إدانة أميركي زيّف موته للهرب من تهم اغتصاب

عناصر من الشرطة الأميركية تفحص موقع جريمة في واشنطن (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الأميركية تفحص موقع جريمة في واشنطن (أ.ف.ب)
TT

إدانة أميركي زيّف موته للهرب من تهم اغتصاب

عناصر من الشرطة الأميركية تفحص موقع جريمة في واشنطن (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الأميركية تفحص موقع جريمة في واشنطن (أ.ف.ب)

أدين رجل من رود آيلاند في الولايات المتحدة الأميركية، يوم الأربعاء، بالاعتداء الجنسي على صديقته السابقة في أول محاكمتين له في يوتاه، بعد اتهامه بتزييف وفاته والفرار من أميركا لتجنب تهم الاغتصاب.

وجدت هيئة محلفين في مقاطعة سولت ليك، أن نيكولاس روسي مذنب بجريمة اغتصاب وقعت عام 2008 بعد محاكمة استمرت 3 أيام، أدلت فيها الضحية ووالداها بشهادتهم. وصدر الحكم بعد ساعات من رفض روسي (38 عاماً) الإدلاء بشهادته.

ومن المقرر أن يصدر الحكم عليه في هذه القضية 20 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، في حين سيُواجه محاكمة أخرى في سبتمبر (أيلول) بتهمة اغتصاب أخرى في مقاطعة يوتاه، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وقال المدعي العام لمقاطعة سولت ليك، سيم جيل، إن عقوبة الإدانة بتهمة الاغتصاب من الدرجة الأولى في يوتاه تتراوح بين 5 سنوات والسجن مدى الحياة.

وأضاف جيل، في بيان، مساء الأربعاء: «نشكر الناجية في هذه القضية لاستعدادها للإدلاء بشهادتها بعد سنوات من هذا الاعتداء. ونُقدر صبرها حين عملنا على إعادة المتهم إلى مقاطعة سولت ليك لإجراء المحاكمة وتحقيق العدالة. لقد تطلب الأمر شجاعة وجرأة لمواجهة المعتدي ومحاسبته».

بدأت سلطات يوتاه البحث عن روسي بعد التعرف عليه من خلال عينة حمض نووي قديمة تعود لعام 2018. وكان روسي من بين آلاف المشتبه بهم في جرائم اغتصاب تم التعرف عليهم وملاحقتهم قضائياً، بعدما بذلت الولاية جهوداً لتسريع فحص العينات المتراكمة من قضايا الاغتصاب.

بعد أشهر من اتهامه في مقاطعة يوتاه، نُشر نعي إلكتروني زعم أن روسي توفي في 29 فبراير (شباط) 2020 بسبب إصابته بسرطان الغدد الليمفاوية، لكن الشرطة في ولاية رود آيلاند مسقط رأسه، بالإضافة إلى محاميه السابق وأبويه بالتبني، شككوا في صحة خبر وفاته.

ألقت الشرطة القبض عليه في اسكوتلندا العام التالي أثناء تلقيه العلاج من «كوفيد-19»، بعد أن تعرف موظفو المستشفى في غلاسكو على وشمه المميز من خلال نشرة «الإنتربول».

أعيد روسي إلى يوتاه في يناير (كانون الثاني) 2024، على الرغم من إصراره أنه يتيم، ومن آيرلندا، ويُدعى آرثر نايت، وتم توريطه في القضية. يقول المحققون إنهم حددوا ما لا يقل عن اثني عشر اسماً مستعاراً استخدمها روسي على مدى سنوات للهرب من الاعتقال.

وظهر روسي في المحكمة هذا الأسبوع على كرسي متحرك، مرتدياً بدلة وربطة عنق، ومستخدماً أنبوب أكسجين طبياً.

خلال المحاكمة، صوّره الادعاء العام على أنه رجل ذكي استخدم سحره للاستفادة من شابة بريئة. كانت الضحية تعيش مع والديها، وتتعافى من إصابة في الدماغ عندما ردّت على إعلان نشره روسي على موقع «كريغزلست» للمواعدة.

