نتنياهو في مرمى الجدل مجدداً... دعوات لإزالة اسمه من «قاعة الشهرة» بمدرسته الأميركية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو في مرمى الجدل مجدداً... دعوات لإزالة اسمه من «قاعة الشهرة» بمدرسته الأميركية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

في خضم الجدل السياسي المتصاعد حول الحرب في غزة وتداعياتها الدولية، عاد اسم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واجهة الجدل، ولكن هذه المرة ليس في أروقة السياسة، بل داخل جدران مدرسته الثانوية السابقة في الولايات المتحدة.

ففي مدرسة تشيلتنهم الثانوية بولاية بنسلفانيا، حيث أمضى نتنياهو سنوات مراهقته، تتعالى أصوات طلابية وخريجين تطالب بإزالة اسمه من «قاعة الشهرة» التابعة للمدرسة، احتجاجاً على سجله السياسي والاتهامات الدولية الموجهة إليه.

وتأججت هذه الدعوات بعد مقابلة تلفزيونية حديثة أجراها نتنياهو مع المعلق المحافظ مارك ليفين، خريج المدرسة نفسها، عبر قناة «فوكس نيوز»، أشار فيها ساخراً إلى احتمال ترشيح ليفين للانضمام إلى القاعة.

وقال نتنياهو: «في زيارتي القادمة، سنذهب معاً إلى مدرسة تشيلتنهم، وسأرشحك لـ(قاعة الشهرة) هناك». ليضيف ضاحكاً: «على الأقل لم يطردوني منها بعد... وهذا بحد ذاته إنجاز».

معارض لنتنياهو يضع قناعاً يمثله ويلبس زي سجين ويداه مكبلتان خارج مقر المحكمة بتل أبيب في ديسمبر الماضي (إ.ب.أ)

توتر متجدد

اللقاء لم يمر مرور الكرام. فقد أعاد تسليط الضوء على نقاش قديم داخل مجتمع تشيلتنهم، وهي ضاحية معروفة بتنوعها الثقافي والديني، حول مدى ملاءمة تكريم شخصيات مثيرة للجدل سياسياً في فضاء تعليمي يُفترض أن يعكس القيم المشتركة.

وقد أكد متحدث باسم مجلس الخريجين أن اجتماعاً مغلقاً سيُعقد مع مسؤولي المدرسة لمناقشة التماس وقّعه أكثر من 200 طالب؛ أي نحو 14 في المائة من طلاب المدرسة، يطالبون فيه بإزالة صورة نتنياهو من القاعة، مشيرين إلى أنه لا يجوز تكريم شخص يواجه اتهامات بالفساد وجرائم الحرب.

وجاء في الرسالة: «حين نمر يومياً أمام صور هؤلاء الأشخاص، نفترض أنهم قدوتنا. كيف يُكرّم من تصدر بحقه مذكرة اعتقال دولية؟!».

ويُذكر أن المحكمة الجنائية الدولية أصدرت مؤخراً مذكرة توقيف بحق نتنياهو على خلفية اتهامات تتعلق بجرائم في غزة، ما أثار ردود فعل متباينة عالمياً.

الانقسام مستمر

الجدل لا يقتصر على الطلاب، بل يتخطاهم إلى صفوف الخريجين القدامى الذين تباينت آراؤهم. فبينما اعتبر البعض أن مكانة نتنياهو تستحق الإشادة، رأى آخرون أن القيم التي يمثلها لا تنسجم مع الروح التربوية للمدرسة.

وقال دون أبلباوم، خريج عام 1990: «كنت أشعر بالفخر لانتمائي لنفس مدرسته. أما الآن، فأراه كأنه مجرم حرب. وهذا مؤلم».

في المقابل، دافع خريجون آخرون عن إبقائه ضمن القاعة، مستندين إلى شهرته الدولية بصرف النظر عن مواقفه. وقال ريتش نوتينسكي، خريج عام 1972: «إنها مجرد قاعة شهرة مدرسية، وليست (جائزة نوبل)!».

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد موجهة إليه في ديسمبر الماضي (رويترز)

«قاعة الشهرة»... مرآة متصدعة

تأسست «قاعة الشهرة» لتكريم خريجي المدرسة المتميزين، ومن بينهم شقيق نتنياهو الأكبر، يوناتان، الذي لقي حتفه في عملية تحرير رهائن عام 1976، وكذلك نجم البيسبول الشهير ريجي جاكسون، الذي اشتكى من معاملة تمييزية خلال فترة دراسته هناك.

