«ذي أتلانتيك» تنشر خطة الضربات الأميركية ضد الحوثيين من دردشة «سيغنال»

جانب من محادثة الدردشة على «سيغنال» (ذي أتلانتيك)
جانب من محادثة الدردشة على «سيغنال» (ذي أتلانتيك)
TT

«ذي أتلانتيك» تنشر خطة الضربات الأميركية ضد الحوثيين من دردشة «سيغنال»

جانب من محادثة الدردشة على «سيغنال» (ذي أتلانتيك)
جانب من محادثة الدردشة على «سيغنال» (ذي أتلانتيك)

نشرت مجلة «ذي أتلانتيك»، الأربعاء، ما قالت إنه النص الكامل لخطة هجوم أميركي وشيك (في وقته) على اليمن، شاركها كبار المسؤولين في إدارة الرئيس دونالد ترمب على مجموعة دردشة أضيفَ إليها رئيس تحريرها عن طريق الخطأ.

وعرضت المجلة في لقطات شاشة من المحادثة كل تفاصيل الهجوم؛ بما فيها أوقات الضربات وأنواع الطائرات المستخدمة. وذكرت المجلة أنها تنشرها؛ لأن إدارة ترمب نفت مراراً أن المحادثة غير الآمنة تضمنت معلومات سرية.

وذكر رئيس تحرير المجلة، جيفري غولدبرغ، في بداية المقال، أن مسؤولي الأمن القومي الأميركي أضافوه إلى مجموعة دردشة تتعلق بضربات عسكرية وشيكة (حينها) في اليمن، وقال: «لم أصدّق الأمر في البداية، إلى أن بدأت القنابل تتساقط».

وتحدث غولدبرغ في مقاله عن الخرق الأمني الفادح الذي وقعت فيه إدارة ترمب، مشيراً إلى أنه كان يعلم بالهجوم على اليمن قبل ساعتين، وذلك بعد أن وصلت إليه رسالة نصية تتضمن خطة الحرب الساعة 11:44 صباحاً، وتضمنت الخطة معلومات دقيقة عن حزم الأسلحة والأهداف والتوقيت، الذي كان قبيل الساعة الثانية ظهراً.

لقطات من دردشة «سيغنال» نشرتها «ذي أتلانتيك»

خطة الضربات

في قت متأخر من الثلاثاء، أرسلت كارولين ليفيت، السكرتيرة الصحافية للبيت الأبيض، رداً عبر البريد الإلكتروني جاء فيه: «كما ذكرنا مراراً وتكراراً، لم يتم نقل أي معلومات سرية في الدردشة الجماعية. ومع ذلك، وكما صرّح كل من مدير وكالة المخابرات المركزية ومستشار الأمن القومي الأربعاء، فإن هذا لا يعني أننا نشجع نشر المحادثة. كان من المفترض أن تكون هذه مداولات داخلية وخاصة بين كبار الموظفين، وقد نوقشت معلومات حساسة. لذلك، لهذا السبب - نعم، نعترض على النشر». لكن غولدبرغ علق بأن بيان ليفيت لم يتطرق إلى عناصر النصوص التي عدّها البيت الأبيض حساسة، أو كيف يمكن أن يؤثر نشرها، بعد أكثر من أسبوع من الضربات الجوية الأولية، على الأمن القوم.

وأشار غولدبرغ إلى أن متحدث باسم وكالة المخابرات المركزية طلب من المجلة حجب اسم رئيس أركان جون راتكليف، الذي شاركه راتكليف على «سيغنال»؛ لأن ضباط المخابرات في الوكالة لا يُكشف عن هويتهم علناً عادةً. وقد أدلى راتكليف بشهادته في وقت سابق من الثلاثاء قائلاً إن الضابط ليس متخفياً، وقال إنه «من المناسب تماماً» مشاركة اسمه في محادثة «سيغنال». سنستمر في حجب اسم الضابط. وإلا، فالرسائل غير منقوصة.

وقال: «كما كتبنا يوم الاثنين، دارت معظم نقاشات (مجموعة الحوثيين الصغيرة) حول توقيت ومبررات الهجمات على الحوثيين، وتضمنت تصريحات لمسؤولين في إدارة ترمب حول أوجه القصور المزعومة لحلفاء أميركا الأوروبيين. لكن في يوم الهجوم - السبت 15 مارس (آذار) - انحرف النقاش نحو العمليات».

