الديمقراطيون يحذرون من تسبب «عاصفة ترمب» في أزمة دستورية

خياراتهم محدودة مع سيطرة الجمهوريين على غرفتي الكونغرس

ترمب يتحدث مع الصحافيين في قاعدة أندروز العسكرية في ماريلاند في 2 فبراير 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث مع الصحافيين في قاعدة أندروز العسكرية في ماريلاند في 2 فبراير 2025 (أ.ف.ب)
TT

الديمقراطيون يحذرون من تسبب «عاصفة ترمب» في أزمة دستورية

ترمب يتحدث مع الصحافيين في قاعدة أندروز العسكرية في ماريلاند في 2 فبراير 2025 (أ.ف.ب)
ترمب يتحدث مع الصحافيين في قاعدة أندروز العسكرية في ماريلاند في 2 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

تهبّ عاصفة دونالد ترمب على واشنطن مزعزعة أسّس مؤسساتها الحكومية ومنظماتها الفيدرالية، وتاركة حلفاءها وخصومها في حيرة من أمرهم. فالرئيس الأميركي اتخذ سلسلة قرارات تحدى فيها الأعراف والتقاليد، امتحن فيها صلاحياته التنفيذية، وقدرات الكونغرس التشريعية، وحدود السلطة القضائية. ففي نظام بُني على فصل السلطات بهدف الشفافية والمساءلة والمحاسبة، يقف المشرعون حائرين أمام مجموعة من القرارات التي طالت مؤسسات فيدرالية أنشأها الكونغرس وموّلها بحكم صلاحياته الرئيسية المتمثلة بـ«قوة المحفظة»، وفصلت موظفين فيدراليين محميين من النقابات العمالية.

قرارات مثيرة للجدل

ترمب وروبيو في حدث انتخابي في كارولاينا الشمالية في 4 نوفمبر 2024 (رويترز)

أبرز هذه القرارات، وأكثرها إثارة للجدل، قرار إغلاق الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) ودمج بعض أقسامها بوزارة الخارجية تحت إشراف وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي أرسل رسالة إلى الكونغرس يبلغه فيها بالقرار، بعد إعلان إيلون ماسك، حليف ترمب ومدير وكالة «دوج»، عن الإغلاق عبر منصة «إكس». يقول روبيو، في رسالته، إن الوكالة قد «تنقل، وتعيد ترتيب، وتدمج بعض مهامها ومكاتبها إلى وزارة الخارجية، في حين أن ما تبقى من الوكالة قد يتم إلغاؤه بالتوافق مع القانون المعمول به».

لكن القانون المعمول به ينص على أن الكونغرس هو الجهة الوحيدة التي تستطيع إنشاء أو إلغاء وكالات فيدرالية ضمن صلاحياته التشريعية، وذلك عبر قرار من المحكمة العليا التي نظرت في المادتين الأولى والثانية من الدستور وحسمت قرارها بناء عليهما. وهذا ما يعتمد عليه الديمقراطيون في مساعيهم لصد قرارات ترمب، إذ وصف بعضهم ما يجري بـ«الأزمة الدستورية»، واعتبروا أن «تفكيك» الوكالة غير قانوني. وقال السيناتور الديمقراطي براين شاتز إن الوكالة «أسست من خلال قانون فيدرالي وبتمويل من الكونغرس. لا يمكن لدونالد ترمب وإيلون ماسك إلغاؤها بـ(ضربة قلم)، هما بحاجة لإقرار قانون».

كلمات ضربها ترمب بعرض الحائط، مؤكداً أنه لا يحتاج إلى عودة إلى الكونغرس في قراره «إلغاء» الوكالة إذا كان الأمر يتعلق بـ«الاحتيال». واتهم المسؤولين في الوكالة بذلك، قائلاً: «نريد أن نقوم بالصواب. وهو أمر كان يجب أن نفعله منذ وقت طويل».

