حاكمة نيويورك تدعم ممداني رغم التشكيك فيه وخلافات الديمقراطيين

الجمهوريون يعدّونه «شيوعياً» ويرصون الصفوف خلف منافس واحد

المرشح لمنصب رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني خلال مسيرة شارك فيها السناتور بيرني ساندرز في نيويورك (أ.ب)
المرشح لمنصب رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني خلال مسيرة شارك فيها السناتور بيرني ساندرز في نيويورك (أ.ب)
TT

حاكمة نيويورك تدعم ممداني رغم التشكيك فيه وخلافات الديمقراطيين

المرشح لمنصب رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني خلال مسيرة شارك فيها السناتور بيرني ساندرز في نيويورك (أ.ب)
المرشح لمنصب رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني خلال مسيرة شارك فيها السناتور بيرني ساندرز في نيويورك (أ.ب)

بعد أشهر من التشكيك، أيدت حاكمة نيويورك، كاثي هوكول، ترشيح زهران ممداني (33 عاماً) لمنصب رئيس بلدية مدينة نيويورك، وهي الكبرى في الولايات المتحدة، داعية السكان إلى التصويت له، في خطوة هي الأهم حتى الآن من الحزب الديمقراطي، الذي يعاني انقسامات في ظل جهود لإصلاح صورته بعد 9 أشهر من انتخاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب لولاية ثانية.

ويعدّ تأييد هوكول أحدث مؤشر إلى أن القادة الديمقراطيين بدأوا يحشدون الدعم خلف ممداني، الذي يصف نفسه بأنه «اشتراكي ديمقراطي».

ولكن هذا الدعم جاء بعدما عدّ السناتور الديمقراطي كريس فان هولين أن زعماء الديمقراطيين الذين لم يعلنوا بعد دعمهم ممداني منخرطون في «سياسة ضعيفة». وخلال حفل لجمع التبرعات للحزب في أيوا، جادل فان هولين بأن الحزب الديمقراطي «لن يُصلح نفسه»، وبأنه لتشكيل مستقبله؛ فعلى الديمقراطيين البدء بالفوز في الانتخابات الرئيسية في ولايات فرجينيا وأيوا ونيوجيرسي، والوقوف خلف ممداني في الانتخابات المقررة يوم 4 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وقال إنه «يركز على ضمان قدرة الناس على تحمل تكاليف العيش في مكان عملهم. يجب أن يكون هذا هدفنا في مدينة نيويورك، ومدينة دي موين (في أيوا)، وكل البلدات والمدن في كل أنحاء الولايات المتحدة». ثم انتقد بشدة «كثيراً من الأعضاء الديمقراطيين في مجلسي الشيوخ والنواب الذين يمثلون نيويورك»؛ لأنهم «ظلوا على هامش» السباق، منبهاً إلى أن «هذا النوع من السياسة الضعيفة هو ما سئم الناس منه. عليهم أن يدعموه، وأن يدعموه الآن».

حاكمة نيويورك كاثي هوكول تتحدث إلى الصحافة قبل المشاركة بمسيرة في نيويورك (أ.ف.ب)

تكاليف العيش

بالفعل، أعلنت هوكول بشكل منفصل أنها قررت دعم ممداني. وأقرت في مقال رأي بصحيفة «نيويورك تايمز» بأنها «لا تتفق» مع ممداني في كل شيء، لكنها تشاركه إيمانه بقضايا عدة، مثل «جعل نيويورك أقل تكلفة». وكتبت أنه «في ضوء السياسات البغيضة والمدمرة التي تصدر من واشنطن يومياً، كنت بحاجة إلى معرفة أن رئيس البلدية المقبل لن يكون شخصاً يستسلم قيد أنملة للرئيس ترمب».

وشكر ممداني لهوكول هذا الدعم، قائلاً إنه علامة على أن «حركتنا تزداد قوة». وأضاف أن «الحاكمة هوكول جعلت القدرة على تحمل التكاليف محور عملها. أتطلع إلى النضال إلى جانبها لمواصلة مسيرتها في ضخ الأموال في جيوب سكان نيويورك وبناء مدينة نيويورك أكبر أماناً وقوة، حيث لا يُجبر أحد على المغادرة لمجرد عدم القدرة على تحمل تكاليف إعالة أسرة». وعبر عن امتنانه للحاكمة على «دعمها في توحيد حزبنا، وعلى جهودها في مواجهة الرئيس ترمب، وتوفير وجبات غذاء مجانية لأطفالنا، وتوسيع نطاق الحصول على رعاية الأطفال».

