ترمب «خاب» أمله في بوتين لكنه «لم ييأس بعد»

تيار «أميركا أولاً» ينحاز للرئيس في دفع بوتين إلى «السلام من خلال القوة»

الرئيس ترمب لدى استقباله الأمين العام لـ«الناتو» أمس (رويترز)
الرئيس ترمب لدى استقباله الأمين العام لـ«الناتو» أمس (رويترز)
TT

ترمب «خاب» أمله في بوتين لكنه «لم ييأس بعد»

الرئيس ترمب لدى استقباله الأمين العام لـ«الناتو» أمس (رويترز)
الرئيس ترمب لدى استقباله الأمين العام لـ«الناتو» أمس (رويترز)

من الواضح أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب بدأ ما يسميه البعض «اللعب بقسوة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين». وقبل أكثر من 10 أيام، عبّر ترمب، ولا يزال، عن غضبه منه قائلاً إنه لم يكن «لطيفاً». ويرى البعض أن هذا التحول في موقف ترمب هو في الأساس من صنع بوتين، إذ بعد مكالمات هاتفية عدة بينهما، لم يغير موقفه من مواصلة الحرب.

قال الرئيس الأميركي إنه يشعر بخيبة أمل تجاه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لكنه لم ييأس منه بعد. وقال ترمب، في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، بثّت الثلاثاء: «أشعر بخيبة أمل تجاهه (بوتين)، لكنني لم أيأس منه بعد. لكنني أشعر بخيبة أمل منه». وأضاف: «نجري محادثة رائعة. ثم أقول: هذا جيد، أعتقد أننا قريبون من إبرام اتفاق، ثم يقصف مبنى في كييف». ويوم الاثنين، قال ترمب، خلال اجتماعه مع الأمين العام لحلف الناتو مارك روته: «لا أريد أن أقول إنه قاتل، لكنه رجل قوي».

الرئيس الأميركي خلال اجتماعه مع الأمين العام لحلف الأطلسي في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

3 أسباب وراء قرار ترمب

ووفقاً لمصادر مطلعة تحدثت مع وسائل إعلام أميركية، قرّر ترمب التصعيد مع بوتين لـ3 أسباب؛ أولاً، لأنه بات يعتقد أن بوتين لا يُظهر الاحترام له، حيث يتظاهر بالاستعداد للسلام، لكنه يتجاهل دعواته لوقف إطلاق النار. ثانياً، رأى فاعلية القوة العسكرية الأميركية عندما استخدم قاذفات «بي 2» الشبحية وصواريخ «توماهوك» ضد إيران. ثالثاً، يعتقد أن بوتين لن يتفاوض إلا إذا هُدد بقوة أكبر، أي من خلال التصعيد لوقف التصعيد.

ومع ذلك، تقول أنا بورشيفسكايا، كبيرة الباحثين في الشأن الروسي في معهد واشنطن، إنه من السابق لأوانه الحكم على ذلك. وقالت، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إن موافقة ترمب الأخيرة على إرسال أسلحة إلى أوكرانيا هي خطوة في الاتجاه الصحيح، لكن من السابق لأوانه الحكم على مدى التحول السياسي الذي يمثله هذا الأمر.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أرشيفية - رويترز)

في البداية، ظنّ ترمب أنه من السهل إقناع بوتين بوقف الحرب، كما أوضح يوم الاثنين. وقال: «شعرتُ أننا توصلنا إلى اتفاق نحو 4 مرات». لكنه بدا كأنه أدرك أخيراً أن السبيل الوحيد لإقناعه بتحقيق السلام هو رفع تكلفة استمرار الصراع بشكل كبير. وبذلك، يكون ترمب قد فتح فصلاً جديداً في الحرب الروسية الأوكرانية، يمكن أن يحمل معه الأمل في وقف الحرب، لكن الخطر أيضاً من تورط لا يريده.

وهدّد ترمب بفرض «رسوم جمركية صارمة» على روسيا، إذا لم تُحقق السلام خلال 50 يوماً. وتعهد بتوفير صواريخ باتريوت وأسلحة دفاع جوي ومدفعية، عن طريق دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) التي ستسلمها بدورها لأوكرانيا. ويبلغ إجمالي حزمة المساعدات العسكرية هذه 10 مليارات دولار.

