ترمب «خاب» أمله في بوتين لكنه «لم ييأس بعد»

تيار «أميركا أولاً» ينحاز للرئيس في دفع بوتين إلى «السلام من خلال القوة»

الرئيس ترمب لدى استقباله الأمين العام لـ«الناتو» أمس (رويترز)
الرئيس ترمب لدى استقباله الأمين العام لـ«الناتو» أمس (رويترز)
TT

ترمب «خاب» أمله في بوتين لكنه «لم ييأس بعد»

الرئيس ترمب لدى استقباله الأمين العام لـ«الناتو» أمس (رويترز)
الرئيس ترمب لدى استقباله الأمين العام لـ«الناتو» أمس (رويترز)

من الواضح أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب بدأ ما يسميه البعض «اللعب بقسوة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين». وقبل أكثر من 10 أيام، عبّر ترمب، ولا يزال، عن غضبه منه قائلاً إنه لم يكن «لطيفاً». ويرى البعض أن هذا التحول في موقف ترمب هو في الأساس من صنع بوتين، إذ بعد مكالمات هاتفية عدة بينهما، لم يغير موقفه من مواصلة الحرب.

قال الرئيس الأميركي إنه يشعر بخيبة أمل تجاه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لكنه لم ييأس منه بعد. وقال ترمب، في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، بثّت الثلاثاء: «أشعر بخيبة أمل تجاهه (بوتين)، لكنني لم أيأس منه بعد. لكنني أشعر بخيبة أمل منه». وأضاف: «نجري محادثة رائعة. ثم أقول: هذا جيد، أعتقد أننا قريبون من إبرام اتفاق، ثم يقصف مبنى في كييف». ويوم الاثنين، قال ترمب، خلال اجتماعه مع الأمين العام لحلف الناتو مارك روته: «لا أريد أن أقول إنه قاتل، لكنه رجل قوي».

الرئيس الأميركي خلال اجتماعه مع الأمين العام لحلف الأطلسي في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

3 أسباب وراء قرار ترمب

ووفقاً لمصادر مطلعة تحدثت مع وسائل إعلام أميركية، قرّر ترمب التصعيد مع بوتين لـ3 أسباب؛ أولاً، لأنه بات يعتقد أن بوتين لا يُظهر الاحترام له، حيث يتظاهر بالاستعداد للسلام، لكنه يتجاهل دعواته لوقف إطلاق النار. ثانياً، رأى فاعلية القوة العسكرية الأميركية عندما استخدم قاذفات «بي 2» الشبحية وصواريخ «توماهوك» ضد إيران. ثالثاً، يعتقد أن بوتين لن يتفاوض إلا إذا هُدد بقوة أكبر، أي من خلال التصعيد لوقف التصعيد.

ومع ذلك، تقول أنا بورشيفسكايا، كبيرة الباحثين في الشأن الروسي في معهد واشنطن، إنه من السابق لأوانه الحكم على ذلك. وقالت، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن موافقة ترمب الأخيرة على إرسال أسلحة إلى أوكرانيا هي خطوة في الاتجاه الصحيح، لكن من السابق لأوانه الحكم على مدى التحول السياسي الذي يمثله هذا الأمر.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أرشيفية - رويترز)

في البداية، ظنّ ترمب أنه من السهل إقناع بوتين بوقف الحرب، كما أوضح يوم الاثنين. وقال: «شعرتُ أننا توصلنا إلى اتفاق نحو 4 مرات». لكنه بدا كأنه أدرك أخيراً أن السبيل الوحيد لإقناعه بتحقيق السلام هو رفع تكلفة استمرار الصراع بشكل كبير. وبذلك، يكون ترمب قد فتح فصلاً جديداً في الحرب الروسية الأوكرانية، يمكن أن يحمل معه الأمل في وقف الحرب، لكن الخطر أيضاً من تورط لا يريده.

وهدّد ترمب بفرض «رسوم جمركية صارمة» على روسيا، إذا لم تُحقق السلام خلال 50 يوماً. وتعهد بتوفير صواريخ باتريوت وأسلحة دفاع جوي ومدفعية، عن طريق دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) التي ستسلمها بدورها لأوكرانيا. ويبلغ إجمالي حزمة المساعدات العسكرية هذه 10 مليارات دولار.

ومع ذلك، لم يتحدث ترمب عمّا إذا كانت المساعدات العسكرية ستشمل أيضاً بعض الأسلحة الهجومية الجديدة القوية. وبحسب مصادر في البنتاغون، يرجح أن يتضمن قرار ترمب الإذن باستخدام صواريخ «أتاكامز» بعيدة المدى الموجودة حالياً في أوكرانيا بمداها الكامل البالغ 300 كيلومتر. ومع أن مدى هذه الصواريخ لا يبلغ موسكو، أو سانت بطرسبرغ، فإنه سيستهدف القواعد العسكرية والمطارات ومستودعات الإمدادات في عمق روسيا، التي أصبحت الآن خارج نطاق القصف. كما قد تشمل الحزمة أيضاً مزيداً من أنظمة الدفاع الجوي الصاروخي.

