اجتماع البيت الأبيض بشأن أوكرانيا... 5 استنتاجات على طريق سلام لم يحسم

الضمانات الأمنية وصفقة الأسلحة... ودبلوماسية ترمب «المكوكية»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل قاقدة فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا ورئيسة المفوضية الأوروبية وأمين عام حلف شمال الأطلسي في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل قاقدة فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا ورئيسة المفوضية الأوروبية وأمين عام حلف شمال الأطلسي في البيت الأبيض (رويترز)
TT

اجتماع البيت الأبيض بشأن أوكرانيا... 5 استنتاجات على طريق سلام لم يحسم

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل قاقدة فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا ورئيسة المفوضية الأوروبية وأمين عام حلف شمال الأطلسي في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل قاقدة فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا ورئيسة المفوضية الأوروبية وأمين عام حلف شمال الأطلسي في البيت الأبيض (رويترز)

​التقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الاثنين)، بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وعدد من القادة الأوروبيين في البيت الأبيض، في محاولة وُصفت بالودية لكنها غير حاسمة لإنهاء الحرب الروسية على أوكرانيا.

وتركّز جانب كبير من الاجتماع على نوعية الضمانات الأمنية التي يمكن أن تقدمها الدول الأوروبية والولايات المتحدة لأوكرانيا، في حال وافق زيلينسكي على صفقة تنهي القتال.

وفي سياق متصل، تحدث ترمب إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في خطوة تهدف إلى التمهيد لاحتمال عقد لقاء مباشر بين زيلينسكي وبوتين، إلا أن توقيت هذا الاجتماع، أو حتى إمكانية حدوثه، لا تزال غير واضحة.

دونالد ترمب وفولوديمير زيلينسكي في اجتماع ثنائي بالمكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)

وفيما يلي 5 استنتاجات أساسية من الاجتماع، توقفت عندها صحيفة «نيويورك تايمز»:

1- وحدة الموقف بين القادة

بعد 3 أيام فقط من استقبال ترمب لبوتين استقبالاً فخماً في ألاسكا، وتراجعه عن عدد من مواقفه السابقة، أدار الرئيس الأميركي مناقشات مع الحلفاء التقليديين ركّزت على نقاط التوافق.

رغم ذلك، ظهرت بعض التباينات، حيث دعا المستشار الألماني فريدريش ميرتس، إلى وقف لإطلاق النار بوصفه شرطاً مسبقاً لأي مفاوضات مع روسيا، لكن ترمب رفض هذا الطرح بلطف. أما الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، فقد أبدى شكوكه في نوايا بوتين، قائلاً: «لست مقتنعاً بأن الرئيس بوتين يريد السلام أيضاً».

شارك الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس الأميركي دونالد ترمب في اجتماع مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وقادة أوروبيين في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض بواشنطن (أ.ف.ب)

ومع ذلك، لم يشهد الاجتماع أي توترات من النوع الذي أنهى زيارة زيلينسكي السابقة للبيت الأبيض، واتفق الحاضرون على المضي نحو ترتيب لقاء مباشر بين زيلينسكي وبوتين، بينما يجري العمل على ملفات أخرى مثل تفاصيل الضمانات الأمنية لأوكرانيا، وما إذا كانت كييف ستتنازل عن أي أراضٍ في إطار الاتفاق.

2- عبارات مبهمة بشأن ضمانات أوكرانيا

على وسائل التواصل الاجتماعي، أكد ترمب أنه أجرى محادثات «مثمرة» مع زيلينسكي بشأن الضمانات الأمنية، والتي قال إنها «ستُقدَّم لأوكرانيا من عدة دول أوروبية، بالتنسيق مع الولايات المتحدة».

وعند سؤاله ما إذا كانت الولايات المتحدة سترسل قوات أميركية إلى أوكرانيا كجزء من مهمة لحفظ السلام، لم يُجب بشكل مباشر، بل اكتفى بالقول: «سوف نساعدهم... وسنكون منخرطين».

في المقابل، طالب القادة الأوروبيون بضمانات توازي المادة الخامسة من ميثاق «الناتو»، التي تنص على أن الهجوم على أي دولة عضو في للحلف يُعدّ هجوماً على الجميع. وردّ ترمب قائلاً: «سنوفر لهم حماية وأمناً جيدين جداً».

أما زيلينسكي، وعند سؤاله عن نوع الضمانات التي يسعى إليها، فأجاب: «كل شيء».

3- ترمب ودبلوماسية مكوكية مع بوتين

فيما وصف الرئيس السابق جو بايدن بوتين ذات مرة بأنه «ديكتاتور قاتل»، كانت لترمب نظرة أكثر إيجابية تجاه الرئيس الروسي، وقد واصل، الاثنين، تصويره زعيماً يسعى بصدق إلى إنهاء الحرب التي بدأها.

وفي لحظة من الاجتماع، غادر ترمب القاعة الشرقية للبيت الأبيض حيث كان مجتمعاً بالقادة الأوروبيين، ليتحدث عبر الهاتف مع بوتين، قبل أن يعيد زيلينسكي والقادة الأوروبيين إلى المكتب البيضاوي لإطلاعهم على تفاصيل الاتصال، وفق ما ذكره الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب.

