انهيار تحالف ترمب وماسك يُحرج الجمهوريين

محاولات للتهدئة بعد تبادلهما اتّهامات شديدة اللهجة

صورة مركّبة لماسك وترمب وبعض الاتهامات التي تبادلاها على وسائل التواصل الاجتماعي (أ.ف.ب - الشرق الأوسط)
صورة مركّبة لماسك وترمب وبعض الاتهامات التي تبادلاها على وسائل التواصل الاجتماعي (أ.ف.ب - الشرق الأوسط)
TT

انهيار تحالف ترمب وماسك يُحرج الجمهوريين

صورة مركّبة لماسك وترمب وبعض الاتهامات التي تبادلاها على وسائل التواصل الاجتماعي (أ.ف.ب - الشرق الأوسط)
صورة مركّبة لماسك وترمب وبعض الاتهامات التي تبادلاها على وسائل التواصل الاجتماعي (أ.ف.ب - الشرق الأوسط)

شهدت الساعات الأخيرة قصفاً عشوائياً بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وحليفه السابق الملياردير إيلون ماسك، وصلت إلى حدّ التصعيد الحاد في اتهامات تبادلها الطرفان على وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن يُخفّفا لهجتيهما في خطوة عدَّها البعض انفتاحاً على «خفض التصعيد».

وأتت هذه الحرب الكلامية الشرسة لتُثبت ما توقّعه الكثيرون، وهو مرور العلاقة المتينة سابقاً بمراحل طلاق بشع بعد أن ودّع ماسك الإدارة، الأسبوع الماضي، إثر انتهاء خدمته بعد قرابة 4 أشهر، في مهمة زعزعت أسس المؤسسات الفيدرالية، واختبرت هيكلية النظام الأميركي.

فماسك الذي ترأس دائرة الكفاءة الحكومية (دوج)، تعهّد بالتصدي للبيروقراطية الفيدرالية، وتخفيض النفقات بتريليوني دولار في مهمة صعبة تمكن في نهايتها من توفير 175 مليار فقط، وإغضاب الكثيرين في فريق ترمب، بسبب قرارات جذرية اتخذها من دون التنسيق معهم وصلت إلى حد المواجهة العلنية، كما قرر إقحام نفسه في مناوشات سياسية وسباقات انتخابية.

يستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، تفاصيل الخلاف بين ماسك وترمب وأسبابه، بالإضافة إلى تداعيات هجوم ماسك على مشروع ترمب «الكبير والجميل»، وتقييم أدائه في رئاسة «دوج».

«مجنون»... و«ناكر للجميل»

انهار التحالف السياسي بين ترمب وماسك، بعد أيام قليلة من مغادرة الأخير الحكومة، بسجال ناري هدّد خلاله الرئيس الأميركي بتجريد الملياردير من عقود ضخمة مبرمة مع الحكومة. وقال ترمب في تصريحات في أثناء لقائه بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس: «خاب أملي كثيراً»، بعدما انتقد مساعده السابق وأهم مانحيه مشروع قانون الإنفاق المطروح أمام الكونغرس. وتبادل الرجلان بعد ذلك الإهانات عبر شبكات التواصل الاجتماعي، ووصل الأمر بماسك إلى حدّ نشر منشور قال فيه، من دون تقديم أي دليل، على أن اسم ترمب وارد في وثائق حكومية بشأن الملياردير جيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية. وفي وقت لاحق، وصف ترمب ماسك بأنه «مجنون»، وأكّد أنه طلب منه المغادرة. وردّ ماسك على الفور، عبر منصة «إكس» التي يملكها، بالقول إن الرئيس الجمهوري ما كان ليفوز في الانتخابات في 2024 من دونه، مضيفاً أنه «ناكر للجميل».

