إدارة ترمب توقف المساعدات العسكرية الخارجية رغم تأثيرها على الشركات الأميركية

وانغ يحذر نظيره الأميركي روبيو للتصرف بشكل لائق... ومبيعات الأسلحة الأميركية تسجل أرقاماً قياسية في 2024

الرئيس دونالد ترمب رافعاً القرار التنفيذي المتعلق بكشف وثائق اغتيال الرئيس جون كيندي والسيناتور روبرت كيندي والقس مارتن لوثر كينغ (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب رافعاً القرار التنفيذي المتعلق بكشف وثائق اغتيال الرئيس جون كيندي والسيناتور روبرت كيندي والقس مارتن لوثر كينغ (أ.ب)
TT

إدارة ترمب توقف المساعدات العسكرية الخارجية رغم تأثيرها على الشركات الأميركية

الرئيس دونالد ترمب رافعاً القرار التنفيذي المتعلق بكشف وثائق اغتيال الرئيس جون كيندي والسيناتور روبرت كيندي والقس مارتن لوثر كينغ (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب رافعاً القرار التنفيذي المتعلق بكشف وثائق اغتيال الرئيس جون كيندي والسيناتور روبرت كيندي والقس مارتن لوثر كينغ (أ.ب)

بعد أقل من أسبوع على تسلمه السلطة، بدا من الواضح أن الرئيس دونالد ترمب قد نجح في تغيير «سياسات» واشنطن، ليس فقط داخلياً، بل وخارجياً. ومع اعتقاده بأن النافذة المتاحة أمامه قد تضيق سريعاً، سارع في الساعات الأولى من دخوله البيت الأبيض إلى توقيع سيل من الأوامر التنفيذية، ليثبت أن شعاره «أميركا أولاً»، لم يكن مجرد شعار انتخابي. وما لبثت تلك السياسات أن هيمنت على الاهتمام العالمي، من حلفاء الولايات المتحدة ومنافسيها، في محاولة قراءة كيف سيقوم بالوفاء بوعوده الانتخابية وإبرام الصفقات وتسوية الحسابات.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

وقف المساعدات الخارجية

ونقلت وسائل إعلام أميركية عدة أن ترمب، خلال اجتماع في البيت الأبيض ليلة الخميس، أبلغ الموظفين بأنه قدم الكثير من الوعود خلال الحملة والآن حان الوقت للوفاء بها. وتطبيقاً للأمر التنفيذي الذي وقعه يوم الاثنين، والذي أمر بتجميد المساعدات الخارجية الأميركية لمدة 90 يوماً، أصدر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الجمعة، أمراً بوقف كل المساعدات الخارجية الأميركية تقريباً، مستثنياً تمويل إسرائيل ومصر، وفق المذكّرة الداخلية. وجاء فيها أنه «لا يجوز الالتزام بأي تمويل جديد لأي جهة أو تمديد أي تمويل حالي، وذلك إلى أن تتم مراجعة كل تمويل جديد أو تمديد والموافقة عليه... بما يتماشى مع أجندة الرئيس ترمب».

صورة مركبة لميت فريدريكسن رئيسة الوزراء الدنماركية والرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

وتعد إسرائيل ومصر من بين أكبر المستفيدين من المساعدات العسكرية الأميركية. وتشير مذكرة روبيو إلى أنه يستحيل على الإدارة الجديدة تقييم ما إذا كانت الالتزامات الحالية في مجال المساعدات الخارجية «غير مكررة، وفعالة، ومتسقة مع السياسة الخارجية للرئيس ترمب». وبينما استثنت المذكرة المساعدات الغذائية الطارئة، فإنها لم تذكر أوكرانيا التي تلقت في ظل إدارة الرئيس السابق، جو بايدن، مساعدات بمليارات الدولارات للدفاع عن نفسها ضد روسيا. وهو ما يؤشر إلى أن هذه المساعدات جمدت أيضاً، على الرغم من أن تلك المساعدات كانت تذهب بمعظمها للشركات الأميركية المصنعة للأسلحة التي كانت ترسل لكييف. ومن شأن هذا التجميد أن يثير الكثير من الاعتراضات؛ حيث إن الأموال كانت تدوّر بالفعل لتعود مرة أخرى إلى الولايات المتحدة، التي تعد مصدراً رئيسياً لأسلحة الغرب أيضاً.

