هل يصبح ماركو روبيو أولى ضحايا الاستقطاب داخل إدارة ترمب؟

الرئيس الأميركي نفى تقريراً حول مواجهة حادّة بين ماسك ووزير الخارجية

روبيو في الكونغرس قبيل خطاب ترمب في 4 مارس (أ.ب)
روبيو في الكونغرس قبيل خطاب ترمب في 4 مارس (أ.ب)
TT

هل يصبح ماركو روبيو أولى ضحايا الاستقطاب داخل إدارة ترمب؟

روبيو في الكونغرس قبيل خطاب ترمب في 4 مارس (أ.ب)
روبيو في الكونغرس قبيل خطاب ترمب في 4 مارس (أ.ب)

منذ تعيينه وزيراً للخارجية، توقَّع دبلوماسيون أميركيون صمود ماركو روبيو في إدارة دونالد ترمب، «عاماً أو عامين على أقصى تقدير». وبينما برز روبيو خلال الأسابيع الستة الماضية منذ تسلم ترمب البيت الأبيض، مدافعاً حازماً عن أجندة الرئيس الأميركي الخارجية، فإنه بدا مستاءً من «تدخّلات» مقربين من ترمب مثل نائب الرئيس جي دي فانس ومسؤول إدارة الكفاءة الحكومية (دوج) إيلون ماسك. وبلغ التوتر أوجه، الخميس، خلال اجتماع جمع مسؤولي إدارة ترمب بماسك؛ لبحث تدابيره لخفض الإنفاق الحكومي، وشهد مواجهةً كلاميةً حادّة بين الملياردير صاحب منصة «إكس» وشركة «تسلا»، وكبير الدبلوماسيين الأميركيين.

رحلة تأقلم

كان ماركو روبيو أحد أكثر مرشّحي ترمب شعبيةَ بين المشرِّعين الديمقراطيين والجمهوريين في مجلس الشيوخ، خلال إجراءات المصادقة. وينظر معظم المُشرِّعين إلى السيناتور السابق عن فلوريدا، بوصفه مشرِّعاً متمرّساً في السياسة الخارجية، بعد أن ترأسّ اللجنة الفرعية للعلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ لدورات عدّة.

ولطالما دافع روبيو عن سياسات جمهورية محافظة بامتياز، لا سيّما حيال روسيا التي انتقدها بشدّة بعد اجتياحها أوكرانيا، والصين التي يعدّها أكبر تهديد للولايات المتحدة. وكان روبيو من أبرز الأصوات الجمهورية التي حملت بقوة على موسكو بعد اجتياحها أوكرانيا في 2022، داعياً إلى تسليح كييف وزيادة العقوبات على موسكو. كما وصف بوتين بأنه «مجرم حرب»، ورأى أن هدفه ليس فقط أوكرانيا بل إعادة تشكيل النظام الأمني الأوروبي. أما فيما يتعلّق بالسياسات تجاه بكين، فكان روبيو من أوائل المُشرِّعين الذين حذَّروا من نفوذ بكين الاقتصادي والتكنولوجي. كما لعب دوراً رئيسياً في تمرير تشريعات تستهدف «هواوي»، وتطبيق «تيك توك»، واستثمارات الصين في القطاعات الاستراتيجية الأميركية.

روبيو متحدّثاً خلال اللقاء المتوتّر بين إدارة ترمب والرئيس الأوكراني في البيت الأبيض... 28 فبراير (رويترز)

ومنذ انضمامه إلى فريق ترمب، بدا روبيو ملتزماً بأولويات السياسة الخارجية التي دفع بها الرئيس الـ47 في أميركا اللاتينية، والشرق الأوسط، وأوروبا وآسيا. بل إن إدارة ترمب دفعت به للدفاع عن قراراتها على القنوات التلفزيونية. فسارع للدفاع عن جي دي فانس بعد خطابه المثير للجدل في ميونيخ الذي اتّهم فيه الأوروبيين بقمع حرية التعبير.

أما بعد اللقاء الناري الذي جمع ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض، فهاجم روبيو، زيلينسكي، ودعاه إلى تقديم اعتذار لسيد البيت الأبيض، مشكّكاً في سعيه إلى إبرام اتفاق سلام مع روسيا.

