«ذي أتلانتيك» تنشر خطة الضربات الأميركية ضد الحوثيين من دردشة «سيغنال»

جانب من محادثة الدردشة على «سيغنال» (ذي أتلانتيك)
جانب من محادثة الدردشة على «سيغنال» (ذي أتلانتيك)
TT

«ذي أتلانتيك» تنشر خطة الضربات الأميركية ضد الحوثيين من دردشة «سيغنال»

جانب من محادثة الدردشة على «سيغنال» (ذي أتلانتيك)
جانب من محادثة الدردشة على «سيغنال» (ذي أتلانتيك)

نشرت مجلة «ذي أتلانتيك»، الأربعاء، ما قالت إنه النص الكامل لخطة هجوم أميركي وشيك (في وقته) على اليمن، شاركها كبار المسؤولين في إدارة الرئيس دونالد ترمب على مجموعة دردشة أضيفَ إليها رئيس تحريرها عن طريق الخطأ.

وعرضت المجلة في لقطات شاشة من المحادثة كل تفاصيل الهجوم؛ بما فيها أوقات الضربات وأنواع الطائرات المستخدمة. وذكرت المجلة أنها تنشرها؛ لأن إدارة ترمب نفت مراراً أن المحادثة غير الآمنة تضمنت معلومات سرية.

وذكر رئيس تحرير المجلة، جيفري غولدبرغ، في بداية المقال، أن مسؤولي الأمن القومي الأميركي أضافوه إلى مجموعة دردشة تتعلق بضربات عسكرية وشيكة (حينها) في اليمن، وقال: «لم أصدّق الأمر في البداية، إلى أن بدأت القنابل تتساقط».

وتحدث غولدبرغ في مقاله عن الخرق الأمني الفادح الذي وقعت فيه إدارة ترمب، مشيراً إلى أنه كان يعلم بالهجوم على اليمن قبل ساعتين، وذلك بعد أن وصلت إليه رسالة نصية تتضمن خطة الحرب الساعة 11:44 صباحاً، وتضمنت الخطة معلومات دقيقة عن حزم الأسلحة والأهداف والتوقيت، الذي كان قبيل الساعة الثانية ظهراً.

لقطات من دردشة «سيغنال» نشرتها «ذي أتلانتيك»

خطة الضربات

في قت متأخر من الثلاثاء، أرسلت كارولين ليفيت، السكرتيرة الصحافية للبيت الأبيض، رداً عبر البريد الإلكتروني جاء فيه: «كما ذكرنا مراراً وتكراراً، لم يتم نقل أي معلومات سرية في الدردشة الجماعية. ومع ذلك، وكما صرّح كل من مدير وكالة المخابرات المركزية ومستشار الأمن القومي الأربعاء، فإن هذا لا يعني أننا نشجع نشر المحادثة. كان من المفترض أن تكون هذه مداولات داخلية وخاصة بين كبار الموظفين، وقد نوقشت معلومات حساسة. لذلك، لهذا السبب - نعم، نعترض على النشر». لكن غولدبرغ علق بأن بيان ليفيت لم يتطرق إلى عناصر النصوص التي عدّها البيت الأبيض حساسة، أو كيف يمكن أن يؤثر نشرها، بعد أكثر من أسبوع من الضربات الجوية الأولية، على الأمن القوم.

وأشار غولدبرغ إلى أن متحدث باسم وكالة المخابرات المركزية طلب من المجلة حجب اسم رئيس أركان جون راتكليف، الذي شاركه راتكليف على «سيغنال»؛ لأن ضباط المخابرات في الوكالة لا يُكشف عن هويتهم علناً عادةً. وقد أدلى راتكليف بشهادته في وقت سابق من الثلاثاء قائلاً إن الضابط ليس متخفياً، وقال إنه «من المناسب تماماً» مشاركة اسمه في محادثة «سيغنال». سنستمر في حجب اسم الضابط. وإلا، فالرسائل غير منقوصة.

وقال: «كما كتبنا يوم الاثنين، دارت معظم نقاشات (مجموعة الحوثيين الصغيرة) حول توقيت ومبررات الهجمات على الحوثيين، وتضمنت تصريحات لمسؤولين في إدارة ترمب حول أوجه القصور المزعومة لحلفاء أميركا الأوروبيين. لكن في يوم الهجوم - السبت 15 مارس (آذار) - انحرف النقاش نحو العمليات».

وأضاف: «في الساعة 11:44 صباحاً بالتوقيت الشرقي، نشر هيغسيث في الدردشة، بأحرف كبيرة، «تحديث الفريق»:

بدأ النص أسفله بـ«الوقت الآن (11:44 بالتوقيت الشرقي): الطقس مناسب. تم التأكيد للتو من القيادة المركزية الأميركية أننا جاهزون لإطلاق المهمة»، موضحاً أن «القيادة المركزية الأميركية، أو القيادة العسكرية الأميركية، هي القيادة القتالية للجيش الأميركي في الشرق الأوسط».