ترمب يشجع زيلينسكي

كما درس ترمب إرسال صواريخ «توماهوك» كروز، وهي الصواريخ التي استخدمت ضد المنشآت النووية الإيرانية الشهر الماضي. ونقلت صحيفة «فاينانشال تايمز»، اليوم (الثلاثاء)، عن مصدرين مطلعين، أن الرئيس ترمب شجّع أوكرانيا في محادثات سرية على تكثيف ضرباتها العميقة على الأراضي الروسية، بل سأل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في محادثة هاتفية جرت في 4 يوليو (تموز) الحالي، عما إذا كان بإمكانه ضرب موسكو إذا زوّدته الولايات المتحدة بأسلحة بعيدة المدى.

وبحسب الصحيفة، فقد سأل ترمب نظيره الأوكراني قائلاً: «فولوديمير، هل يمكنك ضرب موسكو؟ هل يمكنك ضرب سانت بطرسبرغ أيضاً؟». وردّ زيلينسكي قائلاً: «بالتأكيد. يمكننا ذلك إذا أعطيتمونا الأسلحة». وبحسب المصدرين، عبّر ترمب عن تأييده للفكرة، موضحاً أن الهدف منها هو «جعل الروس يشعرون بالألم» ودفع الكرملين إلى طاولة التفاوض.

وقال مسؤول غربي، مطلع على الاتصال، للصحيفة، إن مضمون الحديث يعكس رغبة متزايدة لدى شركاء أوكرانيا في الغرب في تزويدها بأسلحة قادرة على «نقل الحرب إلى قلب موسكو»، وهي رغبة تشاركها بعض الأوساط في الإدارة الأميركية، وإن كان ذلك يُطرح على نحو غير معلن.

ووفقاً لـ3 مصادر مطلعة، أدّت هذه المحادثة إلى قيام الجانب الأميركي بتقديم قائمة بأسلحة محتملة للرئيس الأوكراني زيلينسكي خلال زيارته الأخيرة إلى روما، شملت أنظمة بعيدة المدى، يمكن توفيرها من خلال تحويلات عبر أطراف ثالثة.

زيلينسكي والأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته (أ.ف.ب)

وقال زيلينسكي، يوم الاثنين، إنه كان يعمل على اتفاقيات دفاعية «كبيرة» مع إدارة ترمب، لكن «لم يحن الوقت بعد للكشف عن التفاصيل علناً». وطلبت أوكرانيا الحصول على صواريخ «توماهوك» الدقيقة، التي يصل مداها إلى نحو 1600 كيلومتر، لكن الإدارة الأميركية، سواء في عهد الرئيس جو بايدن أو ترمب، أبدت مخاوف من «قلة ضبط النفس» لدى أوكرانيا، بحسب أحد المصادر.

ترمب يحرص على قاعدته

ومع أن ترمب بدا وكأنه قد اتخذ خياراً قد يكون صائباً من وجهة نظر صقور الجمهوريين، بإدراكه أن بوتين لن يُقدم تنازلات دون مزيد من الضغط، فإنه قد يكون شرع أيضاً في مسار تصعيدي لا تُعرف مخاطره. وهو ما انعكس في إجابته على سؤال من أحد الصحافيين، خلال اجتماعه مع الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، في المكتب البيضاوي. فقد سأله: «إذا قرّر بوتين التصعيد أكثر، فإلى أي مدى أنتم مستعدون للذهاب ردّاً على ذلك؟» وردّ ترمب بحدة: «لا تسألوني سؤالاً كهذا، إلى أي مدى؟»، أريد أن تُحسم الحرب فقط.

ورغم أن إجابته تعكس تشاؤمه بشأن الحرب تحسباً لحصول مفاجآت، فإنه يجادل بأن تجديد تحالفه مع أعضاء «الناتو» لا يعدّ خروجاً عن شعار «أميركا أولاً»، ويعكس أيضاً محاولته الحفاظ على وعوده أمام قاعدته، التي عكست بعض الاستطلاعات الأخيرة أنها بدأت تميل للموافقة على سياساته الجديدة التي تركز على «السلام من خلال القوة»، خصوصاً بعدما أظهرت «جدواها» في إيران.

