تقرير: حرب الـ12 يوماً دمرت عناصر القنبلة النووية لإيران

ضربات دفنت موقعاً أخفت فيه طهران يورانيوم عالي التخصيب

صورة من قمر اصطناعي تُظهر حفراً في منشأة نطنز عقب غارات جوية أميركية وسط الصراع الإيراني الإسرائيلي (رويترز)
صورة من قمر اصطناعي تُظهر حفراً في منشأة نطنز عقب غارات جوية أميركية وسط الصراع الإيراني الإسرائيلي (رويترز)
TT

تقرير: حرب الـ12 يوماً دمرت عناصر القنبلة النووية لإيران

صورة من قمر اصطناعي تُظهر حفراً في منشأة نطنز عقب غارات جوية أميركية وسط الصراع الإيراني الإسرائيلي (رويترز)
صورة من قمر اصطناعي تُظهر حفراً في منشأة نطنز عقب غارات جوية أميركية وسط الصراع الإيراني الإسرائيلي (رويترز)

بعد جدل حول نتائج الضربات على منشآت نووية إيرانية الشهر الماضي، كشفت صحيفة «واشنطن بوست» عن تقييمات إسرائيلية وأميركية اتفقت أخيراً على أن «البنية التحتية لطهران اللازمة لإنتاج قنبلة نووية قد دُمرت».

وتحدث تقرير للصحيفة، السبت، عن «أدلة على أن البرنامج النووي الإيراني قد تعرض لأضرار بالغة إلى درجة أنه سيُعاق لمدة عام على الأقل، وربما لفترة أطول بكثير». وهو ما قد يكون من بين أسباب «البرود» الأميركي للعودة إلى المفاوضات النووية، على اعتبار أن إيران لم تعد «على عتبة دولة نووية»، حسب ما أفاد به مسؤول إسرائيلي للصحيفة.

وأضاف المسؤول أن إيران ستحتاج الآن إلى ما لا يقل عن عامين لبناء سلاح نووي قابل للاستخدام، بافتراض قدرتها على إخفاء أنشطتها بطريقة ما.

ومن الممكن أن تحاول طهران بناء جهاز نووي بدائي بسرعة أكبر، لكن المسؤول أضاف أن إسرائيل ستلاحظ على الأرجح التجربة النووية المقبلة، وقد تشن هجوماً لتعطيله.

ويدعم تقرير «واشنطن بوست» مزاعم كل من إدارة ترمب وإسرائيل بأن الحملة على إيران حققت أهدافها، رغم أن بعض المسائل لا تزال غير واضحة. فقد تكون إيران أخفت أجهزة طرد مركزي، أو مخزونات يورانيوم، أو أسلحة لم تُدمّر. كما أنه لا يزال بإمكانها الرد بالاندفاع نحو امتلاك قنبلة بموارد ضئيلة، أو بشن هجمات قد تكون مدمّرة لإسرائيل أو لمصالح الولايات المتحدة.

ملصق لمنشأة تخصيب اليورانيوم في فوردو يعرض خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون (أ.ف.ب)

تدمير «سلاح كهرومغناطيسي»

حسب «واشنطن بوست»، فإن حملة القصف، بالإضافة إلى تدمير العديد من أجهزة الطرد المركزي التي تُخصّب اليورانيوم، حطّمت معظم عناصر برنامج إيران لصناعة قنبلة نووية.

وعلى سبيل المثال، تعتقد مصادر إسرائيلية أن الإيرانيين كانوا يدرسون إنتاج سلاح «نبض كهرومغناطيسي» يمكنه شلّ إسرائيل إلكترونياً، وقنبلة اندماج نووي أكثر تعقيداً، بالإضافة إلى رأس حربي انشطاري قياسي.

وربما كان الجانب الأكثر تدميراً، والأقل تركيزاً على تداعياته في حملة إسرائيل، هو استهدافها لكبار العلماء النوويين الإيرانيين. وقالت المصادر إن الضربات في الساعات الأولى من الحرب قتلت جميع علماء الفيزياء الإيرانيين من المستويين الأول والثاني، وغيرهم من العلماء النوويين، بالإضافة إلى معظم المستوى الثالث.

وقالت الصحيفة إن الحصيلة «تُعد خسارة فادحة للمواهب، حيث يُعتقد أنها ستردع العلماء الإيرانيين الشباب عن المشاركة في برنامج ثبت أنه حُكم بالإعدام».