ووفقا لغولدبرغ، تابع نص هيغسيث:

• 12:15 مساءً: إطلاق طائرات «إف - 18» (حزمة الضربة الأولى)

• 13:45بدء نافذة الضربة الأولى لطائرة «إف - 18» «المُفعّلة» (الإرهابي المستهدف موجود في موقعه المعروف؛ لذا يجب أن يكون في الموعد المحدد - أيضاً، إطلاق طائرات الهجوم بدون طيار (MQ-9.

وشرح غولدبرغ أن رسالة «سيغنال» هذه تظهر أن وزير الدفاع الأميركي أرسل رسالة نصية إلى مجموعة تضمنت رقم هاتف لا يعرفه - هاتف غولدبرغ المحمول - في الساعة 11:44 صباحاً. كان هذا قبل 31 دقيقة من انطلاق الطائرات الحربية الأميركية الأولى، وقبل ساعتين ودقيقة واحدة من بداية الفترة التي كان من المتوقع فيها أن يُقتل الهدف الرئيسي، الحوثي «الإرهابي المستهدف»، بواسطة هذه الطائرات الأميركية.

وعدَّ أنه «لو أن هذه الرسالة قد وصلت إلى شخص معادٍ للمصالح الأميركية - أو مجرد شخص غير حكيم، ولديه إمكانية الوصول إلى وسائل التواصل الاجتماعي - كان لدى الحوثيين الوقت الكافي للاستعداد لما كان من المفترض أن يكون هجوماً مفاجئاً على معاقلهم. وكانت العواقب وخيمة على الطيارين الأميركيين».

ثم تابع نص هيغسيث، بحسب غولدبرغ:

• 1410: إطلاق المزيد من طائرات «إف - 18» (حزمة الضربة الثانية).

• 1415: توجيه ضربات بطائرات مسيرة (هذا هو موعد إسقاط القنابل الأولى، بانتظار أهداف سابقة «تعتمد على الزناد»).

• 1536 انطلاق الضربة الثانية لطائرات «إف - 18» - وأيضاً إطلاق أول صواريخ توماهوك من البحر.

• المزيد لاحقاً (حسب التسلسل الزمني).

• نحن الآن في حالة تأهب قصوى فيما يتعلق بأمن العمليات - أي أمن العمليات.

• بالتوفيق لمحاربينا.

وذكر غولدبرغ أنه بعد ذلك بوقت قصير، أرسل نائب الرئيس، جي دي فانس، رسالة نصية إلى المجموعة، يقول فيها: «سأدعو بالنصر».

وتابع: «في الساعة 1:48 مساءً، أرسل والتز الرسالة التالية، متضمنةً معلومات استخباراتية آنية حول الأوضاع في موقع هجوم، يبدو أنه في صنعاء: «نائب الرئيس: انهار المبنى. كانت هناك هويات عدة مؤكدة. بيت، كوريلا، مركز الاستخبارات، عمل رائع»، ولفت الى أن والتز كان يشير هنا إلى هيجسيث؛ والجنرال مايكل إي. كوريلا، قائد القيادة المركزية؛ ومجتمع الاستخبارات، أو مركز الاستخبارات. تشير الإشارة إلى «التعرفات المؤكدة المتعددة» إلى أن الاستخبارات الأميركية قد تأكدت من هوية الهدف الحوثي، أو الأهداف، باستخدام إما الموارد البشرية أو التقنية.

واسترسل: «بعد ست دقائق، كتب نائب الرئيس، مرتبكاً على ما يبدو من رسالة والتز: «ماذا؟». في الساعة 2 مساءً، رد والتز: «أكتب بسرعة كبيرة. الهدف الأول - كبير مسؤولي الصواريخ لديهم - كان لدينا هوية مؤكدة له وهو يدخل مبنى صديقته، وقد انهار الآن».

فرد فانس بعد دقيقة، بحسب غولدبرغ: «ممتاز».

وبعدها أفادت وزارة الصحة اليمنية التي يديرها الحوثيون بمقتل 53 شخصاً على الأقل في الغارات، وهو رقم لم يتم التحقق منه بشكل مستقل.

وفي وقت لاحق من بعد ظهر ذلك اليوم، نشر هيغسيث: «كانت القيادة المركزية الأميركية/لا تزال على المسار الصحيح»، وأخبر المجموعة بعد ذلك بأن الهجمات ستستمر، عمل رائع للجميع. المزيد من الغارات مستمرة لساعات الليلة، وسأقدم تقريراً أولياً كاملاً غداً. ولكن في الوقت المحدد، وفي الهدف، وقراءات جيدة حتى الآن»، على ما نقل غولدبرغ.