في المقابل، دعا مسؤولون سابقون روبيو إلى تقديم استقالته، وأبرزهم مستشار الأمن القومي في إدارة ترمب الأولى جون بولتون. وقال بولتون في مقابلة مع «إم إس إن بي سي»: «هذا هو الوقت المناسب للقيام بذلك. إذا لم يخرج الآن، أعتقد أن سمعته ستتضرّر لفترة طويلة جداً، وسيكون ذلك أمراً محزناً لأن سجله في الإيمان بسياسة أمن قومي أميركية قوية كان جيداً جداً حتى الآن».

ترمب يتوسَّط بين ماسك وروبيو

أثار خلاف، نقلت تفاصيله صحيفة «نيويورك تايمز» قبل أن ينفيه الرئيس ترمب الجمعة، بين ماسك وروبيو تكهّنات حول مدى قدرة الأخير على الصمود في الإدارة.

وقال ترمب لصحافي سأله عن تقرير «نيويورك تايمز»: «لم تحصل مواجهة. لقد كنتُ هناك». وأكّد ترمب أن الملياردير المسؤول عن تقليص حجم القوى العاملة في الحكومة الفيدرالية، ووزير الخارجية «يتفقان بشكل رائع». وذكرت الصحيفة أن الرجلين اشتبكا بشدة، الخميس، في أثناء اجتماع لمجلس الوزراء. وفقاً للتقرير، اتهم رئيس شركتَي «تسلا» و«سبايس إكس» وزير الخارجية بأنه لم يطرد «أي شخص» حتى الآن.

الرئيس دونالد ترمب يستمع إلى إيلون ماسك وهو يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أ.ب)

وفي دفاعه عن نفسه، أشار الوزير بحسب التقرير إلى المغادرة الطوعية لعدد كبير من الموظفين في وزارته، قبل أن يتساءل ساخراً ما إذا كان ماسك يريد منه إعادة توظيفهم حتى يتمكَّن من فصلهم بشكل أكثر لفتاً للانتباه. وبحسب صحيفة «نيويورك تايمز»، دافع ترمب بعد ذلك عن وزير الخارجية خلال هذا الاجتماع الذي عُقد على عجل.

وتحدّثت الصحيفة أيضاً عن توتر بين وزير النقل شون دافي، وماسك. واستناداً إلى التقرير، اتّهم الوزير أغنى رجل في العالم بالرغبة في طرد مراقبين للحركة الجوية، بينما أكد رجل الأعمال أن هذا «كذب». وذكر التقرير أن ترمب أنهى الجدل بطلبه توظيف مراقبين للحركة الجوية من «معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا» المرموق، وهو إحدى أكثر مؤسسات البحث تقدماً في العالم، وذلك للتأكد من أنهم «عباقرة».

وبعد هذا الاجتماع الوزاري، أعلن الرئيس الأميركي أنه سيجتمع بحكومته مع ماسك كل أسبوعين، داعياً إلى استخدام «المشرط» وليس «الفأس» لإقالة موظفين حكوميين فيدراليين. وكتب على منصته «تروث سوشيال»: «من المهم جداً أن نُخفِّض القوى العاملة إلى المستوى الذي نحتاج إليه، ولكن من المهم أيضاً أن نحتفظ بأفضل الأشخاص وأكثرهم كفاءة».

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في مقر الوزارة... 27 فبراير (رويترز)

ومنذ بداية الأسبوع، تتالت الإعلانات والخطط لخفض عدد الموظفين: ما بين 40 ألفاً و50 ألفاً في مصلحة الضرائب، وأكثر من 70 ألفاً في وزارة شؤون المحاربين القدامى، بينما تحدَّثت وسائل إعلام أميركية عن تفكيك وزارة التعليم. وقد أفاد عدد من وسائل الإعلام المحلية بوجود توترات بين ماسك ومسؤولين حكوميين يعدّون أساليبه قاسية جداً، ويبدون استياءهم من تعدّيه على صلاحياتهم.

سيناريو إدارة ترمب الأولى

ذكَّر الاستقطاب المتصاعد داخل إدارة ترمب بالعدد القياسي من الاستقالات والإقالات في إدارة ترمب الأولى.

