اللوبي الإسرائيلي في أميركا بمواجهة نيران «ماغا»

بين المال والسياسة... هل بدأ نفوذ «أيباك» بالتراجع؟

ترمب قال إن اللوبي الإسرائيلي لم يعد يسيطر على الكونغرس كالسابق (رويترز)
ترمب قال إن اللوبي الإسرائيلي لم يعد يسيطر على الكونغرس كالسابق (رويترز)
TT

اللوبي الإسرائيلي في أميركا بمواجهة نيران «ماغا»

ترمب قال إن اللوبي الإسرائيلي لم يعد يسيطر على الكونغرس كالسابق (رويترز)
ترمب قال إن اللوبي الإسرائيلي لم يعد يسيطر على الكونغرس كالسابق (رويترز)

تعالت في الآونة الأخيرة أصوات جمهورية منتقدة لنفوذ اللوبي الإسرائيلي، (أيباك)، الذي لطالما تمتع بنفوذ واسع النطاق في واشنطن بشكل عام، والكونغرس بشكل خاص، ويواجه اليوم سخط وجوه من قاعدة «ماغا» المناصرة لترمب في تحرك نادر من نوعه.

انتقاده علناً كان في السابق من شبه المحظورات، وغالباً ما اقتصر على أصوات ديمقراطية تقدمية، لكن المعادلة تغيَّرت أخيراً مع موجة الانتقادات الجمهورية، التي ترأستها النائبة مارجوري تايلور غرين، وانضمت إليها مجموعة بارزة، منهم المذيع اليميني تاكر كارلسون، ومات غايتس مرشح ترمب السابق لمنصب وزير العدل. وقد سلّط الرئيس الأميركي الضوء على هذه التحركات عبر تصريحات قال فيها إن اللوبي لم يعد يسيطر على الكونغرس كالسابق رغم ضخه ملايين الدولارات في الحملات الانتخابية التي قلب من خلالها الموازين وغيَّر المعادلات.

ينظر «تقرير واشنطن» وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق» في حقيقة هذه الادعاءات وأسلوب عمل اللوبي الإسرائيلي في واشنطن، والمبالِغ الطائلة التي يخصصها في السباقات الانتخابية، بالإضافة إلى مدى تأثيرها على صنع القرار في واشنطن.

نفوذ صارخ بوجه معارضة شبابية لإسرائيل

مظاهرة داعمة للفلسطينيين بنيويورك في 16 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

يقول نايل ستانايغ، كاتب الرأي في صحيفة «ذا هيل»، إن «أيباك» هي من أقوى مجموعات الضغط في واشنطن التي تتمتع بنفوذ كبير، وإن هذا واقع معروف في الأوساط السياسية منذ فترة طويلة، مشيراً إلى أن نفوذها لا يقتصر على التبرع بأموال طائلة للداعمين لإسرائيل فحسب، بل تخصيصها مبالغ ضخمة ضد كل مَن يخرج عن هذا المسار. وأضاف: «لقد رأينا (أيباك) تصرف كثيراً من الأموال في سباقات لهزيمة الديمقراطيين الذين انتقدوا إسرائيل» لكن ستانايغ يشير في الوقت نفسه إلى أن النظرة المتغيرة لإسرائيل، خصوصاً في صفوف الشباب بعد حرب غزة بدأت بتغيير المعادلة.

وهذا ما ذكره ترمب كذلك في مقابلته مع موقع «دايلي كولر»، حين تحدَّث عن تراجع دعم إسرائيل في الرأي العام الأميركي، خصوصاً بين الشباب من الجمهوريين، وقد أفاد استطلاع لـ«مركز بيو للأبحاث» بأن 50 في المائة من الجمهوريين تحت الـ50 عاماً لديهم نظرة سلبية عن إسرائيل.