وأضاف: «في الساعة 11:44 صباحاً بالتوقيت الشرقي، نشر هيغسيث في الدردشة، بأحرف كبيرة، «تحديث الفريق»:

بدأ النص أسفله بـ«الوقت الآن (11:44 بالتوقيت الشرقي): الطقس مناسب. تم التأكيد للتو من القيادة المركزية الأميركية أننا جاهزون لإطلاق المهمة»، موضحاً أن «القيادة المركزية الأميركية، أو القيادة العسكرية الأميركية، هي القيادة القتالية للجيش الأميركي في الشرق الأوسط».

ووفقا لغولدبرغ، تابع نص هيغسيث:

• 12:15 مساءً: إطلاق طائرات «إف - 18» (حزمة الضربة الأولى)

• 13:45بدء نافذة الضربة الأولى لطائرة «إف - 18» «المُفعّلة» (الإرهابي المستهدف موجود في موقعه المعروف؛ لذا يجب أن يكون في الموعد المحدد - أيضاً، إطلاق طائرات الهجوم بدون طيار (MQ-9.

وشرح غولدبرغ أن رسالة «سيغنال» هذه تظهر أن وزير الدفاع الأميركي أرسل رسالة نصية إلى مجموعة تضمنت رقم هاتف لا يعرفه - هاتف غولدبرغ المحمول - في الساعة 11:44 صباحاً. كان هذا قبل 31 دقيقة من انطلاق الطائرات الحربية الأميركية الأولى، وقبل ساعتين ودقيقة واحدة من بداية الفترة التي كان من المتوقع فيها أن يُقتل الهدف الرئيسي، الحوثي «الإرهابي المستهدف»، بواسطة هذه الطائرات الأميركية.

وعدَّ أنه «لو أن هذه الرسالة قد وصلت إلى شخص معادٍ للمصالح الأميركية - أو مجرد شخص غير حكيم، ولديه إمكانية الوصول إلى وسائل التواصل الاجتماعي - كان لدى الحوثيين الوقت الكافي للاستعداد لما كان من المفترض أن يكون هجوماً مفاجئاً على معاقلهم. وكانت العواقب وخيمة على الطيارين الأميركيين».

ثم تابع نص هيغسيث، بحسب غولدبرغ:

• 1410: إطلاق المزيد من طائرات «إف - 18» (حزمة الضربة الثانية).

• 1415: توجيه ضربات بطائرات مسيرة (هذا هو موعد إسقاط القنابل الأولى، بانتظار أهداف سابقة «تعتمد على الزناد»).

• 1536 انطلاق الضربة الثانية لطائرات «إف - 18» - وأيضاً إطلاق أول صواريخ توماهوك من البحر.

• المزيد لاحقاً (حسب التسلسل الزمني).

• نحن الآن في حالة تأهب قصوى فيما يتعلق بأمن العمليات - أي أمن العمليات.

• بالتوفيق لمحاربينا.

وذكر غولدبرغ أنه بعد ذلك بوقت قصير، أرسل نائب الرئيس، جي دي فانس، رسالة نصية إلى المجموعة، يقول فيها: «سأدعو بالنصر».

وتابع: «في الساعة 1:48 مساءً، أرسل والتز الرسالة التالية، متضمنةً معلومات استخباراتية آنية حول الأوضاع في موقع هجوم، يبدو أنه في صنعاء: «نائب الرئيس: انهار المبنى. كانت هناك هويات عدة مؤكدة. بيت، كوريلا، مركز الاستخبارات، عمل رائع»، ولفت الى أن والتز كان يشير هنا إلى هيجسيث؛ والجنرال مايكل إي. كوريلا، قائد القيادة المركزية؛ ومجتمع الاستخبارات، أو مركز الاستخبارات. تشير الإشارة إلى «التعرفات المؤكدة المتعددة» إلى أن الاستخبارات الأميركية قد تأكدت من هوية الهدف الحوثي، أو الأهداف، باستخدام إما الموارد البشرية أو التقنية.

واسترسل: «بعد ست دقائق، كتب نائب الرئيس، مرتبكاً على ما يبدو من رسالة والتز: «ماذا؟». في الساعة 2 مساءً، رد والتز: «أكتب بسرعة كبيرة. الهدف الأول - كبير مسؤولي الصواريخ لديهم - كان لدينا هوية مؤكدة له وهو يدخل مبنى صديقته، وقد انهار الآن».

