صفقة بين ترمب وشي قد تعيد إحياء صادرات الطاقة الأميركية للصينhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/5272294-%D8%B5%D9%81%D9%82%D8%A9-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%AA%D8%B1%D9%85%D8%A8-%D9%88%D8%B4%D9%8A-%D9%82%D8%AF-%D8%AA%D8%B9%D9%8A%D8%AF-%D8%A5%D8%AD%D9%8A%D8%A7%D8%A1-%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%82%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D9%84%D8%B5%D9%8A%D9%86
صفقة بين ترمب وشي قد تعيد إحياء صادرات الطاقة الأميركية للصين
ترمب يلتقي شي خلال قمة قادة مجموعة العشرين في أوساكا باليابان (أرشيفية - رويترز)
يصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بكين هذا الأسبوع، لحضور قمة مع نظيره الصيني شي جينبينغ، في 14 و15 مايو (أيار)، فيما يشير مسؤولون أميركيون إلى احتمال بحث صفقة تستورد بموجبها بكين مزيداً من الطاقة من واشنطن.
وتسببت الرسوم الجمركية التي فُرضت خلال الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين في تعليق معظم الواردات الصينية من النفط والغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة، والتي بلغت قيمتها 8.4 مليار دولار في 2024، أي قبل عام من بدء ترمب ولايته الثانية.
الغاز الطبيعي المسال
يقول محللون إن واردات الصين من الغاز الطبيعي المسال الأميركي تميل إلى التذبذب في أوقات الاضطرابات الجيوسياسية، مما يخلق فرصة إذا تحسنت العلاقات.
وخلال الحرب التجارية في 2019 خلال الولاية الأولى لترمب، تراجعت واردات الصين من الغاز الطبيعي المسال الأميركي إلى 260 ألف طن فقط رغم ارتفاع إجمالي واردات بكين من الوقود فائق التبريد 15 في المائة إلى 59.4 مليون طن في ذلك العام.
وبعد مرور عامين، صدَّرت الولايات المتحدة 8.98 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال إلى الصين، لتصبح بذلك ثالث أكبر مورد للغاز الطبيعي المسال لبكين في ذلك العام، بفارق ضئيل عن قطر، ثاني أكبر مورد.
وبحلول 2024، انخفضت الواردات إلى 4.15 مليون طن، ثم إلى 26 ألف طن في 2025 بعد أن فرضت الصين رسوماً جمركية إجمالية 25 في المائة على الغاز الطبيعي المسال الأميركي خلال الحرب التجارية المتبادلة.
ويخيِّم التراجع الذي تشير إليه البيانات في الواردات على حجم مشتريات شركات صينية مثل «بتروتشاينا» والمؤسسة الوطنية الصينية للنفط البحري (سينوك) من أجل الوفاء بعقود طويلة الأجل مع منتجين أميركيين وُقِّعت بين 2021 و2023. وتُجرى إعادة بيع هذه الشحنات لأوروبا لتجنب دفع الرسوم الجمركية في الداخل. وتشير تقديرات «ريستاد إنرجي» إلى التعاقد على نحو 12 مليون طن للتسليم خلال العام الجاري.
وخلصت تقديرات محللين إلى أن أسعار الغاز الطبيعي المسال الأميركي ستقل عن الأسعار في السوق الفورية في آسيا إذا ألغت بكين رسومها الجمركية البالغة 25 في المائة، نظراً إلى الاضطرابات في السوق والناجمة عن حرب إيران.
ورغم ذلك، ستكون أي زيادة في الواردات محدودة على ما يبدو، إذ من المتوقع أن تشهد الصين عاماً آخر من تراجع الطلب على الغاز الطبيعي المسال.
النفط
الصين أكبر مستورد للنفط في العالم، في حين لم تكن الولايات المتحدة يوماً مصدِّراً رئيسياً للنفط الخام إليها.
وبلغت واردات الصين من النفط الأميركي ذروتها عند نحو 395 ألف برميل يومياً في 2020 بعد المرحلة الأولى من اتفاقية التجارة، وهو ما يمثل أقل بقليل من 4 في المائة من إجمالي واردات الصين من الخام.
وفي 2024 قبل عودة ترمب إلى منصبه، استوردت الصين 193 ألف برميل يوميا بستة مليارات دولار.