وتعتقد إسرائيل أنها أوقفت، بقتلها علماء إيرانيين بارزين، برامج «النبض الكهرومغناطيسي» و«الاندماج النووي»، التي كان قادة «الحرس الثوري» الإيراني يرون أن تطويرها لا يتعارض مع فتوى المرشد علي خامنئي التي تحرّم صنع قنبلة نووية.

وتصف مصادر إسرائيلية وأميركية الهجوم بأنه «حرب جوية وحرب تجسس وحرب خوارزميات في آن واحد». كما وجّهت الولايات المتحدة الضربة القاضية عندما قصفت قاذفات «بي-2» التحصينات، وأطلقت السفن البحرية صواريخ توماهوك، لتتوج تلك الضربات تدمير إسرائيل للبرنامج النووي الإيراني.

صورة بالأقمار الاصطناعية لمحيط منشأة فوردو النووية الإيرانية عقب الضربات الأميركية (رويترز)

ضوء أخضر من ترمب

وأكد تقرير «واشنطن بوست» أن إدارة ترمب منحت إسرائيل الضوء الأخضر لشنّ هجومها في 13 يونيو (حزيران) الماضي، لكنها أوضحت أنها لن تتدخل إلا إذا كانت الحملة تسير على ما يرام.

ويتطابق تقييم إسرائيل لما بعد العملية مع معظم تفاصيل ما كشف عنه التحليل الأميركي. فقد أدى القصف الإسرائيلي والأميركي المشترك إلى تدمير منشأة «نطنز» وتعطيل مجمّع التخصيب الكبير المدفون تحت الأرض في «فوردو».

كما دمّرت الضربات على أصفهان منشأة تحويل اليورانيوم اللازمة لتحويل المواد الانشطارية إلى صفيحة معدنية مطلوبة لصنع سلاح، ودفنت موقعاً أخفت فيه إيران 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب.

وحتى لو كانت لدى إيران مخابئ سرية أخرى لليورانيوم عالي التخصيب، فإن هذا على الأرجح لن يساعد في صنع «قنبلة قذرة»، وهي جهاز محمّل بالمواد النووية لخلق انتشار إشعاعي يشبه ما حصل بعد الانفجار في منشأة تشيرنوبيل بأوكرانيا القرن الماضي.

تدمير صواريخ باليستية

حسب مصادر «واشنطن بوست»، فقد تمكّن الإسرائيليون بعد اليومين الأولين من الحرب، من تدمير نصف الصواريخ الباليستية الإيرانية البالغ عددها 3 آلاف صاروخ، ونحو 80 في المائة من منصات إطلاق الصواريخ البالغ عددها 500.

وتعتقد إسرائيل أن إيران كانت تخطّط لزيادة مخزونها من الصواريخ الباليستية إلى 8 آلاف، وكان من شأن تأخير الهجوم التسبب في ضرر أكبر بكثير لإسرائيل جراء الضربات المضادة.

وما فاجأ إسرائيل، وفق «واشنطن بوست»، أن إيران كانت لديها ترسانة أكبر من المتوقع من الصواريخ التي تعمل بالوقود الصلب، التي يصعب استهدافها، ما تسبب في الضرر الأكبر وباستنفاد مخزونات الدفاع الجوي الإسرائيلي والأميركي.

وإلى جانب استهداف المنشآت النووية والعلماء، دمّرت الهجمات الإسرائيلية الأسس اللوجيستية للبرنامج، بما في ذلك مقره، وأرشيفه، ومختبراته، ومعدات الاختبار، وفقاً للمصدر الإسرائيلي.

ومع ذلك، قد يزيد هذا الدمار من رغبة إيران في امتلاك سلاح نووي، لكن سيكون من الصعب إعادة بناء كل هذا البرنامج.

وتبقى المعضلة السياسية لإدارة ترمب هي ما إذا كانت ستسعى إلى اتفاق نووي جديد من شأنه أن يمنع إيران من إعادة بناء برنامجها، في الوقت الذي لا تزال فيه طهران ترفض مطلب حظر التخصيب. لكن في الوقت الحالي، وربما لفترة طويلة مقبلة، فإن معظم هذه المنشآت لم تعد سوى أنقاض وغبار.


