«التحقيقات الفيدرالي»: المشتبه به في هجوم الحريق بكولورادو خطط له لمدة عام

مهاجر مصري استخدم القنابل الحارقة بدلاً من السلاح الناري

المشتبه به في هجوم بولدر (كولورادو) محمد صبري سليمان بعد اعتقاله في الولايات المتحدة الأميركية - 2 يونيو 2025 (رويترز)
المشتبه به في هجوم بولدر (كولورادو) محمد صبري سليمان بعد اعتقاله في الولايات المتحدة الأميركية - 2 يونيو 2025 (رويترز)
TT

«التحقيقات الفيدرالي»: المشتبه به في هجوم الحريق بكولورادو خطط له لمدة عام

المشتبه به في هجوم بولدر (كولورادو) محمد صبري سليمان بعد اعتقاله في الولايات المتحدة الأميركية - 2 يونيو 2025 (رويترز)
المشتبه به في هجوم بولدر (كولورادو) محمد صبري سليمان بعد اعتقاله في الولايات المتحدة الأميركية - 2 يونيو 2025 (رويترز)

قال ممثلو الادعاء الاثنين، إن مصرياً متهماً بإلقاء قنابل حارقة على مسيرة مؤيدة لإسرائيل في ولاية كولورادو الأميركية، ما أدى إلى إصابة أكثر من 10 أشخاص، أمضى عاماً كاملاً في التخطيط لهجومه، واستخدم القنابل الحارقة بدلاً من السلاح الناري، لأن وضعه مهاجراً يمنعه من شراء الأسلحة.

المشتبه به في هجوم بولدر (كولورادو) محمد صبري سليمان بعد اعتقاله في الولايات المتحدة الأميركية - 2 يونيو 2025 (رويترز)

وتفيد وثائق محكمة الولاية والمحكمة الاتحادية بأن محمد صبري سليمان (45 عاماً)، قال للمحققين إنه كان يريد «قتل جميع الصهاينة»، لكنه أرجأ تنفيذ الهجوم الذي وقع في مدينة بولدر إلى ما بعد تخرج ابنته من المدرسة الثانوية. وبحسب الوثائق تم اتهامه بالشروع في القتل والاعتداء وارتكاب جريمة كراهية اتحادية.

ونقلت إفادات الشرطة ومكتب التحقيقات الاتحادي عن المشتبه به، قوله إنه تعلم إطلاق النار من مسدس في فصل تعليمي حضره بغرض الحصول على تصريح حمل سلاح مخفي، لكن انتهى به الأمر باستخدام القنابل الحارقة بسبب وضعه مهاجراً. وقال سليمان للمحققين إنه تعلم كيفية صنع القنابل الحارقة من موقع «يوتيوب».

وقالت السلطات إن سليمان موجود في البلاد بشكل غير قانوني لأنه تجاوز مدة تأشيرته السياحية، ولديه تصريح عمل منتهي المدة.

أعضاء كنيسة يتجمعون للصلاة بجوار نصب تذكاري في موقع هجوم أدى إلى إصابة عدة أشخاص - خارج محكمة مقاطعة بولدر - كولورادو - الولايات المتحدة - 2 يونيو 2025 (رويترز)

ونقلت وسائل إعلام محلية عن شهود عيان قولهم إن رجلاً ألقى شيئاً يشبه زجاجة حارقة بدائية الصنع (مولوتوف) على مجموعة من المتظاهرين المؤيدين لإسرائيل.

وأعلنت شرطة مدينة بولدر في كولورادو عن اعتقال رجل، لكنها كانت حذرة بدايةً في تحديد الدافع وراء الهجوم الذي أفادت مصادر عدة بأنه استهدف أفراداً من الجالية اليهودية خلال مسيرة سلمية.

يتجمع ضباط الشرطة في شارع بيرل أمام محكمة مقاطعة بولدر (مسرح الهجوم الذي أدى إلى إصابة عدة أشخاص) في كولورادو - الولايات المتحدة - 2 يونيو 2025 (رويترز)

وفي مقطع فيديو للهجوم تم تداوله، يظهر رجل عاري الصدر حاملاً زجاجتين بيديه، بينما يحترق عشب أمامه.

واستغل مسؤولو إدارة ترمب على الفور هجوم يوم الأحد، ليكون مثالاً على سبب اتخاذهم إجراءات صارمة ضد الهجرة غير الشرعية.