ومع ذلك، لم يتحدث ترمب عمّا إذا كانت المساعدات العسكرية ستشمل أيضاً بعض الأسلحة الهجومية الجديدة القوية. وبحسب مصادر في البنتاغون، يرجح أن يتضمن قرار ترمب الإذن باستخدام صواريخ «أتاكامز» بعيدة المدى الموجودة حالياً في أوكرانيا بمداها الكامل البالغ 300 كيلومتر. ومع أن مدى هذه الصواريخ لا يبلغ موسكو، أو سانت بطرسبرغ، فإنه سيستهدف القواعد العسكرية والمطارات ومستودعات الإمدادات في عمق روسيا، التي أصبحت الآن خارج نطاق القصف. كما قد تشمل الحزمة أيضاً مزيداً من أنظمة الدفاع الجوي الصاروخي.

ترمب يشجع زيلينسكي

كما درس ترمب إرسال صواريخ «توماهوك» كروز، وهي الصواريخ التي استخدمت ضد المنشآت النووية الإيرانية الشهر الماضي. ونقلت صحيفة «فاينانشال تايمز»، اليوم (الثلاثاء)، عن مصدرين مطلعين، أن الرئيس ترمب شجّع أوكرانيا في محادثات سرية على تكثيف ضرباتها العميقة على الأراضي الروسية، بل سأل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في محادثة هاتفية جرت في 4 يوليو (تموز) الحالي، عما إذا كان بإمكانه ضرب موسكو إذا زوّدته الولايات المتحدة بأسلحة بعيدة المدى.

وبحسب الصحيفة، فقد سأل ترمب نظيره الأوكراني قائلاً: «فولوديمير، هل يمكنك ضرب موسكو؟ هل يمكنك ضرب سانت بطرسبرغ أيضاً؟». وردّ زيلينسكي قائلاً: «بالتأكيد. يمكننا ذلك إذا أعطيتمونا الأسلحة». وبحسب المصدرين، عبّر ترمب عن تأييده للفكرة، موضحاً أن الهدف منها هو «جعل الروس يشعرون بالألم» ودفع الكرملين إلى طاولة التفاوض.

وقال مسؤول غربي، مطلع على الاتصال، للصحيفة، إن مضمون الحديث يعكس رغبة متزايدة لدى شركاء أوكرانيا في الغرب في تزويدها بأسلحة قادرة على «نقل الحرب إلى قلب موسكو»، وهي رغبة تشاركها بعض الأوساط في الإدارة الأميركية، وإن كان ذلك يُطرح على نحو غير معلن.

ووفقاً لـ3 مصادر مطلعة، أدّت هذه المحادثة إلى قيام الجانب الأميركي بتقديم قائمة بأسلحة محتملة للرئيس الأوكراني زيلينسكي خلال زيارته الأخيرة إلى روما، شملت أنظمة بعيدة المدى، يمكن توفيرها من خلال تحويلات عبر أطراف ثالثة.

زيلينسكي والأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته (أ.ف.ب)

وقال زيلينسكي، يوم الاثنين، إنه كان يعمل على اتفاقيات دفاعية «كبيرة» مع إدارة ترمب، لكن «لم يحن الوقت بعد للكشف عن التفاصيل علناً». وطلبت أوكرانيا الحصول على صواريخ «توماهوك» الدقيقة، التي يصل مداها إلى نحو 1600 كيلومتر، لكن الإدارة الأميركية، سواء في عهد الرئيس جو بايدن أو ترمب، أبدت مخاوف من «قلة ضبط النفس» لدى أوكرانيا، بحسب أحد المصادر.

ترمب يحرص على قاعدته

ومع أن ترمب بدا وكأنه قد اتخذ خياراً قد يكون صائباً من وجهة نظر صقور الجمهوريين، بإدراكه أن بوتين لن يُقدم تنازلات دون مزيد من الضغط، فإنه قد يكون شرع أيضاً في مسار تصعيدي لا تُعرف مخاطره. وهو ما انعكس في إجابته على سؤال من أحد الصحافيين، خلال اجتماعه مع الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، في المكتب البيضاوي. فقد سأله: «إذا قرّر بوتين التصعيد أكثر، فإلى أي مدى أنتم مستعدون للذهاب ردّاً على ذلك؟» وردّ ترمب بحدة: «لا تسألوني سؤالاً كهذا، إلى أي مدى؟»، أريد أن تُحسم الحرب فقط.