ولم تستورد الصين أي نفط أميركي منذ مايو 2025 بعد فرض رسوم جمركية بلغت 20 في المائة خلال الحرب التجارية، وعوَّضت هذا النقص بزيادة وارداتها من دول أخرى مثل كندا والبرازيل.
الإيثان والبروبان
الولايات المتحدة هي المورِّد الوحيد للصين لمادة الإيثان، وهي عنصر أساسي في صناعة البلاستيك. واستمرت الشحنات رغم الحرب التجارية بين البلدين.
وأظهرت بيانات الجمارك الصينية أن الصين استوردت 5.95 مليون طن من الإيثان بقيمة 2.96 مليار دولار في 2025، وارتفعت الواردات 50 في المائة على أساس سنوي في الربع الأول من 2026.
وبرز اعتماد الصين على الإيثان بشكل واضح العام الماضي عندما ألغت بكين الرسوم الجمركية الانتقامية البالغة 125 في المائة على واردات هذه المادة، في وقت كانت فيه الولايات المتحدة تفرض قيوداً على الصادرات لعدة أشهر.
وعلى المنوال نفسه، ظلت الولايات المتحدة أكبر مورِّد للبروبان إلى الصين في 2025 رغم الرسوم الجمركية، إذ صدَّرت إلى السوق الصينية أكثر من 6.6 مليار دولار من البروبان، الذي يستخدم في إنتاج البروبيلين، وهو مكون رئيسي في صناعة البلاستيك.
أظهرت بيانات تتبع السفن ومصادر تجارية أن من المتوقع أن ترتفع صادرات آسيا من الديزل إلى أفريقيا في أغسطس إلى أعلى مستوى، منذ ما لا يقل عن أربعة أعوام ونصف العام.
قفزت أسعار النفط بأكثر من 3 في المائة، خلال جلسة يوم الاثنين، بداية تعاملات الأسبوع، بعد أن شنَّت الولايات المتحدة هجوماً على جزيرة لارك الإيرانية في مضيق هرمز.
ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 2 في المائة في تعاملات يوم الاثنين، بعد أن شنّت الولايات المتحدة هجوماً على جزيرة لارك الإيرانية في مضيق هرمز.
«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد سلاحاً... كيف تستخدم الدول العقوبات والتجارة والطاقة؟https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/5313285-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF-%D8%B3%D9%84%D8%A7%D8%AD%D8%A7%D9%8B-%D9%83%D9%8A%D9%81-%D8%AA%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%82%D9%88%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A7%D9%82%D8%A9%D8%9F
الاقتصاد سلاحاً... كيف تستخدم الدول العقوبات والتجارة والطاقة؟
حاويات ورافعات في مرفأي لوس أنجليس ولونغ بيتش بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
حضر العامل الاقتصادي في كثير من الصراعات بين الدول على مرّ التاريخ. فمن الحصار التجاري إلى التحكم بطرق التجارة والموارد، استخدمت القوى المتنافسة إمكاناتها الاقتصادية للضغط على خصومها وتعزيز موقعها. لكن تشابك الاقتصاد العالمي خلال العقود الأخيرة زاد من فاعلية الأدوات الاقتصادية وتنوّعها في هذه الصراعات، من العقوبات المالية والرسوم الجمركية إلى قيود التكنولوجيا والطاقة والمواد الحيوية وسلاسل الإمداد.
وتكشف الصراعات الدولية الراهنة عن اتساع توظيف الأدوات الاقتصادية في صراعات النفوذ بين الدول. فالولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يستخدمان العقوبات والقيود التجارية ضد خصومهما، فيما تستفيد الصين من ثقلها التجاري والصناعي لتعزيز موقعها في المنافسة الاقتصادية مع القوى الأخرى، وتحتفظ الدول المنتجة للطاقة بأوراق قوة نابعة من الموارد التي تسيطر عليها. وهكذا يصبح حجم الاقتصاد وموقع الدولة داخل النظام التجاري والمالي العالمي جزءاً من قدرتها على التأثير في سلوك الآخرين.
العقوبات في خدمة الأهداف السياسية
تُعد العقوبات من أكثر صور توظيف الاقتصاد وضوحاً في صراعات النفوذ. ومن خلال العقوبات، تستطيع دولة أو مجموعة دول حرمان دولة خصم من مصادر التمويل أو الوصول إلى الأسواق والتكنولوجيا، بهدف زيادة التكلفة الاقتصادية المترتبة على مواقفها وقراراتها السياسية، والضغط عليها لتغيير هذه السياسات.
