هل يربح الشرق من حرب ترمب على العولمة؟

ترمب يعدّ دافعي الضرائب الأميركيّين هم من يدفعون ثمن هذه العولمة (أ.ف.ب)
ترمب يعدّ دافعي الضرائب الأميركيّين هم من يدفعون ثمن هذه العولمة (أ.ف.ب)
TT

هل يربح الشرق من حرب ترمب على العولمة؟

ترمب يعدّ دافعي الضرائب الأميركيّين هم من يدفعون ثمن هذه العولمة (أ.ف.ب)
ترمب يعدّ دافعي الضرائب الأميركيّين هم من يدفعون ثمن هذه العولمة (أ.ف.ب)

بين النظرية الواقعية، حيث الدولة هي اللاعب الوحيد على المسرح العالميّ، مع اعتبار العالم كأنه في حالة فوضى مُستدامة (Anarchic)، والنظرية الواقعية البنيويّة (Structural) للمفكرّ الأميركيّ كينيث والتز، التي تركّز على بنية النظام العالميّ، أين يقف الرئيس ترمب؟ هل هو واقعيّ تقليديّ؟ أم هو مع الواقعيّة البنيويّة؟ أم هو يجمع ما بين الاثنتين؟

إعادة رسم الخريطة الجيوسياسية

يحدّد الخبراء الاستراتيجيون عناصر القوة لدى الدولة، أي دولة، بأربعة أبعاد هي: السياسة، والاقتصاد، والقوة العسكريّة، كما البُعد التكنولوجيّ. لدى أميركا الأبعاد الأربعة، من هنا تسميتها بالقوة العظمى، أو بالأحرى «القوة الأولى بين متساوين».

تنفق أميركا على القوة العسكريّة ما يُقارب 877 مليار دولار سنويّاً، أي ما يُعادل مجموع كل موازنات الدفاع في العالم للقوى الفاعلة، ضمناً الصين وروسيا، والتي تُقدّر حسب معهد «إم آي تي» بـ849 مليار دولار. وتملك أميركا 11 حاملة طائرات، مقابل اثنتين فقط للصين، مع فارق التجربة في الحروب البحريّة، بين دولة تُصنّف على أنها بحريّة وبامتياز، أي أميركا، ودولة تطمح للمنافسة، أي الصين. وفي المجال الرقميّ والتكنولوجي، تُقدّر القيمة السوقيّة لأهم 6 شركات أميركيّة بما يُقارب 12.3 تريليون دولار.

بعد الحرب العالمية الثانية، وبدء الحرب الباردة، أغرت أميركا دول العالم بنظام اقتصادي مُربح، فقط كي تصطفّ هذه الدول إلى جانب العم سام وضدّ الدب الروسيّ. حالياً، يهدم الرئيس ترمب النظام القديم، لكن من دون أفق لنظام اقتصادي جديد مُربح في حدّه الأدنى، للولايات المتحدة الأميركيّة.

حاملة الطائرات الأميركية «نيميتز» تتوسط سفناً من كوريا الجنوبية واليابان خلال مناورات (أرشيفية - أ.ب)

يقول الخبراء الجيوسياسيّون إن للولايات المتحدة الأميركيّة، مثلها مثل باقي الدول، مُسلّمات جيوسياسيّة (Imperatives) لا يمكن الهروب منها، خصوصاً أنها مرتبطة، ومنبثقة عن الواقع الجغرافيّ والقدريّ في طبيعته. ومن بعض هذه المُسلّمات الأميركيّة يمكن ذكر: أولاً، أمن الداخل الأميركيّ، وأمن المحيط المباشر (Near Abroad)، الأمر الذي يُذكّرنا بعقيدة الرئيس جيمس مونرو عام 1823، ومحاولة السيطرة على شمال القارة الأميركيّة. ثانياً، السيطرة على بحار العالم وإبقاء طرق الملاحة البحريّة مفتوحة. ثالثاً، منع قيام أي دولة مهيمنة في أوراسيا، وحتى في أوروبا، سلماً أو حرباً (الصين، روسيا، ألمانيا، اليابان)، وذلك بالتعاون مع الحلفاء. رابعاً، الهيمنة الاقتصاديّة، والتكنولوجيّة، والماليّة، إن كانت عبر القوة الناعمة (Soft Power)، أو القوة الصلبة (Hard)، وذلك عبر الوجود العسكري في كل أرجاء الكرة الأرضيّة. لدى الولايات المتحدة أكثر من 128 قاعدة عسكريّة أساسيّة موزعة على القارات.

