بعد فضيحة «تسريبات ضرب الحوثيين»... كيف ينبغي للمسؤولين مناقشة الخطط العسكرية؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (رویترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (رویترز)
TT

بعد فضيحة «تسريبات ضرب الحوثيين»... كيف ينبغي للمسؤولين مناقشة الخطط العسكرية؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (رویترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (رویترز)

أثار اعتراف البيت الأبيض بأن كبار مسؤولي إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ناقشوا خططاً عسكرية حساسة، باستخدام منصة مراسلة غير سرية (سيغنال)، وضموا بالخطأ رئيس تحرير مجلة «ذا أتلانتيك» إلى المحادثة، انتقادات فورية من مؤسسة الأمن القومي في واشنطن.

وحسب صحيفة «واشنطن بوست»، فقد أعرب كل من الديمقراطيين والجمهوريين عن مخاوفهم بشأن هذه الواقعة. ودعا النائب بيني تومسون، الديمقراطي من ميسيسيبي، والذي يشغل منصب رئيس لجنة الأمن الداخلي في مجلس النواب، إلى إجراء تحقيق قائلاً إنه «من البديهي ألا يستخدم مسؤولو إدارة ترمب تطبيق (سيغنال) لمناقشة مسائل استخباراتية حساسة مخصصة لغرفة العمليات. ومن ثم، فإن القيام بذلك يُعدُّ تقصيراً فادحاً».

ومن جهته، كتب النائب مايكل لولر، الجمهوري من نيويورك، على حسابه بموقع «إكس»: «لا ينبغي نقل المعلومات السرية عبر قنوات غير آمنة، وبالتأكيد ليس لمن لا يحملون تصاريح أمنية، بمن فيهم الصحافيون. يجب وضع ضمانات لضمان عدم تكرار هذا الأمر».

فكيف ينبغي للمسؤولين الحكوميين مناقشة الخطط العسكرية والمعلومات الحساسة والسرية؟

تختلف بروتوكولات الحكومة الأميركية في التعامل مع المعلومات بناءً على مستوى تصنيفها. ولكن خطط الحرب وتصميمات الأسلحة تعدُّ غالباً من بين المعلومات التي تعدُّ «سرية للغاية».

وأفادت مجلة «ذا أتلانتيك» بأن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث نشر في مجموعة المراسلة على «سيغنال»: «تفاصيل عملياتية» حول الضربات القادمة، بما في ذلك الأهداف والأسلحة المحددة وتسلسل الهجمات.

وبشكل عام، تُلزِم الحكومة الفيدرالية المسؤولين بمناقشة المعلومات السرية عالية المستوى وجهاً لوجه، مع ترك الهواتف الشخصية والأجهزة الإلكترونية الأخرى خارج الغرف الآمنة التي تُعقد فيها الاجتماعات السرية، وفقاً لما ذكره النائب سيث ماغازينر، الديمقراطي عن ولاية رود آيلاند، وعضو اللجنة الفرعية للأمن السيبراني وحماية البنية التحتية في مجلس النواب.

وقال ماغازينر إن المرافق التي تضم هذه الغرف، والتي تُسمى مرافق المعلومات الحساسة المُقسَّمة (SCIFs) «مُصممة لمنع الخصوم من التنصت على ما يُناقش». وأضاف أن المعلومات المُقدمة خلال الاجتماعات داخل مرافق المعلومات الحساسة عادة ما تُطبع وتُخزَّن بشكل آمن.

وأشار إلى أنه إذا كان أحد المسؤولين غير قادر جسدياً على الوجود بنفسه في المنشأة الآمنة، فإن الحكومة تُشغِّل قنوات اتصال آمنة يُمكن استخدامها بدلاً من ذلك. وأضاف: «لكن (سيغنال) ليست واحدة من تلك القنوات».

ومن جهته، قال لاري فايفر، المسؤول الكبير السابق في وكالة المخابرات المركزية ووكالة الأمن القومي، إن كبار مسؤولي الإدارة، مثل أولئك الذين شاركوا في مجموعة المراسلة، يتواصلون بعضهم مع بعض على مدار الساعة، وحتى في أثناء السفر، من خلال قنوات اتصال تتأكد الحكومة من أنها آمنة.

