ضحك وغضب وشتائم... عندما يكشف الميكروفون المفتوح ما تخفيه السياسة والدبلوماسية

شارك الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (يسار) والرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) في اجتماع مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وقادة أوروبيين في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)
شارك الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (يسار) والرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) في اجتماع مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وقادة أوروبيين في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

ضحك وغضب وشتائم... عندما يكشف الميكروفون المفتوح ما تخفيه السياسة والدبلوماسية

شارك الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (يسار) والرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) في اجتماع مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وقادة أوروبيين في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)
شارك الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (يسار) والرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) في اجتماع مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وقادة أوروبيين في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)

يُعدّ مكبر الصوت (الميكروفون)، وهو امتداد لتقنية تعود إلى 150 عاماً، أداةً لطالما اخترقت أكثر العروض السياسية رسميةً وتنسيقاً.

ويوم الإثنين، أضاف الميكروفون فصلاً جديداً إلى تاريخه الطويل عندما التقط أكثر من دقيقتين من دردشة جانبية غير رسمية جمعت الرئيس الأميركي دونالد ترمب وثمانية من القادة الأوروبيين خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض بشأن جهود إنهاء الحرب الروسية في أوكرانيا.

وجاء التصريح الأبرز من ترمب نفسه، مخاطباً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حتى قبل أن يجلس أحد: «أعتقد أنه يريد أن يعقد صفقة لأجلي، هل تفهم؟ رغم أن هذا يبدو جنونياً» — وذلك في إشارة إلى لقائه السابق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في ألاسكا.

ووفقاً لتقرير أعدته «أسوشييتد برس»، فإنه عندما يتحدث السياسيون ظنّاً أن لا أحد يستمع، تتجلى الكثير من جوانب شخصياتهم، من إنسانيتهم إلى حسهم الفكاهي وأحياناً وجههم الحقيقي، سواء للأفضل أو للأسوأ.

وفي عصر كاميرات المراقبة و«كاميرات القبلات» وحضور وسائل التواصل الاجتماعي في كل مكان، أصبح من الواضح للجميع أنه لا خصوصية حقيقية في الأماكن العامة.

وفي هذا الإطار، قال بيل ماكغوان، مؤسس ومدير شركة «كلاريتي ميديا غروب» في نيويورك: «كلما سمعت عن لحظة ميكروفون مفتوح، يكون أول رد فعل لي: هذا ما يفكرون به حقاً. لم يخضع لتصفية فريق الاتصال».

وأضاف: «لهذا السبب يحب الناس هذه اللحظات، لا شيء أكثر أصالة من الكلمات التي تُقال أمام ميكروفون مفتوح».

الميكروفونات أو الكاميرات دائماً تعمل...

الميكروفونات المفتوحة، وغالباً ما تكون مصحوبة بلقطات مصورة، أحرجت قادة حاليين وطامحين قبل وقت طويل من ظهور وسائل التواصل.

في عام 1984، وأثناء اختبار صوتي قبل خطابه الإذاعي الأسبوعي، قال الرئيس الأميركي رونالد ريغان، مازحاً من دون أن يدرك أن التسجيل جارٍ: «يا أبناء أميركا، يسعدني أن أخبركم أنني وقَّعت قانوناً سيحظر روسيا إلى الأبد. سنبدأ القصف خلال خمس دقائق».

الاتحاد السوفياتي لم يجد الأمر مضحكاً، وأدان التصريح بالنظر إلى خطورة الموضوع.

حتى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لم ينجُ من الميكروفون المفتوح. في عام 2006، تم اقتباسه في الإعلام الروسي وهو يطلق نكتة بشأن رئيس إسرائيل، الذي اتُهم لاحقاً وأُدين بالاغتصاب.

وقال الكرملين إن بوتين لم يكن يمزح بشأن الاغتصاب، وإن المعنى فُهِمَ خطأ بسبب الترجمة.

أحياناً، لا تتضمن لقطة الميكروفون أي كلمات على الإطلاق. فخلال مناظرته مع جورج بوش الابن عام 2000، أطلق المرشح آل غور تنهدات مسموعة بنبرة انزعاج، ليتم السخرية منه على نطاق واسع.

وفي مناسبات أخرى، كانت الكلمات النابية التي نطق بها على مسامع الجميع حاضرة.