حتى مع رغبة ترمب في زيادة الضغط على موسكو، مقاوماً الجناح الانعزالي في تلك الحركة، يصرّ على أن هذه الخطوة الأخيرة تتماشى مع «أميركا أولاً»، وتتوافق مع رؤية راسخة، ليس مع أنصار «ماغا» (لنجعل أميركا عظيمة مرة ثانية) فقط، بل مع شريحة واسعة من الأميركيين، مفادها أن أميركا تعرضت للنهب من قِبل حلفائها، وأن أوروبا، على وجه الخصوص، قد حصلت على امتيازات دفاعية مجانية.

ورغم مبالغته في تقدير حجم المساعدات التي قدّمتها الولايات المتحدة لأوكرانيا، قال ترمب مُشيراً إلى حلفائه الأوروبيين «الأغنياء جداً»: «لن نُصدّق ذلك، لكننا سنُصنّعه، وسيدفعون ثمنه... إنهم متمسكون بهذا القرار بشدة، ونحن متمسكون به أيضاً، لكننا سندفع مبالغ طائلة، ونحن ببساطة لا نريد الاستمرار فيه».

الرئيس الأميركي خلال اجتماعه مع الأمين العام لحلف «الأطلسي» في البيت الأبيض (رويترز)

البنتاغون يؤيد ترمب

 

وكان لافتاً ما نشره، يوم الاثنين، إلبريدج كولبي، مسؤول السياسات في البنتاغون، على منصة «إكس» بعد إعلان ترمب عن قراره دعم أوكرانيا بفترة وجيزة، مشدداً على مبدأ «أميركا أولاً» وداعماً للرئيس. وكتب كولبي: «من جوهر المنطق السليم للرئيس ترمب، رسالة (أميركا أولاً)، أن تحالفاتنا يجب أن تكون عادلة ومنصفة لتكون مستدامة. هذا أمر منطقي للغاية، لكنه كان يُنظر إليه لسنوات عديدة على أنه بدعة. ومع ذلك، ومع الالتزام التاريخي لحلف الناتو، نرى الآن أن هذا القرار قابل للنجاح، وسيُحسّن ليس وضع الأميركيين فقط، بل حلفائنا الأوروبيين أيضاً».

وفيما انتقد ستيف بانون، كبير مستشاري ترمب السابق، مع كثيرين في حركة «ماغا»، قراره الجديد في بودكاست «غرفة الحرب» الخاص به، يوم الاثنين، أشار إلى أن «الأولوية الأولى» لزيلينسكي هي جرّ ترمب إلى عمق الصراع. وقال بانون: «نحن على وشك تسليح أشخاص لا نملك أي سيطرة عليهم. هذه ليست الحرب العالمية على الإرهاب. إنها حرب طاحنة على الطراز القديم في أوروبا، ونحن نُجرّ إليها».

 

ناخبو ترمب يؤيدونه

غير أن مسؤولاً كبيراً في البيت الأبيض نفى معارضة القاعدة السياسية للرئيس لتحركاته، مشيراً إلى استطلاع رأي حديث أجرته شركة «إيكيلون إنسايتس» أظهر أن ما يقرب من ثلثي ناخبي ترمب يؤيدون استمرار إرسال الأسلحة إلى أوكرانيا. وأشار إلى منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي لشخصيات مؤيدة لترمب تُنسب إليه الفضل في تعهد الناتو الجديد بالإنفاق ودفع أوروبا إلى دعم الأسلحة الجديدة لأوكرانيا بشكل كامل.

ورفضت آنا كيلي، نائبة المتحدثة باسم البيت الأبيض، هذه التصريحات. وقالت: «إن قاعدة (ماغا) وأكثر من 77 مليون أميركي صوتوا للرئيس ترمب، ليسوا مذعورين مثل وسائل الإعلام. إنهم يثقون بترمب، ويعلمون أن هذا الرئيس يُعيد السلام من خلال القوة».

 

 


مقالات ذات صلة

بوتين يستجيب لطلب ترمب بعدم شن هجمات على أوكرانيا حتى مطلع فبراير

أوروبا رجال إنقاذ في موقع استهدفته غارة روسية بمنطقة أوديسا (رويترز) play-circle

بوتين يستجيب لطلب ترمب بعدم شن هجمات على أوكرانيا حتى مطلع فبراير

روسيا تستجيب لطلب ترمب عدم شن هجمات على أوكرانيا حتى مطلع فبراير... هل لدوافع إنسانية أم ورقة ضغط تفاوضية؟

إيلي يوسف (واشنطن) إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا إطفائيون يكافحون حريقاً أشعله قصف روسي لمدينة خاركيف الأوكرانية (رويترز)

زيلينسكي يؤيد وقف النار... وروسيا تقصف أوكرانيا رغم تدخل ترمب

ستوقف أوكرانيا الضربات بعيدة المدى على منشآت الطاقة الروسية إذا التزمت روسيا بالمثل، وفق ما أعلن الرئيس فولوديمير زيلينسكي يوم الجمعة.

