في الذكرى الثمانين للحرب العالمية الثانية... الصين تستعرض قدراتها العسكرية

تحالف الصين وروسيا والهند يثير طموحات جيوسياسية لمواجهة الهيمنة الأميركية

الرئيس الروسي فلاديمير بوتن (من اليسار) ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والرئيس الصيني شي جينبينغ يتحدثون قبل قمة منظمة شنغهاي للتعاون في مركز ميجيانغ للمؤتمرات والمعارض في تيانجين بالصين يوم الاثنين 1 سبتمبر 2025 (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتن (من اليسار) ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والرئيس الصيني شي جينبينغ يتحدثون قبل قمة منظمة شنغهاي للتعاون في مركز ميجيانغ للمؤتمرات والمعارض في تيانجين بالصين يوم الاثنين 1 سبتمبر 2025 (أ.ب)
TT

في الذكرى الثمانين للحرب العالمية الثانية... الصين تستعرض قدراتها العسكرية

الرئيس الروسي فلاديمير بوتن (من اليسار) ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والرئيس الصيني شي جينبينغ يتحدثون قبل قمة منظمة شنغهاي للتعاون في مركز ميجيانغ للمؤتمرات والمعارض في تيانجين بالصين يوم الاثنين 1 سبتمبر 2025 (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتن (من اليسار) ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والرئيس الصيني شي جينبينغ يتحدثون قبل قمة منظمة شنغهاي للتعاون في مركز ميجيانغ للمؤتمرات والمعارض في تيانجين بالصين يوم الاثنين 1 سبتمبر 2025 (أ.ب)

تستعرض الصين قدراتها العسكرية بإقامة عرض عسكري ضخم، الأربعاء، الثالث من سبتمبر (أيلول)، احتفالاً بالذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية بمشاركة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، حيث يسعى الرئيس الصيني إلى تعزيز مكانة بلاده كزعيمة للدول التي تشعر بالتهميش في ظل النظام العالمي الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية، وتقديم رؤيته لنظام أمني اقتصادي عالمي جديد يعطي الأولوية للجنوب والنظام متعدد الأقطاب. ويتزامن هذا الجهد مع اجتماعات قمة منظمة شنغهاي للتعاون، التي اقترحت مبادرة لبناء نظام حوكمة عالمي أكثر عدلاً وإنصافاً.

وخلال القمة التي ضمت أكثر من 20 زعيماً في مدينة تيانجين الصينية، انتشرت صورة التجمع الدافئ بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والرئيس الصيني شي جينبينغ وهم متشابكو الأيدي ومنخرطون في عناق دافئ. وتداولت وسائل الإعلام الأميركية هذه الصورة بين الدب الروسي والفيل الهندي والتنين الصيني باعتبارها رسالة تحدٍّ واضحة للهيمنة الأميركية في ظلّ سعي إدارة ترمب إلى تفكيك هذه التحالفات.

في هذه الصورة المركبة يتحدث الرئيس الروسي فلاديمير بوتن (يسار) ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (وسط) والرئيس الصيني شي جينبينغ قبل قمة منظمة شنغهاي للتعاون في مركز ميجيانغ للمؤتمرات والمعارض في تيانجين بالصين يوم الاثنين 1 سبتمبر 2025 (أ.ب)

وقد توطدت العلاقات الروسية الصينية عقب الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022 حيث وفرت بكين شريان حياة اقتصادي لروسيا من خلال مواصلة التجارة رغم العقوبات الغربية، وقيام الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات على شركات صينية لقيامها بدعم الصناعة العسكرية الروسية.

وتعززت العلاقات الروسية الصينية الهندية في وجه تهديدات ترمب بفرض عقوبات ثانوية على الهند التي تستورد النفط الخام من روسيا بأسعار منخفضة وتقوم بتكريره وشحنه إلى أوروبا وأفريقيا وآسيا وتحقق أرباحاً طائلة من ورائه.

