ترمب وماسك من الغزل وشهر العسل إلى الطلاق... تسلسل زمني للتحول الدراماتيكي

الصفحة الأولى لصحيفة تنشر صورة ترمب وماسك داخل قلب مكسور وعبارة «أكره طليقي» في متجر بمطار رونالد ريغان الوطني بواشنطن (رويترز)
الصفحة الأولى لصحيفة تنشر صورة ترمب وماسك داخل قلب مكسور وعبارة «أكره طليقي» في متجر بمطار رونالد ريغان الوطني بواشنطن (رويترز)
TT

ترمب وماسك من الغزل وشهر العسل إلى الطلاق... تسلسل زمني للتحول الدراماتيكي

الصفحة الأولى لصحيفة تنشر صورة ترمب وماسك داخل قلب مكسور وعبارة «أكره طليقي» في متجر بمطار رونالد ريغان الوطني بواشنطن (رويترز)
الصفحة الأولى لصحيفة تنشر صورة ترمب وماسك داخل قلب مكسور وعبارة «أكره طليقي» في متجر بمطار رونالد ريغان الوطني بواشنطن (رويترز)

لم يصمد الغزل وشهر العسل السياسي بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وحليفه السابق الملياردير إيلون ماسك طويلاً.

ظل ماسك قريباً من ترمب في البيت الأبيض، وفق ما ظهر جلياً في الإعلام، حتى إن ابنه إكس ركب الطائرة الرئاسية، وتجول في باحات البيت الأبيض وحضر مؤتمرات الرئيس الصحافية بالمكتب البيضاوي، في مشهد غير مسبوق لأي من أبناء مستشاري الرؤساء السابقين.

لكن بعد أقل من سنة من التقارب، تدهور الإعجاب تدريجياً إلى خلاف محتدم على العلن. والتحالف بين الرجلين الذي انطلق بقوة في الانتخابات الرئاسية بدأ يتلاشى مع مطلع عام 2025، فجاء مشروع قانون الإنفاق الجمهوري كالقشة التي قصمت ظهر البعير، وأدت إلى طلاق يبدو إلى الآن أن لا رجعة عنه.

انضم ماسك إلى ترمب خلال تجمع انتخابي بموقع محاولة اغتياله الأولى في بتلر وكان يقفز خلفه (أ.ف.ب)

فكيف تحول هذا التحالف إلى طلاق؟

يفند هذا التسلسل الزمني العلاقة بين الرجلين منذ حملات ترمب الانتخابية وصولاً إلى هذه النقطة:

يوليو (تموز) 2024: الدعم الكامل

أعلن ماسك دعمه العلني لترمب بعد محاولة اغتيال استهدفته خلال تجمع انتخابي في بتلر، ببنسلفانيا، ونشر حينها على منصة «إكس»: «أعلن دعمي الكامل للرئيس ترمب، وأتمنى له الشفاء العاجل».

أغسطس (آب) - أكتوبر (نشرين الأول) 2024: ماسك مستعد لخدمة الحكومة

في أغسطس، أجرى ماسك محادثة مع ترمب على منصة «إكس» عبر بث مباشر شابته مشكلات تقنية أدت إلى تأخير استمر نحو الساعة.

أثنى الطرفان بعضهما على بعض، خلال نقاش شامل شمل مواضيع مثل نائبة الرئيس حينها كامالا هاريس، وتعامل ترمب مع محاولة الاغتيال، والتغير المناخي.

لاحقاً، لمح ماسك إلى استعداده لـ«الخدمة» في الحكومة، ونشر صورة لنفسه على «إكس» ممثلاً عما يُعرف اختصاراً بـ«DOGE»، أي «دائرة كفاءة الحكومة»، بحسب ما نشرت شبكة «سي إن بي سي».

وفي أوائل أكتوبر (تشرين الأول)، ظهر ماسك في تجمع انتخابي لترمب ببنسلفانيا، مرتدياً قبعة تحمل شعار «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً».

وصرّح بأن ترمب هو المرشح الوحيد القادر على «الحفاظ على الديمقراطية في أميركا».

واستمر هذا التقارب العلني، معززاً موقع ماسك في دائرة عودة ترمب السياسية.

نوفمبر (تشرين الثاني) 2024: ترمب يفوز وماسك يقود «DOGE»

بعد إعادة انتخاب ترمب، عُيّن ماسك لقيادة «دائرة كفاءة الحكومة»، إلى جانب المرشح الجمهوري السابق للرئاسة فيفيك راماسوامي. وقد تأسست هذه الدائرة بموجب أمر تنفيذي بهدف تقليص الإنفاق الحكومي والبيروقراطية.

وقال ترمب في بيان آنذاك: «هذان الأميركيان الرائعان سيمهدان الطريق لإدارتي لتفكيك البيروقراطية الحكومية، وإلغاء الأنظمة المفرطة، وخفض النفقات غير الضرورية، وإعادة هيكلة الوكالات الفيدرالية».

