إدارة ترمب توقف المساعدات العسكرية الخارجية رغم تأثيرها على الشركات الأميركية

وانغ يحذر نظيره الأميركي روبيو للتصرف بشكل لائق... ومبيعات الأسلحة الأميركية تسجل أرقاماً قياسية في 2024

الرئيس دونالد ترمب رافعاً القرار التنفيذي المتعلق بكشف وثائق اغتيال الرئيس جون كيندي والسيناتور روبرت كيندي والقس مارتن لوثر كينغ (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب رافعاً القرار التنفيذي المتعلق بكشف وثائق اغتيال الرئيس جون كيندي والسيناتور روبرت كيندي والقس مارتن لوثر كينغ (أ.ب)
TT

إدارة ترمب توقف المساعدات العسكرية الخارجية رغم تأثيرها على الشركات الأميركية

الرئيس دونالد ترمب رافعاً القرار التنفيذي المتعلق بكشف وثائق اغتيال الرئيس جون كيندي والسيناتور روبرت كيندي والقس مارتن لوثر كينغ (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب رافعاً القرار التنفيذي المتعلق بكشف وثائق اغتيال الرئيس جون كيندي والسيناتور روبرت كيندي والقس مارتن لوثر كينغ (أ.ب)

بعد أقل من أسبوع على تسلمه السلطة، بدا من الواضح أن الرئيس دونالد ترمب قد نجح في تغيير «سياسات» واشنطن، ليس فقط داخلياً، بل وخارجياً. ومع اعتقاده بأن النافذة المتاحة أمامه قد تضيق سريعاً، سارع في الساعات الأولى من دخوله البيت الأبيض إلى توقيع سيل من الأوامر التنفيذية، ليثبت أن شعاره «أميركا أولاً»، لم يكن مجرد شعار انتخابي. وما لبثت تلك السياسات أن هيمنت على الاهتمام العالمي، من حلفاء الولايات المتحدة ومنافسيها، في محاولة قراءة كيف سيقوم بالوفاء بوعوده الانتخابية وإبرام الصفقات وتسوية الحسابات.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

وقف المساعدات الخارجية

ونقلت وسائل إعلام أميركية عدة أن ترمب، خلال اجتماع في البيت الأبيض ليلة الخميس، أبلغ الموظفين بأنه قدم الكثير من الوعود خلال الحملة والآن حان الوقت للوفاء بها. وتطبيقاً للأمر التنفيذي الذي وقعه يوم الاثنين، والذي أمر بتجميد المساعدات الخارجية الأميركية لمدة 90 يوماً، أصدر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الجمعة، أمراً بوقف كل المساعدات الخارجية الأميركية تقريباً، مستثنياً تمويل إسرائيل ومصر، وفق المذكّرة الداخلية. وجاء فيها أنه «لا يجوز الالتزام بأي تمويل جديد لأي جهة أو تمديد أي تمويل حالي، وذلك إلى أن تتم مراجعة كل تمويل جديد أو تمديد والموافقة عليه... بما يتماشى مع أجندة الرئيس ترمب».

صورة مركبة لميت فريدريكسن رئيسة الوزراء الدنماركية والرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

وتعد إسرائيل ومصر من بين أكبر المستفيدين من المساعدات العسكرية الأميركية. وتشير مذكرة روبيو إلى أنه يستحيل على الإدارة الجديدة تقييم ما إذا كانت الالتزامات الحالية في مجال المساعدات الخارجية «غير مكررة، وفعالة، ومتسقة مع السياسة الخارجية للرئيس ترمب». وبينما استثنت المذكرة المساعدات الغذائية الطارئة، فإنها لم تذكر أوكرانيا التي تلقت في ظل إدارة الرئيس السابق، جو بايدن، مساعدات بمليارات الدولارات للدفاع عن نفسها ضد روسيا. وهو ما يؤشر إلى أن هذه المساعدات جمدت أيضاً، على الرغم من أن تلك المساعدات كانت تذهب بمعظمها للشركات الأميركية المصنعة للأسلحة التي كانت ترسل لكييف. ومن شأن هذا التجميد أن يثير الكثير من الاعتراضات؛ حيث إن الأموال كانت تدوّر بالفعل لتعود مرة أخرى إلى الولايات المتحدة، التي تعد مصدراً رئيسياً لأسلحة الغرب أيضاً.