بولتون يجلس وراء ترمب في البيت الأبيض... 9 مايو 2018 (أ.ف.ب)

فقد شهدت ولاية الرئيس الـ45 تعاقب وزيرَي خارجية؛ هما ريكس تيلرسون (1 فبراير/ شباط 2017 - 31 مارس/ آذار 2018) ومايك بومبيو (26 أبريل/ نيسان 2018 - 20 يناير/ كانون الثاني 2021)، و4 وزراء دفاع؛ هم جيمس ماتيس (20 يناير 2017 - 1 يناير 2019)، وباتريك شاناهان (قام بالأعمال من 1 يناير 2019 إلى 23 يونيو/ حزيران 2019)، ومارك إسبر (23 يوليو/ تموز 2019 - 9 نوفمبر/ تشرين الثاني 2020) وكريستوفر ميلر (قام بالأعمال من 9 نوفمبر 2020 إلى 20 يناير 2021). كما توالى 4 مستشارين للأمن القومي؛ هم مايكل فلين (20 يناير 2017 - 13 فبراير 2017)، وإتش آر ماكماستر (20 فبراير 2017 - 9 أبريل 2018)، وجون بولتون (9 أبريل 2018 - 10 سبتمبر 2019)، وروبرت أوبراين (18 سبتمبر/ أيلول 2019 - 20 يناير 2021).


مقالات ذات صلة

«النوم تحت سقف رفاهية»... والدة إيلون ماسك تكشف أنها تقيم أحياناً في مرأب ابنها

يوميات الشرق ماي ماسك تظهر برفقة ابنها إيلون ماسك في نيويورك عام 2022 (أ.ب)

«النوم تحت سقف رفاهية»... والدة إيلون ماسك تكشف أنها تقيم أحياناً في مرأب ابنها

رغم ارتباط اسمها بعائلة أحد أغنى رجال العالم لا تبدو ماي ماسك والدة الملياردير الأميركي إيلون ماسك مهتمة كثيراً بمظاهر الرفاهية أو الحياة المترفة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد انطلاق صاروخ «فالكون» الثقيل التابع لشركة «سبايس إكس» حاملاً تلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي (أ.ف.ب)

تصعيد جديد بين ماسك وألتمان يضع «سبايس إكس» تحت الأنظار

دخلت «سبايس إكس» أسبوعاً حافلاً بالتطورات، بعدما تصاعد الخلاف بين الملياردير إيلون ماسك والرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» سام ألتمان.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا إطلاق صاروخ «ستارشيب» في رحلته الـ13 من مجمع الإطلاق في تكساس الشهر الماضي (رويترز)

«سبايس إكس» تعتزم بناء «ميناء فضائي» في لويزيانا بقيمة 100 مليار دولار

أعلنت شركة «سبايس إكس» المملوكة لإيلون ماسك، الثلاثاء، خططاً لبناء «ميناء فضائي» ضخم في ولاية لويزيانا بجنوب الولايات المتحدة، بتكلفة لا تقل عن 100 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
يوميات الشرق انطلاق مركبة تابعة لـ«سبايس إكس ستار شيب» وصاروخ «سوبر هيفي في ثري» المعزز في رحلتهما التجريبية الثالثة عشرة من مجمع إطلاق «سبايس إكس» في ستار بيس بولاية تكساس (رويترز)

ترجيح اصطدام جزء من صاروخ تابع لـ«سبايس إكس» بسطح القمر

يُعتقد أن قطعة من صاروخ «سبايس إكس»، تزن أربعة أطنان، قد اصطدمت بسطح القمر عن غير قصد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أعضاء في قيادة شركة «سبايس إكس» وضيوف يحتفلون على شرفة مبنى «ناسداك ماركيت سايت» في يوم الطرح العام الأول لأسهم الشركة (رويترز)

إيرادات «سبايس إكس» تقترب من الضعف مع ازدهار «ستارلينك» والذكاء الاصطناعي

قالت شركة «سبايس إكس» إن إيراداتها كادت تتضاعف في أول تقرير لنتائجها المالية منذ طرحها العام، مدفوعة بالازدهار القوي في أعمال الاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

إلغاء مئات الرحلات الجوية في الولايات المتحدة بسبب انقطاع في الاتصالات

برج مراقبة الحركة الجوية التابع لإدارة الطيران الفيدرالية بمطار نيوآرك في نيوجيرسي (أ.ف.ب)
برج مراقبة الحركة الجوية التابع لإدارة الطيران الفيدرالية بمطار نيوآرك في نيوجيرسي (أ.ف.ب)
TT