صورة تظهر التراشق الكلامي بين ترمب وماسك في 5 يونيو 2025 (رويترز)

يعتقد داميان بريدي، نائب رئيس الأبحاث في مؤسسة اتحاد دافعي الضرائب الوطنية، أن ماسك يملك حرية أكبر في انتقاد الإدارة مقارنة بالأشخاص المحيطين بترمب، وذلك «نظراً لثروته، وعلاقته الوثيقة بالرئيس الاميركي على مرّ السنين، بالإضافة إلى الدعم الكبير الذي قدّمه له والذي وصل إلى قرابة 300 مليون دولار خلال السباق الانتخابي».

واعتبر بريدي أن انتقادات ماسك المتعلقة بمشروع الموازنة مُحقّة، مضيفاً: «بمجرّد أن نتجاوز اليومين المقبلين، وتُتاح لإيلون ماسك فرصة أكبر لشرح ما يحاول الوصول إليه حقاً، سيتبين أنه يحاول تحسين مشروع القانون. وهناك بالتأكيد أمور يمكن القيام بها لجعل التخفيضات الضريبية أوسع نطاقاً، وإيجاد طرق لمعالجة العجز».

من جانبه، يرى المستشار السابق في حملة هيلاري كلينتون الانتخابية والمستشار الاستراتيجي السابق في وزارة العدل، جايك مكوبي، أن سبب ما يجري حالياً هو «تمكين أفراد أثرياء وأنانيين وحساسين للغاية في أعلى مستويات الحكومة الأميركية». وأضاف: «عندما يتم منحهم كل هذه السلطة، يؤدي ذلك إلى نوع الحوار الذي نشهده اليوم، حيث يتعين علينا فهم ما يدور في أذهانهم، وكيف يؤثر ذلك في السياسة الأميركية. هذا ليس ما ينبغي أن يكون عليه الأمر. يجب أن تكون هناك أسباب واضحة جداً للإجراءات التي تتخذها حكومة الولايات المتحدة، وليس مجرد نوبة غضب من شخص واحد».

ورغم التوتر الحاد بين ماسك وترمب، فإن الصحافي الاستقصائي والكاتب برودي مولنز، رجّح استمرار العلاقة بين الرجلين. وقال إن «الأمر المذهل بشأن ماسك هو أنه من رجال الأعمال القلائل الذين تمكنوا من الوقوف في وجه ترمب وانتقاده، ولا يزالون يتمتعون بدعمه؛ لذا يقول الجميع إن هذه هي نهاية علاقتهما. أعتقد أنها قد تستمر بالفعل؛ فقد انتقد ماسك ترمب في الماضي، ولم يعلق الأخير على الأمر».

أسباب الخلاف

ماسك خلال حدث انتخابي لترمب في 27 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

وفي ظل الانتقادات الحادة التي وجّهها ماسك لترمب ومشروعه، رأى الرئيس الأميركي أن أحد أسباب استيائه من المشروع هو إلغاء التخفيضات الضريبية على السيارات الكهربائية. ويعرب مكوبي عن دهشته من الأمر، مشيراً إلى أن ماسك نال ما يقارب 38 مليار دولار من الحكومة الأميركية على مدار مسيرته المهنية، بفضل عقود مُنحت له ولشركاته. ويضيف: «من المثير للاهتمام أن يسعى ماسك إلى تقليص حجم الحكومة، بينما هو من أكبر المستفيدين من المساعدات الحكومية على مدى العشرين عاماً الماضية، وبالتأكيد على مدى السنوات الخمس الماضية. ومن المؤكد أن كثيراً من الإجراءات التي اتخذها في أثناء إدارته لـ«دوج» خدمت مصالحه، وأفادت أعماله، سواء كان ذلك بتوجيه العقود إلى شركاته الخاصة والقضاء على المنافسة، أو إقالة بعض الأشخاص الذين كانوا يحققون في بعض شركاته؛ لذا، لا شك أن هذا الرجل قد مزج بين دوره الحكومي ودوره بوصفه رجل أعمال. وهو لم يُخف ذلك».

