بعد تكساس... ولايات جمهورية تبحث إعادة ترسيم الخرائط الانتخابية

ترمب اجتمع بجمهوريي إنديانا... وهدّد بمقاضاة كاليفورنيا

ترمب يتحدث في البيت الأبيض في 26 أغسطس 2025 (إ.ب.أ)
ترمب يتحدث في البيت الأبيض في 26 أغسطس 2025 (إ.ب.أ)
TT

بعد تكساس... ولايات جمهورية تبحث إعادة ترسيم الخرائط الانتخابية

ترمب يتحدث في البيت الأبيض في 26 أغسطس 2025 (إ.ب.أ)
ترمب يتحدث في البيت الأبيض في 26 أغسطس 2025 (إ.ب.أ)

عدوى تكساس الانتخابية بدأت بالتغلغل في ولايات جمهورية أخرى، فبعد إقرار إعادة رسم الخرائط الانتخابية في الولاية الحمراء، يسعى الرئيس الأميركي إلى دفع ولايات جديدة للتصويت على إعادة الترسيم، أملاً في اكتساب مقاعد إضافية تحافظ على الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب في الانتخابات النصفية المتوقّعة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

وقد تذهب المقاعد الخمسة، التي حصل عليها الجمهوريون مبدئياً في تكساس، أدراج الرياح مع دفع ولاية كاليفورنيا الزرقاء نحو إعادة الترسيم، في خطوة ستُعطي الديمقراطيين عدد مقاعد مماثلاً، ويعيد التوازن الحالي في المجلس. لهذا، فقد عقد ترمب وفريقه اجتماعاً مغلقاً يوم الثلاثاء مع المشرعين الجمهوريين المحليين في ولاية إنديانا، لدفعهم نحو إعادة الترسيم، وهو جهد بدأه نائب الرئيس جاي دي فانس عندما زار الولاية لطرح المسألة مع حاكمها الجمهوري مايك براون. ودعا فانس المشرعين خلال الاجتماع في مبنى أيزنهاور المجاور للبيت الأبيض إلى «القتال لدعم الجمهوريين»، قائلاً: «كونوا جمهوريين حقيقيين»، وفق ما نقلت صحيفة «بوليتيكو».

نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس في باحة البيت الأبيض في 26 أغسطس 2025 (أ.ب)

ويبدو أن هذه الجهود نجحت في إقناع المشرعين الجمهوريين، خاصة أن ترمب اجتمع برئيس مجلس النواب والشيوخ في الولاية، كل على حدة. لكن حتى في حال تمكن هؤلاء من إقرار إعادة الترسيم، فهذا سيعطي الجمهوريين مقعداً واحداً فقط في النواب في الانتخابات التشريعية المقبلة.

ويوسع ترمب دائرة الضغط لتشمل ولايات أخرى، منها أوهايو، التي يواجه المشرعون فيها تصويتاً لإعادة رسم الخريطة الانتخابية في الثلاثين من سبتمبر (أيلول)، وفلوريدا.

عوائق قضائية

تواجه هذه الجهود عوائق عدة، أبرزها قانونية. ففي ولاية يوتا مثلاً، أمر قاضٍ المشرعين بإعادة رسم خريطة الولاية بعد أعوام من الدعاوى القضائية، ما يعني أن الديمقراطيين قد ينتزعون مقعداً هناك. لكن الدعوى القضائية الأبرز هي في ولاية كاليفورنيا، إذ جاء التهديد على لسان الرئيس الأميركي نفسه الذي تعهد بمقاضاة الولاية وجهود حاكمها غافين نيوسوم في إعادة الترسيم.

وقال ترمب: «أعتقد أنني سأرفع دعوى قريباً، وسوف ننجح فيها بشكل كبير»، مضيفاً أن وزارة العدل ستترأس هذه الجهود. ويتعارض هذا الموقف إلى حد كبير مع موقفه الداعم لتحرك تكساس، حين قال إن «سكان تكساس الرائعين ستكون أمامهم فرصة انتخاب خمسة جمهوريين إضافيين إلى الكونغرس، بفضل إقرار خريطتهم الجديدة. إنه نصر كبير للجمهوريين في تكساس، وفي جميع أنحاء البلاد».

حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم يعلن إعادة رسم الخرائط الانتخابية في 14 أغسطس 2025 (رويترز)

وقد ولّد هذا الصراع مواجهة مفتوحة بين ترمب وحاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم، الذي لم يُوفّر مناسبة إلا وتحدّى الرئيس الأميركي علنياً على منصّات وسائل التواصل. وتتخطّى طموحات نيوسوم الانتخابية كاليفورنيا لتصل إلى البيت الأبيض، إذ إنه من الديمقراطيين البارزين المطروح اسمهم للترشح للرئاسة. وعمد نيوسوم في الفترة الأخيرة إلى تصعيد لهجته المنتقدة والمتحدية لترمب في ملفات عدة، أبرزها إعادة الترسيم التي تنتظر تصويت الناخبين عليها في الولاية في نوفمبر قبل إقرارها، بحسب قوانين كاليفورنيا.

مشهد استثنائي

مجلس ولاية تكساس يقر إعادة ترسيم الخرائط الانتخابية في 23 أغسطس 2025 (رويترز)

ويعدّ صراع إعادة الترسيم بهذا الشكل استثناء يعكس إلى حد كبير مشهد الانقسامات الداخلية الأميركية. فقد جرت العادة أن يُعاد رسم الخرائط الانتخابية بعد إتمام التعداد السكاني كل 10 أعوام، وذلك بهدف ضمان تمثيل عادل للولاية في مجلس النواب بحسب عدد سكانها، على خلاف مجلس الشيوخ حيث تتمتع كل ولاية بتمثيل سيناتورين بغض النظر عن عدد السكان فيها. لكن الحزبين، «الديمقراطي» و«الجمهوري»، عمدا في الأعوام الأخيرة إلى استغلال هذا الإجراء لمصالح حزبية، بهدف انتزاع مقاعد إضافية لصالحهما عبر إعادة الترسيم، وهي جهود عادة ما تصطدم بأحكام قضائية.

لكن ما يعزز الصراع اليوم هو رغبة ترمب في الاحتفاظ بالأغلبية في مجلسي الشيوخ والنواب، وتعزيز هذه الأغلبية الضئيلة حتى يتمكن من إقرار أجندته، وتجنب مواجهة مع الكونغرس، ولا سيّما أن الديمقراطيين تعهدوا بمحاسبته على غرار ما فعلوا عبر إجراءات عزله في عهده الأول. ويسعى ترمب إلى تحدّي المعادلة التاريخية التي غالباً ما تؤدي إلى فوز الحزب المعارض للرئيس في الانتخابات التشريعية النصفية، ناهيك عن أرقام استطلاعات الرأي التي تظهر تدهوراً في شعبيته، ما سيؤثر سلباً على حظوظ الجمهوريين بالفوز.


مقالات ذات صلة

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

العالم الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في الناتو التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​  دونالد ترمب وشي جينبينغ يتصافحان بعد محادثات القمة الأميركية الصينية بمطار جيمهاي الدولي في بوسان بكوريا الجنوبية (أ.ب)

لماذا لا يمكن أن يتأخر عقد قمة ترمب وشي أكثر؟

في ظل تصاعد الأزمات الدولية وتداخلها، من الحرب في الشرق الأوسط إلى التوتر في مضيق تايوان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

رسائل ترمب المتضاربة وضربات إيران أبقت الأكراد بعيدين عن الحرب

قال قادة الأكراد الإيرانيين في المنفى إن الدلائل تشير إلى ضعف الحكومة الإيرانية، لكنهم أضافوا أنه حتى الحكومة الضعيفة يمكنها قتل المتظاهرين.

«الشرق الأوسط» (السليمانية (العراق))
الولايات المتحدة​ صورة للرئيس الأميركي دونالد ترمب على لوحة إعلانية في ميدان تايمز سكوير - نيويورك (أ.ف.ب)

سياسات ترمب الداعمة لإسرائيل وحرب إيران تقسم حركة «ماغا»

تشهد حركة «ماغا» انقسامات وصفت بأنها «حقيقية» و«جوهرية» حول سياسات الرئيس دونالد ترمب الداعمة بشكل غير مشروط لإسرائيل وحرب إيران.