«الشرق الأوسط» (كييف )
أوروبا ​الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي في فيلينيوس عاصمة ليتوانيا (إ.ب.أ)

زيلينسكي: أتوقّع تنفيذ اتفاق عدم قصف كييف

قال ​الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، إنه يتوقَّع تنفيذ الاتفاق ‌مع روسيا بعدم ‌قصف ‌كييف ومدن ​أخرى ‌لمدة أسبوع؛ بسبب الطقس الشتوي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان (في الوسط) يجتمع مع جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي (يساراً) وإيغور كوستيوكوف رئيس الإدارة الرئيسية لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية (الثاني يساراً) ورستم عمروف سكرتير مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني (الثاني يميناً) وستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص (يميناً) خلال محادثات ثلاثية في أبوظبي يوم 23 يناير 2026 (إ.ب.أ) play-circle

الكرملين: مسألة الأراضي ليست العائق الوحيد أمام مفاوضات السلام الثلاثية المرتقبة

الكرملين يقول إن مسألة الأراضي ليست العائق الوحيد أمام مفاوضات السلام الثلاثية المرتقبة في أبوظبي بين روسيا وأميركا وأوكرانيا، والتي قد تستمر يومين.

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي مشترك في فيلنيوس بليتوانيا يوم 25 يناير 2026 (أ.ف.ب)

روسيا تدعو زيلينسكي إلى موسكو لإجراء محادثات سلام

قال الكرملين، الخميس، إن روسيا كررت دعوتها للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي للحضور إلى موسكو لإجراء محادثات سلام.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

ترمب يمهل إيران ويلوّح بقوة أكبر من أسطول فنزويلا

سرب مقاتلات تابعة لأسطول «الجو 9» يحلق فوق حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» من طراز «نيميتز» في المحيط الهادئ يوم 8 يناير 2026 (الجيش الأميركي)
سرب مقاتلات تابعة لأسطول «الجو 9» يحلق فوق حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» من طراز «نيميتز» في المحيط الهادئ يوم 8 يناير 2026 (الجيش الأميركي)
TT

ترمب يمهل إيران ويلوّح بقوة أكبر من أسطول فنزويلا

سرب مقاتلات تابعة لأسطول «الجو 9» يحلق فوق حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» من طراز «نيميتز» في المحيط الهادئ يوم 8 يناير 2026 (الجيش الأميركي)
سرب مقاتلات تابعة لأسطول «الجو 9» يحلق فوق حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» من طراز «نيميتز» في المحيط الهادئ يوم 8 يناير 2026 (الجيش الأميركي)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، إن أسطولاً عسكرياً أميركياً «كبيراً جداً» يتجه نحو إيران، ويفوق حجمه الانتشار الذي أُرسل سابقاً إلى فنزويلا، معرباً في الوقت نفسه عن «أمله» في عدم الاضطرار إلى استخدام القوة العسكرية في المرحلة الحالية.

وأضاف أن إيران «تريد إبرام اتفاق»، من دون أن يقدّم تفاصيل إضافية حول طبيعة هذا الاتفاق أو شروطه، مكتفياً بالقول: «سنرى ما سيحدث»، في إشارة إلى استمرار حالة الغموض التي تحيط بالمسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران.

وقال ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي: «يمكنني القول إنهم يريدون أن يبرموا اتفاقاً». ورداً على سؤال عما إذا كان أمهل طهران فترة محددة، أجاب ترمب: «نعم، قمت بذلك»، مضيفاً أن الجمهورية الإسلامية هي «الوحيدة التي تعرف» هذه المهلة.

وكان الرئيس الأميركي قد قال للصحافيين، الخميس، إنه يعتزم إجراء محادثات مع إيران رغم تصاعد التوتر، مشيراً إلى أن «عدداً كبيراً من السفن الضخمة والقوية يتجه حالياً إلى إيران»، ومضيفاً: «سيكون من الأفضل ألا نضطر إلى استخدامها».

وأكد ترمب أنه سبق أن أجرى محادثات مع إيران في مراحل سابقة، وأنه يخطط لتكرارها، في وقت تواصل فيه إدارته تعزيز الوجود العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، تحسباً لمختلف السيناريوهات المحتملة.

وجدد ترمب، مراراً، التعبير عن «أمله» في تجنّب عمل عسكري ضد إيران، لكنه حذّر في الوقت نفسه من أن «الوقت ينفد» للتوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي الذي يثير مخاوف الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين.