ترمب سحب ترشيح شريك ماسك جاريد إيزكمان لإدارة «ناسا» (أ.ف.ب)

سبب آخر لاستياء ماسك يعود لسحب ترمب لترشيح شريكه جاريد إيسكمان لإدارة وكالة «ناسا»، بحسب بعض التقارير. ورغم حدّة الخلاف، يرجح مولنز أن يبقى ماسك أحد أكبر الرابحين من هذه الإدارة، رغم انخفاض ثروته بسبب تراجع أسهم «تسلا». ويفسر: «إنه يُسيطر تماماً على أعمال إطلاق الصواريخ التابعة لـ(ناسا) (...). وهذا الاحتكار سينمو خلال العامين المقبلين إذا نظرنا إلى التوقعات؛ لذا، دعونا نتذكر أنه على الرغم من أنه غادر واشنطن في حالة من التوتر، ويبدو أن هناك هذا الشرخ الكبير مع ترمب، إلا أنه لا يزال الرابح الأكبر، وسيكون الرابح الأكبر خلال الفترة المتبقية من ولاية ترمب. فقد حصل تقريباً على جميع العقود الكبيرة من القوات الجوية، وقوة الفضاء، و(ناسا) خلال السنوات الخمس الماضية، ولديه سيطرة كاملة على جميع العقود المقبلة».

من ناحيته، يرى بريدي أن ماسك مُحقّ في تحذيره من أن أميركا ستفلس إن لم يتم التخفيف من النفقات، مشيراً إلى وصول الدين الفيدرالي إلى 36 تريليون دولار. ويضيف: «نحن نقوم فقط بتأجيل المشكلة، وتركها لدافعي الضرائب. والأجيال المقبلة سيدفعون ضرائب أعلى، ويواجهون نمواً اقتصادياً أضعف. لذا، فإن أي خطوات صغيرة نتخذها الآن يمكن أن تخفّض هذا العبء، وتقلل من احتمال حدوث الأسوأ».

الجمهوريون يحبسون أنفاسهم

ماسك خلال حدث انتخابي لترمب في 5 أكتوبر 2024 في بنسلفانيا (أ.ب)

وقد وضع هذا الخلاف العلني الجمهوريين في موقع حرج، مع تجنب الكثيرين منهم التدخل وانتقاد ماسك بشكل علني. ويرجح مولينز أن يعود سبب ذلك الى نقطتين أساسيتين: الأولى هي المبالغ الطائلة التي تبرّع بها ماسك لحملاتهم الانتخابية، والثانية هي أنه منح الجمهوريين حرية التعبير. ويفسر: «يعتقد الجمهوريون أنه قبل شراء ماسك لـ(إكس)، لم تكن لديهم حرية تعبير على الإنترنت. يعتقدون أن وسائل الإعلام يسيطر عليها الليبراليون الذين يدفعون بأجندة ليبرالية ديمقراطية، وشعروا بالاختناق؛ لذا بالنسبة إلى المحافظين، منح ماسك الحزب الجمهوري حقاً حرية التعبير». ويتابع: «لذلك، على الرغم من وجود هذا الخلاف مع ترمب الآن، لا أعتقد أننا سنرى جمهوريين آخرين ينتقدون ماسك، لأنهم يشعرون بأنه ساعدهم حقاً في إيصال صوتهم المحافظ إلى العالم. وهذا يعطيه قوة ونفوذاً سياسياً في واشنطن أكثر من أمواله».

ويُعقّب قائلاً: «لذلك أعتقد أن ترمب وماسك هما بحال أفضل عندما يكونان في صف واحد.» ويُحذّر بريدي من خطورة هذا النزاع على الجمهوريين في حال استمر، فيقول: «إذا لم يقم الطرفان بالحفاظ على العلاقة بينهما فقد تنهار، وقد يتجه إيلون لتوظيف أمواله ضد الجمهوريين».