وصفت الضحية كيف طلب روسي منها أن تدفع تكاليف لقاءاتهما، وتكاليف إصلاح سيارته، وأن تقرضه ألف دولار حتى لا يتم طرده من شقته، وأن تُقرضه المال لشراء خاتمي خطوبتهما.

وحسب شهادتها، أصبح عدائياً بعد خطوبتهما بفترة قصيرة، فاغتصبها في غرفة نومه ذات ليلة بعد أن أوصلته إلى منزله.

وأضافت أن والديها أقنعاها بعدم الإبلاغ عن الحادثة للشرطة في ذلك الوقت، لكنها تقدّمت بالبلاغ بعد عقد من الزمن عندما رأته في الأخبار، وعلمت أنه متهم في قضية اغتصاب أخرى من العام نفسه.

حاول محامو روسي إقناع هيئة المحلفين بأن الضحية كانت تُكن له استياءً متراكماً على مدى سنوات، بعدما حمّلها وحدها عبء تكاليف علاقتهما التي لم تدم أكثر من شهر. وزعموا أنها اتهمته بالاغتصاب لاحقاً، بدافع الانتقام، بعد أن بدأ يحظى باهتمام إعلامي.

أما الضحية في قضية مقاطعة يوتاه، فقد أبلغت الشرطة في حينها، وتقدّمت للشهادة، يوم الثلاثاء، لتتحدث عن تجربتها مع روسي.

ويواجه روسي تهماً بالاعتداء على الضحية الثانية، وهي صديقة سابقة أخرى، في شقته في مدينة أوريم في سبتمبر (أيلول) 2008 بعدما جاءت لاسترداد أموال قالت إنه سرقها منها لشراء كمبيوتر. وعندما استجوبته الشرطة في البداية، ادّعى أنها هي من اغتصبته وهددت بقتله.

نشأ روسي في عدة منازل لأسر رعاية الأطفال في رود آيلاند، وكان قد عاد إليها قبل أن يُزيف وفاته. وكان مطلوباً سابقاً في الولاية بسبب تصنيفه مجرماً جنسياً. وقد ذكر مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) أنه يواجه أيضاً تهم احتيال في أوهايو؛ حيث أدين في قضايا جنسية عام 2008.


مقالات ذات صلة

إصابة 10 أشخاص في إطلاق نار خلال حفل بولاية أوكلاهوما الأميركية

الولايات المتحدة​ الشرطة تغلق المنطقة المحيطة بمكان الحادثة (أ.ب)

إصابة 10 أشخاص في إطلاق نار خلال حفل بولاية أوكلاهوما الأميركية

نًقل 10 أشخاص على الأقل إلى المستشفيات عقب إطلاق نار في حفلة ببحيرة أركاديا بالقرب من أوكلاهوما سيتي، بولاية أوكلاهوما الأميركية، حسبما أفادت به الشرطة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المسيّرات تقوم بعمليات إسقاط فوق حرم السجون (إ.ب.أ)

وظيفة جديدة للمسيّرات: توصيل المخدرات وأدوات الهروب إلى السجناء

تواجه السجون الأميركية مشكلة مستمرة ومتفاقمة: طائراتٌ مسيّرة تُحلّق فوق حرم السجون، غالباً في جنح الظلام، وتُلقي بالمواد الممنوعة على السجناء!

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ صورة ملتقطة في 26 أبريل 2026 في العاصمة الأميركية واشنطن تظهر كول توماس ألين، البالغ من العمر 31 عاماً من كاليفورنيا، بعد محاولته دخول قاعة الاحتفالات حاملاً أسلحة نارية وسكاكين خلال حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض في فندق واشنطن هيلتون حيث كان يحضر الحفل الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
p-circle

القضاء الأميركي يتهم مهاجم حفل مراسلي البيت الأبيض بمحاولة اغتيال ترمب

وُجّهت، الاثنين، تهمة محاولة اغتيال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الرجل الذي حاول اقتحام عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض مستخدما أسلحة نارية وسكاكين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا تم تلقي أدلة من مركز لحماية الأطفال بشأن مزاعم مشاركة مواد تتعلق باعتداء جنسي على أطفال على منصة «تلغرام» (رويترز)