ترمب يحمل جدولاً بالرسوم الجمركية التي فرضها على العالم... وبجانبه وزير التجارة هاورد لوتنيك (أرشيفية - رويترز)

مسلّمات وهندسة جيوسياسيّة

يقول المفكّر الأميركي جورج فريدمان، إن المسلمات الجيوسياسيّة لبلد ما، أمر مُسلّم به، ولا يمكن الهروب، أو التخلّي عنها. ولتنفيذها، وجب العمل على هندسة جيوسياسيّة تنفيذيّة مناسبة. وفي هذا الإطار، يُشبّه فريدمان المسلمات الجيوسياسيّة بالنهر الذي تتحكم به العوامل الجغرافيّة. أما لعبور النهر، فلا بد من هندسة جيوسياسيّة تتمثّل بالجسر.

وقرّر ترمب ضم كندا، وشراء غرينلاند، كما استرداد قناة بنما. ولم يستبعد ترمب استعمال القوّة العسكريّة. فهل هندسته الجيوسياسيّة ملائمة لتأمين محيط أميركا المباشر كمُسلّمة جيوسياسيّة؟ ألا تتوفّر هندسة مختلفة، أقل تكلفة، تحافظ على الحلفاء؟

وعدّ ترمب مسؤولية حرب أوكرانيا تقع على عاتق الرئيس الأوكراني. وأوقف الدعم العسكريّ، كما أوقف تزويد أوكرانيا بالاستعلام التكتيكي والحيويّ لإدارة المعركة. وفي الوقت نفسه، صدم الحلفاء في القارة الأوروبيّة عبر عدّة مواقف وتصريحات. فهل يُحقّق هذا السلوك المُسلّمة الأميركيّة التي تقول بعدم السماح لأي قوّة أن تهيمن على أوراسيا؟

وفرض الرئيس ترمب مؤخّراً رسوماً جمركيّة لم يستثنِ منها أحداً، ضمناً الحلفاء، إلا روسيا بالطبع، وكوريا الشمالية، كما كوبا. فهل تُحّقق هذه الهندسة الجيوسياسيّة المسلّمات الجيوسياسيّة الأميركيّة حول الهيمنة الاقتصادية والماليّة؟ أم أنه بصدد تعديل بعض هذه المسلمات، وإعادة ترتيب الأولويّات؟ وهل يُحقّق الرئيس ترمب عبر فرضه هذه الرسوم الجمركيّة، حلماً كان قد نشره في جريدة «نيويورك تايمز» عام 1987، عندما هاجم العولمة، وعندما عاد وكرّر هجومه عام 1988، خلال مقابلة في برنامج «أوبرا»؟ في الحالتين، عدّ ترمب دافعي الضرائب الأميركيّين هم من يدفعون ثمن هذه العولمة.

وفي عام 2012، نشرت مجلة «الإيكونوميست» مقالاً تحت عنوان «كيفية انتقال مركز ثقل النظام العالمي الاقتصادي إلى الشرق، وبسرعة 140 كيلومتراً بالسنة». اعتمدت الدراسة مقياسي مساحة البلد والدخل القومي. وإذا كانت الثورة الصناعية الغربيّة قد جعلت الغرب مركز ثقل العالم، بعد أن كان في الشرق، فهل الثورة التكنولوجيّة، التي بدأت في الولايات المتحدة الأميركيّة، ستكون سبب نجاحها، وسقوطها في الوقت نفسه؟

في الختام، إن سلوك ترمب هو بين الواقعية الهجوميّة، وخلق الفوضى، كما ضرب أسس النظام العالمي القديم، خصوصاً النظامين المالي والاقتصاديّ. فإذا نجح، وأثرى الأميركيّين، فإن التاريخ سيعدّه «سوبرمان» القرن الحادي والعشرين. وسيُلقّب بالإله الإغريقي «أبوللو» العارف كل شيء. أما الفشل، فسيقضي على إدارته، وعلى حزبه، وسيُسرّع التغيير في موازين القوى العالميّة، كما تسريع انتقال مركز ثقل العالم إلى الشرق... الصين تنتظر.