وتُعد الهند والصين هما أكبر مشترٍ للنفط الخام من روسيا. ويسعى الرئيس الصيني إلى ما وصفه بعولمة اقتصادية أكثر شمولاً في ظل الاضطرابات التي أحدثتها سياسات ترمب الجمركية، مشيداً بالسوق الضخمة التي تتيحها منظمة شنغهاي للتعاون والفرص الاقتصادية الواعدة. وأيد الرئيس الروسي بوتين هذا التوجه قائلاً: «إن منظمة شنغهاي أحيت التعددية الحقيقية بما يرسي الأساس السياسي والاجتماعي والاقتصادي لبناء نظام جديد للاستقرار والأمن في أوراسيا»، وأضاف: «هذا النظام الأمني بخلاف النماذج الأوروبية المركزية والأوروبية الأطلسية سيراعي مصالح مجموعة واسعة من الدول بصدق وسيكون متوازناً تماماً، ولن يسمح لدولة واحدة بضمان أمنها على حساب الآخرين».

مودي وشي

رئيس وزراء الهند يحضر اجتماعاً مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون (د.ب.أ)

وفي قمة شنغهاي بدا التقارب الصيني الهندي حيث استغلت بكين انعقاد القمة لإصلاح العلاقات مع نيودلهي، واتفق مودي - الذي زار الصين لأول مرة منذ سبع سنوات - مع شي على أن بلديهما شريكان في التنمية وليس متنافسين. وقال شي لمودي: «إن الخيار الصحيح لهما أن يكونا صديقين تربطهما علاقات صداقة وشراكة تمكنهما من النجاح وأن يرقص التنين مع الفيل».

وقد كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» بعد مقابلات من 12 مسؤولاً من واشنطن ونيودلهي عن أسباب توتر العلاقات بين ترمب ومودي بعد مكالمة هاتفية في 17 يونيو (حزيران) أثار فيها ترمب غضب مودي بادعاء أنه السبب وراء انتهاء التوترات والحرب الهندية الباكستانية. وتفاخر ترمب بأن باكستان سترشحه لجائزة نوبل للسلام. في الجانب الآخر استشاط الزعيم الهندي غضباً موضحاً أن التوصل لوقف إطلاق النار وتسوية الصراع بين الهند وباكستان ليس له علاقة بالتدخل الأميركي. ورفض مودي الانخراط في دعم ترشح ترمب لجائزة نوبل مما أسهم بشكل كبير في تدهور العلاقة بينهما.

وتعد الصين إحدى الدول التي يستهدفها ترمب بسلاح الرسوم الجمركية كما انتقلت العلاقة بين الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الهندي من الود والصداقة إلى التوتر والتباعد، بعد الرسوم الجمركية الباهظة التي فرضها ترمب على الهند، مما دفع نيودلهي إلى التقارب مع بكين وموسكو على الرغم من أن مودي لن يشارك بحضور العرض العسكري الصيني. وقد أدت الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب بنسبة 50 في المائة على الصادرات الهندية إلى زيادة توتر العلاقات الأميركية الهندية، مما دفع نيودلهي إلى التقارب مع بكين وموسكو. وأشار أحد المراقبين إلى أن «ترمب يبث روحاً جديدة في القمة»، مما سمح للصين بتصوير دبلوماسيتها على أنها أكثر موثوقية.

تحالف موازٍ للهيمنة الأميركية

الرئيس الروسي فلاديمير بوتن ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أثناء اجتماع على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون في تيانجين في الأول من سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

ويقول المحللون إن منظمة شنغهاي للتعاون، التي تضم الآن 10 أعضاء كاملي العضوية، بما في ذلك بيلاروسيا، أصبحت تمثل ثقلاً موازناً للهيمنة الأميركية العالمية. ففي ختام القمة، تعهّد شي بتقديم 280 مليار دولار كمساعدات، ووضع خطة عشرية لـ«عالم متعدد الأقطاب»، داعياً إلى بدائل للدولار الأميركي وتعزيز العلاقات الأمنية.

وتُشكل هذه الرؤية تحدياً لنفوذ واشنطن، لا سيما في أوراسيا، حيث تمتد هذه الكتلة على اقتصادات وموارد هائلة. بقيادة الصين وروسيا، وبمشاركة الهند، تسعى منظمة شنغهاي للتعاون إلى إنشاء بنك تنمية وإبرام صفقات استخراج معادن حيوية، مما قد يُمكّن من تجاوز العقوبات الغربية. وصرح أحد الخبراء، مُشدداً على احترامه للقوى الناشئة: «رؤية منظمة شنغهاي للتعاون تُمثل حجة للولايات المتحدة». وتُشير مظاهر القمة - المصافحات، والرحلات بالسيارات، والبيانات المشتركة - إلى وحدة الصف في مواجهة سياسات ترمب.


