هل يمهد رفع العقوبات الأميركية عن سوريا لاتفاقات أمنية بين دمشق وتل أبيب؟

إلغاء عقوبات قيصر خلال 30 يوماً وإعادة النظر في تصنيف الشرع و«هيئة تحرير الشام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفتح صفحة جديدة لعلاقات أميركية سورية وثيقة بعد رفع العقوبات (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفتح صفحة جديدة لعلاقات أميركية سورية وثيقة بعد رفع العقوبات (رويترز)
TT

هل يمهد رفع العقوبات الأميركية عن سوريا لاتفاقات أمنية بين دمشق وتل أبيب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفتح صفحة جديدة لعلاقات أميركية سورية وثيقة بعد رفع العقوبات (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفتح صفحة جديدة لعلاقات أميركية سورية وثيقة بعد رفع العقوبات (رويترز)

ترددت الأصداء المرحبة بقرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفع العقوبات المفروضة على سوريا الذي دخل حيز التنفيذ بدءاً من اليوم الثلاثاء، وعدّته بداية لإعادة تشميل علاقات الولايات المتحدة بنظام أحمد الشرع والحكومة السورية الجديدة وما يعنيه من إعادة خريطة التوازنات الجيوسياسية في المنطقة.

وأعلنت إدارة ترمب أن الغرض من رفع العقوبات، هو مساعدة الحكومة السورية الجديدة على الاستقرار بعد الحرب الأهلية التي أطاحت بنظام بشار الأسد. لكن القرار فتح الباب أمام تساؤلات حول الضغوط الأميركية التي يمكن أن تمارسها إدارة الرئيس ترمب لدفع دمشق إلى إبرام اتفاقات أمنية مع تل أبيب، في خطوات تؤدي تباعاً إلى توقيع اتفاقية تطبيع بين البلدين في إطار اتفاقات إبراهيم التي يعدّها ترمب أبرز إنجازات ولايته الأولى، ويريد المضي قدماً في توسيع هذه الاتفاقات استغلالاً لتراجع النفوذ الإيراني في المنطقة.

كارولين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض (رويترز)

وقد أوضحت كارولين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض مساء الاثنين للصحافيين أن إنهاء العقوبات على سوريا هو محاولة لتعزيز ودعم مسار البلاد نحو الاستقرار والسلام، وأوضحت أن القرار التنفيذي يستثني العقوبات المفروضة على الرئيس السابق بشار الأسد وشركائه ومنتهكي حقوق الإنسان وتجار المخدرات والأشخاص المرتبطين بأنشطة الأسلحة الكيميائية و«داعش» والجماعات التابعة لها ووكلاء إيران، حيث ستبقى هذه العقوبات كما هي.

«قيصر» مخفياً هويته بمعطف أزرق خلال جلسة نقاش في الكونغرس الأميركي لقانون حماية المدنيين السوريين (أرشيفية - أ.ف.ب)

ووصف محللون قرار رفع العقوبات بأنه خطوة تمهد لانفتاح أميركي كبير على حكومة أحمد الشرع، وقد نص القرار التنفيذي - الذي نشره البيت الأبيض - على إعادة النظر في تصنيف «هيئة تحرير الشام» منظمة إرهابية، وفي تصنيف أحمد الشرع إرهابياً عالمياً. ويفتح قرار ترمب التنفيذي أيضاً الباب أمام تقديم مساعدات أميركية مباشرة للحكومة السورية الجديدة والسماح بتصدير سلع كانت خاضعة للقيود والرقابة المشددة منذ تطبيق قانون قيصر وهو تشريع وقّعه ترمب ليصبح قانوناً في ديسمبر (كانون الأول) 2019 ويفرض عقوبات على نظام الأسد.

وقد أشار القرار التنفيذي في مادته الخامسة إلى تخويل وزيري الخارجية والخزانة تقديم إحاطة إلى الكونغرس خلال 30 يوماً لطلب تعليق العقوبات المتعلقة بقانون قيصر بشكل جزئي أو كلي، وفقاً لمراقبة الأوضاع في سوريا.

تعليق قانون قيصر

من جانبه، أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أن الولايات المتحدة تقوم بكل الخطوات لدعم سوريا موحدة ومستقرة، مشيراً إلى أنه تتم حالياً دراسة تعليق قانون قيصر بالكامل، وقال في بيان، إن العقوبات الأميركية لن تشكل عائقاً أمام مستقبل سوريا، وإن هذه الإجراءات تعكس رؤية ترمب لبناء علاقة جديدة بين الولايات المتحدة وسوريا مستقرة وموحدة وتنعم بالسلام مع جيرانها.