مهاجرون غواتيماليون ينزلون من طائرة عسكرية أميركية بعد ترحيلهم من الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

قائمة باتصالات روبيو الخارجية

وفي مذكرة أخرى، طلب وزير الخارجية ماركو روبيو، إعداد قائمة بالاجتماعات أو المكالمات الهاتفية التي ينوي إجراءها، والتي بدأت مع الصين، على أن يليها تباعاً الهند وأستراليا واليابان والفلبين وإسرائيل و«الرئيس الشرعي» لفنزويلا وكندا وإندونيسيا والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وكوريا الجنوبية وتركيا وحلف الناتو وكوستاريكا وبولندا وإسرائيل مرة ثانية ومصر والصين مرة ثانية وفيتنام. وتشير القائمة إلى أولويات السياسة الخارجية، حيث تضمنت 8 مع دول منطقة المحيطين الهندي والهادئ و5 في منطقة الشرق الأوسط و3 في القارتين الأميركيتين وواحدة مع تركيا وواحدة مع بولندا وواحدة مع حلف الناتو.

وانغ يحذر روبيو

ويوم الجمعة، نقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، قوله إنه أجرى أول اتصال هاتفي بوزير الخارجية الأميركي الجديد، ماركو روبيو، حيث وجه «تحذيراً مبطناً»، قائلاً له: «عليك أن تتصرف بشكل لائق». وقال وانغ لروبيو، طبقاً لبيان صادر عن وزارة الخارجية الصينية: «آمل أن تتصرف وفقاً لذلك»، مستخدماً عبارة صينية، يستخدمها عادة المدرس أو المدير لتحذير الطالب أو الموظف بضرورة التصرف بشكل جيد وتحمل المسؤولية عن أفعاله». وبدا أن العبارة القصيرة كانت تستهدف انتقادات روبيو الصريحة للصين وسجلها في مجال حقوق الإنسان، عندما كان عضواً في مجلس الشيوخ الأميركي، وهو ما دفع الحكومة الصينية لفرض عقوبات عليه مرتين في عام 2020. ويمكن ترجمة عبارة الوزير الصيني بطرق مختلفة، حيث استخدمت وزارة الخارجية في السابق عبارة «اتخاذ الاختيار الصحيح» و«كن حذراً للغاية بشأن ما تقوله أو تفعله»، بدلاً من «التصرف وفقاً لذلك».

السيناتور الجمهوري ماركو روبيو (وسط) يؤدي اليمين وزيراً للخارجية الأميركية أمام نائب الرئيس جيه دي فانس (يسار) في واشنطن (إ.ب.أ)

ارتفاع مبيعات الأسلحة الأميركية

وبينما أصدرت الخارجية الأميركية، الجمعة، بياناً حول مبيعات الأسلحة الأميركية للحكومات الأجنبية في عام 2024، مظهرة ارتفاعها بنسبة 29 في المائة إلى مستوى قياسي بلغ 318.7 مليار دولار، وجه وزير الدفاع البولندي تحذيراً للأوروبيين بأنه يتعين عليهم إنفاق المزيد على الدفاع للفوز بتأييد الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ويظهر تقرير الخارجية أن ارتفاع مبيعات الأسلحة الأميركية جاء نتيجة سعي الدول إلى تجديد مخزوناتها بعد إرسال أسلحة إلى أوكرانيا والاستعداد لصراعات كبيرة. وتدعم الأرقام الصادرة عن العام الأخير لإدارة الرئيس جو بايدن التوقعات بمبيعات أقوى لصانعي الأسلحة الأميركيين مثل «لوكهيد مارتن» و«جنرال ديناميكس» و«نورثروب غرومان» التي من المتوقع أن ترتفع أسهمها مع تفاقم عدم الاستقرار العالمي.

وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)

ولطالما ردد الرئيس ترمب مطالباته للحلفاء بأن ينفقوا أكثر على الدفاع، بل يريد أن ينفق الأعضاء الآخرون في حلف شمال الأطلسي 5 في المائة من ناتجهم المحلي الإجمالي على الدفاع، في زيادة هائلة عن الهدف الحالي البالغ 2 في المائة، وهو مستوى لم تبلغه دول عدة في الحلف حتى الآن. وتجد شركات المقاولات الدفاعية صعوبة في تلبية تصاعد الطلب الذي تزايد كثيراً نتيجة للغزو الروسي لأوكرانيا.

