تأهب في «ناسا» والبنتاغون لإلغاء «عقود ماسك»

«سبيس إكس» تلعب دوراً محورياً في تسهيل سياسات ترمب في الفضاء

ماسك وترمب في مركز كيندي للفضاء بعد نجاح «سبيس إكس» في إطلاق «فالكون 9» مايو 2020 (أ.ف.ب)
ماسك وترمب في مركز كيندي للفضاء بعد نجاح «سبيس إكس» في إطلاق «فالكون 9» مايو 2020 (أ.ف.ب)
TT

تأهب في «ناسا» والبنتاغون لإلغاء «عقود ماسك»

ماسك وترمب في مركز كيندي للفضاء بعد نجاح «سبيس إكس» في إطلاق «فالكون 9» مايو 2020 (أ.ف.ب)
ماسك وترمب في مركز كيندي للفضاء بعد نجاح «سبيس إكس» في إطلاق «فالكون 9» مايو 2020 (أ.ف.ب)

لم يتوقّع أحد الانهيار السريع والشرس في علاقة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومستشاره المقرّب إيلون ماسك، بعد أيّام من حفل توديع الأخير في البيت الأبيض إثر انتهاء عقده في إدارة كفاءة الحكومة (دوج). وبعدما هدّد ترمب بفسخ العقود الحكومية لشركتي ماسك، «سبيس إكس» و«تسلا»، هدّد الأخير - قبل أن يتراجع لاحقاً - بسحب مركبته «كرو دراغون»، التي تعد الوسيلة الوحيدة الموثوقة لوكالة الفضاء الأميركية «ناسا» للوصول إلى محطة الفضاء الدولية.

وكتبت بيثاني ستيفنز، المتحدثة باسم «ناسا»، على موقع «إكس» في وقت متأخر من بعد ظهر الخميس: «ستواصل ناسا تنفيذ رؤية الرئيس لمستقبل الفضاء. سنواصل العمل مع شركائنا في الصناعة لضمان تحقيق أهداف الرئيس في الفضاء».

ويُهدّد تفاقم الخلاف بين إدارة ترمب وماسك بالحدّ من قدرة كلّ من وزارة الدفاع (البنتاغون) و«ناسا»، على تحقيق العديد من الأهداف المتعلقة بالفضاء، والعمليات العسكرية والأمنية، التي تُسهّلها شركة «سبيس إكس». فما طبيعة الأضرار التي تتأهب لها الحكومة الأميركية في حال مضى الرئيس ترمب في تنفيذ تهديده بحق «عقود ماسك»؟

كيف بدأت العلاقة بين الطرفين؟

في عام 2006، فازت شركة صغيرة غير معروفة تُدعى شركة تقنيات استكشاف الفضاء «سبيس إكس»، وهي التي أسّسها إيلون ماسك، بعقد من «ناسا» لنقل البضائع والإمدادات إلى محطة الفضاء الدولية. في ذلك الوقت، لم تكن «سبيس إكس» قد أطلقت أي مركبة إلى المدار بعد، ولم تنجح في ذلك إلا بعد عامين، حين أطلقت صاروخها الصغير «فالكون 1». ولكن منذ ذلك الحين، أصبحت الشركة ركيزة أساسية لجميع رحلات الفضاء الأميركية؛ المدنية منها والعسكرية.

أميركيون يتابعون إطلاق صاروخ «ستارشيب» التابع لـ«سبيس إكس» في تكساس يوم 27 مايو (أ.ف.ب)

وفي عام 2010، بدأت الشركة بإطلاق أول صاروخ من طراز «فالكون 9». وبحلول عام 2012، كان الصاروخ يُرسل البضائع إلى محطة الفضاء الدولية. وساعدت «ناسا» في تمويل تطوير الصاروخ، لتستغل شركة «سبيس إكس» موافقة الوكالة الحكومية على توقيع عقود مع شركات محلية وخارجية ترغب بإطلاق أقمارها الاصطناعية.

ومنذ ذلك الحين، تحولت «سبيس إكس» إلى أهم ناقل للأقمار الاصطناعية، وبأقلّ سعر من أي منافس آخر. كما فازت خلال إدارتي باراك أوباما، ولاحقاً دونالد ترمب، بعقد لنقل رواد الفضاء إلى المحطة الدولية.