وقال وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، الخميس، إن الجيش «مستعد لتنفيذ أي مسار عمل يقرره الرئيس»، في إشارة إلى الجاهزية العسكرية الكاملة للتعامل مع أي تطور في الملف الإيراني.

ويأتي هذا الموقف في ظل ضغوط متزايدة على طهران، شملت أخيراً قرار الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات جديدة وتصنيف «الحرس الثوري» تنظيماً إرهابياً، إلى جانب تحركات أميركية موازية تستهدف مسؤولين إيرانيين على خلفية قمع الاحتجاجات.

وفي المقابل، توعّد المتحدث باسم الجيش الإيراني، العميد محمد أكرمي نيا، الخميس، بـ«ردّ حاسم وفوري» على أي ضربة أميركية محتملة، مؤكداً أن أي هجوم «لن يكون سريعاً أو محدوداً»، وأن الرد الإيراني سيشمل نطاقاً واسعاً من الأهداف.

وقال أكرمي نيا إن حاملات الطائرات الأميركية «ليست محصّنة»، وإن عدداً من القواعد الأميركية المنتشرة في منطقة الخليج «يقع ضمن مدى الصواريخ الإيرانية»، محذراً من أن أي مواجهة قد تتوسع لتشمل كامل منطقة غرب آسيا.

وقال مسؤولون أميركيون إن ترمب يدرس مجموعة من الخيارات للتعامل مع إيران، من دون أن يحسم قراره النهائي بشأن توجيه ضربة عسكرية، مشيرين إلى أن جميع السيناريوهات لا تزال مطروحة على الطاولة.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول إيراني كبير قوله إن أحد المطالب الأميركية الرئيسية لاستئناف المحادثات يتمثّل في كبح برنامج إيران الصاروخي، وهو شرط ترفضه طهران بشكل قاطع، وتعدّه خطاً أحمر غير قابل للتفاوض.

وفي هذا السياق، قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن بلاده «مستعدة للمشاركة في المفاوضات إذا كانت عادلة ومنصفة»، مؤكداً في مؤتمر صحافي بإسطنبول عدم وجود أي ترتيبات حالياً لعقد محادثات مباشرة بين طهران وواشنطن.

وأضاف عراقجي أن إيران «لا تعارض مبدأ التفاوض»، لكنها ترفضه «في ظل التهديدات»، داعياً الولايات المتحدة إلى التخلي عن سياسة الضغط العسكري وتغيير نهجها إذا كانت تسعى إلى مفاوضات جادة.

ورداً على التهديدات الأميركية باللجوء إلى العمل العسكري، قال عراقجي إن إيران مستعدة لكلا السيناريوهَين؛ المفاوضات والحرب، وللتعاون أيضاً مع دول المنطقة لتعزيز الاستقرار والسلام.

ونقلت شبكة «سي بي إس نيوز» عن مسؤولين إقليميين أن حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط يعملون على منع ضربة عسكرية ضد إيران عبر مساعٍ دبلوماسية مكثفة، في ظل مخاوف من تداعيات إقليمية واسعة لأي مواجهة.

وأفاد ثلاثة مسؤولين إقليميين -تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هوياتهم- بأن فرص إطلاق دبلوماسية مباشرة بين واشنطن وطهران بشأن البرنامج النووي وقدرات الصواريخ الباليستية «لم تحرز تقدماً حتى الآن».

وأضافت الشبكة -نقلاً عن مصادر دبلوماسية- أن إيران تنظر بتشكك إلى الإشارات الدبلوماسية الأميركية، مستندة في ذلك إلى تجربة يونيو (حزيران) الماضي عندما انضمت واشنطن إلى الضربات الإسرائيلية رغم وجود محادثات مقررة.

في الأثناء، أفادت وكالات ‌أنباء ‌روسية، نقلاً ‌عن ⁠الكرملين، ​بأن ‌الرئيس الروسي فلاديمير ⁠بوتين ‌التقى، يوم الجمعة، أمين المجلس الأعلى للأمن ​القومي الإيراني علي ⁠لاريجاني. وكانت مواقع تتبع الطيران قد رصدت، الخميس، مغادرة طائرة إيرانية باتجاه موسكو.

تحرك عسكري

وفي موازاة ذلك، كثّفت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة، عبر نشر مجموعة بحرية تقودها حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، التي تحمل أكثر من 80 طائرة مقاتلة، بالإضافة إلى ثلاث مدمرات مزودة بصواريخ «توماهوك».

وأعلنت واشنطن أن هذه المجموعة التي ترافقها عادة غواصة هجومية وصلت إلى مياه الشرق الأوسط، لتعزيز القدرات العسكرية الأميركية القائمة، في ظل التوتر المتصاعد مع إيران.