وفي حين وُضع اسم نتنياهو على الجدار منذ سنوات، لم يُدرج اسم مارك ليفين بعد، رغم ترشيحه من قبل نتنياهو نفسه. وقد أثار الأخير الجدل بتصريحاته الساخرة عن القاعة، قائلاً في «بودكاست» سابق إن كل شخص تافه دخلها، مضيفاً: «الآن يكرهون نتنياهو، لكن الأوان قد فات».

ومن جهته، رفض ليفين التعليق على القضية، في حين صدر عن مكتب نتنياهو بيان مقتضب جاء فيه أن رئيس الوزراء يقدّر التعليم الذي تلقاه في تشيلتنهم، وقد زار المدرسة مرة واحدة كمواطن عادي.

جمعية الخريجين... في مرمى العاصفة

سكرتيرة جمعية الخريجين، إيميلي بريكر غرينبرغ، أبدت تحفظاً على مطالب إزالة الاسم، مشيرة إلى ضرورة النظر في المسألة من منظور قانوني وتاريخي. وقالت: «غالبية أعضاء مجلسنا يؤيدون الإبقاء على اسمه، ربما مع تعديل في سيرته الذاتية».

وأضافت: «من المثير أن العالم لا يتحرك كثيراً تجاه ديكتاتوريين آخرين، لكن إسرائيل دائماً في الواجهة».

كما كشفت الجمعية أنها تدرس آلية جديدة تتيح إزالة أسماء من القاعة في حال تغيّر السياق بشكل جوهري بعد إدراجهم.

وتستعد الجمعية لتنظيم أول احتفال تكريمي منذ 16 عاماً، يضم أكثر من ستة خريجين من مجالات متعددة، من بينهم حائز «نوبل»، وشاعر حاصل على «بوليتزر»، وموسيقيون نالوا جوائز «غرامي». غير أن النقاش المحتدم بشأن نتنياهو قد يُلقي بظلاله على هذه المناسبة.

وختمت غرينبرغ بالقول: «نحن فقط نحاول القيام بشيء جميل للمدرسة... ولا نريد أن يتحوّل إلى ساحة معركة سياسية».


مقالات ذات صلة

نتنياهو من قطاع غزة: إسرائيل «لن تنسحب»

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم من غزة (صفحته على «إكس») p-circle 00:34

نتنياهو من قطاع غزة: إسرائيل «لن تنسحب»

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء تفقده قواته في غزة، إن الدولة العبرية لن تنسحب من القطاع الفلسطيني.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي النائب العربي في الكنيست منصور عباس (يسار) يصافح السياسي الإسرائيلي يوآف سيغالوفيتش لدى إعلانهما خوض الانتخابات في قائمة موحدة (إ.ب.أ)

انتخابات إسرائيل تحتدم: سياسي يهودي في قائمة عربية... ونظريات مؤامرة

احتدمت أجواء الانتخابات الإسرائيلية مع انضمام سياسي يهودي إلى حزب عربي في خطوة غير مسبوقة، كما روجت سارة نتنياهو لنظريات مؤامرة عن أحد قيادات المعارضة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية سارة نتنياهو (أ.ف.ب)

سارة نتنياهو تغضب أحد زعماء المعارضة بالعلم مسبقاً بهجوم «7 أكتوبر»

قالت سارة نتنياهو، زوجة رئيس الوزراء الإسرائيلي، إن أحد زعماء المعارضة كان على علم مسبق بخطة حركة «حماس» لتنفيذ هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية زعيم حزب «القائمة العربية الموحدة» وضابط الشرطة الإسرائيلي السابق يوآف سيغالوفيتش (أ.ف.ب)

ضابط يهودي سابق ينضم إلى قائمة عربية لانتخابات «الكنيست»

أعلن زعيم حزب «القائمة العربية الموحدة» انضمام ضابط الشرطة السابق يوآف سيغالوفيتش إلى صفوفه لخوض الانتخابات المقبلة في 27 أكتوبر.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحضر جلسة لـ«الكنيست» بالقدس في 16 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

الصراع بين الأحزاب اليمينية الصغيرة يهدد معسكر نتنياهو

يركز رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، جهوده حالياً على تعزيز قوة معسكر اليمين الذي يناصره، لمنع ضياع الأصوات مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي.