وفي التفاصيل، كشف غولدبرغ عن أنه يوم الثلاثاء 11 مارس (آذار)، تلقى طلب اتصال على «سيغنال» من مستخدم يُدعى مايكل والتز، وقال: «قد افترضتُ أن مايكل والتز هو مستشار الأمن القومي للرئيس دونالد ترمب. مع ذلك، لم أفترض أن الطلب صادر عن مايكل والتز نفسه. لقد التقيتُه سابقاً، ورغم أنني لم أجد الأمر غريباً على الإطلاق في تواصله معي، فإنني وجدتُ الأمر غريباً بعض الشيء، نظراً إلى علاقة إدارة ترمب المتوترة مع الصحافيين، واهتمام ترمب الدائم بي تحديداً. خطر على بالي على الفور أن أحدهم قد ينتحل شخصية والتز للإيقاع بي، ليس من الغريب هذه الأيام أن يحاول المخادعون حث الصحافيين على مشاركة معلومات قد تُستخدم ضدهم». وذكر أنه بعد يومين، أي الخميس عند الساعة الـ04:28 مساءً، «تلقيتُ إشعاراً بانضمامي إلى مجموعة دردشة على تطبيق (سيغنال)، سُميت المجموعة: (مجموعة الحوثيين الصغيرة)».

صورة مركَّبة يظهر فيها وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث وجي دي فانس نائب الرئيس ومدير «وكالة الاستخبارات المركزية - سي آي إيه» جون راتكليف ومستشار الأمن القومي مايك والتز ونائب كبيرة موظفي البيت الأبيض لشؤون السياسة مستشار الأمن الداخلي ستيفن ميلر ووزير الخارجية ماركو روبيو الذين تبادلوا رسائل نصية في دردشة جماعية تضمنت خططاً لشن ضربات ضد الحوثيين في اليمن (أ.ف.ب)

وأضاف: «نصّت رسالة إلى المجموعة، من (مايكل والتز)، على ما يلي: (الفريق - تشكيل مجموعة مبادئ للتنسيق بشأن الحوثيين، خصوصاً خلال الـ72 ساعة المقبلة. نائبي أليكس وونغ يُشكّل فريقاً خاصاً على مستوى نواب/ رؤساء أركان الوكالات، لمتابعة اجتماع غرفة الاجتماعات هذا الصباح لمناقشة بنود العمل، وسيُرسلها لاحقاً هذا المساء)».

لقطات من دردشة «سيغنال» نشرتها «ذي أتلانتيك»

وتابعت الرسالة: «يرجى تزويدنا بأفضل موظفين من فريقكم للتنسيق معهم خلال اليومين المقبلين وخلال عطلة نهاية الأسبوع. شكراً».

وأوضح أن «مصطلح (لجنة المسؤولين الرئيسيين) يشير عموماً إلى مجموعة من كبار مسؤولي الأمن القومي، بمن فيهم وزراء الدفاع والخارجية والخزانة، بالإضافة إلى مدير وكالة المخابرات المركزية».

وأردف: «غني عن القول - ولكني سأقوله على أي حال - أنني لم أُدعَ قط لحضور اجتماع للجنة المسؤولين الرئيسيين في البيت الأبيض، وأنه خلال سنواتي الكثيرة في تغطية شؤون الأمن القومي، لم أسمع قط عن عقد اجتماع عبر تطبيق مراسلة تجاري».

وذكر أنه بعد دقيقة واحدة، «كتب شخص عُرف فقط باسم (MAR) - (وزير الخارجية هو ماركو أنطونيو روبيو): (مايك نيدهام لمنصب وزير الخارجية)، مُعيِّناً على ما يبدو المستشار الحالي لوزارة الخارجية ممثلاً له. في تلك اللحظة نفسها، كتب مستخدم (سيغنال) عُرف باسم (جي دي فانس): آندي بيكر لمنصب نائب الرئيس».

وأردف: «بعد دقيقة واحدة من ذلك، كتبت (TG) (من المفترض أنها تولسي غابارد، مديرة الاستخبارات الوطنية، أو شخص متنكر في زيها): (جو كينت لمدير الاستخبارات الوطنية). وبعد 9 دقائق، كتب (سكوت.ب) - على ما يبدو وزير الخزانة سكوت بيسنت، أو شخص ينتحل هويته: (دان كاتز لوزارة الخزانة). وفي الساعة الـ04:53 مساءً، كتب مستخدم يُدعى (بيت هيغسيث): (دان كالدويل لوزارة الدفاع). وفي الساعة الـ06:34 مساءً، كتب (برايان): (برايان ماكورماك لمجلس الأمن القومي). ورد شخص آخر: كتب (جون راتكليف) في الساعة الـ05:24 مساءً باسم مسؤول في وكالة المخابرات المركزية ليتم تضمينه في المجموعة». وتابع: «لن أنشر هذا الاسم؛ لأن هذا الشخص ضابط مخابرات نشط».

وأضاف: «يبدو أن المسؤولين قد اجتمعوا. وفي المجموع، أُدرجَ 18 فرداً أعضاء في هذه المجموعة؛ بمن فيهم كثير من مسؤولي مجلس الأمن القومي؛ ستيف ويتكوف، مفاوض الرئيس ترمب في الشرق الأوسط وأوكرانيا؛ وسوزي وايلز، رئيسة موظفي البيت الأبيض؛ وشخص عُرف فقط باسم (S.M)، الذي ظننتُ أنه يُمثل ستيفن ميلر. ظهرتُ على شاشتي فقط باسم (JG)».