وجاء في إفادة خطية من الشرطة تدعم مذكرة اعتقال سليمان أنه ولد في مصر وعاش في الكويت لمدة 17 عاماً، وانتقل قبل 3 سنوات إلى مدينة كولورادو سبرينجز، الواقعة على بعد 161 كيلومتراً جنوب بولدر، حيث عاش مع زوجته وأبنائه الخمسة.

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو على موقع «إكس»: «في ضوء هجوم أمس المروع، يجب أن يعلم جميع الإرهابيين وأفراد أسرهم والمتعاطفين مع الإرهابيين الموجودين هنا بتأشيرات دخول، أننا في عهد إدارة ترمب سنجدكم وسنلغي تأشيراتكم ونرحلكم».

وقالت السلطات الاتحادية والمحلية في مؤتمر صحافي عُقد بعد الظهر في بولدر، إن سليمان لم يفعل شيئاً يلفت انتباه سلطات إنفاذ القانون إليه قبل هجوم يوم الأحد. وذكرت السلطات أنها تعتقد أنه تصرف بمفرده.

امرأة تزور نصباً تذكارياً في موقع هجوم أدى إلى إصابة عدة أشخاص - خارج محكمة مقاطعة بولدر - كولورادو - الولايات المتحدة - 2 يونيو 2025 (رويترز)

وجاء في إفادة شرطة بولدر أن سليمان خطط لمدة عام لتنفيذ الهجوم الذي وقع في مركز بيرل ستريت التجاري، وهو مكان تسوق للمشاة يحظى بشعبية ويقع بالقرب من جامعة كولورادو.

وجاء في الإفادة المكتوبة أن المشتبه به «ألقى زجاجتين حارقتين على أشخاص مشاركين في التجمع المؤيد لإسرائيل»، وهو يصيح «فلسطين حرة».

أعضاء كنيسة يتجمعون للصلاة بجوار نصب تذكاري في موقع هجوم أدى إلى إصابة عدة أشخاص - خارج محكمة مقاطعة بولدر - كولورادو - الولايات المتحدة - 2 يونيو 2025 (رويترز)

وكان المصابون، ومعظمهم من كبار السن، يشاركون في فعالية نظمتها منظمة «اركضوا من أجل حياتهم»، التي تكرس جهودها لتسليط الضوء على الرهائن الإسرائيليين المحتجزين في غزة منذ هجوم حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) في عام 2023 على إسرائيل.

العثور على 16 زجاجة حارقة

ويعدّ هجوم بولدر أحدث أعمال العنف التي تستهدف اليهود الأميركيين، والمرتبطة بالغضب من الهجوم العسكري الإسرائيلي المتصاعد في غزة، وجاء في أعقاب مقتل موظفَين بالسفارة الإسرائيلية بعد إطلاق النار عليهما خارج المتحف اليهودي بواشنطن الشهر الماضي.

وقالت وزيرة العدل الأميركية بام بوندي، إن المشتبه به سيخضع للمساءلة بأقصى ما يسمح به القانون على ما وُصف بأنه «هجوم إرهابي معادٍ للسامية».

يتجمع ضباط الشرطة في شارع بيرل أمام محكمة مقاطعة بولدر (مسرح الهجوم الذي أدى إلى إصابة عدة أشخاص) في كولورادو - الولايات المتحدة - 2 يونيو 2025 (رويترز)

وقالت السلطات إنها عثرت على 16 زجاجة مملوءة بالبنزين بالقرب من مكان اعتقال المشتبه به.

وعثرت الشرطة أيضاً على عبوة بنزين بسيارته المتوقفة في موقع قريب، وعلى بخاخة لرش الأعشاب الضارة مملوءة بالبنزين في مكان الواقعة.

وتشير الإفادة الخطية إلى مقطع فيديو تداولته وسائل التواصل الاجتماعي، يظهر سليمان «عاري الصدر وهو يسير ذهاباً وإياباً، بينما يحمل ما يبدو أنها قنابل حارقة».

وخلال مثوله الوجيز أمام محكمة أمس (الاثنين)، ظهر سليمان عبر بث مرئي من سجن مقاطعة بولدر، واقفاً ومرتدياً بدلة برتقالية. ورد قائلاً: «نعم» على بعض الأسئلة الإجرائية التي طرحها القاضي، لكنه لم يقُل شيئاً آخر.