مقالات ذات صلة

كيم جونغ أون: الوقوف دائماً إلى جانب روسيا إرادتي الثابتة

آسيا زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (رويترز-أرشيفية)

كيم جونغ أون: الوقوف دائماً إلى جانب روسيا إرادتي الثابتة

أكد زعيم كوريا الشمالية، كيم جونغ أون، في برقية تهنئة للرئيس الروسي بوتين بمناسبة «يوم روسيا»، أن بلاده وموسكو تفتحان حالياً صفحة جديدة في العلاقات الثنائية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع في الكرملين في العاصمة موسكو... 8 يونيو 2026 (أ.ب) p-circle

الكرملين يعزّز حماية بوتين خشية هجوم على طريقة استهداف خامنئي

عزّز الكرملين إجراءات حماية فلاديمير بوتين، خشية هجمات سيبرانية أو اغتيالات شبيهة بما حدث في إيران، وسط تصاعد التهديدات الأوكرانية والمخاوف الأمنية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مبنى يحترق في كييف جرَّاء قصف روسي (أ.ب) p-circle

الكرملين ينفي وجود خطط لاتصال بين بوتين وترمب

الكرملين ينفي وجود خطط لاتصال بين بوتين وترمب، ويتهم بروكسل بدق طبول الحرب. وهجمات متبادلة بين طرفي النزاع تعرِّض جسراً يربط القرم بالبر الرئيسي لأضرار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم سحابة من الدخان فوق ميناء سانت بطرسبرغ في روسيا بتاريخ 3 يونيو 2026 بعد هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية (أ.ب)

لماذا لا يكفي التفوّق العسكري وحده لتحقيق النصر في إيران وأوكرانيا؟

أثبتت الحربان في أوكرانيا وإيران أن التفوق العسكري وحده لا يضمن النصر، وأن الإرادة والاستراتيجية قد تجعلان الطرف الأضعف قادراً على الصمود.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا من لقاء بين ماكرون وزيلينسكي وستارمر وميرتس في لندن خلال ديسمبر 2025 (أ.ب)

«هجوم تشرنوبل» يحيي مخاوف نووية في أوكرانيا

قالت السلطات الأوكرانية إن ضربات روسية أوقعت 4 قتلى على الأقل، فيما طالت أخرى موقعاً لتخزين النفايات النووية قرب «تشرنوبل»...

«الشرق الأوسط» (كييف - لندن)

ترمب سيحضر الأربعاء عشاء في قصر فرساي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب سيحضر الأربعاء عشاء في قصر فرساي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

يستضيف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نظيره الأميركي دونالد ترمب على مأدبة عشاء في قصر فرساي، الأربعاء، غداة مشاركتهما مع نظيرهما الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في اجتماع عمل لقمة السبع التي تستضيفها فرنسا، وفق ما أفاد مسؤول أميركي رفيع المستوى.

وأوضحت الرئاسة الفرنسية أن العشاء الذي سيقام بعد اختتام القمة التي ستعقد من الاثنين إلى الأربعاء في مدينة إيفيان، هو وسيلة للاحتفال بالذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة في «مكان رفيع للصداقة الفرنسية - الأميركية حيث تم توقيع المعاهدة التي كرستها عام 1783».

سيعقد ترمب اجتماعاً ثنائياً مع الرئيس الفرنسي لدى وصوله إلى إيفيان، الاثنين.

كما سيعقد اجتماعات ثنائية، يومي الثلاثاء والأربعاء، مع قادة قطر والإمارات ومصر والهند.

وأفاد المسؤول الأميركي رفيع المستوى الذي طلب عدم كشف هويته، بأن الرئيس الأميركي وزيلينسكي «قد يلتقيان على هامش» اجتماع العمل الذي سيعقد الثلاثاء، مشيراً إلى أن اجتماعاً ثنائياً رسمياً لم يكن مدرجاً على جدول أعمال ترمب.

واعتبر أن الجمهوري البالغ 79 عاماً هو الزعيم «الوحيد» القادر على إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، لكن من دون الخوض في تفاصيل الموضوع.

كما سعى إلى التقليل من شأن التوترات بين دونالد ترمب وحلفاء واشنطن بشأن التزام الولايات المتحدة بحلف شمال الأطلسي (ناتو) الذي سيحضر العديد من قادته في فرنسا.