وأوضح روبيو أن الخارجية الأميركية تدرس التعليق الكامل لقانون قيصر في إطار مراجعة شاملة للسياسات الأميركية تجاه سوريا، واتخاذ الإجراءات المناسبة فيما يتعلق بتصنيف «هيئة تحرير الشام» والرئيس أحمد الشرع، وتصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب، وأيضاً درس سبل تخفيف عقوبات الأمم المتحدة.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)

وكان روبيو قد حذر لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ في إحاطة في 20 مايو (أيار) من أن الحكومة السورية الجديدة قد تنهار وتتسبب في «حرب أهلية شاملة»، إذا لم تتعاون الولايات المتحدة مع الحكومة الانتقالية. وبعد يومين من شهادة الوزير، أصدر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة توجيهات برفع بعض العقوبات المفروضة على البنوك وشركات الطيران السورية.

لقاء الرياض

الرئيس دونالد ترمب يصافح الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع في الرياض 14 مايو 2025 (أ.ب)

وقد التقى الرئيس ترمب الرئيس السوري أحمد الشرع في الرياض خلال زيارة ترمب التاريخية إلى المملكة العربية السعودية وقطر والإمارات، منتصف مايو الماضي، بحضور الأمير محمد بن سلمان ولي عهد المملكة العربية السعودية، ومشاركة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في اللقاء عبر الهاتف. وفي هذا اللقاء الذي يعد الأول من نوعه بين زعيمي الولايات المتحدة وسوريا منذ أكثر من 25 عاماً، أعلن الرئيس ترمب استعداده لرفع كل العقوبات عن سوريا لتشجيع السلام والازدهار في سوريا. وقال للصحافيين بعد هذا اللقاء، إنه يريد أن تنجح سوريا وإن الإدارة ستواصل مراقبة التقدم المحرز للحكومة السورية ولديها أولويات محددة، أولاها «اتخاذ خطوات ملموسة تحو تطبيع العلاقات مع إسرائيل ومكافحة الإرهاب وترحيل الإرهابيين الفلسطينيين ومنع عودة ظهور داعش».

سوريا وإسرائيل

وتخطط إدارة الرئيس ترمب لتشجيع سوريا على المضي قدماً في اتفاق من شأنه إرساء علاقات رسمية بين سوريا وإسرائيل رغم التاريخ الطويل من العداء بين البلدين لأكثر من خمسة عقود. وأشار موقع «أكسيوس» نقلاً عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين إلى أن إدارة ترمب تجري محادثات تمهيدية مع كلٍّ من إسرائيل وسوريا بشأن اتفاقية محتملة بين البلدين، وهو ما أثار التكهنات حول الإغراءات التي يقدمها الرئيس ترمب لحكومة الشرع برفع العقوبات للمضي قدماً في المحادثات مع إسرائيل للتوصل إلى اتفاقات «أمنية» جديدة.

ورغم أن كلمة «تطبيع» ليست مطروحة على الطاولة بعد، لكن إدارة ترمب تريد تمهيد الطريق لجهود دبلوماسية تؤدي إلى تخفيف التوترات وتحديث الترتيبات الأمنية على طول الحدود الإسرائيلية السورية.

قال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية للصحافيين، إن «السبيل لإغراء» سوريا بالانضمام إلى اتفاقيات إبراهيم «هو جعلها مثمرة لهم اقتصادياً وحضارياً وسلاماً وازدهاراً». وأضاف: «كل هذا يتضافر، وما حدث بين إسرائيل وإيران يمنحنا فرصة لذلك. اللحظة الراهنة، وهم يدركونها تماماً، لم تكن موجودة من قبل».

مبعوث الرئيس الأميركي إلى سوريا توماس برّاك خلال رفع علم بلاده على مقر إقامة السفير في دمشق (د.ب.أ)

ووفقاً للمسؤولين الإسرائيليين، تسعى إسرائيل للحصول على ضمانات تؤدي إلى اتفاق سلام، حيث أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مبعوث الرئيس ترمب إلى سوريا توم برّاك، اهتمامه بالتفاوض على اتفاقية أمنية جديدة مع الحكومة السورية، تشمل مجموعة من الاتفاقيات، منها تحديث اتفاق فك الاشتباك الذي تم توقعيه عام 1974 وتنتهي باتفاق لتطبيع العلاقات.