4- روسيا وأوكرانيا لعقد اجتماع بين بوتين وزيلينسكي

صرح ترمب على مواقع التواصل الاجتماعي بأنه بادر بالاتصال ببوتين لترتيب لقاء بينه وبين زيلينسكي، معرباً عن رغبته في حضور جلسة ثلاثية معهما لاحقاً. لكن لم يتضح ما إذا كانت الأطراف جميعها توافق على ذلك.

من جانبه، صرّح يوري أوشاكوف، مساعد بوتين للشؤون الخارجية، بأن المكالمة بين الرئيسين الروسي والأميركي كانت «صريحة وبنّاءة جداً»، ودبلوماسياً، غالباً ما تعني كلمة «صريحة» وجود خلافات. وأشار البيان الروسي إلى أن الجانبين اتفقا على تعيين مفاوضين رفيعي المستوى لإجراء محادثات مباشرة بين موسكو وكييف، من دون تأكيد مشاركة بوتين شخصياً.

ورغم أن بوتين لم يرفض صراحة لقاء زيلينسكي، فإنه أوضح مراراً أنه لا يعتبر الرئيس الأوكراني «شرعياً أو ندّاً له».

صورة تجمع زيلينسكي وبوتين (أ.ف.ب)

5- زيلينسكي يعلن نية أوكرانيا شراء أسلحة أميركية بـ90 مليار دولار

رغم رفض ترمب تقديم مساعدات إضافية لأوكرانيا، أكد استعداده لبيع الأسلحة لكييف لمساعدتها في التصدي للهجمات الروسية. وعبّر زيلينسكي عن اهتمامه بالحصول على مزيد من أنظمة الدفاع الجوي «باتريوت»، لحماية أوكرانيا من الهجمات الصاروخية المتواصلة.

وقال زيلينسكي للصحافيين إن بلاده تعتزم، ضمن إطار الضمانات الأمنية، شراء أسلحة أميركية بقيمة 90 مليار دولار عبر أوروبا، على أن تشتري الولايات المتحدة طائرات مسيّرة من أوكرانيا. وأوضح أن الاتفاق لا يزال بحاجة إلى صيغته الرسمية، لكن مثل هذه الصفقة تمثّل خطوة كبيرة نحو تعزيز قدرات أوكرانيا الدفاعية في حال التوصل إلى اتفاق سلام.


مقالات ذات صلة

من هو ميخايلو دراباتي القائد الجديد للجيش الأوكراني؟

أوروبا اللواء ميخايلو دراباتي يحضر اجتماعاً مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا في كييف... 20 يوليو 2026 (رويترز)

من هو ميخايلو دراباتي القائد الجديد للجيش الأوكراني؟

تولّى ميخايلو دراباتي قيادة الجيش الأوكراني وسط أزمة سياسية، مدعوماً بسمعة إصلاحية وشعبية واسعة، فيما يواجه تحديات عسكرية وتنظيمية وتوقعات مرتفعة في الحرب.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الدخان يتصاعد من مخزن تابع لشركة «وايلدبيريز» الروسية العملاقة بعد هجوم أوكراني يوم الأربعاء في لقطة مأخوذة من فيديو متداول (رويترز)

للمرة الثانية خلال أسبوع... أوكرانيا تضرب أكبر شركة روسية للتجارة الإلكترونية

للمرة الثانية خلال أسبوع، استهدفت مسيّرات أوكرانية، الأربعاء، شركة ضخمة للتجارة الإلكترونية في روسيا، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة 15 آخرين.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الجنرال مايكل كلايسون رئيس أركان الجيش السويدي خلال مؤتمر صحافي عام 2024 (أ.ف.ب)

رئيس أركان الجيش السويدي يحذّر من هجوم روسي لاختبار تماسك الناتو

يحذّر رئيس أركان الجيش السويدي من احتمال سعي روسيا إلى اختبار تماسك الناتو، فيما تعزّز السويد وحلفاؤها دفاعات الجبهة الشمالية لأوروبا.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
أوروبا من اليمين القائد الأعلى المعيّن حديثاً للقوات المسلحة الأوكرانية اللواء ميخايلو دراباتي والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والقائد الأعلى للقوات المسلحة المُقال حديثاً الجنرال أولكسندر سيرسكي ووزير الدفاع بالوكالة يفغيني خامارا يقفون لالتقاط صورة بعد اجتماع وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا في كييف 22 يوليو 2026 (رويترز)

زيلينسكي يبدّل قيادة الجيش الأوكراني... ورهان على التحديث في مواجهة روسيا

أقال زيلينسكي قائد الجيش الأوكراني وعيّن قيادة جديدة في خطوة تهدف إلى احتواء أزمة داخلية ودفع تحديث المؤسسة العسكرية مع استمرار الحرب مع روسيا.

شادي عبد الساتر (بيروت)
أوروبا أرشيفية لمُسيرة أوكرانية اعتُرضت في بيلغورود الروسية (أ.ف.ب)

أوكرانيا تضرب مجدداً أكبر شركة روسية للتجارة الإلكترونية

استهدفت مسيّرات أوكرانية، الأربعاء، وللمرة الثانية خلال أسبوع، شركة ضخمة للتجارة الإلكترونية في روسيا

«الشرق الأوسط» (موسكو)