ويقول الصحافي الاستقصائي برودي مولينز صاحب كتاب «ذئاب شارع كاي» عن مجموعات الضغط الأميركية، إنه لطالما كان الحزب الجمهوري وأغلبية الحزب الديمقراطي من المناصرين لإسرائيل، مضيفاً باستغراب: «كل فترة حياتي كان كل شخص في واشنطن مناصراً ومؤيداً لإسرائيل. ولكن فجأة تغيَّرت الأمور وغيَّر مَن هم أقل من الـ30 من العمر ولاءاتهم، في حين أن الشريحة الأكبر عمراً ما زالت على حالها» ويعدّ مولينز أن هذا يعني أن التغيير سيحصل بشكل تدريجي مع مرور الوقت.

ملايين الدولارات من التبرعات

القيادات الديمقراطية في الكونغرس هي عادة داعمة للوبي الإسرائيلي (أ.ب)

ويخصِّص اللوبي الإسرائيلي ملايين الدولارات في الانتخابات الأميركية. على سبيل المثال، في النصف الأول من عام 2024 وحده، تبرعت المنظمة بأكثر من 12.7 مليون دولار لمرشحين في الكونغرس، كما خصَّصت قرابة 100 مليون دولار خلال انتخابات 2024 ضد مرشحين تقدميين معارضين لإسرائيل. أرقام نشرها موقع «أوبن سيكرتس» المعني بنشر بيانات الحملات الانتخابية ومجموعات الضغط. ويشدِّد مدير قسم التحليلات في الموقع، براندون غلافن، على أهمية الشفافية في التبرعات كي يتمكَّن الناخب الأميركي من رؤية الأرقام وتحديد تصويته بناء على معطيات واضحة. ويقول: «نحن نود أن نوفِّر للجمهور كل البيانات حول ما يحدث، ومَن يحاول أن يؤثر على مَن يمثلهم في الكونغرس» مشيراً إلى أن منظمة (أيباك) تقوم ببعض الأعمال التقليدية على غرار مجموعات الضغط الأخرى، منها الدفع لشخص ما كي يقوم بممارسة الضغط على أحد أعضاء الكونغرس، ولكنها أيضاً تركز بشكل كبير على الإنفاق في الانتخابات عبر المساهمات المباشرة لمرشحين، وغيرها من طرق. ويفسر: «إن (أيباك) توظِّف كل الكيانات القانونية والقنوات للتأثير على المرشحين. فبالإضافة إلى السوبر باك التي تمثلها، والتي تمول حملات إعلانية داعمة لمرشح أو معارضة له في سياق الانتخابات، أنشأت أخيراً ما يُسمي بـ(أيباك - باك)، التي تقدم تبرعات إضافية».

السيناتور برني ساندرز مع المرشح المعارض لإسرائيل زهران ممداني بنيويورك في 6 سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)

ويسلط ستانايغ الضوء على نقطة مهمة، مشيراً إلى أن التبرعات تساعد بشكل كبير على تعزيز حظوظ المرشحين، لكن هذا ينجح فقط في حال كان الناخبون يدعمون مواقف المرشح. ويضيف: «عندما يكون هناك أثر سلبي سياسياً لدعم موقف مجموعة الضغط السياسي، فسيكون على المرشح الاختيار بين الدعم المالي من مجموعة الضغط ورغبة الناخبين. وأعتقد أن هذا هو التغيير الذي نراه حالياً». وبمواجهة هذا الواقع، عمدت «أيباك» إلى تغيير استراتيجيتها في دعم المرشحين، وهذا ما يفسره ستانايغ قائلاً: «بوجه الكارثة التي تحصل في غزة، وظَّفت (أيباك) والهيئات المختلفة الداعمة لها استراتيجيات أخرى لا تتعلق بالترويج لدعم إسرائيل علناً؛ بسبب تغيير رأي الناخبين إثر أحداث غزة.» ويضيف: «لقد كان خياراً استراتيجياً بألا يتم التشديد على دعم إسرائيل في الحملات الدعائية لحماية المرشحين من سخط الناخبين. لكن (أيباك) تختار بالطبع المرشحين الداعمين لإسرائيل لتأييدهم».