وتسيطر إسرائيل على المنطقة العازلة بين البلدين ومنطقة جبل الشيخ التي تعد منطقة استراتيجية تتمكن فيها إسرائيل من توجيه هجمات ضد الأراضي السورية. وتقوم إدارة ترمب بمحادثات ومشاورات مع تقديم حوافز للحكومة السوية للانخراط في هذه الجهود الدبلوماسية مع إسرائيل. فيما أشارت مصادر بالبيت الأبيض إلى أن تحقيق تقدم ملموس في مسار هذه الاتفاقيات يستغرق وقتاً، خاصة أن إسرائيل ترفض الانسحاب من المناطق السورية التي تسيطر عليها إلا في مقابل توقيع اتفاق سلام كامل وتطبيع مع سوريا.

وصرح وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، يوم الاثنين، بأن إسرائيل منفتحة على اتفاق مع سوريا، لكنه شدد على أن «مرتفعات الجولان ستبقى جزءاً من إسرائيل بموجب أي اتفاق يتم التوصل إليه في المستقبل». وقد اعترف ترمب خلال ولايته الأولى بولاية إسرائيل على هضبة الجولان.


مقالات ذات صلة

الديمقراطيون يتقدمون في جمع التبرعات ويستهدفون معاقل الجمهوريين

الولايات المتحدة​ ناخبون يصطفون خلال اليوم الأول من التصويت المبكر في نورث كارولاينا يوم 15 أكتوبر (أ.ف.ب)

الديمقراطيون يتقدمون في جمع التبرعات ويستهدفون معاقل الجمهوريين

طرق الديمقراطيون الحديد الساخن عند الجمهوريين في ولايات مصنَّفة حمراء لانتزاع أكبر عدد ممكن من المقاعد في الانتخابات النصفية للكونغرس بعد أقل من 20 يوماً.

علي بردى (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والمستشار الألماني فريدريش ميرتس يسيران في ساحة الاستقلال بكييف الأحد (إ.ب.أ) p-circle

تعميق الهوة بين واشنطن وكييف... زيلينسكي يشعر «بالخيانة» ويواجه «قطيعة نهائية» من ترمب

الشرخ المتزايد في العلاقة بين الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وإدارة الرئيس دونالد ترمب يقترب بسرعة من حافة «القطيعة النهائية».

رائد جبر (موسكو)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب عقب وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض يوم 15 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ترمب يتراجع عن نقل إعدام منفّذ هجوم «فورت هود» بالبثّ الحي

أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، تراجعه عن بث عملية إعدام نضال حسن، المُدان بقتل جنود أميركيين، التي ستكون رمياً بالرصاص على يد فرقة إعدام عسكرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية واشنطن تبحث قصف إيران بـ «أم القنابل»

واشنطن تبحث قصف إيران بـ «أم القنابل»

نقلت شبكة «سي إن إن» عن مصادر مطلعة قولها إن الجيش الأميركي يدرس الاستخدام المحتمل لقنبلة «جي بي يو 43/ بي»، المعروفة باسم «أم القنابل»، ضد إيران...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ كيمبرلي غيلفويل تتحدّث خلال فعالية في البيت الأبيض يوم 24 مارس (أ.ف.ب)

رحيل سريع للمسؤولات وإبقاء المسؤولين... هل تُحاسب إدارة ترمب النساء وتُجامل الرجال؟

أثارت موجة رحيل المسؤولات عن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ولايته الثانية تساؤلات بشأن المساواة في التعامل بين النساء والرجال.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مادورو وزوجته يدفعان ببراءتهما من اتهامات أميركية بالتعذيب

عناصر من وحدة خدمات الطوارئ بشرطة نيويورك يحرسون محيط المحكمة الفيدرالية قبيل مغادرة موكب يقل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس بعد مثولهما على خلفية لائحة اتهام جديدة بتعذيب معارضين سياسيين ومواطنين أميركيين للحفاظ على سلطتهما يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)
عناصر من وحدة خدمات الطوارئ بشرطة نيويورك يحرسون محيط المحكمة الفيدرالية قبيل مغادرة موكب يقل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس بعد مثولهما على خلفية لائحة اتهام جديدة بتعذيب معارضين سياسيين ومواطنين أميركيين للحفاظ على سلطتهما يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