أنفقوا أكثر ليستمع ترمب لكم

إلى ذلك دعا وزير الدفاع البولندي، فلاديسلاف كوسينياك كاميش، الدول الأوروبية إلى زيادة إنفاقها العسكري. وقال في مقابلة، اليوم (السبت): «إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لن يستمع إلى آرائكم بشأن أوكرانيا، إلا إذا بدأتم في الاستثمار بجدية في أمنكم». وقال كاميش: «الوصفة بسيطة... المزيد من الإنفاق على الدفاع، والمزيد من الاستثمار في الصناعة العسكرية»، حسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء. وأضاف أنه «حينها فقط يمكن لأوروبا أن تحصل على مقعد، حقاً في طاولة المفاوضات». وتابع أن تأثير الحرب الروسية على أوكرانيا محسوس بقوة في بولندا المجاورة وعلى طول الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي (ناتو).

دونالد ترمب وشي جينبينغ خلال قمة مجموعة الـ20 في أوساكا باليابان 29 يونيو 2019 (رويترز)

وإضافة إلى طلبه زيادة الإنفاق العسكري، هدد ترمب بفرض الرسوم الجمركية على الحلفاء والأعداء، في خطاب افتراضي أمام المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا. وعندما ذكر الرئيس التنفيذي للمنتدى، بورغ بريندي، خلال المناقشة الافتراضية مع ترمب، أن الرئيس الأميركي اتصل بالزعيم الصيني شي جينبينغ قبل أيام فقط من تنصيبه، صححه ترمب على الفور قائلاً: «هو من اتصل بي»، ليوضح أن قادة العالم يتواصلون معه، وليس العكس. وتعهد ترمب خلال حملته بمعاقبة تجار المخدرات بالإعدام، وهدد الصين والمكسيك وكندا بالرسوم الجمركية، على الرغم من أن الأسبوع الأول من عهده مضى من دون اتخاذ مثل هذه الإجراءات، وهو ما خفف من المخاوف.


مقالات ذات صلة

ترمب يشيد بقيادة عون للبنان في هذه المرحلة

المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون لدى وصوله إلى البيت الأبيض يوم 21 يوليو 2026 (أرشيفية- أ.ب)

ترمب يشيد بقيادة عون للبنان في هذه المرحلة

أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقيادة الرئيس اللبناني جوزيف عون للبنان في هذه المرحلة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب: بعض الإعلام الأميركي يشكل «تهديداً للأمن القومي»

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الاثنين، جزءاً من وسائل الإعلام الأميركية بأنها تشكل «تهديداً للأمن القومي».

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ نيران وأعمدة دخان تتصاعد من مصفاة نفط رئيسية قرب موسكو بعد استهدافها في هجوم أوكراني الأحد (رويترز)

ترمب يضغط على زيلينسكي لوقف استهداف المصافي الروسية

أفادت «فاينانشال تايمز» بأن ترمب ضغط على زيلينسكي لوقف هجمات كييف على المصافي الروسية، خشية ارتفاع أسعار الديزل عالمياً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

تحقيق: الولايات المتحدة رحّلت 25 ألف مهاجر بموجب صفقات سرية مع دول ثالثة

رحّلت الولايات المتحدة أكثر من 25 ألف مهاجر، بموجب صفقات سرية أبرمتها مع دول ثالثة، وفق ما كشفه تحقيق صحافي نُشر اليوم الاثنين.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع نظيره الصيني شي جينبينغ خارج «قاعة الشعب الكبرى» في بكين 14 مايو الماضي (أ.ب)

الرئيس الصيني يقوم بزيارة دولة إلى الولايات المتحدة ويلتقي ترمب

الرئيس الصيني شي جينبينغ سيجري زيارة دولة إلى الولايات المتحدة في الفترة من 23 إلى 25 سبتمبر (أيلول) الحالي؛ تلبية لدعوة من نظيره الأميركي دونالد ترمب.


ترمب: بعض الإعلام الأميركي يشكل «تهديداً للأمن القومي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب: بعض الإعلام الأميركي يشكل «تهديداً للأمن القومي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الاثنين، جزءاً من وسائل الإعلام الأميركية بأنها تشكل «تهديداً للأمن القومي»، وذلك بعد ثلاثة أيام من استبعاد ثلاث مؤسسات إعلامية من البيت الأبيض بادرت لرفع دعاوى قضائية بسبب ذلك.