وأوضح أنه «بعد تسلمي رسالة والتز المتعلقة بـ(المجموعة الصغيرة للحوثيين)، استشرتُ عدداً من زملائي. ناقشنا احتمال أن تكون هذه الرسائل جزءاً من حملة تضليل إعلامي، بدأتها إما جهة استخبارات أجنبية، وإما على الأرجح منظمة إعلامية مزعجة، من النوع الذي يحاول وضع الصحافيين في مواقف محرجة، وينجح أحياناً».

ولفت إلى أنه كانت لديه «شكوك قوية في حقيقة هذه المجموعة؛ لأنني لم أصدق أن قيادة الأمن القومي في الولايات المتحدة ستتواصل عبر (سيغنال) بشأن خطط حرب وشيكة. كما لم أصدق أن مستشار الأمن القومي للرئيس سيكون متهوراً لدرجة إشراك رئيس تحرير مجلة (ذا أتلانتيك) في مثل هذه المناقشات مع كبار المسؤولين الأميركيين؛ بمن فيهم نائب الرئيس».

البيت الأبيض يرد

في المقابل، انتقد تايلور بودوفيتش، معاون رئيسة المكتب الرئاسي في البيت الأبيض، على «إكس» الأربعاء، بشدّة المعلومات الجديدة التي كشفت عنها «ذي أتلانتيك»، عادّاً أنهم «يكذبون لمواصلة خدعة جديدة» بشأن تشارك خطط عسكرية لمهاجمة الحوثيين في اليمن، خطأً مع رئيس تحرير المجلّة.

وكتب أن «(ذي أتلانتيك) تخلّت عن روايتها بشأن (خطط) حرب»، مشيراً إلى أن المقال الثاني الذي نشرته المجلّة الأربعاء يظهر أن الرسائل لم تكن محاطة بهذا القدر الكبير من السرّية كما زُعم في المقال الأوّل المنشور الاثنين الذي كشف عن هذه القضيّة تحت عنوان: «حكومة ترمب أرسلت لي خطأً خططها الحربية».


مقالات ذات صلة

البيت الأبيض: منع «سي إن إن» من مرافقة ترمب على متن طائرة الرئاسة

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافة على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» (أ.ف.ب - أرشيفية)

البيت الأبيض: منع «سي إن إن» من مرافقة ترمب على متن طائرة الرئاسة

أشار البيت الأبيض، اليوم (السبت)، إلى استبعاد شبكة «سي إن إن» من مرافقة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على متن طائرة الرئاسة في أحدث قيود إعلامية. 

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب) p-circle

قمة «مبهرة شكلاً» و«فقيرة مضموناً»... اختتام محادثات ترمب وشي باحتساء الشاي

احتسى الرئيسان الأميركي والصيني الشاي بالبيت الأبيض، الجمعة، وزارا الأرشيف الوطني، ليختتما قمة استمرت 3 أيام طغت فيها الدبلوماسية الشخصية على الإنجازات الكبيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيسان الأميركي والصيني في آخر محطات زيارة الدولة في مدخل الأرشيف الوطني يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)

ترمب وشي يمددان الهدنة ويؤجّلان الخلاف

غاب رجال الأعمال الصينيون بشكل لافت عن زيارة الرئيس شي جينبينغ إلى واشنطن، في تباين صارخ مع الحضور الكثيف لعمالقة قطاع الأعمال الأميركي.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)

الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

كشف السفير الأميركي لدى الصين ديفيد بيرديو جانباً من المحادثات التي دارت بين الرئيس دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، مؤكداً أن الملف الإيراني كان حاضراً.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن )
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب) p-circle

ترمب يصف زيارة شي بـ«الإيجابية جداً»... ويبحث معه «حرب إيران»

قال الرئيس الأميركي، الجمعة، إنه ونظيره الصيني أحرزا تقدماً يصب في مصلحة الولايات المتحدة والصين، وذلك في ختام زيارة الدولة التي قام بها الرئيس الصيني لواشنطن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

البيت الأبيض: منع «سي إن إن» من مرافقة ترمب على متن طائرة الرئاسة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافة على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» (أ.ف.ب - أرشيفية)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافة على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

البيت الأبيض: منع «سي إن إن» من مرافقة ترمب على متن طائرة الرئاسة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافة على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» (أ.ف.ب - أرشيفية)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافة على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» (أ.ف.ب - أرشيفية)

أشار البيت الأبيض، اليوم (السبت)، إلى استبعاد شبكة «سي إن إن» من مرافقة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على متن طائرة الرئاسة في أحدث قيود إعلامية.

وكاد البيت الأبيض قد أعلن الخميس أنه أعاد دخول الصحافيين من المؤسسات الإعلامية «إم إس ناو» و«سي إن إن» و«بوليتيكو»، بعد أن اعتبر ​القاضي الاتحادي تيم كيلي أن الحظر الذي فرضه الرئيس الأميركي دونالد ترمب على هذه المؤسسات «غير دستوري على الأرجح»، وأمر بإعادة دخولهم فوراً. وجاءت إعادة السماح لهم بالدخول في منتصف اليوم بعد ساعات قليلة عمتها الفوضى، عندما استمر منع الصحافيين من دخول البيت الأبيض.