هيئة بريطانية تحقق مع «تلغرام» بشأن تداول مواد تتضمن اعتداءً جنسياً على أطفال

فتحت هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية (أوفكوم) تحقيقاً، الثلاثاء، بشأن تطبيق «تلغرام» للمراسلة بعد ظهور أدلة تشير إلى تداول مواد تتضمن اعتداءً جنسياً على أطفال.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية قوات الأمن التركية وفرق الطوارئ تقف في فناء مدرسة ثانوية حيث أطلق مهاجم النار في سيفريك (أ.ب)

تركيا: 4 قتلى في ثاني إطلاق نار بمدرسة خلال يومين

كشف مسؤول محلي في تركيا، اليوم الأربعاء، عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 20 آخرين في حادث إطلاق نار داخل مدرسة جنوب البلاد، مشيرًا إلى أن مطلق النار طالب.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

الجمهوريون يناورون لمنع سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس

مسيرة احتجاجية أمام مبنى «الكابيتول» في مونتغومري بولاية ألاباما الأميركية (رويترز)
مسيرة احتجاجية أمام مبنى «الكابيتول» في مونتغومري بولاية ألاباما الأميركية (رويترز)
TT

الجمهوريون يناورون لمنع سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس

مسيرة احتجاجية أمام مبنى «الكابيتول» في مونتغومري بولاية ألاباما الأميركية (رويترز)
مسيرة احتجاجية أمام مبنى «الكابيتول» في مونتغومري بولاية ألاباما الأميركية (رويترز)

ينخرط المسؤولون الكبار في إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في مناورات عدة هدفها الحفاظ على الغالبية الجمهورية في كل من مجلسَيْ الشيوخ والنواب خلال الانتخابات النصفية للكونغرس بعد 6 أشهر، في ظل تجاذبات مكثفة مع الديمقراطيين الساعين أيضاً إلى إحداث تغيير جوهري في المعادلة القائمة حالياً.

وبعدما أضعفت المحكمة العليا الأميركية حقوق التصويت، فقد استجاب الحاكمان الجمهوريان؛ في ألاباما كاي آيفي، وفي تينيسي بيل لي، لطلب من الرئيس ترمب من أجل العمل على إعادة رسم الدوائر الانتخابية في الولايتين. وفي حال نادرة، رفض الجمهوريون في إنديانا دعوات ترمب إلى إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية بالولاية.

وكانت المحكمة العليا أبطلت دائرة انتخابية ذات أكثرية سوداء في لويزيانا، وأصدرت حكماً يفيد بأن رسم الخريطة اعتمد بشكل مفرط على العرق. وتردد صدى الحكم في المجالس التشريعية الجنوبية، حيث يتطلع الجمهوريون إلى إمكان إعادة ترسيم حدود الدوائر الانتخابية. وأمل ترمب في سيطرة حزبه الجمهوري على 20 مقعداً إضافية في مجلس النواب. وقال: «يجب أن نطالب المجالس التشريعية للولايات بالامتثال لما أمرت به المحكمة العليا. هذا أهم من التسهيلات الإدارية».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض (رويترز)

وبالفعل دعت آيفي المشرعين في ألاباما إلى الموافقة على خطط طوارئ لإجراء انتخابات تمهيدية خاصة، أملاً في أن تسمح المحكمة العليا للولاية بتغيير خرائط الدوائر الانتخابية قبل الانتخابات النصفية في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وقال المشرعون الجمهوريون إن هذه الخطوة «ستمنح ولايتنا فرصة حقيقية لإرسال 7 أعضاء جمهوريين إلى الكونغرس»، علماً بأن هناك ديمقراطيين بين الممثلين الـ7 الحاليين.

وكذلك أعلن لي في تينيسي عقد جلسة تشريعية استثنائية تبدأ الثلاثاء لتقسيم الدائرة الانتخابية الوحيدة في الولاية التي يسيطر عليها الديمقراطيون، والتي تتمركز في مدينة ممفيس ذات الغالبية السوداء. وفي إنديانا، ضغط ترمب للانتقام من الجمهوريين الذين رفضوا إعادة ترسيم الخرائط الانتخابية للولاية، دافعاً في اتجاه دعم موالين له للفوز في الانتخابات التمهيدية.