إلغاء مئات الرحلات الجوية في الولايات المتحدة بسبب انقطاع في الاتصالات

برج مراقبة الحركة الجوية التابع لإدارة الطيران الفيدرالية بمطار نيوآرك في نيوجيرسي (أ.ف.ب)
برج مراقبة الحركة الجوية التابع لإدارة الطيران الفيدرالية بمطار نيوآرك في نيوجيرسي (أ.ف.ب)

طاول تأخير أو إلغاء مئات الرحلات الجوية في مطارات الساحل الشرقي للولايات المتحدة الاثنين، وفق ما أفاد مسؤولون أميركيون، على خلفية انقطاع في شبكة الاتصالات نجم عن خطأ خلال أعمال بناء.

وقال وزير النقل الأميركي شون دافي إن الرحلات استؤنفت قرابة الساعة 19,00 بتوقيت غرينتش في مطار لاغوارديا في نيويورك ومطار فيلادلفيا، فيما جرى تعليق الرحلات المتّجهة إلى مطارَي نيوآرك وجون إف. كينيدي.

وكتب دافي على منصة إكس إن «طاقما تابعا لشركة أمتراك قطع عن طريق الخطأ كابل ألياف ضوئية في ولاية نيوجيرزي، ما أدى إلى انقطاع في الاتصالات وأجبر إدارة الطيران الفدرالية على تعليق الرحلات في شمال شرق البلاد».

وأظهرت بيانات «فلايت أوير» أنه بحلول الساعة 19,00 بتوقيت غرينتش أُلغيت 168 رحلة من مطار نيوآرك وتأخرت 97 أخرى، بينما سُجل في مطار فيلادلفيا إلغاء 63 رحلة وتأخير 189.

وأوضح رئيس إدارة الطيران الفدرالية براين بيدفورد أن الاضطراب نتج من مشكلتَين متزامنتَين، إذ اكتُشف أولا انقطاع في خط الاتصالات الرئيس، قبل أن يتبيّن أيضا وجود عطل في خط الألياف الضوئية الاحتياطي، واصفا الضرر الذي أصاب الخط الاحتياطي بأنه «جسيم». وتوقّع بيدفورد إعادة تشغيل النظام الرئيس في وقت مبكر من بعد الظهر، فيما قد يستغرق إصلاح الخط الاحتياطي نحو 13 ساعة.


إدانة أميركي بتهمة الشروع في القتل بإطلاق نار على طلاب فلسطينيين

جيسون إيتون أثناء محاكمته في برلينغتون بولاية فيرمونت الأميركية يوم 18 سبتمبر 2026 (أ.ب)
جيسون إيتون أثناء محاكمته في برلينغتون بولاية فيرمونت الأميركية يوم 18 سبتمبر 2026 (أ.ب)
TT

إدانة أميركي بتهمة الشروع في القتل بإطلاق نار على طلاب فلسطينيين

جيسون إيتون أثناء محاكمته في برلينغتون بولاية فيرمونت الأميركية يوم 18 سبتمبر 2026 (أ.ب)
جيسون إيتون أثناء محاكمته في برلينغتون بولاية فيرمونت الأميركية يوم 18 سبتمبر 2026 (أ.ب)

أدانت هيئة محلفين، الاثنين، رجلاً من ولاية فيرمونت الأميركية بتهمة الشروع في القتل لإطلاقه النار على ثلاثة طلاب جامعيين فلسطينيين كانوا يسيرون بالقرب من منزله، رافضةً دفاعه القائم على الجنون، والذي استند إلى ادعائه بأنه كان ينفّذ أوامر من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية و«الموساد»، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

ويواجه جيسون إيتون، البالغ من العمر 51 عاماً، عقوبة السجن المؤبد في هجوم نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 بالقرب من حرم جامعة فيرمونت في برلينغتون، والذي أسفر عن إصابة هشام عورتاني بالشلل من الخصر إلى الأسفل، وإصابة صديقَيه تحسين علي أحمد وكنان عبد الحميد.