ترمب وشي يمددان الهدنة ويؤجّلان الخلاف

مصافحة بين الرئيسين الأميركي والصيني في آخر محطات زيارة الدولة في الأرشيف الوطني يوم 25 سبتمبر (رويترز)
مصافحة بين الرئيسين الأميركي والصيني في آخر محطات زيارة الدولة في الأرشيف الوطني يوم 25 سبتمبر (رويترز)
TT

ترمب وشي يمددان الهدنة ويؤجّلان الخلاف

مصافحة بين الرئيسين الأميركي والصيني في آخر محطات زيارة الدولة في الأرشيف الوطني يوم 25 سبتمبر (رويترز)
مصافحة بين الرئيسين الأميركي والصيني في آخر محطات زيارة الدولة في الأرشيف الوطني يوم 25 سبتمبر (رويترز)

اختار الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن يختتم زيارة نظيره الصيني شي جينبينغ إلى واشنطن، الجمعة، بمحطة تختلط فيها السياسة بالتاريخ، فاصطحبه إلى الأرشيف الوطني الأميركي، حيث تُحفظ وثائق تأسيسية مثل إعلان الاستقلال والدستور ووثيقة الحقوق، إلى جانب مواد توثّق محطات بارزة في العلاقات الأميركية - الصينية.

وجاءت هذه المحطة، بعد يوم من المفاوضات الشاقة ومأدبة عشاء رسمية فخمة في البيت الأبيض، محمّلة بقدر كبير من الرمزية. فقد أراد ترمب أن يطلع ضيفه على ما وصفه بـ«كنوز التاريخ الأميركي»، فيما شملت الجولة وثائق تتصل بتاريخ العلاقات بين البلدين، وأوجه التبادل الثقافي بين الشعبين.

ولفتت وكالة «رويترز» إلى أن اهتمام بعض المحللين انصب خصوصاً على الوثائق المرتبطة بقرار واشنطن عام 1979 نقل اعترافها الدبلوماسي من تايبيه إلى بكين، في وقت عادت فيه قضية تايوان لتتقدم مجدداً قائمة الملفات الأكثر حساسية في محادثات الرئيسين.

وهكذا، بدت زيارة الأرشيف الوطني امتداداً للغة التي طبعت زيارة الدولة، والقائمة على استدعاء التاريخ لاحتواء خلافات الحاضر. فلم يخرج ترمب ولا شي من القمة بتسوية كبرى تضع حداً للتنافس التجاري والتكنولوجي والاستراتيجي بين أكبر اقتصادين في العالم، لكنهما سعيا إلى إظهار أن هذا التنافس يمكن إدارته، وأن العلاقة الشخصية بينهما قد توفر مظلة سياسية تحول دون انزلاق الخلافات إلى مواجهة مفتوحة.

ترمب وميلانيا لدى استقبال ضيفيهما الصينيين في البيت الأبيض لحضور مأدبة عشاء رسمية في واشنطن (د.ب.أ)

وقال ترمب إنه ونظيره الصيني أحرزا تقدماً يصب في مصلحة الولايات المتحدة والصين. وصرح للصحافيين في أثناء تناوله الشاي في البيت الأبيض في حضور زوجته ميلانيا والرئيس شي وزوجته: «أعتقد أننا قطعنا أشواطاً هائلة وقمنا بخطوات كبيرة، وهو أمر إيجابي جداً لكلا البلدين».

بدوره، أشار شي إلى إمكان عقد اجتماعين إضافيين مع نظيره الأميركي هذا العام. وقال عبر مترجم: «بالنسبة إلى ما تبقى من هذا العام، ستكون هناك فرصتان أخريان للقاء: الأولى خلال اجتماع منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (أبيك) في الصين، والثانية خلال قمة مجموعة العشرين في الولايات المتحدة»، مضيفاً: «أرحب بزيارتكما للصين، سيدي الرئيس والسيدة الأولى».

تباين في الحضور

أقام ترمب والسيدة الأولى ميلانيا، مساء الخميس، مأدبة عشاء لشي وزوجته بنغ لي يوان، وسط مزيج مدروس من التقاليد الأميركية والرمزية الصينية. وأشرفت ميلانيا شخصياً على إعداد العشاء، الذي جمع الوفدين الرسميين إلى مجموعة بارزة من قادة الأعمال والتكنولوجيا. وأضفى ترمب لمسة شخصية على مأدبة الدولة عندما أهدى شي تمثال نسر، الرمز الوطني للولايات المتحدة.