رحلات فاخرة لإسرائيل

بالإضافة إلى التبرعات، تحدَّث الجمهوريون المنتقدون لإسرائيل عن رحلات تُنظِّمها (أيباك) لزيارة إسرائيل في إطار التودد لأعضاء الكونغرس. ويذكر مولينز هذا قائلاً: «ماذا عن الرحلات التي تنظمها؟ لقد أتت بمئات أعضاء الكونغرس إلى إسرائيل. أليس هذا ضغطاً على الكونغرس؟ لا يُسمح لأعضاء الكونغرس بأن يذهبوا مع أي جماعات ضغط باستثناء المنظمات غير الربحية. (أيباك) تدعي أنها منظمة غير ربحية، وبالتالي يأتون بعشرات من أعضاء الكونغرس الجمهوريين أو الديمقراطيين وموظفيهم، وصحافيين مؤثرين في واشنطن ليؤثروا على تفكيرهم، ولديهم رفاهية القيام بذلك».

كما يشير مولينز إلى ما وصفها بـ«الأرقام الخيالية» التي ينفقها اللوبي على الحملات، فيقول إن 350 عضواً في الكونغرس من الحزبين، من أصل 435، يتلقون تبرعات مباشرة من «أيباك»، واصفاً الأمر بـ«الخيالي».

من ناحيته يذكر غلافن ألّا سقف للتبرعات التي يمكن لـ«أيباك» أن تقدمها بفضل الطرق التي اعتمدها اللوبي لتقديمها، متخطياً القوانين، لكن من دون خرقها. وأشار إلى المبالغ الطائلة التي خصَّصتها لسباق نيويورك ضد التقدمي المعارض لإسرائيل جمال بومان، التي وصلت إلى 20 مليون دولار في أكثر سباق لمجلس النواب تكلفة في التاريخ الأميركي، وتمكَّنت من الإطاحة ببومان، مضيفاً: «الآن وقد حقَّق اللوبي هذه السابقة عام 2024، وأنا على ثقة أنه مستعد لإنفاق المبالغ نفسها في الانتخابات المقبلة، فإن هذه السابقة قد تساعدهم على تجنب صرف هذه المبالغ مرة جديدة؛ بسبب التهديد الذي يُشكِّله اللوبي، فقد يكون هناك مَن ينضم إلى صفوفهم قبل أن يتعرَّضوا لهذا النوع من الهجمات».

قانون الوكلاء الأجانب

النائبة الجمهورية مارجوري تايلور غرين هي من أبرز المنتقدين للوبي الإسرائيلي (إ.ب.أ)

وبمواجهة هذا النفوذ، تتصاعد الدعوات، خصوصاً من النائبة مارجوري غرين، كي يتم إدراج اللوبي تحت قانون الوكلاء الأجانب (فارا)، الذي يفرض على مَن يمثل حكومات أجنبية الكشف عن أنشطته. لكن اللوبي يقول رداً على الدعوات إنه «منظمة أميركية مؤلفة من أميركيين داعمين لإسرائيل، ولا تمثل حكومة إسرائيل بشكل مباشر». ويقول غلافين إن هناك متطلبات محددة بموجب التسجيل في هذا القانون، وإنه يجب أن يكون هناك تمويل أو توجيه من حكومة أجنبية مضيفاً: «بطبيعة الحال، هناك من يقول إن هذا ما يحدث بالفعل. وأعتقد أن هناك ضبابية في هذا التأويل فليس هناك إجماع على وجود تأثير خارجي على رأي اللوبي. فإن كنت مواطناً أميركياً تعمل في مجموعة ضغط معنية بالسياسة الخارجية، فهذا لا يعني بحد ذاته أنه يجب أن تتسجل بموجب قانون (فارا)». ويوافق ستانايغ على وجود مناطق «رمادية» في موضوع الإدراج تحت قانون «فارا»، مشيراً إلى أن «أيباك» ماهرة في التعامل مع الثغرات القانونية المحيطة بذلك.