مهاجرون غواتيماليون ينزلون من طائرة عسكرية أميركية بعد ترحيلهم من الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

قائمة باتصالات روبيو الخارجية

وفي مذكرة أخرى، طلب وزير الخارجية ماركو روبيو، إعداد قائمة بالاجتماعات أو المكالمات الهاتفية التي ينوي إجراءها، والتي بدأت مع الصين، على أن يليها تباعاً الهند وأستراليا واليابان والفلبين وإسرائيل و«الرئيس الشرعي» لفنزويلا وكندا وإندونيسيا والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وكوريا الجنوبية وتركيا وحلف الناتو وكوستاريكا وبولندا وإسرائيل مرة ثانية ومصر والصين مرة ثانية وفيتنام. وتشير القائمة إلى أولويات السياسة الخارجية، حيث تضمنت 8 مع دول منطقة المحيطين الهندي والهادئ و5 في منطقة الشرق الأوسط و3 في القارتين الأميركيتين وواحدة مع تركيا وواحدة مع بولندا وواحدة مع حلف الناتو.

وانغ يحذر روبيو

ويوم الجمعة، نقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، قوله إنه أجرى أول اتصال هاتفي بوزير الخارجية الأميركي الجديد، ماركو روبيو، حيث وجه «تحذيراً مبطناً»، قائلاً له: «عليك أن تتصرف بشكل لائق». وقال وانغ لروبيو، طبقاً لبيان صادر عن وزارة الخارجية الصينية: «آمل أن تتصرف وفقاً لذلك»، مستخدماً عبارة صينية، يستخدمها عادة المدرس أو المدير لتحذير الطالب أو الموظف بضرورة التصرف بشكل جيد وتحمل المسؤولية عن أفعاله». وبدا أن العبارة القصيرة كانت تستهدف انتقادات روبيو الصريحة للصين وسجلها في مجال حقوق الإنسان، عندما كان عضواً في مجلس الشيوخ الأميركي، وهو ما دفع الحكومة الصينية لفرض عقوبات عليه مرتين في عام 2020. ويمكن ترجمة عبارة الوزير الصيني بطرق مختلفة، حيث استخدمت وزارة الخارجية في السابق عبارة «اتخاذ الاختيار الصحيح» و«كن حذراً للغاية بشأن ما تقوله أو تفعله»، بدلاً من «التصرف وفقاً لذلك».

السيناتور الجمهوري ماركو روبيو (وسط) يؤدي اليمين وزيراً للخارجية الأميركية أمام نائب الرئيس جيه دي فانس (يسار) في واشنطن (إ.ب.أ)

ارتفاع مبيعات الأسلحة الأميركية

وبينما أصدرت الخارجية الأميركية، الجمعة، بياناً حول مبيعات الأسلحة الأميركية للحكومات الأجنبية في عام 2024، مظهرة ارتفاعها بنسبة 29 في المائة إلى مستوى قياسي بلغ 318.7 مليار دولار، وجه وزير الدفاع البولندي تحذيراً للأوروبيين بأنه يتعين عليهم إنفاق المزيد على الدفاع للفوز بتأييد الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ويظهر تقرير الخارجية أن ارتفاع مبيعات الأسلحة الأميركية جاء نتيجة سعي الدول إلى تجديد مخزوناتها بعد إرسال أسلحة إلى أوكرانيا والاستعداد لصراعات كبيرة. وتدعم الأرقام الصادرة عن العام الأخير لإدارة الرئيس جو بايدن التوقعات بمبيعات أقوى لصانعي الأسلحة الأميركيين مثل «لوكهيد مارتن» و«جنرال ديناميكس» و«نورثروب غرومان» التي من المتوقع أن ترتفع أسهمها مع تفاقم عدم الاستقرار العالمي.

وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)

ولطالما ردد الرئيس ترمب مطالباته للحلفاء بأن ينفقوا أكثر على الدفاع، بل يريد أن ينفق الأعضاء الآخرون في حلف شمال الأطلسي 5 في المائة من ناتجهم المحلي الإجمالي على الدفاع، في زيادة هائلة عن الهدف الحالي البالغ 2 في المائة، وهو مستوى لم تبلغه دول عدة في الحلف حتى الآن. وتجد شركات المقاولات الدفاعية صعوبة في تلبية تصاعد الطلب الذي تزايد كثيراً نتيجة للغزو الروسي لأوكرانيا.