علي بردى (واشنطن)
العالم أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle

هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

من المقرر أن تعقد الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في باكستان، التي تقوم بدور الوسيط، لكن الخلافات لا تزال كبيرة بين الجانبين حول قضايا رئيسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

لماذا لا يمكن أن يتأخر عقد قمة ترمب وشي أكثر؟

 دونالد ترمب وشي جينبينغ يتصافحان بعد محادثات القمة الأميركية الصينية بمطار جيمهاي الدولي في بوسان بكوريا الجنوبية (أ.ب)
دونالد ترمب وشي جينبينغ يتصافحان بعد محادثات القمة الأميركية الصينية بمطار جيمهاي الدولي في بوسان بكوريا الجنوبية (أ.ب)
TT

لماذا لا يمكن أن يتأخر عقد قمة ترمب وشي أكثر؟

 دونالد ترمب وشي جينبينغ يتصافحان بعد محادثات القمة الأميركية الصينية بمطار جيمهاي الدولي في بوسان بكوريا الجنوبية (أ.ب)
دونالد ترمب وشي جينبينغ يتصافحان بعد محادثات القمة الأميركية الصينية بمطار جيمهاي الدولي في بوسان بكوريا الجنوبية (أ.ب)

في ظل تصاعد الأزمات الدولية وتداخلها، من الحرب في الشرق الأوسط إلى التوتر في مضيق تايوان، تبدو الحاجة ملحة لعقد قمة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ دون تأخير، لاحتواء المخاطر ومنع تحول التنافس بين القوتين إلى صدام مفتوح.

هذا ما أكده الباحث الأميركي البارز، مايكل دي. سوين، المتخصص في الشؤون الصينية والعلاقات الأميركية - الصينية، في تقرير نشرته مجلة «ناشيونال إنتريست» الأميركية.

ويقول سوين إن الحرب المتوقفة حالياً في إيران تحمل بطبيعة الحال تداعيات هائلة على السلام والاستقرار في الشرق الأوسط وخارجه. ومن بين هذه التداعيات، يبرز تأثير هذا الصراع على قضية تايوان، وهي بؤرة توتر أخرى محتملة قد تنخرط فيها الولايات المتحدة (في هذه الحالة مع الصين كخصم)، بوصفها مسألة بالغة الأهمية.

ترمب وجينبينغ بعد محادثات القمة الأميركية الصينية بمطار جيمهاي الدولي في بوسان بكوريا الجنوبية (أ.ب)

ويضيف أن نشوب حرب صينية - أميركية حول تايوان سيكون حدثاً كارثياً، وربما يفوق بكثير في خطورته الحرب مع إيران. ومع ذلك، يرى بعض المراقبين أن اندلاع حرب نشطة في إيران قد يغري الصين بمهاجمة الجزيرة، نظراً لانشغال واشنطن عن قضية تايوان، وكذلك بسبب قيام البنتاجون بنقل أنظمة تسليح حيوية كانت مخصصة لردع بكين إلى الشرق الأوسط.

هذه المخاوف، إلى جانب مجموعة من الخلافات الثنائية في مجالي التجارة والتكنولوجيا، تجعل من الضروري أن يعقد الرئيس دونالد ترمب قمة طال انتظارها مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في أقرب وقت ممكن من أجل تحقيق قدر من الاستقرار في العلاقات الثنائية. غير أن الفوضى المستمرة في الشرق الأوسط أدت إلى إلغاء وإعادة جدولة هذه القمة، حيث تم تأجيل

موعدها من أواخر مارس (آذار) إلى منتصف مايو (أيار)، ويرى سوين أنه إذا عقدت القمة في نهاية المطاف، فمن المرجح أن يكون أحد أبرز بنود جدول الأعمال هو القضية شديدة الحساسية المتعلقة بالانتشار العسكري عبر مضيق تايوان، بما في ذلك مبيعات الأسلحة الأميركية إلى تايبيه. وقبل اندلاع الحرب في إيران، صرح ترمب في 16 فبراير (شباط)، على متن طائرة الرئاسة، بأنه أجرى «محادثة جيدة» مع الرئيس شي جينبينغ حول مبيعات الأسلحة الأميركية إلى الجزيرة.

وأثار هذا التصريح جدلاً واسعاً في واشنطن، لأنه يبدو أنه ينتهك إحدى ركائز سياسة «الصين الواحدة» كما يتم تقديمها حالياً، وهو ما يعرف بـ«الضمانات الـ6» المقدمة لتايوان. وبشكل محدد، تتضمن هذه الضمانات تأكيداً على أن الولايات المتحدة لم توافق على إجراء مشاورات مسبقة مع بكين بشأن مبيعات الأسلحة. وهذا ما يجعل حديث ترمب مع شي حول هذه المسألة يبدو وكأنه خرق لسياسة يفترض أنها ثابتة.