مقالات ذات صلة

اليونان تسعى للحصول على صور إعدام النازيين لعدد من مواطنيها

أوروبا علم اليونان (رويترز)

اليونان تسعى للحصول على صور إعدام النازيين لعدد من مواطنيها

قالت اليونان إنها ستحاول الحصول على صور تظهر على ما يبدو اللحظات الأخيرة لـ200 مواطن يوناني أعدمتهم فرقة إعدام نازية في أثينا خلال الحرب العالمية الثانية.

«الشرق الأوسط» (أثينا)
تحليل إخباري تظهر كلمة «الذكاء الاصطناعي» ونموذج مصغّر لروبوت والعلم الأميركي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تحليل إخباري الذكاء الاصطناعي في الحرب الحديثة... ماذا عن «الداتا» المسمومة؟

يهدف الذكاء الاصطناعي إلى تسريع اتخاذ القرار في الحرب، واختيار أفضل وسيلة عسكرية للتعامل مع هدف ما. فماذا لو كانت المعلومة عن الهدف خاطئة بناء على «داتا» مسمومة

المحلل العسكري (لندن)
أوروبا قنبلة من الحرب العالمية الثانية (أ.ف.ب)

إزالة قنبلة من الحرب العالمية الثانية زنتها نصف طن من ورشة في بلغراد

أعلنت الشرطة الصربية عن إزالة قنبلة جوية تبلغ زنتها 470 كيلوغراماً تعود إلى الحرب العالمية الثانية من ورشة بناء في وسط العاصمة بلغراد.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)
أوروبا المكان المخصص في مقبرة كتابوي لعائلة فرنكو بمدينة فيرول مسقط رأس الديكتاتور (رويترز)

خمسون عاماً على رحيل فرنكو

منذ خمسين عاماً، طوت إسبانيا صفحة الجنرال فرنسيسكو فرنكو الذي قاد أطول نظام ديكتاتوري في تاريخ أوروبا الغربية الحديث

شوقي الريّس (مدريد)
أوروبا الرئيس الروسي السابق ونائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي دميتري ميدفيديف (أرشيفية - أ.ب)

ميدفيديف يتهم فنلندا بالاستعداد للحرب

اتهم نائب رئيس مجلس الأمن الروسي والرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف فنلندا بالمضي في مسار الحرب ضد روسيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

ترمب يهدد بتدمير البنى التحتية للطاقة في إيران إذا لم يُفتح مضيق هرمز خلال 48 ساعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
TT

ترمب يهدد بتدمير البنى التحتية للطاقة في إيران إذا لم يُفتح مضيق هرمز خلال 48 ساعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ب)

منح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وقال «مقر خاتم الأنبياء»، القيادة العملياتية للجيش، في بيان نقلته وكالة أنباء فارس «إذا تعرّضت البنية التحتية للنفط والطاقة الإيرانية لهجوم من العدو، فسيتم استهداف كل البنى التحتية للطاقة وتكنولوجيا المعلومات وتحلية المياه التابعة للولايات المتحدة والنظام في المنطقة»، من دون أن يحدد أي «نظام» يقصد.


ترمب يهدد بنشر شرطة الهجرة في المطارات الأميركية

الرئيس دونالد ترمب يلقي كلمةً خلال مأدبة عشاء مع رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي بقاعة الطعام الرسمية بالبيت الأبيض يوم الخميس 19 مارس 2026 في واشنطن (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يلقي كلمةً خلال مأدبة عشاء مع رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي بقاعة الطعام الرسمية بالبيت الأبيض يوم الخميس 19 مارس 2026 في واشنطن (أ.ب)
TT

ترمب يهدد بنشر شرطة الهجرة في المطارات الأميركية

الرئيس دونالد ترمب يلقي كلمةً خلال مأدبة عشاء مع رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي بقاعة الطعام الرسمية بالبيت الأبيض يوم الخميس 19 مارس 2026 في واشنطن (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يلقي كلمةً خلال مأدبة عشاء مع رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي بقاعة الطعام الرسمية بالبيت الأبيض يوم الخميس 19 مارس 2026 في واشنطن (أ.ب)

هدّد الرئيس دونالد ترمب السبت بنشر عناصر وكالة الهجرة والجمارك (ICE) لتولّي عمليات التفتيش الأمني في المطارات الأميركية، حيث يمكن أن تمتد فترات الانتظار لساعات بسبب نقص العناصر المتخصصين الذين لا يتقاضون رواتبهم نتيجة الشلل الحكومي الجزئي.