وتم تسجيل الرئيس جورج بوش يقول عن أحد صحافيي «نيويورك تايمز» إنه «وغد من الدرجة الأولى».

وفي عام 2010، قال نائب الرئيس الأميركي آنذاك جو بايدن، في لحظة تم التقاطها بوضوح عبر ميكروفون، خلال توقيع قانون الرعاية الصحية: «هذه صفقة كبيرة جداً، بحق الجحيم!».

جو بايدن يهمس «هذه صفقة كبيرة جداً. بحق الجحيم» لباراك أوباما بعد تقديمه خلال حفل قانون الرعاية الصحية في الغرفة الشرقية من البيت الأبيض (أ.ب)

كما التُقطت للرئيس الأميركي السابق باراك أوباما في كوريا الجنوبية عبارة قالها للرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف: «سأكون أكثر مرونة بعد الانتخابات»، في إشارة إلى قضايا حساسة، خاصة ملف الدفاع الصاروخي.

والمرشح الجمهوري السابق ميت رومني وصف الأمر بأنه «خضوع للكرملين»، وقال: «أحياناً تكون اللحظات غير المراقبة هي الكاشف الأكبر على الإطلاق»، وأطلق على الحادثة مصطلح: «دبلوماسية الميكروفون المفتوح».

الرئيس الأميركي باراك أوباما والرئيس الروسي دميتري ميدفيديف يتحدثان خلال اجتماع ثنائي في قمة الأمن النووي في سيول 26 مارس 2012 (أ.ب)

الميكروفونات لا تستثني أحداً... حتى في أكثر الأوساط تهذيباً

انتشرت الشتائم والقيل والقال بكثرة على الميكروفونات المفتوحة، حتى في أكثر الأوساط تهذيباً.

في عام 2022، التُقطت لرئيسة وزراء نيوزيلندا آنذاك، جاسيندا أرديرن، والمعروفة بهدوئها ومهاراتها الجدلية، عبارة عبر ميكروفون مفتوح وصفت فيها سياسياً معارضاً بأنه «متعجرف» خلال جلسة أسئلة في البرلمان.

وفي عام 2005، سُمع الرئيس الفرنسي جاك شيراك ينتقد الطعام البريطاني أثناء زيارته إلى روسيا، وقال لبوتين والمستشار الألماني غيرهارد شرودر إن «أسوأ طعام لا يُمكن العثور عليه إلا في فنلندا»، بحسب تقارير متداولة على نطاق واسع.

أما ملك بريطانيا، تشارلز الثالث، فقد واجه لحظة الميكروفون مفتوحاً بروح الدعابة.

ففي عام 2022، بعد تتويجه بفترة وجيزة، فقد أعصابه بسبب تسرب قلم أثناء توقيعه على وثيقة في بث مباشر على الهواء. وقال متذمراً: «يا إلهي، أكره هذا!» وتابع متمتماً: «لا أطيق هذا الشيء اللعين... في كل مرة بغيضة أستخدمه!».

وفي العام التالي، علّق الملك في خطاب على هذه اللحظات قائلاً إن قدرة البريطانيين على السخرية من أنفسهم معروفة، وأضاف: «حسناً، قد تقولون، بالنظر إلى بعض التقلبات التي واجهتها مع أقلام الحبر التي فشلت بشكل مُحبط في العام الماضي».

الملك تشارلز الثالث يوقّع يميناً بالحفاظ على أمن الكنيسة في اسكوتلندا خلال مجلس التنصيب في قصر سانت جيمس (أ.ب)

ترمب... صاحب اللحظة الأشهر للميكروفون المفتوح

الرئيس الأميركي دونالد ترمب معروف بصراحته المفرطة أمام الجمهور، وغالباً ما يستخدم الألفاظ النابية؛ وهو ما يجعله محبوباً لدى بعض مؤيديه.

لكن حتى هو لم يستطع احتواء التداعيات التي سببتها تعليقاته المسجلة قبل أن يصبح مرشحاً رئاسياً، والتي هددت حملته الانتخابية في الأسابيع الأخيرة من انتخابات 2016.

في تسجيلات حصلت عليها صحيفة «واشنطن بوست» من «إن بي سي نيوز»، وتعود لبرنامج «أكسس هوليوود»، سُمع ترمب وهو يتفاخر بتقبيل النساء ولمسهن ومحاولة إقامة علاقات معهن من دون موافقتهن، قائلاً: «عندما تكون نجماً، يسمحون لك بذلك.» وكان ذلك في حديث مع مقدم البرنامج آنذاك، بيلي بوش.