الرئيس الصيني يتحدث مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عبر مترجمين خلال مأدبة عشاء رسمية مساء 24 سبتمبر (أ.ف.ب)

وكان غياب رجال الأعمال الصينيين عن الزيارة لافتاً، ما كشف عن تباين صارخ مع الحضور الكثيف لعمالقة قطاع الأعمال الأميركي في حفل العشاء الرسمي. ومن بين الأسماء الـ134 المدرجة في قائمة المدعوين للمأدبة الرسمية الفخمة التي أقامها البيت الأبيض، لم يكن ضمن الوفد الصيني سوى 19 شخصاً، وهو ما أدى إلى انقسام آراء الخبراء حول أسباب هذا التفاوت الواضح.

وقال ستيف تسانغ، مدير معهد «سواس الصين»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «برأيي أن هذا يعكس ببساطة حقيقة أن أولوية شي والصين ليست الصفقات التجارية أو الأعمال، بل إنجاح الزيارة، على الأقل من حيث الصورة العامة».

وأضاف: «لو كانت التجارة تمثل أولوية قصوى لاصطحبوا معهم كبار قادة الأعمال».

وإلى جانب الرئيس شي وزوجته بنغ لي يوان، ضم الوفد الصيني مساعده المقرب تساي تشي، ووزير الخارجية وانغ يي، والسفير الصيني لدى الولايات المتحدة، وكبير المفاوضين التجاريين خه لي فنغ.

ومن الجانب الأميركي، حضر الأمسية المرموقة شخصيات بارزة مثل تيم كوك من شركة «آبل»، وليزا سو من شركة «أدفانسد مايكرو ديفايسز» العملاقة لرقائق الذاكرة، وجنسن هوانغ من شركة «إنفيديا» التي مُنعت من تصدير أفضل أشباه الموصلات لديها إلى الصين. كما وُجّهت الدعوة إلى رموز قطاع التكنولوجيا مثل مارك زاكربرغ، وسام ألتمان من شركة «أوبن إيه آي»، وجيف بيزوس، بالإضافة إلى إيلون ماسك.

تجميد الملفات الخلافية

وخلف الاستقبال الاستثنائي الذي خصّت به واشنطن الضيف الصيني على مدى ثلاثة أيام، أظهرت المحادثات حدود التقارب بين الجانبين، ولا سيما في ملفات التجارة والرسوم الجمركية والمعادن النادرة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وتايوان وإيران. ولم تخرج عن القمة «صفقة كبرى تحسم القضايا الخلافية أو تقرب وجهات النظر حولها؛ إذ كان أبرز ما تحقق هو تمديد الهدنة التجارية شهرين إضافيين.

ترمب وميلانيا يتناولان الشاي مع ضيفيهما الرئيس الصيني وزوجته في الغرفة الحمراء بالبيت الأبيض يوم 25 سبتمبر (إ.ب.أ)

وأكّد وزير الخزانة سكوت بيسنت تمديد الهدنة التجارية حتى 10 يناير (كانون الثاني) 2027، بما يؤجل عودة التصعيد في الرسوم، بينما تستمر المفاوضات حول القضايا الأكثر تعقيداً.

ووصفت وكالة «رويترز» محصلة المحادثات وزيارة الدولة بأنها زيارة غنية بالرمزية، لكنها محدودة من حيث الاختراقات الكبرى. واعتبرت أن أهم نتيجة للقمة هي أن واشنطن وبكين لم تحلا الحرب التجارية؛ بل جمدتا تصعيدها. فالرسوم لا تزال موجودة، والخلاف على السياسات الصناعية الصينية لم ينتهِ، والقيود الأميركية على التكنولوجيا المتقدمة باقية، كما أن الصين تحتفظ بورقة شديدة القوة تتمثل في سيطرتها على أجزاء رئيسية من سلسلة إمدادات المعادن النادرة. وبالتالي، فإن تمديد الهدنة لا يحل الخلافات، لكنه يمنع الطرفين مؤقتاً من اختبار حدود الضرر الذي يستطيع كل منهما إلحاقه بالآخر.

ألقى شي كلمةً خلال مأدبة عشاء رسمية في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض مساء 24 سبتمبر (إ.ب.أ)

ويرى عمرو منصور، الباحث المتخصص في السياسة الخارجية الصينية، أن الرئيس شي اتبع خلال الزيارة نهجاً براغماتياً من خلال طرح مبدأ إدارة الخلافات بين الجانبين بدلاً من إنكارها، والتأكيد على أنه من مصلحة البلدين القبول بوجود مساحة من التنافس المسؤول بعيداً عن التصعيد المتبادل.

ويتابع منصور، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «الحماس الذي أبداه ترمب خلال مراسم الاستقبال يعدّ محاولة لخلق أجواء بناءة، لا سيما عقب تمديد الهدنة التجارية بين البلدين». وأضاف: «اهتمام الرئيس الأميركي بوضع الذكاء الاصطناعي على طاولة المباحثات يعكس تداخل الأبعاد الاقتصادية والأمنية والدعائية لهذا الملف، والذي ترى فيه الولايات المتحدة رمزاً لتفوقها التكنولوجي وزعامتها في اقتصاد المستقبل، في حين ترى فيه الصين استكمالاً لصعودها الاقتصادي وتأكيداً على جدارتها بمكانتها العالمية وفرصة لتعزيز شبكة شراكاتها الدولية».