نظير مجلي (تل أبيب)

وزارة الحرب الأميركية تلغي توجيهات بفحص مستوى التستوستيرون لدى أفراد الجيش

بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)
بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)
TT

وزارة الحرب الأميركية تلغي توجيهات بفحص مستوى التستوستيرون لدى أفراد الجيش

بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)
بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)

قال مسؤول أميركي، لـ«رويترز»، اليوم الخميس، إن وزارة الحرب «البنتاغون» ألغت مؤقتاً التوجيهات، التي نشرتها في الآونة الأخيرة، بشأن سياسة جديدة وإلزامية لفحص نقص هرمون التستوستيرون لدى العاملين في الخدمة من أفراد القوات المسلّحة، الذين تبلغ أعمارهم 30 عاماً فأكثر.

ونشرت الوزارة على موقعها الإلكتروني، أمس الأربعاء، أن «توجيهات الفحص هي لتحسين الصحة والأداء». وحذف، اليوم الخميس، المذكرة والبيان المصاحب لها الصادر عن المتحدث الرسمي شون بارنيل.

وأضاف المسؤول: «مسوّدة (الوثيقة) التي نُشرت في الثاني من سبتمبر (أيلول) 2026 أُلغيت مؤقتاً لإتاحة الفرصة لإجراء تحديثات»، موضحاً أن التوجيهات المؤقتة لا تزال سارية.

كانت توجيهات الفحص التفصيلية قد حددت مسارات منفصلة لفحص نقص هرمون التستوستيرون لدى الرجال والنساء، وكان من المقرر إجراؤها، خلال فحوصهم الصحية السنوية.

وكان من المقدَّر أن تدخل التوجيهات حيز التنفيذ بأثر فوري. وقالت الوزارة إن الهدف منها هو تحسين الجاهزية القتالية، من خلال تحديد مشكلات الهرمونات وقوة التحمل ومعالجتها.


حُكم فيدرالي يحبط مسعى ترمب الجديد إلى حجب الجنسية  بالولادة

متظاهرون يرفعون لافتات تدعم التعديل الـ14 للدستور الأميركي قرب مبنى الكابيتول في واشنطن يوم 1 أبريل (رويترز)
متظاهرون يرفعون لافتات تدعم التعديل الـ14 للدستور الأميركي قرب مبنى الكابيتول في واشنطن يوم 1 أبريل (رويترز)
TT

حُكم فيدرالي يحبط مسعى ترمب الجديد إلى حجب الجنسية  بالولادة

متظاهرون يرفعون لافتات تدعم التعديل الـ14 للدستور الأميركي قرب مبنى الكابيتول في واشنطن يوم 1 أبريل (رويترز)
متظاهرون يرفعون لافتات تدعم التعديل الـ14 للدستور الأميركي قرب مبنى الكابيتول في واشنطن يوم 1 أبريل (رويترز)

رفضت القاضية الفيدرالية في ميريلاند ديبورا بوردمان المساعي المتجددة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب لحجب الجنسية عن الأطفال المولودين لأبوين غير مواطنين في الولايات المتحدة. بينما حذرت وزارة العدل من أن الولايات تُخاطر بفقدان مليارات الدولارات إذا لم تُبلغ عن المهاجرين الذين يقيمون في البلاد بصورة غير قانونية.

وذكرت القاضية بوردمان بأن المحكمة العليا الأميركية قررت في يوليو (تموز) الماضي بأكثرية ستة من القضاة التسعة لهيئتها، مقابل ثلاثة، أن القرار التنفيذي الأول الذي أصدره الرئيس ترمب عام 2025 غير دستوري. وبذلك حسمت المحكمة بالفعل مسائل أعيد فتحها بموجب قرار تنفيذي جديد وقعه الرئيس ترمب في أغسطس (آب) الماضي بغية منع ما تسميه الإدارة «سياحة الولادة». وكتبت أنه «لا يمكن لأي قرار تنفيذي رئاسي أن يُلغي ما قضت به المحكمة العليا».