ومع تخلي بعض داعميه الرئيسيين عنه، قدّم ترمب اعتذاراً قال فيه: «أعتذر إذا شعر أحد بالإساءة»، ورفضت حملته هذه التصريحات بأنها «ثرثرة غرف تغيير الملابس».

البيت الأبيض... ومشهد دبلوماسي غير رسمي

ويوم الاثنين، أظهر الحديث بين طرفي المؤتمر الصحافي في الغرفة الشرقية للبيت الأبيض للمراقبين لمحة عن اللعبة الدبلوماسية.

فبعد طرده من البيت الأبيض في مارس (آذار)، عاد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ليجلس إلى الطاولة مع ترمب وسبعة من القادة الأوروبيين: إيمانويل ماكرون، الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته، رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، رئيس فنلندا ألكسندر ستوب، رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، المستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر.

خلال اللقاء، قال ترمب إن ميرتس يتمتع بـ«سمرة جميلة»، وأشاد بستوب بوصفه «لاعب غولف جيداً».

وعندما دخل الصحافيون الغرفة، سأل ترمب مازحاً: «هل يريد أحدكم طرح أسئلة على الصحافة؟» — بينما كان المراسلون يهرولون إلى الداخل.

ابتسم القادة الأوروبيون وهم يستمعون إلى الضجيج والحركة.

سأل ستوب ترمب: «هل تمر بهذا كل يوم؟»، فرد ترمب: «طوال الوقت».

أما ميلوني، فقالت إنها لا تحب الحديث إلى الصحافة الإيطالية، لكنها لاحظت أن ترمب «يعشق ذلك»، وأضافت: «إنه يحبها، يحبها حقاً، أليس كذلك؟».


مقالات ذات صلة

ماذا نعرف عن مطلق النار قرب البيت الأبيض؟

الولايات المتحدة​ ضباط شرطة في موقع إطلاق نار قرب مجمع البيت الأبيض (د.ب.أ)

ماذا نعرف عن مطلق النار قرب البيت الأبيض؟

فتح رجلٌ النارَ، مساء السبت، عند نقطة تفتيش أمنية قرب البيت الأبيض في واشنطن، ولقي حتفه متأثراً بإصابته برصاص عناصر الخدمة السرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين خلال مؤتمر صحافي مشترك في نيودلهي (إ.ب.أ)

روبيو: العالم قد يتلقى خبراً جيداً اليوم

أفاد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأحد، باحتمال صدور إعلان في شأن اتفاق مع إيران في وقت لاحق اليوم. وصرح روبيو لصحافيين في نيودلهي «اعتقد أنّ ثمة…

الاقتصاد متسوق يدفع ورقة نقدية من فئة اليورو في سوق بمدينة نيس بفرنسا (رويترز)

«المركزي» الأوروبي: نواجه ضغوطاً لرفع الفائدة مع تفاقم أزمة حرب إيران

أفاد عضو بمجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي، بأن البنك يتجه نحو رفع أسعار الفائدة الشهر المقبل، ما لم يتم التوصل إلى اتفاق سلام مستدام بين أميركا وإيران.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالبيت الأبيض في 7 أبريل 2026 (د.ب.أ)

نتنياهو يعرب لترمب عن قلقه بشأن بندين في مسودة الاتفاق مع إيران

أفادت هيئة البث العام الإسرائيلية «كان» أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أعرب عن قلقه للرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن بندين محددين في مسودة الاتفاق مع إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ أفراد من جهاز الخدمة السرية يفحصون موقع إطلاق النار (أ.ب) p-circle

مقتل مسلح أطلق النار على عناصر أمنية قرب البيت الأبيض

أطلقت الخدمة السرية الأميركية النار على شخص بالقرب من البيت الأبيض، السبت، كما أُصيب أحد المارة بالرصاص، وفق مسؤول في إنفاذ القانون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ماذا نعرف عن مطلق النار قرب البيت الأبيض؟

ضباط شرطة في موقع إطلاق نار قرب مجمع البيت الأبيض (د.ب.أ)
ضباط شرطة في موقع إطلاق نار قرب مجمع البيت الأبيض (د.ب.أ)
TT

ماذا نعرف عن مطلق النار قرب البيت الأبيض؟

ضباط شرطة في موقع إطلاق نار قرب مجمع البيت الأبيض (د.ب.أ)
ضباط شرطة في موقع إطلاق نار قرب مجمع البيت الأبيض (د.ب.أ)

فتح رجلٌ النارَ، مساء السبت، عند نقطة تفتيش أمنية قرب البيت الأبيض في واشنطن، ولقي حتفه متأثراً بإصابته برصاص عناصر الخدمة السرية.