مادورو وزوجته يدفعان ببراءتهما من اتهامات أميركية بالتعذيب

عناصر من وحدة خدمات الطوارئ بشرطة نيويورك يحرسون محيط المحكمة الفيدرالية قبيل مغادرة موكب يقل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس بعد مثولهما على خلفية لائحة اتهام جديدة بتعذيب معارضين سياسيين ومواطنين أميركيين للحفاظ على سلطتهما يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)
عناصر من وحدة خدمات الطوارئ بشرطة نيويورك يحرسون محيط المحكمة الفيدرالية قبيل مغادرة موكب يقل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس بعد مثولهما على خلفية لائحة اتهام جديدة بتعذيب معارضين سياسيين ومواطنين أميركيين للحفاظ على سلطتهما يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)

دفع الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس الخميس ببراءتهما من اتهامات جديدة بالتعذيب وجّهتها إليهما الولايات المتحدة إثر إلقاء القبض عليهما في عملية عسكرية بكاراكاس في يناير (كانون الثاني).

ومثل الزوجان أمام محكمة في نيويورك بعدما اتهمهما الادعاء الأسبوع الماضي بارتكاب أعمال تعذيب شملت الإيهام بالغرق والاغتصاب والضرب بحق محتجزين في فنزويلا، بينهم مواطنون أميركيون.

ووصف مادورو، الذي سبق أن اعتبر نفسه «أسير حرب»، الاتهامات الجديدة بأنها «ادعاءات كاذبة».

ويواجه مادورو وزوجته أساساً اتهامات بالاتجار بالمخدرات وجرائم تتعلق بالأسلحة النارية في الولايات المتحدة. وبحسب لائحة الاتهام، فهما استخدما التعذيب بهدف «ترهيب خصومهما ومضايقتهم وتحييدهم، بما في ذلك من خلال عمليات الخطف».

وخلال فترة رئاسته التي امتدت من عام 2013 حتى العملية العسكرية الأميركية في مطلع يناير 2026، اتهمت منظمات حقوقية مادورو باستخدام القمع للبقاء في السلطة.

ويُحتجز مادورو وفلوريس حالياً في سجن ببروكلين. ومن المقرر أن تبدأ محاكمتهما في يونيو (حزيران) المقبل. وقد طالبا بإسقاط التهم الموجهة إليهما بحجة تمتعهما بالحصانة بصفتهما رئيساً وسيدة أولى لدولة ذات سيادة.

ومنذ اعتقال مادورو، تتولى نائبته ديلسي رودريغيز حكم فنزويلا بصفتها رئيسة بالوكالة، في ظل ضغوط شديدة من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.


الديمقراطيون يتقدمون في جمع التبرعات ويستهدفون معاقل الجمهوريين

موظفة انتخابية تفحص آلات التصويت في نيفادا يوم 7 أكتوبر (رويترز)
موظفة انتخابية تفحص آلات التصويت في نيفادا يوم 7 أكتوبر (رويترز)
TT

الديمقراطيون يتقدمون في جمع التبرعات ويستهدفون معاقل الجمهوريين

موظفة انتخابية تفحص آلات التصويت في نيفادا يوم 7 أكتوبر (رويترز)
موظفة انتخابية تفحص آلات التصويت في نيفادا يوم 7 أكتوبر (رويترز)

طرقَ الديمقراطيون الحديد الساخن عند الجمهوريين في ولايات لطالما كانت مصنفة حمراء، محاولين انتزاع أكبر عدد ممكن من الأصوات لمرشحيهم إلى الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بعدما تدفقت الأموال إلى حملاتهم بصورة مفاجئة.

وكشفت الأرقام المعلنة عن أن المجموعات الداعمة للديمقراطيين باتت تتفوق مالياً على نظيراتها الجمهورية، بعد أشهر طويلة كان فيها أنصار الرئيس دونالد ترمب يغدقون التبرعات على الحملات الانتخابية أملاً في الحفاظ على الغالبية الحالية في مجلسي النواب والشيوخ. وأعلنت لجنة العمل السياسي الرئيسية للديمقراطيين في مجلس النواب أنها جمعت، مع المنظمة غير الربحية المتحالفة معها، 514 مليون دولار منذ بداية الدورة الانتخابية وحتى 30 سبتمبر (أيلول) الماضي. ويشمل ذلك 230 مليون دولار جُمعت خلال الربع الثالث وحده. في المقابل، أعلن «صندوق قيادة الكونغرس» المتحالف مع رئيس المجلس الجمهوري مايك جونسون، أنه جمع مع منظمته غير الربحية 370 مليون دولار حتى 14 أكتوبر (تشرين الأول).