كما تحتفظ الولايات المتحدة بسفن لمكافحة الألغام في البحرين، وبعشرات الطائرات في قواعد جوية بدول عدة، بينها قطر والإمارات والأردن، تحسباً لأي تهديد للملاحة في مضيق هرمز أو للقواعد الأميركية.

وتحدثت مواقع متخصصة في تتبع الملاحة الجوية عن وصول طائرات نقل أميركية تحمل بطاريات دفاع جوي وأسراباً من طائرات «إف-15»، في إطار تعزيز منظومات الحماية والدفاع في المنطقة.

وذكر موقع «واي نت» الإخباري الإسرائيلي أن مدمرة أميركية رست في ميناء إيلات، في خطوة قيل إنها تأتي ضمن التعاون العسكري بين واشنطن وتل أبيب، وفي سياق استعدادات مشتركة لاحتمالات التصعيد.

وقال الموقع إن وصول المدمرة إلى الميناء الواقع على خليج العقبة وبالقرب من المعابر الحدودية الجنوبية لإسرائيل مع مصر والأردن كان مخططاً له مسبقاً، وجاء في إطار التعاون بين الجيشَين الإسرائيلي والأميركي.

وأكد مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية لـ«رويترز»، أن الجيش لا يناقش التفاصيل التشغيلية لأسباب أمنية، مشدداً على أن سلامة أفراد الخدمة تبقى «الأولوية القصوى» في جميع التحركات العسكرية.

وزار رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، الجنرال شلومي بندر، واشنطن هذا الأسبوع، وعقد اجتماعات في «البنتاغون»، ووكالة الاستخبارات المركزية، والبيت الأبيض.

وفي إسرائيل، قال رئيس هيئة الأركان إن الجيش مستعد لمجموعة من السيناريوهات، ويعمل باستمرار على تحسين قدراته الدفاعية والهجومية في ظل التطورات الإقليمية المتسارعة.

وزار قائد القيادة المركزية الأميركية إسرائيل أخيراً، في زيارة وصفها الجيش الإسرائيلي بأنها تهدف إلى تعزيز التنسيق الدفاعي وتوطيد الروابط الاستراتيجية بين البلدين.

ما الخيارات العسكرية الأميركية؟

وعلى صعيد الخيارات العسكرية الأميركية، يرى محللون أن الضربات التي نفذتها واشنطن ضد منشآت نووية إيرانية في يونيو 2025 غيّرت معادلات التفاوض، ورفعت سقف الشروط المتبادلة بين الطرفين.

ويقول الباحث في معهد الدراسات العليا في جنيف، فرزان ثابت، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «الثمن الذي تطلبه إيران مقابل أي اتفاق ارتفع بشكل كبير»، مشيراً إلى أن واشنطن تسعى حالياً إلى وقف كامل لتخصيب اليورانيوم وتقييد برنامج الصواريخ الباليستية.

ويرى الباحث في مؤسسة «جان جوريس» الفرنسية، دافيد خلفا، أن قبول هذه الشروط سيكون «بمثابة استسلام» لا يمكن لطهران القبول به، مما يعزز احتمالات بقاء الخيار العسكري مطروحاً بوصفه أداة ضغط.

ويطرح محللون سيناريو «الضربات المحدودة» التي قد تستهدف مواقع عسكرية أو ناقلات نفط إيرانية، بهدف الضغط الاقتصادي والعسكري من دون الانزلاق إلى حرب شاملة.

في المقابل، لا يُستبعد سيناريو «الضربات الواسعة»، حسب الباحثة المستقلة إيفا كولوريوتي، التي قد تطول القيادة السياسية والعسكرية العليا والبنية الصاروخية وما تبقى من البرنامج النووي، رغم التحذيرات من تعقيد هذا المسار.

لكن خلفا يشدد على أن النظام «متماسك ويتوقع هذا السيناريو»، مما يجعل إضعافه مهمة معقّدة.

وعلى الرغم من الأضرار التي لحقت بها، تحتفظ إيران بقدرات رد معتبرة، تشمل صواريخ باليستية متوسطة وقصيرة المدى، وصواريخ «كروز» ومضادة للسفن، بالإضافة إلى أسطول واسع من الطائرات المسيّرة.

ويرجح محللون أن قرار طهران بالرد أو ضبط النفس سيعتمد في نهاية المطاف على طبيعة وحجم أي ضربة أميركية محتملة، وعلى حسابات الكلفة والمخاطر الإقليمية.

عقوبات أميركية

في سياق موازٍ، أعلنت الولايات المتحدة فرض عقوبات على وزير الداخلية الإيراني، إسكندر مؤمني، متهمة إياه بالإشراف على قوات مسؤولة عن «قمع عنيف» أسفر عن مقتل آلاف المتظاهرين.