ترمب وشي... قمة بحسابات انتخابية

ترمب ونظيره الصيني في البيت الأبيض يوم 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
ترمب ونظيره الصيني في البيت الأبيض يوم 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب وشي... قمة بحسابات انتخابية

ترمب ونظيره الصيني في البيت الأبيض يوم 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
ترمب ونظيره الصيني في البيت الأبيض يوم 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

أسبوع حافل بالأحداث الدولية بدأه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الأمم المتحدة، واختتمه بقمة استثنائية مع الرئيس الصيني شي جينبينغ. وفي كل محطة وتصريح، بدا واضحاً أن قاطن البيت الأبيض يدرك أن حسابات الخارج تتشابك مع معركة الداخل الأميركي، وأن ما ينتج عن لقاءاته الدولية قد يتحول إلى ورقة في معركة الانتخابات.

من هنا، اكتسبت القمة الأميركية - الصينية أهمية تتجاوز العلاقة بين أكبر قوتين في العالم. فالملفات التي حضرت على الطاولة، من الذكاء الاصطناعي والتجارة والرسوم الجمركية، إلى تايوان وإيران... ترتبط جميعها بسؤال انتخابي جوهري: ماذا يستطيع ترمب أن يعود به إلى الناخب الأميركي في موسم انتخابي محتدم؟ يستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، من يملك أوراق الضغط الأقوى في هذه الملفات، وكيف تدخل الصين في حسابات الانتخابات النصفية، في حين يبحث ترمب والجمهوريون عن إنجاز اقتصادي أمام الناخب الأميركي.

سباق الذكاء الاصطناعي

تصدّر الذكاء الاصطناعي أجندة القمة في وقت تتسابق فيه واشنطن وبكين على تطوير النماذج الذكية والرقائق وتحويل التفوق التكنولوجي إلى نفوذ اقتصادي واستراتيجي.

ويرى نيك آدامز، كبير الباحثين في معهد «أتلانتيك»، أن واشنطن لا تستطيع أن تسمح لنفسها بالتراجع في هذا السباق، معتبراً أن «الولايات المتحدة يجب ألا تتنازل أبداً عن موقعها الاستراتيجي تجاه الصين» في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي. وقال آدامز إن مقاربة ترمب تعكس رفضه لفرض قيود تنظيمية صارمة قد تعرقل الابتكار الأميركي، في مقابل إعطاء الأولوية للحفاظ على التفوق على الصين. لكن التفوق، بحسب مايكل كننغهام كبير الباحثين في برنامج الصين في معهد «ستيمسون»، ليس أحادي الجانب. فالولايات المتحدة لا تزال متقدمة «من حيث التكنولوجيا الفعلية»، في حين تتفوق الصين في القدرة على استخدام هذه التكنولوجيا وتحويلها إلى منتجات قابلة للتسويق وإدخالها سريعاً في الحياة اليومية.

الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» سام ألتمان والرئيس التنفيذي لـ«ميتا» مارك زكربرغ في عشاء البيت الأبيض يوم 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

أما جاستن لوغان، مدير دراسات الدفاع والسياسة الخارجية في معهد «كيتو»، فأشار إلى أن الصين، رغم عدم امتلاكها أحدث الرقائق الأميركية، نجحت في تطوير نماذج متقدّمة تحتاج إلى قدرة حاسوبية أقل. كما تحدث عن «مفارقة لافتة» على حد تعبيره، وهي أن المخاوف من مخاطر الذكاء الاصطناعي تبدو أحياناً أكثر وضوحاً في تصريحات المسؤولين الصينيين منها في خطاب ترمب المتفائل حيال التكنولوجيا.

ورغم شدة المنافسة، هناك مساحة للتعاون. وهذا ما قاله كننغهام، مذكّراً بتأكيد الرئيس الصيني شي جينبينغ على ضرورة أن يبقى الذكاء الاصطناعي تحت سيطرة البشر، ومعتبراً أن للطرفين مصلحة مشتركة في منع هذه التكنولوجيا من الخروج عن السيطرة.

تايوان «ورقة تفاوضية»

إلى جانب الذكاء الاصطناعي، أثارت تصريحات ترمب حول ملف تايوان اهتماماً دولياً واسعاً. فالرئيس الأميركي لم يحسم موقفه بعد من مبيعات الأسلحة الأميركية المعلّقة إلى الجزيرة، معتبراً أنها «ورقة تفاوضية جيدة جداً بالنسبة لأميركا». الجديد، بحسب كننغهام، ليس استخدام الإدارات الأميركية توقيت مبيعات الأسلحة ضمن حساباتها الدبلوماسية مع بكين، فهذا حدث في إدارات سابقة، بل قول الرئيس الأميركي علناً إن تايوان تشكّل «ورقة تفاوضية».