تهديدات ديمقراطية

زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز في مؤتمر صحافي في الكونغرس في 23 يناير 2025 (أ.ف.ب)

وبمواجهة هذه التحديات، لا تملك الأقلية الديمقراطية الكثير من الخيارات لمواجهة ماكينة جمهورية متماسكة في السلطتين التنفيذية والتشريعية.

فقد جرت العادة أن يتحدى الكونغرس الإدارة ويواجهها، في حال كانت الأغلبية في المجلس التشريعي بيد الحزب المعارض للرئيس، عبر عقد جلسات استماع أو استدعاء مسؤولين في الإدارة كما فعل الجمهوريون في عهد بايدن.

لكن هذه ليست الحالة اليوم، إذ يتمتع الجمهوريون بالأغلبية في المجلسين، ما يعني أنهم يتحكمون بأجندة المجلس واللجان المختصة. لذا، تنحصر خيارات الديمقراطيين بخطط تهديدية ومقترحات عامة، عرضها زعيم الديمقراطيين في النواب حكيم جيفريز في رسالة كتبها إلى زملائه الديمقراطيين تهدف لرصّ الصف الديمقراطي.

وعرض جيفريز في رسالته «خطة لمعركة» مؤلّفة من 10 نقاط ترتكز بشكل أساسي على طرح مشروع قانون لصدّ أي اطلاع غير قانوني على أنظمة المعلومات في الوكالات الفيدرالية، التي تمكّن ماسك من خرقها والحصول على معلومات خاصة وحساسة بالموظفين في بعض الوزارات، كوزارة الخزانة. كما وعد بالسعي لرفع دعاوى قضائية للتصدي لقرارات أخرى، كإلغاء حق الجنسية بالولادة، وطرد موظفين فيدراليين، وعدد من المفتشين العامين الذين عينهم الكونغرس للإشراف على الوكالات الفيدرالية ومراقبتها.

خيارات بديلة

النائب الديمقراطي جيري كونولي في مؤتمر صحافي أمام مقر «USAID» في واشنطن في 3 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

تتطلّب خطط من هذا النوع وقتاً طويلاً للتنفيذ، وقد لا تبصر النور، خاصة في ظل أغلبية جمهورية في المجلسين. لهذا، هدّد الديمقراطيون باستعمال ورقة التعطيل والعرقلة، خاصة أن الأغلبية الجمهورية ضئيلة وتحتاج إلى تعاون الديمقراطيين لإقرار بعض المشاريع على رأسها تمويل المرافق الفيدرالية الذي سينتهي في منتصف شهر مارس (آذار). وقال جيفريز في رسالته: «لقد كنت واضحاً مع القيادات الجمهورية في النواب، أن أي جهد لسرقة أموال دافعي الضرائب من الشعب الأميركي وإنهاء برامج (الرعاية الصحية) أو سحب التمويل من برامج مهمة للأميركيين، يجب أن يتم الحرص على منعها في مشروع التمويل الفيدرالي المقبل».

أما في مجلس الشيوخ، فقد هدد الديمقراطيون باستعمال قوة التعطيل أو «الفيليبستر»، التي تتمتع بها الأقلية لعرقلة التعيينات الرئاسية مثلاً، وهذا ما تحدث عنه السيناتور الديمقراطي إد ماركي وزميله براين شاتز، الذي تعهد بتجميد كل تعيينات ترمب في وزارة الخارجية بحكم منصبه في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ التي تشرف على الوزارة.

وفي حال لم تنجح هذه الأساليب التشريعية، طرح الديمقراطيون أفكاراً أخرى تحت شعار «المقاومة». فقال النائب جيري كونولي، كبير الديمقراطيين في لجنة المراقبة والإصلاح الحكومي: «سوف نحارب بكل طريقة ممكنة، في المحاكم، وعلى المنابر، وفي أروقة الكونغرس، ومع الرأي العام». ولعلّ النقطة الأخيرة هي الأهم هنا، إذ تصبّ في خانة ما توعد به جيفريز في خطته لتأسيس حملة للتوعية العامة، داعياً النواب إلى التواصل مباشرة مع الناخبين في ولاياتهم لتحريك الرأي العام الأميركي.