خرائط متغيرة

وأدى قرار الأسبوع الماضي من المحكمة العليا إلى تأجيج الحرب التي بدأها الرئيس ترمب في تكساس لإعادة ترسيم الدوائر بما يمنح الجمهوريين ميزة. ورد الديمقراطيون في كاليفورنيا بالمثل، ثم انضمت 8 ولايات أخرى إلى مثل هذه الجهود قبل الانتخابات النصفية. ويعتقد الجمهوريون أنهم قد يحصلون على ما يصل إلى 13 مقعداً من الدوائر الانتخابية الجديدة في 5 ولايات، بينما يعتقد الديمقراطيون أنهم قد يحصلون على ما يصل إلى 10 مقاعد من 3 ولايات.

وانضمت فلوريدا أخيراً إلى الولايات التي وافقت على دوائر انتخابية جديدة. وسارعت لويزيانا إلى تأجيل انتخاباتها التمهيدية لإتاحة الوقت للمشرعين للموافقة على دوائر جديدة. ولمح حاكم ساوث كارولاينا إلى أن ولايته قد تعيد النظر في خرائطها.

ووصف السيناتور الديمقراطي عن جورجيا، رافاييل وارنوك، قرار المحكمة والفوضى التي أعقبت إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية بأنهما محاولة لتقويض حركة الحقوق المدنية.

وتهدف الانتخابات إلى التجديد لجميع الأعضاء الـ435 في مجلس النواب، وثلث الأعضاء الـ100 في مجلس الشيوخ. وبموازاة ذلك، أضاف مسؤولون ديمقراطيون 8 مرشحين إلى قائمة أبرز المتنافسين في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

أحمر وأزرق

ميكا بيكويث نائب حاكم ولاية إنديانا لدى إعلانه نتائج التصويت على إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في الولاية (أرشيفية - أ.ب)

وبذلك، رفعت «لجنة الحملة الانتخابية الديمقراطية للكونغرس» برنامجها «من الأحمر إلى الأزرق»، عدد المرشحين في القائمة إلى 20 مرشحاً. وتركز المبادرة بشكل أساسي على المقاعد التي يعتقد قادة الحزب الديمقراطي أنهم قادرون على الفوز بها. وعادة ما يمنح هذا التصنيف المرشحين دفعة كبيرة في جمع التبرعات من المانحين. ولدى «اللجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس» برنامج مماثل لأفضل المرشحين: «أكثرية ماغا». ولديها 17 مرشحاً لانتخابات 2026 حتى الأسبوع الماضي.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مديرة «مركز الديمقراطية الشاملة» في جامعة ساوث كاليفورنيا، ميندي روميرو، أن الانتخابات النصفية ستشكل «لحظة مفصلية» للحزبين الجمهوري والديمقراطي، مضيفة أن التحدي أمام الديمقراطيين لا يقتصر على استعادة السيطرة على الكونغرس، بل يردّدون أن «ترمب والمسؤولين الجمهوريين يمثلون تهديداً وجودياً لأميركا».

وقالت أستاذة العلوم السياسية في جامعة ماركيت، جوليا أزاري، إن ترمب «فقد كثيراً من الشعبية، وهذا عادة مؤشر قوي على أداء الحزب الحاكم في الانتخابات النصفية».

ويشعر الديمقراطيون بالتفاؤل بعد سلسلة من النتائج القوية في الانتخابات الفرعية. ومع ذلك، فلا تزال الانقسامات الداخلية للحزب، التي تتجلى في الانتخابات التمهيدية بجميع أنحاء البلاد، تشكل تحدياً كبيراً. فمع تقلص ساحة المعركة السياسية الأميركية في العقود الأخيرة؛ نتيجة الاستقطاب والتلاعب بالدوائر الانتخابية، حظيت المناطق المتبقية من البلاد باهتمام بالغ.