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية المصري: نُجري محادثات يومية مع الإيرانيين

شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في العاصمة الإدارية (أ.ب)

وزير الخارجية المصري: نُجري محادثات يومية مع الإيرانيين

قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، اليوم (الاثنين)، إن بلاده تُجري محادثات يومية مع المسؤولين الإيرانيين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تحليل إخباري جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي (آر 4) و(إي 3) في إسطنبول (الخارجية التركية)

تحليل إخباري مخرجات زيارة دول «حلف مكة» لطهران مرهونة بموقف إيران

يرى محللون أن الزيارة التي يقوم بها وفد رفيع المستوى من دول «حلف مكة» اليوم (الاثنين) يفتح نافذة للحوار ودعم الوساطتين القطرية والباكستانية

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

تقرير: واشنطن مستعدة لضرب إيران خلال 96 ساعة من صدور أمر ترمب

أفاد مسؤولان أميركيان بأن القوات الأميركية على أهبة الاستعداد لتنفيذ عمليات عسكرية جديدة ضد إيران، وذلك «في غضون 96 ساعة من تلقي» أمر من ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)

إيران: لا فرق لدينا بشأن الفائز في الانتخابات الإسرائيلية

قالت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، إنّه «لا فرق» بالنسبة إلى طهران بشأن من سيفوز في الانتخابات الإسرائيلية...

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» براد كوبر (أ.ف.ب)

واشنطن تؤكد خلو مضيق هرمز من الألغام

تتواصل مظاهر التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، مع تأكيد القيادة المركزية الأميركية خلو المسارات الرئيسية في مضيق هرمز من الألغام البحرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)

أميركا تنفق 11.6 مليار دولار على أغلى انتخابات في تاريخها

المرشح على مقعد في مجلس الشيوخ جيمس تالاريكو متحدثاً في تجمع بعنوان «جاهزون، انطلقوا... صوتوا» في ويسلاكو بولاية تكساس (أ.ب)
المرشح على مقعد في مجلس الشيوخ جيمس تالاريكو متحدثاً في تجمع بعنوان «جاهزون، انطلقوا... صوتوا» في ويسلاكو بولاية تكساس (أ.ب)
TT

أميركا تنفق 11.6 مليار دولار على أغلى انتخابات في تاريخها

المرشح على مقعد في مجلس الشيوخ جيمس تالاريكو متحدثاً في تجمع بعنوان «جاهزون، انطلقوا... صوتوا» في ويسلاكو بولاية تكساس (أ.ب)
المرشح على مقعد في مجلس الشيوخ جيمس تالاريكو متحدثاً في تجمع بعنوان «جاهزون، انطلقوا... صوتوا» في ويسلاكو بولاية تكساس (أ.ب)

تتجه الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، لتكون الأغلى في تاريخ الانتخابات في الولايات المتحدة؛ إذ تجاوز الإنفاق على الإعلانات السياسية وحدها عتبة المليارات العشرة من الدولارات وسط توقعات بالمزيد خلال الأسبوع الأخير من السباق بين المرشحين الجمهوريين والديمقراطيين لمجلسَي النواب والشيوخ.

ولا يوجد إجمالي رسمي معتمد للإنفاق الانتخابي. لكن أحدث الأرقام الصادرة عن شركة «أد إمباكت» المتخصصة في رصد الإعلانات تفيد بأن الإنفاق الإعلاني والحجوزات المسبقة لأوقات البث تخطى حاجز العشرة مليارات دولار. ويتجاوز هذا المبلغ ما أُنفق خلال دورتي 2020 و2022 الانتخابيتين بالكامل. وتتوقع الشركة أن يبلغ الإنفاق الإعلاني 11.6 مليار دولار بحلول يوم الاقتراع.

وبذلك يتخطى الرقم القياسي السابق للانتخابات النصفية، المسجل عام 2022 عند 8.9 مليار دولار، كما يتخطى ما أُنفق على إعلانات الانتخابات الرئاسية عام 2024 والبالغ نحو 11.2 مليار دولار. وستكون هذه المرة الأولى التي يتفوق فيها الإنفاق على انتخابات نصفية على دورة رئاسية.

وضخّ المرشحون من الحزبين ولجان العمل السياسي التابعة لهما مبالغ طائلة في الأيام الأخيرة الشهر الحالي؛ سعياً إلى استمالة ما تبقى من أصوات قبل انتخابات الأسبوع المقبل.