تحفظ جمهوري

زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ جون ثون يتحدث مع الصحافيين في الكونغرس في 28 يناير 2025 (أ.ف.ب)

أما الجمهوريون الذين شملهم عامل المفاجأة في قرارات ترمب، فقد تراوحت ردودهم بين الدعم والحذر، من دون معارضة تذكر. فقال زعيمهم في مجلس الشيوخ جون ثون، لدى سؤاله عن قانونية «تفكيك» الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، إن سبب القرار هو «معرفة كيف يتم صرف أموال دافع الضرائب الأميركي، وما إذا كانت تتماشى مع أولويات البلاد فيما يتعلق بمصالحنا القومية». تصريح غاب عنه جواب واضح، ويدلّ على عدم رغبة أي جمهوري في مواجهة علنية مع ترمب قد تضعه في مرمى نيران الرئيس الأميركي.

أمّا مشرعون جمهوريون آخرون، كالسيناتور توم ثيليس مثلاً، فـ«تمنّوا» أن يتواصل ترمب مع الكونغرس في قرارات من هذا النوع، في حين عرض آخرون كالسيناتورة الجمهورية ليزا مركوفسكي رؤية مختلفة تفسّر بشكل من الأشكال شخصية ترمب، التي قالت: «النمط الحالي هو أن ثمة قرارات تؤخذ، ويتم نشر الأخبار المرتبطة بها، ثم يترافق هذا مع ردود أفعال متفجرة، ثم نكتشف أن الأمور ليست كما تبدو، مثل تضييق نطاق القرارات الرئاسية أو إلغاء التعريفات الجمركية مثلاً. لذلك أعتقد أننا جميعاً نحاول تحديد الرد المناسب».

تتحدث مركوفسكي هنا عن قرار ترمب تجميد المساعدات الفيدرالية ثم العودة عن قراره، فضلاً عن تأجيل تطبيق التعريفات الجمركية بعد التهديد بها بحق كل من المكسيك وكندا.

حدود القرارات التنفيذية

ترمب وجونسون خلال لقاء الرئيس الأميركي مع نواب جمهوريين في مؤتمرهم بفلوريدا في 27 يناير 2025 (أ.ف.ب)

يحذر كثيرون من أن قرارات ترمب في حال عدم التصدي لها، قد تتوسع لتشمل مرافق أخرى، كوزارة التعليم مثلاً التي وجّه بإلغائها. وهنا يقول رئيس مجلس النواب مايك جونسون بكل وضوح: «الرئيس الأميركي يستعمل صلاحياته التنفيذية بطريقة متناسبة. فقد وكّله الشعب الأميركي بالمهمة. دعونا لا ننسى أنه خاض حملته الانتخابية على أساس إعادة الحس المنطقي والوعي المالي والحرص على أن تكون الحكومة أكثر فاعلية».

إلا أن مقاربة من هذا النوع هي سيف ذو حدين، فترمب ليس لديه ما يخسره، إذ إن ولايته الحالية هي الأخيرة له بحسب الدستور، إلا إذا دفع نحو تغييره كما قال مازحاً. في حين أن الجمهوريين لديهم الكثير يخسرونه في صناديق الاقتراع، في حال شعر الأميركيون بوطأة هذه القرارات. ولعلّ الإجابة عن هذا ستتضح في الانتخابات التشريعية النصفية وموعدها بعد عامين.


مقالات ذات صلة

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

الاقتصاد تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

أعلن السيناتور الجمهوري توم تيليس أنه سيتخلّى عن معارضته تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد وارش يدلي بشهادته خلال جلسة استماع ترشيحه لعضوية ورئاسة «الاحتياطي الفيدرالي» أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ب)

بعد تبرئة باول... لجنة «الشيوخ» للتصويت على ترشيح وارش لرئاسة «الفيدرالي»

تحركت لجنة في مجلس الشيوخ للمضي قدماً في ترشيح كيفين وارش لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، وحددت موعداً للتصويت يوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)