وبحسب شبكة «سي إن إن» الأميركية، تشير السجلات القضائية إلى أنَّ مطلق النار هو ناصر بست (21 عاماً) من ولاية ماريلاند، وأنَّه يعاني مشكلات عقلية، حيث سبق أن تمَّ إيداعه في مستشفى للأمراض النفسية، وتمَّ اعتقاله من قبل الشرطة المحلية عندما ادعى أنَّه «المسيح».

وتضمَّنت حسابات بست على مواقع التواصل الاجتماعي منشوراً بدا وكأنَّه يهدِّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالعنف.

وبحسب السجلات القضائية، فقد أوقف الضباط بست مرات عدة بالقرب من البيت الأبيض الصيف الماضي، وأصدرت السلطات بحقه «أمراً بالابتعاد» يمنعه من الاقتراب من البيت الأبيض، حيث كان معروفاً لدى جهاز الخدمة السرية لتجوُّله حول مجمع البيت الأبيض واستفساره عن كيفية الدخول عبر نقاط الوصول المختلفة.

الشرطة تطوِّق موقع إطلاق النار قرب مجمع البيت الأبيض (د.ب.أ)

وذكرت السجلات أيضاً أنَّه جرى إيداعه قسراً في مستشفى للأمراض النفسية في 26 يونيو (حزيران) 2025؛ بسبب «عرقلة دخول المركبات» إلى جزء من مجمع البيت الأبيض.

وفي 10 يوليو (تموز) 2025، تجاهل بست اللافتات التحذيرية، ودخل منطقةً محظورةً خارج البيت الأبيض، حيث واجهه عددٌ من الضباط، وادّعى أنه المسيح، وقال إنه يريد أن يُقبض عليه، وفقاً للتقرير.


مقتل مسلح أطلق النار على عناصر أمنية قرب البيت الأبيض

أفراد من جهاز الخدمة السرية يفحصون موقع إطلاق النار (أ.ب)
أفراد من جهاز الخدمة السرية يفحصون موقع إطلاق النار (أ.ب)
TT

مقتل مسلح أطلق النار على عناصر أمنية قرب البيت الأبيض

أفراد من جهاز الخدمة السرية يفحصون موقع إطلاق النار (أ.ب)
أفراد من جهاز الخدمة السرية يفحصون موقع إطلاق النار (أ.ب)

فتح رجل النار، مساء السبت، عند نقطة تفتيش أمنية قرب البيت الأبيض في واشنطن، ولقي حتفه متأثراً بإصابته برصاص عناصر الخدمة السرية وفق للسلطات، التي أفادت أيضاً بإصابة أحد المارة في إطلاق النار.

وبحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي تعرَّض لمحاولات اغتيال عدة خلال السنتين الماضيتين، موجوداً في البيت الأبيض في ذلك الوقت، حيث كان يعمل على التفاوض بشأن اتفاق مع إيران.

وقال الناطق باسم جهاز الخدمة السرية أنتوني غوليلمي، في بيان، إن الرئيس لم يتأثر بالحادثة.

وأوضح الناطق أنَّه بعد الساعة السادسة مساءً بقليل (العاشرة مساءً بتوقيت غرينتش)، قام رجل كان قرب المحيط الأمني في البيت الأبيض «بإخراج سلاح من حقيبته وفتح النار».

ضباط من جهاز الخدمة السرية في موقع إطلاق نار قرب مجمع البيت الأبيض (إ.ب.أ)

وأضاف: «ردّ أفراد الخدمة السرية بإطلاق النار، وأصابوا المشتبه به، الذي نُقل إلى مستشفى محلي حيث أُعلنت وفاته. وخلال إطلاق النار، أُصيب أحد المارة أيضاً» دون تقديم تفاصيل عن حالته.

وذكر ⁠بيان آخر للخدمة السرية، نقلته ‌وسائل إعلام عدة، ‌أنَّه من غير الواضح ​ما إذا كان ‌هذا الشخص قد أُصيب عندما ‌بدأ المسلح بإطلاق النار، أم خلال تبادل إطلاق النار الذي تلا ذلك.