أنفقوا أكثر ليستمع ترمب لكم

إلى ذلك دعا وزير الدفاع البولندي، فلاديسلاف كوسينياك كاميش، الدول الأوروبية إلى زيادة إنفاقها العسكري. وقال في مقابلة، اليوم (السبت): «إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لن يستمع إلى آرائكم بشأن أوكرانيا، إلا إذا بدأتم في الاستثمار بجدية في أمنكم». وقال كاميش: «الوصفة بسيطة... المزيد من الإنفاق على الدفاع، والمزيد من الاستثمار في الصناعة العسكرية»، حسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء. وأضاف أنه «حينها فقط يمكن لأوروبا أن تحصل على مقعد، حقاً في طاولة المفاوضات». وتابع أن تأثير الحرب الروسية على أوكرانيا محسوس بقوة في بولندا المجاورة وعلى طول الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي (ناتو).

دونالد ترمب وشي جينبينغ خلال قمة مجموعة الـ20 في أوساكا باليابان 29 يونيو 2019 (رويترز)

وإضافة إلى طلبه زيادة الإنفاق العسكري، هدد ترمب بفرض الرسوم الجمركية على الحلفاء والأعداء، في خطاب افتراضي أمام المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا. وعندما ذكر الرئيس التنفيذي للمنتدى، بورغ بريندي، خلال المناقشة الافتراضية مع ترمب، أن الرئيس الأميركي اتصل بالزعيم الصيني شي جينبينغ قبل أيام فقط من تنصيبه، صححه ترمب على الفور قائلاً: «هو من اتصل بي»، ليوضح أن قادة العالم يتواصلون معه، وليس العكس. وتعهد ترمب خلال حملته بمعاقبة تجار المخدرات بالإعدام، وهدد الصين والمكسيك وكندا بالرسوم الجمركية، على الرغم من أن الأسبوع الأول من عهده مضى من دون اتخاذ مثل هذه الإجراءات، وهو ما خفف من المخاوف.


مقالات ذات صلة

البيت الأبيض يدافع عن حصول ترمب على جائزة الفيفا للسلام: لا أحد يستحقها غيره

رياضة عالمية دونالد ترمب (رويترز)

البيت الأبيض يدافع عن حصول ترمب على جائزة الفيفا للسلام: لا أحد يستحقها غيره

رد البيت الأبيض على منتقدي حصول دونالد ترمب على جائزة السلام المقدمة من الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا»، مؤكداً أنه لا يوجد من هو أجدر بها من الرئيس الأميركي

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ) p-circle

الملك تشارلز ممازحاً ترمب: لولا البريطانيون «لكنتم تتكلمون الفرنسية»

قال الملك تشارلز الثالث ممازحاً، خلال مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض، الثلاثاء، إنه لولا البريطانيون لكان الأميركيون يتكلمون الفرنسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في مارس (أ.ف.ب)

اجتماع تاريخي لـ«الفيدرالي» اليوم: ترقُّب لوداع باول وتثبيت الفائدة وسط صراع الاستقلالية

تشهد العاصمة الأميركية واشنطن اليوم (الأربعاء) يوماً مفصلياً في تاريخ مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب) p-circle

ترمب: هزمنا إيران عسكرياً ولن نسمح لها بامتلاك سلاح نووي

أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض حضرها الملك تشارلز الثالث، أن الولايات المتحدة «هزمت إيران عسكرياً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانية تمر أمام لوحة دعائية عملاقة كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران الثلاثاء (أ.ف.ب)

ترمب: إيران تنهار وتريد فتحاً سريعاً لـ«هرمز»

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن طهران أبلغت واشنطن بأنها في «حالة انهيار»، وأنها تريد «فتحاً سريعاً» لمضيق هرمز، من دون أن يكشف موقفه من المقترح الإيراني.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

أميركا تقود دعوة جديدة لدعم بنما في مواجهة «التهديد» الصيني

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
TT

أميركا تقود دعوة جديدة لدعم بنما في مواجهة «التهديد» الصيني

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)

قادت الولايات المتحدة، أمس الثلاثاء، مجموعة من دول المنطقة لإطلاق نداء مشترك لدعم بنما في نزاعها مع الصين بشأن قناتها، واصفة تصرفات بكين بأنها تهديد لمجمل هذه البلدان.