ويشير «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» (CSIS)، وهو مركز أبحاث أميركي متخصص في القضايا السياسية والأمنية والاستراتيجية، إلى أن أدوات الحرب الاقتصادية تشمل -إضافة إلى العقوبات المالية- سياسات تجارية وصناعية وتنظيمية يمكن من خلالها التأثير في قدرة الخصم على تحويل موارده الاقتصادية إلى قوة.
وتقدّم روسيا منذ غزوها أوكرانيا مثالاً بارزاً على استخدام العقوبات الاقتصادية للضغط على دولة بهدف التأثير في سياساتها. فقد استهدفت العقوبات الغربية قطاعات مالية وصناعية وتكنولوجية روسية، إلى جانب محاولات تقليص عائدات موسكو من الطاقة، في إطار الضغط عليها بسبب استمرار الحرب. وسَعَت روسيا إلى الحد من تأثير هذه الإجراءات عبر إعادة توجيه جزء من تجارتها نحو أسواق أخرى والبحث عن قنوات بديلة للحصول على السلع والتمويل، بما يساعدها على تحمل تكلفة العقوبات ومواصلة حربها.
ورغم أن العقوبات لم تدفع موسكو إلى تغيير سياستها تجاه أوكرانيا، فإنها أرخت بظلالها على الاقتصاد الروسي، من خلال تقييد الوصول إلى بعض التقنيات والاستثمارات والأسواق الغربية، وزيادة تكلفة بعض الواردات والمعاملات التجارية، فضلاً عن الضغوط التي تعرّضت لها قطاعات تعتمد على التكنولوجيا الأجنبية. وهنا يظهر أحد حدود فاعلية العقوبات السياسية: فقد تُلحق العقوبات تكلفة اقتصادية ملموسة بالدولة المستهدَفة، من دون أن تكون هذه التكلفة كافية بالضرورة لدفع قيادتها إلى تغيير السياسة التي فُرضت العقوبات بسببها.
ناقلة نفط تابعة لمجموعة «سوفكومفلوت» الروسية تعبر مضيق البوسفور في تركيا (رويترز)
التجارة أداة للضغط الاقتصادي
تؤدي التجارة دوراً أكثر تعقيداً في صراعات النفوذ، لأن العلاقة التجارية التي تحقق مكاسب للدولتين في الظروف الطبيعية قد تتحوّل إلى مصدر قوة لإحداهما عند وقوع خلاف بينهما. وكلما زاد اعتماد دولة على سوق الدولة الأخرى أو على منتجات يصعب استبدالها، ازدادت قدرة الأخيرة على توظيف هذا الاعتماد لتحقيق أهداف سياسية.
ويبرز ذلك خصوصاً في العلاقة بين الولايات المتحدة والصين، حيث تُستخدم الرسوم الجمركية وقيود التصدير والسياسات الصناعية في سياق التنافس بين البلدين على موقعيهما في الاقتصاد العالمي، وعلى الصناعات والتقنيات التي يُتوقع أن تؤثر في موازين القوة مستقبلاً.
ويظهر ذلك بوضوح في أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي والمعادن الحيوية. فالسيطرة على التكنولوجيا أو على المواد الضرورية لإنتاجها تمنح الدول أدوات ضغط تضاف إلى أهميتها التجارية. وفي المقابل، تدفع هذه المخاطر الحكومات والشركات إلى نقل بعض مراحل الإنتاج إلى الداخل أو إلى دول أخرى وتنويع مصادر الاستيراد، حتى عندما تكون التكلفة الاقتصادية أعلى. وتبرز فيتنام والمكسيك، على سبيل المثال، بين الدول التي استقطبت استثمارات وتصنيعاً كان يتركز جزء منه في الصين، مع سعي الشركات الأميركية إلى تنويع سلاسل الإمداد وتقليص مخاطر الاعتماد الكبير على السوق الصينية.
رقاقة إلكترونية وسط علمَي الولايات المتحدة والصين (رويترز)
إيران تحت وطأة العقوبات
تمثل إيران حالة بارزة لاستخدام القوة الاقتصادية في ممارسة الضغط السياسي. فقد استهدفت العقوبات الأميركية على مدى سنوات مصادر رئيسية للإيرادات الإيرانية، وفي مقدّمتها صادرات النفط، إلى جانب القطاع المالي، كما شملت بعض الإجراءات شركات ومؤسسات أجنبية تتعامل مع طهران. وهدفت واشنطن من خلال هذه الإجراءات إلى زيادة التكلفة الاقتصادية على إيران والضغط عليها في ملفات مرتبطة ببرنامجها النووي وسياساتها الإقليمية.