ورغم أن إجابته تعكس تشاؤمه بشأن الحرب تحسباً لحصول مفاجآت، فإنه يجادل بأن تجديد تحالفه مع أعضاء «الناتو» لا يعدّ خروجاً عن شعار «أميركا أولاً»، ويعكس أيضاً محاولته الحفاظ على وعوده أمام قاعدته، التي عكست بعض الاستطلاعات الأخيرة أنها بدأت تميل للموافقة على سياساته الجديدة التي تركز على «السلام من خلال القوة»، خصوصاً بعدما أظهرت «جدواها» في إيران.

حتى مع رغبة ترمب في زيادة الضغط على موسكو، مقاوماً الجناح الانعزالي في تلك الحركة، يصرّ على أن هذه الخطوة الأخيرة تتماشى مع «أميركا أولاً»، وتتوافق مع رؤية راسخة، ليس مع أنصار «ماغا» (لنجعل أميركا عظيمة مرة ثانية) فقط، بل مع شريحة واسعة من الأميركيين، مفادها أن أميركا تعرضت للنهب من قِبل حلفائها، وأن أوروبا، على وجه الخصوص، قد حصلت على امتيازات دفاعية مجانية.

ورغم مبالغته في تقدير حجم المساعدات التي قدّمتها الولايات المتحدة لأوكرانيا، قال ترمب مُشيراً إلى حلفائه الأوروبيين «الأغنياء جداً»: «لن نُصدّق ذلك، لكننا سنُصنّعه، وسيدفعون ثمنه... إنهم متمسكون بهذا القرار بشدة، ونحن متمسكون به أيضاً، لكننا سندفع مبالغ طائلة، ونحن ببساطة لا نريد الاستمرار فيه».

الرئيس الأميركي خلال اجتماعه مع الأمين العام لحلف «الأطلسي» في البيت الأبيض (رويترز)

البنتاغون يؤيد ترمب

 

وكان لافتاً ما نشره، يوم الاثنين، إلبريدج كولبي، مسؤول السياسات في البنتاغون، على منصة «إكس» بعد إعلان ترمب عن قراره دعم أوكرانيا بفترة وجيزة، مشدداً على مبدأ «أميركا أولاً» وداعماً للرئيس. وكتب كولبي: «من جوهر المنطق السليم للرئيس ترمب، رسالة (أميركا أولاً)، أن تحالفاتنا يجب أن تكون عادلة ومنصفة لتكون مستدامة. هذا أمر منطقي للغاية، لكنه كان يُنظر إليه لسنوات عديدة على أنه بدعة. ومع ذلك، ومع الالتزام التاريخي لحلف الناتو، نرى الآن أن هذا القرار قابل للنجاح، وسيُحسّن ليس وضع الأميركيين فقط، بل حلفائنا الأوروبيين أيضاً».

وفيما انتقد ستيف بانون، كبير مستشاري ترمب السابق، مع كثيرين في حركة «ماغا»، قراره الجديد في بودكاست «غرفة الحرب» الخاص به، يوم الاثنين، أشار إلى أن «الأولوية الأولى» لزيلينسكي هي جرّ ترمب إلى عمق الصراع. وقال بانون: «نحن على وشك تسليح أشخاص لا نملك أي سيطرة عليهم. هذه ليست الحرب العالمية على الإرهاب. إنها حرب طاحنة على الطراز القديم في أوروبا، ونحن نُجرّ إليها».

 

ناخبو ترمب يؤيدونه

غير أن مسؤولاً كبيراً في البيت الأبيض نفى معارضة القاعدة السياسية للرئيس لتحركاته، مشيراً إلى استطلاع رأي حديث أجرته شركة «إيكيلون إنسايتس» أظهر أن ما يقرب من ثلثي ناخبي ترمب يؤيدون استمرار إرسال الأسلحة إلى أوكرانيا. وأشار إلى منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي لشخصيات مؤيدة لترمب تُنسب إليه الفضل في تعهد الناتو الجديد بالإنفاق ودفع أوروبا إلى دعم الأسلحة الجديدة لأوكرانيا بشكل كامل.