ولم يُصب أي من عناصر الخدمة السرية.

وأفادت مجموعة من وسائل الإعلام الأميركية بأنَّ المشتبه به هو ناصر بست (21 عاماً) من ولاية ماريلاند، مشيرة إلى أنَّه يعاني مشكلات عقلية، وتَواجَه في السابق مع جهاز الخدمة السرية.

وقال السائح الكندي ريد أدريان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنه كان في المنطقة عندما «سمعنا ما بين 20 و25 صوتاً بدت كأنها مفرقعات، لكنها كانت طلقات نارية، ثم بدأ الجميع الركض».

وطوَّقت الشرطة مداخل البيت الأبيض، وقال صحافيون كانوا موجودين في الحديقة الشمالية في ذلك الوقت على منصة «إكس» إنهم تلقوا أوامر بالركض واللجوء إلى غرفة الإحاطة الصحافية في البيت الأبيض.

الشرطة أغلقت الشوارع المحيطة بالبيت الأبيض (أ.ب)

رد فعل ترمب

وقال الرئيس الأميركي إن مطلق النار «كان له تاريخ من العنف، ويبدو أنَّه كان مهووساً» بالمقر الرئاسي الأميركي.

وكتب ترمب على حسابه عبر منصة «تروث سوشيال» الاجتماعية: «أشكر جهاز الخدمة السرية الرائع، وعناصر إنفاذ القانون على الاستجابة السريعة والمهنية الليلة لمسلح قرب البيت الأبيض، كان له تاريخ من العنف، ويبدو أنه كان مهووساً بالمبنى الأعزّ في بلدنا».

محاولات اغتيال سابقة

وتعرَّض ترمب، البالغ 79 عاماً، لحوادث إطلاق النار ومحاولات اغتيال عدة خلال مسيرته السياسية، خصوصاً منذ انتخابات 2024، كان أحدثها ما وقع في 25 أبريل (نيسان) خلال عشاء لمراسلي البيت الأبيض في واشنطن.

وفي يوليو (تموز) 2024، تعرَّض لمحاولة اغتيال خلال تجمُّع انتخابي رئاسي في بتلر بولاية بنسلفانيا، حين أطلق مسلح رصاصات عدة، ما أسفر عن مقتل أحد الحاضرين وإصابة الرئيس في أذنه.

وبعد بضعة أشهر، أُلقي القبض على مسلح آخر في ملعب غولف في ويست بالم بيتش، حيث كان ترمب يمارس هذه الرياضة.

وفي فبراير (شباط) الماضي، حاول شخص الدخول إلى منتجع مارالاغو، الذي يُعدُّ مقر إقامة الرئيس الأميركي في فلوريدا.

وكتب الجمهوريون في مجلس النواب على «إكس» بعد إطلاق النار مساء السبت: «الحمد لله أن الرئيس ترمب بخير». وأضافوا: «نعرب عن امتناننا لعناصر جهاز الخدمة السرية على استجابتهم الفورية والبطولية. يجب وضع حدٍّ للعنف السياسي».


حرب إيران تقلب موقع أوكرانيا

زوار مسابقة «الطائرات المسيّرة البرية» يتفحصون طائرة مسيّرة هجومية متوسطة المدى من طراز «بييموث» في معرضٍ بمنطقة لفيف الأوكرانية يوم 20 مايو 2026 (رويترز)
زوار مسابقة «الطائرات المسيّرة البرية» يتفحصون طائرة مسيّرة هجومية متوسطة المدى من طراز «بييموث» في معرضٍ بمنطقة لفيف الأوكرانية يوم 20 مايو 2026 (رويترز)
TT

حرب إيران تقلب موقع أوكرانيا

زوار مسابقة «الطائرات المسيّرة البرية» يتفحصون طائرة مسيّرة هجومية متوسطة المدى من طراز «بييموث» في معرضٍ بمنطقة لفيف الأوكرانية يوم 20 مايو 2026 (رويترز)
زوار مسابقة «الطائرات المسيّرة البرية» يتفحصون طائرة مسيّرة هجومية متوسطة المدى من طراز «بييموث» في معرضٍ بمنطقة لفيف الأوكرانية يوم 20 مايو 2026 (رويترز)