وقالت كاثرين هيرولد محامية سليمان خلال الجلسة، إنها ستحتفظ بأي دفوع تتعلق بشروط الكفالة إلى وقت لاحق. وتم احتجازه في البداية مع إمكانية دفع كفالة قدرها 10 ملايين دولار.

ويواجه المشتبه به عقوبة قصوى بالسجن مدى الحياة، إذا ثبتت إدانته بتهمة جريمة الكراهية الاتحادية، لأنه متهم أيضاً بالشروع في القتل بمحكمة الولاية.

وقال مايكل دورتي المدعي العام لمقاطعة بولدر، إن عقوبة تهم الشروع في القتل المتعددة تصل إلى السجن لمدة تصل إلى 384 سنة.

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية أن 8 أشخاص أصيبوا في الهجوم، تتراوح أعمارهم بين 67 و88 عاماً.

ويقول مسؤولون إن المواطن المصري استهدف مجموعة من المتظاهرين المؤيدين لإسرائيل بمركز تجاري مفتوح في بولدر، وهتف: «الحرية لفلسطين».

وحسبما ذكرت عدة مصادر لشبكة «سي بي إس»، وصل المشتبه به إلى كاليفورنيا عام 2022 بتأشيرة لغير المهاجرين انتهت صلاحيتها في فبراير (شباط) 2023.

فيما قال مسؤولون في وزارة الأمن الداخلي إن سليمان دخل البلاد في أغسطس (آب) 2022، بتأشيرة سياحية وقدم طلب لجوء في الشهر التالي، وظل في البلاد بعد انتهاء تأشيرته في فبراير 2023.

في هذه الصورة الملتقطة في 1 يونيو 2025 يظهر المشتبه به في هجوم بولدر (كولورادو) محمد صبري سليمان وهو يطلق النار على المتظاهرين في مركز تجاري مفتوح (أ.ب)

وقال تود لايونز القائم بأعمال مدير وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك، خلال مؤتمر صحافي في بوسطن: «هناك الملايين مثله نحاول تحديد أماكنهم من عهد الإدارة السابقة الذين لم يتم التدقيق بشأنهم كما ينبغي، وسُمح لهم بالدخول».

وكتب الرئيس دونالد ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أنه لن يتم التسامح مع مثل هذه الهجمات. وقال: «هذا مثال آخر على سبب وجوب الحفاظ على أمن حدودنا، وترحيل المتطرفين المعادين للولايات المتحدة الموجودين بشكل غير قانوني من وطننا».

وذكرت شرطة بولدر أنه تم نقل 4 نساء و4 رجال، تتراوح أعمارهم بين 52 و88 عاماً، إلى المستشفيات بعد الهجوم. ولا يزال اثنان منهم في المستشفى. وقالت السلطات المحلية الاثنين، إنه تم تسجيل 4 مصابين آخرين حالتهم أقل خطورة. ويأتي هجوم بولدر بعد نحو أسبوعين من إطلاق النار على اثنين من موظفي السفارة الإسرائيلية خارج متحف يهودي في واشنطن، حيث اعتقلت الشرطة مشتبهاً به يبلغ 31 عاماً كان يصرخ «فلسطين حرة».


مقالات ذات صلة

السجن 20 عاماً لنرويجي خطّط لجريمة قتل مرتبطة بإيران في بريطانيا

أوروبا النرويجي يوهانس كونغسنيس ناتلاند المحكوم بالسجن 20 عاماً لتوجّهه إلى إنجلترا لتنفيذ عملية قتل لحساب عصابة دولية مدعومة من إيران في صورة غير مؤرخة وزّعتها شرطة لندن (د.ب.أ)

السجن 20 عاماً لنرويجي خطّط لجريمة قتل مرتبطة بإيران في بريطانيا

قضت محكمة بريطانية بالسجن لمدة 20 عاماً على شاب نرويجي كان يخطط لارتكاب جريمة قتل في بريطانيا بعد تجنيده من قبل جماعة جريمة سويدية مرتبطة بإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي جنود من القوات الخاصة العراقية يقفون فوق مركبات مدرعة في قرية قرب الموصل بالعراق يوم 25 أكتوبر 2016 (رويترز)

مقتل عسكريَّين عراقيَّين بانفجار عبوة ناسفة قرب كركوك

أفاد الجيش العراقي بأن عبوة ناسفة استهدفت مركبة تابعة للجيش العراقي، مما أسفر عن مقتل عميد وجندي بالقرب من مدينة كركوك شمال البلاد، اليوم (الأربعاء).