مساعدات عسكرية... وصفقات أسلحة

وزير الخارجية الأميركي ونظيره الإسرائيلي في واشنطن...27 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

رغم هذه المعارضة الجديدة، فإن إسرائيل تتصدر البلدان التي تتلقى مساعدات عسكرية أميركية، إذ تحظى بـ3.8 مليار دولار سنوياً ضمن مذكرة تفاهم لـ10 أعوام وقَّع عليها الرئيس الديمقراطي باراك أوباما في عام 2019، ولم تواجه هذه المساعدات، خصوصاً تلك الدفاعية منها، أي عرقلة فعلية في الكونغرس رغم وجود بعض المُشرِّعين الذي يسعون لتأخير المصادقة عليها. لكن بالإضافة إلى المساعدات، يقرُّ الكونغرس بشكل دوري صفقات أسلحة مع تل أبيب، وهذا ما يتحدث عنه مولينز الذي قال: «نحن لا نتحدث هنا عن جماعة اللوبي بمفردها فحسب، بل عن القطاع الصناعي العسكري الأميركي الذي يريد أن يعزز من المنتجات والمعدات التي يبيعها لدول أجنبية؛ لأن هذا يدر بالأموال على الولايات المتحدة بما في ذلك المبيعات لإسرائيل. ولذلك عندما تدفع جماعات (أيباك) الأموال نرى أن المتعهدين في قطاع الدفاع أيضاً يؤيدونهم سواء عبر (أيباك) أو (السوبر باك)، التابعة لهم لأن هناك قوة ضاغطة كبيرة على الكونغرس للموافقة عليها أيضاً».


مقالات ذات صلة

فصائل غزة تتحسب لهجوم إسرائيلي على «المنطقة الوسطى»

خاص فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة (رويترز) p-circle

فصائل غزة تتحسب لهجوم إسرائيلي على «المنطقة الوسطى»

تهدد إسرائيل بالعودة إلى الحرب في غزة حال رفضت حركة «حماس» والفصائل الأخرى نزع سلاحها، بينما كثف الجيش الإسرائيلي من عملياته في مناطق وسط القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي تستعد سفن أسطول الصمود العالمي للمغادرة إلى غزة من ميناء برشلونة (إ.ب.أ)

محاولة جديدة لكسر الحصار الإسرائيلي... «أسطول الصمود» يبحر من برشلونة إلى غزة

أبحر أسطول «الصمود العالمي» الذي يضمّ نحو 40 قارباً من مدينة برشلونة الإسبانية إلى غزة، في محاولة جديدة لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
المشرق العربي فلسطينيون في موقع حطام سيارة شرطة دمرتها غارة إسرائيلية في مدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

«لأول مرة منذ شهرين»... 323 شاحنة تدخل غزة في يوم واحد

للمرة الأولى منذ شهرين، شهد قطاع غزة زيادة ملحوظة في عدد الشاحنات التي تحمل مساعدات وبضائع تجارية، كما ارتفعت أعداد المسافرين عبر معبر رفح البري.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية نتنياهو والرئيس هرتسوغ في الكنسيت (أرشيفية - أ.ب)

إسرائيل تُحيي سراً ذكرى «المحرقة النازية»

في خطوة عدّتها تل أبيب «غاية في الدهاء والذكاء لجهاز المخابرات (الشاباك)» تم إحياء ذكرى ضحايا الحروب الإسرائيلية وذكرى ضحايا المحرقة النازية بشكل سري.