فرد فانس بعد دقيقة، بحسب غولدبرغ: «ممتاز».

وبعدها أفادت وزارة الصحة اليمنية التي يديرها الحوثيون بمقتل 53 شخصاً على الأقل في الغارات، وهو رقم لم يتم التحقق منه بشكل مستقل.

وفي وقت لاحق من بعد ظهر ذلك اليوم، نشر هيغسيث: «كانت القيادة المركزية الأميركية/لا تزال على المسار الصحيح»، وأخبر المجموعة بعد ذلك بأن الهجمات ستستمر، عمل رائع للجميع. المزيد من الغارات مستمرة لساعات الليلة، وسأقدم تقريراً أولياً كاملاً غداً. ولكن في الوقت المحدد، وفي الهدف، وقراءات جيدة حتى الآن»، على ما نقل غولدبرغ.

وفي التفاصيل، كشف غولدبرغ عن أنه يوم الثلاثاء 11 مارس (آذار)، تلقى طلب اتصال على «سيغنال» من مستخدم يُدعى مايكل والتز، وقال: «قد افترضتُ أن مايكل والتز هو مستشار الأمن القومي للرئيس دونالد ترمب. مع ذلك، لم أفترض أن الطلب صادر عن مايكل والتز نفسه. لقد التقيتُه سابقاً، ورغم أنني لم أجد الأمر غريباً على الإطلاق في تواصله معي، فإنني وجدتُ الأمر غريباً بعض الشيء، نظراً إلى علاقة إدارة ترمب المتوترة مع الصحافيين، واهتمام ترمب الدائم بي تحديداً. خطر على بالي على الفور أن أحدهم قد ينتحل شخصية والتز للإيقاع بي، ليس من الغريب هذه الأيام أن يحاول المخادعون حث الصحافيين على مشاركة معلومات قد تُستخدم ضدهم». وذكر أنه بعد يومين، أي الخميس عند الساعة الـ04:28 مساءً، «تلقيتُ إشعاراً بانضمامي إلى مجموعة دردشة على تطبيق (سيغنال)، سُميت المجموعة: (مجموعة الحوثيين الصغيرة)».

صورة مركَّبة يظهر فيها وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث وجي دي فانس نائب الرئيس ومدير «وكالة الاستخبارات المركزية - سي آي إيه» جون راتكليف ومستشار الأمن القومي مايك والتز ونائب كبيرة موظفي البيت الأبيض لشؤون السياسة مستشار الأمن الداخلي ستيفن ميلر ووزير الخارجية ماركو روبيو الذين تبادلوا رسائل نصية في دردشة جماعية تضمنت خططاً لشن ضربات ضد الحوثيين في اليمن (أ.ف.ب)

وأضاف: «نصّت رسالة إلى المجموعة، من (مايكل والتز)، على ما يلي: (الفريق - تشكيل مجموعة مبادئ للتنسيق بشأن الحوثيين، خصوصاً خلال الـ72 ساعة المقبلة. نائبي أليكس وونغ يُشكّل فريقاً خاصاً على مستوى نواب/ رؤساء أركان الوكالات، لمتابعة اجتماع غرفة الاجتماعات هذا الصباح لمناقشة بنود العمل، وسيُرسلها لاحقاً هذا المساء)».

لقطات من دردشة «سيغنال» نشرتها «ذي أتلانتيك»

وتابعت الرسالة: «يرجى تزويدنا بأفضل موظفين من فريقكم للتنسيق معهم خلال اليومين المقبلين وخلال عطلة نهاية الأسبوع. شكراً».

وأوضح أن «مصطلح (لجنة المسؤولين الرئيسيين) يشير عموماً إلى مجموعة من كبار مسؤولي الأمن القومي، بمن فيهم وزراء الدفاع والخارجية والخزانة، بالإضافة إلى مدير وكالة المخابرات المركزية».

وأردف: «غني عن القول - ولكني سأقوله على أي حال - أنني لم أُدعَ قط لحضور اجتماع للجنة المسؤولين الرئيسيين في البيت الأبيض، وأنه خلال سنواتي الكثيرة في تغطية شؤون الأمن القومي، لم أسمع قط عن عقد اجتماع عبر تطبيق مراسلة تجاري».