انتصار قضائي لباول ينهي «معركة المباني» ويمهد الطريق لوارش لرئاسة «الفيدرالي»

أنهت وزارة العدل الأميركية تحقيقاتها مع رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص عابرون قرب مبنى الكونغرس (رويترز) p-circle

خاص واشنطن تشدد شروطها على الجيش اللبناني: انتهى زمن الإنقاذ غير المشروط

صعّد الكونغرس الضغوط على الجيش اللبناني لتنفيذ وعوده بنزع سلاح «حزب الله» تحت طائلة تجميد المساعدات الأميركية؛ لأن «كل دولار يُصرف يجب أن يخصص لغايةٍ مجدية».

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)

ترمب أمام استحقاق «سلطات الحرب» مع اقتراب مهلة 60 يوماً

يتيح القانون تمديداً لمرة واحدة لمدة 30 يوماً، إذا قدّم الرئيس إفادة خطية بأن وقتاً إضافياً ضروري لتسهيل الانسحاب الآمن للقوات الأميركية.

روبرت جيميسون (واشنطن)

تقييم الترتيبات الأمنية الخاصة بترمب بعد واقعة حفل مراسلي البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض عقب إلغاء حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السنوي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض عقب إلغاء حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السنوي (د.ب.أ)
TT

تقييم الترتيبات الأمنية الخاصة بترمب بعد واقعة حفل مراسلي البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض عقب إلغاء حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السنوي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض عقب إلغاء حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السنوي (د.ب.أ)

يقيّم مسؤولو إنفاذ القانون الأميركيون الترتيبات الأمنية المتعلقة بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعد أن أطلق مسلَّحٌ الرصاص بالقرب من حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض، مما أثار تساؤلات حول كيفية تمكنه من الاقتراب إلى هذا الحد من حدث يحضره الرئيس وأعضاء الحكومة ومشرِّعون.

وقال اثنان من عناصر جهاز الخدمة السرية السابقين وثلاثة مسؤولين أميركيين كبار، لـوكالة «رويترز»، أمس الأحد، إن عناصر اتحاديين بدا أنهم نفّذوا خطتهم لحماية الرئيس بفاعلية، ليل السبت، عندما أوقفوا المسلَّح المشتبَه به قبل أن يصل إلى الطابق السفلي من فندق هيلتون واشنطن، حيث كان من المقرر أن يُلقي ترمب كلمة.

لكن المسؤولين قالوا إن سماع بعض الحاضرين دويَّ الرصاص الذي أُطلق على أحد عناصر جهاز الخدمة السرية سلّط الضوء على نقاط الضعف، حتى بعد أن دفعت محاولتا اغتيال ضد ترمب، خلال حملة 2024، إلى اتخاذ تدابير أمنية أكثر صرامة حول الرئيس.

ولم يردَّ جهاز الخدمة السرية بعدُ على طلب «رويترز» للتعليق.

وقال المسؤولون السابقون في أجهزة إنفاذ القانون إن الدرس الأكثر وضوحاً المستفاد من الواقعة هو أن أفراد الأمن ربما يحتاجون إلى توسيع نطاق الحماية حول الرئيس في الأماكن العامة الكبيرة، حتى لو أدى ذلك إلى إزعاج الجمهور.

وأشار بعض المسؤولين الأميركيين إلى أن نطاق الحماية الأمنية في تجمعات ترمب، غالباً ما يكون أوسع بكثير من ذلك الذي حدث يوم السبت.

وطُلب من الضيوف في حفل العشاء، الذي أُقيم يوم السبت، المرور عبر أجهزة الكشف عن المعادن لدخول قاعة الرقص، لكنهم لم يحتاجوا سوى لبطاقة لدخول الفندق نفسه. وقال شخص على دراية مباشرة بالترتيبات المتعلقة بالحدث، إن عدة أشخاص حاولوا الدخول باستخدام بطاقة العام الماضي.

