تشكيك ترمب بصمود اتفاق غزة يضفي غموضاً على مستقبل عملية السلام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال توقيعه قرارات تنفيذية في البيت الأبيض مساء الاثنين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال توقيعه قرارات تنفيذية في البيت الأبيض مساء الاثنين (رويترز)
TT

تشكيك ترمب بصمود اتفاق غزة يضفي غموضاً على مستقبل عملية السلام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال توقيعه قرارات تنفيذية في البيت الأبيض مساء الاثنين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال توقيعه قرارات تنفيذية في البيت الأبيض مساء الاثنين (رويترز)

أثار تشكيك الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، يوم الاثنين، بصمود الهدنة في قطاع غزة، بين إسرائيل و«حركة حماس»، مزيداً من عدم اليقين، بشأن نهج الولايات المتحدة وسياساتها تجاه الشرق الأوسط.

وفيما رأى محللون أنها رسالة تهديد لـ«حماس»، تحدثت وسائل إعلام أميركية عن أن التطلعات السياسية والدبلوماسية لترمب، الذي مارس الضغط على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لقبول وقف إطلاق النار، قد تتناقض جوهرياً مع الأخير.

وجاء تشكيك ترمب خلال توقيعه عدداً من القرارات التنفيذية، من بينها إلغاء أوامر تنفيذية للرئيس السابق جو بايدن تفرض عقوبات على المستوطنين الإسرائيليين والمستوطنات في الضفة الغربية التي عدّت «تهديداً خطيراً للسلام والأمن والاستقرار في الضفة الغربية»، ورفع الحظر عن تسليم قنابل ثقيلة لإسرائيل.

هذه ليست حربنا

ورداً على سؤال أحد المراسلين، قال ترمب إنه «غير واثق» من أن اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس» سيصمد خلال المراحل الثلاث.

وقال: «هذه ليست حربنا، إنها حربهم»، غير أنه أشار إلى اعتقاده بأن «حماس» باتت «أضعف»، جرّاء الحرب التي اندلعت إثر هجومها يوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على إسرائيل.

وقال: «رأيت صورة من غزة. غزة أشبه بموقع هدم ضخم»، مؤكداً أن القطاع يمكن أن يشهد عملية إعادة إعمار «رائعة» إذا مضت الخطة قدماً.

صورة من طائرة مسيرة تظهر حجم الدمار في جباليا شمال قطاع غزة (رويترز)

وتحدث ترمب عن «موقع غزة الفريد على البحر... طقسها رائع... ويمكن القيام بأمور رائعة فيها»، في تكرار لتصريحات سابقة له، ترى أن حل قضية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، ضمن «صفقة» طابعها اقتصادي.

لا ضمانات لوقف القتال

ويرى غيث العمري، كبير الباحثين في «معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى»، أن تصريحات ترمب تعكس نقطتين، الأولى هي انعدام اليقين فيما يتعلق باتفاق وقف إطلاق النار، حيث تم تأجيل المسائل المعقدة التي لم يكن بالإمكان الاتفاق عليها، مثل إنهاء الحرب، والانسحاب الإسرائيلي، وإعادة الإعمار إلى المراحل التالية، وبسبب صعوبة هذه النقاط، فإنه لا توجد ضمانات لحلها.

وأضاف العمري في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن النقطة الثانية في إفادة ترمب، وهي الأهم سياسياً، أنها «رسالة إلى (حماس) بأنها إذا لم تتوصل إلى اتفاق، فإن الولايات المتحدة ستدعم استئناف إسرائيل للحرب».

وكان بايدن قد قال للصحافيين، الأحد، في إطار حديثه عن احتمالات التوصل إلى اتفاق كامل، بعدما بدأ تطبيق المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار: «أنا واثق» من ذلك، مستبعداً إمكانية قيام «حماس» بإعادة تجميع صفوفها. وهو ما تم خرقه من خلال «الاستعراض» الذي قامت به «حماس» خلال إطلاقها للرهائن الإسرائيليين، وقيامها بنشر مسلحيها في مختلف أرجاء القطاع.