وذكر أنه بعد دقيقة واحدة، «كتب شخص عُرف فقط باسم (MAR) - (وزير الخارجية هو ماركو أنطونيو روبيو): (مايك نيدهام لمنصب وزير الخارجية)، مُعيِّناً على ما يبدو المستشار الحالي لوزارة الخارجية ممثلاً له. في تلك اللحظة نفسها، كتب مستخدم (سيغنال) عُرف باسم (جي دي فانس): آندي بيكر لمنصب نائب الرئيس».

وأردف: «بعد دقيقة واحدة من ذلك، كتبت (TG) (من المفترض أنها تولسي غابارد، مديرة الاستخبارات الوطنية، أو شخص متنكر في زيها): (جو كينت لمدير الاستخبارات الوطنية). وبعد 9 دقائق، كتب (سكوت.ب) - على ما يبدو وزير الخزانة سكوت بيسنت، أو شخص ينتحل هويته: (دان كاتز لوزارة الخزانة). وفي الساعة الـ04:53 مساءً، كتب مستخدم يُدعى (بيت هيغسيث): (دان كالدويل لوزارة الدفاع). وفي الساعة الـ06:34 مساءً، كتب (برايان): (برايان ماكورماك لمجلس الأمن القومي). ورد شخص آخر: كتب (جون راتكليف) في الساعة الـ05:24 مساءً باسم مسؤول في وكالة المخابرات المركزية ليتم تضمينه في المجموعة». وتابع: «لن أنشر هذا الاسم؛ لأن هذا الشخص ضابط مخابرات نشط».

وأضاف: «يبدو أن المسؤولين قد اجتمعوا. وفي المجموع، أُدرجَ 18 فرداً أعضاء في هذه المجموعة؛ بمن فيهم كثير من مسؤولي مجلس الأمن القومي؛ ستيف ويتكوف، مفاوض الرئيس ترمب في الشرق الأوسط وأوكرانيا؛ وسوزي وايلز، رئيسة موظفي البيت الأبيض؛ وشخص عُرف فقط باسم (S.M)، الذي ظننتُ أنه يُمثل ستيفن ميلر. ظهرتُ على شاشتي فقط باسم (JG)».

وأوضح أنه «بعد تسلمي رسالة والتز المتعلقة بـ(المجموعة الصغيرة للحوثيين)، استشرتُ عدداً من زملائي. ناقشنا احتمال أن تكون هذه الرسائل جزءاً من حملة تضليل إعلامي، بدأتها إما جهة استخبارات أجنبية، وإما على الأرجح منظمة إعلامية مزعجة، من النوع الذي يحاول وضع الصحافيين في مواقف محرجة، وينجح أحياناً».

ولفت إلى أنه كانت لديه «شكوك قوية في حقيقة هذه المجموعة؛ لأنني لم أصدق أن قيادة الأمن القومي في الولايات المتحدة ستتواصل عبر (سيغنال) بشأن خطط حرب وشيكة. كما لم أصدق أن مستشار الأمن القومي للرئيس سيكون متهوراً لدرجة إشراك رئيس تحرير مجلة (ذا أتلانتيك) في مثل هذه المناقشات مع كبار المسؤولين الأميركيين؛ بمن فيهم نائب الرئيس».

البيت الأبيض يرد

في المقابل، انتقد تايلور بودوفيتش، معاون رئيسة المكتب الرئاسي في البيت الأبيض، على «إكس» الأربعاء، بشدّة المعلومات الجديدة التي كشفت عنها «ذي أتلانتيك»، عادّاً أنهم «يكذبون لمواصلة خدعة جديدة» بشأن تشارك خطط عسكرية لمهاجمة الحوثيين في اليمن، خطأً مع رئيس تحرير المجلّة.

وكتب أن «(ذي أتلانتيك) تخلّت عن روايتها بشأن (خطط) حرب»، مشيراً إلى أن المقال الثاني الذي نشرته المجلّة الأربعاء يظهر أن الرسائل لم تكن محاطة بهذا القدر الكبير من السرّية كما زُعم في المقال الأوّل المنشور الاثنين الذي كشف عن هذه القضيّة تحت عنوان: «حكومة ترمب أرسلت لي خطأً خططها الحربية».


