باستثناء أميركا... أعضاء مجلس الأمن يؤكدون: المجاعة في غزة من صنع الإنسان

مندوب فلسطين: عنف المستوطنين يزداد وحشية يوما بعد يوم

أطفال فلسطينيون ينتظرون الحصول على الطعام من مطعم خيري في خان يونس (رويترز)
أطفال فلسطينيون ينتظرون الحصول على الطعام من مطعم خيري في خان يونس (رويترز)
TT

باستثناء أميركا... أعضاء مجلس الأمن يؤكدون: المجاعة في غزة من صنع الإنسان

أطفال فلسطينيون ينتظرون الحصول على الطعام من مطعم خيري في خان يونس (رويترز)
أطفال فلسطينيون ينتظرون الحصول على الطعام من مطعم خيري في خان يونس (رويترز)

أعلن جميع أعضاء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، باستثناء الولايات المتحدة، أن المجاعة في غزة «أزمة من صنع الإنسان»، وحذّروا من أن استخدام التجويع كسلاح حرب محظور بموجب القانون الإنساني الدولي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفي بيان مشترك، دعا أعضاء المجلس الأربعة عشر إلى وقف فوري وغير مشروط ودائم لإطلاق النار، وإطلاق سراح جميع الرهائن المحتجزين لدى «حماس» وجماعات أخرى، وزيادة كبيرة في المساعدات في جميع أنحاء غزة، ورفع إسرائيل فوراً ودون قيد أو شرط جميع القيود المفروضة على إيصال المساعدات.

لقطة عامة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة (رويترز)

إلى ذلك، أكدت رئيسة منظمة «سايف ذا تشيلدرن» (أنقذوا الأطفال)، أمام مجلس الأمن الدولي أن «أطفال غزة الجائعين وصلوا إلى نقطة الانهيار» سائلة «أين أنتم؟»، ووصفت بالتفاصيل احتضارهم البطيء مؤكدة أنهم باتوا لا يقوون حتى على البكاء.

دُعيت إنغر آشينغ للتحدث في اجتماع للمجلس عن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وشددت على أن المجاعة التي أعلنتها الأمم المتحدة في غزة الأسبوع الماضي ليست مجرد «مصطلح تقني». وقالت «عندما لا يكون هناك ما يكفي من الطعام، يعاني الأطفال من سوء تغذية حاد، ثم يموتون ببطء وألم. هذا، ببساطة، هو معنى المجاعة».

ووصفت مراحل هذا الهزال على مدى بضعة أسابيع، مؤكدة أن «الجسم يستهلك نفسه ... فيأكل العضلات والأعضاء الحيوية»، حتى آخر نفس.

وأضافت «مع ذلك، يخيِّم في عياداتنا الصمت تقريبا. لم يعد لدى الأطفال القدرة على الكلام أو البكاء وهم يحتضرون. إنهم يرقدون هناك، هزيلين، يذوبون حرفيا أمام أعيننا، أجسادهم الصغيرة يغلبها الجوع والمرض».

وقالت «أخبرناكم بصوت عالٍ وواضح أن هذا قادم. يتحمل كل من في هذه القاعة مسؤولية قانونية وأخلاقية في التحرك لوقف هذه الفظائع».

فلسطينيون يحملون أواني بينما ينتظرون الحصول على الغذاء من مطبخ خيري في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

وقالت نائبة رئيس مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية جويس مسويا «إن إنهاء هذه الأزمة التي صنعها الإنسان يتطلب منا التصرف كما لو أن أمنا أو أبانا أو طفلنا أو عائلتنا هم من يحاولون البقاء على قيد الحياة في غزة اليوم».

ورحبت بـ«زيادة طفيفة» في المساعدات الإنسانية التي دخلت إلى قطاع غزة في الأسابيع الأخيرة، وباستئناف عمليات تسليم السلع الغذائية. وقالت «إنها تطورات مهمة، لكنها لن توقف المجاعة».