وأشارت صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية المتخصصة في الشؤون الاقتصادية والدولية إلى أن سياسة «الضغط الأقصى» الأميركية ألحقت أضراراً كبيرة بالاقتصاد الإيراني. وأدت القيود المفروضة على النفط والقطاع المالي والتعاملات الخارجية إلى تضييق قدرة طهران على الاستفادة من مواردها الاقتصادية والوصول إلى النظام المالي الدولي، وإن لم تؤدِّ هذه الضغوط إلى تحقيق جميع الأهداف السياسية التي وضعتها واشنطن.
وتظهر التجربة الإيرانية حجم التأثير الذي تستطيع الولايات المتحدة ممارسته من خلال موقعها في النظام المالي والاقتصادي العالمي، إذ تؤثر العقوبات الأميركية أيضاً في قرارات الشركات والمؤسسات الأجنبية التي تخشى التعرّض لإجراءات عقابية عند التعامل مع طهران. وبذلك تستخدم واشنطن ثقلها الاقتصادي لتوسيع نطاق الضغط على إيران وزيادة التكلفة الاقتصادية التي تواجهها في ظل المواجهة بين البلدين.
العلم الإيراني أمام منشأة نفطية (رويترز)
الطاقة مورد اقتصادي وورقة استراتيجية
وتبقى الطاقة في قلب صراعات النفوذ بسبب ارتباطها المباشر بالصناعة والنقل والأسعار والنمو الاقتصادي. فامتلاك احتياطيات كبيرة من النفط والغاز يمنح الدول المنتجة ثقلاً اقتصادياً واستراتيجياً في علاقاتها الدولية، وقدرة كبرى على التأثير في الدول المستوردة، التي يمكن أن تتأثر اقتصاداتها بتراجع الإمدادات أو ارتفاع أسعار الطاقة.
وقد أعادت حرب أوكرانيا إبراز دور الطاقة في صراعات النفوذ، إذ استخدمت روسيا إمدادات الغاز إلى أوروبا ورقة للضغط في خضم المواجهة مع الغرب، من خلال خفض الإمدادات إلى عدد من الدول الأوروبية، مستفيدةً من الاعتماد الكبير لعدد من هذه الدول على الغاز الروسي. ودفع ذلك أوروبا إلى تسريع جهودها لتقليص هذا الاعتماد وتنويع مصادرها من الطاقة.
وتبرز أهمية الطاقة أيضاً في التوترات المرتبطة بإيران ومضيق هرمز، نظراً إلى الدور الحيوي للمضيق في إمدادات النفط والغاز وتأثير أي اضطراب في حركة الملاحة عبره على الاقتصاد العالمي.
ومع التحوّل نحو الطاقة النظيفة، تبرز موارد أخرى تمنح الدول ثقلاً اقتصادياً واستراتيجياً. فالنفط والغاز يحتفظان بأهميتهما، فيما تزداد قيمة الليثيوم والكوبالت والعناصر الأرضية النادرة والبطاريات، مع تنامي الحاجة إليها في الصناعات الجديدة. وهذا الاعتماد يمنح الدول التي تملك هذه الموارد أو تسيطر على إنتاجها أوراق قوة جديدة في علاقاتها مع الدول الأخرى.
منجم للعناصر الأرضية النادرة في كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
الاقتصاد في موازين القوة
تكمن قوة الأدوات الاقتصادية في أنّ الدول يحتاج بعضها إلى بعض. فالعقوبات تكون مؤثرة لأن الدولة المستهدَفة تحتاج إلى الأسواق والتمويل، وقيود التصدير تكون مؤلمة عندما يصعب العثور على التكنولوجيا البديلة، والطاقة تصبح ورقة ضغط عندما يعتمد المستورد على عدد محدود من الموردين.
لكن توظيف الاعتماد الاقتصادي وسيلةً للضغط يدفع الدول أيضاً إلى محاولة تقليل اعتمادها على الدول الأخرى، عبر تنويع الموردين، وزيادة الإنتاج المحلي، وتخزين المواد الحيوية وإعادة رسم سلاسل الإمداد. ومن هنا تتسع سياسات «خفض المخاطر»، التي تقوم على تقليل الاعتماد المفرط على دولة أو مصدر واحد في القطاعات الحيوية، فيما يحظى الأمن الاقتصادي باهتمام متزايد في سياسات عديد من الدول.