«الشرق الأوسط» (بغداد)
أوروبا رجل يُشتبه في توجيهه تهديدات باغتيال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يصل تحت حراسة الشرطة إلى مقر النيابة العامة في العاصمة البولندية وارسو يوم 13 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

بولندا تعثر على متفجرات لدى متهم بالتخطيط لاغتيال رئيس الوزراء ووزير الدفاع

أعلنت النيابة البولندية العثور على متفجرات محلية الصنع في شقة رجل متهم بالتخطيط لاغتيال رئيس الوزراء دونالد توسك ووزير الدفاع فلاديسلاف كوسينياك-كاميش.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
شمال افريقيا الوزير المنتدب للدفاع الجزائري في أثناء إلقائه كلمة بمناسبة زيارة وزير دفاع النيجر (وزارة الدفاع الجزائرية)

الجزائر والنيجر تبحثان التحديات الأمنية وتهديدات الحدود المشتركة

الفريق أول السعيد شنقريحة يبحث مع وزير دفاع دولة النيجر، الفريق أول ساليفو مودي، التحديات الأمنية والتهديدات على الحدود المشتركة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
أفريقيا تجمّع قرب موقع تحطم مروحية عسكرية في غابة إيغبوكودا بولاية أوندو النيجيرية يوم 6 أكتوبر 2026 (رويترز)

24 قتيلاً في هجومَيْن مسلّحَيْن بنيجيريا

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 جنود وشرطي، في هجومَيْن منفصلَيْن شنت أحدهما عصابة مسلحة والآخر أفراد يُشتبه في انتمائهم إلى جماعة متطرفة في نيجيريا.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)

ترمب ومعركة مجلس النواب... اختبار للأغلبية الجمهورية

ترمب في حدث انتخابي في مونتانا في 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)
ترمب في حدث انتخابي في مونتانا في 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)
TT

ترمب ومعركة مجلس النواب... اختبار للأغلبية الجمهورية

ترمب في حدث انتخابي في مونتانا في 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)
ترمب في حدث انتخابي في مونتانا في 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)

قبل أقل من 3 أسابيع على الانتخابات النصفية الأميركية، تتجه الأنظار إلى مجلس النواب، حيث يخوض الجمهوريون معركة صعبة للاحتفاظ بأغلبيتهم الضئيلة في مواجهة الديمقراطيين، الذين تتزايد آمالهم باستعادة السيطرة على المجلس.

يستعرض تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، الولايات التي ستحسم معركة مجلس النواب، وكيف يمكن لإعادة رسم الخرائط الانتخابية أن تغيّر موازين القوى، بالإضافة إلى أهمية السيطرة على هذا المجلس في النظام السياسي الأميركي.

تفاؤل حذر

زعيم الديمقراطيين حكيم جيفريز أمام الكونغرس في 16 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

يبدي جويل روبن، المسؤول السابق في إدارة الرئيس باراك أوباما، تفاؤلاً حذراً باحتمال فوز الديمقراطيين بالأغلبية في مجلس النواب، لكنه يستبعد حصول موجة زرقاء. ويحذر الديمقراطيين من الإفراط في التفاؤل، مشيراً إلى أن نتائج الانتخابات غالباً ما تتحدد في الأيام الأخيرة قبلها. واعتبر أنه رغم تراجع شعبية الرئيس الأميركي اليوم، فإنه يبرع في عنصر المفاجأة، وقد يعمد إلى «إنهاء حملاته الانتخابية بقوة، وتحقيق نتائج أفضل من المتوقع للجمهوريين».

أما ماليك عبدول، المسؤول السابق في إدارة الرئيس جورج بوش، فأقرّ بأن الجمهوريين قد يخسرون مجلس النواب، معتبراً أن الانتخابات ستكون اختباراً لسياسات ترمب الاقتصادية، وتلك المتعلقة بالهجرة. وقال: «القلق الاقتصادي نفسه الذي أدّى إلى انتخاب دونالد ترمب موجود الآن بقوة»، مشيراً إلى أن الجمهوريين لا يفعلون ما يكفي اليوم لمعالجة مخاوف الناخب، وقد يدفعون الثمن في صناديق الاقتراع.