وكشفت تقارير مالية جديدة مقدمة إلى لجنة الانتخابات الفيدرالية عن إنفاق تجاوز مليار دولار خلال الأيام الـ14 الأولى من الشهر. وتوزع هذا الإنفاق على الإعلانات التلفزيونية والرقمية وأجور العاملين الميدانيين وتنظيم النشاطات.

التسعة الأخطر

وحسب «أد إمباكت»، من المقرر بثّ إعلانات سياسية بقيمة 1.4 مليار دولار خلال الأسبوعين الأخيرين وحدهما. وشهد الأربعاء الماضي إعلانات بقيمة 147 مليون دولار عبر مختلف المنصات، وهو أعلى إنفاق يومي منذ بدء الحملة.

وتصدرت القائمة في النصف الأول من الشهر الحالي لجنة العمل السياسي الرئيسية للديمقراطيين في مجلس الشيوخ بنحو 109 ملايين دولار. وتلتها لجان العمل السياسي الثلاث الرئيسية التابعة للرئيس ترمب بإنفاق مجمّع بلغ نحو 103 ملايين دولار، ثم لجنة العمل السياسي الرئيسية لمرشحي الحزب الجمهوري لمجلس الشيوخ بنحو 86 مليون دولار. وعلى صعيد المرشحين، أنفق المرشح الديمقراطي لمقعد مجلس الشيوخ عن تكساس جيمس تالاريكو أكثر من 22 مليون دولار من حسابه الانتخابي خلال الفترة نفسها، وهو أعلى مبلغ لأي مرشح في سباق متقارب.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس التنفيذي لشركة «أودي إيه جي» جيرنوت دولنر خلال تجمع انتخابي في جورجيا (رويترز)

غير أن الأرقام تكشف عن معادلة مزدوجة. فالمرشحون الديمقراطيون يتفوقون بوضوح في جمع التبرعات، لكن الجمهوريين يتمتعون بميزة مالية كبيرة عند احتساب لجان العمل السياسي الكبرى والجماعات الخارجية، ولا سيما في معركة مجلس الشيوخ.

ووفقاً لتقييم أجرته صحيفة «نيويورك تايمز» للجان الخمس الكبرى لدى كل حزب، جمعت الجماعات الجمهورية نحو 1.6 مليار دولار بين يناير (كانون الثاني) 2025 ومنتصف الشهر الحالي. ويزيد ذلك بنحو 732 مليون دولار على ما جمعته نظيراتها الديمقراطية. وتصدّر «صندوق قيادة مجلس الشيوخ» الجمهوري هذه الجماعات بنحو ثلث المبلغ. في المقابل، جمعت اللجان الديمقراطية الخمس 877 مليون دولار، وتتصدرها «لجنة غالبية مجلس الشيوخ».

ويمتد التفوق الجمهوري إلى لجان الحزب الرسمية؛ إذ تفوقت اللجنة الوطنية الجمهورية على نظيرتها الديمقراطية في جمع التبرعات، وحوّلت نحو 44 مليون دولار إلى لجان الحزب.

وتظهر بيانات «أد إمباكت» أن الجمهوريين أنفقوا في السباقات المصنفة «متقاربة» لدى تقرير «كوك» السياسي 947 مليون دولار، مقابل 625 مليوناً للديمقراطيين. وفي تسعة من أشد سباقات مجلس الشيوخ تنافساً، أنفق الجمهوريون الشهر الماضي 233 مليون دولار على الإعلانات التلفزيونية مقابل 121 مليوناً للديمقراطيين. أما في سباقات مجلس النواب فيتقلص الفارق كثيراً؛ إذ لم يتجاوز تفوق الجمهوريين 14 مليون دولار في 21 سباقاً متقارباً.

باكستون وماسك

في المقابل، تمكن المرشحون الديمقراطيون من شراء إعلاناتهم بأسعار أقل من تلك التي تدفعها لجان العمل السياسي؛ لأن القانون يمنح المرشحين أسعاراً تفضيلية. وفي بعض السباقات بدا الفارق لافتاً: ففي تكساس جمع تالاريكو نحو 123 مليون دولار أكثر من منافسه الجمهوري كين باكستون. وفي ويسكونسن جمعت المرشحة الديمقراطية لمجلس النواب ريبيكا كوك نحو 12.5 مليون دولار، وهو أعلى مبلغ لأي مرشح في سباقات مجلس النواب التنافسية.

السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز خلال حملة انتخابية في لويستون - ماين (أ.ب)

وبرز إيلون ماسك، أغنى رجل في العالم، بوصفه أكبر متبرع فردي في هذه الدورة. وأصبح أول متبرع يكشف عن تبرعات تتجاوز 400 مليون دولار لحملة الانتخابات النصفية، بعدما ضخّ نحو 77 مليون دولار إضافية في لجنته «أميركا باك» خلال الأسبوعين الأولين من أكتوبر (تشرين الأول). وتختلف التقديرات بحسب مصادر الرصد بين نحو 420 مليون دولار وأكثر من 440 مليوناً. وفي جميع الأحوال، يفوق هذا المبلغ بكثير ما أنفقه ماسك في انتخابات 2024 والبالغ نحو 290 مليون دولار.

وركز ماسك جزءاً كبيراً من أمواله على دعم باكستون في تكساس. فقدم 158 مليون دولار على دفعتين في سبتمبر (أيلول) إلى «صندوق قيادة مجلس الشيوخ»، الذي حول كل دفعة في اليوم التالي إلى لجنة عمل سياسي في تكساس تدعم باكستون. كما قدم 10 ملايين دولار للجنة «لون ستار ليبرتي» الداعمة للمرشح نفسه. وتوزعت تبرعات أخرى على لجنة تابعة للجمهوريين في مجلس النواب (20 مليون دولار) ورابطة حكام الولايات الجمهوريين (10 ملايين) ورابطة المدعين العامين الجمهوريين (مليونان).

ولا يقتصر الأمر على ماسك. فقد ضخ الملياردير المحافظ ديك أوهلين 12.3 مليون دولار إضافية هذا الشهر، لترتفع تبرعاته الفيدرالية إلى نحو 143 مليون دولار. وعلى الجانب الديمقراطي، تبرع رئيس بلدية نيويورك السابق مايكل بلومبيرغ بنحو 66 مليون دولار للجان فيدرالية بين الأول من سبتمبر (أيلول) الماضي و14 أكتوبر الحالي، ضمن خطة لتقديم نحو 80 مليون دولار خلال الشهرين الأخيرين، تركز على دعم الديمقراطيين في انتخابات مجلس النواب.

السباقان الأغليان

يتصدر سباق مجلس الشيوخ في تكساس قائمة السباقات الأغلى؛ إذ تخطى الإنفاق الإعلاني والحجوزات فيه 500 مليون دولار. وهو ثاني سباق غير رئاسي يتجاوز هذا الحد بعد سباق أوهايو عام 2024 الذي بلغ نحو 542.7 مليون دولار. وأظهر استطلاع لشبكة «سي بي إس» ومؤسسة «يوغوف»، أجري بين 8 أكتوبر و16 منه، حصول تالاريكو على 51 في المائة من التأييد.

وفي أوهايو، تخطى الإنفاق الإعلاني على السباق 450 مليون دولار. وأنفق الجمهوريون نحو 270 مليوناً لدعم السيناتور جون هاستد، مقابل أكثر من 180 مليوناً أنفقها الديمقراطيون لدعم السيناتور السابق شيرود براون. ويتقدم هاستد، الذي عُيّن عام 2025 خلفاً لنائب الرئيس جاي دي فانس، بأقل من نقطة واحدة وفق استطلاع لمؤسسة «أكتيفوت». وكُشف الأسبوع الماضي عن أن لجنة جديدة تروّج لمرشح اشتراكي مستقل في الولاية، تحمل اسم «كفى وعوداً يا أوهايو»، تلقت 2.5 مليون دولار من «كونسرفاتيف أميركانز باك»، وهي جماعة مرتبطة بالجمهوريين. ويُرجّح أن يكون الهدف استقطاب أصوات من اليسار على حساب براون.

أما ولاية ماين، فتشهد أغلى سباق لمجلس الشيوخ من حيث نصيب الفرد، بإنفاق إعلاني يقارب 200 مليون دولار. وتتنافس فيه السيناتور الجمهورية سوزان كولينز الساعية إلى ولاية سادسة مع الديمقراطي تروي جاكسون. وقد أنفق الجمهوريون أو التزموا بإنفاق نحو 114 مليون دولار منذ يناير، مقابل 81 مليوناً للديمقراطيين.