منحت الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، أوكرانيا هامشاً سياسياً وعسكرياً لم يكن محسوباً قبل أشهر قليلة. فكييف، التي بدت في خريف العام الماضي تحت ضغط ميداني ومالي ودبلوماسي متزايد، وجدت نفسها فجأة في موقع مختلف: ليست فقط دولة تحتاج إلى السلاح والتمويل، بل طرف يملك خبرةً قتاليةً باتت مطلوبةً في الخليج وأوروبا والولايات المتحدة. وبحسب تقارير صحافية غربية، فإنَّ اتساع استخدام المسيّرات الإيرانية في الشرق الأوسط أعاد تسليط الضوء على التجربة الأوكرانية، بعد 4 سنوات من التعامل اليومي مع طائرات «شاهد» وأنماط الحرب الرخيصة والكثيفة التي صارت عنواناً لمعظم النزاعات الحديثة.

مبنى مُدمَّر تابع لكلية ستاروبيلسك في جامعة لوهانسك التي ضمتها روسيا عقب هجوم بمسيّرات أوكرانية يوم الجمعة (رويترز)

أوكرانيا تكتشف أوراقها الجديدة

لم يكن التحوُّل رمزياً فقط، فقد نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أوكرانيين أنَّ كييف بدأت تعرض خبراتها في اعتراض المسيّرات على دول في المنطقة، وأرسلت نحو 200 عسكري لتقديم عروض تقنية وإبرام تفاهمات قد تقود إلى استثمارات وتصنيع مشترك. هذا المسار، كما تقول نائبة وزير الخارجية الأوكرانية ماريانا بيتسا، غيَّر صورة أوكرانيا من «مستهلك للأمن» إلى «مساهم فيه».

ويرى مراقبون أنَّ هذا التحوُّل يمنح الرئيس فولوديمير زيلينسكي ورقةً تفاوضيةً لم تكن واضحةً حين قال له ترمب سابقاً إنه «لا يملك الأوراق». فالحرب على إيران جعلت ما راكمته أوكرانيا في ميادين دونيتسك وخاركيف وزابوريجيا مادةً استراتيجيةً قابلةً للتصدير: اعتراض المسيّرات، واستخدام الطائرات الرخيصة بكثافة، وتحديث البرمجيات بسرعة، وربط المعلومات الميدانية بمنظومات قيادة وتحكم آنية.

ولذلك تبدو المفارقة لافتة: الحرب التي سحبت جزءاً من الاهتمام والذخائر الأميركية من أوكرانيا، فتحت في الوقت نفسه نافذةً جديدةً أمامها. فهي أظهرت، وفق تقديرات غربية، أنَّ جيوشاً أكثر ثراءً وأفضل تسليحاً قد تجد نفسها محتاجةً إلى خبرة دولة قاتلت تحت ضغط دائم، وبموارد محدودة، ضد خصم أكبر حجماً.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في احتفال بالكرملين يوم 22 مايو 2026 (أ.ب)

المسيّرات تغيّر موقع كييف

تقول تقارير عسكرية إن أوكرانيا استطاعت، عبر صناعة آلاف المسيّرات يومياً، أن تعوِّض جزئياً فجوة العدد مع روسيا. ولم يعد الأمر مقتصراً على الدفاع داخل الأراضي الأوكرانية. فالمسيّرات والصواريخ المحلية الصنع باتت تضرب منشآت نفطية وموانئ ومواقع عسكرية داخل روسيا، بما في ذلك مناطق كانت تعدّ بعيدةً عن الحرب.

وتنقل الصحيفة عن أولكسندر كاميشين، مستشار زيلينسكي للصناعات الدفاعية، أن «الطريقة الوحيدة لإنهاء الحرب هي نقلها إلى أرض العدو». هذا الكلام لا يعبِّر فقط عن تصعيد عسكري، بل عن تصور أوكراني جديد: رفع تكلفة الحرب على روسيا إلى حدٍّ يدفع موسكو إلى تسويات متبادلة حول البنية التحتية الحيوية قبل الشتاء المقبل.

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقِّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين يوم 14 أبريل (إ.ب.أ)

في المقابل، يحذِّر محللون من المبالغة في اعتبار ما يجري نقطة انعطاف حاسمة. وتنقل الصحيفة عن فرانز ستيفان غادي، وهو محلل عسكري مقيم في فيينا، قوله إنه يرى أن أوكرانيا باتت في وضع أقوى مما توقَّع كثيرون، لكنه يذكِّر بأنَّ الحرب تقوم على دورات متتالية من التكيُّف، وأنَّ السؤال الأساسي هو ما إذا كانت روسيا ستجد رداً على التفوُّق الأوكراني المستجد في المسيّرات المتوسطة والبعيدة المدى.

تقدُّم روسي بطيء بثمن مرتفع

على الجبهة، تشير تقديرات غربية إلى أنَّ التقدُّم الروسي هذا العام هو الأبطأ منذ عامين، رغم خسائر شهرية قد تصل إلى 30 أو 35 ألف قتيل وجريح. ويقول محللون إنَّ تكتيكات التسلل الروسية، التي اعتمدت على مجموعات صغيرة تخترق الفجوات في الخطوط الأوكرانية، بدأت تعطي عوائد أقل مما كانت تعطيه في عام 2025، بعدما طوَّرت الوحدات الأوكرانية وسائل رصد وتنظيف تعتمد على المسيّرات والفرق الصغيرة.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

ومع ذلك، لا يعني هذا أنَّ روسيا انهارت. فموسكو لا تزال تملك ميزةً بشريةً، وإن كانت تكلفتها المالية تتصاعد بسبب مكافآت التجنيد. كما أنَّ ارتفاع أسعار النفط؛ نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، وتخفيف بعض القيود على النفط الروسي، وفَّرا متنفساً مالياً للكرملين. لكن الضربات الأوكرانية على المصافي ومرافئ التصدير الروسية حدَّت من قدرة موسكو على تحويل هذه الطفرة السعرية إلى مكسب كامل.

ويرى ألكسندر غابويف، مدير «مركز كارنيغي لروسيا وأوراسيا»، أنَّ بوتين، لو كان يتحرَّك وفق حساب بارد، ربما سعى إلى تسوية هذا العام للحصول على أكبر قدر من التنازلات من ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية. لكنه يضيف أن المشكلة تكمن في «رجل عنيد يقود روسيا» ولا يزال يعتقد أن أوكرانيا ستسقط.

طائرة مسيّرة أوكرانية مخصصة لاعتراض الطائرات الروسية من طراز «شاهد» وغيرها من الطائرات المسيّرة في شمال منطقة خاركيف يوم 20 مايو 2026 (إ.ب.أ)

مأزق الصورة ومحدودية التسوية

أبعد من ساحة القتال، تضغط الحرب على صورة بوتين الداخلية. فالحرب التي تجاوزت في مدتها الحرب السوفياتية ضد ألمانيا النازية تحوَّلت، وفق مراقبين روس معارضين، إلى عبء رمزي على سردية «النصر» التي بنى عليها بوتين شرعيته. ومع وصول المسيّرات الأوكرانية إلى مناطق بعيدة داخل روسيا، لم يعد الكرملين قادراً على تصوير الحرب عمليةً بعيدةً عن الحياة اليومية للروس.

وتنقل «وول ستريت جورنال» عن محللين أنَّ الاستياء داخل روسيا لا يعني قرب ثورة أو انقلاب، لكنه يكشف تغيُّراً في المزاج العام. فالهجمات على المصافي والمصانع العسكرية، وتعطيل الإنترنت، وتقليص مظاهر الاحتفال الأخير بـ«يوم النصر»، كلها عناصر تجعل صورة «الرجل القوي» أقل صلابة.

بقايا صاروخ روسي في أحد الحقول بمنطقة خاركيف الأوكرانية يوم 22 مايو 2026 (أ.ب)

غير أن هذا الضغط لا يكفي، حتى الآن، لدفع بوتين إلى مراجعة أهدافه. فالتقارير نفسها تؤكد أنه لا يبدي مؤشرات على التخلي عن طموحه في إخضاع أوكرانيا أو فرض تسوية بشروط روسية. لذلك تبدو كييف، في قراءة محللين، أمام فرصة وليست ضمانة: حرب إيران حسّنت موقعها، وأظهرت قيمتها التكنولوجية، ورفعت تكلفة الحرب على روسيا، لكنها لم تُنهِ معضلتها الأساسية. فالمعركة لا تزال طويلة، والنجاح الأوكراني سيبقى مرهوناً بقدرة كييف على تحويل التفوُّق التكتيكي في المسيّرات إلى ضغط استراتيجي لا تستطيع موسكو تجاهله.