وفي منشور على منصة «تروث سوشال»، قال الرئيس الأميركي إنه يشن حملة ضد «الأخبار الكاذبة» التي شبهها بـ«السرطان المنتشر» في البلاد، ووصفها بأنها «تشكل تهديداً لأمننا القومي يجب أن يتوقف الآن».

وأعلنت شبكتا «سي إن إن» و«إم إس ناو» وموقع «بوليتيكو»، في وقت سابق اليوم، أنها أخطرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب باعتزامها رفع دعوى قضائية بسبب منعها من دخول البيت الأبيض.

وكان قد تم منع صحافيي المؤسسات الإخبارية الثلاث الكبرى من دخول البيت الأبيض أول من أمس السبت، وذلك بعد يوم واحد من إعلان ترمب منعهم من دخول البيت الأبيض بسبب تقارير اعتبرها «أخباراً زائفة»، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتعد هذه الخطوات تصعيداً واضحاً لجهود ترمب المستمرة منذ فترة طويلة، عبر المحاكم، أو الإجراءات الإدارية، لتقييد التغطية الإخبارية من قبل صحافيين يرى أنهم غير مرغوب فيهم، كما أنها تمثل أحدث اختبار لحماية حرية الصحافة المكفولة بموجب التعديل الأول للدستور الأميركي.

وكان ترمب قد صرح، الجمعة الماضي، بأنه سيحظر المؤسسات الثلاث بسبب التغطية التي لم ترُق له.

أكايلا غاردنر مراسلة شبكة «إم إس ناو» تعمل بالقرب من مجمع البيت الأبيض بعد منعها من الدخول إثر قرار الرئيس دونالد ترمب حظر دخولها (أ.ب)

وبث مراسلا البيت الأبيض من الشبكتين الأميركيتين -بيتسي كلاين من شبكة «سي إن إن»، وأكايلا غاردنر من «إم إس ناو»- على الهواء مباشرة للإبلاغ عن أنه قد تم رفضهما، وتم إلغاء تنشيط شاراتهما الصحافية، عند وصولهما إلى وظائفهما في البيت الأبيض. وبعد فترة وجيزة، قالت صحيفة «بوليتيكو» إن مراسلتها بالبيت الأبيض، شايان هاسليت، مُنعت أيضاً من الدخول، وتمت مصادرة شارتها.

وقالت المنافذ الإعلامية في بيان مشترك نُشر في وقت مبكر اليوم على موقع «إكس»: «هذا الصباح أبلغنا الحكومة بأننا سنرفع دعوى قضائية اليوم لحماية حقوقنا في التعديل الأول، والدفاع عن مبدأ أن الحكومة لا تقرر ما تنشره الصحافة أو تكتبه. ومن دون إشعار أو إجراء، ألغى البيت الأبيض أوراق اعتماد صحافيينا لأنه اعترض على تقاريرنا. وإذا ترك هذا الأمر دون منازع، فإنه يهدد حرية الصحافة، وحق الجمهور في الصحافة المستقلة الخالية من تدخل الحكومة». وفي ولايته الثانية، قام ترمب وإدارته بتصعيد الرهان، ومعاقبة بعض وسائل الإعلام، سواء في قاعة المحكمة، أو من خلال الإجراءات التنظيمية. كما انتقد ترمب أيضاً المراسلين الأفراد شخصياً، أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وأحياناً بعبارات شخصية لافتة للنظر، حيث أهانهم في مؤتمرات صحافية، أو في خطابه الأخير في عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض، وفق تقرير «أسوشييتد برس».