في المقابل، يضغط ترمب والجمهوريون من أجل عمليات شطب واسعة النطاق لقوائم الناخبين حتى يوم الانتخابات. وأصروا على ادعاءاتهم بأن تدفق الأجانب على قوائم الناخبين أفسد الانتخابات، رغم أن الدراسات أظهرت أن تصويت غير المواطنين نادر للغاية. وأطلقت وزارة العدل حملة واسعة للحصول على ملفات تسجيل الناخبين في كل الولايات بشكل شبه كلّي، ومراجعة هذه الملفات بحثاً عن غير المواطنين المشتبه فيهم.

Your Premium trial has ended


تقرير: تنسيق إسرائيلي - أميركي في ظل تصاعد التوتر بمضيق هرمز وتهديد الهدنة مع إيران

سفن راسية في مضيق «هرمز» قبالة بندر عباس في جنوب إيران (أ.ف.ب)
سفن راسية في مضيق «هرمز» قبالة بندر عباس في جنوب إيران (أ.ف.ب)
TT

تقرير: تنسيق إسرائيلي - أميركي في ظل تصاعد التوتر بمضيق هرمز وتهديد الهدنة مع إيران

سفن راسية في مضيق «هرمز» قبالة بندر عباس في جنوب إيران (أ.ف.ب)
سفن راسية في مضيق «هرمز» قبالة بندر عباس في جنوب إيران (أ.ف.ب)

في ظلِّ تصاعد التوترات الإقليمية وحساسية الممرات المائية الحيوية، يعود ملف المواجهة بين إسرائيل وإيران إلى الواجهة مجدداً، وسط تحركات سياسية وعسكرية متسارعة. ويبرز مضيق «هرمز»، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، بوصفه نقطة اشتعال محتملة قد تُقوِّض مساعي التهدئة وتُهدِّد استمرار وقف إطلاق النار الهش، في وقت تكثِّف فيه الأطراف المعنية تنسيقها واستعداداتها لمختلف السيناريوهات.

كشف مصدر إسرائيلي عن أنَّ إسرائيل تُنسِّق بشكل وثيق مع الولايات المتحدة في ظلِّ تصاعد التوترات في مضيق «هرمز»، وهو ما يُنذر بإمكانية انهيار وقف إطلاق النار مع إيران، وذلك وفقاً لما أوردته شبكة «سي إن إن».

وأوضح المصدر أنَّ هذا التنسيق يشمل الاستعداد لاحتمال تنفيذ جولة جديدة من الضربات ضد إيران، على أن تستهدف هذه العمليات البنية التحتية للطاقة، إضافة إلى مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى. ولفت إلى أنَّ معظم هذه الخطط جرى إعدادها وتجهيزها بالفعل قبيل دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في أوائل أبريل (نيسان).

وفي تصريح لشبكة «سي إن إن»، قال المصدر: «النية هي تنفيذ حملة قصيرة تهدف إلى زيادة الضغط على إيران لدفعها نحو تقديم مزيد من التنازلات في المفاوضات».

ومع ذلك، شدَّد المصدر على أنَّ القرار النهائي بشأن استئناف الأعمال العدائية يبقى بيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وأشار إلى أنَّ ترمب أبدى ازدياداً في مستوى الإحباط؛ بسبب تعثّر المفاوضات وعدم التوصُّل إلى حلٍّ يضمن فتح مضيق «هرمز»، لكنه في الوقت نفسه لا يرغب في الانخراط في صراع شامل مع إيران.

من جهته، أفاد مسؤول إسرائيلي آخر بأنَّ إسرائيل كانت منذ البداية متشككةً حيال فرص نجاح المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة. وأضاف أنَّ إطلاق إيران صواريخ باتجاه منطقة الخليج، يوم الاثنين، أسهم في تسريع وتيرة الاستعدادات الإسرائيلية لاحتمال تصعيد جديد في المواجهة.

ووفقاً لمصدر إسرائيلي مطّلع، أجرى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال الأسبوع الماضي، سلسلة مشاورات ضمن أطر أمنية ضيقة تخضع لرقابة مشددة. كما أصدر توجيهات واضحة للوزراء تقضي بعدم الإدلاء بأي تصريحات علنية بشأن التطورات المتعلقة بإيران، في مؤشر على حساسية المرحلة ودقة الموقف.