وكتب الرئيس الجمهوري على منصته «تروث سوشال» للتواصل الاجتماعي: «ما لم يوقّع الديمقراطيون من أقصى اليسار فوراً اتفاقاً يتيح لبلدنا، وبخاصة مطاراتنا، أن يعود حراً وآمناً من جديد، فسأقوم بنشر عناصر وكالة الهجرة والجمارك اللامعين والوطنيين في المطارات حيث سيتولّون هم الأمن».

ركاب يقفون عند نقطة تفتيش في مطار بجورجيا الأميركية (إ.ب.أ)

ودخلت وزارة الأمن الداخلي الأميركية اعتباراً من 14فبراير (شباط)، في إغلاق جزئي يُتوقع أن يستمر لفترة طويلة بسبب عدم إقرار تمويلها، على خلفية الخلاف بين الديمقراطيين والجمهوريين بشأن ممارسات إدارة الهجرة.


الكونغرس يبحث عن «مخرج» لحرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يحضران مراسم إعادة جثامين الجنود الذين قُتلوا في إطار حرب إيران يوم 7 مارس 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يحضران مراسم إعادة جثامين الجنود الذين قُتلوا في إطار حرب إيران يوم 7 مارس 2026 (أ.ب)
TT

الكونغرس يبحث عن «مخرج» لحرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يحضران مراسم إعادة جثامين الجنود الذين قُتلوا في إطار حرب إيران يوم 7 مارس 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يحضران مراسم إعادة جثامين الجنود الذين قُتلوا في إطار حرب إيران يوم 7 مارس 2026 (أ.ب)

دخلت الحرب الأميركية ضد إيران أسبوعها الرابع، في وقت يزداد فيه قلق المشرعين الأميركيين بشأن كيفية إنهائها وتكلفتها وأهدافها، بعدما أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب العمليات العسكرية من دون الحصول على دعم الكونغرس.

ومع استمرار القتال، بدأت تكلفة الحرب تتضح، إذ قُتل ما لا يقل عن 13 عسكرياً أميركياً وأُصيب أكثر من 230 آخرين، فيما يدرس البيت الأبيض طلباً من وزارة الحرب (البنتاغون) للحصول على تمويل إضافي يُقدّر بنحو 200 مليار دولار. وفي الوقت نفسه، تتعرض دول حليفة لهجمات إيرانية، وترتفع أسعار النفط، فيما أكّدت تقارير توجّه آلاف الجنود الأميركيين الإضافيين إلى الشرق الأوسط.

وقال السيناتور الجمهوري توم تيليس إن «السؤال الحقيقي هو: ما الذي نحاول تحقيقه في النهاية؟»، مضيفاً أنه «يدعم عموماً أي خطوة تستهدف القيادات الإيرانية»، لكنه شدّد على ضرورة «تحديد استراتيجية واضحة وأهداف مُحدّدة». وفي وقت متأخر من الجمعة، قال ترمب إنه يدرس «تقليص» العمليات العسكرية، رغم صدور مؤشرات متباينة من إدارته حول أهداف الحرب.

وكتب ترمب على منصة «تروث سوشيال»: «نقترب كثيراً من تحقيق أهدافنا، ونفكر في إنهاء جهودنا العسكرية الكبيرة في الشرق الأوسط تدريجياً فيما يتعلق بنظام إيران الإرهابي». وأضاف: «سيتعين على الدول الأخرى ‌التي تستخدم مضيق هرمز ‌حمايته ومراقبته حسب الحاجة، أما الولايات المتحدة فلا تفعل ذلك!». ومضى يقول: «إذا طلب منا ذلك، ​فسنساعد ‌هذه الدول ⁠في جهودها المتعلقة ​بمضيق ⁠هرمز، ولكن لن يكون ذلك ضرورياً بمجرد القضاء على التهديد الإيراني».

