هل يمهد رفع العقوبات الأميركية عن سوريا لاتفاقات أمنية بين دمشق وتل أبيب؟

إلغاء عقوبات قيصر خلال 30 يوماً وإعادة النظر في تصنيف الشرع و«هيئة تحرير الشام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفتح صفحة جديدة لعلاقات أميركية سورية وثيقة بعد رفع العقوبات (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفتح صفحة جديدة لعلاقات أميركية سورية وثيقة بعد رفع العقوبات (رويترز)
TT

هل يمهد رفع العقوبات الأميركية عن سوريا لاتفاقات أمنية بين دمشق وتل أبيب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفتح صفحة جديدة لعلاقات أميركية سورية وثيقة بعد رفع العقوبات (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفتح صفحة جديدة لعلاقات أميركية سورية وثيقة بعد رفع العقوبات (رويترز)

ترددت الأصداء المرحبة بقرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفع العقوبات المفروضة على سوريا الذي دخل حيز التنفيذ بدءاً من اليوم الثلاثاء، وعدّته بداية لإعادة تشميل علاقات الولايات المتحدة بنظام أحمد الشرع والحكومة السورية الجديدة وما يعنيه من إعادة خريطة التوازنات الجيوسياسية في المنطقة.

وأعلنت إدارة ترمب أن الغرض من رفع العقوبات، هو مساعدة الحكومة السورية الجديدة على الاستقرار بعد الحرب الأهلية التي أطاحت بنظام بشار الأسد. لكن القرار فتح الباب أمام تساؤلات حول الضغوط الأميركية التي يمكن أن تمارسها إدارة الرئيس ترمب لدفع دمشق إلى إبرام اتفاقات أمنية مع تل أبيب، في خطوات تؤدي تباعاً إلى توقيع اتفاقية تطبيع بين البلدين في إطار اتفاقات إبراهيم التي يعدّها ترمب أبرز إنجازات ولايته الأولى، ويريد المضي قدماً في توسيع هذه الاتفاقات استغلالاً لتراجع النفوذ الإيراني في المنطقة.

كارولين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض (رويترز)

وقد أوضحت كارولين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض مساء الاثنين للصحافيين أن إنهاء العقوبات على سوريا هو محاولة لتعزيز ودعم مسار البلاد نحو الاستقرار والسلام، وأوضحت أن القرار التنفيذي يستثني العقوبات المفروضة على الرئيس السابق بشار الأسد وشركائه ومنتهكي حقوق الإنسان وتجار المخدرات والأشخاص المرتبطين بأنشطة الأسلحة الكيميائية و«داعش» والجماعات التابعة لها ووكلاء إيران، حيث ستبقى هذه العقوبات كما هي.

«قيصر» مخفياً هويته بمعطف أزرق خلال جلسة نقاش في الكونغرس الأميركي لقانون حماية المدنيين السوريين (أرشيفية - أ.ف.ب)

ووصف محللون قرار رفع العقوبات بأنه خطوة تمهد لانفتاح أميركي كبير على حكومة أحمد الشرع، وقد نص القرار التنفيذي - الذي نشره البيت الأبيض - على إعادة النظر في تصنيف «هيئة تحرير الشام» منظمة إرهابية، وفي تصنيف أحمد الشرع إرهابياً عالمياً. ويفتح قرار ترمب التنفيذي أيضاً الباب أمام تقديم مساعدات أميركية مباشرة للحكومة السورية الجديدة والسماح بتصدير سلع كانت خاضعة للقيود والرقابة المشددة منذ تطبيق قانون قيصر وهو تشريع وقّعه ترمب ليصبح قانوناً في ديسمبر (كانون الأول) 2019 ويفرض عقوبات على نظام الأسد.

وقد أشار القرار التنفيذي في مادته الخامسة إلى تخويل وزيري الخارجية والخزانة تقديم إحاطة إلى الكونغرس خلال 30 يوماً لطلب تعليق العقوبات المتعلقة بقانون قيصر بشكل جزئي أو كلي، وفقاً لمراقبة الأوضاع في سوريا.