أموال خفية

مع اقتراب الاقتراع، تتزايد الأموال المتدفقة من منظمات غير ربحية لا تكشف عن مموليها. وجمعت لجنة «حكومة تعمل» الديمقراطية نحو 28 مليون دولار في أول أسبوعين من الشهر، معظمها من منظمات غير ربحية، وحوّلت مبلغاً مماثلاً إلى لجان ليبرالية أخرى. ويستخدم الجمهوريون أساليب مشابهة لدعم مرشحين بينهم كولينز في ماين ومايك روجرز في ميشيغان وآشلي هينسون في أيوا.

وخلصت دراسة نشرتها مجلة «أميركان بوليتيكال ساينس ريفيو» عام 2021 إلى أن تفوقاً إعلانياً تلفزيونياً بقيمة مليوني دولار قد يمنح مرشح مجلس الشيوخ نحو عشرة آلاف صوت، وهو ما يكفي لحسم سباق متقارب.


ترمب يسابق عقارب الساعة قبل يوم الاقتراع... مراهناً على النجوم

نيكي ميناج إلى جانب الرئيس دونالد ترمب لدى وصولها لإلقاء كلمة خلال تجمع انتخابي بساحة ماكموران بليس في بورت هورون بولاية ميشيغان الأحد (أ.ب)
نيكي ميناج إلى جانب الرئيس دونالد ترمب لدى وصولها لإلقاء كلمة خلال تجمع انتخابي بساحة ماكموران بليس في بورت هورون بولاية ميشيغان الأحد (أ.ب)
TT

ترمب يسابق عقارب الساعة قبل يوم الاقتراع... مراهناً على النجوم

نيكي ميناج إلى جانب الرئيس دونالد ترمب لدى وصولها لإلقاء كلمة خلال تجمع انتخابي بساحة ماكموران بليس في بورت هورون بولاية ميشيغان الأحد (أ.ب)
نيكي ميناج إلى جانب الرئيس دونالد ترمب لدى وصولها لإلقاء كلمة خلال تجمع انتخابي بساحة ماكموران بليس في بورت هورون بولاية ميشيغان الأحد (أ.ب)

دخل الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأسبوع الأخير من حملة انتخابات التجديد النصفي، المقررة في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، مستعيناً بمزيج من التجمعات الجماهيرية المكثفة ونجوم الفن والوعود الاقتصادية، في محاولة لإنقاذ الأغلبية الجمهورية في الكونغرس، وسط مؤشرات استطلاعية مقلقة واتساع المنافسة إلى ولايات كانت تُعدّ معاقل آمنة لحزبه.

وجاء ظهور مغنية الراب الشهيرة نيكي ميناج إلى جانب ترمب، الأحد، في تجمع انتخابي بمدينة بورت هورون بولاية ميشيغان، ليكشف عن أحد أبرز ملامح استراتيجية الرئيس في الأيام الحاسم، وهو تحويل التجمعات الانتخابية إلى عروض سياسية وإعلامية قادرة على اجتذاب اهتمام الناخبين الشباب، وتحفيز القاعدة الجمهورية على التصويت، بدلاً من الاكتفاء بالخطاب التقليدي حول الاقتصاد والهجرة والأمن.

المغنية نيكي ميناج تنزل من طائرة «إير فورس وان« بعد وصولها برفقة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى قاعدة «سيلفريدج» بولاية ميشيغان الأحد (رويترز)

ووصلت ميناج على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان»، واعتلت المنصة إلى جانب ترمب، معلنة تأييدها له، وداعية إلى انتخاب المرشحين الجمهوريين. واستغل الرئيس حضورها لإضفاء طابع احتفالي على تجمع خُصّص لدعم المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ مايك روجرز، الذي يخوض مواجهة محتدمة مع الديمقراطي عبد السيد.

خريطة دفاعية بدلاً من الهجوم

تكشف خريطة تحركات ترمب خلال الأسبوع الأخير قبل يوم الاقتراع عن تكثيف الزيارات لولايات محافظة، بينها تكساس وكانساس وأوهايو وآيوا، حيث بات مرشحون جمهوريون يواجهون منافسات غير متوقعة.

وقد اضطر ترمب إلى زيارة تكساس مرتين لدعم مرشح مجلس الشيوخ كين باكستون، كما شارك في تجمعات لدعم السيناتور روجر مارشال في كانساس، وجون هوستد في أوهايو، وسط منافسة متزايدة من الديمقراطيين.

