تعليق برنامج كوميدي في أميركا يُعمّق الانقسامات الحزبية

انتقادات ديمقراطية لـ«تراجع» حرية التعبير في الولايات المتحدة

مقرّ برنامج «جيمي كيمل لايف!» في لوس أنجليس يوم 17 سبتمبر (رويترز)
مقرّ برنامج «جيمي كيمل لايف!» في لوس أنجليس يوم 17 سبتمبر (رويترز)
TT

تعليق برنامج كوميدي في أميركا يُعمّق الانقسامات الحزبية

مقرّ برنامج «جيمي كيمل لايف!» في لوس أنجليس يوم 17 سبتمبر (رويترز)
مقرّ برنامج «جيمي كيمل لايف!» في لوس أنجليس يوم 17 سبتمبر (رويترز)

أعاد مقتل الناشط اليميني المؤثر تشارلي كيرك، وما تبعه من تداعيات سياسية وإعلامية، الجدل حول حدود حرية التعبير في الولايات المتحدة. وتفاقمت هذه النقاشات بعد قرار شبكة «إيه بي سي» الأميركية تعليق برنامج الكوميدي جيمي كيمل، إثر تصريحاتٍ أدلى بها حول الحادثة. وهاجم الديمقراطيون موقف الرئيس دونالد ترمب، الذي عدوه متناقضاً في دفاعه عن حرية التعبير في الخارج مقابل تشجيعه على تقييدها في الداخل.

قبل تعليق برنامج كيمل، وخلال زيارته إلى بريطانيا، عبّر ترمب عن قلقه من «تضييق» السلطات البريطانية على حرية التعبير. وجاء ذلك على خلفية اعتقال الكاتب الآيرلندي غراهام لينهان بسبب منشورات عُدّت محرضة على العنف ضد المتحولين جنسياً. وصف ترمب الخطوة بأنها «محزنة»، مؤكداً أن «أشياء غريبة تحدث» في بريطانيا، ومشدداً على أن القيود على التعبير السياسي مثيرة للقلق.

لكن بعد ساعات فقط من دفاعه عن حرية التعبير في لندن، أشاد الرئيس ترمب بقرار شبكة «إيه بي سي» الأميركية تعليق برنامج كيمل، واصفاً الخطوة بأنها «أخبار رائعة لأميركا». بدا هذا الموقف متناقضاً بالنسبة لمنتقديه، الذين عدّوا أن ترمب يستخدم معيارين مختلفين: الدفاع عن الحريات عندما يتعلق الأمر بالخارج، والمطالبة بالرقابة حين يتعلّق الأمر بخصومه في الداخل.

كيمل في مرمى العاصفة

يعود أصل الأزمة إلى تصريحات كيمل في برنامجه «جيمي كيمل لايف!»، حيث قال إن «عصابة ماغا» في إشارة إلى أنصار ترمب، «تحاول جاهدة تصوير الشاب المتهم بقتل كيرك على أنه ليس واحداً منهم». هذا التعليق أثار غضب المحافظين، الذين عدّوه تقليلاً من شأن حادث مأسوي، واستغلالاً سياسياً.

جيمي كيمل في نيويورك 14 مايو (أ.ب)

ازدادت الضغوط على الشبكة بعد تصريحات بريندان كار، رئيس لجنة الاتصالات الفيدرالية المعيّن من قِبل ترمب، الذي لوّح باتخاذ إجراءات ضد «إيه بي سي» إذا لم تتحرك ضد كيمل. وبعد ساعات، أعلنت الشركة المالكة للشبكة تعليق البرنامج «إلى أجل غير مسمى».

في الشارع، أثار القرار تبايناً في ردود الفعل. ففي لوس أنجليس، تجمع محتجون أمام استوديو كيمل رافضين ما وصفوه بأنه «رقابة»، بينما عدّ مؤيدو ترمب القرار «انتصاراً» على ما وصفوه بـ«الإعلام المنحاز».

انقسام حزبي واضح

كشف القرار مرة جديدة حجم الانقسام الحزبي في الولايات المتحدة. الديمقراطيون والليبراليون وصفوا تعليق البرنامج بأنه «اعتداء مباشر» على التعديل الأول للدستور الأميركي، الذي يضمن حرية التعبير. وذهب السيناتور الديمقراطي كريس مورفي أبعد من ذلك، عادّاً أن «ترمب يستغل مقتل كيرك لإسكات معارضيه سياسياً».