وهكذا تشكّل المنافسة الاقتصادية جزءاً من صراع أوسع على القدرة على التأثير: مَن يملك السوق التي يصعب الاستغناء عنها؟ ومَن يتحكّم بالموارد والتكنولوجيا؟ ومَن يستطيع فرض تكلفة اقتصادية على خصمه من دون أن يتحمّل تكلفة مماثلة؟
وفي عالم شديد الترابط اقتصادياً، تشكّل القدرة على التحكم بالأسواق والموارد والتكنولوجيا والتمويل عنصراً مهماً من عناصر القوة بين الدول. فكلّما امتلكت دولة أوراقاً اقتصادية يصعب على خصومها الاستغناء عنها، ازدادت قدرتها على استخدام هذه الأوراق للضغط وتعزيز موقعها في صراعات النفوذ.
وزير الاتصالات وتقنية المعلومات يتحدث في انطلاق أعمال «ليب26» (واس)
تدخل «لوسيد موتورز» الأميركية مرحلة جديدة تركز على تحسين السيولة وخفض التكاليف وتعزيز الانضباط التشغيلي، مستهدفةً تحقيق وفورات بقيمة 1.4 مليار دولار، بالتزامن مع إطلاق منتجات جديدة وتوسيع عملياتها في السعودية.
وقال الرئيس التنفيذي للشركة، سيلفيو نابولي، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، إن أولويات الشركة تشمل تحسين التدفقات النقدية، وتطوير برنامج سيارات الأجرة ذاتية القيادة، واستكمال انتقال مصنع «AMP-2» إلى التصنيع المتكامل، إلى جانب تطوير المركبات متوسطة الحجم تمهيداً لإطلاقها.
وأكد نابولي أن استراتيجية «لوسيد» في المملكة تتجاوز التصنيع، لتشمل بناء منظومة متقدمة للمركبات الكهربائية والتقنيات المرتبطة بها، بما يدعم مكانة السعودية في مستقبل قطاع التنقل.
«وول ستريت» تتراجع تحت ضغط النفط وتوقعات رفع الفائدة الأميركيةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/5313160-%D9%88%D9%88%D9%84-%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D9%8A%D8%AA-%D8%AA%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AC%D8%B9-%D8%AA%D8%AD%D8%AA-%D8%B6%D8%BA%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%81%D8%B7-%D9%88%D8%AA%D9%88%D9%82%D8%B9%D8%A7%D8%AA-%D8%B1%D9%81%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%A6%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A9
«وول ستريت» تتراجع تحت ضغط النفط وتوقعات رفع الفائدة الأميركية
شاشة تعرض معلومات التداول فيما افتتحت مؤشرات «وول ستريت» الرئيسية على ارتفاع يوم الأربعاء (رويترز)
تراجعت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت» خلال تعاملات يوم الاثنين، تحت ضغط ارتفاع أسعار النفط وتجدد المخاوف بشأن التضخم، بالتزامن مع تنامي رهانات المستثمرين على احتمال رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول)، بعد النبرة المتشددة التي تبناها رئيسه كيفين وارش في خطابه الأخير.
وتأتي خسائر الأسهم في مستهل سبتمبر المرتقب، الذي يُعد تاريخياً من أضعف أشهر العام بالنسبة إلى الأسواق، في حين يترقب المستثمرون بيانات اقتصادية جديدة قد تحسم إلى حد كبير مسار السياسة النقدية الأميركية خلال الأشهر المقبلة.
وانخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي 0.65 في المائة، أو 346.30 نقطة، إلى 53210.80 نقطة، فيما تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.46 في المائة إلى 7676.10 نقطة، وهبط مؤشر «ناسداك» المجمع 0.34 في المائة إلى 26312.74 نقطة.
رهانات متزايدة على رفع الفائدة
وتعزّزت توقعات رفع الفائدة بعد تصريحات وارش خلال اجتماعات «جاكسون هول» الأسبوع الماضي؛ إذ أشار إلى أن صناع السياسة النقدية قد يحتاجون إلى زيادة تكاليف الاقتراض إذا لم يتراجع التضخم باتجاه مستهدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة.
وحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لـ«سي إم إي»، فإن احتمالات رفع الفائدة في اجتماع سبتمبر ارتفعت إلى أكثر من 60 في المائة، مقارنة بـ41.4 في المائة قبل أسبوع، في تحول يعكس سرعة استجابة الأسواق لتصريحات رئيس «الاحتياطي الفيدرالي».
ويرى محللو «بنك أوف أميركا غلوبال ريسيرش» أن عدم صدور مفاجأة سلبية كبيرة في البيانات الاقتصادية يضع على وارش مسؤولية المضي نحو رفع الفائدة في سبتمبر (أيلول)، محذرين من أن التراجع عن هذا المسار قد يؤثر في المصداقية التي اكتسبها من خطابه الأخير.
بيانات الوظائف تحت المجهر
وتزداد أهمية البيانات الاقتصادية المقبلة في تحديد اتجاه السياسة النقدية، خصوصاً مع تباين المؤشرات الأخيرة بشأن مسار التضخم.
ففي حين أظهر تقرير التضخم الاستهلاكي لشهر يوليو اعتدالاً في ضغوط الأسعار، جاء مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، الذي يفضّله «الاحتياطي الفيدرالي» لقياس التضخم، أعلى من المتوقع، مما أبقى حالة عدم اليقين بشأن مدى استمرار الضغوط السعرية.
وتتجه أنظار المستثمرين الآن إلى تقرير الوظائف الأميركي المقرر صدوره في 4 سبتمبر، باعتباره أحد أبرز المؤشرات التي قد تساعد في تحديد قرار «الاحتياطي الفيدرالي» المقبل. وكان وارش قد أشار إلى أن البيانات الأخيرة لا تُظهر تحسناً ملموساً في الاتجاهات الأساسية لسوق العمل.
النفط يزيد ضغوط التضخم
وفي الوقت نفسه، شكّل ارتفاع أسعار النفط عبئاً إضافياً على الأسهم، مع تجدد المواجهات العسكرية في الشرق الأوسط واضطراب حركة شحنات الخام عبر مضيق هرمز.
وصعد خام برنت بنحو 1.04 في المائة، ما دفع أسهم شركات الطاقة في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» إلى الارتفاع 0.97 في المائة، في حين تعرضت القطاعات الأخرى لضغوط بيعية.
وتزيد أسعار الطاقة المرتفعة المخاوف من عودة الضغوط التضخمية، في وقت يحاول فيه المستثمرون تقدير مدى استعداد «الاحتياطي الفيدرالي» للإبقاء على السياسة النقدية المتشددة أو تشديدها مجدداً.
أسهم التكنولوجيا تقاوم الضغوط
ورغم تراجع السوق عموماً، بدت أسهم شركات التكنولوجيا وأشباه الموصلات أكثر تماسكاً، إذ ارتفع سهم «إنفيديا» 1.13 في المائة، في حين صعد سهم «سان ديسك» 3.75 في المائة، و«كوالكوم» 2.49 في المائة.
وقال كبير استراتيجيي الأسواق لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في «إنفيسكو»، ديفيد تشاو، إنه لا يزال يفضّل القطاعات المرتبطة باتجاهات النمو الهيكلي، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية.
وفي المقابل، تعرضت أسهم شركات المرافق لضغوط، إذ تراجع القطاع 1.19 في المائة، في حين هوى سهم «PG&E» بنحو 19.4 في المائة، متجهاً إلى تسجيل أسوأ جلسة له منذ أكثر من ست سنوات إذا استمرت الخسائر.
أداء شهري متباين
وعلى الرغم من تراجع المؤشرات في جلسة الاثنين، لا تزال الصورة الشهرية أكثر إيجابية لبعضها. ويتجه «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» إلى إنهاء سلسلة من التراجعات الشهرية المتتالية، في حين يسير «داو جونز» نحو تسجيل مكاسب للشهر الخامس على التوالي.
ويعكس ذلك استمرار قوة الاقتصاد الأميركي وأداء الشركات، رغم تصاعد المخاوف بشأن التضخم وأسعار الفائدة.
وفي تحرك لافت آخر، ارتفع سهم «غيم ستوب» 4.5 في المائة بعدما أعلنت الشركة أنها ستسدد نحو 27 في المائة من صفقة مبادلة ديون بقيمة 1.4 مليار دولار نقداً من السيولة المتاحة لديها، بدلاً من إصدار أسهم جديدة، في خطوة تحول دون مزيد من تخفيف ملكية المساهمين الحاليين.