ترمب يضغط على زيلينسكي لوقف استهداف المصافي الروسية

نيران وأعمدة دخان تتصاعد من مصفاة نفط رئيسية قرب موسكو بعد استهدافها في هجوم أوكراني الأحد (رويترز)
نيران وأعمدة دخان تتصاعد من مصفاة نفط رئيسية قرب موسكو بعد استهدافها في هجوم أوكراني الأحد (رويترز)
TT

ترمب يضغط على زيلينسكي لوقف استهداف المصافي الروسية

نيران وأعمدة دخان تتصاعد من مصفاة نفط رئيسية قرب موسكو بعد استهدافها في هجوم أوكراني الأحد (رويترز)
نيران وأعمدة دخان تتصاعد من مصفاة نفط رئيسية قرب موسكو بعد استهدافها في هجوم أوكراني الأحد (رويترز)

نقلت صحيفة ​«فاينانشال تايمز»، الاثنين، عن مصادر مطلعة قولها ‌إن ‌الرئيس ​الأميركي ‌دونالد ترمب ⁠ضغط ​على نظيره ⁠الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مكالمة هاتفية ⁠جرت الأحد لوقف ​هجمات ‌كييف ‌على مصافي التكرير الروسية؛ خوفاً من ‌أن تؤدي هذه الهجمات ⁠إلى ⁠تفاقم النقص العالمي في وقود الديزل وارتفاع أسعاره.

وأعلن ​زيلينسكي أمس، أن ‌الجيش ​الأوكراني ‌شن ⁠هجوماً ​على مصفاة نفط ⁠في منطقة موسكو الروسية خلال ⁠الليل. وأضاف ‌على ‌«إكس»: «تم ​استهداف أحد ‌أهم ‌منشآت صناعة النفط الروسية ومنشأة ‌لوجستية تابعة للمعتدي. ⁠هذه مليارات ⁠الدولارات التي تدعم آلة الحرب».

إلى ذلك، قال المتحدث الرسمي باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، في وقت سابق، الاثنين، إن روسيا تأمل في استئناف المحادثات الثلاثية بشأن أوكرانيا.

وأضاف بيسكوف، خلال منتدى إعلامي نظمته منظمة وكالات أنباء آسيا والمحيط الهادئ: «نأمل أن نتوصل في النهاية إلى استئناف المحادثات الثلاثية، وأن نقوم بمحاولة أخرى لتحقيق أهدافنا عبر الوسائل السلمية»، حسب ما ذكرته وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء.

وأشار بيسكوف إلى أنه لا يوجد حالياً أي تقدم بشأن استئناف المحادثات الثلاثية حول أوكرانيا.

وأوضح بيسكوف أن «كل حروب المعلومات هذه وحالات الأخبار الزائفة لن تنتهي بسرعة؛ فهي ستزداد تعقيداً وتطوراً، وبالتالي سيتطلب الأمر جهوداً هائلة من وكالات الأنباء حول العالم لمواجهتها، وللحفاظ وسط تدفقات المعلومات المشبوهة هذه على نهج مهني والالتزام بأعلى معايير الدقة في نقل الحقائق».

وأكد بيسكوف أن روسيا تواصل عمليتها الخاصة لتحقيق أهدافها، قائلاً: «نحن نواصل العملية الخاصة، أي عملنا العسكري، لتحقيق الأهداف المحددة».


تحقيق: الولايات المتحدة رحّلت 25 ألف مهاجر بموجب صفقات سرية مع دول ثالثة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

تحقيق: الولايات المتحدة رحّلت 25 ألف مهاجر بموجب صفقات سرية مع دول ثالثة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

رحّلت الولايات المتحدة أكثر من 25 ألف مهاجر، بموجب صفقات سرية أبرمتها مع دول ثالثة، وفق ما كشفه تحقيق صحافي نُشر اليوم الاثنين.

وأبرم دونالد ترمب، منذ وصوله إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) 2025، اتفاقيات مع دول نامية عدة لاستقبال المهاجرين، الذين يمنع القانون ترحيلهم إلى بلدانهم الأصلية.

وخصصت الإدارة الأميركية 410 ملايين دولار، شملت 81 مليون دولار للدول التي وافقت على توقيع اتفاقيات لاستقبال المهاجرين المرحَّلين، أما باقي المبلغ فذهب إلى منظمات إغاثية تابعة للأمم المتحدة بهدف تسهيل عمليات الترحيل، وفق ما أفاد تحقيق نشرته مجموعة «فوربيدن ستوريز» الصحافية.

وبحلول 31 أغسطس (آب) 2026، جرى ترحيل 25447 شخصاً إلى دول ثالثة، وفق بيانات جمعتها «فوربيدن ستوريز»، بالتنسيق مع ائتلاف ضمّ صحافيين من مختلف دول العالم.