وقال المسؤول: «إنها محادثة سهلة للغاية. لا علاقة لها بالطريقة الهيستيرية التي يتم بها عرضها في الصحافة، ونحن سعداء للغاية بجهود تقاسم الأعباء الجارية ونريد أن نرى المزيد منها».

وأشاد مسؤول أميركي آخر بقرار فرنسا «الذكي للغاية» و«المناسب» بوضع اختلالات التجارة على جدول أعمال القمة، وهو موضوع عزيز على ترمب الذي شن حملة حمائية لم تستثنِ أياً من حلفائه في مجموعة السبع.

بحسب البيت الأبيض، يعتزم الرئيس الأميركي التحدث مع شركائه حول الذكاء الاصطناعي والهجرة والابتكار والطاقة.

وتضم مجموعة السبع كلاً من ألمانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة. وقد دعا ترمب مراراً إلى ضم روسيا إليها، وبالتالي إحياء صيغة مجموعة الثماني.


الديمقراطي جيمس تالاريكو يفرض نفسه منافساً جدياً في تكساس «قلعة الجمهوريين»

جيمس تالاريكو خلال لقاء انتخابي في سان أنتونيو (أ.ف.ب)
جيمس تالاريكو خلال لقاء انتخابي في سان أنتونيو (أ.ف.ب)
TT

الديمقراطي جيمس تالاريكو يفرض نفسه منافساً جدياً في تكساس «قلعة الجمهوريين»

جيمس تالاريكو خلال لقاء انتخابي في سان أنتونيو (أ.ف.ب)
جيمس تالاريكو خلال لقاء انتخابي في سان أنتونيو (أ.ف.ب)

تُعرف ولاية تكساس في السياسة الأميركية بكونها معقلاً للجمهوريين ومحبي الأسلحة وشركات النفط الكبرى ومربي الماشية، غير أن الديمقراطي جيمس تالاريكو، الهادئ الطباع والذي يُكثر من الاستشهاد بالنصوص الدينية، قد يكون بصدد تغيير هذه الصورة النمطية.

يسعى تالاريكو (37 عاماً)، وهو طالب سابق في معهد لاهوت بروتستانتي ومدرّس في مدرسة إعدادية، إلى أن يصبح أول ديمقراطي من تكساس يفوز بمقعد في مجلس الشيوخ منذ ثلاثة عقود.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن حملته الانتخابية الجريئة ضد المدِّعي العام للولاية الجمهوري كين باكستون، تحظى بفرصة كبيرة في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني).

يحظى باكستون، المحافظ المتشدد، بدعم الرئيس دونالد ترمب، وينتهج أسلوباً تصعيدياً، ملمّحاً إلى أن تالاريكو لا يتمتع بالقسط الكافي من الرجولة لتمثيل سكان تكساس المحافظين، المعروفين بحبهم للحوم.

لكنَّ رسالة تالاريكو الداعية إلى العودة إلى القيم الأخلاقية، ومكافحة الفساد، وإنهاء الصراعات الثقافية المثيرة للانقسام، لاقت صدى واسعاً في ثاني أكبر ولاية لناحية عدد السكان وإحدى أهم القوى الاقتصادية في البلاد.

أظهر استطلاع رأي أجرته مبادرة «تكساس بالس» التابعة لشركة «ريكون إم آر/سيينا» أن تالاريكو وباكستون متقاربان جداً، إذ حصل كل منهما على 46 في المائة من الأصوات، وهي نتيجة متقاربة بشكل لافت في ولاية اعتاد الجمهوريون على تحقيق انتصارات كاسحة فيها.

يتعامل تالاريكو مع السباق الانتخابي، الذي يرغب الديمقراطيون بأن يُساعدهم على حسم الأغلبية في مجلس الشيوخ، كرسالة ذات بُعد أخلاقي. ويقول: «إنها معركة روحية. بين الأنانية والخدمة. بين الجشع والعظمة».

المرشح الجمهوري كين باكستون (رويترز)

وقال في هجوم لاذع خلال تجمع انتخابي أُقيم حديثاً في سان أنتونيو، إنّ «كين باكستون هو السياسي الأكثر فساداً في الولايات المتحدة».