شبح انتخابات أوباما النصفية

أوباما في البيت الأبيض في 7 أكتوبر 2011 (أ.ب)

وتعيد المخاوف الجمهورية اليوم إلى الأذهان انتخابات عام 2010 النصفية، عندما مُني الديمقراطيون بهزيمة قاسية خلال الولاية الأولى للرئيس الأميركي حينها باراك أوباما، وخسروا 63 مقعداً في مجلس النواب، ما أفقدهم الأغلبية ومنح الجمهوريين القدرة على عرقلة أجزاء أساسية من أجندته التشريعية.

ويبدو المشهد السياسي اليوم مشابهاً من بعض النواحي. فكما واجه أوباما آنذاك استياءً شعبياً في ظل ظروف اقتصادية صعبة، يواجه ترمب اليوم تراجعاً في شعبيته وقلقاً متزايداً بشأن تكاليف المعيشة، فيما يسعى الديمقراطيون إلى تحويل الانتخابات إلى استفتاء على سياساته. لكن روبن، الذي عمل في إدارة أوباما، يستبعد حدوث موجة انتخابية مماثلة هذا العام، رغم وجود أجواء مشابهة، وذلك بسبب التغييرات الهيكلية في الخريطة الانتخابية، وإعادة ترسيم الدوائر التي قد تحدّ من حجم خسائر الجمهوريين حتى في ظل تراجع شعبية الرئيس.

أما عبدول، فذكّر بأن حزب الرئيس غالباً ما يخسر مقاعد في الانتخابات النصفية، معتبراً أن الجمهوريين يواجهون اليوم اختباراً مشابهاً لما واجهه الديمقراطيون عام 2010. وأقرّ بأن الظروف الاقتصادية الحالية قد تدفع الناخبين إلى محاسبة الحزب الحاكم.

فلوريدا وتكساس اختبار لتحالف ترمب الانتخابي

بدء الانتخاب المبكر في كارولاينا الشمالية، 15 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

تُعد فلوريدا وتكساس من أبرز الولايات التي تستحق المتابعة ليلة الثالث من نوفمبر، ليس بسبب السباقات المتقاربة فقط، بل لأن نتائجهما ستكشف مدى تماسك التحالف الانتخابي الذي ساعد ترمب على الفوز في انتخابات 2024.

في فلوريدا، تبرز المنافسة التي تخوضها النائبة الجمهورية ماريا إلفيرا سالازار، التي انتقدت سياسات ترمب المتعلقة بالهجرة، رغم دعمها السابق له. كما يبرز سباق النائب الديمقراطي جاريد موسكوفتز، الذي يواجه تحدياً في دائرة أصبحت أكثر ميلاً للجمهوريين بعد إعادة ترسيم حدودها.

ويرى روبن أن فلوريدا قد تكون مؤشراً مبكراً إلى اتجاه النتائج، مشيراً إلى أن الدوائر التي كان يُفترض أن تصبح أكثر ميلاً للجمهوريين بعد إعادة الترسيم «تحولت في الواقع إلى دوائر متأرجحة قد تصوت لصالح الديمقراطيين إذا تمكنوا من حشد الناخبين». أما عبدول، فاعتبر أن فلوريدا وتكساس ستكشفان مدى قدرة الجمهوريين على الحفاظ على المكاسب التي حققوها بين الناخبين من أصول لاتينية عام 2024. وقال إن الانتخابات ستكون «المرة الأولى التي سنتمكن فيها من معرفة ما إذا كان ترمب سيحافظ على تماسك هذا التحالف أم لا».