شومر وجيفريز

زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي تشارلز شومر متحدثاً إلى وسائل الإعلام في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

وحتى الآن، رفض بعض كبار الديمقراطيين في نيويورك، وبينهم زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ تشاك شومر، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز، تأييد ممداني، رغم أنه فاز في الانتخابات التمهيدية للحزب.

وأفاد الناطق باسم جيفريز، جاستن تشيرمول، في بيان بأن جيفريز «سيدلي بتصريحات أكثر بشأن الانتخابات العامة قبل موعدها المحدد يوم 4 نوفمبر بوقت كافٍ»، عادّاً أن تعليقات فان هولين لن تكون ذات أهمية في نيويورك. وقال: «في هذه الأثناء، يسأل سكان نيويورك المرتبكون أنفسهم السؤال التالي: كريس فان ماذا؟».

زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب حكيم جيفريز يلقي كلمة بمبنى «الكابيتول» في واشنطن العاصمة (إ.ب.أ)

بيد أنه خلال الأسبوع الماضي، أيد النائبان الديمقراطيان جيمي راسكين وبات راين ترشيح ممداني. وشبه راسكين ممداني بالرئيس فرنكلين روزفلت؛ لأنه «يريد حقاً إعادة بناء تحالف فرنكلين روزفلت، وهو ملتزم بشكل أساسي نجاحَ الطبقة العاملة والمتوسطة في مدينته».

ومع ذلك، كشف ترشيح ممداني عن انقسامات داخل الحزب. وأشاد البعض بصعوده المفاجئ، مشيرين إلى مقترحاته الشعبوية وحضوره الواسع على وسائل التواصل الاجتماعي بوصف ذلك نموذجاً يحتذى لتغيير مسار الحزب بعد انتخابات 2024 الرئاسية المخيبة للآمال. فيما نأى آخرون بأنفسهم عنه، رافضين أنه «اشتراكي» وينتقد إسرائيل، ومطالبين الديمقراطيين بتبني مواقف اقتصادية أفضل وسطية.

وقال السناتور الديمقراطي جون فيترمان، عبر شبكة «سي إن إن»، إن «مدينة نيويورك لا تعكس سياستنا الوطنية»، مضيفاً أن نجاح ممداني «ليس له أي تأثير على حياتي».

الجمهوريون يتحركون

المرشح لمنصب رئيس بلدية نيويورك الحاكم السابق للولاية آندرو كومو خلال إحدى المناسبات في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

وسعى الجمهوريون إلى الترويج السلبي بشأن ممداني بوصفه واجهة الحزب الديمقراطي. وخلال مقابلة مع إذاعة «دبليو إيه بي سي» في نيويورك، صور الرئيس ترمب ممداني على أنه «شيوعي»، وقال إن «أي شخص أفضل» من ممداني. وكرر أنه لا يعتقد أن أحداً يستطيع هزيمة ممداني إلا إذا صار السباق بين شخصين، ملمحاً إلى أنه يفضل مواجهة بين ممداني وحاكم نيويورك السابق آندرو كومو، الذي خسر أمام ممداني في الانتخابات التمهيدية، ولكنه يترشح الآن مستقلاً. ويترشح أيضاً كل من رئيس البلدية الحالي الديمقراطي أريك آدامز، الذي يترشح الآن مستقلاً، والمرشح الجمهوري كورتيس سليوا.

ووراء الكواليس، يحاول أعضاء إدارة ترمب إغراء آدامز وسليوا بمغادرة السباق من خلال التلويح بمناصب إدارية.

وصرحت رئيسة «لجنة القيادة الجمهورية» في مجلس النواب، أليز ستيفانيك، بأن تأييد هوكول يُشير إلى أن الحاكمة تتجه نحو اليسار. وقالت في بيان إنه «في الوقت الذي يبحث فيه سكان نيويورك عن قيادة قوية من حاكمتهم، في ظل وجود أكثرية تعارض زهران ممداني، تحتضن كاثي هوكول هذا الشيوعي المتهور الذي سيدمر نيويورك ويجعلها أشد صعوبة في تحمل التكاليف وأعلى خطورة؛ مرة أخرى يوضع المجرمون والشيوعيون في المقام الأول، وسكان نيويورك في المرتبة الأخيرة».


مقالات ذات صلة

ممداني يسعى إلى التهدئة بعد هجوم فاشل في نيويورك

الولايات المتحدة​ رسم لإبراهيم كيومي وأمير بالات خلال جلسة المحكمة في نيويورك (رويترز)

ممداني يسعى إلى التهدئة بعد هجوم فاشل في نيويورك

سعى رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني إلى تهدئة المخاوف، ولا سيما بعدما أظهرت التحقيقات أن الشابين اللذين نفذا هجوماً فاشلاً قرب منزله استلهما أفكارهما من «داعش».