ويوافق مكوبي، مُذكّراً بتهديدات ماسك للجمهوريين الذين سيصوتون لصالح مشروع الموازنة بتأييد مرشحين معارضين لهم، ويضيف: «أعتقد أن ماسك وترمب لديهما نقاط قوة مختلفة؛ فدونالد ترمب يملك سلطة الحكومة الأميركية، وإيلون ماسك يملك ثروة غير محدودة؛ لذلك من غير المرجح أن يحدث خلاف كامل بينهما، لأن كل طرف يحتاج للآخر بدرجة معينة».


مقالات ذات صلة

ماسك في «إطلالة دافوس»: الذكاء الاصطناعي سيتجاوز عقل الإنسان بحلول نهاية 2026

الاقتصاد إيلون ماسك يتحدث في جلسة حوارية بدافوس (إ.ب.أ)

ماسك في «إطلالة دافوس»: الذكاء الاصطناعي سيتجاوز عقل الإنسان بحلول نهاية 2026

سجل الملياردير الأميركي إيلون ماسك حضوراً طاغياً في منتدى دافوس الاقتصادي، يوم الخميس، مُنهياً سنوات من الجفاء والتوتر مع منظمي المنتدى.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
الولايات المتحدة​ إيلون ماسك (رويترز)

ماسك يلمِّح لشراء «رايان إير» بعد رفض رئيسها استخدام «ستارلينك»

أجرى إيلون ماسك استطلاع رأي على «إكس» حول إمكانية شرائه شركة «رايان إير» للطيران، في أعقاب خلافه مع رئيسها بشأن استخدام نظام «ستارلينك» للإنترنت على متن طائراته

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم طائرة ركاب تابعة لشركة «رايان إير» متوقفة في مطار كولونيا بألمانيا (د.ب.أ)

ماسك يعرض شراء «رايان إير» للطيران... والشركة تردّ بالسخرية

أثار الملياردير إيلون ماسك موجة من التفاعل على منصة «إكس» بعد عرضه شراء شركة «رايان إير» للطيران، فيما ردّت الشركة على عرضه بالسخرية.

«الشرق الأوسط» (دبلن)
يوميات الشرق صورة تظهر شعار «غروك» (رويترز)

والدة أحد أطفال ماسك تقاضي شركته للذكاء الاصطناعي

رفعت والدة أحد أطفال إيلون ماسك دعوى قضائية ضد شركة الذكاء الاصطناعي الخاصة به.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد إيلون ماسك يحضر مراسم تأبين الناشط المحافظ تشارلي كيرك في سبتمبر الماضي (أ.ب)

ماسك يطالب «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت» بـ134 مليار دولار تعويضات

بدأ الملياردير إيلون ماسك فصلاً جديداً وأكثر حدة في صراعه القضائي ضد شركة «أوبن إيه آي» وشريكتها الاستراتيجية «مايكروسوفت».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«آيس» الأميركية تحتجز 4 أطفال أحدهم عمره 5 سنوات

عميلان فدراليان خلال عملية توقيف في مينيابوليس (أ.ب)
عميلان فدراليان خلال عملية توقيف في مينيابوليس (أ.ب)
TT

«آيس» الأميركية تحتجز 4 أطفال أحدهم عمره 5 سنوات

عميلان فدراليان خلال عملية توقيف في مينيابوليس (أ.ب)
عميلان فدراليان خلال عملية توقيف في مينيابوليس (أ.ب)

كشفت مذكرة وقعها القائم بأعمال مدير دائرة الهجرة والجمارك «آيس» الأميركية تود ليونز أنه يُمكن لضباطها وعناصرها دخول منازل الأشخاص لاعتقالهم من دون إذن قضائي، في وقت تزايدت السجالات حول دور هذه الهيئة الفيدرالية، التي أعلنت احتجاز ما لا يقل عن أربعة أطفال، أحدهم يبلغ من العمر خمس سنوات، خلال هذا الشهر في مينيسوتا.

وأُدرجت المذكرة المؤرخة في مايو (أيار) الماضي ضمن إفصاح جرى تقديمه لأعضاء مجلس الشيوخ من منظمة «مساعدة المبلغين» الحقوقية استناداً إلى معلومات قدمها موظفان حكوميان لم يُذكر اسماهما في الوثيقة. ويزعم الإفصاح أن هذه السياسة طبقت في أماكن عدة، بما فيها تكساس.