وتشير هذه التحركات إلى أن استراتيجية الجمهوريين انتقلت من توسيع خريطة الانتصارات المحتملة إلى حماية مقاعد كان الحزب يفترض الاحتفاظ بها دون إنفاق سياسي كبير وسط تقارير مقلقة عن تراجع نسبة تأييد ترمب إلى 31 في المائة، في وقت لا يزال فيه ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود يضغط على الناخبين، رغم محاولات الرئيس تقديم صورة متفائلة عن أداء الاقتصاد الأميركي.

مايك روجرز المرشح الجمهوري لعضوية لمجلس الشيوخ يصافح الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمع انتخابي في مدينة بورت هورون بولاية ميشيغان الأحد (رويترز)

المشاهير سلاح انتخابي جديد

ولا تقتصر استعانة ترمب بالمشاهير على نيكي ميناج؛ فقد أشارت صحيفة «واشنطن بوست»، إلى أن الطائرة الرئاسية تحولت خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) الحالي ملتقًى لنجوم الرياضة والترفيه، بينهم أساطير الملاكمة، أمثال مايك تايسون، وفلويد مايويذر وإيفاندر هوليفيلد، إلى جانب بطل سباقات السيارات السابق ريتشارد بيتي، والمدرب السابق في دوري كرة القدم الأميركية جون غرودن، والمؤثر والملاكم جيك بول. ويخطط مسؤولو البيت الأبيض ليصطحب ترمب شخصية مشهورة في كل محطة من المحطات المتبقية، في محاولة لزيادة الاهتمام الإعلامي بالتجمعات الانتخابية وتوسيع انتشارها على منصات التواصل الاجتماعي؛ فالمشاهير يمنحون الحملة فرصةً للوصول إلى جمهور لا يتابع بالضرورة الخطابات السياسية، خصوصاً الشباب ومستخدمي المنصات الرقمية. كما تساعد مشاركتهم في تحويل كل تجمع حدثاً إعلامياً تُتَداوَل مقاطعه على نطاق واسع، حتى بعد انتهاء الرئيس من خطابه. ويقول المحللون إن نجاح هذه الاستراتيجية في جذب الانتباه لا يعني بالضرورة نجاحها في تغيير خيارات الناخبين؛ فالاختبار الحقيقي هو قدرة الحملة على تحويل المتابعين والمتحمسين مشاركين فعليين في التصويت.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يحظي بهتافات الحشود أثناء حديثه في تجمع انتخابي في نورث بلات بولاية نبراسكا، 22 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)

ويبدو أن فريق ترمب بات أكثر اقتناعاً بأن فرص الجمهوريين لا تعتمد على استمالة أعداد كبيرة من المستقلين بقدر اعتمادها على رفع نسبة مشاركة القاعدة المحافظة، حيث أشار مسؤول في الحملة لشبكة «سي إن إن» إلى أن الهدف من هذه الزيارات المكثفة هو زيادة مشاركة الناخبين بنحو نقطتين إلى ثلاث نقاط مئوية في مناطق محددة، وهي زيادة قد تكون حاسمة في السباقات المتقاربة. ويستند هذا التوجه إلى بيانات انتخابية تفصيلية تستخدمها حملة ترمب واللجنة الوطنية الجمهورية لتحديد المناطق التي تحتاج إلى تعبئة إضافية، وتوجيه زيارات الرئيس ونائبه جي دي فانس إليها.

ويبدو أن ترمب يحاول إعادة إنتاج التعبئة التي ساعدته في انتخابات 2024، عندما نجح في جذب ناخبين لا يشاركون عادة في الانتخابات. لكنه يواجه هذه المرة مشكلة جوهرية، تتمثل في أن اسمه ليس على بطاقة الاقتراع، وأن انتخابات التجديد النصفي غالباً ما تتحول استفتاءً على أداء الرئيس وحزبه.

ويواجه ترمب تحدياً إضافياً في إقناع الأميركيين بأن سياساته الاقتصادية تحقق نتائج ملموسة. فرغم تركيزه على الاستثمارات الصناعية والوظائف والأسواق المالية، لا تزال تكاليف المعيشة وأسعار الطاقة تحتل موقعاً متقدماً في اهتمامات الناخبين. وقد بلغ متوسط سعر البنزين نحو 4.27 دولار للغالون، بزيادة تقارب 40 في المائة عن العام السابق؛ وهو ما يضعف تأثير الرسائل المتفائلة التي يكررها الرئيس خلال تجمعاته. وتضاف إلى ذلك تداعيات الحرب مع إيران، التي أصبحت مصدر قلق لعدد من المرشحين الجمهوريين. فقد اضطر مايك روجرز في ميشيغان إلى الدعوة لإنهاء الحرب سريعاً، عادَّاً أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة يفرض أعباء لا تستطيع الأسر الأميركية تحملها.