وبعد أشهر من التحذيرات، أعلنت الأمم المتحدة في 22 أغسطس (آب) رسمياً حالة المجاعة في غزة. وأصدر التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي المدعوم من المنظمة الدولية ويتخذ من روما مقرا، تقريرا أفاد بأن هناك مجاعة في محافظة غزة التي تضمّ مدينة غزة ومحيطها وتشكّل 20 في المئة من مساحة القطاع، مع تقديرات بأن تنتشر المجاعة في دير البلح (وسط) وخان يونس (جنوب) بحلول أواخر سبتمبر (أيلول).

ونبّه خبراء الأمم المتحدة إلى أن أكثر من نصف مليون شخص في غزة يواجهون «جوعا كارثيا»، وهو أعلى مستوى في التصنيف ويتّسم بالمجاعة والموت.

«حماس» ترحب

من جانبها، رحبت حركة «حماس» بالبيان الصادر عن أعضاء مجلس الأمن الدولي، وقالت: «بيان أعضاء مجلس الأمن الدولي، الصادر دون مشاركة الولايات المتحدة، يسلط الضوء على الوضع الإنساني الكارثي الذي صنعه الاحتلال الفاشي في قطاع غزة، وعلى خطورة تفشي المجاعة فيه، ولا سيما تأثيرها على حياة الأطفال والمدنيين الأبرياء، حيث قضى المئات منهم جوعا بفعل سياسة التجويع الممنهجة».

وأضافت أن هذا الموقف الدولي «خطوة متقدمة تُظهر إجماعا واسعا على إدانة جريمة الإبادة الجماعية وحرب التجويع التي يشنها العدو الصهيوني ضد أكثر من مليوني فلسطيني محاصر في قطاع غزة».

واتهمت الحركة الولايات المتحدة بأنها «شريك كامل في الجريمة، ومسؤولة عن المجاعة والمجازر التي يتعرض لها شعبنا» بسبب استمرار منعها صدور قرارات ملزمة ضد إسرائيل.

 

من جهته، قال مندوب فلسطين لدى الأمم المتحدة، رياض منصور، إن عنف المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية والقدس الشرقية «يزداد وحشية يوما بعد يوم»، محذرا من أن إسرائيل تعمل على توسيع مستوطناتها بطرق غير مشروعة بهدف «خنق الشعب الفلسطيني وتدمير حل الدولتين».

ودعا منصور، في إحاطة أمام مجلس الأمن، المجتمع الدولي إلى فرض «ضغوط حقيقية» لضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.

مندوب فلسطين لدى الأمم المتحدة رياض منصور (رويترز)

وينفذ الجيش الإسرائيلي منذ فجر الأربعاء عملية عسكرية في البلدة القديمة في مدينة نابلس في شمال الضفة الغربية المحتلة يشارك فيها عشرات الجنود والآليات وفق ما أفاد شهود عيان ومسؤولون فلسطينيون.وأكد الجيش لوكالة الصحافة الفرنسية أنه ينفذ عملية في المدينة بدون توضيح أهدافها.

وقال سكان إن «الاقتحام» بدأ الساعة الثالثة فجرا (12:00 ت غ)، عندما انتشر الجنود في كافة حارات البلدة القديمة حيث يعيش حوالى 30 ألف نسمة.

وأورد صحافي في وكالة الصحافة الفرنسية أن العملية تتركز في حارة الحبلة في الجهة الشرقية للبلدة القديمة.من جهته، وصف محافظ نابلس غسان دغلس العملية بأنها «عدوان استعراضي لا مبرر له».


مقالات ذات صلة

هيغسيث: إيران أمامها فرصة لعقد «صفقة جيدة» معنا

الولايات المتحدة​ وزير الدفاع ‌الأميركي بيت ‌هيغسيث (أ.ف.ب)

هيغسيث: إيران أمامها فرصة لعقد «صفقة جيدة» معنا

كشف وزير الدفاع ‌الأميركي بيت ‌هيغسيث ​اليوم ‌الجمعة أن ​إيران لديها ⁠فرصة ⁠لعقد «صفقة ‌جيدة» ‌مع الولايات ​المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز) p-circle