كما فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على 21 كياناً وفرداً، شملت حظر الدخول وتجميد الأصول، في إطار الرد على حملة القمع التي رافقت الاحتجاجات الأخيرة في إيران.

ووثقت منظمات حقوقية مقتل آلاف المتظاهرين واعتقال عشرات الآلاف، في حين تفيد الحصيلة الرسمية الإيرانية بسقوط أكثر من 3100 قتيل، معظمهم من عناصر الأمن والمدنيين.

وأفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، بتوثيق مقتل 6479 شخصاً، بينهم 5856 متظاهراً و100 قاصر. وأضافت أنها لا تزال تحقق في 17091 حالة وفاة محتملة أخرى. وأشارت إلى اعتقال 42324 شخصاً على الأقل.

وجاءت تصريحات ترمب في ظل تصاعد الضغوط على طهران، وآخرها قرار الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات جديدة وتصنيف «الحرس الثوري» تنظيماً إرهابياً، فيما شدد الرئيس الأميركي على تفضيله تجنّب أي عمل عسكري إذا أمكن.


وزارة العدل الأميركية ستنشر مزيداً من الوثائق المتعلقة بجيفري إبستين

صورة وزعتها لجنة الرقابة بمجلس النواب الأميركي تُظهر الرئيس ترمب مع جيفري إبستين وقد نشرها الديمقراطيون باللجنة في واشنطن (رويترز)
صورة وزعتها لجنة الرقابة بمجلس النواب الأميركي تُظهر الرئيس ترمب مع جيفري إبستين وقد نشرها الديمقراطيون باللجنة في واشنطن (رويترز)
TT

وزارة العدل الأميركية ستنشر مزيداً من الوثائق المتعلقة بجيفري إبستين

صورة وزعتها لجنة الرقابة بمجلس النواب الأميركي تُظهر الرئيس ترمب مع جيفري إبستين وقد نشرها الديمقراطيون باللجنة في واشنطن (رويترز)
صورة وزعتها لجنة الرقابة بمجلس النواب الأميركي تُظهر الرئيس ترمب مع جيفري إبستين وقد نشرها الديمقراطيون باللجنة في واشنطن (رويترز)

قالت ‌وزارة ‌العدل الأميركية، اليوم ​الجمعة، ‌إنها ستنشر مزيداً ‌من السجلات المتعلقة بالمموّل الراحل والمُدان ​بارتكاب جرائم جنسية جيفري إبستين، وفقاً لوكالة «رويترز».

وبعد أشهر من التأخير، نشرت وزارة العدل، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، آلاف الصور ومقاطع الفيديو والوثائق المتعلقة بالرجل المتهم باستغلال أكثر من ألف شابة جنسياً. وظهر في الملف اسم الرئيس الأسبق بيل كلينتون، إضافة إلى أثرياء وفنانين وشخصيات نافذة من الولايات المتحدة وخارجها.

وأثار الحَجب باللون الأسود لأجزاء واسعة من الملفات المنشورة، إضافة إلى تحكم مسؤولين في إدارة ترمب بالإفراج عن المستندات، شكوكاً فيما إذا كان كشف الوثائق كفيلاً بطيّ صفحة نظريات المؤامرة المرتبطة بالقضية.

ورغم أنّ وفاة إبستين عُدَّت انتحاراً، فإنها لا تزال تُغذي عدداً كبيراً من نظريات المؤامرة التي تقول إنه قُتل لمنعه من توريط النُّخب.

وتُمضي شريكة إبستين السابقة غيلين ماكسويل حالياً عقوبة بالسجن لمدة 20 عاماً، بعد إدانتها بتهمة الاتجار الجنسي بقاصرات وجرائم أخرى مرتبطة بهذه القضية.


دياز كانيل يتهم ترمب بالسعي إلى «خنق» كوبا

صورة مركبة للرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل والرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل والرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

دياز كانيل يتهم ترمب بالسعي إلى «خنق» كوبا

صورة مركبة للرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل والرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل والرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب قراراً تنفيذياً عَدَّ فيه أن كوبا تُشكل «تهديداً غير عادي واستثنائياً» للأمن القومي للولايات المتحدة، مُعلناً فرض رسوم جمركية على كل الواردات من أي دولة تُزود ​​كوبا بالنفط، في خطوةٍ ندَّد بها الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، الذي اتهم واشنطن بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة الشيوعية.

وأعلن ترمب حالة الطوارئ الوطنية فيما يتعلق بكوبا، متهماً حكومتها بأنها «تناصر وتقدم الدعم لعدد من الدول المُعادية، والجماعات الإرهابية العابرة للحدود، والجهات الخبيثة المعادية للولايات المتحدة»، بما فيها روسيا والصين وإيران، كما تقدم «المساعدات الدفاعية والاستخبارية والأمنية لخصومها في النصف الغربي للكرة الأرضية»، وتنتهك حقوق الإنسان لمواطنيها.