ويُضمن حق المواطنة بالولادة بموجب القانون الحالي لكل من يولد على الأراضي الأميركية، مع بعض الاستثناءات. ويعود تاريخ هذا القانون إلى عام 1868، عندما حصلت المصادقة على التعديل الرابع عشر للدستور في أعقاب الحرب الأهلية.

ومع أن الحكم المؤلف من 35 صفحة يقتصر على المولودين بعد 19 فبراير (شباط) 2025، وبينهم الذين سيولدون مستقبلاً، كتبت القاضية بوردمان أن قرارها سيؤثر على الأرجح على الأطفال الذين سبق للمحكمة العليا أن عرّفتهم بوصفهم مواطنين. وانتقدت منطق إدارة ترمب بوصفه محاولة مكشوفة للالتفاف على قرار المحكمة العليا. وأضافت أن الرئيس ترمب وآخرين وردت أسماؤهم في الدعوى القضائية «أساءوا فهم» رأي الأكثرية تماماً، وتبنوا «تفسيراً مُحرّفاً» لاستنتاجاته.

مكفول بالدستور

ووصفت القاضية القرار الأخير لترمب بأنه ليس إلا أحدث محاولة لتقييد حق المواطنة بالولادة بأي وسيلة يُمكنها الصمود أمام التدقيق القانوني. وكتبت: «منذ بدء ولايته الثانية في 20 يناير (كانون الثاني) 2025، سعى الرئيس، من خلال قرارات تنفيذية، إلى تقويض تقليد بلادنا العريق في منح المواطنة بالولادة، وإلغاء حق المواطنة بالولادة، وهو حق مكفول في بند المواطنة من التعديل الرابع عشر للدستور، بالنسبة لشرائح واسعة من الأميركيين».

وأشارت إلى عدد من الطرق التي يُمكن من خلالها سحب جنسية الأطفال المشمولين بالدعوى، ومنها إذا ما أقدمت إدارة ترمب على تصنيف آبائهم بوصفهم أعضاء في جماعات إرهابية أو «أعداء أجانب» بموجب قرارات قانونية تعسفية. ولفتت إلى نمط دأبت فيه الإدارة على اتهام مواطنين فنزويليين بالانتماء إلى عصابة «ترين دي أراغوا» الإجرامية، في الغالب من دون دليل، في إجراءات الترحيل.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بُعيد توقيعه قراراً تنفيذياً حول الجنسية بالولادة في البيت الأبيض يوم 6 أغسطس (رويترز)

وأبلغت العائلات والمنظمات التي رفعت كثيراً من الدعاوى القضائية في شأن قيود الجنسية بالولادة المحكمة بأن السلطة التنفيذية تتبنّى منظوراً واسعاً لمن يُعدون «أعداء أجانب»، معتمدة أحياناً على التكهنات أو المعلومات المضللة في تحديد ذلك. وقال آخرون إنهم يخشون حرمان أطفالهم الجنسية بسبب ارتباط أحد أفراد عائلة الوالدين بعصابة في بلدهم الأصلي، رغم أن الوالدين غير عضوين في أي عصابة. وانضمت إليهم في الدعوى القضائية كل من منظمة «وي آر كاسا» ومشروع مناصرة طالبي اللجوء ومعهد المناصرة والحماية الدستورية.

وأكدت بوردمان أنه من السابق لأوانه الجزم بعدم دستورية القرار التنفيذي نفسه، قائلة إنه بات من الواضح بالفعل عدم دستوريته عند تطبيقه على فئة الأطفال الرضع التي حُددت عندما رفعت جماعات الهجرة دعوى قضائية العام الماضي لعرقلة القرار التنفيذي الأول للرئيس ترمب.

وتضمّن القرار التنفيذي الأخير تدابير أخرى لإنشاء فئات جديدة من الأطفال الرضع الذين يمكن حرمانهم من الجنسية، وبينهم المولودون لأبوين يقومان بـ«سياحة الولادة» عندما تسافر الأمهات عمداً إلى الولايات المتحدة للولادة.

