العنف السياسي بالولايات المتحدة... مشهد يتكرر كحوادث إطلاق النار في المدارس

صدمة بعد اغتيال نائبة في ولاية مينيسوتا وزوجها

تم تنكيس الأعلام بعد أن قتل رجل الديمقراطية ميليسا هورتمان عضوة مجلس النواب بعد إطلاق النار عليها وزوجها مارك خارج مبنى الكابيتول بولاية مينيسوتا في سانت بول مينيسوتا في 14 يونيو 2025 (رويترز)
تم تنكيس الأعلام بعد أن قتل رجل الديمقراطية ميليسا هورتمان عضوة مجلس النواب بعد إطلاق النار عليها وزوجها مارك خارج مبنى الكابيتول بولاية مينيسوتا في سانت بول مينيسوتا في 14 يونيو 2025 (رويترز)
TT

العنف السياسي بالولايات المتحدة... مشهد يتكرر كحوادث إطلاق النار في المدارس

تم تنكيس الأعلام بعد أن قتل رجل الديمقراطية ميليسا هورتمان عضوة مجلس النواب بعد إطلاق النار عليها وزوجها مارك خارج مبنى الكابيتول بولاية مينيسوتا في سانت بول مينيسوتا في 14 يونيو 2025 (رويترز)
تم تنكيس الأعلام بعد أن قتل رجل الديمقراطية ميليسا هورتمان عضوة مجلس النواب بعد إطلاق النار عليها وزوجها مارك خارج مبنى الكابيتول بولاية مينيسوتا في سانت بول مينيسوتا في 14 يونيو 2025 (رويترز)

توالت بيانات الصدمة والتعازي بشكل مخيف السبت الماضي، بعد اغتيال نائبة في ولاية مينيسوتا وزوجها، ومحاولة اغتيال نائب آخر وزوجته في حادثتين منفصلتين، ما يعكس واقعاً يزداد فيه العنف السياسي، حتى بات شبه روتيني في الحياة الأميركية، كما ورد في تقرير لـ«نيويورك تايمز»، الخميس.

فريق التدخل السريع في «بروكلين بارك» بمينيسوتا... يوم السبت (نيويورك تايمز)

وقال النائب الجمهوري ستيف سكاليز، الذي نجا من محاولة اغتيال في مباراة بيسبول عام 2017: «أنباء مروعة». أما رئيسة مجلس النواب السابقة نانسي بيلوسي، التي تعرَّض زوجها لاعتداء بمطرقة عام 2022، فقالت: «أنا وبول نشعر بالحزن الشديد». بدورها، قالت النائبة السابقة غابي غيفوردز، التي أُصيبت برصاصة في الرأس عام 2011: «أنا وعائلتي نعرف جيداً رعب استهداف المرء بإطلاق نار».

ثقوب الرصاص في باب منزل عضو مجلس الشيوخ جون هوفمان في شامبلين بمينيسوتا... يوم السبت (نيويورك تايمز)

شخصيات أخرى أبدت تضامنها، منهم حاكم ولاية بنسلفانيا جوش شابيرو، الذي تعرَّض لمحاولة إحراق مقر إقامته في مدينة هاريسبرغ عام 2025، وحاكمة ولاية ميشيغان غريتشن ويتمير، التي نجت من مؤامرة اختطاف عام 2020، بالإضافة إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي نجا من محاولتَي اغتيال خلال حملته الانتخابية عام 2024.

كان مسؤولو إنفاذ القانون يحققون في إطلاق النار على اثنين من أعضاء الهيئة التشريعية بالولاية وزوجتيهما بمينيسوتا... يوم السبت (نيويورك تايمز)

ترمب: لن يتم التساهل مع هذا العنف

وقال الرئيس الأميركي: «لن يتم التساهل مع هذا العنف المروع في الولايات المتحدة». إلا أن قائمة الناجين من العنف السياسي، التي تتسع يوماً بعد يوم، تعكس واقعاً مغايراً.