لكن في الواقع، لم تكن «الضمانات الـ6» يوماً ركيزة صلبة في سياسة الولايات المتحدة تجاه تايوان. فقد صدرت في الأصل عام 1982 في عهد الرئيس الأميركي آنذاك رونالد ريغان، وتم التعامل معها في ذلك الوقت بشكل منخفض المستوى، ونادراً ما أشير إليها علناً من قبل المسؤولين الأميركيين. ولم يرفع شأن هذه الضمانات إلا في السنوات الأخيرة عندما قام الكونغرس بتكريسها عبر تشريعات لتصبح بياناً رسمياً للسياسة الأميركية. ونتيجة لذلك، باتت تذكر الآن إلى جانب البيانات المشتركة الثلاثة بين الولايات المتحدة والصين وقانون العلاقات مع تايوان بوصفها مكونات لسياسة «الصين الواحدة». إلا أن وضع هذه السياسات المختلفة في سلة واحدة يخلط بين حدود قانونية صارمة ومبادئ توجيهية عامة.

وعلى الرغم من هذا الرفع لمكانتها في الخطاب السياسي، فإن الضمانات الـ6، وخصوصاً ما يتعلق بعدم التشاور مع بكين بشأن مبيعات الأسلحة، ليست ملزمة قانوناً أو بنص تشريعي. فعلى عكس قانون العلاقات مع تايوان (وهو قانون أميركي ملزم داخلياً) والبيانات المشتركة الثلاثة (وهي اتفاقيات تنفيذية ملزمة بموجب القانون الدولي)، فإن الضمانات الـ6 هي تعهدات تنفيذية أقل شأناً من الناحية القانونية، ولا ترقى إلى مستوى المعاهدات أو القوانين الدستورية أو الالتزامات التشغيلية، رغم أنها تتمتع بثقل سياسي نتيجة دعم الكونغرس وتأكيد الإدارات السابقة لها.

وعلاوة على ذلك، حتى لو كانت هذه الضمانات ملزمة قانوناً، فإنها لا تحظر بالضرورة التشاور مع بكين بشأن مبيعات الأسلحة إلى تايوان. فصياغتها، التي تنص على أن الولايات المتحدة «لم توافق على التشاور مع جمهورية الصين الشعبية بشأن مبيعات الأسلحة لتايوان»، لا تشير إلى أفعال مستقبلية للحكومة.

كذلك، وعلى الرغم من أن قانون العلاقات مع تايوان ينص على أن توفير المعدات والخدمات الدفاعية يجب أن يتم «بناء فقط على تقدير الرئيس والكونغرس لاحتياجات تايوان»، فإن هذا لا يمنع إجراء مشاورات مع بكين.

إذ يمكن للرئيس والكونغرس أن يقدرا أن «احتياجات» تايوان تخدم بشكل أفضل من خلال التوصل إلى اتفاق استقراري مع الصين بشأن الانتشار العسكري ومبيعات الأسلحة.

وبالتالي، فإن الضمانات الـ6 تمثل إرشادات سياسية غير ملزمة، وإن كانت تحظى بدعم قوي من الكونغرس وسوابق رئاسية، ما يعني أن أي رئيس يمتلك سلطة قانونية واضحة للتفاوض مع بكين بشأن قيود عسكرية متبادلة تهدف إلى خفض التوترات وتحقيق الاستقرار في مضيق تايوان. ويمكن أن تشمل هذه القيود تفاهمات بشأن توقيت وحجم ونوعية مبيعات الأسلحة إلى تايوان، مقابل تخفيضات أو تأجيلات أو إلغاءات محددة وقابلة للتحقق في قرارات التسليح الصينية ذات الصلة، مثل القدرات البرمائية والصواريخ قصيرة المدى.