واتّخذت الولايات المتحدة، التي سبق أن أعربت صراحة عن تنديدها للصين بسبب هذه المسألة، مبادرة إصدار إعلان مشترك وقّعته دول يقودها اليمين في الغالب هي بوليفيا وكوستاريكا وغويانا وباراغواي وترينيداد وتوباغو.

وجاء في البيان الصادر عن وزارة الخارجية الأميركية أن تصرفات الصين «محاولة واضحة لتسييس التجارة البحرية والتعدي على سيادة دول» المنطقة، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف البيان: «بنما هي ركيزة أساسية لنظامنا التجاري البحري، وبالتالي يجب أن تبقى بمنأى عن أي ضغوط خارجية لا داعي لها»، مشيراً إلى أن «أي محاولات لتقويض سيادة بنما تشكل تهديداً لنا جميعاً».

ووضعت بنما يدها على ميناءين كان يديرهما سابقاً تكتل مقرُّه هونغ كونغ على الممر الحيوي للتجارة العالمية، وذلك عقب قرار أصدرته المحكمة العليا البنمية في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وندَّد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الشهر الماضي، بالصين بزعم احتجازها سفينتين ترفعان عَلم بنما رداً على ذلك.

وهدَّدت الصين بنما بالرد، لكنها نفت احتجاز السفينتين، متهمة الولايات المتحدة بتلفيق أكاذيب.

وعاد ترمب إلى السلطة، العام الماضي، متعهداً باستعادة سيطرة الولايات المتحدة على قناة بنما التي جرى تسليمها بموجب اتفاق توصّل إليه الرئيس الأسبق جيمي كارتر.


«الكونغرس» يستجوب هيغسيث لأول مرة منذ بدء الحرب ضد إيران

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
TT

«الكونغرس» يستجوب هيغسيث لأول مرة منذ بدء الحرب ضد إيران

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)

من المقرر أن يخضع وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث للاستجواب من جانب أعضاء مجلس النواب، اليوم الأربعاء، لأول مرة منذ أن شنت إدارة الرئيس دونالد ترمب حرباً ضد إيران، وصفها الديمقراطيون بـ«الحرب الاختيارية المكلّفة» التي جرت دون موافقة «الكونغرس»، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وستناقش جلسة الاستماع، أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، مقترح الإدارة الأميركية لميزانية الجيش لعام 2027، التي من شأنها تعزيز الإنفاق الدفاعي إلى 1.5 تريليون دولار. ومن المتوقع أن يُبرز هيغسيث ورئيس هيئة الأركان الجنرال دان كين الحاجة لمزيد من الطائرات المُسيرة وأنظمة الدفاع الصاروخي والسفن الحربية.

ومن المرجح أن يركز الديمقراطيون على التكاليف الضخمة لحرب إيران والانخفاض الحاد للذخيرة الأميركية المهمة وقصف مدرسة في إيران مما أودى بحياة أطفال.

وربما يطرح النواب أسئلة بشأن مدى جاهزية الجيش لإسقاط أسراب الطائرات المُسيرة الإيرانية، التي اخترق بعضها الدفاعات الأميركية، وقتلت أو أصابت جنوداً أميركيين.


ترمب: هزمنا إيران عسكرياً ولن نسمح لها بامتلاك سلاح نووي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب: هزمنا إيران عسكرياً ولن نسمح لها بامتلاك سلاح نووي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الثلاثاء)، خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض حضرها الملك تشارلز الثالث، أن الولايات المتحدة «هزمت إيران عسكرياً».

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أقيمت مأدبة العشاء في اليوم الثاني من زيارة رسمية للملك تشارلز تستغرق 4 أيام إلى الولايات المتحدة، في وقت تشهد فيه العلاقات توتراً ‌بعد أن انتقد ‌ترمب مراراً رئيس الوزراء ​البريطاني ‌كير ⁠ستارمر، ​على خلفية ⁠ما وصفه ترمب بتقصير ستارمر في تقديم المساعدة في الحرب على إيران.

وقال الرئيس الأميركي خلال العشاء: «نبذل بعض الجهود في الشرق الأوسط حالياً، ونحقق نتائج جيدة جداً».

وأضاف: «هزمنا هذا الخصم عسكرياً، ولن نسمح له أبداً بامتلاك سلاح نووي... تشارلز ⁠يتفق معي في ذلك أكثر ‌مني شخصياً».

وفي تصريحات ‌أعقبت تصريحات ترمب، لم يتطرق ​الملك تشارلز إلى إيران ولا الحرب.