تقرير: الجيش الأميركي يضع خططاً لضرب دفاعات إيران في مضيق هرمز

كشف مسؤولون عسكريون أميركيون أن الجيش يعمل على إعداد خطط جديدة تستهدف القدرات الإيرانية في مضيق هرمز، في حال فشل وقف إطلاق النار مع طهران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكدًا أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب بيت هيغسيث في مؤتمر صحافي مع ترمب بالبيت الأبيض في 6 أبريل 2026 (د.ب.أ)

أبرز القادة العسكريين الكبار المقالين خلال إدارة ترمب

تعد إقالة وزير البحرية الأميركي جون ‌فيلان هذا الأسبوع أحدث حلقة في سلسلة عمليات إقالة لكبار المسؤولين العسكريين خلال إدارة الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ محققون يعاينون مسرح الحادث في مطار لاغوارديا (أ.ب)

محققون يكشفون سبب اصطدام شاحنة بطائرة كندية في مطار لاغوارديا الأميركي

بعد تحذير التوقف الأولي من مراقب الحركة الجوية، سمع مشغل برج الشاحنة المراقب وهو يقول: «شاحنة، توقف، توقف، توقف».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
TT

مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)

تحوَّل مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» في اليمن إلى نموذج للتدخل المزدوج، بتوفير فرص عمل، ومساعدة المزارعين في مواجهة انعدام الأمن الغذائي من جهة، وتنمية زراعة البن بوصفه محصولاً تراثياً واستراتيجياً.

ونجح مشروع ينفِّذه «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» في محافظة تعز (جنوب غربي البلاد)، بتمويل من البنك الدولي، في خلق فرص عمل مباشرة لأكثر من 43 ألف شخص، بينهم 4 آلاف امرأة، عبر 1.3 مليون يوم عمل، وتوفير 200 ألف متر مكعب من المياه داخل خزانات مستحدثة، وتحسين 8351 هكتاراً من الأراضي.

ومكَّن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» الذي ينفِّذه، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، بتمويل من البنك الدولي، 17 ألف مزارع من استعادة القدرة على استغلال أراضيهم بكفاءة، إلى جانب دعم المزارعين في مناطق إنتاج القهوة، خصوصاً في محافظة تعز، من خلال إنشاء بنية تحتية مائية تقلل من أثر تراجع الأمطار.

يركِّز المشروع، بحسب تقرير صادر عن البرنامج الأممي، على إنشاء خزانات لتجميع مياه الأمطار، تُستخدَم خلال فترات الجفاف؛ لضمان استمرارية الري، وفي مديرية صبر الموادم، جرى إنشاء خزانين بسعة 400 متر مكعب لكل منهما.

يمنية تعرض عيّنة من محصول البن الذي أنتجته مزرعتها (الأمم المتحدة)

وطبقاً لبيانات المشروع، فإنَّ المزارعين الذين تمكَّنوا من الوصول إلى هذه الموارد سجَّلوا تحسناً ملحوظاً في إنتاجهم خلال الموسم الأخير، مقارنة بغيرهم ممَّن ظلوا يعتمدون على الأمطار غير المنتظمة.

يستند المشروع إلى تمويل تقديري يبلغ 64 مليون دولار أميركي، وتغطي تدخلاته 47 مديرية في عدد من المحافظات اليمنية، خصوصاً المناطق الأكثر هشاشة زراعياً، ومن المقرر أن تستمر أعماله حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

تحسين البنية التحتية

ويأتي المشروع بتمويل من المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي، ويُنفَّذ ضمن شراكة يقودها «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، إلى جانب «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي»، ضمن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن».

خزان مياه بناه مشروع أممي لمساعدة المزارعين في تعز على استدامة الإنتاج (الأمم المتحدة)

ويركز «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» على تطوير البنية التحتية الزراعية، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على مواجهة التغيُّرات المناخية، بالتعاون مع الصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروع الأشغال العامة.

يقول سعيد الشرجبي، المهندس الزراعي اليمني، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ زراعة البن في اليمن بحاجة إلى حزمة من الإجراءات الخاصة بالبنية التحتية، مثل ربط مناطق الإنتاج بشبكة من الطرق الرئيسية والفرعية والطرق الزراعية لتقليل تكاليف النقل، إضافة إلى الاستفادة منها فيما تُعرَف بالسياحة البيئية أو السياحة الزراعية.