وقال مسؤولون إن الرجل القادم من كاليفورنيا وبدا أنه تجاوز الحراسة مسرعاً وحاملاً عدة أسلحة، اتضح أنه تجاوز حتى تلك الخطوة الأساسية، من خلال تسجيل دخوله الفندق في الأيام التي سبقت الفعالية.

عناصر الشرطة والخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل مراسلي البيت الأبيض بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز)

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، نقلا عن مصادر لم تسمها، أن الحفل لم يخصص له مستوى التأمين المعتاد للتجمعات التي تضم كبار المسؤولين، ما يعني عدم نشر كامل الموارد الأمنية.

ومن المقرر أن يعقد السيناتور الجمهوري تشاك جراسلي جلسة استماع لاستجواب جهاز الخدمة السرية بشأن الترتيبات الأمنية.
من جهته، دافع القائم بأعمال المدعي العام الأميركي، تود بلانش، عن الإجراءات، مصرحا لشبكة «إن بي سي نيوز» بأن النظام الأمني عمل كما هو مخطط له، وأنه تم تحييد المهاجم بسرعة.

توسيع نطاق الحماية

قال بيل جيج، الذي خدم في فريق مكافحة الهجمات، التابع لجهاز الخدمة السرية لمدة ست سنوات ويشغل حالياً منصب مدير الحماية التنفيذية في مجموعة سيف هافن سكيوريتي جروب، إن المراجعات التي ستُجرى بعد الواقعة ستُركز على الأرجح، ولو بقدرٍ ما، على دفع أجهزة الكشف عن المعادن إلى مسافةٍ أبعد لتوسيع النطاق الخارجي.

وأضاف جيج، وفق «رويترز» أن جهاز الخدمة السرية «سيُضطر إلى إيجاد طريقة لتأمين الفنادق الكبيرة بشكل أفضل، وهو ما قد يسبب إزعاجاً لنزلاء الفندق وللفندق نفسه».

وتابع أن جهاز الخدمة السرية سيحتاج إلى تحسين تنسيق عملية إجلاء المسؤولين الآخرين في الإدارة.

وقامت عدة هيئات لإنفاذ القانون بإجلاء الحاضرين بعد إطلاق الرصاص، مما يسلّط الضوء بشأن كيف أن الشبكة المعقّدة للأجهزة المسؤولة عن حماية مختلف الشخصيات المهمة يمكن أن تؤدي إلى استجابات تبدو غير منسقة. وأظهر تحليل صوتي ومرئي، أجرته «رويترز»، أن إخراج ترمب من القاعة استغرق ما يزيد قليلاً عن 30 ثانية بعد إطلاق الرصاصات الأخيرة، لكن الأمر استغرق ما لا يقل عن 100 ثانية حتى يغادر وزير الصحة والخدمات الإنسانية روبرت إف كنيدي القاعة، ونحو 150 ثانية حتى يخرج وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث.

وقال دون ميهالك، وهو عنصر كبير سابق بجهاز الخدمة السرية وشارك في تأمين حفلات عشاء المراسلين السابقة بفندق هيلتون واشنطن، إن تأمين الموقع مترامي الأطراف شكَّل تحديات منذ فترة طويلة.

وأضاف ميهالك: «متأكد من أن جهاز الخدمة السرية سيعود ويعيد النظر في الترتيبات هناك، وربما يوسّع نطاق الحماية الآن، بسبب ما حدث».

وقال ترمب نفسه، في مؤتمر صحافي مرتجل، في وقت متأخر من يوم السبت، إن فندق هيلتون واشنطن «ليس مبنى يتمتع بقدر خاص من الأمن».

وخلال محاولة الاغتيال الأولى ضد ترمب، التي وقعت في تجمع انتخابي في بتلر بولاية بنسلفانيا، في يوليو (تموز) 2024، تعرّض مسؤولو إنفاذ القانون لانتقادات؛ لعدم فرض محيط أمني فعال. وسمح هذا الإغفال لمسلَّح بالحصول على خط رؤية واضح لترمب الذي كان مرشحاً للرئاسة آنذاك وأصيب في أذنه.