ورفضت آنا كيلي، نائبة المتحدثة باسم البيت الأبيض، هذه التصريحات. وقالت: «إن قاعدة (ماغا) وأكثر من 77 مليون أميركي صوتوا للرئيس ترمب، ليسوا مذعورين مثل وسائل الإعلام. إنهم يثقون بترمب، ويعلمون أن هذا الرئيس يُعيد السلام من خلال القوة».

 

 


مقالات ذات صلة

واشنطن: الضربات ضد أوكرانيا «تصعيد خطير وغير مبرر» للحرب

أوروبا  رجال إنقاذ في مبنى سكني استُهدف بغارة جوية روسية بطائرة مسيرة (رويترز) play-circle

واشنطن: الضربات ضد أوكرانيا «تصعيد خطير وغير مبرر» للحرب

واشنطن تدين الهجمات الروسية المتواصلة والمتصاعدة على منشآت الطاقة وغيرها من البنى التحتية، وكييف تقول إن موسكو تحضر لشن هجوم كبير آخر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري تظهر كلمة «الذكاء الاصطناعي» ونموذج مصغّر لروبوت والعلم الأميركي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تحليل إخباري الذكاء الاصطناعي في الحرب الحديثة... ماذا عن «الداتا» المسمومة؟

يهدف الذكاء الاصطناعي إلى تسريع اتخاذ القرار في الحرب، واختيار أفضل وسيلة عسكرية للتعامل مع هدف ما. فماذا لو كانت المعلومة عن الهدف خاطئة بناء على «داتا» مسمومة

المحلل العسكري (لندن)
أوروبا رجال الإنقاذ الأوكرانيون في موقع غارة روسية استهدفت منطقة سكنية في خاركيف شمال شرقي أوكرانيا الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

4 قتلى بهجوم روسي قرب خاركيف الأوكرانية

أسفرت غارات جوية روسية ليل الاثنين - الثلاثاء عن مقتل 4 أشخاص على الأقل وإصابة 6 آخرين قرب خاركيف في شمال شرقي أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ وزارة الدفاع الروسية تنشر صورة تظهر نظام صواريخ «أوريشنيك» الروسي خلال تدريب بموقع لم يُكشف عنه في بيلاروسيا (أ.ب)

واشنطن تندد بـ«تصعيد خطر» بعد إطلاق روسيا صاروخاً فرط صوتي على أوكرانيا

ندّدت الولايات المتحدة باستخدام روسيا صاروخ أوريشنيك فرط الصوتي في هجوم على أوكرانيا الأسبوع الماضي، معتبرة أنه «تصعيد خطر ولا يمكن تفسيره».

«الشرق الأوسط»
شؤون إقليمية الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

زيلينسكي يطالب بمساعدة «الانتفاضة» في إيران

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن على العالم أن يساعد الإيرانيين في البناء على الاحتجاجات من أجل إحداث تغيير لتحريرهم من «الحكم الذي جلب الشرور».

«الشرق الأوسط» (كييف)

واشنطن تضيف إلى «قوائم الإرهاب» فروع «الإخوان» في 3 دول عربية


مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
TT

واشنطن تضيف إلى «قوائم الإرهاب» فروع «الإخوان» في 3 دول عربية


مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

صنّفت الإدارة الأميركية فروع جماعة «الإخوان المسلمين» في كل من لبنان والأردن ومصر «منظمات إرهابية»، وفرضت عقوبات عليها وعلى أعضائها. وقالت وزارتا الخزانة والخارجية، أمس، إن هذه الفروع تشكل خطراً على الولايات المتحدة ومصالحها.

وصنفت وزارة الخارجية الفرع اللبناني «منظمة إرهابية أجنبية»، وهو أشد التصنيفات؛ مما يجعل تقديم الدعم المادي للجماعة جريمة جنائية. أما الفرعان الأردني والمصري، فقد أدرجتهما وزارة الخزانة ضمن قائمة «المنظمات الإرهابية العالمية»، حيث تم تصنيفهما خصيصاً لدعمهما حركة «حماس».