مظاهرة مناهضة لإدارة الهجرة والجمارك (أيس) في نيويورك في 10 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

لكن أصوات الناخبين من أصول لاتينية ليست كتلة واحدة. وهذا ما أوضحته ليندا فيلدمان، مديرة مكتب «كريستيان ساينس مونيتور» في واشنطن، التي أشارت إلى أن الناخبين من أصول كوبية في فلوريدا يميلون تقليدياً إلى المحافظين، بينما الناخبون من أصول مكسيكية في تكساس هم أكثر استعداداً لتغيير خياراتهم السياسية. وأضافت أن تصويت هؤلاء الناخبين «لا يقتصر على قضية الهجرة فحسب، بل يتعلق أيضاً بالقدرة على تحمّل تكاليف المعيشة، وهي القضية الأهم في هذه الانتخابات». أما قضية الهجرة، التي كانت من أبرز نقاط قوة ترمب، فقد تتحول إلى عبء انتخابي. وأوضح عبدول أن الانتقادات لا تتركز بالضرورة على مبدأ تطبيق قوانين الهجرة، بل على أساليب تنفيذها، قائلاً إن اعتراض الناخبين سيتمحور حول «الطريقة التي اختار أن يتعامل بها مع الأمر».

آيوا والاقتصاد

ناخبون في مركز اقتراع في ولاية أيوا في 14 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

إذا كانت الهجرة عاملاً مؤثراً في فلوريدا وتكساس، فإن الاقتصاد هو العامل الحاسم في ولايات مثل آيوا وبنسلفانيا. وتكتسب آيوا أهمية خاصة بعدما تغيّرت التقديرات الانتخابية لبعض دوائرها لصالح الديمقراطيين، رغم أن الولاية صوّتت بفارق كبير لترمب في الانتخابات الرئاسية الأخيرة. فالولاية التي تعتمد على الزراعة بشكل كبير تواجه ضغوطاً اقتصادية متزايدة، من ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة، إلى تداعيات الرسوم الجمركية، والحرب مع إيران، على تكاليف الإنتاج والمعيشة. ورأت فيلدمان أن آيوا قد تكون مؤشراً مهماً إلى المزاج الانتخابي الوطني، وأن المزارعين يواجهون صعوبات في الحصول على الأسمدة بسبب حرب إيران، فيما ترتفع أسعار المواد الغذائية والوقود. وأضافت: «كل ما يعرفونه هو أنهم يدفعون أسعاراً أعلى لشراء السلع».

أما روبن، فاعتبر أن الديمقراطيين يمتلكون رسالة انتخابية قادرة على استقطاب هؤلاء الناخبين، مشيراً إلى أولويات زعيم الأقلية الديمقراطية حكيم جيفريز، التي تشمل معالجة أزمة الرعاية الصحية، وإنهاء الحرب مع إيران، ووقف الحرب التجارية المرتبطة بالرسوم الجمركية. وقال إن اثنتين من هذه الأولويات الثلاث «تؤثران على المناطق الداخلية، وتؤثران على ولاية آيوا، وتؤثران على أميركا الوسطى»، معتبراً أنها رسالة جذابة للديمقراطيين.

أغلبية ديمقراطية والمواجهة مع البيت الأبيض

زعيم الديقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز في الكونغرس في 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

لا تقتصر أهمية الفوز بمجلس النواب على انتزاع الأغلبية من الجمهوريين، بل تتجاوزها إلى تغيير موازين القوى داخل واشنطن. فإذا سيطر الديمقراطيون على الأغلبية المجلس، فسيترأسون لجانه، وسيتمتعون بصلاحية فتح التحقيقات واستدعاء مسؤولي الإدارة، ما سيمنحهم أدوات رقابية واسعة على البيت الأبيض.

وتوقعت فيلدمان أن تشمل التحقيقات المحتملة أعمال عائلة ترمب، وقضية جيفري إبستين، وممارسات أجهزة الهجرة، إضافة إلى سياسات وزارتي الدفاع والصحة.

وقالت إن الديمقراطيين سيعقدون جلسات استماع متتالية للتحقيق على مدار العامين المقبلين، نظراً إلى تعدد الملفات التي يمكن فتحها.

كما أن إجراءات العزل ستعود إلى الواجهة، سواء بحق الرئيس أو بعض أعضاء إدارته، وهنا يبرز الانقسام داخل الحزب الديمقراطي نفسه. فبينما تدفع بعض الأصوات التقدمية باتجاه مواجهة مباشرة مع ترمب، يحذّر آخرون من أن تحويل الأغلبية الجديدة إلى منصة للتحقيقات والعزل فقط قد يُبعد الحزب عن أولويات الناخبين. وقال روبن إنه «سيكون من غير الحكمة» أن يحصل الديمقراطيون على قيادة المجلس، ثم يهدروا الفرصة في إجراءات لا تحقق تغييراً سياسياً ملموساً». ودعا إلى استغلال الفوز المحتمل لطرح أجندة واضحة، تمهيداً للانتخابات الرئاسية عام 2028، محذّراً من أنه «إذا لم يضع الديمقراطيون أجندة لما نسعى إلى تحقيقه، حتى مع كل صراعاتنا الداخلية، فسيصبح الفوز بالأصوات أكثر صعوبة».