وتذكر صحيفة «نيويورك تايمز» أن ترمب ألقى خطاباً في «مركز كيندي للفضاء»، بولاية فلوريدا في مايو (أيار) 2020، قائلاً إن «الشراكة الرائدة بين (ناسا) و(سبيس إكس) اليوم، منحت أمتنا هدية قوة لا مثيل لها، مركبة فضائية متطورة لوضع رواد فضاءنا في المدار بجزء بسيط من تكلفة مكوك الفضاء».

وما عزز موقع «سبيس إكس» هو تعثر منافسيها، مما مكنها من الهيمنة على صناعة الفضاء، حيث تعتمد عليها الحكومة الفيدرالية الآن اعتماداً كبيراً. وعلى المدى القريب، لا تملك الحكومة خيارات أخرى تُذكر لإرسال البشر والحمولات إلى المدار وما بعده.

وسيلة موثوقة

وتعد كبسولات «كرو دراغون» الناقل الوحيد الموثوق لرواد الفضاء، والحمولات، إلى محطة الفضاء الدولية لصالح «ناسا». وفي حال توقفها، ستتزايد الشكوك بمستقبل المحطة المتهالكة، التي ستتولى «سبيس إكس» نفسها بناء مركبة لدفعها إلى مدار فوق المحيط الهادئ لتأمين سقوطها بشكل آمن عام 2030، بعد انتهاء مدّة عملها. ورغم أن ماسك قد تراجع عن تهديده بسحب المركبة الراسية الآن في المحطة الدولية، لكن في حال نفّذه، فستكون «ناسا» مجبرة على إعادة رواد الفضاء الأربعة الذين يعتمدون على «كرو دراغون» في رحلة العودة إلى الأرض، من دون أن يكون لديها وسيلة موثوقة أخرى سواها لإرسال رواد فضاء جدد.

وكانت «ناسا» قد استعانت بشركات أخرى لتقديم هذه الخدمات، كبديل في حال حدوث أي مشكلة، بينها شركة «بوينغ»، التي تعاقدت معها لنقل رواد الفضاء إلى المدار. لكن كبسولتها «ستارلاينر» تعرّضت لمشكلات لم تتمكن الشركة من إصلاحها حتى الآن، ما أدى إلى بقاء رائدي فضاء، كانت نقلتهم الكبسولة، في المحطة الدولية لمدة 9 أشهر بدلاً من بضعة أيام، ولم يعودوا إلى الأرض إلّا على متن المركبة «كرو دراغون». وفي غياب أي إعلان من «بوينغ» و«ناسا» عن الموعد الجديد لإطلاق «ستارلاينر» التالي، من غير المتوقع أن يتم تدشين كبسولة جديدة قبل العام المقبل.

كما لدى شركة «نورثروب غرومان» للطيران والفضاء عقد مع «ناسا» لنقل البضائع إلى محطة الفضاء الدولية باستخدام مركبتها الفضائية «سيغنوس». لكن العملية ألغيت بعدما تعرضت المركبة لأضرار خلال شحنها إلى قاعدة الإطلاق في فلوريدا. وتعاقدت «ناسا» مع شركة ثالثة، وهي «سييرا سبيس» بولاية كولورادو، لتسليم البضائع. ولكن مركبتها «دريم تشيسر» الفضائية لم تُجرِ رحلتها الأولى بعد.

«ناسا» قد تعدل خططها

سيكون على «ناسا» مواجهة العديد من التحديات، في الوقت الذي تحاول فيه الولايات المتحدة العودة بقوة إلى الفضاء في مواجهة منافسين على رأسهم الصين، ومواجهة أخطار انتقال سباق التسلح إلى الفضاء، مع نشر بكين وموسكو أقماراً صناعية مسلحة.