 

هشام عورتاني يدلي بشهادته في المحكمة يوم 14 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وتداولت «هيئة المحلفين» لعدة ساعات قبل إصدار حكمها بعد محاكمة استمرت أسبوعاً، شهدت شهادات الرجال الثلاثة المصابين وخبراء الطب النفسي الذين استدعاهم الدفاع والادعاء.

وأُمر بحبس إيتون رهن النطق بالحكم، والذي لم يُحدد موعده بعد. وحدّق إيتون أمامه بشرود أثناء قراءة الحكم. وابتسم عورتاني وعلي أحمد، الجالسان في الصف الأمامي من قاعة المحكمة، وعانقا من حولهما.

ودفع إيتون ببراءته، لكنه لم ينكر أنه هو من أطلق النار. وادعى محاموه أنه يجب تبرئته لعدم مسؤوليته الجنائية بسبب الجنون، مشيرين إلى ادعائه بأن أجهزة الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية أرسلت إليه أوامر بإطلاق النار على الرجال عبر «راديو FM»، وأن الله كان يأمره بحماية جيرانه اليهود.

وهزّ إطلاق النار، الذي وقع بعد أيام قليلة من «عيد الشكر»، مدينة برلينغتون بولاية فيرمونت، وتردد صداه في الضفة الغربية، حيث نشأ الرجال الثلاثة المصابون وتوطدت صداقتهم كزملاء دراسة في رام الله قبل انتقالهم إلى الولايات المتحدة للدراسة الجامعية.

 

كنان عبد الحميد يدلي بشهادته في المحكمة يوم 14 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وأثار إطلاق النار في نوفمبر 2023، بعد أسابيع من بدء حرب غزة، دعوات لإجراء تحقيق في جريمة كراهية. لكن لم تُوجَّه أيُّ تهم بارتكاب جريمة كراهية؛ إذ استمرت التساؤلات حول ما إذا كان العداء للفلسطينيين، أو حالة عقلية مضطربة، أو أيُّ سبب آخر، قد دفع إيتون لإطلاق النار على عورتاني، وعلي أحمد، وعبد الحميد، الذين كانوا جميعاً في العشرين من عمرهم آنذاك.

وادعى محامو إيتون أنه كان يعاني من اضطراب ذهاني وهمي بعد أن فقد وظيفته في اتحاد ائتماني قبل أسبوعين من إطلاق النار.

وقالت المدعية العامة سالي آدامز إن السلطات عثرت في شقة إيتون على ثلاث بنادق صيد. وكان إيتون قد اشترى المسدس قبل سبعة أشهر من متجر أسلحة في فيرمونت.

 

تحسين علي أحمد يدلي بشهادته في المحكمة يوم 14 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وأدلى عورتاني وعلي أحمد وعبد الحميد، وجميعهم يبلغون من العمر 23 عاماً، بشهاداتهم أمام هيئة المحلفين حول زيارتهم لمنزل جدة عورتاني خلال عطلة نهاية الأسبوع، ورحلتهم إلى صالة البولينغ للاحتفال بعيد ميلاد ابنَي عمه التوأمين، والنزهة التي قاموا بها بالقرب من حرم جامعة فيرمونت بعد حلول الظلام، والتي انتهت بإراقة الدماء.

وقال عورتاني، الذي كان يدرس في جامعة براون في رود آيلاند آنذاك، إنهم كانوا يدخّنون السجائر ويتحدثون مزيجاً من الإنجليزية والعربية. وقال اثنان منهم إنهما كانا يرتديان الكوفية الفلسطينية التقليدية. وأضاف عورتاني أنه لاحظ إيتون واقفاً على الشرفة أولاً عندما اقتربوا من المبنى السكني الذي كان يسكن فيه.

وفي غضون ثوانٍ، كما قال عورتاني، كان إيتون قد نزل من الشرفة واتجه نحوهم. كان وجهه خالياً من أي تعبير ولم ينطق بكلمة. عندما اقترب إيتون لمسافة تتراوح بين متر ونصف المتر إلى ثلاثة أمتار «أخرج مسدساً وبدأ بإطلاق النار علينا»، كما قال عورتاني، الذي أصيب بشلل نصفي سفلي جراء إطلاق النار، ويستخدم الآن كرسياً متحركاً.