تعليق قانون قيصر

من جانبه، أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أن الولايات المتحدة تقوم بكل الخطوات لدعم سوريا موحدة ومستقرة، مشيراً إلى أنه تتم حالياً دراسة تعليق قانون قيصر بالكامل، وقال في بيان، إن العقوبات الأميركية لن تشكل عائقاً أمام مستقبل سوريا، وإن هذه الإجراءات تعكس رؤية ترمب لبناء علاقة جديدة بين الولايات المتحدة وسوريا مستقرة وموحدة وتنعم بالسلام مع جيرانها.

وأوضح روبيو أن الخارجية الأميركية تدرس التعليق الكامل لقانون قيصر في إطار مراجعة شاملة للسياسات الأميركية تجاه سوريا، واتخاذ الإجراءات المناسبة فيما يتعلق بتصنيف «هيئة تحرير الشام» والرئيس أحمد الشرع، وتصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب، وأيضاً درس سبل تخفيف عقوبات الأمم المتحدة.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)

وكان روبيو قد حذر لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ في إحاطة في 20 مايو (أيار) من أن الحكومة السورية الجديدة قد تنهار وتتسبب في «حرب أهلية شاملة»، إذا لم تتعاون الولايات المتحدة مع الحكومة الانتقالية. وبعد يومين من شهادة الوزير، أصدر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة توجيهات برفع بعض العقوبات المفروضة على البنوك وشركات الطيران السورية.

لقاء الرياض

الرئيس دونالد ترمب يصافح الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع في الرياض 14 مايو 2025 (أ.ب)

وقد التقى الرئيس ترمب الرئيس السوري أحمد الشرع في الرياض خلال زيارة ترمب التاريخية إلى المملكة العربية السعودية وقطر والإمارات، منتصف مايو الماضي، بحضور الأمير محمد بن سلمان ولي عهد المملكة العربية السعودية، ومشاركة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في اللقاء عبر الهاتف. وفي هذا اللقاء الذي يعد الأول من نوعه بين زعيمي الولايات المتحدة وسوريا منذ أكثر من 25 عاماً، أعلن الرئيس ترمب استعداده لرفع كل العقوبات عن سوريا لتشجيع السلام والازدهار في سوريا. وقال للصحافيين بعد هذا اللقاء، إنه يريد أن تنجح سوريا وإن الإدارة ستواصل مراقبة التقدم المحرز للحكومة السورية ولديها أولويات محددة، أولاها «اتخاذ خطوات ملموسة تحو تطبيع العلاقات مع إسرائيل ومكافحة الإرهاب وترحيل الإرهابيين الفلسطينيين ومنع عودة ظهور داعش».

سوريا وإسرائيل

وتخطط إدارة الرئيس ترمب لتشجيع سوريا على المضي قدماً في اتفاق من شأنه إرساء علاقات رسمية بين سوريا وإسرائيل رغم التاريخ الطويل من العداء بين البلدين لأكثر من خمسة عقود. وأشار موقع «أكسيوس» نقلاً عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين إلى أن إدارة ترمب تجري محادثات تمهيدية مع كلٍّ من إسرائيل وسوريا بشأن اتفاقية محتملة بين البلدين، وهو ما أثار التكهنات حول الإغراءات التي يقدمها الرئيس ترمب لحكومة الشرع برفع العقوبات للمضي قدماً في المحادثات مع إسرائيل للتوصل إلى اتفاقات «أمنية» جديدة.

ورغم أن كلمة «تطبيع» ليست مطروحة على الطاولة بعد، لكن إدارة ترمب تريد تمهيد الطريق لجهود دبلوماسية تؤدي إلى تخفيف التوترات وتحديث الترتيبات الأمنية على طول الحدود الإسرائيلية السورية.

قال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية للصحافيين، إن «السبيل لإغراء» سوريا بالانضمام إلى اتفاقيات إبراهيم «هو جعلها مثمرة لهم اقتصادياً وحضارياً وسلاماً وازدهاراً». وأضاف: «كل هذا يتضافر، وما حدث بين إسرائيل وإيران يمنحنا فرصة لذلك. اللحظة الراهنة، وهم يدركونها تماماً، لم تكن موجودة من قبل».

مبعوث الرئيس الأميركي إلى سوريا توماس برّاك خلال رفع علم بلاده على مقر إقامة السفير في دمشق (د.ب.أ)

ووفقاً للمسؤولين الإسرائيليين، تسعى إسرائيل للحصول على ضمانات تؤدي إلى اتفاق سلام، حيث أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مبعوث الرئيس ترمب إلى سوريا توم برّاك، اهتمامه بالتفاوض على اتفاقية أمنية جديدة مع الحكومة السورية، تشمل مجموعة من الاتفاقيات، منها تحديث اتفاق فك الاشتباك الذي تم توقعيه عام 1974 وتنتهي باتفاق لتطبيع العلاقات.

وتسيطر إسرائيل على المنطقة العازلة بين البلدين ومنطقة جبل الشيخ التي تعد منطقة استراتيجية تتمكن فيها إسرائيل من توجيه هجمات ضد الأراضي السورية. وتقوم إدارة ترمب بمحادثات ومشاورات مع تقديم حوافز للحكومة السوية للانخراط في هذه الجهود الدبلوماسية مع إسرائيل. فيما أشارت مصادر بالبيت الأبيض إلى أن تحقيق تقدم ملموس في مسار هذه الاتفاقيات يستغرق وقتاً، خاصة أن إسرائيل ترفض الانسحاب من المناطق السورية التي تسيطر عليها إلا في مقابل توقيع اتفاق سلام كامل وتطبيع مع سوريا.

وصرح وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، يوم الاثنين، بأن إسرائيل منفتحة على اتفاق مع سوريا، لكنه شدد على أن «مرتفعات الجولان ستبقى جزءاً من إسرائيل بموجب أي اتفاق يتم التوصل إليه في المستقبل». وقد اعترف ترمب خلال ولايته الأولى بولاية إسرائيل على هضبة الجولان.


مقالات ذات صلة

«اتصال هاتفي» من ترمب برئيس «فيفا» يبطل «حمراء بالوغون»

رياضة عالمية ترمب مازحاً يرفع البطاقة الحمراء أمام عدسات المصورين بحضور رئيس «فيفا» (رويترز)

«اتصال هاتفي» من ترمب برئيس «فيفا» يبطل «حمراء بالوغون»

ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن دونالد ترمب أجرى بنفسه اتصالاً مع رئيس «فيفا»، ما أدى إلى فتح الملف أمام لجنة الانضباط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية المهاجم الأميركي فولارين بالوغون (أ.ف.ب)

«فيفا» يلغي حمراء نجم أميركا بالوغون… وترمب: أزلتم الظلم عن منتخبنا

أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) الأحد، أن المهاجم الأميركي فولارين بالوغون سيكون متاحاً للمشاركة في مباراة دور الـ16 من كأس العالم ضد بلجيكا.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب مرحِّباً بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في فلوريدا يوم 28 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

ترمب يلتقي الشرع وزيلينسكي على هامش قمة «الناتو» في أنقرة

أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيلتقي بنظيريه الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والسوري أحمد الشرع على هامش قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية- أ.ب)

«الدعم الانتخابي» مطلب نتنياهو الأساسي من لقاء ترمب

يُجمع المراقبون الإسرائيليون على أن المطلب الأساسي لرئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، من لقائه مع الرئيس دونالد ترمب، هو ألا يتخلى عنه في الانتخابات المقبلة.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم) p-circle

قائد جديد لبحرية «الحرس» وسط صراع على قواعد العبور في هرمز

قدّمت وسائل إعلام إيرانية علي عظمايي قائداً جديداً للوحدة البحرية في «الحرس الثوري»، في تغيير عسكري يأتي في لحظة حساسة للملاحة.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

ترمب يلتقي الشرع وزيلينسكي على هامش قمة «الناتو» في أنقرة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مرحِّباً بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في فلوريدا يوم 28 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مرحِّباً بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في فلوريدا يوم 28 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يلتقي الشرع وزيلينسكي على هامش قمة «الناتو» في أنقرة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مرحِّباً بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في فلوريدا يوم 28 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مرحِّباً بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في فلوريدا يوم 28 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

أعلن البيت الأبيض، الأحد، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيلتقي بنظيريه الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والسوري أحمد الشرع على هامش قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أنقرة الأسبوع المقبل.

وقالت المتحدثة المساعدة باسم البيت الأبيض آنا كيلي، في مؤتمر عبر الهاتف مع الصحافيين: «بعد ظهر الأربعاء، سيشارك الرئيس ترمب في محادثات ثنائية مع الرئيس الأوكراني زيلينسكي والرئيس السوري الشرع».

وقال مسؤول أميركي رفيع المستوى حول المحادثات مع زيلينسكي: «من الواضح أن الرئيس سيلتقي به لمناقشة كيفية إنهاء الحرب. لقد كانت هذه أولوية طويلة الأمد بالنسبة له».

وأضاف المسؤول الكبير، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن الرئيس الأميركي سيتحدث بعد ذلك مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

واتصل بوتين وزيلينسكي مع دونالد ترمب هاتفياً، السبت، لتهنئته بالذكرى السنوية 250 لاستقلال الولايات المتحدة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل نظيره السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)

أما الرئيس السوري، الذي استقبله ترمب في البيت الأبيض في نوفمبر (تشرين الثاني)، فقد نفى في يونيو (حزيران) رغبته في التدخل عسكرياً في لبنان ضد «حزب الله» الموالي لإيران، والذي يخوض صراعاً مع إسرائيل، خلافاً لتصريحات أدلى بها الرئيس الأميركي.

وقال الشرع إن البحث يجري حالياً عن قنوات اقتصادية بين لبنان وسوريا وليس قنوات عسكرية.

وسمحت مذكرة التفاهم الموقعة في 17 يونيو بين الولايات المتحدة وإيران بدخول وقف إطلاق النار الهش في لبنان حيز التنفيذ اعتباراً من 21 يونيو، قبل التوقيع في 26 يونيو على اتفاق إطاري بين لبنان وإسرائيل بهدف التحضير لاتفاق يرسي «السلام الدائم» بين البلدين.


البحرية الأميركية تعلِّق عمليات البحث عن بحار مفقود ببحر العرب

طائرة مروحية من طراز «إم إتش-60 إس سيهوك» (القيادة المركزية الأميركية)
طائرة مروحية من طراز «إم إتش-60 إس سيهوك» (القيادة المركزية الأميركية)
TT

البحرية الأميركية تعلِّق عمليات البحث عن بحار مفقود ببحر العرب

طائرة مروحية من طراز «إم إتش-60 إس سيهوك» (القيادة المركزية الأميركية)
طائرة مروحية من طراز «إم إتش-60 إس سيهوك» (القيادة المركزية الأميركية)

أعلنت البحرية الأميركية، اليوم (الأحد)، أنها علقت البحث عن ​أحد بحارتها الذي وردت أنباء عن فقدانه في أول يوليو (تموز) الحالي.

وقال الأسطول الخامس بالبحرية الأميركية، إن البحرية ‌وسلاح الجو بحثا ‌عن بحار ​أُبلغ ‌عن فقدانه ​الأسبوع الماضي، بعد سقوط طائرة هليكوبتر من طراز «إم إتش-60 إس سيهوك) في بحر العرب.

وكان البحار فرداً في سرب على حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأفاد الأسطول ‌الخامس بأن ‌جهود البحث والإنقاذ ​استمرت ‌أكثر من 102 ساعة، وغطت ‌مساحة 14 ألف ميل مربع. ولن يُكشف عن اسم البحار إلا بعد مرور 24 ‌ساعة على الأقل من إخطار ذويه.

وأصيب 3 آخرون بجروح عندما هبطت الطائرة الهليكوبتر اضطرارياً. وقد ينطوي هبوط الطائرات الهليكوبتر (المروحية) على سطح الماء على مخاطر، حتى بالنسبة للطيارين ذوي الخبرة، نظراً لميل الطائرات ذات مركز الثقل العلوي إلى الانقلاب ​في أثناء ​الهبوط على الماء.


إعصار «شديد الخطورة» يقترب من الجزر الأميركية في المحيط الهادئ

أمواج مرتفعة قبالة سواحل جزيرة غوام قبل ساعات من وصول «إعصار شديد الخطورة» (أ.ف.ب)
أمواج مرتفعة قبالة سواحل جزيرة غوام قبل ساعات من وصول «إعصار شديد الخطورة» (أ.ف.ب)
TT

إعصار «شديد الخطورة» يقترب من الجزر الأميركية في المحيط الهادئ

أمواج مرتفعة قبالة سواحل جزيرة غوام قبل ساعات من وصول «إعصار شديد الخطورة» (أ.ف.ب)
أمواج مرتفعة قبالة سواحل جزيرة غوام قبل ساعات من وصول «إعصار شديد الخطورة» (أ.ف.ب)

اجتاحت رياح عاتية وأمطار غزيرة غوام وجزر ماريانا الشمالية، الأحد، قبل ساعات من وصول «إعصار شديد الخطورة» بقوة تعادل قوة إعصار من الفئة الخامسة فوق هذه الأراضي التابعة للولايات المتحدة في المحيط الهادئ.

وتوقع مركز الإنذار المشترك للأعاصير أن يندفع الإعصار الفائق «بافي» غرباً فوق المنطقة، في وقت مبكر من يوم الاثنين، مصحوباً برياح تصل سرعتها إلى 280 كيلومتراً في الساعة وهبات تصل سرعتها إلى 333 كيلومتراً في الساعة.

ووصفت هيئة الأرصاد الجوية الأميركية الإعصار بأنه «شديد الخطورة»، محذرة من وصول رياح عاتية اعتباراً من الأحد، ومن أضرار كارثية. وقد جاب عناصر الشرطة الشوارع لتحذير السكان من مخاطر الإعصار المتوقع.

عمال في أحد المطاعم ينصبون ألواحاً خشبية لحماية مطعمهم في جزيرة ماريانا قبل وصول الإعصار «بافي» (أ.ف.ب)

وحذّرت الهيئة من حدوث فيضانات كبيرة ناجمة عن الأمطار الغزيرة وغمر السواحل، متوقعة أمواجاً يصل ارتفاعها إلى 10.7 أمتار، أي ما يعادل علوّ مبنى من عشرة طوابق، ما يؤدي إلى نشوء ظروف بحرية بالغة الخطورة.

وكانت حركة المرور شبه معدومة، الأحد، على طرق غوام، حيث اجتاحت أمطار غزيرة ورياح عاتية الجزيرة.

ويقطن جزر ماريانا الشمالية نحو 40 ألف نسمة، بينما يعيش نحو 170 ألفاً في غوام المجاورة، التي تُعدّ إقليماً أميركياً منفصلاً، وأقرب دولة كبيرة إليها هي الفلبين التي تقع على بُعد نحو 2500 كيلومتر غرب غوام.

أحد راكبي الأمواج في جزيرة غوام قبل وصول الإعصار الفائق «بافي» (أ.ف.ب)

وكان الإعصار الفائق «سينلاكو» ضرب المنطقة في منتصف أبريل (نيسان)، متسبّباً في انقطاع التيار الكهربائي عن عشرات الآلاف واقتلاع الأشجار وقلب السيارات واقتلاع الأسطح المعدنية للمباني.

في عام 2023، عانت غوام أيضاً من الإعصار «ماوار» الذي تسببت رياحه العاتية في فيضانات وانقطاعات واسعة النطاق للتيار الكهربائي.

توقعت هيئة الأرصاد الجوية الوطنية أن يمر الإعصار «بافي» بالقرب من جزيرة روتا الصغيرة في أقصى جنوب جزر ماريانا الشمالية، قرابة الساعة الثامنة صباحاً الاثنين (العاشرة مساء بتوقيت غرينتش يوم الأحد).

وأضافت الهيئة أنه في حال مرور «بافي» بالقرب من أو فوق جزيرة روتا التي يقطنها نحو 1500 نسمة، فإن المنطقة بمعظمها «ستصبح غير صالحة للسكن لأسابيع، وربما لفترة أطول. وستُدمر العديد من المنازل غير المبنية من الخرسانة أو غير المسلحة، مع انهيار كامل للأسقف والجدران».

إلغاء رحلات جوية

استيقظت بينكي كوباكوب (55 عاماً) باكراً، صباح السبت، لتقف في طابور أحد المتاجر، وتشتري ألواحاً خشبية بقيمة 500 دولار تغطي بها نوافذ مطعمها في غوام. وقالت، لوكالة الصحافة الفرنسية: «لا أستطيع تحمل خسارة كل هذه الأيام. إنه أمر مؤلم».

تغطية نوافذ مطعم «تاكو بيل» في جزيرة غوام بشريط لاصق أزرق اللون تحسباً لتحطم النوافذ خلال مرور الإعصار الفائق «بافي» (أ.ف.ب)

وأضافت: «بما أنني افتتحت المطعم حديثاً، فإن كل ما نربحه حتى الآن يذهب فقط لدفع الإيجار وفواتير الخدمات ورواتب الموظفين ومصاريف الموردين. حتى إنني لم أتقاضَ أي أموال لنفسي بعد».

أما أرابيلا باولينو (48 عاماً)، وهي موظفة في مركز اتصال، فتمنّي النفس قائلة: «كانت بناتي يقلن لي إن الأمر مخيف. لكن كل شيء سيكون على ما يرام... منزلي مشيّد بالخرسانة؛ لذا فإن أسوأ ما يمكن أن يحدث هو تحطم نافذة».

رجل يحمل زجاجات مياه ويعبر الشارع في جزيرة غوام قبل وصول الإعصار الفائق «بافي» (أ.ف.ب)

أما ميكو ساكوراي، وهي سائحة يابانية (25 عاماً)، فقد كان مقرراً أن تعود إلى طوكيو مع صديقاتها الأحد، لكنّ رحلتها ألغيت بسبب سوء الأحوال الجوية. وقالت الشابة لوكالة الصحافة الفرنسية: «سنبقى في الفندق عندما تضرب العاصفة. أشعر بالخوف».

على شاطئ خليج تالوفوفو في غوام، يحاول نحو عشرة من راكبي الأمواج الإفادة من وجودهم في المكان لممارسة هوايتهم رغم سوء الأحوال الجوية. ويقول أحدهم متفاخراً: «هناك الكثير من الحطام في الماء، لكن الأمر رائع».

راكبو الأمواج يحاولون الإفادة من وجودهم في جزيرة غوام لممارسة هوايتهم رغم سوء الأحوال الجوية (أ.ف.ب)

وحضّرت فرق الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ أكثر من مليون لتر من الماء و1.2 مليون وجبة غذائية استعداداً للإعصار، فضلاً عن 6700 سرير و90 مولداً كهربائياً. كما افتُتحت خمسة مراكز إيواء في المدارس، بسعة استيعابية تصل إلى 1900 شخص، معظمهم من سكان المساكن المعرضة للخطر.

ومنذ السبت، تشكلت طوابير طويلة من السيارات أمام محطات الوقود في مدينة سايبان بجزر ماريانا الشمالية، فيما توافد السكان على متاجر مواد البناء لشراء ألواح الخشب لإحكام إغلاق منازلهم، وعلى المتاجر الكبرى لتخزين المواد الغذائية والمياه المعبأة.

عمال يحصنون مطعماً في جزيرة ماريانا بألواح من الصلب قبل وصول الإعصار «بافي» (أ.ف.ب)

وتسهم حرارة المحيطات المرتفعة في زيادة قوة العواصف المدارية وتوفير مزيد من الرطوبة التي تتحول إلى أمطار غزيرة.

كذلك، حذّرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، الجمعة، من أن ظاهرة «إل نينيو» بدأت بالفعل في المحيط الهادئ الاستوائي، ومن المرجح أن تكون قوية.

عامل في أحد المطاعم يركب ألواحاً خشبية لحماية مطعم في جزيرة ماريانا قبل وصول الإعصار «بافي» (أ.ف.ب)

وتؤدي هذه الظاهرة المناخية الطبيعية إلى ارتفاع درجات حرارة سطح المياه في وسط وشرق المحيط الهادئ الاستوائي، ما يسبّب تغيّرات واسعة في أنماط الرياح والضغط الجوي والأمطار حول العالم.