وتُشير المذكرة إلى أنه لا يشترط سوى تقديم نموذج موقع من مسؤول في «آيس» للدخول بالقوة إلى مسكن خاص، علماً أن النموذج يُجيز التوقيف بعد صدور أمر ترحيل نهائي، يصدر عادة عن قاضي الهجرة. وتوجه المذكرة ضباط وعناصر «آيس» إلى «استخدام القوة اللازمة، والمعقولة فقط» لدخول منزل أي شخص خاضع لأمر ترحيل إذا لم يُسمح لهم بالدخول.

وأفادت مساعدة وزير الأمن الداخلي تريشيا ماكلولين في بيان أن كل شخص خاضع للنموذج «حصل على كامل الإجراءات القانونية الواجبة، وأمر ترحيل نهائي من قاضي الهجرة»، مضيفة أنه «على مدى عقود، أقرت المحكمة العليا والكونغرس بصحة أوامر التفتيش الإدارية في قضايا إنفاذ قوانين الهجرة».

وخلافاً لبقية القضاة الذين يتبعون السلطة القضائية في الولايات المتحدة، فإن قضاة الهجرة موظفون في وزارة العدل يتبعون فقط السلطة التنفيذية. ولديهم صلاحية إصدار أوامر الترحيل، لكن لا يُمكنهم إصدار أوامر تفتيش، أو أوامر قضائية مماثلة.

المجندون الجدد

ووفقاً لما كشف، لم توزع المذكرة رسمياً على موظفي إدارة الهجرة والجمارك، ولكنها عرضت على بعض المشرفين في وزارة الأمن الداخلي الذين بدورهم قاموا بتمريرها إلى بعض الموظفين لقراءتها، وإعادتها. ويعتقد المبلغون عن المخالفات أن المجندين الجدد في «آيس» تلقوا توجيهات باتباع هذه السياسة «مع تجاهل مواد الدورة التدريبية المكتوبة التي تنص على عكس ذلك».

في غضون ذلك، أعلنت دائرة الهجرة والجمارك في مينيسوتا احتجاز أربعة أطفال على الأقل من نفس المنطقة التعليمية هذا الشهر، بينهم الطفل ليام كونيخو راموس الذي يبلغ من العمر خمس سنوات.

وتساءلت مديرة مدارس كولومبيا هايتس العامة بشمال مينيابوليس زينا ستينفيك: «لماذا يُحتجز طفل في الخامسة من عمره؟ لا يعقل أن يصنف هذا الطفل أنه مجرم عنيف».

وقبضت السلطات على الطفل راموس ووالده أدريان ألكسندر كونيخو أرياس على مدخل منزلهما أثناء عودتهما الثلاثاء من روضة أطفال. وأفادت وزارة الأمن الداخلي بأن الأب لاذ بالفرار سيراً عندما اقترب منه ضباط «آيس». وأفادت السلطات في بيان بأنه «حرصاً على سلامة الطفل، بقي أحد ضباطنا مع الطفل بينما قام الضباط الآخرون بالقبض على كونيخو أرياس».

قائد فرق دوريات الحدود غريغوري بوفينو (يمين) وقائد العمليان ماركوس تشارلز خلال مؤتمر صحافي في مينيابوليس (أ.ف.ب)

وبعد القبض على الأب، طلب الضباط من ليام أن يطرق الباب للتأكد من عدم وجود أي أشخاص آخرين داخل المنزل «مستخدمين طفلاً في الخامسة من عمره كطعم»، بحسب المنطقة التعليمية، التي أضافت أن شخصاً بالغاً آخر كان يسكن في المنزل، ولكنه كان في الخارج، في وقت «توسل إلى الضباط» أن يتركوا الطفل معه، إلا أن الضباط رفضوا.

وعاد شقيق ليام، وهو في المرحلة الإعدادية، إلى المنزل بعد 20 دقيقة ليجد أن شقيقه الأصغر ووالده اقتيدا.