ملايين الدولارات

يأتي هذا التفوق الديمقراطي رغم أن اللجنة الجمهورية تفوقت على منافستها المتحالفة مع زعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز، في جمع التبرعات خلال الأشهر الـ18 الأولى من الدورة. لكن الصورة تغيّرت عند احتساب المنظمات غير الربحية لدى الطرفين، وهي منظمات لا يُلزمها القانون بالكشف عن مصادر تمويلها.

ولا يعني ذلك أن الجمهوريين في تراجع على صعيد التبرعات؛ إذ أعلن «صندوق قيادة الكونغرس» أنه جمع نحو 94 مليون دولار بين يوليو (تموز) وسبتمبر (أيلول) الماضيين، وهو أكبر مبلغ يجمعه في أي ربع صيفي. وجاء جزء من هذا المبلغ من تبرُّعين بقيمة 20 مليون دولار لكل منهما قدمهما الملياردير إيلون ماسك والمانح الكبير تيموثي ميلون.

وقال رئيس الصندوق كريس وينكلمان: «جمعنا تبرعات أكثر من أي وقت مضى»، مضيفاً أن الظروف الصعبة تفرض على الحزب أن يكون ممولاً بشكل جيد ليتحمل الضربات التي سيتلقاها». وأكد أنه كان «صريحاً» مع المتبرعين بشأن حجم التحدي، وأن هذه الصراحة لم تضر بجمع التبرعات.

ويحتاج الديمقراطيون إلى مكاسب صافية قدرها ثلاثة مقاعد فقط لاستعادة الأكثرية في مجلس النواب، علماً أن لديهم فرصاً للفوز في نحو 20 مقعداً. وفي مؤشر على الوضع الدفاعي للجمهوريين، توقفت لجان العمل السياسي الجمهورية الكبرى عن الإنفاق في ثلاثة سباقات على الأقل كانت تنافسية في السابق، وتنازلت عنها عملياً للديمقراطيين.

مموِّل مفاجئ

برز المحامي والفاعل الخيري ستيف باجسيتش (80 عاماً) كممول لحملة الديمقراطيين المفاجئة في أربع ولايات تعد معاقل جمهورية تقليدية، هي فلوريدا وكانساس وميسيسيبي وساوث كارولاينا.

وينفق باجسيتش مع أولاده ما لا يقل عن سبعة ملايين دولار عبر مجموعة جديدة تحمل اسم «صفقة جديدة للجميع»، التي تأسست مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، لبث إعلانات في كانساس وساوث كارولاينا، على أن تتوسع قريباً إلى ميسيسيبي وفلوريدا، حيث تخطط لإنفاق الجزء الأكبر من أموالها.

ويعد هذا المبلغ الأكبر الذي يتبرع به باجسيتش على الإطلاق، بعدما قدم 147 ألف دولار للجنة العمل السياسي الديمقراطية لمجلس الشيوخ عام 2024. وقال إنه فضل إدارة الأموال بنفسه بدلاً من تسليمها لجهات خارجية، موضحاً: «إذا كنت سأستثمر هذا المبلغ الكبير، فأريد التأكد من فاعليته وتحقيقه للأهداف المرجوة».

وأشار إلى أنه اختار اسم المجموعة أملاً في أن يفوز الديمقراطيون بما يصل إلى 56 مقعداً في مجلس الشيوخ، وأن يطلقوا حركة تاريخية تضاهي برنامج «الصفقة الجديدة» في أميركا.

ويستهدف أحد إعلاناته في ساوث كارولاينا السيناتورة الجمهورية دارلين غراهام، التي عيِّنت في المنصب بعد وفاة شقيقها السيناتور ليندسي غراهام هذا الصيف.

ورغم أن الديمقراطيين على المستوى الوطني بدأوا يحوّلون مزيداً من الموارد إلى الولايات الحمراء، خصوصاً كانساس، فإن إنفاقهم لا يزال محدوداً في فلوريدا، إحدى أغلى الولايات من حيث تكلفة الحملات، وكذلك في ساوث كارولااينا وميسيسيبي.