ولم يتّضح بعد كيف تعتزم إدارة ترمب تصنيف من تشتبه في سفرهم إلى الولايات المتحدة لإنجاب أطفالهم. لكن القاضية بوردمان أشارت إلى أن القرار التنفيذي كان فضفاضاً، إذ وصف أي شخص يُجري «معاملة تجارية» - مثل شراء تذكرة طائرة - بأنه مسافر للحصول على الجنسية الأميركية بالولادة. وكتبت أن قرار المحكمة العليا الذي يؤيد حق المواطنة بالولادة «هو قانون البلاد»، و«يجب على الرئيس أن يلتزم به».

مليارات الولايات

من جهة أخرى، حذّرت وزارة العدل الأميركية من أن الولايات تُجازف بخسارة مليارات الدولارات من تمويل برامج الرعاية الاجتماعية إذا لم تُبلغ عن جميع المهاجرين المعروفين لدى وكالاتها الذين يقيمون في البلاد بصورة غير قانونية.

وفي رأي قانوني، أكد نائب مساعد وزير العدل جوشوا كرادوك، الأربعاء، أن كل الولايات التي تتلقى تمويلاً لبرنامجين رئيسيين للرعاية الاجتماعية مُلزمة بإبلاغ وزارة الأمن الداخلي عن الأشخاص الموجودين في الولايات المتحدة بصورة غير قانونية. وقال: «قد يؤدي عدم الامتثال إلى عواقب وخيمة، بما في ذلك فقدان تمويل البرامج».

ويمكن لهذا التغيير أن يواجه طعوناً قانونية من الولايات ذات الأكثرية الديمقراطية، التي رفعت بالفعل كثيراً من الدعاوى القضائية لمنع وزارة الأمن الداخلي من الاطلاع على البيانات الشخصية للأفراد الذين يتلقون مساعدات مالية بموجب برنامج المساعدة المؤقتة للأسر المحتاجة.

وتتلقى جميع الولايات الخمسين، ومقاطعة كولومبيا، وكثير من الأراضي الأميركية تمويلاً من برنامجين للأمن الاجتماعي. وتتجاوز منح برنامج المساعدة المؤقتة للأسر المحتاجة الفيدرالية 16.5 مليار دولار سنوياً، بينما تتجاوز إعانات الضمان الاجتماعي التكميلي الفيدرالية 60 مليار دولار سنوياً. ولا يحقّ للمهاجرين غير القانونيين الاستفادة من أي من البرنامجين.


نيويورك تحظر الذكاء الاصطناعي في المدارس الابتدائية والمتوسطة

TT

نيويورك تحظر الذكاء الاصطناعي في المدارس الابتدائية والمتوسطة

طفلان يقرآن على جهاز لوحي في غرفة نومهما بنيويورك (أ.ب)
طفلان يقرآن على جهاز لوحي في غرفة نومهما بنيويورك (أ.ب)

يستعد رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني، ومدير المدارس كامار صامويلز، للإعلان هذا الأسبوع عن حظر استخدام الذكاء الاصطناعي في المدارس الحكومية الابتدائية والمتوسطة للمدينة.

وسيسري هذا الحظر مع عودة تلاميذ المدارس الحكومية في نيويورك إلى الصفوف الأسبوع المقبل. ولن يتمكن المعلمون من تكليف الذكاء الاصطناعي بتصحيح الواجبات. ولن يُسمح باستخدام الشاشات الفردية حتى الصف الثالث الابتدائي. وتُعدّ هذه القواعد المتعلقة باستخدام التكنولوجيا جزءاً من سياسة جديدة شاملة ستُفرض بموجبها قيود مشددة على الأجهزة الرقمية وأدوات الذكاء الاصطناعي في نظام مدارس كبرى المدن في الولايات المتحدة.

ولن يُسمح لنحو 600 ألف طالب في مدارس المدينة - أي ما يقارب ثلثي طلاب المدارس الحكومية - باستخدام الذكاء الاصطناعي حتى دخولهم المرحلة الثانوية، وحتى حينها، سيُسمح به فقط في حالات محددة.

وتوصي وزارة التعليم أيضاً بوضع حدود لوقت استخدام الشاشات، مثل تحديد وقت استخدام طلاب المرحلة المتوسطة بما لا يزيد على 45 دقيقة يومياً. وستحظر برامج الدردشة الآلية المصاحبة، التي تُقدم الدعم النفسي والعاطفي، في كل المراحل الدراسية.