علي بردى (واشنطن)
الخليج جانب من الاجتماع الذي عقدته منظمة التعاون الإسلامي بمقر الأمم المتحدة في نيويورك (بنا)

اجتماع لـ«التعاون الإسلامي» في نيويورك يناقش العدوان الإيراني على الخليج

ناقش اجتماع عقدته منظمة التعاون الإسلامي في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، الهجمات العدائية الإيرانية المتواصلة على دول مجلس التعاون الخليجي منذ السبت.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق «بيكاتشو» وهو يصبح أغلى من الأمان (أ.ب)

بطاقات «بوكيمون» تتحوَّل إلى غنيمة بملايين الدولارات

ما بدأ لقاءً هادئاً لهواة «بوكيمون» داخل متجر أميركي انتهى بسطو مسلح...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد زحام كالمعتاد بشارع التايم سكوير في نيويورك (إكس)

نيويورك تطالب إدارة ترمب برد 13.5 مليار دولار بعد إلغاء الرسوم الجمركية

دعت حاكمة نيويورك كاثي هوكول، إدارة الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب إلى رد 13.5 مليار دولار بعد أن ألغت المحكمة العليا الرسوم الجمركية الشاملة التي كان قد فرضها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أشخاص يسيرون على طول شارع «تايمز سكوير» في مانهاتن أثناء تساقط الثلوج في مدينة نيويورك - 22 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

عاصفة ثلجية عاتية تضرب شمال شرقي الولايات المتحدة (صور)

تضرب عاصفة ثلجية كبيرة مناطق في شمال شرقي الولايات المتحدة لا سيما في مدينة نيويورك.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

وزير الدفاع الأميركي: حرب إيران ليست مستنقعاً

هيغسيث متحدثاً أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأربعاء (أ.ف.ب)
هيغسيث متحدثاً أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

وزير الدفاع الأميركي: حرب إيران ليست مستنقعاً

هيغسيث متحدثاً أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأربعاء (أ.ف.ب)
هيغسيث متحدثاً أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأربعاء (أ.ف.ب)

دافع ​وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث عن الحرب على ‌إيران أمام ‌الكونغرس، اليوم الأربعاء، ​قائلاً ‌إنها ⁠ليست ​مستنقعاً، وهاجم ⁠الأعضاء الديمقراطيين واصفاً إياهم بـ«المتهورين» لانتقادهم هذا ⁠الصراع الذي ‌لا ‌يحظى بتأييد ​كافٍ، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وأضاف هيغسيث ‌أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب: «أتسمونها مستنقعاً ‌وتمنحون أعداءنا دعاية؟ عار ⁠عليكم ⁠هذا التصريح»، واصفاً الديمقراطيين في الكونغرس بـ«المتهورين والمتخاذلين والانهزاميين».

وواجه هيغسيث، اليوم، أسئلة من أعضاء الكونغرس للمرة الأولى منذ قرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الدخول في حرب مع إيران، وهو قرار يقول الديمقراطيون إنه أدى إلى صراع اختياري مكلف تم خوضه دون موافقة الكونغرس.

وجرى عقد جلسة الاستماع أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب لمناقشة مقترح الميزانية العسكرية لعام 2027 للإدارة الأميركية، والذي من شأنه أن يرفع الإنفاق الدفاعي إلى مستوى تاريخي يبلغ 1.5 تريليون دولار.


هيغسيث: حرب إيران ليست مستنقعاً... والانتقادات تمنح طهران «انتصاراً دعائياً»

وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هيغسيث: حرب إيران ليست مستنقعاً... والانتقادات تمنح طهران «انتصاراً دعائياً»

وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وجّه وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث انتقادات لاذعة للديمقراطيين وبعض الجمهوريين بسبب تصريحاتهم حول حرب إيران، عادّاً أن «أكبر تحدٍّ وأخطر خصم تُواجهه أميركا في هذه المرحلة هو التصريحات المتهورة والضعيفة والانهزامية الصادرة عن ديمقراطيين في الكونغرس وبعض الجمهوريين».

ورفض هيغسيث، في جلسة استماع عقدتها لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، توصيف حرب إيران بـ«المستنقع»، وعدّ أن انتقادات الديمقراطيين تمنح طهران «انتصاراً دعائياً». وقال هيغسيث إن «الرئيس دونالد ترمب، على عكس رؤساء آخرين، تحلّى بالشجاعة لضمان ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً أبداً، وهو حازم تماماً في هذا الموقف». وذكّر هيغسيث المُشرّعين بمرور شهرين فقط على «هذا النزاع»، مضيفاً أن «جيلي يُدرك كم استمرت حروبنا في العراق وأفغانستان وفيتنام. بعد شهرين فقط من معركة وجودية تتعلق بأمن الشعب الأميركي، لا يمكن لإيران أن تمتلك قنبلة نووية. نحن فخورون بهذه المهمة».

رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كاين في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

كلام هيغسيث جاء رداً على كبير الديمقراطيين في اللجنة آدم سميث خلال جلسة استماع علنية، هي الأولى من نوعها في الكونغرس منذ بداية الحرب. وقد حضر هيغسيث الجلسة إلى جانب رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كاين، ووكيل وزارة الحرب للشؤون المالية بالإنابة جولس هيرست الذي أكد للمشرعين أن تكلفة حرب إيران بلغت حتى الساعة 25 مليار دولار.

هجوم ديمقراطي

ومن الواضح أن هذه كانت جلسة انتظرها الديمقراطيون طويلاً، منذ بدء حرب إيران في الثامن والعشرين من فبراير (شباط). ورغم غياب إيران عن عنوان الجلسة الرسمي، فإن أغلبية تصريحات أعضاء اللجنة تمحورت حول الحرب.

فقد انتقد كبير الديمقراطيين آدم سميث توصيف استراتيجية الإدارة العسكرية بـ«الواقعية»، وقال: «يبدو أن الاستراتيجية تقوم على استخدام أكبر قدر ممكن من العنف، وأكبر قدر ممكن من التهديد، وأكبر قدر ممكن من الإكراه لفرض إرادتنا على العالم». وعدّ أن توصيف الاستراتيجية بالواقعية هو أمر «سخيف»، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة بدأت «حرباً شاملة في الشرق الأوسط ضد إيران في محاولة لإعادة تشكيل المنطقة. وهذا هو النقيض التام للواقعية»، على حد تعبيره. وأضاف سميث أن «خوض حروب في الشرق الأوسط تخرج عن السيطرة، وتؤدي إلى تكاليف أكبر بكثير من الفوائد هو النهج الذي انتقدته هذه الإدارة مراراً وتكراراً»، مضيفاً: «مع ذلك، ها نحن أمام حرب شاملة في الشرق الأوسط، وقد رأينا تكاليفها، بدءاً من مقتل 13 جندياً وإصابة المئات. لكن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، إذ قُتل آلاف المدنيين، وانجرّ أكثر من اثني عشر بلداً إلى هذه الحرب بشكل أو بآخر. إضافة إلى الحرب بين إسرائيل ولبنان منذ اندلاع هذا النزاع. كما نشهد الآن توتراً بين الميليشيات الشيعية في العراق وإقليم كردستان، ما يضع ضغطاً على علاقتنا مع العراق، ويسهم في زيادة الفوضى في الشرق الأوسط. ونرى كذلك التأثير على الاقتصاد، لا سيما داخل الولايات المتحدة، حيث ارتفعت أسعار البنزين بأكثر من دولار، ومن المتوقع أن ترتفع أسعار الأسمدة لاحقاً، ما سيؤدي إلى ارتفاع أسعار الغذاء بشكل كبير».

السيناتور الجمهوري راند بول من منتقدي حرب إيران (أ.ف.ب)

وتساءل سميث عن مسار خطة الإدارة وأهدافها، مشيراً إلى أن كلّ ما يتم الحديث عنه هو الأهداف التي تم ضربها، عادّاً أن هذا «إنجاز مهم على المستوى التكتيكي، ويعكس كفاءة الجيش»، مستدركاً: «نحن لا نخوض هذه الحرب من أجل مكاسب تكتيكية، بل لتغيير إيران بشكل جذري. ومع ذلك، حتى الآن، لا يزال البرنامج النووي الإيراني كما كان قبل الحرب. لم تفقد إيران قدرتها على إلحاق الضرر، ولا يزال لديها برنامج صواريخ باليستية، وما زالت قادرة على إغلاق مضيق هرمز ولديها الوسائل للقيام بذلك. فما هي الخطة لتغيير هذا الواقع؟».

«السلام من خلال القوة»

مثل قادة البنتاغون أمام اللجنة للحديث عن موازنة الدفاع للعام 2027، التي بلغت قيمتها تريليوناً ونصف تريليون دولار. وهو مبلغ ضخم سيُمهّد، حسب هيغسيث، لعصر ذهبي جديد للدفاع القومي من خلال توفير «الحاجة اللازمة لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للدفاع، وتطوير القوة المشتركة التي تحتاج إليها الولايات المتحدة للدفاع عن أمنها القومي وردع الصين، وتمكين الحلفاء والشركاء من الدفاع عن أنفسهم، وتعزيز القاعدة الصناعية الدفاعية الأميركية».