أساليب «آيس»

وأوضح وكيل الدفاع عن العائلة المحامي مارك بروكوش أن ليام ووالده موجودان الآن في سان أنطونيو تحت رعاية سلطات الأمن الداخلي. وأضاف أنهما ليسا مواطنين أميركيين، لكنهما «يتبعان الإجراءات القانونية بدقة، بدءاً من تقديم أنفسهما على الحدود، وصولاً إلى تقديم طلب اللجوء، وانتظار استكمال الإجراءات».

وقالت وزارة الأمن الداخلي إنها لم تكن تستهدف ليام، وإن سياسة «آيس» تقضي بسؤال أولياء الأمور عما إذا كانوا يرغبون في مغادرة المنزل مع أطفالهم، وإلا ستضع إدارة الهجرة والجمارك الأطفال لدى شخص آمن يُحدده أحد الوالدين.

وخلال الأسبوع الماضي «اقتحم عناصر إدارة الهجرة والجمارك شقة، واحتجزوا طالبة في مدرسة كولومبيا هايتس الثانوية تبلغ من العمر 17 عاماً، ووالدتها»، وفقاً لما ذكرته إدارة المنطقة التعليمية.

وقبل ذلك بأسبوع، احتجزت طالبة في الصف الرابع تبلغ من العمر 10 أعوام مع والدتها.

من جهة أخرى، أعلن مكتب الطب الشرعي في مقاطعة إل باسو أن المهاجر الكوبي جيرالدو لوناس كامبوس (55 عاماً) الذي توفي في مركز احتجاز بإل باسو هذا الشهر كان ضحية جريمة قتل. وذكر تقرير الطب الشرعي أن كامبوس فقد وعيه أثناء تقييده جسدياً من قوات إنفاذ القانون في 3 يناير (كانون الثاني) الماضي في منشأة «آيس» بشرق مونتانا.

وحدد تشريح الجثة سبب الوفاة بأنه «اختناق نتيجة ضغط على الرقبة، والجذع». كما وصف التقرير الإصابات التي لحقت بلوناس كامبوس في رأسه ورقبته، بما في ذلك تمزق الأوعية الدموية في مقدمة وجانب الرقبة، وكذلك في جفنيه.


ترمب: العالم لم يشهد مثيلاً لـ«مجلس السلام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

ترمب: العالم لم يشهد مثيلاً لـ«مجلس السلام»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

غادر الرئيس الأميركي دونالد ترمب سويسرا، الخميس، وفق ما أفاد مصور في «وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد مشاركته في منتدى دافوس الاقتصادي الذي هيمنت عليه التوترات بشأن غرينلاند.

وأقلعت الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» من مطار زيوريخ، غداة تأخر وصول الرئيس الأميركي إلى سويسرا بسبب عطل كهربائي أصاب الطائرة الأصلية.

وقال ترمب: «يجري العمل على الإطار الخاص بمسألة غرينلاند وسيكون ذلك رائعا بالنسبة للولايات المتحدة».

وعن «مجلس السلام» الذي بادر بإنشائه قال إنه «شيء مميز للغاية لم يشهد العالم مثله من قبل».


كل ما نعرفه عن التسوية المقترحة بشأن غرينلاند

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع عمل مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته على هامش منتدى دافوس بسويسرا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع عمل مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته على هامش منتدى دافوس بسويسرا (أ.ب)
TT

كل ما نعرفه عن التسوية المقترحة بشأن غرينلاند

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع عمل مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته على هامش منتدى دافوس بسويسرا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع عمل مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته على هامش منتدى دافوس بسويسرا (أ.ب)

فيما يلي ما نعرفه عن التسوية المقترحة بين الولايات المتحدة والدنمارك بشأن غرينلاند، عقب إعلان الرئيس دونالد ترمب التوصل إلى «اتفاق إطار»، برعاية حلف شمال الأطلسي «الناتو».