مظاهرات معارضة لزيارة الرئيس الصيني في واشنطن يوم 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

واستغرب قائلاً: «هذا ليس أمراً يعلنه الرؤساء عادة»، موضحاً أن الاختبار الحقيقي لما بعد القمة سيكون في قرار ترمب بشأن صفقة الأسلحة، وكذلك «ما إذا كان سيسمح لرئيس تايوان بالمرور عبر الولايات المتحدة في طريقه إلى أميركا اللاتينية»، خاصة أن الصين قد تتحفظ على عقد أي لقاءات مستقبلية مع الولايات المتحدة في حال حصول ذلك. وبينما لا يجزم ترمب بأن السياسة الأميركية تجاه تايوان تغيرت، يرى لوغان أن تحركات الإدارة العسكرية تكشف بدورها عن أولويات مختلفة، مشيراً إلى نقل أصول عسكرية أميركية من منطقة المحيطين الهندي والهادئ إلى الشرق الأوسط على خلفية الحرب مع إيران.

حرب إيران

يتقاطع ملف تايوان مع إيران، في ظل تقارير أفادت بأن ترمب يريد من الصين استخدام نفوذها للمساعدة في الملف الإيراني، مقابل تجميد صفقة الأسلحة مع تايوان، في وقت لا تبدو فيه بكين مستعدة لتقديم مكسب مجاني لرئيس أميركي في موسم انتخابي محتدم.

وتصاعدت أصوات في الكونغرس تطالب ترمب بالضغط على بكين على خلفية تقارير عن تقديمها صور أقمار اصطناعية لإيران ساعدتها في استهداف قواعد أميركية في المنطقة. ويرى آدامز أن الصين تواجه معادلة دقيقة. فمن جهة، قد تستفيد استراتيجياً من انشغال الولايات المتحدة في الشرق الأوسط. ومن جهة أخرى، فإن اضطراب إمدادات النفط وارتفاع أسعاره يضران بمصالحها الاقتصادية.

بزشكيان رافعاً صورة علي خامنئي في الأمم المتحدة (رويترز)

من جهته، استبعد كننغهام أن تتجاوب الصين مع مطالب ترمب. فالحرب في إيران، رغم أنها تشكّل مشكلة لبكين بسبب تأثيرها على أسعار الطاقة، فإن الصين تعتبرها «مشكلة أميركية بامتياز خلقها ترمب وعليه أن يعالجها».

والأهم، بحسب كننغهام، أن تداعياتها «تضر بالولايات المتحدة وحلفائها أكثر مما تضر بالصين، التي بنت على مدى سنوات مخزونات تمنحها مرونة أكبر أمام اضطرابات الطاقة والتجارة. كما أن انشغال واشنطن في الشرق الأوسط يصب، في جوانب عدة، في مصلحة بكين، خصوصاً مع نقل أصول عسكرية أميركية من غرب المحيط الهادئ إلى المنطقة».

ويعتبر كننغهام أن الحسابات هنا تتجاوز إيران نفسها. فترمب يحتاج إلى إنجاز يستطيع تسويقه في الداخل، سواء عبر تهدئة الحرب وانعكاساتها على أسعار الطاقة، أو عبر تفاهم اقتصادي مع الصين. أما شي، فلا يملك بالضرورة المصلحة نفسها في منح الرئيس الأميركي انتصاراً سياسياً قبل الانتخابات. وهو ما أشار إليه كننغهام أيضاً عند حديثه عن الاستقبال الاستثنائي الذي خصّ به ترمب الرئيسَ الصيني، معتبراً أن ترمب قدم لشي «هدية» سياسية في مرحلة تسبق استحقاقات مهمة داخل الحزب الشيوعي الصيني، وربما يأمل أن يرد شي الجميل بمنحه بعض «الانتصارات السياسية الداخلية» التي يريدها.

تحديات اقتصادية

أسعار الديزل بأميركا في ارتفاع مستمر (أ.ف.ب)

وهذه الحسابات تظهر بصورة أوضح في الاقتصاد. فترمب يريد نتائج ملموسة يمكنه التحدث عنها أمام الناخب الأميركي، في حين لا تبدو بكين مستعدة لتقديم تنازلات كبيرة.

وقد أبدى الرئيس الأميركي انفتاحاً على دخول شركات السيارات الصينية إلى الولايات المتحدة، ولكن بشرط توظيف عمال أميركيين. لكن لوغان حذّر من أن المعادلة ليست بهذه البساطة؛ لأن وجود مصانع صينية توظف أميركيين لا يلغي احتمال تعرض شركات السيارات الأميركية لضغوط أكبر أمام المنافسة الصينية. أما تمديد الهدنة التجارية بين واشنطن وبكين لشهرين، فاعتبره آدامز إنجازاً مهماً سياسياً؛ لأنه يمنح الإدارة فترة من الاستقرار تتجاوز انتخابات التجديد النصفي. لكن كننغهام قلّل من احتمال أن تغير القمة وحدها المزاج الاقتصادي للناخبين، مشدداً على أن التضخم وأسعار الطاقة سيبقيان أكثر عاملَين تأثيراً.