نظير مجلي (تل أبيب)

فيديو لشرطيَين أميركيَين يضربان رجلا أسود في بروكلين يثير غضباً واسعاً

أرشيفية لأفراد من شرطة نيويورك عند مدخل مترو الأنفاق بعد إغلاقه نهاية الأسبوع الماضي (رويترز)
أرشيفية لأفراد من شرطة نيويورك عند مدخل مترو الأنفاق بعد إغلاقه نهاية الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

فيديو لشرطيَين أميركيَين يضربان رجلا أسود في بروكلين يثير غضباً واسعاً

أرشيفية لأفراد من شرطة نيويورك عند مدخل مترو الأنفاق بعد إغلاقه نهاية الأسبوع الماضي (رويترز)
أرشيفية لأفراد من شرطة نيويورك عند مدخل مترو الأنفاق بعد إغلاقه نهاية الأسبوع الماضي (رويترز)

دان رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني، الأربعاء، مقطع فيديو يظهر فيه شرطيان أحدهما بملابس مدنية يضربان رجلا أسود وقد انتشر على نطاق واسع وأدى إلى فتح تحقيق رسمي.

وتظهر المشاهد التي صورت بهاتف محمول، شرطيَين يرتدي أحدهما ملابس مدنية، يحاولان توقيف رجل في متجر لبيع الكحول يُعتقد أنه في بروكلين، ثم يلكمانه على وجهه ويركلانه بعد سقوطه على الأرض.

وكتب رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني على «إكس»، إن «العنف الذي استخدمه عنصران من شرطة نيويورك في هذا الفيديو مقلق للغاية وغير مقبول. لا ينبغي لأفراد الشرطة أبدا معاملة أي شخص بهذه الطريقة. تجري شرطة نيويورك تحقيقا كاملا في هذه الحادثة».

من جهتها، ذكرت صحيفة «ديلي نيوز» أن الشرطيين كانا يحاولان الثلاثاء توقيف الرجل بعد اشتباههما فيه خطأ بأنه مطلوب في قضية مخدرات.

وأضافت الصحيفة أن سلاحَي الشرطيَين أُخذا منهما كما سُحبت شارتاهما موقتا وكلّفا مهمات إدارية.

وقالت مفوضة شرطة نيويورك جيسيكا تيش «من المحزن مشاهدة ذلك. سندلي بمزيد من التصريحات حول هذا الموضوع مع تطور التحقيق».


أميركيان يدفعان ببراءتهما من تهم التخطيط لهجوم إرهابي في نيويورك

 رسم توضيحي لأمير بالات وإبراهيم قيومي خلال مثولهما أمام محكمة فدرالية في نيويورك (رويترز)
رسم توضيحي لأمير بالات وإبراهيم قيومي خلال مثولهما أمام محكمة فدرالية في نيويورك (رويترز)
TT

أميركيان يدفعان ببراءتهما من تهم التخطيط لهجوم إرهابي في نيويورك

 رسم توضيحي لأمير بالات وإبراهيم قيومي خلال مثولهما أمام محكمة فدرالية في نيويورك (رويترز)
رسم توضيحي لأمير بالات وإبراهيم قيومي خلال مثولهما أمام محكمة فدرالية في نيويورك (رويترز)

دفع شابان متأثران بـ«الفكر الجهادي» ألقيا عبوات ناسفة يدوية الصنع قرب تظاهرة مناهضة للإسلام خارج مقر إقامة رئيس بلدية نيويورك مطلع مارس (آذار)، ببراءتهما من التهم الموجهة إليهما الأربعاء أمام قاض فدرالي في مانهاتن.

وأوقف أمير بالات (18 عاما) وإبراهيم قيومي (19 عاما) في 7 مارس بعد محاولة هجوم خلال احتجاج مناهض للإسلام خارج المقر الرسمي لرئيس بلدية نيويورك زهران ممداني.

أرشيفية لاعتقال أمير بالات في السابع من مارس الماضي (ا.ب)

ويقول المدعون إن المتهمَين، وكلاهما من ولاية بنسلفانيا، ناقشا خططا لقتل ما يصل إلى 60 شخصا. ولم يصب أحد بأذى خلال الواقعة.

وقال قيومي لبالات في محادثة مسجلة في كاميرا السيارة «كل ما أعرفه هو أنني أريد أن أبدأ الإرهاب يا أخي».