مظاهرة خارج مقرّ برنامج «جيمي كيمل لايف!» في لوس أنجليس يوم 17 سبتمبر (رويترز)

على الجانب الآخر، رحّب كثير من الجمهوريين والمعلقين المحافظين بالخطوة، عادّين أن كيمل تجاوز حدود النقد المقبول. بعضهم وصفها بأنها ليست «ثقافة إلغاء»، بل «نتيجة طبيعية لتحمّل المسؤولية عن الكلام المسيء».

القضية لم تقتصر على الجدل السياسي، بل امتدت إلى النقاش حول استقلالية المؤسسات الإعلامية. فقرار «إيه بي سي» جاء في وقت حساس بالنسبة لشركات البث الكبرى، التي تسعى إلى الحصول على موافقات حكومية على صفقات اندماج ضخمة. منتقدو الإدارة رأوا أن التهديدات العلنية من رئيس لجنة الاتصالات الفيدرالية، ثم تعليق البرنامج، يعكسان استخداماً مباشراً للسلطة السياسية للتأثير على محتوى الإعلام.

هذا السياق جعل كثيرين يربطون ما حدث مع كيمل بإعلان إلغاء برنامج «ذا ليت شو ويذ ستيفن كولبير» على شبكة «سي بي إس» العام المقبل، وسط تكهنات بأن القرار جاء استجابة لضغوط مماثلة خلال مفاوضات اندماج إعلامي كبير.

ولا يُعدّ الجدل حول الموقف من حرية التعبير جديداً في مسيرة ترمب. فقد دأب خلال حملاته الانتخابية ورئاسته على مهاجمة ما يعده «إعلاماً معادياً»، ووصل الأمر به إلى الدعوة أحياناً لسحب تراخيص قنوات كبرى. في الوقت نفسه، رفعَ دعاوى قضائية ضد صحف كبرى مثل «وول ستريت جورنال» و«نيويورك تايمز»، بحجة «تشويه سمعته»، طالباً تغريم الصحيفتين بمليارات الدولارات.

جدل يتجاوز كيرك وكيمل

بالنسبة لكثيرين، فإن القضية لم تعد محصورة في شخصية جيمي كيمل أو في حادثة اغتيال تشارلي كيرك، بل باتت تعكس أزمات أعمق في المشهد الأميركي: باستقطاب سياسي متصاعد، وتداخل بين المصالح الاقتصادية والإعلامية، واستخدام السلطة لتقويض أو تعزيز أصوات معيّنة.

جيمي كيمل (يمين) برفقة ستيفن كولبير في لوس أنجليس سبتمبر 2019 (أ.ف.ب)

كما أن الجدل يطرح تساؤلات حول مستقبل الإعلام السياسي الساخر في الولايات المتحدة. فبرامج مثل «كيمل» و«كولبير»، لطالما شكّلت منصات لانتقاد السلطة بأسلوب كوميدي، لكن الضغوط الأخيرة أثارت مخاوف من تقلص هذا الفضاء، ما قد يُفضي إلى مشهد إعلامي أقل تنوعاً وأكثر خضوعاً للنفوذ السياسي.

في النهاية، يبقى مقتل تشارلي كيرك حدثاً مأسوياً فاقم الانقسامات الحزبية، وأشعل معركة جديدة حول حرية التعبير في أميركا. وبينما يُصر ترمب وأنصاره على أن تعليق برنامج كيمل هو «تصحيح لمسار إعلام منحاز»، يرى خصومه أن ما يحدث يمثل «تآكلاً مقلقاً» لجوهر التعديل الأول. وفي ظل هذا الجدل، يبدو أن حرية التعبير نفسها أصبحت ساحة مواجهة مركزية في السياسة الأميركية، تتجاوز الأفراد لتطول مستقبل الديمقراطية الأميركية برمّتها.


مقالات ذات صلة

ترمب عرض على شي شراء أسلحة أميركية

الولايات المتحدة​ الرئيسان الأميركي والصيني في آخر محطات زيارة الدولة في مدخل الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)

ترمب عرض على شي شراء أسلحة أميركية

عرض الرئيس دونالد ترمب على الصين شراء أسلحة أميركية، حسبما صرّح به السفير الأميركي في بكين ديفيد بيرديو، خلال مقابلة بثتها شبكة «فوكس نيوز»، أمس (الأحد).