جانب من إطلاق صاروخ «فالكون 9» في فلوريدا يناير 2025 (أ.ف.ب)

وعلى المدى القصير، قد تضطر «ناسا» إلى تقليص عدد طاقم محطة الفضاء إلى ثلاثة، في حال قررت العودة للاستعانة بكبسولة «سويوز» الروسية، كما جرى في وقت سابق بعد تقاعد مكوكات الفضاء الأميركية وقبيل بدء رحلات «كرو دراغون». وهو ما قد يسبب إحراجاً سياسياً كبيراً، في ظل الخلافات القائمة بسبب الحرب في أوكرانيا. ومن دون «سبيس إكس»، ستنهار الخطة الحالية لهبوط رواد فضاء أميركيين على سطح القمر في السنوات المقبلة، على متن صاروخ «ستارشيب» العملاق الجديد الذي سينقل رائدي فضاء إلى سطح القمر خلال المهمة الثالثة في برنامج «أرتميس».

ومع أن «ناسا» لديها عقد مع شركة «بلو أوريجين» للصواريخ، وهي الشركة التي أسّسها جيف بيزوس، لإطلاق مركبة هبوط على سطح القمر، فإنه لن يتم ذلك إلّا بعد سنوات عدة خلال مهمة «أرتميس 5».

الأقمار الصناعية العسكرية

وقد يؤدي إلغاء جميع عقود «سبيس إكس»، كما هدّد ترمب، إلى ترك العديد من الحمولات والمعدات العلمية والمدنية والعسكرية للحكومة عالقة على الأرض.

فقد تعاقدت وزارة الدفاع مع «سبيس إكس» لبناء نسخة أكثر أماناً من أقمار «ستارلينك» للإنترنت، لأغراض الاتصالات العسكرية. كما أن خططها لإطلاق أقمار صناعية عسكرية في مواجهة الصين وروسيا قد تتأثر أيضاً، حيث إنها تعتمد على «سبيس إكس» التي تطلق بشكل روتيني أقماراً صناعية عسكرية واستخباراتية أميركية سرية تدور حول الأرض. وفازت «سبيس إكس» بعقود لإطلاق مهمات علمية تابعة لـ«ناسا»، مثل «دراغون فلاي»، وهي مركبة تعمل بالطاقة النووية، ومن المقرر أن تحلّق حول قمر تيتان التابع لكوكب زحل.


مقالات ذات صلة

ماسك يلمِّح لشراء «رايان إير» بعد رفض رئيسها استخدام «ستارلينك»

الولايات المتحدة​ إيلون ماسك (رويترز)

ماسك يلمِّح لشراء «رايان إير» بعد رفض رئيسها استخدام «ستارلينك»

أجرى إيلون ماسك استطلاع رأي على «إكس» حول إمكانية شرائه شركة «رايان إير» للطيران، في أعقاب خلافه مع رئيسها بشأن استخدام نظام «ستارلينك» للإنترنت على متن طائراته

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم طائرة ركاب تابعة لشركة «رايان إير» متوقفة في مطار كولونيا بألمانيا (د.ب.أ)

ماسك يعرض شراء «رايان إير» للطيران... والشركة تردّ بالسخرية

أثار الملياردير إيلون ماسك موجة من التفاعل على منصة «إكس» بعد عرضه شراء شركة «رايان إير» للطيران، فيما ردّت الشركة على عرضه بالسخرية.

«الشرق الأوسط» (دبلن)
يوميات الشرق صورة تظهر شعار «غروك» (رويترز)

والدة أحد أطفال ماسك تقاضي شركته للذكاء الاصطناعي

رفعت والدة أحد أطفال إيلون ماسك دعوى قضائية ضد شركة الذكاء الاصطناعي الخاصة به.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد إيلون ماسك يحضر مراسم تأبين الناشط المحافظ تشارلي كيرك في سبتمبر الماضي (أ.ب)

ماسك يطالب «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت» بـ134 مليار دولار تعويضات

بدأ الملياردير إيلون ماسك فصلاً جديداً وأكثر حدة في صراعه القضائي ضد شركة «أوبن إيه آي» وشريكتها الاستراتيجية «مايكروسوفت».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية محتجون في ميناء أنزلي شمال إيران ليلة الخميس (تلغرام)

«ستارلينك» أمام اختبار صعب في إيران

تشكل حملة الأجهزة الأمنية الإيرانية ضد المعارضين أحد أصعب الاختبارات لخدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية «ستارلينك».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب: الاتفاق بشأن غرينلاند لا يزال قيد التفاوض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوح بيده خلال حديثه في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوح بيده خلال حديثه في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس (أ.ف.ب)
TT