ترمب: نجري محادثات مع روسيا والصين بشأن نزع السلاح النووي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال استضافته مأدبة غداء في حديقة الورود بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال استضافته مأدبة غداء في حديقة الورود بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

ترمب: نجري محادثات مع روسيا والصين بشأن نزع السلاح النووي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال استضافته مأدبة غداء في حديقة الورود بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال استضافته مأدبة غداء في حديقة الورود بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إنه يُجري محادثات مع روسيا والصين بشأن نزع الأسلحة النووية.

وأضاف ترمب في مقابلة مع شبكة «نيوزماكس» الأميركية المحافظة بشدة، أمس الخميس، أنه يودّ المضي قدماً في عملية نزع الأسلحة النووية، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتابع: «أود نزع الأسلحة النووية إذا ما أتيح ذلك. نُجري محادثات فعلياً في هذا الشأن مع روسيا والصين».

وقال ترمب إن الترسانة النووية الصينية ما زالت متأخرة عن تلك للولايات المتحدة وروسيا ولكنه يتوقع أن بكين يمكنها اللحاق بالولايات المتحدة خلال الخمس سنوات المقبلة. وبالتالي فإن الصين أقل استعداداً لنزع السلاح، وأن المحادثات جارية بغض النظر، على حد قوله.

وأوضح: «وبالتالي هم (الصين) أقل استعداداً. ولكن نحن نتحدث. نتحدث عن هذا الأمر كثيراً». ولم يُفصح ترمب عن مزيد من التفاصيل.

وكان ترمب أشار في وقت سابق إلى وجود محادثات بين الدول الثلاثة بشأن نزع الأسلحة النووية، دون أن يطرح معلومات عن جولات تفاوض معيّنة أو نتائج.

ورفضت الصين محادثات نزع الأسلحة مع الولايات المتحدة وروسيا في عام 2020.

ويفيد تقرير صادر عن «معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام»، بأن روسيا لديها 5420 رأساً نووية والولايات المتحدة لديها 5042 رأساً نووية.

أما الصين، فهي تسعى إلى توسيع ترسانتها النووية أسرع من أي دولة أخرى. وتوضح تقديرات المعهد أن الصين قدّمت العديد من الأنظمة النووية الجديدة في استعراضها العسكري لعام 2025 ولديها الآن نحو 620 رأساً نووية في المجمل.


ناطقة البيت الأبيض تتمسّك بلقب «محامية» رغم غياب ترخيص النقابة

المتحدثة الجديدة باسم البيت الأبيض كاتي زكاريا في أول مؤتمر صحافي لها في البيت الأبيض بالعاصمة الأميركية واشنطن يوم 13 أكتوبر 2026 (رويترز)
المتحدثة الجديدة باسم البيت الأبيض كاتي زكاريا في أول مؤتمر صحافي لها في البيت الأبيض بالعاصمة الأميركية واشنطن يوم 13 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

ناطقة البيت الأبيض تتمسّك بلقب «محامية» رغم غياب ترخيص النقابة

المتحدثة الجديدة باسم البيت الأبيض كاتي زكاريا في أول مؤتمر صحافي لها في البيت الأبيض بالعاصمة الأميركية واشنطن يوم 13 أكتوبر 2026 (رويترز)
المتحدثة الجديدة باسم البيت الأبيض كاتي زكاريا في أول مؤتمر صحافي لها في البيت الأبيض بالعاصمة الأميركية واشنطن يوم 13 أكتوبر 2026 (رويترز)

أقرّت المتحدثة الجديدة باسم البيت الأبيض كاتي زكاريا، التي تثير سيرتها المهنية تساؤلات عدّة، الخميس، بطريقة غير مباشرة بأنها لم تنجح في امتحان نقابة المحامين، مؤكّدة على حقّها في التعريف عن نفسها كمحامية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتقدّم زكاريا المعيّنة حديثاً في منصب الناطق باسم البيت الأبيض، الذي هو في صميم التغطية الإعلامية للإدارة الأميركية نفسها على أنها محامية، خصوصاً على شبكات التواصل الاجتماعي وقناة «فوكس نيوز»؛ حيث تعمل مستشارة.