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب) p-circle

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ) p-circle

طهران: شروطنا لفتح مضيق هرمز لن تتغير

تمسكت إيران، الأحد، بشروطها لإعادة فتح مضيق هرمز رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفض عرضها الأخير، فيما تختلف واشنطن وطهران على شروط فتح المضيق.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية رجال دين يحملون بنادق خلال عرض «الفدائيين» في ساحة «انقلاب» (الثورة) وسط طهران 18 سبتمبر (أ.ب)

واشنطن توسع حملة «العزل الاقتصادي» على إيران

أكدت واشنطن توسيع حملتها لعزل إيران اقتصادياً إذ قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن إجراءات ضد بنوك وشركات طيران إيرانية «تؤتي ثمارها»

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يذكر أرقاماً صادمة لعدد القتلى في الحرب الروسية الأوكرانية

ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب السبت، أن 25 ألف شخص قُتلوا الشهر الماضي، و32 ألفاً آخرين في الشهر الذي سبقه، وذلك في الحرب الدائرة بين أوكرانيا وروسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب عرض على شي شراء أسلحة أميركية

الرئيسان الأميركي والصيني في آخر محطات زيارة الدولة في مدخل الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيسان الأميركي والصيني في آخر محطات زيارة الدولة في مدخل الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

ترمب عرض على شي شراء أسلحة أميركية

الرئيسان الأميركي والصيني في آخر محطات زيارة الدولة في مدخل الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيسان الأميركي والصيني في آخر محطات زيارة الدولة في مدخل الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)

عرض الرئيس دونالد ترمب على الصين شراء أسلحة أميركية، حسبما صرّح به السفير الأميركي في بكين ديفيد بيرديو، خلال مقابلة بثتها شبكة «فوكس نيوز»، أمس (الأحد).

وتشكّل مبيعات الأسلحة الأميركية لتايوان التي تتمتع بحكم ذاتي، إحدى أبرز نقاط الخلاف بين واشنطن وبكين.

وبموجب القانون الأميركي، تلتزم الولايات المتحدة بتزويد تايوان بالأسلحة اللازمة للدفاع عن نفسها.

وقال بيرديو إن المسألة أُثيرت مجدداً خلال زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى الولايات المتحدة الأسبوع الماضي.

وأضاف: «يواصل الرئيس ترمب القول: نحن نبيع الأسلحة لدول أخرى حول العالم. وفي إحدى المرات سأل الرئيس شي إذا كان يرغب في شراء بعضها». وتابع: «تستمرّ المناقشات في شأن مبيعات أخرى، ويتحدث ترمب والرئيس شي عن هذا الأمر في كل مرة يلتقيان فيها»، مؤكداً أن الموقف الأميركي لم يتغيّر.

الرئيس الصيني شي جينبينغ (يساراً) والرئيس الأميركي دونالد ترمب (يميناً) عند الرواق الجنوبي قبيل حفل شاي في البيت الأبيض بواشنطن (إ.ب.أ)

وكانت الصين قد حذرت تايوان في يونيو (حزيران) من أن السعي إلى الاستقلال «بالاعتماد على الولايات المتحدة أو عبر الوسائل العسكرية طريق مسدود».

وأقرت واشنطن في ديسمبر (كانون الأول) الماضي صفقة أسلحة لتايوان بقيمة 11.1 مليار دولار، قال بيرديو إنها «تفوق ما قدّمه أي رئيس أميركي آخر منذ عام 1979».

وخلال زيارته واشنطن، جدَّد شي تحذيره لترمب بضرورة التحلي «بالحكمة والتروي» في ملف تايوان، داعياً الولايات المتحدة إلى إعلان معارضتها لاستقلال الجزيرة بشكل صريح، وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.

وفي مايو (أيار)، لمّح ترمب إلى أن حزمة أسلحة جديدة لتايبيه قد تُستخدم ورقة تفاوض مع الصين، مما أثار مخاوف من أن يتحوّل أمن تايوان إلى جزء من المساومات بين البلدين.


بيل غيتس: الذكاء الاصطناعي دون رقابة قد يتسبب في «مليار وفاة»

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)
TT

بيل غيتس: الذكاء الاصطناعي دون رقابة قد يتسبب في «مليار وفاة»

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)

دعا بيل غيتس المشرعين الفيدراليين وجهات إنفاذ القانون في الولايات المتحدة إلى تنظيم عملية تطوير الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن هذه التكنولوجيا -إذا تُركت دون رقابة- قد تتسبب في «مليار حالة وفاة»، مؤكداً أنه «لا أحد يعتقد أن التنظيم الذاتي كافٍ».