ويقول سوين إن أي خطوة من هذا النوع من المرجح أن تواجه ردود فعل قوية من الكونغرس والمؤسسة العسكرية، وقد تشمل تعديلاً لقانون العلاقات مع تايوان يمنع صراحة أي نوع من المشاورات أو المفاوضات مع بكين بشأن مبيعات الأسلحة. كما قد تحاول بكين استغلال مثل هذه المفاوضات لدفع الولايات المتحدة إلى إنهاء مبيعات الأسلحة بالكامل مقابل تنازلات أقل بكثير.

ولهذا السبب، ينبغي ألا تتم أي محاولة من هذا القبيل إلا في إطار حزمة أوسع من المبادرات الرامية إلى استقرار ليس فقط قضية تايوان، بل مجمل العلاقات الأميركية - الصينية. فمثل هذا النهج الشامل، إذا أسفر عن نتائج إيجابية، فقد يخفف من حدة المعارضة لمثل هذه المفاوضات، ويسهم في تقليل التوترات حول تايوان.

لكن للأسف، وعلى الرغم من الحاجة الملحة إلى قمة ثنائية لتحقيق قدر من الاستقرار المؤقت في العلاقات بين البلدين، لا يبدو أن إدارة ترمب قادرة على تنفيذ إعادة ضبط استراتيجية طويلة الأمد بهذا التعقيد. فبحسب كثير من التقديرات، تصاغ سياسة ترمب تجاه الصين بشكل ارتجالي، وتعتمد إلى حد كبير على انطباعاته الشخصية، مع تركيز شبه كامل على عقد «صفقات» في مجالي التجارة والاستثمار مع «صديقه» شي.

ترمب وشي خلال لقائهما بمدينة بوسان في كوريا الجنوبية (د.ب.أ)

ولا يوجد دليل على وجود استراتيجية متماسكة تجاه الصين قائمة على آراء الخبراء من الجهات المعنية، وعلى تقييم متزن للخيارات السياسية المختلفة.

كما أن حالة التهدئة الحالية مع بكين تبدو إلى حد كبير وهمية، قائمة فقط على «حسن نية» شخصي بين الزعيمين، وليس على مصالح دائمة. وبالتالي، فإن أي محاولة منفردة للتفاوض الجاد بشأن قيود على مبيعات الأسلحة المرتبطة بتايوان قد تنتهي بسهولة بكارثة.


سياسات ترمب الداعمة لإسرائيل وحرب إيران تقسم حركة «ماغا»

تظاهر ناشطون في حديقة لافاييت بالقرب من البيت الأبيض في واشنطن الثلاثاء (أ.ب)
تظاهر ناشطون في حديقة لافاييت بالقرب من البيت الأبيض في واشنطن الثلاثاء (أ.ب)
TT

سياسات ترمب الداعمة لإسرائيل وحرب إيران تقسم حركة «ماغا»

تظاهر ناشطون في حديقة لافاييت بالقرب من البيت الأبيض في واشنطن الثلاثاء (أ.ب)
تظاهر ناشطون في حديقة لافاييت بالقرب من البيت الأبيض في واشنطن الثلاثاء (أ.ب)

أدت سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب حيال إسرائيل وحرب إيران إلى انقسامات وصفت بأنها «حقيقية» و«جوهرية» داخل قاعدة مؤيديه ضمن حركة «فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى»، المعروفة اختصاراً باسم «ماغا»، بمن في ذلك المؤثرون الناشطون عبر شبكات التواصل الاجتماعي، ومنها منصته «تروث سوشال».

ويكمن التوتر الأساسي في أن معتنقي شعار «أميركا أولاً» يركزون على ضرورة تفرغ إدارة ترمب لمعالجة القضايا الداخلية للمجتمعات الأميركية المختلفة في بلد يزيد عدد سكانه عن 340 مليون نسمة، والتخلي عن الدعم غير المشروط الذي تقدمه الدولة العظمى لإسرائيل.

أنصار ترمب من حركة «ماغا» في مؤتمر للمحافظين بتكساس يوم 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأدت حرب إيران إلى تفاقم التوتر القائم أصلاً داخل «ماغا»، مع تزايد مخاوف المحافظين من نفوذ إسرائيل في السياسة الخارجية الأميركية. وبدأ هذا الانقسام مبكراً: عندما صرّح وزير الخارجية ماركو روبيو للصحافيين بأن الولايات المتحدة دخلت الحرب لأنها كانت تعلم أن إسرائيل ستضرب إيران، وأرادت استباق أي رد إيراني. وجادل مؤيدو ترمب المحبطون بأن الرئيس صار خاضعاً لضغوط الصقور من العسكريين، والمحافظين الجدد الذين ترشح ضدهم صراحة.