«كاميرات مراقبة في كل منعطف»

ومُطلِق النار نفسه مِن بين مَن انتقدوا الإجراءات الأمنية للفعالية، إذ عبّر، في بيان مكتوب، حازت صحيفة «نيويورك بوست» على السبْق في نشره، عن مدى التراخي الذي بدا عليه الأمن.

وكتب الرجل: «كنت أتوقع وجود كاميرات مراقبة في كل منعطف، وغرف فندقية مزودة بأجهزة تنصُّت، وعناصر مسلّحين كل عشرة أقدام، وأجهزة الكشف عن المعادن في كل مكان... ما واجهته (مَن يدري، ربما كانوا يمازحونني!) هو لا شيء».

المشتبه به في إطلاق النار كول توماس ألين بعد احتجازه (رويترز)

وسارع مؤثّرون ومسؤولون محافظون، بمن فيهم تود بلانش القائم بأعمال وزير العدل، إلى استخدام منصة «إكس» للقول إن الواقعة توضح سبب وجوب المُضي قدماً في بناء قاعة احتفالات بالبيت الأبيض. وأمر قاضٍ اتحادي بوقف بناء قاعة الرقص في أواخر مارس (آذار) الماضي، قائلاً إن المشروع غير قانوني دون موافقة «الكونغرس»، لكن محكمة استئناف اتحادية علّقت لاحقاً ذلك الأمر القضائي.

وقال أحد المسؤولين الأميركيين إنه يتوقع مراجعة الإجراءات الأمنية المحيطة بالرئيس وحكومته، وربما بعض التغييرات. وأشار مسؤول أميركي ثانٍ إلى أنه جرى تشديد الإجراءات الأمنية لبعض أعضاء الحكومة عندما اندلعت الحرب على إيران في فبراير (شباط) الماضي.


إدارة ترمب تضغط لسحب دعوى ضد تشييد قاعة احتفالات في البيت الأبيض

البيت الأبيض في واشنطن (أرشيفية - رويترز)
البيت الأبيض في واشنطن (أرشيفية - رويترز)
TT

إدارة ترمب تضغط لسحب دعوى ضد تشييد قاعة احتفالات في البيت الأبيض

البيت الأبيض في واشنطن (أرشيفية - رويترز)
البيت الأبيض في واشنطن (أرشيفية - رويترز)

تستخدم وزارة العدل التابعة لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب حادث إطلاق النار الذي وقع في عشاء مراسلي البيت الأبيض، أول من أمس السبت، لمحاولة الضغط على دعاة الحفاظ على التراث للتنازل عن دعواهم القضائية بشأن قاعته المخطط لها بتكلفة 400 مليون دولار في موقع الجناح الشرقي السابق للبيت الأبيض.

وقال القائم بأعمال المدعي العام تود بلانش، أمس، على منصة «إكس»: «حان الوقت لبناء القاعة»، ونشر رسالة لمساعد المدعي العام بريت شوميت منح فيها «الصندوق الوطني للحفاظ على التراث التاريخي» - الذي رفع دعوى لوقف البناء - مهلة حتى الساعة التاسعة من صباح اليوم الاثنين للتنازل عن دعواه، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب شوميت أنه إذا لم يفعل الصندوق ذلك، فإن الحكومة ستطلب من المحكمة شطب الدعوى «في ضوء الأحداث الاستثنائية» ليلة السبت، واصفاً فندق واشنطن هيلتون - موقع الحفل - بأنه «غير آمن بشكل واضح» للفعاليات التي يحضرها الرئيس «لأن حجمه يفرض تحديات أمنية استثنائية على جهاز الخدمة السرية».

وكتب شوميت أن قاعة البيت الأبيض «ستضمن سلامة وأمن الرئيس لعقود قادمة وتمنع محاولات الاغتيال المستقبلية للرئيس في واشنطن هيلتون».

ورداً على سؤال حول الرسالة، قال إليوت كارتر، المتحدث باسم الصندوق الوطني للحفاظ على التراث التاريخي، يوم الأحد إن المجموعة ستراجعها مع المستشار القانوني.