وقال المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، والناشط في مجال الأعمال الخيرية، خلال مقابلة مع كريستين ويلكر، مقدمة برنامج «ميت ذا برس» على شبكة «إن بي سي»: «لا بد أن يشارك المشرعون وجهات إنفاذ القانون في النقاش حول طبيعة الضمانات وآليات المراقبة المطلوبة»، مضيفاً: «ويجب أن يكون ذلك أمراً إلزامياً».

وفي معرض حديثه، استخدم غيتس مصطلحاً يُشير عادةً إلى التكاليف التشغيلية اللازمة لإدارة الأعمال، قائلاً: «سيمثل ذلك عبئاً إضافياً بسيطاً على هذا القطاع، لكنه لن يؤدي إلى تباطؤ كبير في وتيرة العمل الذي يقومون به».

وفي جزء آخر من المقابلة -نشرت شبكة «إن بي سي» مقتطفات منه مسبقاً- حذر غيتس بلهجة قوية من أن الذكاء الاصطناعي، إذا وقع في الأيدي الخطأ، سيكون «بالتأكيد قوياً بما يكفي للتسبب في أحداث تؤدي -كما تعلمون- إلى مليار وفاة».

مفتاح الوقف لا يكفي

كما تطرق غيتس إلى فكرة «مفتاح الوقف الطارئ» (kill switch) الذي يمكن استخدامه لتعطيل الذكاء الاصطناعي إذا ما أصبح قوياً للغاية، معتبراً أن هذا الحل غير كافٍ.

وقال غيتس: «لا يكفي وجود مفتاح للوقف الطارئ؛ فنحن لم نصل بعد إلى المرحلة التي... تستولي فيها الأنظمة ذاتياً على أجهزة الكمبيوتر وتصبح -كما تعلم- عصيةً على الوقف. لذا، فإن هذا النقاش... يكشف ببساطة عن مدى افتقار كثيرين إلى المعرفة التقنية».

وأضاف غيتس: «لم يشهد العالم قط سلاحاً بقوة الجمع بين أصحاب النيّات السيئة وأحدث أدوات الذكاء الاصطناعي»، مردداً بذلك تحذيرات مماثلة صدرت مؤخراً عن طيف واسع من الشخصيات التقنية والسياسية.

طلب تشريع من الكونغرس

وتابع غيتس أن الذكاء الاصطناعي يتطلب إجراءات حماية تتجاوز نطاق التنظيم الذاتي، داعياً إلى إقرار تشريع في الكونغرس الأميركي.

وأضاف غيتس: «نحتاج إلى أجهزة إنفاذ القانون والسياسيين للمشاركة في نقاش حول شكل هذه الضمانات والرقابة... ويجب أن يكون ذلك أمراً إلزامياً».

واندلعت موجة مفاجئة من التأييد لتدخل الحكومة الاتحادية بعد أن أعلنت شركة «أوبن إيه آي» في يوليو (تموز) أن وكيلاً مستقلاً يعمل بالذكاء الاصطناعي خرج عن السيطرة خلال اختبار أمني واخترق شركة أخرى، ‌متجاوزاً بذلك الرقابة ‌البشرية. وانضم غيتس إلى هذا الرأي، قائلاً ‌إن ⁠الحكومة يجب أن ⁠تتدخل. وقال: «لا أحد يعتقد أن التنظيم الذاتي كافٍ».

وفي بادرة نادرة على الوحدة، دعا الرؤساء التنفيذيون لشركات متنافسة، وهي «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» و«ديب مايند» التابعة لـ«غوغل» و«مايكروسوفت» و«إكس إيه آي»، إلى إبطاء وتيرة تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تزداد قدراتها باستمرار.

لكن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومعارضين آخرين لفرض لوائح تنظيمية إضافية على الذكاء الاصطناعي ⁠يقولون إن القيود الحكومية الجديدة ستسمح للصين بأن ‌تكون لها اليد العليا في ‌ثورة الذكاء الاصطناعي. ووصف ترمب علناً الدعوات لسن قوانين جديدة بشأن ‌الذكاء الاصطناعي بأنها «خدعة».

وأكد غيتس أن الإجراءات الوقائية لن تعوق هذه ‌التكنولوجيا بشكل كبير، وأن مخاطر عدم تنفيذها حقيقية.

وقال لشبكة «إن بي سي»: «إنها ليست خدعة على الإطلاق».