واستقبلت المكسيك العدد الأكبر من المرحَّلين، والذي قُدّر بنحو 20 ألفاً، في حين توزّع الباقون على 27 دولة في أميركا اللاتينية وأفريقيا ومنطقة المحيط الهادئ.

ولاحقاً، انضمت سبع دول إضافية إلى هذه الاتفاقيات، والتي تختلف شروطها من دولة إلى أخرى، ولا سيما فيما يتعلق بجنسيات المهاجرين وسِجلهم الجنائي.

وفي هذا العام، كشف تحقيق أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية» أن واشنطن عمدت إلى حظر منح تأشيرات دخول لبعض الدول الأفريقية، وفرضت قيوداً أخرى عليها لإجبارها على استقبال المهاجرين الذين يجري ترحيلهم من الولايات المتحدة. وأفاد محامون بأن المرحّلين يجدون أنفسهم في دول غريبة يفتقرون فيها إلى الحقوق الكافية، إنْ وُجدت.

وأشارت «فوربيدن ستوريز» إلى أن إدارة ترمب تواصلت مع 49 دولة أفريقية، من أصل 54، خلال بحثها عن دول لاستقبال مهاجرين مرحَّلين لا تربطهم بها أي صلة.

وتولّى مكتب مغمور بوزارة الخارجية الأميركية، افتُتح في مايو (أيار) 2025، إدارة معظم المفاوضات ودفع المبالغ المالية، وفق المصدر نفسه. ويرأس المكتب كريستيان جوف إيرهاردت (41 عاماً)، وهو دبلوماسي عمل، سابقاً، ضابطاً للأمن.

ويُسلط التحقيق الضوء بالتفصيل على زيارات إيرهاردت إلى الكاميرون، التي وقّعت مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول) لاستقبال المهاجرين المرحَّلين.

وبعد أسبوع واحد فقط، وقَّعت الكاميرون مع الولايات المتحدة على برنامج مساعدات صحية لمدة خمس سنوات بقيمة نحو 400 مليون دولار.

وفي الشهر التالي، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية تقديم 30 مليون دولار إضافية للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الكاميرون «لتسهيل العودة الطوعية للاجئين ومكافحة الهجرة غير الشرعية». ووصلت أول طائرة تُقل المرحَّلين إلى الكاميرون في 14 يناير الماضي.

مبالغ مالية أخرى

وفي بالاو، التي يقل عدد سكانها عن 18 ألف نسمة، وقّعت السلطات اتفاقاً، في ديسمبر 2025، لاستقبال ما يصل إلى 75 مواطناً من دول ثالثة مقابل 7.5 مليون دولار. إلا أن 3 أشخاص فقط جرى ترحيلهم إليها منذ توقيع الاتفاق.

وفي إسواتيني، وصل 32 شخصاً، من بين 160 شخصاً نص عليهم الاتفاق الذي وُقّع في يوليو (تموز) 2025، مقابل 5 ملايين دولار، وقَبِلت بموجبه الدولة الأفريقية استقبال أفراد لديهم تاريخ جنائي.

وأظهرت سجلات داخلية بوزارة الخارجية الأميركية أنه من أصل 410 ملايين دولار رُصدت لهذه الاتفاقيات، خُصص 81 مليون دولار للحكومات الموقِّعة، على أن يذهب المبلغ المتبقي إلى منظمات إغاثية. ومِن بين هذه المنظمات، جرى تخصيص أكثر من 178 مليون دولار للمنظمة الدولية للهجرة، التابعة للأمم المتحدة، و123 مليون دولار للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وحالياً، تتعرض المنظمتان لانتقادات؛ على خلفية مشاركتهما في خطط الإدارة الأميركية. إلا أن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين أوضحت، لشبكة «فوربيدن ستوريز»، أنها ليست طرفاً في الاتفاقيات الثنائية، وأنها تستخدم التمويل الأميركي في تعزيز أنظمة اللجوء الذي يندرج ضمن مهامّها.

من جانبه، أكد متحدث باسم المنظمة الدولية للهجرة أن قبول التمويل من عدمه هو رهنُ سؤال واحد «هل مشاركتنا في هذا المشروع ستؤدي إلى حياة أفضل للمهاجرين المعنيين؟ ونحن نعتقد بشدة أنها تؤدي إلى ذلك».