ففي الأشهر الثلاثة الماضية فقط، شهدت البلاد سلسلةً من الحوادث الدامية، بما في ذلك إضرام النار في منزل حاكم ولاية بنسلفانيا في أثناء نومه مع أسرته بداخله، وإطلاق نار على اثنين من موظفي السفارة الإسرائيلية خارج فعالية في واشنطن، إضافة إلى إحراق متظاهرين في ولاية كولورادو كانوا يطالبون بالإفراج عن رهائن إسرائيليين. كما استُهدف مقر الحزب الجمهوري في ولاية نيو مكسيكو، ومعرض سيارات تابع لشركة «تسلا» بالقرب من مدينة ألباكركي بعبوات ناسفة، ما أسفر عن سقوط قتلى ووقوع أضرار مادية واسعة.

السيناتور تشاك شومر زعيم الأقلية والسيناتورة الديمقراطية تينا سميث من مينيسوتا في واشنطن هذا الأسبوع (نيويورك تايمز)

وعلى خلفية هذه الوقائع المتكررة، جاء اغتيال النائبة الديمقراطية في مينيسوتا، ميليسا هورتمان وزوجها مارك داخل منزلهما صباح السبت، وإصابة عضو مجلس الشيوخ السيناتور الديمقراطي جون أ. هوفمان وزوجته إيفيت بالرصاص، ليُشكِّلا صدمةً جديدةً للرأي العام، لكنهما لم يكونا مفاجئَيْن تماماً في ظل تصاعد موجات العنف السياسي في البلاد.

لقد انتقل العنف السياسي، ببطء ولكن بثبات، من هامش المشهد إلى واقع لا مفر منه، فأصبحت التهديدات العنيفة، بل وحتى محاولات الاغتيال أو تنفيذها، جزءاً من المشهد السياسي، وتُشكِّل تياراً خفياً مستمراً في الحياة الأميركية.

الرئيس ترمب في احتفال بالذكرى الـ250 لتأسيس الجيش في «ناشيونال مول» في واشنطن... يوم السبت (نيويورك تايمز)

وأعرب النائب الديمقراطي غريغ لاندسمان من ولاية أوهايو، عن شعور دائم بالخوف من احتمال تعرُّضه لإطلاق نار خلال مشاركاته في الفعاليات الجماهيرية، قائلاً: «في كل مرة أشارك فيها في فعالية انتخابية مكتظة، أتخيل نفسي ملقى على الأرض أنزف». وأضاف واصفاً تلك الرؤية الكابوسية التي تطارده: «تظل هذه الصورة عالقةً في ذهني. لا أعتقد أنها ستزول. أتخيل نفسي وأنا وحيد على الأرض».

وتعكس هذه الصورةُ الازدواجيةَ المقلقةَ للعنف السياسي في أميركا اليوم، فعلى غرار حوادث إطلاق النار في المدارس، بات هذا النوع من العنف أمراً مقززاً، لكنه في الوقت نفسه أصبح شبه روتيني، وهي حقيقة أخرى من حقائق الحياة في بلدٍ يعيش حالةً من القلق، ومجتمع مُستقطَب على نحو خطير.

وكان الرئيس الأميركي نفسه قد تعرَّض لمحاولتَي اغتيال خلال حملته الانتخابية العام الماضي، إحداهما عندما خدشت رصاصة أذنه في أثناء إلقائه خطاباً في مدينة بتلر بولاية بنسلفانيا، والأخرى بعد أسبوعين في ولاية فلوريدا، حين راقبه مسلحٌ يحمل بندقية نصف آلية من خارج ملعب الغولف الخاص به.

فرضت قوات إنفاذ القانون طوقاً أمنياً حول منزل الديمقراطية البارزة ميليسا هورتمان عضوة مجلس النواب بعد إطلاق النار عليها وزوجها مارك في «بروكلين بارك» بمينيسوتا في 14 يونيو 2025 (رويترز)

وبلغت التهديدات العنيفة ضد المشرِّعين مستوى قياسياً العام الماضي، للعام الثاني على التوالي، ومنذ انتخابات عام 2020، أصبح مسؤولو الانتخابات على مستوى الولايات والمحليات هدفاً للتهديدات العنيفة والمضايقات، وكذلك القضاة والمدعون العامون الفيدراليون وغيرهم من مسؤولي المحاكم.

وحتى أبريل (نيسان)، سُجّلت أكثر من 170 حادثة تهديد ومضايقات استهدفت مسؤولين محليين في نحو 40 ولاية هذا العام، وفقاً للبيانات التي جُمعت لمبادرة «سد الفجوات» في جامعة برينستون.

وحتى في الفترات التي تغيب فيها أعمال العنف المباشرة، ظلت الأجواء السياسية مشحونة بالخطاب العنيف والتهديدات المتكررة.

ففي الأيام الخمسة الماضية، شهدت الأوضاع تصاعداً في التوتر السياسي، إذ تم طرح عضو في مجلس الشيوخ أرضاً وتقييده بالأصفاد لمحاولته طرح سؤال حول أحداث لوس أنجليس على وزيرة الأمن الداخلي في مؤتمر صحافي، وفي الوقت نفسه، تم تهديد حاكم ولاية بالاعتقال من قبل الرئيس، كما تعرَّض لاتهامات مهينة من قبل رئيس مجلس النواب، الذي استخدم تعبير «التغطية بالقطران والريش»، وهو تعبير مجازي يُستخدَم للإشارة إلى تعرُّض شخص لمذلّة أو إهانة شديدة، مستوحى من عقوبة قديمة كان يُغطى فيها الشخص بالقطران ثم الريش في نوع من العقاب أو السخرية.

وبينما كانت الدبابات تستعد للتقدم في شارع الدستور بواشنطن في استعراض سياسي للقوة النارية، حذَّر الرئيس الأميركي من أن أي متظاهر هناك سيُواجَه بـ«قوة شديدة».

واتّبع رد الفعل على حادثة إطلاق النار في مينيسوتا يوم السبت نمطاً مألوفاً، حيث أصدر قادة كلا الحزبين (الديمقراطي والجمهوري) بيانات أدانوا فيها الحادثة الأخيرة، وقدَّموا تعازيهم للضحيتين، ثم توالت الدعوات لتوفير مزيد من الحماية.

من جانبه، حذَّر زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ، السيناتور تشاك شومر من الاكتفاء بإدانة عمليات إطلاق النار، قائلاً: «إدانة العنف دون معالجة أسبابه لا تكفي... يجب أن نبذل مزيداً من الجهود لحماية بعضنا بعضاً، وحماية ديمقراطيتنا، والقيم التي تُوحِّدنا نحن الأميركيين».

وطالب شومر بتوفير حماية أمنية إضافية لعضوتَي مجلس الشيوخ الديمقراطيتين عن ولاية مينيسوتا، إيمي كلوبوشار وتينا سميث، وكذلك للسيناتور الديمقراطي أليكس باديلا من كاليفورنيا، وذلك بعد تعرُّضه للاعتداء وتقييده لفترة وجيزة عندما حاول طرح سؤال على وزيرة الأمن الداخلي، كريستي نويم، خلال مؤتمر صحافي.

وطلب شومر من رئيس أمن مجلس الشيوخ وزعيم الأغلبية في المجلس، جون ثيون، عقد إحاطة شاملة حول إجراءات تأمين أعضاء مجلس الشيوخ.

وألقت السيناتورة إيمي كلوبوشار باللوم في تصاعد أعمال العنف على تفاقم التعصب الحزبي، وانتشار المعلومات المضللة عبر الإنترنت. ودعت كلوبوشار، الصديقة المقربة للنائبة السابقة ميليسا هورتمان، التي قُتلت في مينيسوتا، السياسيين إلى إعادة تقييم خطابهم، قائلة: «الناس أصبحوا أكثر غضباً، وبدأوا يتصرفون بناءً على ما يقرأونه على الإنترنت. في مرحلة ما، عليك أن تنظر إلى نفسك في المرآة عندما ترى ما يحدث هنا. كل مسؤول منتخب يفعل ذلك».

ولطالما كان العنف السياسي جزءاً لا يتجزأ من التاريخ الأميركي منذ تأسيس البلاد، وغالباً ما كان يندلع في فترات التغيير الكبير، حيث قُتل 4 رؤساء في أثناء توليهم مناصبهم، وأُصيب خامس بجروح بالغة بالرصاص، كما شهد الكونغرس عشرات المشاجرات والمبارزات وغيرها من حوادث العنف بين أعضائه على مرِّ السنين.

واليوم، وعلى الرغم من أن غالبية الأميركيين لا يؤيدون العنف السياسي، فإن نسبة متزايدة منهم باتت ترى في خصومها السياسيين تهديداً للبلاد، بل إن بعضهم يذهب إلى حد نزع الصفة الإنسانية عنهم، وفق ما أظهرت استطلاعات الرأي.

وكان للرئيس ترمب دورٌ في هذا التحوُّل، فمنذ ترشحه في الانتخابات الرئاسية عام 2016، أبدى موافقته الضمنية - على الأقل - على العنف ضد خصومه السياسيين، وشجَّع الحاضرين في تجمعاته الانتخابية على «ضرب المتظاهرين ضرباً مبرحاً»، وأشاد بنائبٍ اعتدى على صحافي، ودافع عن مثيري الشغب في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، الذين طالبوا بـ«شنق (نائب الرئيس الأميركي السابق) مايك بنس»، كما كان من أوائل قراراته في ولايته الرئاسية الثانية العفو عن هؤلاء المشاغبين.

وفي اليوم الذي شهدت فيه الولايات المتحدة احتجاجات تحت شعار «لا ملوك» ضد إدارة ترمب، امتدت تداعيات حوادث إطلاق النار إلى الساحة السياسية بطرق عملية وملموسة، وفي مينيسوتا، حيث كانت عملية مطاردة مُطلِق النار جاريةً، حثّ مسؤولو إنفاذ القانون الناس على تجنب الاحتجاجات «من باب الحيطة والحذر».

وفي أوستن، بتكساس، أغلقت شرطة الولاية مبنى الكابيتول والأماكن المحيطة به بعد تلقيها تهديدات ضد مُشرِّعين كانوا يعتزمون المشارَكة في الاحتجاجات هناك، مساء السبت.

وقالت عالمة السياسة في جامعة جونز هوبكنز بالولايات المتحدة، ليليانا ميسون: «أحد أهداف العنف السياسي هو إسكات المعارضة، فالأمر لا يقتصر على استهداف عدد قليل من الأشخاص أو الضحايا، بل إن الهدف الحقيقي هو إخافة عدد أكبر من الناس وإسكاتهم، أكثر مما يمكن إيذاؤه جسدياً».


مقالات ذات صلة

ستارمر يتهم إيران بمحاولة إلحاق الأذى باليهود البريطانيين

أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان صحافي في مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت بشأن رد الحكومة على حادثة طعن أسفرت عن إصابة رجلين يهوديين... لندن 30 أبريل 2026 (رويترز)

ستارمر يتهم إيران بمحاولة إلحاق الأذى باليهود البريطانيين

اتهم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الخميس، إيران بأنها تريد «إلحاق الأذى باليهود البريطانيين»، عقب سلسلة هجمات استهدفتهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا جانب من المواجهات بين الجيش المالي والمعارضة بقرية في شمال البلاد (مالي ويب)

الجزائر على مشارف منعطف أمني غير مسبوق بسبب الوضع في مالي

تُجمع أحدث القراءات التحليلية والتقارير الحكومية في الجزائر على أن الدولة تواجه «منعطفاً أمنياً غير مسبوق»؛ جراء الوضع المتفجر في مالي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
أفريقيا وزير دفاع مالي الجنرال ساديو كامارا خلال اجتماع في واغادوغو عاصمة بوركينا فاسو يوم 15 فبراير 2024 (أ.ف.ب) p-circle

روسيا ترفض مطالب المتمردين سحب قواتها من مالي

ترفض روسيا مطالب المتمردين سحب قواتها من مالي، ويتعرض نفوذها لهزة بعد انسحاب «الفيلق الأفريقي» من شمال البلاد...

رائد جبر (موسكو)
أفريقيا يستقل متمردو الطوارق التابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال (أ.ف.ب) p-circle

تطورات الأوضاع في مالي تثير قلق فرنسا… طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب

باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي وتطلب من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي دون إبطاء... المتمردون الطوارق يعلنون عن التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الروس

ميشال أبونجم (باريس)
شمال افريقيا آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

ليبيون يترقبون بتوجس ارتدادات العنف في مالي

يترقب ليبيون، باهتمام متزايد، تطورات تصاعد أعمال العنف في مالي، لا سيما عقب سيطرة جماعات مرتبطة بتنظيم «القاعدة» على مناطق استراتيجية.

علاء حموده (القاهرة)

الولايات المتحدة تندد بمحاولة «أسطول الصمود» الوصول الى غزة

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني يوم الأحد (إ.ب.أ)
سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني يوم الأحد (إ.ب.أ)
TT

الولايات المتحدة تندد بمحاولة «أسطول الصمود» الوصول الى غزة

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني يوم الأحد (إ.ب.أ)
سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني يوم الأحد (إ.ب.أ)

ندّدت الولايات المتحدة الخميس بـ«أسطول الصمود العالمي» الذي كان متّجها إلى غزة واعترضته إسرائيل، وقالت إنه كان يتعيّن على الدول الحليفة للولايات المتحدة منع إبحار سفنه من سواحلها.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت «تماشيا مع القانون الدولي، تُعد الموانئ مياها داخلية تمارس الدول الساحلية عليها سيادتها الإقليمية الكاملة. وتتوقع الولايات المتحدة من كل حلفائنا... أن يتخذوا إجراءات حاسمة ضد هذه المناورة السياسية العديمة الجدوى، من خلال منع السفن المشاركة في الأسطول من دخول الموانئ أو الرسو فيها أو المغادرة منها أو التزود بالوقود فيها».

وأشار المتحدث إلى أن الولايات المتحدة ستستخدم «الأدوات المتاحة لتحميل أولئك الذين يقدّمون الدعم لهذا الأسطول المؤيد لحركة حماس تبعات أفعالهم وستدعم الإجراءات القضائية التي يتخّذها حلفاؤنا ضده».
ومحاولة «أسطول الصمود العالمي» هي الأحدث في سلسلة محاولات لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة الذي دمّرته حرب استمرت أكثر من عامين، أشعل فتيلها هجوم غير مسبوق شنّته حماس على جنوب الدولة العبرية في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.
ودانت إسبانيا التي غالبا ما تكون مواقف حكومتها اليسارية مناقضة لتوجّهات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اعتراض إسرائيل للأسطول، واستدعت القائم بالأعمال الإسرائيلي في مدريد.


الملك تشارلز يودع ترمب في ختام زيارة دولة إلى أميركا

ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

الملك تشارلز يودع ترمب في ختام زيارة دولة إلى أميركا

ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)

اختتم الملك تشارلز وقرينته الملكة كاميلا زيارة رسمية إلى الولايات المتحدة استغرقت أربعة أيام بلقاء سريع في البيت الأبيض لتوديع الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الخميس بعد أن جمعهما لقاء ودي قبل يومين في حفل عشاء رسمي.

والسبب الرئيسي المعلن للزيارة الملكية هو إحياء ذكرى مرور 250 سنة على استقلال الولايات المتحدة عن الحكم الاستعماري البريطاني، مما استدعى العديد من التعليقات الساخرة لتشارلز في خطاباته أمام نخبة واشنطن حول كونهم في الجانب الخاسر من حرب الاستقلال الأميركية.

ترمب مستقبلاً الملك تشارلز والملكة كاميلا في البيت الأبيض يوم 28 أبريل (أ.ب)

لكن الزيارة تهدف أيضاً إلى ترميم ما وصفه تشارلز في مأدبة العشاء الرسمية مع ترمب يوم الثلاثاء بأنه «رابطة لا تنفصم» و«تحالف لا غنى عنه» بين البلدين، بعدما خيم التوتر على العلاقات بينهما بسبب رفض بريطانيا، إلى جانب حلفاء أوروبيين آخرين، الانضمام إلى الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران التي اندلعت قبل شهرين.

ويبدو أن المسعى نجح، فرغم غضبه الشديد من رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، تحدث ترمب للصحافيين عن مدى إعجابه «بصديقه العزيز» الملك تشارلز في اليوم التالي لعشائهما، وقال: «عندما تُحب ملك بلد ما إلى هذا الحد، فمن المرجح أن يُحسن ذلك علاقتك برئيس الوزراء».

وأثناء التقاط الصور على البساط الأحمر أمام الجناح الجنوبي للبيت الأبيض صباح اليوم الخميس، أشار ترمب، الذي كثيراً ما ينتقده خصومه السياسيون باعتباره طامحاً لأن يصبح ملكاً، إلى تشارلز قائلاً «إنه أعظم ملك، في رأيي». ثم دخل الرجلان، برفقة كاميلا والسيدة الأولى ميلانيا ترمب، إلى الداخل، وعادا بعد خمس دقائق، واستقل الزوجان الملكيان سيارتهما لزيارة عدة مواقع في ولاية فرجينيا.

وقال ترمب، الذي خاض الانتخابات على أساس برنامج مناهض للهجرة، للموكب المغادر: «أناس رائعون. نحن بحاجة إلى المزيد من أمثالهم في بلدنا».

وخلال اليوم الأخير للزيارة، من المنتظر أن يضع الملك بعد ذلك إكليلاً من الزهور بمقبرة أرلينجتون الوطنية، عبر نهر بوتوماك في ولاية فرجينيا، وهي موقع يحترمه كثير من الأميركيين حيث دفن عشرات الآلاف من قتلى الحرب في البلاد.

الملك تشارلز والملكة كاميلا عند «نصب أرلينغتون» التذكاري يوم 30 أبريل (رويترز)

وأحيا الملك والملكة أمس الأربعاء ذكرى ضحايا هجمات 11 سبتمبر (أيلول) التي شنها تنظيم «القاعدة» عام 2001 على مدينة نيويورك، حيث وضعا باقة من الزهور على النصب التذكاري في موقع برجي مركز التجارة العالمي.

ومن المتوقع أيضاً أن يحضر الزوجان الملكيان حفلاً شعبياً في إحدى بلدات ولاية فرجينيا، للمشاركة فيما وصفته السفارة البريطانية بأنه «تقليد أميركي شمالي» غريب نوعاً ما، وهو «مأدبة طعام جماعية».

وفي وقت لاحق من اليوم، سيتوجه الزوجان الملكيان بالطائرة إلى برمودا في أول زيارة يقوم بها تشارلز بصفته ملكاً لهذه المنطقة البريطانية التي لم تنل استقلالها بعد، على عكس الولايات المتحدة.


ترمب: من المحتمل سحب القوات الأميركية من إيطاليا وإسبانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى صحافيين في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى صحافيين في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب: من المحتمل سحب القوات الأميركية من إيطاليا وإسبانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى صحافيين في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى صحافيين في البيت الأبيض (أ.ب)

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ‌الخميس، ‌إن «من المحتمل» ​سحب ‌القوات ⁠الأميركية ​من إيطاليا، وإسبانيا، ⁠وذلك رداً على سؤال ⁠عما ‌إذا كان ‌سيفكر ​في ‌هذه ‌الخطوة، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وتأتي هذه الإجابة بعد ‌يوم من قوله ⁠إن واشنطن ⁠تدرس خفض عدد أفرادها العسكريين في ألمانيا بعد انتقاده الحاد للمستشار الألماني فريدريش ميرتس، وقوله إن الأخير لا يفهم في شؤون إيران.