والتحذيرات بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي ليست جديدة. لكنها اكتسبت طابعاً أكثر إلحاحاً هذا الشهر بعد أن ربط باحثون في مختبرات رائدة في ‌مجال الذكاء الاصطناعي تلك المخاوف بجدول زمني واحتمالية حدوثها.

وحذر جاكوب كوكسون، الباحث السابق في شركة ⁠«أنثروبيك»، من ⁠أن الذكاء الاصطناعي قد يقضي على البشرية بحلول نهاية هذا العقد، مما دفع المشرعين الأميركيين إلى المطالبة بوضع قواعد جديدة لتنظيم هذه التكنولوجيا.

وردد إيفان هوبينغر، رئيس قسم علوم التوافق في «أنثروبيك»، تحذير كوكسون، قائلاً إن احتمال وقوع مثل هذا الحدث خلال العقد المقبل يزيد على 10 في المائة.

واقترح بعض صانعي السياسات فرض «مفتاح وقف» يتيح للسلطات الاتحادية وقف نماذج الذكاء الاصطناعي. وقال غيتس إنه لا يعارض وجود نوع من «مفتاح الوقف»، إلا أن ذلك لن يكون كافياً ما لم يتم تنفيذ إجراءات وقائية أخرى أيضاً.

واتفقت الولايات المتحدة والصين على بدء حوار حول الذكاء الاصطناعي عقب زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ لواشنطن مؤخراً.


ترمب يذكر أرقاماً صادمة لعدد القتلى في الحرب الروسية الأوكرانية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب يذكر أرقاماً صادمة لعدد القتلى في الحرب الروسية الأوكرانية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب السبت، أن 25 ألف شخص قُتلوا الشهر الماضي، و32 ألفاً آخرين في الشهر الذي سبقه، وذلك في الحرب الدائرة بين أوكرانيا وروسيا.

وقال ترمب للصحافيين في حديقة البيت الأبيض: «في الشهر الماضي، لقي 25 ألف شخص حتفهم في الحرب بين أوكرانيا وروسيا، هل تفهمون؟ 25 ألفاً»، وفق ما ذكرته شبكة «فوكس نيوز».

وأضاف: «وفي الشهر الذي سبقه، لقي 32 ألف شخص حتفهم... معظمهم جنود، بنسبة 97 في المائة من الجنود. ولكن سواء كانوا جنوداً أو مدنيين، فكّروا في الأمر: 32 ألفاً. قبل شهرين، قُتل 33 ألف شخص؛ وهذا الشهر، قُتل 25 ألفاً. يا له من أمر مؤسف».

جنود من الجيش الروسي خلال العرض العسكري بمناسبة يوم النصر في موسكو (د.ب.أ)

وتكبدت روسيا وحدها خسائر بشرية بلغت نحو 450 ألف جندي منذ غزوها لأوكرانيا عام 2022، وذلك وفقاً لبيانات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية.

وأعرب ترمب عن رغبته في رؤية نهاية للحرب قريباً، كاشفاً أنه تحدث مؤخراً مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

وقال ترمب: «لقد تحدثت معه كثيراً، وهو مستمر في مساره وكذلك بوتين. وفي يوم ما - نأمل أن يكون في المستقبل القريب، وربما قبل حلول الشتاء القاسي - سيتوصلان إلى اتفاق».

كما زعم أنه حث زيلينسكي على محاولة التوصل إلى اتفاق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين: «لقد ناقشت مع زيلينسكي العديد من المواضيع المختلفة، وتوصلنا إلى اتفاق قوي للغاية بشأن الكثير منها. ولكن هل تعلم ما الذي أريده منه أن يفعله؟ أن يبرم اتفاقاً. أريده أن يتوصل إلى تسوية مع بوتين، وأن يتوصل بوتين إلى تسوية معه».

وأعلن زيلينسكي يوم الجمعة أن ترمب وافق على منح أوكرانيا ترخيصاً لإنتاج صواريخ «باتريوت» الاعتراضية الأميركية.

وكتب زيلينسكي يوم الجمعة: «هناك اتفاقات ملموسة بشأن تراخيص صواريخ باتريوت. فخلال اجتماعنا، أكد الرئيس ترمب أنه اتخذ قراره النهائي: ستحصل أوكرانيا على تراخيص لإنتاج صواريخ باتريوت».

وكان ترمب قد تردد سابقاً في منح أوكرانيا هذه التراخيص.