يستمع الحضور إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب وهو يلقي كلمة خلال تجمع انتخابي في مدينة بورت هورون بولاية ميشيغان الأحد (أ.ف.ب)

معضلة ترمب الأخيرة

وتكشف هذه التحركات عن مفارقة تواجه الجمهوريين في الأيام الأخيرة؛ فالرئيس لا يزال أكثر الشخصيات قدرة على حشد أنصار الحزب، لكنه في الوقت نفسه قد يكون أحد أقوى دوافع الديمقراطيين للمشاركة ضده. وقد حذّر مسؤولون جمهوريون، من أن تكثيف ظهور ترمب قد يحفز الناخبين المعارضين له بقدر ما يشجع مؤيديه، خصوصاً في الدوائر المتأرجحة التي تُحسَم بفوارق ضيقة. وهنا يعمل البيت الأبيض على خريطة لتوزيع الأدوار داخل الحملة؛ إذ يتولى نائب الرئيس جيه دي فانس جانباً من جهود جمع التبرعات وتقديم رسائل أكثر انضباطاً، في حين يواصل ترمب الاعتماد على حضوره الجماهيري وقدرته على السيطرة على التغطية الإعلامية.

وبعد أكثر من 70 ساعة قضاها على متن الطائرة الرئاسية خلال شهر أكتوبر، وعشرات التجمعات التي امتدت خطابات بعضها إلى نحو 90 دقيقة، يبدو أن ترمب اختار مضاعفة حضوره بدلاً من تخفيفه. ومع اقتراب موعد الاقتراع، لم يعد السؤال ما إذا كان ترمب قادراً على ملء القاعات أو استقطاب نجوم الفن والرياضة، بل ما إذا كانت هذه العروض ستنجح في نقل الحماس من المنصات إلى صناديق الاقتراع.


ترمب يهاجم النرويج لعدم منحه جائزة نوبل للسلام

TT

ترمب يهاجم النرويج لعدم منحه جائزة نوبل للسلام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمُّع انتخابي بولاية ميشيغان يوم 25 أكتوبر 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمُّع انتخابي بولاية ميشيغان يوم 25 أكتوبر 2026 (أ.ب)

هاجم الرئيس الأميركي دونالد ترمب النرويج خلال تجمُّع انتخابي، الأحد، واصفاً إياها بأنَّها «بلد قذر»، ومضيفاً أنَّ المهاجرين النرويجيين غير مرحَّب بهم في الولايات المتحدة، وذلك على خلفية عدم منحه جائزة نوبل للسلام.

وقال في خطاب: «صراحة، النرويج سيئة. أصبحت النرويج دولة قذرة في الواقع»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) 2025، لم يُخفِ ترمب رغبته في الفوز بجائزة نوبل للسلام، التي نالتها هذه السنة القاضية السابقة في المحكمة الجنائية الدولية نافي بيلاي، التي شغلت أيضاً منصب مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان.

ووصف ترمب اختيار اللجنة لبيلاي بأنَّه «قرار مُخزٍ ومحرج»، مؤكداً أنَّه كان ينبغي أن يحصل على الجائزة.

وقال الأحد إنَّه قد يرحِّب بمهاجرين من دول معيَّنة، ولكن ليس من النرويج «لأنني لم أحصل على جائزة نوبل للسلام».

وفي تجمُّع انتخابي في بلدة بورت هورن في ميشيغان، قبل انتخابات التجديد النصفي الحاسمة التي تجري في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني)، أضاف ترمب: «لذا، لا أريد أي شخص من النرويج».

ولم يُشر إلى أي سياسة أميركية جديدة تجاه المهاجرين من النرويج.

والاثنين، رد وزير الخارجية النرويجي إسبن بارث إيدي على تصريحات ترمب بشأن جائزة نوبل، مؤكداً أنَّ اللجنة مستقلة.

وقال لهيئة الإذاعة الوطنية «إن آر كي»: «إنه يعلم جيداً أنَّ لجنة (نوبل) مستقلة. لقد ذكَّرناه بذلك، في حال كان هناك من يتساءل، ولا تزال الحال على ما هي عليه».