مقالات ذات صلة

وزارة الأمن الداخلي الأميركية على سكة التمويل… بلا «آيس»

الولايات المتحدة​ عملاء من دائرة الهجرة والجمارك (آيس) ينفّذون دوريات بمبنى الركاب بمطار جون إف كيندي الدولي في نيويورك (أ.ف.ب)

وزارة الأمن الداخلي الأميركية على سكة التمويل… بلا «آيس»

اتجهت الأنظار إلى مجلس النواب الأميركي بعدما وافق مجلس الشيوخ على تمويل غالبية عمليات وزارة الأمن الداخلي، مستثنياً دائرة الهجرة والجمارك (آيس).

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle

ترمب ينتظر رداً من إيران على مقترح السلام اليوم

قال مصدر مطلع لـ«رويترز» إنه من المتوقع أن يتوافر، مساء اليوم الجمعة، رد من إيران على مقترح السلام الأميركي الذي يهدف إلى إنهاء الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي خلال مشاركته في النسخة السابقة لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» (البيت الأبيض)

ترقب لرسائل ترمب في ختام «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي

يُنتظر أن يُسلّط ترمب الضوء على مستقبل العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين السعودية والولايات المتحدة، في ظلّ ما تشهده الشراكة بين البلدين من تطور متسارع.

مساعد الزياني (ميامي)
الولايات المتحدة​ نماذج مصغرة لبراميل نفط ومضخات نفط فوق نماذج من الدولار الأميركي (رويترز)

توقيع ترمب على الدولار في الذكرى الـ250 لتأسيس أميركا

في سابقة لرئيس في منصبه، سيظهر توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوراق الدولار الجديدة بدءاً من الصيف احتفاء بالذكرى السنوية الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص خريطة تُبيّن مضيق هرمز... ونموذج مصغّر مطبوع بتقنية ثلاثية الأبعاد يجسّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle

خاص «صراع الجبابرة» في الشرق الأوسط عند مفترق طرق

التوسّع المطرد في نفوذ المشروعين الأميركي والإيراني في الشرق الأوسط، الذي تراوح بين الصدام والتعايش لعقود، وصل إلى مفترق طرق.

جو معكرون

وزارة الأمن الداخلي الأميركية على سكة التمويل… بلا «آيس»

عملاء من دائرة الهجرة والجمارك (آيس) ينفّذون دوريات بمبنى الركاب بمطار جون إف كيندي الدولي في نيويورك (أ.ف.ب)
عملاء من دائرة الهجرة والجمارك (آيس) ينفّذون دوريات بمبنى الركاب بمطار جون إف كيندي الدولي في نيويورك (أ.ف.ب)
TT

وزارة الأمن الداخلي الأميركية على سكة التمويل… بلا «آيس»

عملاء من دائرة الهجرة والجمارك (آيس) ينفّذون دوريات بمبنى الركاب بمطار جون إف كيندي الدولي في نيويورك (أ.ف.ب)
عملاء من دائرة الهجرة والجمارك (آيس) ينفّذون دوريات بمبنى الركاب بمطار جون إف كيندي الدولي في نيويورك (أ.ف.ب)

بعد ساعات قليلة من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيوقع قراراً تنفيذياً يُلزم وزير الأمن الداخلي الجديد ماركواين مالين دفع رواتب موظفي إدارة أمن النقل فوراً، وافق مجلس الشيوخ فجر الجمعة على تمويل غالبية عمليات وزارة الأمن الداخلي، مستثنياً دائرة الهجرة والجمارك، المعروفة اختصاراً باسم «آيس»، التي أثارت نشاطاتها جدالاً واسعاً في الولايات المتحدة.

وعلى أثر موافقة مجلس الشيوخ بالإجماع من دون تصويت، أحيل المشروع إلى مجلس النواب الذي يحظى رئيسه الجمهوري مايك جونسون بأكثرية ضئيلة. ويحتاج إقرار القانون إلى دعم من الحزبين، في ظل معارضة المشرعين من اليمين واليسار.

زعيم الأكثرية الجمهورية في مجلس الشيوخ السيناتور جون ثون متحدثاً إلى وسائل الإعلام بمبنى الكابيتول - واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

وقال زعيم الأكثرية الجمهورية في مجلس الشيوخ جون ثون: «يمكننا على الأقل إعادة فتح جزء كبير من الحكومة، ومن ثم سننطلق من هناك. من الواضح أن أمامنا بعض العمل».