ما مخاطر استخدام تطبيق «سيغنال» في مناقشة المعلومات الحساسة؟

سبق أن وصفت وزارة الدفاع الأميركية تطبيق «سيغنال» بأنه تطبيق مراسلة «غير قابل للسيطرة». وفي مذكرة صدرت عام 2023، عرَّفت الوزارة التطبيقات غير القابلة للسيطرة بأنها «غير المُصرَّح لها بالوصول إلى معلومات وزارة الدفاع غير العامة، أو إرسالها، أو معالجتها». وأدرجت تطبيق «iMessage» من «أبل» و«واتساب» المملوك لشركة «ميتا» بوصفها أمثلة أخرى على التطبيقات غير القابلة للسيطرة.

وتُدار التطبيقات المُصرَّح لها بالوصول إلى معلومات وزارة الدفاع بواسطة نظام إدارة مؤسسي «يمكنه فرض ضوابط على التطبيق والبيانات، بطريقة تُقلل من خطر اختراق البيانات أو كشفها أو تسريبها إلى التطبيقات غير القابلة للسيطرة»، وفقاً للمذكرة التي وقَّعها جون شيرمان، كبير مسؤولي المعلومات في وزارة الدفاع آنذاك.

ويوفر «سيغنال» مستوى من الحماية للرسائل؛ نظراً لكونه منصة مُشفَّرة، ولكنه غير مُناسب للمحادثات شديدة الحساسية والسرية، وفقاً لما ذكره مات بليز، أستاذ علوم الحاسوب والقانون في جامعة جورج تاون، لصحيفة «واشنطن بوست».

وقال بليز: «يعمل التطبيق على أجهزة غير آمنة أساساً، من هواتف ذكية وأجهزة كومبيوتر محمولة متصلة بالإنترنت، والتي قد تكون عرضة لهجمات متنوعة».

شعار تطبيق «سيغنال» للمراسلة (رويترز)

ويتميز «سيغنال» أيضاً بميزة تسمح باختفاء الرسائل المخزنة بعد فترة زمنية يحددها المستخدم. إلا أن بليز أشار إلى أنه في حال وصول جهاز استخبارات أجنبي أو وكالة متخصصة أخرى إلى هاتف مستخدم في محادثة حساسة، فقد يتمكنون من الوصول إلى الرسائل المخزنة قبل اختفائها.

وصرحت مسؤولة سابقة رفيعة المستوى في وزارة الدفاع، تحدثت شريطة عدم الكشف عن هويتها، بأنها وزملاءها كانوا يتواصلون بالفعل عبر «سيغنال»، ولكن فقط ليطلبوا بعضهم من بعض التحقق من أجهزتهم الحكومية في حال ظهور تهديد للأمن القومي.

وأضافت أنهم كانوا يتبادلون رسائل غامضة حول أي قضية، مثل الإشارة إلى «ذلك الشيء في الشرق الأوسط» أو «ذلك الموضوع الحساس الذي أطلعتكم عليه».

وأضافت: «كنا حريصين للغاية على عدم مناقشة المعلومات السرية على (سيغنال)».

وأكملت: «أشعر بقلق بالغ إزاء تمكن دولة أجنبية من اختراق أي من تقنياتنا غير السرية»، مضيفة أنها لم تشهد موقفاً مماثلاً خلال ما يقرب من عقدين من العمل في الحكومة الفيدرالية.

وتابعت: «هذه ليست الطريقة التي تُدار بها شؤون الأمن القومي».

ما مدى أهمية مشاركة الخطط العسكرية مع صحافي؟

وفقاً لمركز تطوير التميز الأمني، وهو مديرية تابعة لوكالة مكافحة التجسس والأمن الدفاعية، فإن الأشخاص الوحيدين الذين يحق لهم الوصول إلى المعلومات السرية، هم أولئك الذين سمح لهم بروتوكول الأمن القومي بتلقي المعلومات، والأشخاص الذين يحتاجون إلى معرفة هذه المعلومات لوظائفهم، والأشخاص الذين شاركوا في اتفاقية عدم إفصاح.

وصرح كبار مسؤولي إدارة ترمب في الأسابيع الأخيرة، بأنهم سيحققون بشكل مكثف في التسريبات غير المصرح بها لمواد حساسة وسرية للصحافيين، من أشخاص في وكالات التجسس الأميركية ووزارة الدفاع، مستشهدين بتقارير نشرتها صحف ووسائل إعلام مختلفة.