ويدعو الشرجبي إلى إنشاء السدود والحواجز والخزانات المائية ومدها بشبكات الري المناسبة التي تساعد على ترشيد استهلاك المياه، وإنشاء المشاتل لإنتاج شتلات البن، ووضع مواصفات فنية لها يتقيَّد بها القائمون على المشاتل، وتشجيع الاستثمار في المجالات المتعلقة بالبن، مثل الإنتاج والتسويق، وتصنيع مستلزمات الإنتاج من مواد صديقة للبيئة.

وشملت أنشطة المشروع تأهيل أكثر من 201 كيلومتر من الطرق الزراعية، ما أسهم في تسهيل وصول المزارعين إلى أراضيهم وأسواقهم، وإنشاء وتحسين خزانات مياه بسعة إجمالية تجاوزت 200 ألف متر مكعب؛ لتقليل الاعتماد على الأمطار الموسمية، وتعزيز استقرار الري.

يمني في تعز يعدّ قهوة من محصول البن الذي تنتجه مزرعته (الأمم المتحدة)

وامتدت التدخلات إلى حماية الأراضي الزراعية، حيث تم تحسين وإعادة تأهيل نحو 8351 هكتاراً، وريّ أكثر من 13 ألف هكتار، وتطوير أكثر من 110 آلاف متر من قنوات الري؛ بهدف رفع كفاءة التوزيع والحدِّ من الفاقد.

ووفَّر المشروع أكثر من 1.3 مليون يوم عمل وفق بيانات البرنامج الأممي، منها نحو 130 ألف يوم لصالح النساء، بينما تمكَّن أكثر من 22 ألف مزارع من تحسين حصولهم على المياه.

إعادة إحياء الأرياف

ويأتي هذا المشروع بوصفه جزءاً من برنامج أوسع تموله المؤسسة الدولية للتنمية، الذراع التمويلية الميسّرة للبنك الدولي، ويُنفَّذ بالشراكة مع عدد من الوكالات الدولية، بينها «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي».

ولفتت هذه التحولات الزراعية أنظار كثير من المجتمعات الريفية التي تأثرت بالتغيُّرات المناخية، حيث يسعى كثير من المزارعين إلى الحصول على تمويل لمساعدتهم على تغيير وتطوير أنشطتهم الزراعية؛ لمواجهة مخاطر انعدام الأمن الغذائي.

عاملون في تعز يفحصون حبوب البن لفرزها قبل البدء بتسويقها (الأمم المتحدة)

ويشير سمير المقطري، وهو مهندس زراعي وموظف حكومي، إلى أنَّ كثيراً من الأراضي الزراعية في ريف محافظة تعز باتت مهجورة إما بسبب شح المياه، أو الهجرة الداخلية بحثاً عن الخدمات، وهو ما يهدِّد بتدهورها وانهيارها بفعل أمطار غزيرة مفاجئة بعد سنوات من الجفاف والتصحر.

ويطالب المقطري، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» الجهات المعنية، الحكومية والأممية والدولية، بتوسيع نطاق المشروعات الداعمة لتعزيز الأمن الغذائي، وانتهاز فرصة تخلي آلاف المزارعين عن نبتة القات؛ لدعم استبدال شجرة البن بها، خصوصاً أن الظروف البيئية والمناخية لنموهما متشابهة إلى حدّ كبير.

وتُظهر النتائج الأولية أن تحسين إدارة المياه يمثل عاملاً حاسماً في حماية زراعة البُن، التي تعتمد تقليدياً على الأمطار المتقلبة، كما تسهم هذه التدخلات في الحد من خسائر المحاصيل، وتحسين استقرار دخل المزارعين، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على الصمود.

Your Premium trial has ended


الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

تشهد العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، موجةً جديدةً من التغييرات في القطاع التعليمي، مع إقدام الجماعة الحوثية على تعديل أسماء عدد من المدارس الحكومية والأهلية، في إطار سياسة الجماعة لإعادة تشكيل الوعي المجتمعي وفق توجهات آيديولوجية بصبغة طائفية.