ترمب: الاتفاق بشأن غرينلاند لا يزال قيد التفاوض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوح بيده خلال حديثه في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلوح بيده خلال حديثه في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس (أ.ف.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ​اليوم (الخميس)، أن تفاصيل اتفاق أميركي بشأن غرينلاند لا تزال قيد التفاوض، وذلك بعد يوم واحد ‌من تراجعه ‌عن ‌التهديد ⁠بفرض ​رسوم ‌جمركية جديدة، واستبعاده اللجوء إلى القوة للاستيلاء على الجزيرة التابعة للدنمارك، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف في تعليقات أدلى بها ⁠خلال مقابلة مع «فوكس بيزنس نتورك» ‍من دافوس، ‍حيث يشارك في ‍المنتدى الاقتصادي العالمي: «يجري التفاوض عليه الآن، على تفاصيله. لكن ​في الأساس هو سيطرة كاملة. بلا ⁠نهاية ولا سقف زمني».

وتابع: «الأمر قيد التفاوض حالياً في تفاصيله. لكن في جوهره يتعلق بالوصول الكامل. لا نهاية له، ولا يوجد حد زمني».

وكان ترمب قد قال، يوم السبت الماضي، إن هناك حاجة ملحة جداً لامتلاك غرينلاند؛ بسبب نظام «القبة الذهبية»، وأنظمة الأسلحة الحديثة الهجومية والدفاعية. وأعلن الرئيس الأميركي مراراً أنه يريد الاستحواذ على غرينلاند، وعزا ذلك إلى أسباب تتعلق بالأمن القومي، لكنه استبعد، أمس (الأربعاء)، استخدام القوة. وأشار إلى قرب التوصُّل لاتفاق لإنهاء الخلاف بشأن غرينلاند بعد محادثات مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) مارك روته.


ترمب يوقّع الميثاق التأسيسي لـ«مجلس السلام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال التوقيع على ميثاق مبادرة «مجلس السلام» في دافوس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال التوقيع على ميثاق مبادرة «مجلس السلام» في دافوس (أ.ف.ب)
TT

ترمب يوقّع الميثاق التأسيسي لـ«مجلس السلام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال التوقيع على ميثاق مبادرة «مجلس السلام» في دافوس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال التوقيع على ميثاق مبادرة «مجلس السلام» في دافوس (أ.ف.ب)

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، ميثاق ما يُسمى «مجلس السلام»، الذي وصفه بأنه هيئة لحل النزاعات الدولية، وذلك بحضور الأعضاء المؤسسين الآخرين في دافوس.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، خلال حفل التوقيع: «أهنئ الرئيس ترمب، فقد دخل الميثاق حيّز التنفيذ الكامل، وأصبح (مجلس السلام) الآن منظمة دولية رسمية».

وخلال إطلاق «مجلس السلام»، قال الرئيس الأميركي إن إيران تريد إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة، مؤكداً أن واشنطن عازمة على القيام بذلك.

وذكّر ترمب بالضربات الأميركية على منشآت تخصيب اليورانيوم في إيران العام الماضي، مؤكداً «عدم السماح» لطهران بأن تمتلك سلاحاً نووياً، مضيفاً: «إيران تريد أن تتكلم (مع واشنطن) وسنتكلم».

 

 

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال التوقيع على ميثاق مبادرة «مجلس السلام» في دافوس (رويترز)

وعن غزة، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن ‌هناك ‍التزاماً ‍بضمان نزع ‍السلاح من قطاع غزة و«​إعادة بنائه بشكل جميل»، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف أن على حركة «حماس» تسليم سلاحها وإلا «ستكون نهايتها». وقال ترمب: «عليهم تسليم أسلحتهم، وإذا لم يفعلوا ذلك فستكون نهايتهم»، مضيفاً أن الحركة «ولدت والبندقية في يدها»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

 

 


تقرير: ترمب يسعى إلى إنهاء الحكم الشيوعي في كوبا بحلول نهاية العام

عسكريون ومدنيون يحملون علماً كوبياً كبيراً خلال مسيرة أمام السفارة الأميركية احتجاجاً على ما وصفوه بـ«العدوان الأميركي» في المنطقة (رويترز)
عسكريون ومدنيون يحملون علماً كوبياً كبيراً خلال مسيرة أمام السفارة الأميركية احتجاجاً على ما وصفوه بـ«العدوان الأميركي» في المنطقة (رويترز)
TT