لاحقاً، غادر راماسوامي منصبه لمتابعة مسيرته السياسية.

وبعد أسبوعين من فوزه، حضر ترمب مع ماسك إطلاق صاروخ «ستارشيب» التابع لـ«سبيس إكس» في تكساس.

يناير (كانون الثاني) 2025: «ماسك نجم جديد»

في حفل تنصيبه، أشاد ترمب بماسك قائلاً: «لدينا نجم جديد... نجم وُلِد... إيلون».

وانضم ماسك إلى مكالمات ترمب مع كبار التنفيذيين في شركات مثل «أمازون»، و«غوغل»، و«ميتا».

فبراير (شباط) - مارس (آذار) 2025: «DOGE» تواجه انتقادات... ولكن

بدأ ماسك بتنفيذ إجراءات تقشفية صارمة في الوكالات الحكومية. وفرضت «DOGE» العودة إلى المكاتب، وألغت عدداً من البرامج الحكومية المعتمدة على العمل عن بُعد.

وواجه فريق «DOGE» انتقادات بعد تدخله في مؤسسات مثل «معهد السلام الأميركي».

وفي مطلع مارس، أخبر ترمب أعضاء حكومته بأنهم المسؤولون المباشرون عن وكالاتهم، وليس ماسك. ورد ماسك عبر «إكس»، بأن الاجتماع كان «مثمراً للغاية».

لاحقاً، حوّل ترمب حديقة البيت الأبيض إلى معرض لسيارات «تسلا»، ودافع عن ماسك وسط موجة انتقادات عالمية.

وقال ترمب: «لقد بنى شركة عظيمة، ولا تنبغي معاقبته لأنه وطني».

كما وصف سيارات «تسلا» بأنها «جميلة»، وأعلن رغبته في شراء واحدة.

أبريل (نيسان) 2025: ماسك يقلص عمله في «DOGE»... وتراجع أسهم «تسلا»

أعلن ماسك عزمه تقليص مشاركته في «دائرة كفاءة الحكومة» بشكل كبير خلال الأسابيع التالية.

وقد ظهرت تقارير تفيد بتشتته وضغط العمل الكبير عليه، مما أثار قلق المستثمرين في شركتي «تسلا» و«سبيس إكس».

وفي نتائج الربع الأول من «تسلا»، كانت أسهم الشركة قد تراجعت بأكثر من 40 في المائة منذ بداية العام.

مايو (أيار) 2025: ماسك ينتقد مشروع ضرائب ترمب... وحفل الوداع

في مقابلة مع شبكة «سي بي إس نيوز»، انتقد ماسك علناً مشروع ترمب للضرائب والإنفاق، قائلاً إنه يتعارض مع جهود «دائرة كفاءة الحكومة» لخفض الإنفاق الحكومي المفرط.

وقال: «أشعر بخيبة أمل لرؤية مشروع قانون إنفاق ضخم يزيد من العجز بدلاً من تقليصه، ويقوض عمل فريق (دائرة كفاءة الحكومة)».

ورد ترمب بأنه غير راضٍ عن بعض جوانب القانون، «لكني متحمس لجوانب أخرى. هكذا تسير الأمور».

وبعد يوم واحد من تصريحاته، غادر ماسك البيت الأبيض، مقدماً شكره للرئيس على منحه فرصة قيادة «دائرة كفاءة الحكومة»، ونظّم ترمب حفل وداع لماسك، مشيداً بجهوده، وقال إنه «لن يغادر حقاً».

يونيو (حزيران): حرب كلامية شرسة

3 يونيو: 1:31 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، نشر ماسك أن «مشروع قانون الإنفاق الضخم والفظيع والمليء بالحماقات في الكونغرس، هو عمل مقزز ومثير للاشمئزاز».

4 يونيو: 2:07 صباحاً، يزعم ماسك أن مشروع قانون الميزانية «سيُحبط جميع وفورات التكلفة التي حققتها (DOGE)».

الساعة 1:59 مساءً، نشر ترمب صورة لماسك على منصة «تروث سوشيال» وهو يعلن استقالته من الحكومة.

5 يونيو: 10:52 صباحاً، نشر ماسك منشوراً يزعم فيه أن «أغلبية» الناخبين الجمهوريين يريدون «تقليص» مشروع قانون الميزانية، مضيفاً: «نعم».

11:20 صباحاً، نشر ماسك منشوراً قديماً لترمب ينتقد فيه المشرعين الجمهوريين لرفعهم سقف الدين، مضيفاً: «كلام حكيم».

11:46 صباحاً، أعاد ماسك نشر منشور قديم لترمب يقول فيه: «لا ينبغي لأي عضو في الكونغرس أن يكون مؤهلاً لإعادة الانتخاب»، إذا لم تكن الميزانية الأميركية متوازنة، وأضاف ماسك: «أتفق تماماً مع هذا الرأي».

12:01 مساءً، أكد ترمب تدهور علاقته مع ماسك، قائلاً إنه شعر «بخيبة أمل كبيرة» تجاه ملياردير التكنولوجيا بعد أن انتقد مراراً مشروع قانون الرئيس المُطوّل بشأن الأجندة الداخلية.

وقال ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي: «كانت علاقتي بإيلون رائعة. لا أعرف إن كنا سنستمر كذلك بعد الآن» أم لا، وذلك بعد أقل من أسبوع من تبادلهما الإشادات الحارة في آخر يوم لماسك بوصفه موظفاً حكومياً خاصاً.

12:10 مساءً، ماسك ينشر: «مشروع القانون النحيف والجميل للفوز».

12:19 مساءً، أعلن ماسك أنه سيدعم مشروع قانون «نحيف» يتضمن تخفيضات في حوافز السيارات الكهربائية.

12:25 مساءً، ينفي ماسك ادعاء ترمب بأنه راجع مشروع قانون الميزانية، قائلاً إنه لم يُعرض عليه مشروع القانون «ولو مرة واحدة».

12:46 مساءً، قال ماسك إنه لولاه لكان ترمب قد خسر الانتخابات.

1:38 مساءً، أعاد ماسك نشر فيديو من ترويج ترمب لشركة «تسلا» بالبيت الأبيض في وقت سابق من هذا العام، وقال فيه ترمب إن ماسك «لم يطلب مني شيئاً قط. لقد بنى شركة عظيمة، ولا تنبغي معاقبته. إنه وطني. لا أعرف حتى إن كان جمهورياً».

1:42 مساءً، يحث ماسك المشرّعين على «الإبقاء على تخفيضات حوافز السيارات الكهربائية/الطاقة الشمسية في مشروع القانون»، ولكن أيضاً «خفض جميع زيادات الإنفاق الضخمة».

1:44 مساءً، يُعلن ماسك أن مشروع قانون الميزانية سيزيد عجز الموازنة الأميركية إلى 2.5 تريليون دولار.

1:48 مساءً، ماسك ينشر أغنية «اقتل بيل» (Kill Bill) وتعني وقف مشروع القانون.

1:57 مساءً، بدأ ماسك استطلاع رأي حول حاجة أميركا لحزب سياسي جديد.

2:10 مساءً، نشر ماسك مقطع فيديو له في عام 2021 يزعم فيه أن «تسلا» لا تعتمد على دعم السيارات الكهربائية.

2:16 مساءً، ردّ ماسك على منشور لصحافية اقترحت فيه على المشرعين الوقوف إلى جانبه في معركة مشروع قانون الميزانية، قائلاً: «لم يتبقَّ لترمب سوى 3 سنوات ونصف السنة رئيساً، لكنني سأبقى في السلطة لأكثر من 40 عاماً».

الساعة 2:20 مساءً، تُقدم آشلي سانت كلير، والدة أحد أبناء ماسك، وهي مؤثرة اجتماعية ذات توجه يميني، نصيحة لترمب بشأن «الانفصال».

2:21 مساءً، نشر ماسك منشوراً قديماً لرئيس مجلس النواب مايك جونسون على منصة «إكس»، يُعرب فيه عن قلقه بشأن الدين القومي الأميركي، وقال: «أين مايك جونسون 2023؟».

2:23 مساءً، يزعم ماسك أن أعضاء الكونغرس لم يكن لديهم الوقت الكافي لقراءة مشروع قانون الميزانية.

2:25 مساءً، نشر ماسك مقطع فيديو للسيناتور جون ثون من عام 2020، يُعرب فيه عن قلقه بشأن الدين الأميركي، وأضاف الملياردير: «أين جون ثون عام 2020؟!».

الساعة 2:30 مساءً، أعاد ماسك نشر منشور من حساب ساخر لجيروم باول، متسائلاً عمّا إذا كان ماسك أو ترمب على حق، ويظهر الاستطلاع تقدماً كاسحاً لماسك.

2:35 مساءً، أعاد ماسك نشر منشور قديم آخر لجونسون يدعو فيه الكونغرس إلى خفض الإنفاق، وأضاف الملياردير: «أتفق تماماً مع هذا الرجل».

2:36 مساءً، ماسك ينشر أن الكونغرس «يُنفق أموالاً طائلة على أميركا حتى تصل إلى الإفلاس».

2:37 مساءً، قال ترمب إنه طلب من ماسك مغادرة الإدارة، وسحب منه «تفويضه بشأن السيارات الكهربائية»، وبعد ذلك قال إن ماسك «أصيب بالجنون!».

2:37 مساءً، أعلن ترمب أن الحكومة الأميركية قد توفر مليارات الدولارات من ميزانيتها بإنهاء العقود والإعانات الممنوحة لشركات ماسك.

2:48 مساءً، يدحض ماسك ادعاء ترمب بأن خلافه مع «مشروع القانون الضخم والجميل» يتعلق بالمركبات الكهربائية.

3:10 مساءً، يزعم ماسك أن ترمب «متورط» في ملفات جيفري إبستين، وهو المنشور الذي حذفه لاحقاً.

3:20 مساءً، نشر ماسك على «إكس»: «الحقيقة ستظهر».

3:33 مساءً، ينشر ماسك تعليقاً لمغني الراب المعروف باسم كاني ويست الذي دخل على خط السجال، وقال إنه يحب الاثنين.

3:45 مساءً، ردّ رئيس مجلس النواب، مايك جونسون، على انتقادات ماسك ودافع عن مشروع قانون الميزانية.

4:06 مساءً، يشكو ترمب من توقيت معركة ماسك في خضم جهود الإدارة لتمرير مشروع قانون سياسته في الكونغرس.

4:09 مساءً، يهدد ماسك بإيقاف تشغيل مركبة «سبيس إكس دراغون» الفضائية التي أعادت رواد فضاء «ناسا» من محطة الفضاء الدولية.

4:11 مساءً، يتفق ماسك مع مستخدم على منصة «إكس» الذي دعا إلى عزل ترمب.

4:15 مساءً، انخفضت أسهم شركة «تسلا» بنحو 14 في المائة يوم الخميس، مما أدى إلى محو نحو 150 مليار دولار من القيمة السوقية للشركة.

4:26 مساءً، يزعم ماسك أن رسوم ترمب الجمركية ستؤدي إلى ركود اقتصادي.

4:43 مساءً، نشر ماسك مقطع فيديو يظهر فيه ترمب في حفلة مع إبستين، مصحوباً برمز تعبيري لحاجب مرفوع.

الساعة 6:48 مساءً، وصفت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، في بيان صدر مساء الخميس، ادعاء ماسك بأن الرئيس دونالد ترمب «مدرج في ملفات إبستين» بأنه «أمر مؤسف».


مقالات ذات صلة

الاقتصاد إيلون ماسك يحضر مراسم تأبين الناشط المحافظ تشارلي كيرك في سبتمبر الماضي (أ.ب)

ماسك يطالب «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت» بـ134 مليار دولار تعويضات

بدأ الملياردير إيلون ماسك فصلاً جديداً وأكثر حدة في صراعه القضائي ضد شركة «أوبن إيه آي» وشريكتها الاستراتيجية «مايكروسوفت».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية محتجون في ميناء أنزلي شمال إيران ليلة الخميس (تلغرام)

«ستارلينك» أمام اختبار صعب في إيران

تشكل حملة الأجهزة الأمنية الإيرانية ضد المعارضين أحد أصعب الاختبارات لخدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية «ستارلينك».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ «إكس» قالت إنّ ميزة إنشاء الصور باستخدام أداة «غروك» لا تزال مقتصرةً على المستخدمين الذين يدفعون اشتراكات (رويترز)

«إكس» تؤكد حظر «غروك» من إنشاء صور تُظهر الأشخاص عُراة

أعلنت منصة «إكس» التابعة لإيلون ماسك، الأربعاء، أنها اتخذت إجراءات تهدف إلى «منع» أداة «غروك» من إنشاء صور تُظهر «أشخاصاً حقيقيين عراة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم موقع الذكاء الاصطناعي «غروك» على هاتف محمول وحاسوب محمول (إ.ب.أ)

ماسك ينفي علمه بتوليد «غروك» صوراً إباحية لأطفال

قال إيلون ماسك، اليوم الأربعاء، إنه غير مطّلع على أي «صور عارية لقاصرين» تم توليدها بواسطة أداة الذكاء الاصطناعي «غروك» التابعة لشركة «إكس».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

القدَر الجيوسياسي لدول عالم اليوم

جنود تابعون لجيش الاحتياط الأميركي خلال تدريبات في بورتوريكو في العاشر من يناير (رويترز)
جنود تابعون لجيش الاحتياط الأميركي خلال تدريبات في بورتوريكو في العاشر من يناير (رويترز)
TT

القدَر الجيوسياسي لدول عالم اليوم

جنود تابعون لجيش الاحتياط الأميركي خلال تدريبات في بورتوريكو في العاشر من يناير (رويترز)
جنود تابعون لجيش الاحتياط الأميركي خلال تدريبات في بورتوريكو في العاشر من يناير (رويترز)

لا تزال مقولة الزعيم والمفكر الشيوعي الرحل ليون تروتسكي «إن لم تكن مهتماً بالحرب، فالحرب مهتمة بك»، حيّة وفعّالة في القرن الحادي والعشرين، خصوصاً أن الطبيعة البشرية لا تزال كما هي، هذا عدا ديمومة طبيعة الحرب على أنها تُخاض لأهداف سياسية. وعليه، يُمكن قول ما يلي: «إذا لم تكن مهتماً بالجيوسياسة، فالجيوسياسة مهتمة بك».

لكن للاهتمام الجيوسياسي ظروفه الموضوعية؛ وهي، أي الظروف، ليست مُستدامة في الزمان والمكان، لكنها مُتغيّرة وذلك حسب ديناميكيّة اللعبة الجيوسياسيّة التي تُنتجها تركيبة النظام العالمي القائم.

يرتكز القدر الجيوسياسي لدولة ما على الموقع الجغرافيّ، كما على الموارد الطبيعيّة، ودور هذه الموارد في إنتاج الثروة التي ستترجم إلى قوة (Power) بطبيعة الحال، على أن تستعمل هذه القوة لتحقيق الأهداف القوميّة لمن يملكها، إن كان عبر الدبلوماسية أو حتى عبر الحرب.

سوف يستمر القدر الجيوسياسي خلال عام 2026، فالجغرافيا لم تتبدّل، وديناميكيّة الصراع بين القوى العظمى لا تزال في بداياتها، خصوصاً في مجال سلاسل التوريد، والتصنيع، كما الحصول على المواد الأوليّة لصناعات القرن الحادي والعشرين (الأرض النادرة مثلاً). وعليه، سوف تظهر صورة جيوسياسية بنيوية أوليّة لتركيبة النظام العالمي المقبل وعلى 3 مستويات (3 Layers). في المستوى الأول القوى العظمى، وفي المستوى الثاني القوى الإقليمية الكبرى، أما المستوى الثالث فالدول التي يدور فيها وعليها الصراع.

ستعاني القوى من الحجم المتوسطّ (Middle Powers) من حالة اللايقين حول سلوكها في عالم متفلّت من أي ضوابط، لكنها ستعتمد السلوك التالي: تُجرّب تنفيذ الأهداف، وتنتظر ردّة فعل القوى العظمى، وعليه تُعيد حساباتها.

لكن التجربة لهذه القوى من الحجم المتوسّط سوف تكون حتماً في محيطها الجغرافي المُباشر (Near Abroad)، وستسعى هذه الدول أيضاً إلى التموضع الجيوسياسيّ، وبشكل ألا تُغضب أي قوة عظمى، كما ستلعب على تناقضات الصراع الكبير بهدف الاستفادة القصوى. إذا كانت الجغرافية قدرية، فإن القدر الجيوسياسيّ نتيجة حتميّة لهذه الجغرافيا، وإذا كانت الجغرافيا ثابتة بطبيعتها، فإن الجيوسياسة هي تلك الديناميكية، التي تخلقها ظروف معيّنة، وذلك نتيجة التحوّل في موازين القوى العالميّة، إن كان عبر الحرب، أو عبر صعود قوّة عظمى في نظام عالمي قائم، عُدّ على أنه في حالة الستاتيكو. وبذلك يمكن القول إن الديناميكيّة الجيوسياسيّة متغيّرة، في ظل ثبات القدرية الجغرافيّة.

وشكّلت اللعبة الكبرى (Great Game) في القرن التاسع عشر مثالاً حيّاً على القدر الجيوسياسيّ، ففي تلك الفترة (1830-1907)، كانت بريطانيا لا تغيب عن أراضيها الشمس. كما تشكّلت الهند جوهرة التاج للعرش البريطاني، وعندما أرادت روسيا القيصريّة التمدد في آسيا الوسطى لتحقيق أهداف كثيرة، منها الوصول إلى المياه الدافئة، وبسبب عدم الرغبة في الحرب، توصّل الطرفان في عام 1907 إلى اتفاقية أنتجت ولادة أفغانستان التي نعرفها اليوم بوصفها دولة عازلة (Buffer) - قدر أفغانستان.

وخلال الحرب الباردة، كانت باكستان من أهم الدول التي أسهمت في احتواء الاتحاد السوفياتيّ، فهي دولة على الحدود المباشرة لدول آسيا الوسطى، وهي دولة تعدّ قاعدة أميركيّة متقدّمة، يمكن منها التجسس على كل من الصين والاتحاد السوفياتي. وعندما احتلّ السوفيات أفغانستان، لعبت باكستان الدور الأهم في استنزاف الجيش السوفياتي في أفغانستان.

لكن الديناميكية الجيوسياسية تبدّلت بعد سقوط الدب الروسي. تخلّت أميركا عن باكستان، لتعود إليها بعد كارثة 11 سبتمبر (أيلول) 2001، بوصفها ممراً وقاعدة انطلاق للقوات الأميركيّة إلى أفغانستان. لكن بعد اصطفاف باكستان إلى جانب الصين، خصوصاً في مشروع الرئيس الصينيّ «الحزام والطريق»، يحاول الرئيس دونالد ترمب حالياً استمالة القيادات الباكستانيّة عندما قال: «أنا أحب باكستان».

تطل الولايات المتحدة على محيطين (2-Ocean Country)، الأطلسي والهادئ، وهو ما أعطاها بحريّة قوية، وأمّن لها عازلاً جغرافياً مهماً.

إذن القدرية الجغرافيّة، تمتزج مباشرة مع القدريّة الجيوسياسيّة للعم سام.

في المقابل، تطلّ الصين على المحيط الهادئ والبحار المجاورة، غير أن حريتها البحرية تبقى محدودة بفعل الهيمنة البحرية الأميركية. وبما أن الصين تعتمد على الملاحة البحرية بأكثر من 90 في المائة من تجارتها، سواء في التصدير أو الاستيراد، فإنها تسعى حالياً إلى الالتفاف على الممرات البحرية الخانقة، مثل مضيق ملقا، عبر إنشاء طرق بديلة، بحرية وبرية، في إطار مبادرة «الحزام والطريق».

لكن السؤال يبقى في كيفيّة تجاوز عقدة مضيق ملقا؟ هنا تتدخّل القدريّة الجغرافيّة إلى جانب القدريّة الجيوسياسيّة لتكون ميانمار الخيار الصينيّ الأهم. لكن لماذا؟ يبلغ طول الحدود المشتركة بين الصين وميانمار نحو 2185 كيلومتراً. كذلك الأمر، يوجد في جنوب الصين أهم المدن الصناعية الصينيّة، مثل غوانغجو وشينزين، وكذلك مدينة كامينغ عاصمة مقاطعة يونان. وإذا ما استطاعت الصين تأمين ممرٍّ عبر ميانمار إلى المحيط الهندي، فإنها تكون قد حققت جملة من الأهداف الجيوسياسية، أبرزها: تجاوز عقدة مضيق ملقا، والالتفاف على الهيمنة البحرية الأميركية في محيطها المباشر، وتأمين خطّ بري-بحريّ يسهّل عمليتَي التصدير والاستيراد؛ حيث تدخل مباشرة إلى المحيط الهندي عبر خليج البنغال، والذي من المفترض أن يكون تحت الهيمنة الهنديّة. هي تطوّق الهند من الشرق، خصوصاً أن علاقة الهند ببنغلاديش ليست جيّدة. وأخيراً وليس آخراً، تصبح الصين دولة تطلّ بطريقة غير مباشرة على محيطين، الهادئ والهنديّ، كما حال غريمها الأساسيّ الولايات المتحدة الأميركيّة.

في الختام، يمكن القول إن عالم اليوم يعيش حالة اللاتوازن، وذلك في ظل غياب الشرطي العالمي، وتراجع دور المنظمات الدوليّة. وعليه، بدأ تشكّل ديناميكيّات جيوسياسيّة جديدة وسريعة. ألا يمكن تصنيف الاعتراف الإسرائيلي مؤخراً بدولة أرض الصومال من ضمن هذه الديناميكيّات؟


وزير الخزانة الأميركي: ترمب له نظرة استراتيجية تجاه غرينلاند

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (رويترز)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (رويترز)
TT

وزير الخزانة الأميركي: ترمب له نظرة استراتيجية تجاه غرينلاند

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (رويترز)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (رويترز)

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، اليوم الأحد، إن الرئيس دونالد ترمب له نظرة استراتيجية تجاه غرينلاند، مؤكداً: «وسنظل جزءاً من حلف (الناتو)».

وأضاف بيسنت، لموقع «إن بي سي»، «غرينلاند ضرورية للأمن القومي الأميركي، ويجب أن نسيطر عليها».

وأشار وزير الخزانة الأميركي إلى أن الاتفاق التجاري مع الاتحاد الأوروبي لم يدخل حيز التنفيذ، مضيفاً: «وترمب لديه صلاحيات (طارئة) لفرض رسوم جمركية».

وتعهّد ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، بتطبيق موجة من الرسوم الجمركية المتزايدة على الحلفاء ‌الأوروبيين ‌حتى ‌يُسمح لواشنطن ​بشراء غرينلاند.

وفي ‌منشور على منصته «تروث سوشيال»، قال ترمب إن الرسوم الجمركية بنسبة 10 في المائة ستدخل حيز ‌التنفيذ في الأول من فبراير (شباط) المقبل على الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وهولندا وفنلندا.

جاء ذلك بعد أيام من نشر الدنمارك ودول أوروبية أخرى أعضاء في «حلف شمال الأطلسي» (ناتو)، قوات في الجزيرة القطبية الغنية بالمعادن. ويصر القادة الأوروبيون على أن الدنمارك وغرينلاند فقط هما من تقرران الشؤون المتعلقة بالإقليم.


ثماني دول أوروبية تدعم غرينلاند والدنمارك بعد تهديدات ترمب

جنود دنماركيون يسيرون أمام مقر «القيادة المشتركة للقطب الشمالي» في نوك بغرينلاند (رويترز)
جنود دنماركيون يسيرون أمام مقر «القيادة المشتركة للقطب الشمالي» في نوك بغرينلاند (رويترز)
TT

ثماني دول أوروبية تدعم غرينلاند والدنمارك بعد تهديدات ترمب

جنود دنماركيون يسيرون أمام مقر «القيادة المشتركة للقطب الشمالي» في نوك بغرينلاند (رويترز)
جنود دنماركيون يسيرون أمام مقر «القيادة المشتركة للقطب الشمالي» في نوك بغرينلاند (رويترز)

عبرت ثماني ​دول أوروبية في بيان مشترك، اليوم الأحد، عن تضامنها مع مملكة ‌الدنمارك وشعب ‌غرينلاند ‌في ⁠أعقاب ​تهديد ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب بضم الجزيرة الواقعة في القطب الشمالي.

وقالت كل من ⁠الدنمارك وفنلندا ‌وفرنسا وألمانيا ‍وهولندا والنرويج والسويد ‍وبريطانيا في البيان: «بصفتنا أعضاء في حلف شمال الأطلسي، ​نحن ملتزمون بتعزيز أمن القطب ⁠الشمالي باعتباره مصلحة مشتركة عبر الأطلسي». وجاء في البيان أن «التهديد بالرسوم الجمركية يقوض العلاقات عبر الأطلسي وينذر بانحدار ‌خطير».

وأثارت تصريحات الرئيس الأميركي بفرض رسوم جمركية جديدة على أعضاء أوروبيين في «حلف شمال الأطلسي (ناتو)» لحين موافقتهم على بيع غرينلاند للولايات المتحدة، قلقاً واستنكاراً من قبل بعض الدول الأوروبية.

ويجتمع الأحد ممثلو الدول في جلسة خاصة لمناقشة الأحداث الأخيرة. وقالت قبرص، التي تتولى الرئاسة الدورية لـ«الاتحاد الأوروبي» لمدة 6 أشهر، في وقت متأخر من السبت، إن سفراء الدول استُدعوا لعقد اجتماع استثنائي بعد ظهر الأحد للرد على أحدث التصريحات الصادرة عن الولايات المتحدة.

ووفق أحدث استطلاع نُشر في يناير (كانون الثاني) 2025، فإن 85 في المائة من سكان غرينلاند يعارضون الانضمام إلى الولايات المتحدة، بينما يؤيده 6 في المائة فقط.

وأعلنت فرنسا والسويد وألمانيا والنرويج وهولندا وفنلندا والمملكة المتحدة، هذا الأسبوع، نشر قوات عسكرية في مهمة استطلاع تندرج في سياق مناورات «الصمود القطبي» التي تنظِّمها الدنمارك في غرينلاند.

ابتزاز... وتفعيل آلية لمكافحة الإكراه

وصف وزير الخارجية الهولندي، ديفيد فان فيل، هذا التهديد بأنه «ابتزاز». وقال الوزير في حديث للتلفزيون الهولندي: «ما يفعله (ترمب) ابتزاز... وهو أمر غير ضروري. هذا لا يصب ‌في مصلحة (الحلف) ‌أو غرينلاند».

وقال فان ‍فيل إن «مهمة غرينلاند» هدفها أن تظهر للولايات المتحدة استعداد أوروبا للمساعدة في الدفاع عن غرينلاند، مؤكداً اعتراضه على ربط ترمب بين الدبلوماسية بشأن الجزيرة ​والتجارة. ويشدد ترمب على أنه لن يقبل بأقل من الملكية الكاملة ⁠لغرينلاند، وهي منطقة تتمتع بالحكم الذاتي تابعة للدنمارك، ويقول إن لها أهمية بالغة لأمن الولايات المتحدة؛ بسبب موقعها الاستراتيجي ومخزونها المعدني.

ويعتزم الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، خلال تواصله الذي يمتد «طيلة اليوم مع نظرائه الأوروبيين»، طلب «تفعيل (آلية الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإكراه)» في حال تنفيذ الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، تهديداته بفرض رسوم جمركية إضافية، وفق ما أفاد به مقربون منه.

وتتيح هذه الآلية، التي يتطلب تفعيلها غالبية مؤهلة من الدول الأعضاء في «الاتحاد الأوروبي»، خصوصاً تجميد الوصول إلى أسواق المشتريات العامة الأوروبية ومنع استثمارات معينة. وأوضح مصدر مقرب من الرئيس الفرنسي أن التهديدات التجارية الأميركية «تثير تساؤلات بشأن مدى صحة الاتفاقية» المتعلقة بالرسوم الجمركية المبرمة بين «الاتحاد الأوروبي» والولايات المتحدة في يوليو (تموز) الماضي.

وعدّت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، أن تهديد ترمب بفرض رسوم جمركية على معارضي خطته للاستحواذ على غرينلاند «خطأ»، مشيرة إلى أنها أبلغته وجهة نظرها. وقالت ميلوني للصحافيين خلال زيارة للعاصمة الكورية الجنوبية سيول: «أعتقد أن فرض عقوبات جديدة اليوم سيكون خطأ»، مضيفة: «تحدثتُ إلى دونالد ترمب قبل بضع ساعات وقلت له ما أفكر فيه».

«بوتين أسعد رجل ​على وجه الأرض»

وصرح رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، بأن غزو الولايات المتحدة غرينلاند «سيجعل بوتين أسعد رجل ​على وجه الأرض». وحذر سانشيز، في مقابلة نشرت الأحد، بأن أي عمل عسكري أميركي ضد جزيرة غرينلاند في القطب الشمالي سيضر بـ«حلف شمال الأطلسي» ويضفي الشرعية على غزو روسيا أوكرانيا.

وأضاف، في مقابلة مع صحيفة «لا فانغوارديا»: «إذا ‌ركزنا على غرينلاند، ‌فعليّ أن أقول إن ‌غزو ⁠الولايات ​المتحدة ‌تلك المنطقة سيجعل فلاديمير بوتين أسعد رجل في العالم. لماذا؟ لأن ذلك سيضفي الشرعية على محاولة غزوه أوكرانيا». وتابع: «إذا استخدمت الولايات المتحدة القوة، فسيكون ذلك المسمار الأخير في نعش (حلف شمال الأطلسي). وسيكون بوتين سعيداً للغاية».

وكان ترمب قد قال في ‌منشور ⁠على ​منصة ‌«تروث سوشيال»، السبت، إن الرسوم الجمركية الإضافية بنسبة 10 في المائة على الواردات ستدخل حيز التنفيذ في 1 فبراير (شباط) المقبل على البضائع من الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا وهولندا وفنلندا وبريطانيا، ⁠وهي الدول التي وافقت على المشاركة بأفراد في ‌تدريبات لـ«حلف شمال الأطلسي» ‍في غرينلاند.

رد أوروبي مضاد وحازم

ودعا «اتحاد الشركات الألمانية المصنعة للآلات والأنظمة (في دي إم ايه)» إلى رد أوروبي مضاد وحازم على تهديدات ترمب، وقال رئيس «الاتحاد»، بيرترام كافلات، في فرانكفورت الأحد: «لا يجوز لأوروبا أن تخضع للابتزاز، حتى وإن كان من جانب الولايات المتحدة». وأضاف أن غرينلاند جزء من أوروبا وأنها يجب أن تبقى كذلك، محذراً بأن «استسلام (الاتحاد الأوروبي) في هذا الملف لن يؤدي إلا إلى تشجيع الرئيس الأميركي على طرح مطالب عبثية جديدة والتهديد بفرض مزيد من الرسوم الجمركية».

وقال قادة الدنمارك وغرينلاند إن الجزيرة ليست للبيع، وأكدوا عدم الرغبة في أن تكون جزءاً من الولايات المتحدة. ويعقد سفراء دول «الاتحاد الأوروبي»، الأحد، اجتماعاً طارئاً لبحث الرد على ‌تهديد ترمب بفرض رسوم جمركية.

وفي السياق كان رئيس «المجلس الأوروبي»، أنطونيو كوستا، قد صرح بأنه إذا كانت الولايات المتحدة ‌ترى ‌مشكلة ‌أمنية ⁠في ​غرينلاند، ‌فإنه يجب حلها بين أعضاء «حلف شمال الأطلسي» بصفتهم حلفاء. وقال كوستا، خلال مؤتمر صحافي في ريو دي ‌جانيرو بالبرازيل، الجمعة، «المخاوف الأمنية التي ‍لدى الولايات المتحدة ‍سيجري التعامل معها بشكل صحيح في إطار الجهة المناسبة، ​وهي (حلف شمال الأطلسي)». وكوستا ⁠ورئيسة «المفوضية الأوروبية»، أورسولا فون دير لاين، كانا موجودين في أميركا الجنوبية لتوقيع اتفاق تجارة بين «الاتحاد الأوروبي» وتكتل «ميركوسور»، السبت، ‌في باراغواي.

ونُظمت مظاهرات، السبت، في مدن عدّة بالدنمارك وغرينلاند؛ احتجاجاً على مطامع الرئيس الأميركي في الجزيرة، إذ تجمَّع آلاف المتظاهرين في كوبنهاغن، السبت؛ رفضاً لإعلان الرئيس ترمب عزمه السيطرة على الجزيرة القطبية ذات الحكم الذاتي. وتظاهر حشد من الأشخاص في ساحة مبنى البلدية، حاملين أعلام غرينلاند والدنمارك، وهتفوا: «كالاليت نونات!» وهو اسم غرينلاند باللغة المحلية.

وتأتي المظاهرات بعد 3 أيام من اجتماع في واشنطن بين مسؤولين أميركيين ودنماركيين ومن غرينلاند، انتهى على خلاف؛ إذ أقرَّ وزير الخارجية الدنماركي، لارس لوك راسموسن، بأنه «لم نتمكَّن من تغيير الموقف الأميركي».

وأبدى عدد كبير من القادة الأوروبيين دعمهم الدنمارك، العضو المؤسِّس لـ«حلف شمال الأطلسي (ناتو)»، في حين هدَّد ترمب، الجمعة، بفرض رسوم جمركية على الدول التي لا تؤيد خطته لضم غرينلاند.