والملك ليس متحدثاً رسمياً باسم ‌الحكومة البريطانية.

وفي ‌خطاب ألقاه أمام الكونغرس في وقت سابق، لم يُشِر تشارلز صراحة إلى ⁠الحرب ⁠الإيرانية، ولكنه أشار إلى انتقادات ترمب لحلف شمال الأطلسي، وسلَّط الضوء على أهمية استمرار الدعم الأميركي لأوكرانيا في حربها مع روسيا، ومخاطر سياسة الانعزال.

ويؤكد كل من بريطانيا والولايات المتحدة منذ سنوات على ضرورة امتناع طهران عن تطوير أسلحة نووية.

وتنفي طهران التي لا تمتلك أسلحة نووية سعيها لامتلاكها، ولكنها تصر على أن لها حقاً في ​تطوير التكنولوجيا النووية ​للأغراض السلمية، بما في ذلك التخصيب، بصفتها طرفاً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

طريق مسدود

ومن جهة أخرى، وصلت الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع مع إيران إلى طريق مسدود، يوم الثلاثاء، مع تعبير ترمب عن عدم رضاه عن أحدث مقترحات طهران التي قال إنها أبلغت الولايات المتحدة بأنها في «حالة انهيار»، وإنها بصدد ترتيب أوضاع قيادتها.

وينص أحدث مقترحات إيران لحل الصراع الذي اندلع قبل شهرين على تأجيل مناقشة ​برنامجها النووي، إلى حين انتهاء الحرب وتسوية الخلافات المتعلقة بالشحن البحري.

وقال مسؤول أميركي مطَّلع على اجتماع ترمب يوم الاثنين مع مستشاريه، إن الرئيس يريد معالجة الملف النووي في البداية.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» يوم الثلاثاء: «أبلغتنا إيران للتو بأنها في (حالة انهيار). وتريد منا (فتح مضيق هرمز) في أقرب وقت ممكن، بينما تحاول تسوية أوضاع قيادتها (وأعتقد أنها ستتمكن من ذلك)!».

ولم يتضح من منشور ترمب كيف أوصلت إيران هذه الرسالة، ولم يرِد من طهران أي تعقيب حتى الآن على ما ذكره ترمب.

وقال متحدث باسم الجيش الإيراني، في وقت سابق، لوسائل إعلام رسمية، إن إيران لا ترى أن الحرب انتهت.

ونقلت صحيفة «وول ستريت ​جورنال» عن مسؤولين أميركيين، أن ترمب أصدر تعليمات لمساعديه بالاستعداد ‌لفرض ‌حصار ​مطوَّل ‌على ⁠إيران.

وقال ​التقرير إن ترمب ⁠فضَّل في اجتماعات عُقدت في الآونة الأخيرة مواصلة الضغط على ⁠الاقتصاد الإيراني ‌وصادرات ‌النفط الإيرانية، ​من خلال ‌منع الشحن ‌من وإلى موانئها، وإنه يعتقد أن الخيارات الأخرى -بما ‌في ذلك استئناف القصف أو ⁠الانسحاب ⁠من الصراع- تنطوي على مخاطر أكبر من الإبقاء على الحصار.

تنامي دور «الحرس الثوري»

وتضاءلت آمال إحياء جهود السلام في الصراع الذي أدى إلى مقتل آلاف، ​وعصف ‌بأسواق ⁠الطاقة، وعطَّل ​مسارات ⁠تجارة عالمية، عندما ألغى ترمب زيارة صهره جاريد كوشنر ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف إلى باكستان التي تضطلع بالوساطة قبل أيام.

وزار وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إسلام آباد مرتين متتاليتين مطلع الأسبوع. وزار أيضاً سلطنة عمان، وتوجه يوم الاثنين إلى روسيا؛ حيث التقى بالرئيس فلاديمير بوتين، وتلقَّى كلمات دعم من الحليف القديم.

وبعد مقتل عدد من الشخصيات السياسية والعسكرية الإيرانية الكبيرة في غارات أميركية إسرائيلية، لم يعد لدى إيران حاكم واحد من رجال الدين لا منازع له على قمة السلطة، وهو ما قد يُؤدي إلى تصلب موقف طهران التفاوضي.

