كل من التشيلية ميشيل باشليه، والأرجنتيني رافاييل غروسي، والكوستاريكية ريبيكا غرينسبان، والسنغالي ماكي سال، عن أسئلة الدول الأعضاء الـ193 وممثلي المجتمع المدني لمدة ثلاث ساعات، يومي الثلاثاء والأربعاء.

وهذه هي المرة الثانية التي تنظم فيها الأمم المتحدة هذا الامتحان «الشفهي الكبير»، بعدما تمّ وضعه في عام 2016 من أجل مزيد من الشفافية، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وتدعو دول عدة إلى تولي امرأة قيادة الأمم المتحدة للمرة الأولى، بينما تطالب أميركا اللاتينية بالمنصب بموجب تقليد التناوب الجغرافي الذي لا يتم العمل به دائماً.

ولكن أعضاء مجلس الأمن، خصوصاً الأعضاء الخمسة الدائمين الذين يتمتعون بحق النقض (الولايات المتحدة والصين وروسيا والمملكة المتحدة وفرنسا)، هم الذين يقرّرون مستقبل المرشّحين عادةً.

وقال السفير الأميركي مايك والتز إنّ الأمين العام المقبل للأمم المتحدة يجب أن يكون متوافقاً مع «القيم والمصالح الأميركية».

ويؤكد المرشحون الرسميون الأربعة لتولي قيادة الأمم المتحدة في الأول من يناير (كانون الثاني) 2027، ضرورة إعادة بناء الثقة في منظمة تعرّضت لاهتزازات كثيرة، بينما تواجه أزمة مالية وشيكة.

ميشيل باشليه رئيسة تشيلي السابقة خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في سانتياغو... تشيلي 22 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

ميشيل باشليه

كانت باشليه (74 عاماً) الاشتراكية التي تعرّضت للتعذيب بسبب معارضتها لحكم أوغوستو بينوشيه، أول امرأة تشغل منصب رئيسة تشيلي (2006 - 2010 و2014 - 2018)، مما جعل منها شخصية سياسية بارزة على الساحة الدولية.

وأثارت فترة توليها منصب مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان (2016 - 2022)، الذي يعدّ منصباً حساساً، بعض الاستياء. فقد تعرّضت لانتقادات حادة من الصين، على خلفية نشرها تقريراً يُدين معاناة أقلية الإيغور.

وقالت باشليه في الرسالة التي عرضت فيها «رؤيتها» بصفتها أمينة عامة للأمم المتحدة، إنّها «مقتنعة» بأنّ تجربتها «أعدّتها لمواجهة» هذه الحقبة التي يعاني خلالها النظام الدولي من «تحديات غير مسبوقة من حيث الحجم والإلحاح والتعقيد».

ويحظى ترشيحها بدعم المكسيك والبرازيل. أما بلادها تشيلي، فقد سحبت دعمها لها بعد تنصيب الرئيس اليميني الجديد خوسيه أنتونيو كاست.

رافاييل غروسي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية (رويترز)

رافاييل غروسي

برز الدبلوماسي المحترف رافاييل غروسي (65 عاماً) إلى دائرة الضوء، عندما تولى منصب مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية في عام 2019.

وقاده هذا المنصب إلى التعامل مع البرنامج النووي الإيراني، والمخاطر المرتبطة بمحطة زابوريجيا للطاقة النووية التي تحتلها روسيا في أوكرانيا، وهما قضيّتان بالغتا الحساسية تطولان عدداً من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن.

في رسالة ترشيحه، دعا إلى «عودة (الأمم المتحدة) إلى مبادئها التأسيسية المتمثلة في إنقاذ البشرية من ويلات الحرب». وتدعم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذه الرسالة، بينما تؤكد دول أخرى أهمية التعايش بناءً على أركان الأمم المتحدة الثلاثة: السلام وحقوق الإنسان والتنمية.

الأمينة العامة لـ«أونكتاد» ريبيكا غرينسبان (أونكتاد)

ريبيكا غرينسبان

تتولى نائبة الرئيس السابقة لكوستاريكا غير المعروفة على نطاق واسع، رئاسة وكالة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد). وبصفتها هذه، تفاوضت على «مبادرة البحر الأسود» مع موسكو وكييف في عام 2022، لتسهيل تصدير الحبوب الأوكرانية بعد الغزو الروسي.

وبالاستناد إلى تاريخها الشخصي، إذ تتحدر من والدين يهوديين «نجوا بأعجوبة» من المحرقة قبل هجرتهما إلى كوستاريكا، تؤكد التزامها بميثاق الأمم المتحدة التي تأسست في أعقاب الحرب العالمية الثانية.

الرئيس السنغالي السابق ماكي سال (أ.ف.ب)

ماكي سال

يعد ماكي سال (64 عاماً) المرشح الوحيد الذي لا يتحدّر من أميركا اللاتينية.

ويشدّد الرئيس السنغالي السابق (2012 - 2024) في «رؤيته» على العلاقة الجوهرية بين السلام والتنمية، حيث لا يمكن أن يكون الأول «مستداماً» عندما يتم تقويض الركن الثاني «بسبب الفقر وعدم المساواة والإقصاء والهشاشة على المستوى المناخي».

وقامت بوروندي، التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأفريقي، بترشيحه لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة. غير أنّه لا يحظى بدعم التكتل الإقليمي، إذ عارضته 20 دولة من أصل 55 دولة عضواً، كما أنّه لا يحظى بدعم بلاده.

وتتهمه السلطات السنغالية الحالية بممارسة قمع دموي للمظاهرات السياسية العنيفة، مما تسبّب في مقتل العشرات بين عامَي 2021 و2024.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended