ثلاث قضايا شائكة على مائدة محادثات قمة ترمب وزيلينسكي

 ترمب يطرح فكرة نشر قوات برية أميركية لحفظ السلام وإعادة ترسيم الحدود

أرشيفية لنائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بين يستمع الرئيس دونالد ترمب في البيت الأبيض (ا.ب)
أرشيفية لنائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بين يستمع الرئيس دونالد ترمب في البيت الأبيض (ا.ب)
TT

ثلاث قضايا شائكة على مائدة محادثات قمة ترمب وزيلينسكي

أرشيفية لنائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بين يستمع الرئيس دونالد ترمب في البيت الأبيض (ا.ب)
أرشيفية لنائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بين يستمع الرئيس دونالد ترمب في البيت الأبيض (ا.ب)

بعد ساعات يستقبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض، الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إلى جانب ائتلاف من القادة الأوروبيين، يضم ممثلين من المملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا وإيطاليا والاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، بعد أن أعلن عنه ترمب عبر منصة «تروث سوشيال» قائلا بتفاؤل «تقدم كبير في الملف الروسي. ترقبوا!» مشبراً إلى ان هذا التقديم يأتي بناء على محادثات ألاسكا التي عقدها مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يوم الجمعة الماضي، والتي لم تسفر عن وقف لإطلاق النار، لكنها مهدت الطريق لإمكانية تحقيق اختراقات في ملفي الضمانات الأمنية وتبادل الأراضي.

من صقيع ألاسكا إلى دبلوماسية واشنطن

وفي رحلة عودة ترمب بعد القمة قام باتصالات بزيلينسكي والقادة الأوروبيين، داعياً للانضمام إلى المحادثات - وهي خطوة تؤكد استراتيجيته القائمة على الضغط متعدد الأطراف، مع تنصيب نفسه كصانع صفقات. ويهدف إشراك القادة الأوروبيين - بدعوة من ترمب - إلى مواءمة المصالح عبر الأطلسي، مع إمكانية تناول دور حلف شمال الأطلسي (الناتو) ومساعدات الاتحاد الأوروبي لإعادة الإعمار.

من جانبه، أصر المبعوث الرئاسي ستيف ويتكوف، في تصريحاته يوم الأحد لشبكة «سي إن إن على نجاح قمة ألاسكا وتحقيقها «تقدمًا ملموسًا»، بما في ذلك تنازلات روسية بشأن قضايا إقليمية واتفاقيات بشأن «ضمانات أمنية قوية" لأوكرانيا. وشدد أن هدف ترمب «التوصل إلى اتفاق سلام ينهي القتال». وسلط ويتكوف الضوء على «الزخم نحو السلام»، مشيرًا إلى اتفاقيات ألاسكا باعتبارها أساسية، مع تبادل الأراضي والضمانات الأمنية كعناصر «أساسية» سيتم بلورتها مع زيلينسكي.

في الجانب الاخر خفف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في تصريحاته يوم الأحد لبرامج مثل «ميت ذا برس» و«فيس ذا نيشن»، من تفاؤله، مشيرًا إلى أن اتفاق السلام لا يزال «بعيد المنال» ويتطلب تنازلات متبادلة. وأعطت هذه التصريحات نبرة حذرة لمناقشات يوم الاثنين. وأكد روبيو أن «أفضل سبيل لإنهاء الحرب» هو من خلال «اتفاق سلام شامل»، وليس وقف إطلاق نار جزئي، قد يكون هشاً وعرضة للانهيار.

ثلاث قضايا متشابكة

ومن المرجح أن يركز جدول أعمال الاجتماع، كما يتضح من تصريحات المسؤولين، على ثلاث قضايا متشابكة: وضع إطار لوقف إطلاق النار، والتفاوض على تعديلات إقليمية، وإضفاء الطابع الرسمي على الترتيبات الأمنية طويلة الأجل.

وزير الخارجية ماركو روبيو (ا.ب)

ويعد ملف التنازلات الإقليمية وهو أكثر الملفات الشائكة على مائدة المحادثات، وقد اوضح روبيو أن «على روسيا أن تحصل على شيء ما» من أي اتفاق، مثل السيطرة على أجزاء من منطقة دونيتسك، مُوضّحًا أن زيلينسكي، وليس ترمب، هو من يُقرر حدود أوكرانيا. في حين كشف ويتكوف أن بوتين قدّم بالفعل «بعض التنازلات» بشأن المناطق الخمس المحتلة - دونيتسك، ولوغانسك، وخيرسون، وزابوروجي، وشبه جزيرة القرم - مما فتح الباب أمام «تبادل الأراضي» كجزء من تسوية أوسع.

ويقول المحللون أن ترمب قد يضغط على زيلينسكي للحصول على تنازل أوكرانيا رسميًا عن الأراضي التي تسيطر عليها روسيا مقابل تعديلات متبادلة، مثل المناطق منزوعة السلاح، أو الاستفتاءات في المناطق المتنازع عليها، أو حوافز اقتصادية مثل حقوق الموارد المشتركة في البحر الأسود.

قد تعتمد الاتفاقيات الأوكرانية المحتملة على مقايضات براغماتية. ويقول المحللون أن زيلينسكي رفض مراراً التنازلات الصريحة، معتبرًا إياها انتهاكات للسيادة، ولكن في ظل إرهاق الحرب ونضوب الموارد، قد تتنازل كييف بحكم الأمر الواقع عن السيطرة الروسية على شبه جزيرة القرم وجيوب شرق دونباس مقابل الانسحاب من مناطق أخرى مثل خيرسون وزابوروجيا.

وقد وصف روبيو هذا الأمر بأنه «عطاء وأخذ»، حيث تحصل أوكرانيا على مساعدات السلام وإعادة الإعمار بينما تضمن روسيا مناطق عازلة استراتيجية. ووصف ويتكوف هذه المبادلات بأنها «محورية»، مشيرًا إلى أن الوساطة الأميركية قد تقترح تصحيحات حدودية وترسيم جديد للحدود - ربما مبادلة أراضٍ غير مأهولة أو هامشية اقتصاديًا - للحفاظ على ماء وجه أوكرانيا. ومع ذلك، فإن أي اتفاق سيتطلب موافقة البرلمان الأوكراني وتأييدًا شعبيًا، مما يحد من مرونة زيلينسكي.

الضمانات الأمنية

مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف (ا.ب)

يعدّ ملف الضمانات الأمنية «المُغيّر لقواعد اللعبة» حجر الزاوية في الإطار الناشئ، كما أوضح ويتكوف على شبكة «سي إن إن.

وأشارت عدة تقارير إلى أن بوتين وافق على السماح للولايات المتحدة وأوروبا بتزويد أوكرانيا بحمايةٍ على غرار المادة الخامسة من حلف الناتو - وهي التزامات دفاعية جماعية دون عضوية كاملة في الناتو. وقد يتجلى هذا في معاهدات ثنائية بين الولايات المتحدة وأوكرانيا، بدعمٍ من الحلفاء الأوروبيين، مما يضمن استجابةً عسكريةً سريعةً في حال عدم جدوى ذلك.

وكرّر روبيو هذا الرأي، مُشيرًا إلى ضرورة أن تكون الضمانات قوية لردع روسيا على المدى الطويل.

وطرح الرئيس ترمب فكرة «نشر قوات برية أميركية» إذا لزم الأمر، على الرغم من أن ويتكوف لم يستبعد ذلك، مما أثار احتمالات تشكيل قوات حفظ سلام بقيادة أميركية.

بالنسبة لأوكرانيا، يُمثل هذا بديلًا عمليًا للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، الذي تُعارضه روسيا، وقد يشمل ذلك إمدادات الأسلحة، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، والتعديلات التشريعية في روسيا لحظر الهجمات خلال فترة سريان الاتفاقية.

العقبات: انعدام الثقة وتباين المصالح

ورغم المؤشرات المتفائلة، تلوح في الأفق عقبات كبيرة، فقد أعرب زيلينسكي عن تشككه، مُصرّحًا في بروكسل بأنه «لا توجد أي إشارة» على موافقة روسيا على قمة ثلاثية، وسلّط روبيو الضوء على الفجوات في التصورات: إذ ترى أوكرانيا نفسها الضحية، بينما ترى روسيا زخمًا يُعقّد التنازلات.

ويشير الخبراء الي مشاكل انعدام الثقة بين الجانبين - فتاريخ بوتين في انتهاك الاتفاقيات، مثل اتفاقيات مينسك، يجعل من الصعب إقناع كييف بضمانات.

من جانب آخر ، يخشى القادة الأوروبيون، الذين انضموا لدعم زيلينسكي، من أن يُعطي ترمب الأولوية لنصر سريع على حساب مصالح أوكرانيا، مما قد يُعجل باتفاق يُضعف حلف شمال الأطلسي (الناتو). وعلى الصعيد المحلي، قد تُعيق مقاومة الكونغرس الأميركي للالتزامات المفتوحة التصديق على الاتفاق. وقد أقرّ ويتكوف بعدم وجود وقف لإطلاق النار حتى الآن، مُؤكدًا أن التفاصيل الإقليمية لا تزال دون حل.

دبابة روسية خلال تدريب في موقع سري بأوكرانيا. (ا.ب)

ويُقدم المحللون الأميركيون آراءً متباينة، إذ يعتبرون الاجتماع منعطفًا محوريًا ولكنه محفوف بالمخاطر.

يحذر خبراء مجلس العلاقات الخارجية، من أنه بدون انسحابات روسية ملموسة، فإن المحادثات قد تُصبح مجرد خدعة «لتحديد موعد نهائ» ويشكك مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) في نفوذ أوكرانيا، مشيرًا إلى أن خلافًا سابقًا بين ترمب وزيلينسكي في المكتب البيضاوي في فبراير 2025 ترك المساعدات موضع شك، مشيرًا إلى أن اجتماع اليوم قد يزيد من عزلة كييف إذا تحالف ترمب مع بوتين.

ويسلط الخبراء في مركز «أتلانتيك» الضوء على مكالمات ترمب السابقة للقمة مع الأوروبيين باعتبارها دفعةً لقوة أوكرانيا التفاوضية، لكنهم يحذرون من أن نبرته «الودية» تجاه ألاسكا تشير إلى انتكاسة للحلفاء، مما يُخاطر بانعكاس المواقف الأميركية بشأن العقوبات.

ويتوقع باحثون في مؤسسة بروكينغز نجاحًا جزئيًا - إطار عمل للضمانات والمبادلات - لكن الاتفاق الكامل لا يزال بعيدًا، حيث تتوقف النتائج على مقاومة زيلينسكي للاستسلام. في حين يتفاءل خبراء بان قمة ترمب – زيلينسكي والقادة الاوربيين ستمهد الطريق نحو السلام، مستفيدةً من زخم ألاسكا في مجال الضمانات والمبادلات. لكن نجاح القمة يعتمد على سد الفجوة بين الخطوط الحمراء لأوكرانيا ومطالب روسيا، وسط تحذيرات من أن أي اتفاق متسرع قد يصب في مصلحة موسكو، مما يُطيل أمد عدم الاستقرار بدلًا من حلّها. ومع وجود أوروبا على الطاولة، تُمثل المحادثات اختبارًا جديداً لنهج ترمب في عقد الصفقات، و الحفاظ على وحدة الغرب.


مقالات ذات صلة

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب) p-circle

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

قال وزير الخارجية التركي، السبت، إن المناقشات جارية حول كيفية إدارة آثار انسحاب محتمل للولايات المتحدة من «البنية الأمنية الأوروبية» أو التخفيف من تلك الآثار.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
أوروبا البابا ليو الرابع عشر يحيّي الحشود خلال قداس في مطار ياوندي بالكاميرون اليوم (أ.ف.ب)

البابا ليو يأسف لاعتبار مواقفه في أفريقيا بمثابة رد على ترمب

أعرب البابا ليو الرابع عشر قبيل وصوله إلى أنغولا، السبت، عن أسفه لاعتبار مواقفه خلال جولته الأفريقية بمثابة رد على انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (لواندا)
الولايات المتحدة​ المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

يصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

«الشرق الأوسط» (ريتشموند )
شؤون إقليمية مروحية هجومية أميركية من طراز إيه إتش-64 أباتشي تحلق فوق مضيق هرمز الجمعة (سنتكوم)

إيران تعيد إغلاق مضيق هرمز وسط ضبابية تفاوضية

أعادت إيران، السبت، تشديد القيود على مضيق هرمز بعد أقل من يوم على فتح محدود للممر البحري، متهمة الولايات المتحدة بمواصلة الحصار على موانئها.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
أوروبا اللقاء الثنائي بين البرازيل وإسبانيا على هامش المؤتمر (إ.ب.أ) p-circle

سانشيز يجمع الحشد التقدمي العالمي في برشلونة لمواجهة المد اليميني المتطرف

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بدأ خطوةً متقدمةً نهاية هذا الأسبوع بدعوته إلى عقد الدورة الرابعة لقمة «الدفاع عن الديمقراطية».

شوقي الريس (برشلونة)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
TT

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

في منطقة حرجية قريبة من ريتشموند عاصمة ولاية فيرجينيا، يتردد صدى أصوات إطلاق النار، فالعديد من الأميركيين، ومن بينهم كولِن، يتدربون هناك على استخدام أسلحة نارية.

والسلاح شبه الرشاش الذي يحمله الرجل البالغ 38 عاماً هو أول سلاح يمتلكه في حياته.

وكولِن هو من بين العديد من الأميركيين ذوي الميول اليسارية الذين يقبلون على اقتناء الأسلحة بسبب مخاوفهم من إدارة الرئيس دونالد ترمب، في تحول عن المفاهيم السائدة حول ملكية الأسلحة النارية في الولايات المتحدة.

وقال كولِن طالباً عدم كشف اسمه الكامل حفاظاً على خصوصيته: «أشعر بتهديد من حكومتي أكثر بكثير مقارنة بالمواطنين من حولي». وأضاف أن مقتل رينيه غود، وأليكس بريتي في مينيابوليس، اللذين لقيا حتفهما برصاص عناصر فيدراليين خلال حملة واسعة ضد الهجرة في المدينة الواقعة في شمال الولايات المتحدة، كان بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس بالنسبة إليه.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لدينا جيش مُخوّل من الحكومة، أشبه بجيش خاص، يجوب الشوارع، ويعتدي على الناس، ويطلق النار عليهم. هذا يُخيفني أكثر بكثير من وقوع بعض الجرائم بين الأفراد».

المدربة تشرح لمتدربات طريقة ملء مخازن الرصاص الخاصة بالمسدسات (أ.ف.ب)

* نقاش السلاح

والنقاش حول الأسلحة في الولايات المتحدة مُعقد جداً، وله أبعاد سياسية عميقة.

ويُصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

ويميل الليبراليون إلى التشديد على فرض ضوابط أكثر صرامة على الأسلحة في بلد يشهد حوادث إطلاق نار جماعي.

لكن العديد من الديمقراطيين البارزين، ومن بينهم النائبة السابقة غابي غيفوردز -التي نجت من محاولة اغتيال- ونائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، أعلنوا بفخرٍ عن اقتنائهم أسلحة.

بعد أن اشترى السلاح، التحق كولِن وزوجته داني بدورة تدريبية تُقدمها كلارا إليوت، وهي مدربة معتمدة في استخدام المسدسات، تقول إن عملها «تضاعف» بعد انتخاب ترمب لولاية رئاسية ثانية في 2024.

وقد نفدت تذاكر معظم دوراتها التدريبية المصممة خصيصاً للنساء، والأقليات، لكنها مفتوحة للجميع.

وقالت إليوت، التي تحمل وشماً كبيراً على باطن ذراعها لشخصية الرسوم المتحركة «سنو وايت»، وهي تحمل رشاشاً: «كان ضغط العمل شديداً».

يشارك نحو 12 شخصاً في دورة إليوت التي تبدأ بشرح المبادئ الأساسية للرماية والسلامة قبل الانتقال إلى التدريب العملي في ميدان الرماية.

ومعظم الطلاب لم يستخدموا سلاحاً نارياً من قبل. ويقول كثيرون إن اهتمامهم بالدورة نابع من الأجواء السياسية الراهنة في الولايات المتحدة، بما في ذلك حملات مداهمة المهاجرين، وإلغاء سياسات التنوع، والإنصاف، والشمول، وتزايد الاستقطاب في المجتمع ككل.

قلق واستعداد

وقالت كاساندرا البالغة 28 عاماً والتي رفضت كغيرها من المشاركين في الدورة ذكر اسم عائلتها: «هناك كثير من الأمور المقلقة التي تحدث في الولايات المتحدة»، مضيفة: «لذا بدا من الجيد أن نكون على دراية، ومستعدين».

أما أكيمي -وهي من إحدى دول أميركا اللاتينية، وتبلغ 30 عاماً- فقالت إنها تخشى «عنف اليمين المتطرف»، ولا تثق في قدرة الشرطة على حمايتها».

إطلاق نار خلال التدريب (أ.ف.ب)

وأضافت: «كلما استطعت تجنب الاحتكاك بالشرطة، كان ذلك أفضل». وراحت تراقب بينما زملاؤها يطلقون النار على أهداف مرسومة على شكل مكعبات ثلج، في إشارة إلى وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

وإليوت ليست الوحيدة التي ازدهرت أعمالها منذ حادثتي إطلاق النار القاتلتين في مينيابوليس.

ويقول «نادي الأسلحة الليبرالي»، وهو منظمة وطنية تُعرّف مهمتها بأنها «إيصال صوت الليبراليين والمعتدلين من مالكي الأسلحة»، إنه سجّل 3000 طلب جديد للتدريب على استخدام الأسلحة النارية في الشهرين الأول والثاني من عام 2026، أي أكثر مما سجّله في عام 2025 بكامله.

ويقول المدير التنفيذي إد غاردنر إن هذه الزيادة ليست نادرة بعد أحداث سياسية كبرى، أو أعمال عنف مروّعة كحوادث إطلاق النار الجماعي.

ولكن بخلاف الماضي، حين كان الاهتمام العام يأتي في الغالب من النساء، والأقليات، فإن الأعضاء الجدد اليوم «يشملون جميع الفئات»، الشباب، وكبار السن، من الريف، والحواضر.

ورأى ديفيد ياماني، أستاذ علم الاجتماع في جامعة ويك فوريست بولاية كارولاينا الشمالية، أن هذا التحوّل يكمن في دوافع الناس لشراء الأسلحة. وقال: «هناك قلق محدد بشأن نوع من الحكومات الاستبدادية، والسلطوية التي قد تحرم الناس من حقوقهم، أو تلهم أتباعها أن يحرموا الناس من حقوقهم».


الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلن الجيش ‌الأميركي ‌اليوم (​السبت)، أن ‌23 ⁠سفينة ​امتثلت لأوامر ⁠قواته ⁠بالعودة ‌إلى ‌إيران ​منذ ‌أن فرضت الولايات ‌المتحدة ‌حصاراً على ⁠الموانئ والمناطق ⁠الساحلية الإيرانية، حسب «رويترز».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أكد أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانئ الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيراً إلى أنه قد لا يمدِّد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.

وبعد فتحه ليوم واحد، أعادت إيران إغلاق مضيق هرمز، وذلك في أعقاب تهديدات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على موقع «إكس»، في وقت مبكر من صباح اليوم بأنه إذا استمر الحصار الأميركي، فإن «مضيق هرمز لن يظل مفتوحاً».


نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

أثار منشور للرئيس الأميركي دونالد ترمب صدمة، وتساؤلات داخل الأوساط الإسرائيلية، ما دفع إسرائيل إلى طلب توضيح من البيت الأبيض بعدما أعلن أن إسرائيل «ممنوعة» من تنفيذ غارات جوية في لبنان.

وفق ما أفاد مصدر أميركي وآخر مطّلع على الملف موقع «أكسيوس»، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومستشاريه فوجئوا بمنشور ترمب، الذي بدا متعارضاً مع نص اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية يوم الخميس.

وأشار التقرير إلى أن ما تضمّنه منشور ترمب من إيحاء بأنه يصدر «أمراً» لإسرائيل لا خيار لها سوى الامتثال له، يُعد سابقة غير مألوفة في الإدارات الأميركية السابقة. كما أُفيد بأن نتنياهو نفسه أبدى صدمة وقلقاً شديدين فور علمه بالمنشور، وفق «أكسيوس».

اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان

وكان ترمب قد أعلن يوم الخميس أن إسرائيل ولبنان توصّلتا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام.

وبحسب الاتفاق، الذي عملت واشنطن على دفعه خلال الأيام السابقة، تحتفظ إسرائيل بحق تنفيذ عمليات عسكرية «دفاعاً عن النفس، في أي وقت، ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».

ويُعد وقف إطلاق النار ملفاً شديد الحساسية سياسياً بالنسبة لنتنياهو، إذ شددت حكومته على أنها ليست مقيدة في حال اقتضت الحاجة ضرب «حزب الله»، وفق «أكسيوس».

لكن تجدر الإشارة إلى أنه رغم وقف إطلاق النار، لا يزال جنوب لبنان في مرمى الاستهداف الإسرائيلي اليوم (السبت). وأفيد بأن أصوات قصف مستمرة تُسمع في القطاع الأوسط ما دفع بالأهالي إلى مغادرة قراهم.

تصريحات اليوم التالي أكثر حدة

وفي اليوم التالي، استخدم ترمب لغة أكثر حدة، إذ كتب: «إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن. إنها ممنوعة من ذلك من قبل الولايات المتحدة الأميركية. لقد اكتفى الجميع». ثم عاد ترمب وكرر موقفه في مقابلة مع «أكسيوس»، قائلاً إنه يريد وقف الضربات الإسرائيلية على لبنان: «يجب على إسرائيل أن تتوقف. لا يمكنها الاستمرار في تدمير المباني. لن أسمح بذلك».

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد تقدم بالشكر لترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة».

وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين: «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ أبداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها، وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان لتحريرِ أرضي، وحمايةِ أهلي، وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

ارتباك داخل الحكومة الإسرائيلية

ووفقاً لمصادر «أكسيوس»، علم نتنياهو وفريقه بتصريحات ترمب من وسائل الإعلام، ما أدى إلى حالة من الارتباك داخل الدوائر الإسرائيلية.

وبدأ مساعدون، من بينهم السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر، في التحرك السريع لفهم ما إذا كانت واشنطن قد غيّرت موقفها. كما طلبت إسرائيل من البيت الأبيض توضيحات، مؤكدة أن تصريحات ترمب تتعارض مع نص الاتفاق.

توضيح أميركي

وبعد طلب «أكسيوس» تعليقاً من البيت الأبيض، أوضح مسؤول أميركي أن تصريحات ترمب لا تعني تغييراً في الاتفاق.

وقال المسؤول: «اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ينص بوضوح على أن إسرائيل لن تنفذ أي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، لكنه يحتفظ بحقها في الدفاع عن النفس ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».