أصول متواضعة

يتحدر تالاريكو من أصول اجتماعية متواضعة وعائلة مسيحية متدينة. ويعزو الفضل في غرس هذه القيم إلى والدته التي هربت من علاقة زوجية مسيئة عندما كان رضيعاً.

ويحظى اليوم بدعم الرئيس الديمقراطي الأسبق باراك أوباما، كما نجح في إنشاء آلية تمويل انتخابي قوية تدعم حملته.

ورغم هذه الشهرة السياسية، فإن صورته البسيطة ذات الجذور العمالية وأسلوبه الخطابي الذي يشبه الوعّاظ هو ما يجذب الناخبين إليه.

تقول ماري لوبيز، وهي مدرّسة مُتقاعدة من سان أنتونيو، لوكالة الصحافة الفرنسية: «أعتقد أنه سيُحدث فرقاً لأنه ينتمي إلى عائلة غرست فيه القيم الحميدة، ونشأ على النزاهة والشرف والاستقامة».

وتضيف أنه «يتمتع بالمبادئ الصحيحة والرائعة، ولديه كل الخطط اللازمة التي من شأنها أن تجعل البلاد عظيمة من جديد».

ويرى محللون أن أكبر حظّ حالف تالاريكو يتمثل في اختياره خصماً جمهورياً غير قوي في هذا السباق.

سباق متقارب

كان السيناتور الجمهوري الحالي جون كورنين، يأمل في الترشح مجدداً، لكنه خسر الانتخابات التمهيدية أمام باكسون الذي حظي بتأييد ترمب، رغم تورطه في فضائح فساد متعددة.

ورجّح كورنين «خسارة باكسون أمام تالاريكو».

ومن بين الداعمين المفاجئين لتالاريكو، محامي باكسون السابق، دان كوغدل، الذي يقول إن الديمقراطي جدير بالثقة.

ويقول كوغدل في بيان تلقته وكالة الصحافة الفرنسية: «كان تالاريكو مُدرّساً في مدرسة رسمية في سان أنتونيو قبل أن يصبح سياسياً. هذه ليست مجرد صفة في سيرته الذاتية، بل هي منظومة قيم».

ومع توقعات البعض أن يخسر الجمهوريون أغلبية مقاعد مجلس النواب في انتخابات التجديد النصفي، يدافع هؤلاء بشراسة عن أغلبيتهم المحدودة في مجلس الشيوخ.

وتُعدّ تكساس واحدة من عدد محدود من الولايات التي تشهد سباقات انتخابية متقاربة بما يكفي لحسم النتيجة النهائية.

يلجأ باكسون إلى محاولات مثيرة للجدل لتصوير تالاريكو، وهو من الجيل الثامن لعائلة من تكساس، على أنه لا يتمتع بما يكفي من التدين المسيحي ولا «الرجولة». ويُطلق عليه لقب «تالافريكو».

ووصفه بـ«تالاريكو التوفو» زاعماً زوراً أنه نباتي. ويبدو أن ذلك يعود إلى حملة كان تالاريكو قد دعا فيها إلى تقليل استهلاك اللحوم، بسبب تأثيره على التغيّر المناخي.

وسعياً إلى تقويض صورة تالاريكو كصاحب مواقف أخلاقية ثابتة، يطلق باكستون عليه لقب «جيمي ذي الأجناس الستة»، في إشارة إلى تعليق سابق له عن التنوع البيولوجي.

وقال تالاريكو في تجمع انتخابي في سان أنتونيو: «سيستخدمون كل ما لديهم ضدنا».

وفي إشارة إلى أنه لن يُستفز بسهولة إلى تبني موقف دفاعي، أطلقت حملة تالاريكو «منتجاً» جديداً للجماهير: قمصان عليها كلمة «تالافريكو».

Your Premium trial has ended


إزالة اسم ترمب من واجهة مركز كنيدي بعد قرار محكمة

عمال يقومون بتجهيز السقالات قبل إزالة الكتابة من واجهة مركز جون إف كينيدي التذكاري للفنون المسرحية في واشنطن (رويترز)
عمال يقومون بتجهيز السقالات قبل إزالة الكتابة من واجهة مركز جون إف كينيدي التذكاري للفنون المسرحية في واشنطن (رويترز)
TT