وقالت مصادر تربوية إنَّ هذه الإجراءات لا تقتصر على تغيير الأسماء، بل تمتد إلى إعادة صياغة البيئة التعليمية، بما يشمل الأنشطة الثقافية والمضامين التربوية، في سياق سعي الجماعة لترسيخ خطاب فكري أحادي داخل المؤسسات التعليمية، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل التعليم في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وطالت التعديلات الحوثية مدارس معروفة بأسمائها التاريخية، حيث جرى استبدال أسماء شخصيات مرتبطة بالجماعة أو قتلى سقطوا في صفوفها، بأسماء تلك المدارس. ومن أبرز الأمثلة، تغيير اسم مدرسة «آزال الوادي» في مديرية الوحدة إلى اسم أحد قتلى الجماعة المعروف بـ«أبو زعبل»، إضافة إلى تغيير اسم مدرسة «موسى بن نصير» في مديرية معين إلى اسم «هاني طومر».

طلبة خلال طابور الصباح في مدرسة بصنعاء (إ.ب.أ)

وأثارت هذه الخطوة استياءً واسعاً في الأوساط التربوية والطلابية، حيث عدّها معلمون وأولياء أمور محاولةً لطمس الهوية التعليمية والوطنية، مشيرين إلى أنَّ أسماء المدارس تمثل جزءاً من الذاكرة الثقافية، وأنَّ تغييرها يعكس توجهاً نحو «حوثنة» المؤسسات التعليمية، وفرض رموز ذات دلالات طائفية.

تعديلات موازية

وأكد عاملون في القطاع التربوي أنَّ قرارات تغيير الأسماء رافقها إدخال تعديلات على الأنشطة المدرسية والمحتوى الثقافي، بما يعزِّز خطاباً فكرياً موجَّهاً داخل المدارس. ويرى مختصون أنَّ هذه التغييرات قد تسهم في تقليص مساحة التنوع الفكري، وتحويل المؤسسات التعليمية إلى أدوات لنشر توجهات آيديولوجية.

من جهتهم، عبَّر طلاب في المدارس المستهدفة عن امتعاضهم من هذه الإجراءات، مؤكدين أنَّ التعليم يجب أن يبقى بعيداً عن أي توظيف سياسي أو طائفي. كما أبدى عدد من أولياء الأمور قلقهم من هذه التحولات، مشيرين إلى توجه بعضهم لنقل أبنائهم إلى مدارس أخرى، رغم محدودية الخيارات المتاحة.

تحذيرات أممية

تتزامن هذه التطورات مع أزمة تعليمية عميقة في اليمن، حيث يعاني القطاع من تدهور البنية التحتية، وانقطاع رواتب المعلمين، ونقص حاد في الموارد.

وفي هذا السياق، كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن أنَّ نحو 3 ملايين و200 ألف طفل في اليمن خارج مقاعد الدراسة، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه العملية التعليمية.

الحوثيون يجبرون منتسبي الجامعات والمدارس على تمجيد زعيم الجماعة (إكس)

وأوضحت المنظمة أنَّها تعمل خلال عام 2026 على إعادة أكثر من 172 ألف طفل إلى المدارس، إلى جانب توزيع مستلزمات تعليمية على أكثر من 316 ألف طالب، ودعم نحو 1200 معلّم عبر برامج تدريب وتأهيل مهني. إلا أنَّ هذه الجهود تصطدم بواقع معقد، في ظلِّ استمرار النزاع، وتداخل العوامل الاقتصادية والاجتماعية.

ويحذِّر مراقبون من أنَّ استمرار التلاعب بالعملية التعليمية، سواء عبر تغيير الأسماء أو المناهج، قد يؤدي إلى تعميق الانقسام المجتمعي، وتقويض فرص التعافي، مؤكدين أنَّ تحييد التعليم عن الصراعات يمثل شرطاً أساسياً لحماية مستقبل الأجيال.


مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.