غير أنه ما من دليل على أن المتحدثة الجديدة باسم البيت الأبيض، البالغة 41 عاماً، نجحت في امتحان نقابة المحامين في الولايات المتحدة، بعد حصولها على إجازة في الحقوق من جامعة بيبرداين في كاليفورنيا.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى صحافيي البيت الأبيض برفقة المتحدثة الجديدة كاتي زكاريا في واشنطن يوم 13 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

وردّاً على سؤال من وسيلة الإعلام المحافظة «ريل أميريكاز فويس»، قالت إنها تسجّلت للخضوع لامتحان النقابة لكن التحضيرات للانتقال للعيش في الصين مع شريكها ألهتها في ما بعد.

وصرّحت: «قلنا: لنأخذ وقتنا، سوف أخضع للامتحان وأرى النتيجة. والنتائج ليست فعلاً مهمة لأنني علمت أنني لم أكن بحاجة إلى النقابة في الصين. وغادرنا بعيد ذلك».

وانتقلت زكاريا للعيش في الصين، حيث عملت خبيرة قانونية في مكتب محاماة صيني معروف.

وهي أشارت إلى أنها لم تتقدّم لامتحان النقابة من جديد بعد عودتها إلى الولايات المتحدة بسبب ولادة طفلها الأول.

وندّدت زكاريا «بتضليل إعلامي» و«سوء تفاهم»، مؤكّدة أن «كثيرين من أهل القطاع» قالوا لها إن في وسعها أن تعرّف عن نفسها على أنها محامية، نظراً لشهادتها في الحقوق وخبرتها في قوانين الأعمال التجارية على الصعيد الدولي التي اكتسبتها في الصين.

وأكّدت «توخيت حذراً كبيراً في نهجي».

المتحدثة باسم البيت الأبيض كاتي زكاريا تصل على متن طائرة الرئاسة يوم 13 أكتوبر 2026 إلى قاعدة إلمندورف-ريتشاردسون المشتركة في ولاية ألاسكا الأميركية (أ.ب)

والأربعاء، قدّمت مجموعة رقابية أميركية شكوى إلى نقابة المحامين في ولاية كاليفورنيا طالبت فيها بإجراء تحقيق حول ما إذا كانت الناطقة باسم الرئيس دونالد ترمب، خالفت القانون من خلال تقديم نفسها بصفتها محامية، بالرغم من أنها لا تحمل ترخيصاً لمزاولة المهنة.

وذكرت منظمة «حملة من أجل المساءلة» في بيانها أن «تعريف المرء عن نفسه كمحام من دون رخصة مزاولة في كاليفورنيا ليس مجرّد غرور بل هو جريمة».

وجاء هذا الجدل عقب ظهور زكاريا الأول المتعثّر كناطقة رسمية باسم البيت الأبيض، الثلاثاء، عندما قرأت بشكل مطوّل من ملاحظات مُعدّة مسبقاً خلال إحاطة استمرت 14 دقيقة فقط.

واكتفت بتلقي أسئلة من ثلاث مؤسسات إخبارية تُعدّ كلها مؤيدة للإدارة الأميركية، وتعثّرت في تقديم بعض الإجابات، إذ أشارت في إحدى المرات عن طريق الخطأ إلى زوجها بوصفه الرئيس.

وخلفت كاتي زكاريا، كارولاين ليفيت، التي تركت منصبها في أغسطس (آب) للاعتناء بطفليها.

من جهة أخرى، قالت زكاريا، الخميس، في مقابلة مع المؤثّر اليميني المتطرّف جاك بوسوبيك إن الصين تفتقر إلى «مراحيض فعلية».

وأشارت إلى أن الانطباع السائد في 2016 كان أن الصين ستتفوّق على الولايات المتحدة. وقالت: «أتذكّر الأمر جيّداً وكنت قد عدت للتوّ من الصين وقلت لنفسي: كيف ستكون الصين البلد التالي الذي سيسطع نجمه، فهم حتّى يفتقرون إلى مراحيض فعلية».