الكونغرس بين الدعم والقلق

يُشكّل قرار الرئيس الجمهوري خوض الحرب، التي تقودها الولايات المتحدة بالتنسيق مع إسرائيل، اختباراً لقدرة الكونغرس، الذي يسيطر عليه حزبه، على مساءلته. وبينما وقف الجمهوريون إلى حد كبير إلى جانب ترمب، فإنهم سيواجهون قريباً قرارات أكثر حساسية تتعلق باستمرار الحرب. وبموجب «قانون صلاحيات الحرب»، يمكن للرئيس تنفيذ عمليات عسكرية لمدة 60 يوماً من دون موافقة الكونغرس. وحتى الآن، نجح الجمهوريون بسهولة في إسقاط مشاريع قرارات قدّمها الديمقراطيون لوقف الحملة العسكرية.

لكنّ مشرعين حذروا من أن الإدارة ستحتاج إلى تقديم استراتيجية أكثر شمولاً، وإلا ستواجه ردود فعل سلبية في الكونغرس، خصوصاً مع طلب تمويل إضافي بـ200 مليار دولار. وأثارت تصريحات ترمب بأن الحرب ستنتهي «عندما أشعر بذلك» قلقاً واسعاً. وقال السيناتور الديمقراطي مارك وارنر: «عندما يشعر بذلك؟ هذا جنون».

المهمة «شارفت على الانتهاء»

رغم استمرار الحرب، يبدو أن حزب الرئيس غير مستعد لمواجهته مباشرة. فقد قال رئيس مجلس النواب مايك جونسون إن العملية العسكرية ستنتهي قريباً.

وأضاف: «أعتقد أن المهمة الأصلية تحققت تقريباً الآن»، موضحاً أن الأهداف كانت «تدمير الصواريخ الباليستية ووسائل إنتاجها، وشلّ القدرات البحرية الإيرانية»، عادّاً أن هذه الأهداف قد تحققت بالفعل.

لكنه أقرّ بأن قدرة إيران على تهديد السفن في مضيق هرمز «تُطيل أمد النزاع قليلاً»، خصوصاً في ظل رفض معظم حلفاء الولايات المتحدة الاستجابة لطلب ترمب تقديم الدعم العسكري. وقال جونسون: «بمجرد تهدئة الوضع، أعتقد أن المهمة ستكون شبه منتهية».

في المقابل، رأى وارنر أن أهداف الإدارة، مثل منع إيران من امتلاك سلاح نووي وتقليص قدراتها الصاروخية، لا تزال «غامضة ومتغيرة». وأضاف: «تغيير النظام؟ غير مرجّح. التخلص من اليورانيوم المخصّب؟ ليس من دون نشر قوات على الأرض».

قضية التمويل

تحتفظ السلطة التشريعية في الولايات المتحدة بصلاحية التحكم في الإنفاق، وهي ورقة ضغط رئيسية على الإدارة.

وقد طلب البنتاغون من البيت الأبيض تمويلاً إضافياً بنحو 200 مليار دولار، وهو رقم كبير قد لا يحظى بتأييد واسع. ووصف زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر هذا المبلغ بأنه «مبالغ فيه».

ويبلغ الإنفاق الدفاعي المُعتمد هذا العام أكثر من 800 مليار دولار، فيما أقرّ الكونغرس في وقت سابق حزمة تخفيضات ضريبية تتضمن 150 مليار دولار إضافية للبنتاغون على مدى السنوات المقبلة. وقالت السيناتورة مازي هيرونو إن لدى الولايات المتحدة أولويات أخرى، منتقدة خفض تمويل برامج الرعاية الصحية والمساعدات الغذائية، ومضيفة: «هذه أمور ينبغي أن نركز عليها من أجل الشعب الأميركي».

السباق مع المهلة القانونية

استعاد عدد من المشرعين تجربة ما بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، عندما طلب الرئيس جورج بوش تفويضاً من الكونغرس لاستخدام القوة العسكرية.

وقال تيليس إن ترمب يتمتع حالياً بهامش تحرك بموجب «قانون صلاحيات الحرب»، لكنه أشار إلى أن ذلك سيتغير قريباً. وأضاف: «عندما نصل إلى نحو 45 يوماً، سيكون على الإدارة أن توضح أحد خيارين: إما طلب تفويض رسمي لمواصلة الحرب، وإما تقديم مسار واضح للخروج منها».