ومثل المتهمان أمام محكمة فدرالية في نيويورك وهما مكبلان بالأصفاد، ونفيا التهم الثماني الموجهة إليهما والتي تشمل محاولة دعم «منظمة إرهابية أجنبية" و«استخدام سلاح دمار شامل».

وأعلن كل من بالات وقيومي ولاءهما لتنظيم «داعش» بعدما احتجزتهما الشرطة، وفقا للمدعين العامين.

والشابان هما مواطنان أميركيان يعيشان في ضاحية هادئة من ضواحي فيلادلفيا، في عائلتين مسلمتين من أصول تركية وأفغانية.

وتوالت الأحداث بعدما نظم المؤثر اليميني المتطرف جايك لانغ تظاهرة مناهضة للإسلام في مدينة نيويورك شارك فيها حوالى 20 شخصا، في حين شارك في تظاهرة مضادة حوالى 125 شخصا.

وقال مدير مكتب التحقيقات الفدرالي كاش باتيل الأسبوع الماضي «يُعتقد أن هذين الفردين أعدا أجهزة متفجرة وحاولا تفجيرها في شوارع نيويورك باسم داعش».

وتم تحديد موعد جلسة تحضيرية للمحاكمة في 16 يونيو (حزيران).


البيت الأبيض يحجم عن تقديم تقديرات لتكلفة حرب إيران ويسعى لزيادة الإنفاق العسكري

مدير ‌مكتب الإدارة والميزانية بالبيت الأبيض راسل فوت (رويترز)
مدير ‌مكتب الإدارة والميزانية بالبيت الأبيض راسل فوت (رويترز)
TT

البيت الأبيض يحجم عن تقديم تقديرات لتكلفة حرب إيران ويسعى لزيادة الإنفاق العسكري

مدير ‌مكتب الإدارة والميزانية بالبيت الأبيض راسل فوت (رويترز)
مدير ‌مكتب الإدارة والميزانية بالبيت الأبيض راسل فوت (رويترز)

قال مدير ‌مكتب الإدارة والميزانية بالبيت الأبيض راسل فوت، الأربعاء، إنه لا يستطيع تقدير تكلفة الحرب مع إيران، وذلك في معرض دفاعه عن طلب الرئيس دونالد ترمب لميزانية عسكرية سنوية ضخمة تبلغ 1.5 تريليون دولار.

وواجه طلب ترمب انتقادات ​من المشرعين في الحزبين الديمقراطي والجمهوري الذين شكوا من الغياب الدائم للمساءلة المالية لوزارة الدفاع (البنتاغون).

وذكر فوت في جلسة استماع للجنة الميزانية بمجلس النواب «لسنا جاهزين لتقديم طلب إليكم. ما زلنا نعمل على ذلك. نعمل على تحديد المطلوب... ليس لدي تقدير تقريبي».

العلم الأميركي أمام قبة مبنى الكابيتول في واشنطن العاصمة (رويترز)

وتظل تكلفة حرب إيران، التي بدأها ترمب بالتعاون مع إسرائيل في 28 فبراير (شباط)، مثار جدل في الكونغرس. وقوبل طلب أولي لضخ تمويل إضافي من أجل الحرب بقيمة 200 مليار دولار بمعارضة شديدة في الكونغرس الشهر الماضي.

ومثُل فوت أمام اللجنة لمناقشة الميزانية المقترحة من ترامب للسنة المالية 2027، والتي تتضمن زيادة قدرها 500 مليار دولار في الإنفاق ‌العسكري وخفضا يبلغ ‌10 بالمئة في البرامج غير الدفاعية.

ويشكل هذا الطلب تحولا ​في ‌أولويات ⁠الحزب الجمهوري ​قبيل انتخابات ⁠التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) التي يأمل فيها الحزب الجمهوري الذي ينتمي له ترمب في الاحتفاظ بالسيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، لكنهم يواجهون قلقا عاما متزايدا من تكاليف المعيشة وأسعار الطاقة والحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

* «لم تجتز أي تدقيق مالي»

اعترض الديمقراطيون على تصريح فوت بأن برامج الرعاية الصحية والتعليم وإعانة الطاقة لذوي الدخل المنخفض تشهد حالات احتيال.