بانون يغادر المحكمة بعد النطق بالحكم في واشنطن (أ.ب)

وانقلبت النائبة السابقة مارجوري تايلور غرين على ترمب بعدما كانت من أكبر مؤيديه، متهمة إياه بأنه انحرف عن مبادئ «أميركا أولاً». وقالت إن الجنود الأميركيين «ماتوا وقُتلوا من أجل دول أجنبية». ورأت أنه «كان من المفترض أن يكون شعار: (فلنجعل أميركا عظيمة مجدداً) شعاراً لأميركا أولاً، لا لإسرائيل أولاً».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض (د.ب.أ)

وكذلك ندد كل من المؤثر تاكر كارلسون، والمذيعة كانديس أوينز والصحافية ميغان كيلي والمؤثر مات والش وغيرهم من المحافظين اليمينيين بحرب إيران باعتبارها خيانة لمبادئ «أميركا أولاً». وتصاعد الخلاف إلى مستوى شخصي. واعتبرت كيلي أن الحرب روج لها «أنصار إسرائيل أولاً مثل مارك ليفين»، وهو من أكبر المؤثرين المدافعين عن ترمب وسياساته، مما دفع ليفين إلى وصفها بأنها «مختلة عاطفياً، وفاحشة، ومتذمرة». وردت عليه كيلي بعبارات نابية.

وكتب نيك فوينتيس: «سيموت أميركيون في هجمات إرهابية وضربات صاروخية حتى تتمكن إسرائيل من توسيع حدودها في كل اتجاه. خاننا ترمب، و(نائب الرئيس جيه دي) فانس، و(وزير الخارجية ماركو) روبيو».

تباعد بين الأجيال

وكان ناخبو «ماغا» الشباب متشككين بشكل خاص. وسأل أحد الطلاب: «هل أعتقد أن من مسؤوليتنا دعم إسرائيل في أي شيء تفعله؟ بالطبع لا. قطعاً لا. من الواضح أن هذه الحرب تصب في مصلحة إسرائيل».

ووصفها آخر بأنها مسألة أجيال: «نتذكر ما كان عليه الوضع في عام 2022 -ارتفاع أسعار البنزين، وتهديد التدخل العسكري في حرب أوروبية. لن نقع في الفخ نفسه».

وتفاعل آلاف المستخدمين على «تروث سوشال»، التي أنشئت عام 2022، مع منشورات ترمب المتواصلة حول حرب إيران. وكتب بعضهم أنه يشعر بـ«الخيانة» من جراء تصاعد الحرب، وأنهم شعروا بالخزي عندما استخدم ترمب ألفاظاً نابية. ووصف أحدهم كلمات الرئيس بأنها «لا معنى لها على الإطلاق». ومع ذلك، لا تزال الاستطلاعات تشير إلى أن الجمهوريين لا يزالون يؤيدون الحرب على نطاق واسع، رغم تصاعد القلق والغضب على منصة «تروث سوشال».

الإعلامي الأميركي تاكر كارلسون (أ.ب)

ويبلغ عدد مستخدمي «تروث سوشال» نحو ستة ملايين شخص مقارنة بأكثر من 550 مليون مستخدم على منصة «إكس» التي يملكها الملياردير إيلون ماسك. وأظهر استطلاع أجرته شركة «ياهو» مع مؤسسة «يوغوف» للاستبانات أن 55 في المائة من الأميركيين لا يوافقون على الحرب، بما في ذلك 90 في المائة من الديمقراطيين، و62 في المائة من المستقلين، و17 في المائة من الجمهوريين. ومن بين الذين صوتوا لترمب في عام 2024، ما يقرب من الربع غير موافقين.

معسكران في «ماغا»

أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في غرب إنجلترا (إ.ب.أ)

وتُقسّم حرب إيران الحزب الجمهوري إلى جزأين: يقع الأول ضمن المعسكر المتشدد لشخصيات مثل السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، والمؤثر مارك ليفين، فإنهم يرون القوة العسكرية الأميركية فضيلة في حد ذاتها. أما الجانب الآخر فهو معسكر «أميركا أولاً» القومي المحافظ، والمتشكك في المغامرات العسكرية التي تُعتبر خدمة للحلفاء، لا لمصالح الولايات المتحدة.