أتى هذا الأمر في وقتٍ تُوجه فيه إدارة ترمب اهتمامها إلى كوبا بعد غارة عسكرية خاطفة، في مطلع هذا الشهر، أدت إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في كراكاس. وعلى أثر ذلك، سيطرت إدارة ترمب على صادرات النفط الفنزويلية، ومنعت وصولها إلى كوبا، التي طالما اعتمدت على واردات النفط من فنزويلا.

كان ترمب قد قال، للصحافيين، أخيراً: «ستنهار كوبا قريباً. كانوا يحصلون على نفطهم من فنزويلا، ولن يحصلوا عليه بعد الآن».

وألغت المكسيك، التي كانت تُزود ​​كوبا بالنفط أيضاً، آخِر شحنة مُجَدولة لها، هذا الشهر، تحت ضغط من إدارة ترمب. وقالت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم إن حكومتها اتخذت «قراراً سيادياً» بوقف شحنات النفط إلى كوبا مؤقتاً.

أرشيفية لمحطة طاقة عائمة راسية بخليج هافانا بعد تعهد الرئيس الأميركي ترمب بوقف وصول النفط والأموال الفنزويلية إلى الجزيرة (رويترز)

وردّاً على إجراءات ترمب، كتب دياز كانيل، على موقع «إكس»، أنه «بذريعةٍ كاذبة لا أساس لها من الصحة... يعتزم الرئيس ترمب خنق الاقتصاد الكوبي بفرض تعريفات جمركية على الدول التي تُتاجر بالنفط مع كوبا بشكل سيادي».

وفي منشور سابق على وسائل التواصل الاجتماعي، حاول وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز حشد جيران كوبا في أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، وقال إن «سلام أميركا اللاتينية وأمنها واستقرارها في خطر». وندد بإدارة ترمب؛ لفرضها «السلام بالقوة».

وفي مؤتمر صحافي عقده الأربعاء في ميامي، شكر النائب الجمهوري الأميركي الكوبي الأصل كارلوس خيمينيز، للرئيس ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو دفعهما كوبا إلى حافة الهاوية. وأكد أنه طلب من ترمب حظر التحويلات المالية الأميركية إلى كوبا والرحلات الجوية إليها.

وروبيو، وهو أميركي من أصل كوبي كان ناشطاً بجنوب فلوريدا وشغل منصب سيناتور عن فلوريدا لمدة 14 عاماً قبل استقالته للانضمام إلى إدارة ترمب، طالما حضّ على اتخاذ موقف متشدد تجاه هافانا.

وعندما سُئل، خلال جلسة استماع أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، عما إذا كان سيستبعد فرض «تغيير النظام» هناك، لم يُبدِ روبيو أي ندم، وقال: «أعتقد أننا نرغب برؤية تغيير في النظام». وأضاف أن «هذا لا يعني أننا سنُجري تغييراً، لكننا نتمنى أن نرى تغييراً. لا شك في أن ذلك سيكون ذا فائدة كبيرة للولايات المتحدة إذا لم تعد كوبا تُحكَم بنظام استبدادي».

وتُنتج كوبا كميات قليلة من النفط بشكل مستقل، وتعتمد، منذ زمن طويل، على الإمدادات الفنزويلية، التي تبادلت، بموجبها، مع فنزويلا أفراد الأمن والكوادر الطبية في عهد مادورو وسَلَفه الراحل هوغو تشافيز. وخلال العام الماضي، بلغ متوسط ​​وارداتها 37 ألف برميل يومياً، معظمها من فنزويلا.

ووفق تقديرات صحيفة «فايننشال تايمز»، لا يتبقى لدى كوبا حالياً سوى ما يكفي من النفط لمدة تتراوح بين 15 و20 يوماً. وتشهد الجزيرة انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي، وتواجه الخدماتُ الأساسية، كالمياه الصالحة للشرب، خطر النضوب.

وحافظ كل من الصين وروسيا على علاقات وثيقة مع كوبا، وقدمتا لها دعماً دبلوماسياً، على رغم أن بكين نصحت الحكومة الكوبية، وفقاً للتقارير، بالتحول عن اقتصادها شديد المركزية. ووقَّعت موسكو اتفاقية تعاون دفاعي جديدة مع هافانا، في خريف العام الماضي، وتعهدت باستثمار مليار دولار، على مدى السنوات الخمس المقبلة؛ في محاولة منها للحفاظ على موطئ قدم لها في النصف الغربي للكرة الأرضية.