ويتمتع باجسيتش بخبرة سياسية طويلة، إذ شغل مقعداً في المجلس التشريعي لفلوريدا، وكان مرشح الحزب الديمقراطي لمنصب الحاكم عام 1986. كما جمع تبرعات لحملات الرئيس السابق باراك أوباما.

وفي ساحات معارك أخرى، أعلنت منظمة «مشروع الولايات»، المعنية بانتخاب الديمقراطيين لمجالس الولايات التشريعية، أنها جمعت أكثر من 100 مليون دولار في هذه الدورة، متجاوزةً الـ70 مليون دولار التي جمعتها عام 2024. وبذلك تقترب المنظمة من مستوى لجنة القيادة الجمهورية للولايات، التي جمعت مع مجموعتها السياسية أكثر من 100 مليون دولار في دورة 2024، علماً أن الجمهوريين أولوا تاريخياً اهتماماً أكبر بهذه الانتخابات.

وتسعى المنظمة إلى الفوز بأكثرية كاملة في ولايات مثل أريزونا وميشيغان وبنسلفانيا وويسكونسن، مع منع الجمهوريين من الحصول على غالبية ساحقة في ولايات أخرى.


أميركا: رسائل فيها مواد مشبوهة موجهة إلى مكاتب خاصة بالانتخابات والكونغرس

مبنى الكابيتول في واشنطن... مقر مجلسي الشيوخ والنواب بالولايات المتحدة (أ.ب)
مبنى الكابيتول في واشنطن... مقر مجلسي الشيوخ والنواب بالولايات المتحدة (أ.ب)
TT

أميركا: رسائل فيها مواد مشبوهة موجهة إلى مكاتب خاصة بالانتخابات والكونغرس

مبنى الكابيتول في واشنطن... مقر مجلسي الشيوخ والنواب بالولايات المتحدة (أ.ب)
مبنى الكابيتول في واشنطن... مقر مجلسي الشيوخ والنواب بالولايات المتحدة (أ.ب)

يُجري مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي، وخدمة البريد، تحقيقات في رسائل «تحتوي على مواد مشبوهة» مرسلة إلى مكاتب خاصة بالانتخابات والكونغرس. وحث المستلمين على التعامل مع هذه الرسائل على أنها «يُحتمل أن تكون خطرة».

وحصلت وكالة «أسوشييتد برس» على رسالة من مسؤول شؤون مجلس الشيوخ تكشف عن التحقيق الذي يُجريه مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) وخدمة التفتيش البريدية الأميركية وشرطة الكابيتول، اليوم (الخميس).

وأفاد الإشعار، الذي أُرسل إلى مكاتب مجلس الشيوخ، بأن مسؤولي إنفاذ القانون يعملون على اعتراض أي رسائل إضافية، لكن «من الممكن أن تصل بعض الرسائل إلى وجهاتها».

تأتي هذه الرسائل قبل ثلاثة أسابيع فقط من يوم الانتخابات، وتُذكّر بتهديد مماثل وقع في عام 2023، عندما تلقَّت عدة مكاتب انتخابية مظاريف تحتوي على مادة الفنتانيل الأفيونية القوية.

وفي الكونغرس، بدا أن الوضع محصور في مجلس الشيوخ، لكنّ مجلس النواب كان يتابع الأمر، وفقاً لشخص مطلع على الأمر غير مصرح له بمناقشة التحقيق علناً.

وأدت طرود بريدية تحتوي على مسحوق إلى إخلاء مكاتب انتخابية هذا الأسبوع في ولايتين على الأقل، هما لويزيانا وأوكلاهوما. وقال مسؤول في ولاية أوهايو إن خدمة البريد اعترضت طرداً يحتوي على مسحوق أبيض كان موجّهاً إلى مكتبه، وأشار إلى أن رسائل مماثلة أُرسلت إلى مسؤولي الانتخابات في عدة ولايات.

وأصدرت الجمعية الوطنية لأمناء الولايات والجمعية الوطنية لمديري انتخابات الولايات بياناً مشتركاً أدانت فيه ما وصفتها بتهديدات ضد موظفي الانتخابات.

وقالت في بيانها: «لا يجوز أبداً أن يخشى القائمون على إدارة انتخاباتنا على سلامتهم في أثناء أداء واجباتهم الأساسية».