وعرقل الديمقراطيون في مجلس الشيوخ تمويل وزارة الأمن الداخلي بعدما أطلق عملاء فيدراليون النار على مواطنين أميركيين اثنين في مينيابوليس؛ ما أدى إلى مقتلهما.

ومع تزايد الضغوط لحل الجمود المستمر منذ 42 يوماً في شأن تمويل وزارة الأمن الداخلي، ظهرت اللمسات الأخيرة في الساعات الأخيرة قبل أن يتأخر صرف رواتب موظفي إدارة أمن النقل، الجمعة.

من دون «آيس»

زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ السيناتور تشاك شومر (أ.ب)

ويُعيد مشروع القانون رواتب موظفي أمن المطارات، وعمال الاستجابة للكوارث، وأفراد خفر السواحل، الذين عملوا من دون أجر منذ منتصف فبراير (شباط) الماضي، حين انتهى التمويل. ولا يتضمن المشروع قيوداً جديدة على العناصر المنفذة لحملة الرئيس ترمب على الهجرة، وهو مطلب رئيسي للديمقراطيين.

وأعلن الرئيس دونالد ترمب أنه سيوقع قراراً بدفع رواتب موظفي إدارة أمن النقل فوراً، مُعللاً ذلك برغبته في وضع حد سريع لـ«الفوضى في المطارات». ولم تتضمن الصفقة أياً من القيود التي طالب بها الديمقراطيون في سعيهم إلى كبح برنامج ترمب للترحيل الجماعي.

وأكد زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر أنه كان يمكن التوصل إلى هذه النتيجة قبل أسابيع، متعهداً أن يواصل حزبه النضال لضمان عدم حصول عملية ترمب «المارقة» للهجرة على «تمويل إضافي من دون إصلاحات جذرية».

وعمل أعضاء مجلس الشيوخ طوال الليل على التوصل إلى اتفاق من شأنه تمويل معظم أقسام الوزارة، ومنها الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ وخفر السواحل وإدارة أمن النقل. ولكن من دون تمويل «آيس». ومع أنه جرى إقرار التمويل للجمارك، لكن لم يجر تمويل حماية الحدود.

لا تفرض الحزمة أي قيود جديدة على إنفاذ قوانين الهجرة، الذي ظل مستمراً إلى حد كبير دون انقطاع بسبب الإغلاق الحكومي. وضخ قانون التخفيضات الضريبية الضخمة الذي وقَّعه ترمب العام الماضي مليارات الدولارات من الأموال الإضافية لوزارة الأمن الداخلي، بما في ذلك 75 مليار دولار لعمليات إدارة الهجرة والجمارك؛ ما يضمن استمرار صرف رواتب ضباط الهجرة على الرغم من انقطاع التمويل.

ولم يتضح ما إذا كان جونسون سيتمكن من تأمين الأصوات الكافية لإقرار القانون، في ظل معارضة مشرعين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي.

وانتقد الجمهوريون المحافظون مقترحات حزبهم، مطالبين بتمويل كامل لعمليات الهجرة. وتعهد الكثير منهم ضمان حصول «آيس» على الموارد اللازمة في حزمة الميزانية القادمة لتنفيذ أجندة ترمب.

وقال السيناتور الجمهوري أريك شميت: «سنمول إدارة الهجرة والجمارك بشكل كامل. هذا هو جوهر هذا الصراع. الحدود تُغلق. والمهمة التالية هي الترحيل».

وكانت المفاوضات المتقطعة انهارت الخميس، ثم أعلن ثون أنه قدم عرضاً «نهائياً» للديمقراطيين. ولكن مع مرور الوقت، توقف العمل. وجادل الديمقراطيون بأن مقترحات الحزب الجمهوري لم تكن كافية لتقييد صلاحيات ضباط إدارة الهجرة والجمارك وحماية الحدود، وغيرهم من الوكالات الفيدرالية المشاركة في حملات التفتيش على المهاجرين، لا سيما بعد مقتل أميركيين اثنين أثناء احتجاجات على هذه الحملات في مينيابوليس، مينيسوتا. وطالبوا بأن يرتدي عملاء «آيس» بطاقات تعريفية، وأن يخلعوا كماماتهم، وأن يمتنعوا عن مداهمة المدارس والكنائس وغيرها من الأماكن الحساسة. كما ضغط الديمقراطيون من أجل إلغاء أوامر التفتيش الإدارية، مُصرّين على موافقة القضاة قبل تفتيش المنازل أو الأماكن الخاصة - وهو أمر أبدى وزير الأمن الداخلي الجديد ماركواين مالين، استعداده للنظر فيه.