ووصف قادة المدينة السياسة الجديدة بأنها من أكثر السياسات تقييداً لاستخدام التكنولوجيا في الفصول الدراسية على مستوى البلاد. غير أن صحيفة «نيويورك تايمز» نقلت عن بعض أولياء الأمور والمنظمات التي طالبت بتعليق استخدام الذكاء الاصطناعي في المدارس لمدة عامين، خيبتهم من هذه التوجيهات وحدودها.

وقال ممداني في بيان: «تريد صناعة التكنولوجيا أن نصدق أن التعليم المبكر المدعوم بالذكاء الاصطناعي ليس حتمياً فحسب، بل يكون ضرورياً أيضاً. لكننا لا نرى الأمر كذلك». وقال صامويلز إن الوزارة لن «تخلط بين الابتكار وزيادة استخدام التكنولوجيا»، مضيفاً: «نحن نضع ضوابط لحماية التواصل الإنساني المهم، والفضول، والإبداع التي تُساعد الأطفال على النمو».

ضغوط الأهالي

وعارض أولياء الأمور في كل أنحاء البلاد الاستخدام الكثيف للأجهزة الرقمية والذكاء الاصطناعي في الفصول الدراسية، مؤكدين أن هذه التكنولوجيا أضرت بالطلاب، وقيدت تعلمهم، وشجعت على الغش. وأجبرت ردود الفعل السلبية بعض المناطق التعليمية، بما فيها تلك الموجودة في لوس أنجليس، على فرض قيود جديدة على استخدام الأجهزة الإلكترونية في المدارس.

وفي مدينة نيويورك، تصاعدت أصوات أولياء الأمور من كل الخلفيات في شأن الانتشار السريع للذكاء الاصطناعي في المدارس والتطبيقات التعليمية التي يستخدمها الطلاب، بما فيها تلك التي تُشبه الألعاب. وشكّل بعضهم مجموعات تدعو إلى وقف استخدام الذكاء الاصطناعي، في مسعى أيّدته أكثرية أعضاء مجلس المدينة قبل بضعة أشهر.

وقال رئيس لجنة التعليم في المجلس إريك دينويتز إن «هذه خطوة إيجابية من دون شك»، ولكن «لا يزال لديّ كثير من التساؤلات». وقد أمضى مسؤولو الإدارات التعليمية الأشهر الماضية في إعداد دليل شامل حول الذكاء الاصطناعي في الفصول الدراسية، مع الأخذ في الاعتبار آراء أولياء الأمور والمسؤولين المنتخبين وشركات التكنولوجيا. وأصدرت الوزارة مجموعة أولية من الإرشادات في مارس (آذار) الماضي، لم تقيّد استخدام الأجهزة الرقمية أو تحد من استخدام الذكاء الاصطناعي في بعض المراحل الدراسية.

استثناءات

وحسب ملخص الإرشادات، لن تُطبّق القواعد الجديدة على «البرامج التعليمية المعتمدة مركزياً» في كل المراحل الدراسية، مثل الكتب الإلكترونية وتطبيقات البرمجة. ولن ينطبق هذا القرار أيضاً على بعض اختبارات الطلاب، أو الأدوات المُخصصة لمساعدة الطلاب ذوي الإعاقة، والطلاب الذين لا يزالون يتعلمون اللغة الإنجليزية.

ولن يواجه المُعلمون القيود نفسها، ويُمكنهم استخدام الذكاء الاصطناعي في عملهم، لأغراض تشمل إعداد خطط الدروس، وترجمة المواد، وكتابة الرسائل. ولكن هناك حدود: فلا يُمكن الاستعانة بالذكاء الاصطناعي لتحديد ما إذا كان ينبغي للطالب التخرج، على سبيل المثال، أو لتحديد كيفية تقديم المشورة لطالب يمر بأزمة.

وعرض المسؤولون القواعد الجديدة مع الجهات المعنية الثلاثاء. وتساءل كثيرون عن تطبيقها، وحول ما إذا كانت الإدارة ستزيل الآن التطبيقات التعليمية التي تتضمن بالفعل تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وأكد عضو لجنة الإشراف على التعليم في المدينة نويد حسن أن وزارة التعليم، التي تبلغ ميزانيتها نحو 40 مليار دولار تملك صلاحية إجبار شركات التكنولوجيا على تغيير تطبيقاتها.