ترمب وهيغسيث بالبيت الأبيض في جلسة استماع بالكونغرس 6 أبريل 2026 (د.ب.أ)

وكرّر هيغسيث أن استراتيجية ترمب تقوم على أساس الواقعية ومبدأ «السلام من خلال القوة»، وأن هدف أميركا هو «منع الحرب عبر تعزيز قوة الولايات المتحدة». وتابع: «نحن نتطلع إلى السلام، لكن علينا أن نستعد للحرب. ومن خلال استعادة روح المقاتل، وإعادة بناء جيشنا، وإعادة ترسيخ الردع، يمكننا إحباط أهداف خصومنا وضمان السلام لوطننا وللعالم».

كما ذكر هيغسيث أنه «على مدى جيل كامل، انشغلت الولايات المتحدة إلى حد كبير بحروب مفتوحة، وتغيير أنظمة، وبناء دول. وفي خضم ذلك، أرسل قادة سابقون أفراد قواتنا المسلحة في مهمة تلو الأخرى من دون استراتيجية خروج، ومن دون نهاية واضحة، ومن دون شرح كافٍ للشعب الأميركي أو للمقاتلين حول كيفية خدمة هذه الصراعات لمصالح الولايات المتحدة الأساسية. هذه الانشغالات المكلفة افتقرت إلى أهداف واضحة، ولم تكن مرتبطة بمصالح أميركية حيوية وجوهرية. الرئيس ترمب يغيّر هذا الواقع».

ووجّه هيغسيث انتقادات لاذعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، فقال: «في الأسابيع الأخيرة ظهر عدد كبير جداً من حلفائنا في (الناتو) أنهم غير موثوقين في دعم عملياتنا ضد إيران، رغم أنهم يعتمدون على أسواق الطاقة في الشرق الأوسط أكثر منا، ويتشاركون معنا مصلحة منع إيران من امتلاك سلاح نووي وتقليص قدراتها على إسقاط القوة. هذا أمر غير مقبول وسنتذكره».


«انتهى زمن الرجل اللطيف»... ترمب يهدد إيران بصورة مُولّدة بالذكاء الاصطناعي

الصورة التي نشرها ترمب على منصة «تروث سوشيال»
الصورة التي نشرها ترمب على منصة «تروث سوشيال»
TT

«انتهى زمن الرجل اللطيف»... ترمب يهدد إيران بصورة مُولّدة بالذكاء الاصطناعي

الصورة التي نشرها ترمب على منصة «تروث سوشيال»
الصورة التي نشرها ترمب على منصة «تروث سوشيال»

في خطوة لافتة تعكس تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وطهران، وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب رسالة تحذيرية إلى إيران عبر منصة «تروث سوشيال»، مرفقة بصورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي يظهر فيها وهو يحمل سلاحاً وخلفه انفجارات، مع عبارة: «انتهى زمن الرجل اللطيف».

وكتب ترمب في منشوره: «إيران لا تستطيع ترتيب أمورها. لا تعرف كيف توقّع اتفاقاً غير نووي. عليها أن تتصرف بذكاء سريعاً!».

ووصلت الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع مع إيران إلى طريق مسدود أمس (الثلاثاء) مع تعبير ترمب عن عدم رضاه عن أحدث مقترحات طهران التي قال إنها أبلغت الولايات المتحدة بأنها في «حالة انهيار» وإنها بصدد ترتيب أوضاع قيادتها.

وينص أحدث مقترحات إيران لحل الصراع الذي ​اندلع قبل شهرين على تأجيل مناقشة برنامجها النووي إلى حين انتهاء الحرب وتسوية الخلافات المتعلقة بالشحن البحري، بحسب وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال مسؤول أميركي مطلع على اجتماع ترمب الاثنين مع مستشاريه إن الرئيس يريد معالجة الملف النووي في البداية.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» الثلاثاء: «أبلغتنا إيران للتو بأنها في (حالة انهيار). وتريد منا (فتح مضيق هرمز) في أقرب وقت ممكن بينما تحاول تسوية أوضاع قيادتها، وأعتقد أنها ستتمكن من ذلك!».

ولم يتضح من منشور ترمب كيف أوصلت إيران هذه الرسالة، ولم يرد من طهران أي تعقيب حتى الآن على ما ذكره ترمب.

وقال متحدث باسم الجيش الإيراني في وقت سابق لوسائل إعلام رسمية إن إيران لا ترى أن الحرب انتهت.