قرار ترمب

عابرون قرب مبنى الكونغرس - الكابيتول (رويترز)

وكان ترمب ترك الأمر في معظمه للكونغرس، لكنه حذر من استعداده لاتخاذ إجراءات، مُهدداً بإرسال الحرس الوطني إلى المطارات، بالإضافة إلى نشر عملاء إدارة الهجرة والجمارك الذين يُدققون حالياً في هويات المسافرين.

وكان البيت الأبيض طرح خطوة استثنائية تتمثل في إعلان حالة طوارئ وطنية لدفع رواتب عملاء إدارة أمن النقل، وهو نهج محفوف بالمخاطر السياسية والقانونية. بدلاً من ذلك، سيدفع قرار ترمب رواتب موظفي إدارة أمن النقل باستخدام أموال من قانون الضرائب لعام 2025.

وإذا وافق مجلس النواب على حزمة مجلس الشيوخ ووقَّع عليها ترمب لتصير قانوناً، سيكون الإجراء الذي أعلنه ترمب لدفع رواتب موظفي إدارة أمن النقل مؤقتاً أو غير ضروري.

تتزايد طوابير الانتظار في المطارات مع معاناة موظفي إدارة أمن النقل من صعوبات. وأدى توقف التمويل إلى تأخيرات في السفر، بل وحتى تحذيرات من إغلاق المطارات، حيث توقف موظفو إدارة أمن النقل الذين لم يتقاضوا رواتبهم عن الحضور إلى العمل.

وتشهد مطارات عدّة معدلات تغيب عن العمل تتجاوز 40 في المائة بين موظفي إدارة أمن النقل، وقد استقال ما يقرب من 500 من أصل 50 ألفاً من ضباط أمن النقل التابعين للوكالة خلال فترة الإغلاق. على الصعيد الوطني، تغيب أكثر من 11 في المائة من موظفي إدارة أمن النقل المدرجين في الجدول عن العمل الأربعاء، وفقاً لوزارة الأمن الداخلي. وهذا يعني أكثر من 3120 حالة تغيب.


ضحايا سابقات لإبستين يقاضين الحكومة الأميركية بعد الكشف عن هوياتهن

نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)
نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)
TT

ضحايا سابقات لإبستين يقاضين الحكومة الأميركية بعد الكشف عن هوياتهن

نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)
نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)

رفعت ضحايا سابقات للمُدان بجرائم جنسية جيفري إبستين دعوى قضائية، الخميس، ضد الحكومة الأميركية وشركة غوغل، بسبب الكشف عن هويات ضحايا عن طريق الخطأ في مجموعة كبيرة من الوثائق التي نشرتها وزارة العدل الأميركية على الإنترنت.

كانت الوزارة قد نشرت، في يناير (كانون الثاني) الماضي، أكثر من ثلاثة ملايين وثيقة تتعلق بالتحقيق بشأن المتمول، بما في ذلك صلاته بشخصيات بارزة.

لكن المسؤولين وجدوا أنفسهم في موقف حرج بعد أن تُركت أسماء ضحايا كان من المفترض إخفاء هوياتهن، دون تنقيح، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت المدّعيات إن وزارة العدل «كشفت هوية ما يقرب من 100 ناجية من المُدان بجرائم الجنس، ونشرت معلوماتهن الشخصية وكشفت هوياتهن للعالم».

وأضفن: «حتى بعد أن أقرّت الحكومة بأن الكشف عن هذه المعلومات ينتهك حقوق الناجيات وسحبتها، فإن جهات إلكترونية مثل غوغل تُواصل إعادة نشرها، رافضة مناشدات الضحايا بحذفها».

وتشير الدعوى إلى أن «غوغل» لا تزال تعرض معلومات شخصية لضحايا في نتائج البحث والمحتوى المولَّد بالذكاء الاصطناعي.

وعثر صحافيون في صحيفة «نيويورك تايمز» أيضاً على عشرات الصور لعارياتٍ في الوثائق والتي تضمنت وجوه أشخاص.