وقالت النائبة الديمقراطية براميلا جايابال عن ولاية واشنطن «أنا سعيدة جدا لأنك سألت عن الاحتيال، لأنك تعود لتطلب ميزانية بقيمة 1.5 تريليون دولار لوزارة الدفاع... وزارة ⁠الدفاع هي الإدارة الاتحادية الوحيدة التي لم تجتز أبدا أي تدقيق مالي... ‌لكنك لا تحقق في أي من ذلك».

وذكر فوت أن ‌الإدارة تتعقب «حالات انعدام الكفاءة» في البنتاغون.

وقال النائب الجمهوري جلين جروثمان «لا أعتقد ​أنكم تبذلون ما يكفي من الجهد»، ودعا إلى ‌استكمال تدقيق يتعلق بالبنتاجون قبل تصويت الكونغرس على الإنفاق الدفاعي.

وأضاف جروثمان النائب عن ولاية ‌ويسكونسن «هناك الكثير من الغطرسة في تلك الوزارة... إنهم بكل بساطة يقولون إننا لسنا مضطرين لإجراء التدقيق. نحن مهمون للغاية ولا نبالي برأي الكونغرس».

ويروج فوت لمقترح ميزانية ترامب للسنة المالية التي تبدأ في الأول من أكتوبر تشرين الأول باعتبارها تهدف إلى خفض الإنفاق.

كما يروج لحزمة ترمب لخفض الضرائب والإنفاق لعام 2025 المعروفة باسم «مشروع القانون الكبير ‌الجميل» باعتبارها مبادرة حققت توفيرا إلزاميا بقيمة تريليوني دولار من خلال تخفيضات في التغطية الصحية لبرنامج (ميديك إيد) والمساعدات الغذائية للأسر ذات الدخل المنخفض.

وتشير بيانات ⁠مكتب الميزانية غير ⁠الحزبي في الكونغرس إلى أن مشروع القانون هذا، الذي يمدد تخفيضات ضريبية تعود لعام 2017، سيزيد العجز في الميزانية الأميركية خلال العقد المقبل بواقع 4.7 تريليون دولار، في حين سيضيف تخفيض الهجرة 500 مليار دولار أخرى إلى العجز.

* وجه جاد

أشار النائب بريندان بويل من ولاية بنسلفانيا، وهو أكبر عضو ديمقراطي في لجنة الميزانية، إلى التوقعات التي تفيد بأن التخفيضات في الرعاية الصحية التي يتضمنها التشريع ستعني فقدان التغطية الصحية لأكثر من 15 مليون شخص. ورد فوت بأنهم بالغون قادرون على العمل، أو أشخاص يقيمون في البلاد بشكل غير قانوني، أو غير مؤهلين للحصول على امتيازات.

أرشيفية لرئيس لجنة الميزانية بمجلس النواب جودي أرينغتون (يمين) يتحدث مع النائب بريندان بويل (أ.ب)

وسأل بويل «هل ستجلس هنا بوجه جاد وتقول إنهم جميعا مهاجرون غير شرعيين؟ وإنهم جميعا يحتالون على النظام؟ هل هذا هو موقفك حقا؟».

وأجاب فوت «نعم».

ويحتاج مقترح ميزانية ترمب لموافقة الكونغرس حتى يصبح قانونا، وذلك بالتزامن مع مساعي ​الجمهوريين لتجاوز معارضة الديمقراطيين لتمويل حملة ترمب ​على الهجرة، بعد أشهر قليلة من أطول إغلاق حكومي في تاريخ الولايات المتحدة. وأعلن الديمقراطيون بالفعل رفضهم القاطع لمشروع الميزانية، تاركين تمويل الحكومة لمفاوضات مغلقة بين أعضاء اللجنة المختصة بالاعتمادات.