 

جيسون إيتون يمثل أمام المحكمة خلال محاكمته يوم 14 سبتمبر 2026 (أ.ب)

وأدلى جاكوب باين، الذي كان يسكن في شقة أخرى في نفس المبنى الذي يسكنه إيتون، بشهادته قائلاً إنه سمع ما بين أربع إلى ست طلقات نارية، تلتها خطوات تصعد درج المبنى. وأضاف أنه ركض إلى الخارج وسمع رجلين يتحدثان؛ أحدهما كان أكثر صخباً ويصرخ: «لقد أُصبت برصاصة، ساعدوني!»، ثم أحضر باين للرجلين بطانيات واتصل برقم الطوارئ (911).

وقال عبد الحميد، وهو طالب في كلية هافرفورد بالقرب من فيلادلفيا، إنه فرّ واختبأ خلف منزل آخر بعد أن رأى علي أحمد يسقط أرضاً. وقال إنه لم يدرك إلا لاحقاً، عندما جلس، أنه أصيب هو الآخر. وأصيب عورتاني برصاصة في صدره، وارتدت الرصاصة من لوح كتفه، مما تسبب له بشلل نصفي في نخاعه الشوكي. وأصيب علي أحمد، الذي كان طالباً في كلية ترينيتي في ولاية كونيتيكت، في عظمة الترقوة، وأصيب عبد الحميد في مؤخرته اليمنى.


ترمب يفتتح مهبط مروحيات في البيت الأبيض... ووسائل الإعلام تُقاطع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشارك في مراسم قص الشريط لافتتاح مهبط المروحيات الجديد بالبيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشارك في مراسم قص الشريط لافتتاح مهبط المروحيات الجديد بالبيت الأبيض (د.ب.أ)
TT

ترمب يفتتح مهبط مروحيات في البيت الأبيض... ووسائل الإعلام تُقاطع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشارك في مراسم قص الشريط لافتتاح مهبط المروحيات الجديد بالبيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشارك في مراسم قص الشريط لافتتاح مهبط المروحيات الجديد بالبيت الأبيض (د.ب.أ)

استعرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب مهبط المروحيات الجديد بالبيت الأبيض، الاثنين، في محاولة للتغلب على الأزمة المرتبطة بالتعديل الأول للدستور مع إبعاد شبكات التلفزيون الكبرى كاميراتها بسبب عدم السماح لشبكة «سي إن إن» بتغطية الحدث.

واستخدم ترمب مقصاً ذهبياً كبيراً لقص شريط أحمر وأبيض وأزرق. ثم صافح المسؤولين الذين كانوا يرتدون سترات عمل خضراء وخوذات واقية، في محاولة لإظهار استمرار العمل كالمعتاد.

وكان ضجيج مروحيته المنتظرة يعني أن ترمب لم يجب على الأسئلة قبل أن يصعد على متن المروحية الرئاسية «مارين وان» في رحلة إلى نيويورك.

وقد علقت شبكات البث الأميركية، الاثنين، تغطيتها اليومية لأنشطة الرئيس، رداً على الحظر الذي فرضته الإدارة على دخول ثلاث وسائل إعلامية إلى البيت الأبيض، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وتعد قناة «فوكس نيوز»، التي كانت داعمة جداً لترمب على مدار سنوات عديدة، جزءاً من فريق التغطية التلفزيونية للبيت الأبيض.

وتتناوب شبكات البث التلفزيوني الخمس الكبرى، وهي «إيه بي سي» و«سي بي إس» و«سي إن إن» و«فوكس نيوز» و«إن بي سي» على تقديم تغطية لأنشطة الرئيس، وتقوم بمشاركة اللقطات مع وسائل الإعلام الأخرى.

وكان من المقرر أن تغطي شبكة «سي إن إن» رحلة ترمب إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، الاثنين، لكن تم منع الشبكة من دخول البيت الأبيض إلى جانب شبكة «إم إس ناو» وموقع «بوليتيكو».

وأقامت شبكتا «سي إن إن» و«إم إس ناو» وموقع «بوليتيكو»، الاثنين، دعوى قضائية ضد إدارة ترمب بعد منعها من تغطية فعاليات وأخبار البيت الأبيض، قائلة إن الحظر الانتقائي يشكل «انتهاكاً صارخاً» للتعديل الأول للدستور.