أُدين إبستين، في عام 2008، بتهمة استدراج قاصرات لا تتجاوز أعمارهن 14 عاماً لممارسة الجنس، لكنه تُوفي في زنزانة بسجن في نيويورك عام 2019 قبل محاكمته بتهمة الاتجار بالجنس.

وجاء في الدعوى: «تواجه الناجيات، الآن، صدمة متجددة. يتصل بهن غرباء ويرسلون إليهن رسائل بالبريد الإلكتروني، ويهددون سلامتهن الجسدية ويتهمونهن بالتآمر مع إبستين، بينما هُنّ في الحقيقة ضحاياه».

وتقول المدّعيات إن الحكومة انتهكت قانون الخصوصية لعام 1974، وأن «غوغل» انتهكت قوانين كاليفورنيا المتعلقة بانتهاك الخصوصية والتسبب في ضرر نفسي نتيجة الإهمال، والممارسات التجارية غير القانونية.


ترقب لرسائل ترمب في ختام «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي

الرئيس الأميركي خلال مشاركته في النسخة السابقة لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)
الرئيس الأميركي خلال مشاركته في النسخة السابقة لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)
TT

ترقب لرسائل ترمب في ختام «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي

الرئيس الأميركي خلال مشاركته في النسخة السابقة لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)
الرئيس الأميركي خلال مشاركته في النسخة السابقة لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)

تتجه أنظار الأوساط الاقتصادية والسياسية العالمية، اليوم، إلى كلمة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي يلقيها خلال الجلسة الختامية لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في نسختها الرابعة المنعقدة في ميامي، حيث تنطلق مشاركته الساعة 5:30 مساءً بتوقيت ميامي (12:30 صباحاً بتوقيت الرياض).

تأتي هذه المشاركة بوصف ترمب «ضيف الشرف» بالقمة، في ظهور مباشر يُعدّ الثاني له أمام جمهور دولي يضُمّ قادة ومستثمرين وصُنّاع قرار من مختلف أنحاء العالم، في وقتٍ تشهد فيه حركة رؤوس الأموال تحوّلات متسارعة بفعل التوترات الجيوسياسية وتغيّر أولويات الاستثمار العالمية.

ووفق المعطيات الأولية ومحاور القمة، يُنتظر أن يُسلّط ترمب الضوء على مستقبل العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين السعودية والولايات المتحدة، في ظلّ ما تشهده الشراكة بين البلدين من تطور متسارع، خصوصاً في قطاعات الطاقة والتقنية والبنية التحتية والاستثمارات المشتركة.

كما يُرجّح أن تتطرّق كلمته إلى تأثير حرب إيران على الاقتصاد العالمي وعلى قطاع الطاقة المتأثر بشكل كبير، وطرح الحلول الكفيلة بمعالجة تلك التأثيرات، من وجهة نظره.

الرئيس الأميركي خلال مشاركته في النسخة السابقة لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» (البيت الأبيض)

على الصعيد السياسي، تشير التوقعات إلى أن كلمة الرئيس الأميركي ستتضمن قراءة للوضع في الشرق الأوسط، في ظل التصعيد العسكري الأخير، والحرب الدائرة مع إيران، وما تحمله من تداعيات على أمن المنطقة وأسواق الطاقة العالمية. وتكتسب هذه الكلمة أهمية خاصة؛ كونها تأتي في ختام أعمال القمة التي نظّمها معهد مبادرة مستقبل الاستثمار، والتي رسّخت مكانتها منصة عالمية تجمع بين السياسة والاقتصاد والاستثمار، وتناقش التحولات الكبرى في الاقتصاد الدولي.

وكانت المؤسسة قد أعلنت أن مشاركة ترمب تُمثّل محطة بارزة في جدول أعمال القمة؛ نظراً لما يحمله من ثقل سياسي واقتصادي، ولقدرته على مخاطبة مجتمع الأعمال العالمي في مرحلة تتّسم بارتفاع المخاطر وإعادة تموضع رؤوس الأموال. كما يأتي خطاب ترمب في توقيت مفصليّ، حيث تتقاطع التحديات الجيوسياسية مع التحولات الاقتصادية، ما يجعل كلمته محط اهتمام المستثمرين وصناع القرار الذين يترقبون إشارات واضحة حول مستقبل السياسات الاقتصادية والعلاقات الدولية، خصوصاً بين واشنطن وشركائها في الشرق الأوسط.

Your Premium trial has ended