وكان ربع التعليقات من الشباب مؤيداً لترمب، بما في ذلك عبر منشورات تُشيد بـ«صلابة» الرئيس، وتطالبه «بإتمام المهمة». وعندما تراجع ترمب عن تهديده بمهاجمة البنية التحتية الإيرانية، قبل ساعات من الموعد النهائي الذي حدده مساء الثلاثاء، عبّرت بعض الحسابات التي كانت مؤيدة للحرب عن غضبها.

النائبة مارجوري تايلور غرين الجمهورية كانت تعد واحدة من أقرب المؤيدين لترمب تتحدث خلال مؤتمر صحافي في مبنى الكابيتول الأميركي مطالبة بالشفافية في الكشف عن ملفات إبستين (أ.ب)

الحجة المضادة

ولا يتفق الجميع على عمق هذا الانقسام. إذ يجادل البعض بأن الانقسام مبالغ فيه، مشيراً إلى أن شخصيات مثل كارلسون تراجعت في نهاية المطاف عن مواجهة ترمب مباشرة، لأن «خوض معركة خاسرة في نهاية المطاف مع ركيزة النظام الانتقامية نادراً ما يكون قراراً صائباً».

وحاول ترمب نفسه حسم الجدل بمنشور على «تروث سوشال» قال فيه: «إنهم ليسوا من مؤيدي ترمب، أنا منهم»، مُصراً على أن الحركة تشمل معارضة إيران باعتبارها «نظاماً إرهابياً مريضاً، ومختلاً، وعنيفاً».

وأوضح مؤتمر العمل السياسي المحافظ في أواخر مارس (آذار) الماضي هذا الغموض. فبينما يُعد عادة عرضاً للوحدة، أظهر تصدعات واضحة لخلاف لا يزال قائماً حتى مع التوصل إلى وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، وبدء المفاوضات في إسلام آباد.


قضية إبستين تلاحق وزيرة العدل الأميركية رغم إقالتها

وزيرة العدل الأميركية السابقة بام بوندي خلال مناسبة في البيت الأبيض (أ.ب)
وزيرة العدل الأميركية السابقة بام بوندي خلال مناسبة في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

قضية إبستين تلاحق وزيرة العدل الأميركية رغم إقالتها

وزيرة العدل الأميركية السابقة بام بوندي خلال مناسبة في البيت الأبيض (أ.ب)
وزيرة العدل الأميركية السابقة بام بوندي خلال مناسبة في البيت الأبيض (أ.ب)

أعلن مسؤولون في وزارة العدل الأميركية أن الوزيرة المقالة، بام بوندي، لن تمثل أمام لجنة الرقابة والإصلاح الحكومي في مجلس النواب الأسبوع المقبل، للإدلاء بشهادتها المقررة ضمن التحقيقات الجارية في قضية المدان بالاعتداءات الجنسية، جيفري إبستين.

وقالت الناطقة باسم لجنة الرقابة، جيسيكا كولينز، إن الوزارة أشارت إلى أن بوندي، التي أقالها الرئيس دونالد ترمب الأسبوع الماضي، لن تمثل أمام اللجنة للإدلاء بشهادتها في 14 أبريل (نيسان) الجاري «لأنها لم تعد وزيرة للعدل، وهي استدعيت بصفتها وزيرة للعدل». وأضافت أن اللجنة ستتواصل مع محامي بوندي الشخصي لمناقشة الخطوات التالية بشأن تحديد موعد المقابلة.

ولاحقاً كتب مساعد المدعي العام باتريك ديفيس في الرسالة: «نرجو منكم التكرم بتأكيد سحب أمر الاستدعاء».

غير أن الجمهوريين في اللجنة لمّحوا إلى أن الأمر قد لا يكون محسوماً، مذكرين بالتصويت الذي أجري الشهر الماضي على استدعاء بوندي للإدلاء بشهادتها في 14 أبريل الجاري، بعدما أبدى أعضاء من الحزبين استياءهم من تعامل وزارة العدل مع الإفراج الإلزامي، بموجب قانون أصدره الكونغرس، عن ملايين الصفحات من ملفات إبستين.