وكانت مجموعة الحفاظ على التراث قد رفعت دعوى قضائية في ديسمبر (كانون الأول)، بعد أسبوع من انتهاء البيت الأبيض من هدم الجناح الشرقي لإفساح المجال لبناء قاعة احتفالات قال ترمب إنها ستتسع لـ999 شخصاً. ويقول ترمب إن المشروع يتم تمويله من تبرعات خاصة، رغم أن الأموال العامة تدفع تكاليف بناء المخبأ والتحصينات الأمنية.

وحضر حشد من 2300 شخص حدث ليلة السبت في فندق هيلتون في واشنطن، الذي يضم واحدة من القاعات القليلة الكبيرة بما يكفي لهذا الحدث. ويتم حشد الحاضرين على طاولات مستديرة تلتصق كراسيها ببعضها البعض، والمساحة المتاحة للحركة ضيقة. ولا يعد العشاء حدثاً رسمياً للبيت الأبيض، بل تديره رابطة مراسلي البيت الأبيض، وهي منظمة غير ربحية من الصحافيين من وسائل الإعلام التي تغطي أخبار الرئيس.

وفي أعقاب إطلاق النار، استغل ترمب وبلانش وعدد من مؤيدي الإدارة الفرصة للترويج للمشروع عبر منصات التواصل الاجتماعي والبرامج الإخبارية. وقال النائب الجمهوري عن ولاية أوهايو جيم جوردان إنه يتفق مع ترمب «بنسبة 100في المائة» بشأن مشروع البناء الضخم في البيت الأبيض، والذي قال جوردان في قناة «فوكس نيوز» إنه «سيكون بوضوح موقعاً أكثر أماناً لهذا النوع من الفعاليات».


مقتل 3 أشخاص بضربة أميركية لقارب يشتبه بتهريبه مخدرات بالمحيط الهادئ

ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ (أرشيفية - رويترز)
ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل 3 أشخاص بضربة أميركية لقارب يشتبه بتهريبه مخدرات بالمحيط الهادئ

ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ (أرشيفية - رويترز)
ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ (أرشيفية - رويترز)

أسفر أحدث هجوم عسكري أميركي على قارب يشتبه في نقله المخدرات في شرق المحيط الهادئ عن مقتل ثلاثة أشخاص يوم الأحد، وفقا لمنشور على وسائل التواصل الاجتماعي صادر عن القيادة الجنوبية للولايات المتحدة.

وتتواصل حملة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتفجير قوارب تهريب المخدرات المزعومة في المياه اللاتينية منذ أوائل سبتمبر (أيلول) الماضي، وأسفرت عن مقتل 186 شخصا على الأقل في المجمل، كما وقعت هجمات أخرى في البحر الكاريبي.

ولم يقدم الجيش أدلة على أن أيا من تلك السفن كانت تحمل مخدرات.

وبعد هجوم يوم الأحد، نشرت القيادة الجنوبية مقطع فيديو على منصة «إكس» يظهر قاربا يتحرك بسرعة في الماء قبل أن يتسبب انفجار في اشتعال النيران في القارب. وكررت بيانات سابقة قائلة إنها استهدفت مهربي المخدرات المزعومين على طول طرق التهريب المعروفة.

وبدأت الهجمات مع بناء الولايات المتحدة لأكبر وجود عسكري لها في المنطقة منذ أجيال، وجاءت قبل أشهر من المداهمة التي تمت في يناير (كانون الثاني) وأدت إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو، الذي نقل إلى نيويورك لمواجهة تهم تهريب المخدرات ودفع ببراءته.

ويقول ترمب إن الولايات المتحدة في «نزاع مسلح» مع عصابات المخدرات في أميركا اللاتينية، ويبرر الهجمات بأنها تصعيد ضروري لوقف تدفق المخدرات إلى الولايات المتحدة.

وفي الوقت نفسه، يشكك منتقدون في مدى قانونية الضربات التي تستهدف القوارب.