ويقول مسؤولون ومحللون إيرانيون، إن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الحرب، وتعيين نجله مجتبى خلفاً له، منح مزيداً من السلطة لقادة «الحرس الثوري»، وهم من غلاة المحافظين.

وقال مسؤولون إيرانيون كبار طلبوا عدم نشر أسمائهم، لـ«رويترز»: «إن المقترح الذي قدمه عراقجي إلى إسلام آباد مطلع الأسبوع يتضمن إجراء محادثات ⁠على مراحل، لا تشمل القضية النووية في البداية».

وتتمثل الخطوة الأولى في المقترح في إنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية ‌على إيران، وتقديم ضمانات بأن واشنطن لن تشعلها من جديد. وسيعمل المفاوضون بعد ذلك على رفع ‌الحصار الأميركي عن حركة التجارة البحرية الإيرانية، وتحديد مصير مضيق هرمز الذي تسعى إيران إلى أن يظل ​تحت سيطرتها بعد إعادة فتحه.

وعندها فقط ستتناول المحادثات قضايا أخرى، من ‌بينها النزاع القائم منذ فترة طويلة بخصوص البرنامج النووي الإيراني. ولا تزال طهران تسعى إلى الحصول على نوع من الاعتراف الأميركي بحقها في تخصيب اليورانيوم.

ويذكِّر هذا ‌الموقف بالاتفاق النووي الذي أبرمته إيران مع دول أخرى عدة، منها الولايات المتحدة، ووضع قيوداً كبيرة على برنامج طهران النووي.

وانسحب ترمب من هذا الاتفاق على نحو أحادي خلال فترته الرئاسية الأولى. ويواجه ترمب ضغوطاً داخلية لإنهاء حرب قدَّم لها مبررات متباينة أمام الرأي العام الأميركي.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز/ إبسوس» تراجع شعبية ترمب إلى أدنى مستوى خلال ولايته الحالية، مع ازدياد استياء الأميركيين من تعامله مع تكاليف المعيشة والحرب التي لا تحظى بشعبية.

وأوضح الاستطلاع أن 34 في المائة من الأميركيين يوافقون على أداء ترمب، انخفاضاً من 36 في المائة في الاستطلاع ‌السابق.

وفي أحدث مؤشر على توتر العلاقات مع حلفائه الأوروبيين، قال ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، إن المستشار الألماني فريدريش ميرتس «لا يفقه ما الذي يتحدث عنه» بشأن إيران.

وقال ميرتس يوم الاثنين، إن القيادة الإيرانية ⁠تذل الولايات المتحدة، وإنه لا يفهم استراتيجية ⁠الخروج التي يتبعها ترمب في الحرب الإيرانية.

لكن الملك البريطاني تشارلز قال أمام الكونغرس الأميركي، يوم الثلاثاء، إنه رغم حالة الضبابية والصراع في أوروبا والشرق الأوسط، فإن بريطانيا والولايات المتحدة ستظلان دائماً حليفتين قويتين متَّحدتين في الدفاع عن الديمقراطية «مهما كانت خلافاتنا».

النفط يصعد مجدداً

ومع استمرار التباعد الواضح بين طرفي الحرب، عاودت أسعار النفط صعودها، وارتفع خام برنت بنحو 3 في المائة إلى 111 دولاراً للبرميل تقريباً.

وتوقع البنك الدولي أن تقفز أسعار الطاقة 24 في المائة في 2026 إلى أعلى مستوياتها، منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا قبل 4 سنوات، وذلك في حال انتهاء الاضطرابات الحادة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط الشهر المقبل.

وأظهرت بيانات تتبُّع السفن أن ما لا يقل عن 6 ناقلات محمَّلة بالنفط الإيراني أُجبرت على العودة إلى إيران بسبب الحصار الأميركي في الأيام القليلة الماضية، مما يسلط الضوء على تأثير الحرب على حركة الملاحة.

لكن المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، قالت لوسائل إعلام رسمية، إن إيران تستخدم ممرات تجارية شمالية وشرقية وغربية لتحييد آثار الحصار.

وأعلنت الحكومة الأميركية يوم الثلاثاء فرض عقوبات على 35 كياناً وفرداً، لدورهم في النظام المصرفي الموازي في إيران.

وحذَّر أيضاً مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة بأن أي شركة تدفع «رسوماً» للحكومة الإيرانية أو «الحرس الثوري» مقابل المرور عبر مضيق هرمز ستواجه عقوبات ​كبيرة.