تقرير: ترمب يسعى إلى إنهاء الحكم الشيوعي في كوبا بحلول نهاية العام

عسكريون ومدنيون يحملون علماً كوبياً كبيراً خلال مسيرة أمام السفارة الأميركية احتجاجاً على ما وصفوه بـ«العدوان الأميركي» في المنطقة (رويترز)
عسكريون ومدنيون يحملون علماً كوبياً كبيراً خلال مسيرة أمام السفارة الأميركية احتجاجاً على ما وصفوه بـ«العدوان الأميركي» في المنطقة (رويترز)

كشف تقرير حديث عن أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تكثّف جهودها لتغيير النظام في كوبا، وتأمل في التوصُّل إلى اتفاق من شأنه إنهاء الحكم الشيوعي في الجزيرة بحلول نهاية العام.

ولتسهيل عملية الانتقال السياسي، تبحث إدارة ترمب عن شخصيات نافذة داخل الحكومة الكوبية يمكنها مساعدة الولايات المتحدة في إزاحة القادة الشيوعيين الحاليين عن السلطة، وفقاً لما ذكرته صحيفة «وول ستريت جورنال» يوم الأربعاء.

وأشارت الصحيفة إلى أنه لم يتم حتى الآن وضع «خطة عملية» واضحة لإسقاط الحكومة الشيوعية التي تحكم كوبا منذ نحو 70 عاماً، غير أن قبضة السلطة على الجزيرة لم تكن في أي وقت أضعف مما هي عليه اليوم.

وقال مسؤولون أميركيون إن الاقتصاد الكوبي يقترب من الانهيار، في أعقاب اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وتشير تقييمات الاستخبارات الأميركية إلى أن الجزيرة تعاني نقصاً مزمناً في السلع الأساسية والأدوية، إلى جانب انقطاعات متكررة في التيار الكهربائي.

وكانت كوبا تعتمد بشكل كبير على مادورو في إمدادات النفط، بينما يُرجّح أن ينفد مخزونها من الوقود خلال أسابيع قليلة.

ناقلة منتجات كيميائية/ نفطية تظهر عند وصولها إلى ميناء هافانا (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، تسعى إدارة ترمب إلى منع تدفق مزيد من النفط الفنزويلي إلى كوبا، في محاولة لإضعاف النظام الحاكم بصورة أكبر.

ويُنظَر داخل الإدارة الأميركية إلى اعتقال مادورو على يد القوات الأميركية، وما تبعه من نجاح إدارة ترمب في انتزاع تنازلات من الحكومة الفنزويلية، بوصفهما نموذجاً يمكن تطبيقه في كوبا، بحسب مسؤولين أميركيين.

وكانت العملية العسكرية التي نُفذت في 3 يناير (كانون الثاني) لاعتقال مادورو قد تطلّبت مساعدة أحد المقربين من الرئيس الفنزويلي.

وصرّح مسؤولون أميركيون لصحيفة «وول ستريت جورنال» بأن إدارة ترمب تعقد اجتماعات مع منفيين كوبيين ومنظمات مدنية في ميامي وواشنطن؛ بهدف تحديد شخصية داخل كوبا يمكن أن تؤدي دوراً مشابهاً.

وفي الوقت ذاته، يمكن لإدارة ترمب تصعيد الضغوط على كوبا بالتوازي مع التفاوض على «مَخرج» لقادة البلاد، لا سيما راؤول كاسترو، البالغ من العمر 94 عاماً، شقيق الزعيم الراحل فيدل كاسترو، إضافة إلى الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل.

وكان ترمب قد وجَّه تحذيراً إلى كوبا في وقت سابق من هذا العام، مؤكداً أن الوقت قد حان «لإبرام اتفاق». وكتب في منشور على منصة «تروث سوشيال» بتاريخ 11 يناير: «لن يذهب أي نفط أو أموال إلى كوبا بعد الآن... صفر!».

وتابع: «أقترح بشدة أن يتوصَّلوا إلى اتفاق قبل فوات الأوان».