ما أعلنه دونالد ترمب

كتب الرئيس الأميركي، على شبكته الاجتماعية «تروث سوشال» من منتجع دافوس السويسري، حيث يشارك في المنتدى الاقتصادي العالمي: «خلال اجتماع عمل مثمر جداً مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، وضعنا إطار عمل لاتفاق مقبل بشأن غرينلاند، بل منطقة القطب الشمالي برُمتها».

وأكد دونالد ترمب، لاحقاً، للصحافيين، أن مسوَّدة الاتفاق منحت الولايات المتحدة «كل ما أرادته» و«إلى الأبد»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وعندما سُئل عما إذا كان هذا يعني امتلاك غرينلاند، تردّد ترمب ثم تهرَّب من الإجابة قائلاً: «هذا الاتفاق طويل الأمد»، و«سيدوم إلى الأبد»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

منع الصين وروسيا

أكد مارك روته أن المناقشات بين الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي «ناتو» بشأن غرينلاند تهدف إلى منع روسيا والصين من الوصول إلى هذا الإقليم الدنماركي المتمتع بحكم ذاتي، وإلى دول المنطقة القطبية الشمالية الأخرى.

ووفقاً لروته، فإن الهدف هو ضمان أمن سبع دول قطبية شمالية، بشكل جماعي، في مواجهة روسيا والصين؛ أي الولايات المتحدة وكندا والدنمارك وآيسلندا والسويد وفنلندا والنرويج.

وأضاف الأمين العام لـ«الناتو» أن الأمر يتعلق بضمان عدم تمكن الصين وروسيا من الوصول الاقتصادي والعسكري إلى غرينلاند.

سيادة الدنمارك

وأكدت رئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن، في تصريح للتلفزيون الدنماركي: «موقفا الدنمارك وغرينلاند متطابقان، ولم تُجرَ أي مفاوضات، أمس، مع (الناتو) بشأن سيادتنا».

وكانت قد أكدت، في بيان سابق، أنه «من البديهي أن الدنمارك وغرينلاند هما فقط مَن يملكان صلاحية اتخاذ القرارات المتعلقة بشؤونهما المشتركة».

وأشارت رئيسة وزراء الدنمارك إلى أن بلادها أجرت حواراً وثيقاً مع حلف «الناتو»، وأنها تحدثت شخصياً بانتظام مع الأمين العام للحلف مارك روته، ولا سيما قبل اجتماعه مع الرئيس ترمب في دافوس وبعده، مضيفة أنها نسّقت جهودها مع حكومة غرينلاند، طوال هذه العملية.

من جانبه، أكد روته، لشبكة «فوكس نيوز»، أن مسألة سيادة غرينلاند لم تُثَر خلال مناقشاته مع الرئيس الأميركي.

كما أفاد مصدر مطلع على المحادثات بين دونالد ترمب ومارك روته، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أنه لم يجرِ التطرق إلى فكرة إنشاء قواعد أميركية في غرينلاند تحت السيادة الأميركية.

إعادة تفاوض

ووفقاً للمصدر نفسه، ستعيد الولايات المتحدة والدنمارك التفاوض على اتفاقية الدفاع الموقَّعة في عام 1951 بشأن غرينلاند. وسيجري تعزيز الأمن في القطب الشمالي، وستسهم دول حلف «الناتو» الأوروبية في ذلك.

ومنذ عام 1951، منحت اتفاقية الدفاع التي جرى تحديثها عام 2004، القوات المسلّحة الأميركية حرية شبه كاملة في غرينلاند، مع وجوب إخطار السلطات مسبقاً.

ولا تملك الولايات المتحدة حالياً سوى قاعدة واحدة في غرينلاند، وهي قاعدة بيتوفيك (ثول سابقاً) الواقعة شمال هذه الجزيرة القطبية الشاسعة، بعد أن كانت تُدير نحو عشر قواعد خلال الحرب الباردة. ولهذا الموقع دور مهم في منظومة الدفاع الصاروخي الأميركية.