إزالة اسم ترمب من واجهة مركز كنيدي بعد قرار محكمة

عمال يقومون بتجهيز السقالات قبل إزالة الكتابة من واجهة مركز جون إف كينيدي التذكاري للفنون المسرحية في واشنطن (رويترز)
عمال يقومون بتجهيز السقالات قبل إزالة الكتابة من واجهة مركز جون إف كينيدي التذكاري للفنون المسرحية في واشنطن (رويترز)

أزال عمال ‌اسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب من واجهة مركز كنيدي في وقت مبكر اليوم السبت، بعد أقل من ستة أشهر من ​وضعه، امتثالا لحكم قاض ينص على أنه لا يمكن إعادة تسمية ذلك المعلم الخاص بالفنون المسرحية دون قرار من الكونغرس، وفقاً لوكالة «رويترز».

وبدأ العمل قرابة الساعة 1:20 صباحا بالتوقيت المحلي (05:20 بتوقيت غرينتش)، بعد ساعات من قول وزارة العدل إن الحكومة لن تتمكن من الوفاء بالموعد النهائي الذي حددته المحكمة وهو الساعة ‌11:59 مساء بالتوقيت المحلي ‌أمس الجمعة لإزالة اسم ​ترمب ‌من ⁠المركز ​الواقع في واشنطن ⁠والذي دُشن قبل 50 عاما لتخليد ذكرى الرئيس المغتال.

وفي ديسمبر (كانون الأول) صوت مجلس إدارة المركز، الذي يرأسه ترمب، على تغيير اسمه إلى مركز دونالد جيه. ترمب وجون إف.كنيدي التذكاري للفنون المسرحية. وبدأ العمال في اليوم التالي وضع أحرف اسمه على المبنى.

وبعد ⁠نصب السقالات في وقت متأخر من ‌أمس الجمعة، غطى العمال الهيكل ‌المؤقت بأغطية قماشية في ساعات ​ما قبل الفجر، ‌وشوهدوا وهم يزيلون الأحرف قرابة الساعة 3:10 صباحا بالتوقيت ‌المحلي في عملية استغرقت نحو 30 دقيقة.

وفي وقت متأخر من أمس الجمعة، قالت وزارة العدل في ملف قدمته للمحكمة إنها لن تتمكن من الالتزام بالموعد النهائي بسبب هبوب عواصف ‌رعدية قد تشكل خطرا على سلامة العمال، مطالبة بتمديده 12 ساعة.

وافتتح المركز عام ⁠1971 ⁠بوصفه نصبا تذكاريا للرئيس الديمقراطي جون.إف كنيدي الذي اغتيل عام 1963.

وعين ترمب، وهو جمهوري، حلفاء له في مجلس أمناء المركز منذ عودته إلى منصبه العام الماضي. وقبل ساعات من تقديم وزارة العدل طلبها، رفض قاض اتحادي في واشنطن طلبا من الوزارة بتعليق أمر إزالة اسم ترمب. وأصدر قاض حكما في 29 مايو (أيار) يقضي بأن الكونغرس هو وحده المخول بتغيير اسم المركز، وألزم الحكومة بإزالة ​اسم ترمب من واجهة المبنى ​وموقعه الإلكتروني.

وفي الشهر الماضي، حكم قاضي المحكمة الجزئية الأميركية كريستوفر كوبر بأن اسم ترمب تمت إضافته بشكل غير قانوني إلى منشأة الفنون المسرحية الشهيرة في واشنطن، وأمر بإزالته بحلول يوم الجمعة. وفي وقت متأخر من مساء الخميس، بذل مجلس إدارة المركز الذي اختاره ترمب جهداً في اللحظة الأخيرة لإبقاء اسمه على واجهة منشأة الفنون المسرحية الشهيرة، وهو الطلب الذي رفضه كوبر.

عمال يستعدون لإزالة اسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب من واجهة مركز جون إف كينيدي للفنون المسرحية في واشنطن (إ.ب.أ)

وأزال مركز كينيدي، الاثنين، اسم ترمب عن موقعه الإلكتروني.

ونصبت سقالات قرابة ظهر الجمعة تمهيداً لتنفيذ الحكم وتجمع حشد في المساء أمام المؤسسة مطلقاً بين الحين والآخر صيحات ترحيب فيما كان العمال يرفعون السقالات للوصول إلى اللافتة، كما تابع آلاف من رواد الإنترنت المشهد في بث مباشر مترقبين اللحظة التي سيزال فيها اسم ترمب عن الواجهة.