وتلقى رئيس اللجنة النائب الجمهوري جيمس كومر رسالة من مسؤولين في الوزارة تفيد أن بوندي لن تحضر، مستشهدين بقرار الرئيس دونالد ترمب إقالتها الأسبوع الماضي.

ناجون من جيفري إبستين أثناء استجواب وزيرة العدل السابقة بام بوندي خلال جلسة استماع للجنة القضائية بمجلس النواب في مبنى الكابيتول بواشنطن العاصمة (رويترز)

ويمثل قرار عدم حضور بوندي عقبة جديدة أمام جهود الكونغرس للضغط على مسؤولي إدارة ترمب بشأن امتثالهم للقانون الذي أصدره الكونغرس العام الماضي يلزم وزارة العدل بنشر ملفاتها المتعلقة بإبستين.

واتهم مشرعون من الحزبين الوزارة بتجاوز المواعيد النهائية لنشر المواد التي بحوزتها، وعدم حماية المعلومات الشخصية للضحايا بشكل كامل، وحجب تفاصيل رئيسة لحماية شخصيات بارزة في دائرة إبستين، الذي توفي في الحجز الفيدرالي عام 2019.

إصرار اللجنة

وأشار ناطق باسم اللجنة في بيان إلى أنها تعتزم مواصلة السعي للحصول على شهادة بوندي، رغم رسالة وزارة العدل. وقال: «ستتواصل اللجنة مع المستشار القانوني الشخصي لبام بوندي لمناقشة الخطوات التالية بشأن تحديد موعد إدلائها بشهادتها».

وواجهت بوندي تدقيقاً مكثفاً بسبب إشرافها على جهود وزارة العدل لنشر ملفات إبستين. وساهمت طريقة تعاملها مع القضية في قرار إقالتها من قبل ترمب الذي استشاط غضباً لأشهر مع استمرار تصدر قضية إبستين عناوين الأخبار، وإثارة الانقسام داخل حزبه.

وبعد إعلان إقالتها، صرّحت بوندي عبر وسائل التواصل الاجتماعي بأنها ستعمل خلال الشهر المقبل «بكل جدّية لتسليم مهام المنصب». إلا أن نائب وزيرة العدل تود بلانش عين قائماً بأعمال الوزارة مؤقتاً. ولا يزال موقع وزارة العدل الإلكتروني يُدرج بوندي في منصبها بصفتها وزيرة.

ودافعت بوندي بشكل عام عن عمل الوزارة، وجهودها للامتثال للقانون في شهادات سابقة أمام الكونغرس.

وبينما واجهت استجواباً بشأن إبستين خلال جلستي استماع سابقتين على الأقل في الكونغرس، صوّت أعضاء لجنة الرقابة في مارس (آذار) الماضي على استدعائها للإدلاء بشهادتها مرة أخرى، وهي خطوة فاجأت كومر.

وقاد هذا المسعى النائبان، الجمهورية نانسي مايس والديمقراطي رو كانا، اللذان أعلنا الأربعاء أنهما سيواصلان المطالبة بمثول بوندي أمام اللجنة. وكتبا في رسالة إلى كومر أن «إقالة بام بوندي من منصب وزيرة العدل لا تُقلل من حق اللجنة في الإشراف المشروع على شهادتها تحت القسم، ولا من ضرورة المساءلة، والحصول على معلومات حول الملفات التي حجبتها وزارة العدل عن العامة. بل على العكس، تُضفي على شهادتها تحت القسم أهمية أكبر».

وكتبت مايس بصورة منفصلة عبر وسائل التواصل الاجتماعي أنه «لا يمكن لبوندي التهرّب من المساءلة لمجرد أنها لم تعد تشغل منصب وزيرة العدل». وأضافت أن الطلب قُدّم «بالاسم لا باللقب»، متوقعة «مثولها بمجرد تحديد موعد جديد».

وكذلك هدد كبير الديمقراطيين في اللجنة، النائب روبرت غارسيا، باتخاذ إجراءات أكثر حسماً. وقال في بيان إن «عليها الحضور للإدلاء بشهادتها فوراً. إذا امتنعت عن الامتثال لأمر الاستدعاء، فسنبدأ إجراءات اتهامها بازدراء المحاكمة في الكونغرس. الضحايا يستحقون العدالة». وقال ناطق باسم وزارة العدل إن بوندي «لا تزال ملتزمة بالتعاون مع اللجنة».