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن «هذا التصنيف يعكس الإجراءات الأولى لجهود مستمرة بهدف التصدي لأعمال العنف وزعزعة الاستقرار التي تقوم بها فروع (الإخوان المسلمين) أينما حدثت».


وفاة كلوديت كولفن الناشطة الرائدة في الحقوق المدنية الأميركية عن 86 عاماً

كلوديت كولفن (ا.ب)
كلوديت كولفن (ا.ب)
TT

وفاة كلوديت كولفن الناشطة الرائدة في الحقوق المدنية الأميركية عن 86 عاماً

كلوديت كولفن (ا.ب)
كلوديت كولفن (ا.ب)

توفيت كلوديت كولفن، الناشطة الأميركية السوداء التي رفضت عندما كانت تبلغ 15 عاما التخلي عن مقعدها في حافلة في ألاباما لامرأة بيضاء، عن 86 عاما، وفق ما أعلنت مؤسستها الثلاثاء.

وقالت مؤسستها إن كولفن «تترك وراءها إرثا من الشجاعة التي ساهمت في تغيير مسار التاريخ الأميركي».

وكانت كولفين تدرس تاريخ السود في مارس (آذار) 1955، عندما تم توقيفها بعدما رفضت التخلي عن مقعدها لامرأة بيضاء في حافلة في مونتغومري.

وقالت كولفن لصحافيين في باريس في أبريل (نيسان) 2023 «بقيت جالسة لأن السيدة كان بإمكانها أن تجلس في المقعد المقابل لمقعدي" مضيفة «لكنها رفضت ذلك لأنه... ليس من المفترض أن يجلس شخص أبيض قرب زنجي».

وتابعت «يسألني الناس عن سبب رفضي للانتقال من مكاني، وأقول إن التاريخ جعلني ملتصقة بالمقعد».

وسُجنت كولفن لفترة وجيزة بتهمة الإخلال بالنظام العام. وفي العام التالي، أصبحت واحدة من أربع مدّعيات سوداوات أقمن دعوى قضائية تتحدى الفصل العنصري في مقاعد الحافلات في مونتغمري.

وقد فزن بالقضية ما ساهم في إحداث تغيير في وسائل النقل العام في كل أنحاء الولايات المتحدة، بما فيها القطارات والطائرات وسيارات الأجرة.


رجل غاضب يُفقد ترمب أعصابه خلال زيارته مصنع سيارات

ترمب خلال زيارته مصنع فورد  في ديترويت في ولاية ميشيغن (رويترز)
ترمب خلال زيارته مصنع فورد في ديترويت في ولاية ميشيغن (رويترز)
TT

رجل غاضب يُفقد ترمب أعصابه خلال زيارته مصنع سيارات

ترمب خلال زيارته مصنع فورد  في ديترويت في ولاية ميشيغن (رويترز)
ترمب خلال زيارته مصنع فورد في ديترويت في ولاية ميشيغن (رويترز)

أظهرت لقطات تم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، وهو يرد بألفاظ بذيئة ويرفع إصبعه الأوسط بوجه شخص غاضب أثناء زيارة لمصنع سيارات في ميشيغن.

وخلال جولة في مصنع فورد إف-150 في ديترويت في ولاية ميشيغن، شوهد ترمب على ممشى مرتفع يطل على أرضية المصنع مرتديا معطفا أسود طويلا.

ويسمع في الفيديو بعض الصراخ غير المفهوم ثم يظهر ترمب رافعا إصبعه الأوسط في وجه الشخص الذي كان يصرخ.

وقال الناطق باسم البيت الأبيض ستيفن تشيونغ: «كان شخصا مجنونا يصرخ بألفاظ نابية في نوبة غضب، ورد الرئيس بالطريقة المناسبة».

وأفاد موقع «تي إم زي» بأن الشخص بدا أنه كان يقول متوجهاً إلى ترمب «حامي متحرش بالأطفال» في إشارة إلى قضية جيفري إبستين التي تشكّل موضوعا محرجا لدونالد ترمب سياسيا.

وشهدت الولاية الثانية لترمب (79 عاما) مطالب بنشر الملفات المتعلقة بإبستين الذي كان في السابق صديقا للرئيس الأميركي ومجموعة من الشخصيات البارزة.