وقال ماغازينر إن تقرير مجلة «ذا أتلانتيك» يثير تساؤلات حول عدد مرات استخدام مسؤولي إدارة ترمب تطبيق «سيغنال» لمناقشة معلومات حساسة، وما إذا كانت أي معلومات قد تعرضت للخطر.

ودعا ماغازينر -مثل بعض المشرعين الديمقراطيين الآخرين- إلى إجراء تحقيق، وقال إن المسؤولين المشار إليهم في تقرير «ذا أتلانتيك» يجب أن يدلوا بشهاداتهم أمام الكونغرس.


مقالات ذات صلة

الحوثيون... «حساب المكاسب» يطغى على «وحدة الساحات»

الخليج أشخاص يستقلون سيارة في صنعاء تمر أمام لوحة إعلانية رقمية تحمل صورة زعيم الحوثيين يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

الحوثيون... «حساب المكاسب» يطغى على «وحدة الساحات»

كشف موقف الجماعة الحوثية خلال حرب إيران عن تغليب البراغماتية على الآيديولوجيا، إذ تجنّبت التصعيد الواسع وفضّلت حماية نفوذها الداخلي، رغم خطاب «وحدة الساحات».

علي ربيع (عدن)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص تلامذة يمنيون في الطابور الصباحي في إحدى مدارس صنعاء (إ.ب.أ) p-circle

خاص مدارس الحوثيين في اليمن... معسكرات تجنيد مبكّر

منذ صعودها عام 2014 في اليمن، عمدت جماعة الحوثيين إلى ترسيخ أقدامها في البنية التعليمية لجعل المدارس مكاناً لتشكيل الوعي والاستقطاب والتجنيد.

عاصم الشميري (جدّة)
العالم العربي دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)

«أسبيدس» تعزز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن

أعلنت «أسبيدس» تعزيز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي الشارع اليمني متخوف من تبعات دخول الحوثيين في الحرب إلى جانب إيران (غيتي)

قلق شعبي يمني من ضربات انتقامية إسرائيلية

يثير انخراط الحوثيين لنصرة إيران نقاشاً واسعاً بين اليمنيين وتتفاوت ردود الفعل بين قلق من التبعات وتوقعات بتأثير هذه الخطوة على مستقبل الجماعة الانقلابية.

وضاح الجليل (عدن)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
TT

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

في منطقة حرجية قريبة من ريتشموند عاصمة ولاية فيرجينيا، يتردد صدى أصوات إطلاق النار، فالعديد من الأميركيين، ومن بينهم كولِن، يتدربون هناك على استخدام أسلحة نارية.

والسلاح شبه الرشاش الذي يحمله الرجل البالغ 38 عاماً هو أول سلاح يمتلكه في حياته.

وكولِن هو من بين العديد من الأميركيين ذوي الميول اليسارية الذين يقبلون على اقتناء الأسلحة بسبب مخاوفهم من إدارة الرئيس دونالد ترمب، في تحول عن المفاهيم السائدة حول ملكية الأسلحة النارية في الولايات المتحدة.

وقال كولِن طالباً عدم كشف اسمه الكامل حفاظاً على خصوصيته: «أشعر بتهديد من حكومتي أكثر بكثير مقارنة بالمواطنين من حولي». وأضاف أن مقتل رينيه غود، وأليكس بريتي في مينيابوليس، اللذين لقيا حتفهما برصاص عناصر فيدراليين خلال حملة واسعة ضد الهجرة في المدينة الواقعة في شمال الولايات المتحدة، كان بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس بالنسبة إليه.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لدينا جيش مُخوّل من الحكومة، أشبه بجيش خاص، يجوب الشوارع، ويعتدي على الناس، ويطلق النار عليهم. هذا يُخيفني أكثر بكثير من وقوع بعض الجرائم بين الأفراد».

المدربة تشرح لمتدربات طريقة ملء مخازن الرصاص الخاصة بالمسدسات (أ.ف.ب)

* نقاش السلاح

والنقاش حول الأسلحة في الولايات المتحدة مُعقد جداً، وله أبعاد سياسية عميقة.

ويُصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

ويميل الليبراليون إلى التشديد على فرض ضوابط أكثر صرامة على الأسلحة في بلد يشهد حوادث إطلاق نار جماعي.

لكن العديد من الديمقراطيين البارزين، ومن بينهم النائبة السابقة غابي غيفوردز -التي نجت من محاولة اغتيال- ونائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، أعلنوا بفخرٍ عن اقتنائهم أسلحة.

بعد أن اشترى السلاح، التحق كولِن وزوجته داني بدورة تدريبية تُقدمها كلارا إليوت، وهي مدربة معتمدة في استخدام المسدسات، تقول إن عملها «تضاعف» بعد انتخاب ترمب لولاية رئاسية ثانية في 2024.

وقد نفدت تذاكر معظم دوراتها التدريبية المصممة خصيصاً للنساء، والأقليات، لكنها مفتوحة للجميع.

وقالت إليوت، التي تحمل وشماً كبيراً على باطن ذراعها لشخصية الرسوم المتحركة «سنو وايت»، وهي تحمل رشاشاً: «كان ضغط العمل شديداً».

يشارك نحو 12 شخصاً في دورة إليوت التي تبدأ بشرح المبادئ الأساسية للرماية والسلامة قبل الانتقال إلى التدريب العملي في ميدان الرماية.

ومعظم الطلاب لم يستخدموا سلاحاً نارياً من قبل. ويقول كثيرون إن اهتمامهم بالدورة نابع من الأجواء السياسية الراهنة في الولايات المتحدة، بما في ذلك حملات مداهمة المهاجرين، وإلغاء سياسات التنوع، والإنصاف، والشمول، وتزايد الاستقطاب في المجتمع ككل.

قلق واستعداد

وقالت كاساندرا البالغة 28 عاماً والتي رفضت كغيرها من المشاركين في الدورة ذكر اسم عائلتها: «هناك كثير من الأمور المقلقة التي تحدث في الولايات المتحدة»، مضيفة: «لذا بدا من الجيد أن نكون على دراية، ومستعدين».

أما أكيمي -وهي من إحدى دول أميركا اللاتينية، وتبلغ 30 عاماً- فقالت إنها تخشى «عنف اليمين المتطرف»، ولا تثق في قدرة الشرطة على حمايتها».

إطلاق نار خلال التدريب (أ.ف.ب)

وأضافت: «كلما استطعت تجنب الاحتكاك بالشرطة، كان ذلك أفضل». وراحت تراقب بينما زملاؤها يطلقون النار على أهداف مرسومة على شكل مكعبات ثلج، في إشارة إلى وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

وإليوت ليست الوحيدة التي ازدهرت أعمالها منذ حادثتي إطلاق النار القاتلتين في مينيابوليس.

ويقول «نادي الأسلحة الليبرالي»، وهو منظمة وطنية تُعرّف مهمتها بأنها «إيصال صوت الليبراليين والمعتدلين من مالكي الأسلحة»، إنه سجّل 3000 طلب جديد للتدريب على استخدام الأسلحة النارية في الشهرين الأول والثاني من عام 2026، أي أكثر مما سجّله في عام 2025 بكامله.

ويقول المدير التنفيذي إد غاردنر إن هذه الزيادة ليست نادرة بعد أحداث سياسية كبرى، أو أعمال عنف مروّعة كحوادث إطلاق النار الجماعي.

ولكن بخلاف الماضي، حين كان الاهتمام العام يأتي في الغالب من النساء، والأقليات، فإن الأعضاء الجدد اليوم «يشملون جميع الفئات»، الشباب، وكبار السن، من الريف، والحواضر.

ورأى ديفيد ياماني، أستاذ علم الاجتماع في جامعة ويك فوريست بولاية كارولاينا الشمالية، أن هذا التحوّل يكمن في دوافع الناس لشراء الأسلحة. وقال: «هناك قلق محدد بشأن نوع من الحكومات الاستبدادية، والسلطوية التي قد تحرم الناس من حقوقهم، أو تلهم أتباعها أن يحرموا الناس من حقوقهم».


الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلن الجيش ‌الأميركي ‌اليوم (​السبت)، أن ‌23 ⁠سفينة ​امتثلت لأوامر ⁠قواته ⁠بالعودة ‌إلى ‌إيران ​منذ ‌أن فرضت الولايات ‌المتحدة ‌حصاراً على ⁠الموانئ والمناطق ⁠الساحلية الإيرانية، حسب «رويترز».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أكد أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانئ الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيراً إلى أنه قد لا يمدِّد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.

وبعد فتحه ليوم واحد، أعادت إيران إغلاق مضيق هرمز، وذلك في أعقاب تهديدات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على موقع «إكس»، في وقت مبكر من صباح اليوم بأنه إذا استمر الحصار الأميركي، فإن «مضيق هرمز لن يظل مفتوحاً».


نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

أثار منشور للرئيس الأميركي دونالد ترمب صدمة، وتساؤلات داخل الأوساط الإسرائيلية، ما دفع إسرائيل إلى طلب توضيح من البيت الأبيض بعدما أعلن أن إسرائيل «ممنوعة» من تنفيذ غارات جوية في لبنان.

وفق ما أفاد مصدر أميركي وآخر مطّلع على الملف موقع «أكسيوس»، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومستشاريه فوجئوا بمنشور ترمب، الذي بدا متعارضاً مع نص اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية يوم الخميس.

وأشار التقرير إلى أن ما تضمّنه منشور ترمب من إيحاء بأنه يصدر «أمراً» لإسرائيل لا خيار لها سوى الامتثال له، يُعد سابقة غير مألوفة في الإدارات الأميركية السابقة. كما أُفيد بأن نتنياهو نفسه أبدى صدمة وقلقاً شديدين فور علمه بالمنشور، وفق «أكسيوس».

اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان

وكان ترمب قد أعلن يوم الخميس أن إسرائيل ولبنان توصّلتا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام.

وبحسب الاتفاق، الذي عملت واشنطن على دفعه خلال الأيام السابقة، تحتفظ إسرائيل بحق تنفيذ عمليات عسكرية «دفاعاً عن النفس، في أي وقت، ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».

ويُعد وقف إطلاق النار ملفاً شديد الحساسية سياسياً بالنسبة لنتنياهو، إذ شددت حكومته على أنها ليست مقيدة في حال اقتضت الحاجة ضرب «حزب الله»، وفق «أكسيوس».

لكن تجدر الإشارة إلى أنه رغم وقف إطلاق النار، لا يزال جنوب لبنان في مرمى الاستهداف الإسرائيلي اليوم (السبت). وأفيد بأن أصوات قصف مستمرة تُسمع في القطاع الأوسط ما دفع بالأهالي إلى مغادرة قراهم.

تصريحات اليوم التالي أكثر حدة

وفي اليوم التالي، استخدم ترمب لغة أكثر حدة، إذ كتب: «إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن. إنها ممنوعة من ذلك من قبل الولايات المتحدة الأميركية. لقد اكتفى الجميع». ثم عاد ترمب وكرر موقفه في مقابلة مع «أكسيوس»، قائلاً إنه يريد وقف الضربات الإسرائيلية على لبنان: «يجب على إسرائيل أن تتوقف. لا يمكنها الاستمرار في تدمير المباني. لن أسمح بذلك».

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد تقدم بالشكر لترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة».

وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين: «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ أبداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها، وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان لتحريرِ أرضي، وحمايةِ أهلي، وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

ارتباك داخل الحكومة الإسرائيلية

ووفقاً لمصادر «أكسيوس»، علم نتنياهو وفريقه بتصريحات ترمب من وسائل الإعلام، ما أدى إلى حالة من الارتباك داخل الدوائر الإسرائيلية.

وبدأ مساعدون، من بينهم السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر، في التحرك السريع لفهم ما إذا كانت واشنطن قد غيّرت موقفها. كما طلبت إسرائيل من البيت الأبيض توضيحات، مؤكدة أن تصريحات ترمب تتعارض مع نص الاتفاق.

توضيح أميركي

وبعد طلب «أكسيوس» تعليقاً من البيت الأبيض، أوضح مسؤول أميركي أن تصريحات ترمب لا تعني تغييراً في الاتفاق.

وقال المسؤول: «اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ينص بوضوح على أن إسرائيل لن تنفذ أي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، لكنه يحتفظ بحقها في الدفاع عن النفس ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».