أميركا تجهز لفرض قيود على تأشيرات الصينيين بسبب قضية المهاجرين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ خلال اجتماع ثنائي بمطار غيمهاي الدولي في بوسان - كوريا الجنوبية - 30 أكتوبر2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ خلال اجتماع ثنائي بمطار غيمهاي الدولي في بوسان - كوريا الجنوبية - 30 أكتوبر2025 (رويترز)
TT

أميركا تجهز لفرض قيود على تأشيرات الصينيين بسبب قضية المهاجرين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ خلال اجتماع ثنائي بمطار غيمهاي الدولي في بوسان - كوريا الجنوبية - 30 أكتوبر2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ خلال اجتماع ثنائي بمطار غيمهاي الدولي في بوسان - كوريا الجنوبية - 30 أكتوبر2025 (رويترز)

قال مسؤول كبير في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لـ«رويترز»، إن الصين تماطل في إعادة رعاياها المقيمين في الولايات المتحدة بشكل غير قانوني، محذراً من أن واشنطن تستعد لزيادة قيود السفر على البلاد ما لم تتراجع بكين عن موقفها.

ويأتي التهديد الأميركي الأحدث تجاه الصين قبل أيام فقط من زيارة ترمب المقررة إلى بكين في يومي 14 و15 مايو (أيار)، التي من المتوقع أن يتناول خلالها قضية الترحيل وقضايا أخرى في اجتماعاته مع نظيره شي جينبينغ.

وهذه الزيارة مهمة بالنسبة لترمب، الذي يأمل في الحصول على تنازلات تجارية من بكين، يمكنه عرضها على الناخبين قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، التي تشير استطلاعات الرأي إلى أنها قد تسفر عن خسائر للحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه الرئيس.

ومنذ عودته إلى البيت الأبيض في ثاني ولاية له مطلع العام الماضي، هدد ترمب بفرض رسوم جمركية وعقوبات على عدة دول بسبب رفضها استقبال المرحّلين، وهي ركيزة أساسية في حملته الانتخابية للرئاسة وسياساته المتشددة بشأن الهجرة.

وترفض الصين منذ سنوات طلبات الولايات المتحدة استعادة عشرات الآلاف من رعاياها ممن تجاوزوا مدة إقامتهم، أو دخلوا البلاد بطريقة غير قانونية.

وعندما تولى ترمب منصبه، أشارت الصين إلى استعدادها لإعادة «من تأكد أنهم مواطنوها» بعد التحقق من هويتهم. لكن بكين تقول إن ذلك سيستغرق وقتاً.

وقال مسؤول أميركي كبير إن الصين خفضت تعاونها مع الولايات المتحدة خلال الأشهر الستة الماضية، بعد أن استقبلت نحو 3 آلاف من المرحلين على متن رحلات جوية مستأجرة وتجارية مطلع عام 2025. وتحدث المسؤول شريطة عدم الكشف عن اسمه، كي يتسنى له التحدث بصراحة عن خطط الإدارة الأميركية.

وأضاف أن الصين «ترفض التعاون الكامل مع الولايات المتحدة لاستعادة رعاياها»، ووصف ذلك بأنه انتهاك لالتزامات الصين الدولية ومسؤوليتها تجاه شعبها.

وقال المسؤول إنه في حال تقاعست الصين عن تعزيز تعاونها في عمليات الترحيل، فإن الولايات المتحدة قد تدرس زيادة السندات النقدية (مستندات إثبات القدرة المالية) المصاحبة لطلبات التأشيرة، إضافة إلى رفض مزيد من التأشيرات، ومنع مزيد من الدخول عند الحدود.

وأضاف: «تقاعس الحكومة الصينية من شأنه أن يهدد سفر المواطنين الصينيين الملتزمين بالقانون في المستقبل».

ولم ترد السفارة الصينية في واشنطن حتى الآن على طلب للتعليق.

وعبرت بكين في وقت سابق عن معارضتها للهجرة غير الشرعية، وتصفها بأنها «قضية دولية تحتاج إلى تعاون الدول».