وقام كثير من أفراد عائلات الرهائن بمقابلة مسؤولين عن الملف، قالوا إنهم يعلقون آمالهم على التزام إدارة ترمب برؤية وقف إطلاق النار بشكل دائم، رغم التحديات المختلفة.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اجتماع مع حكومته المصغرة لمناقشة اتفاق وقف إطلاق النار مع «حركة حماس» (د.ب.أ)

وبينما دعا للتوقيع على الاتفاق، أوضح ترمب في الوقت ذاته أنه سيدعم إسرائيل بقوة. ويوم الاثنين، أكد مجلس الشيوخ الأميركي تثبيت السيناتور ماركو روبيو، وهو مؤيد قوي لإسرائيل في حربها في غزة، وزيراً للخارجية.

غموض سياسي

وفي خطاب تنصيبه، الاثنين، أشار ترمب إلى اتفاق وقف إطلاق النار، ووصف نفسه بأنه «صانع سلام».

لكن تصريحاته أتت في الوقت الذي أعلنت فيه إسرائيل عن بدء عملية عسكرية في الضفة الغربية، وسط هجمات متجددة للمستوطنين، وغموض يلف مستقبل العملية السياسية لما يسمى «اليوم الثاني» في كل من غزة والضفة الغربية.

ورأت صحيفة «نيويورك تايمز» أن التطلعات السياسية والدبلوماسية لترمب، قد تتناقض جوهرياً مع طموحات نتنياهو، وقد تكون هي الفتيل الذي من المحتمل أن يفجر حكومته وينهي حياته السياسية.

وأشارت إلى عنوان صحيفة «هآرتس» يوم الاثنين: «نتنياهو يكذب على ترمب ويستعد لتخريب اتفاق وقف إطلاق النار في غزة»، بأنه لم يأت من فراغ، وأنه سيحاول التلاعب على ترمب، كما تلاعب ببايدن.

حل الدولتين

وقالت الصحيفة الأميركية إنه من مصلحة ترمب فتح محادثات حول «حل الدولتين» مع السلطة الفلسطينية بمشاركة عربية.

وأضافت أن بقاء نتنياهو وائتلافه السياسي في السلطة، بما يحول دون تشكيل أي لجنة تحقيق وطنية بشأن من كان مخطئاً في الهجوم المفاجئ الذي شنته «حماس»، يعتمد على استئناف حرب غزة بعد وقف إطلاق النار، وعدم فتح نتنياهو لمفاوضات محددة المدة مع السلطة الفلسطينية بشأن حل الدولتين لشعبين.

ورأت الصحيفة أن حرب الاستئصال التي شنها نتنياهو على «حماس»، كان لها في الواقع هدفان متناقضان، بالإضافة إلى عدم وجود رؤية معلنة للسلام مع الفلسطينيين بعد انتهائها، كان يستهدف نتنياهو «الانتصار الكامل» على «حماس»، وإعادة الرهائن.

ولكن الانتصار العسكري الكامل على «حماس»، حتى لو كان ممكناً، كان سيعني بالتأكيد مقتل معظم الرهائن إن لم يكن كلهم. لكنّ المتشددين في حكومة نتنياهو، إيتمار بن غفير (استقال من الحكومة) وبتسلئيل سموتريتش، أجبرا نتنياهو على شن حرب لتدمير جزء كبير من غزة، حتى لو أدى ذلك إلى اتهام إسرائيل بارتكاب جرائم حرب، على أمل أن يؤدي هذا إلى النزوح الكامل للفلسطينيين وضم إسرائيل لجزء من غزة، بغض النظر عن الرهائن.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى جانب وزير ماليته بتسلئيل سموتريتش (رويترز)

وأضافت الصحيفة أن السياسة الأميركية لا بد أن تتلخص في ضمان تنفيذ المراحل الثلاث لاتفاق وقف إطلاق النار، ثم متابعة ذلك بعملية دبلوماسية حقيقية من أجل التوصل إلى تسوية أوسع نطاقاً.

واقترحت تقسيم غزة، مثل الضفة الغربية بموجب «اتفاق أوسلو»، إلى منطقتين (أ) و(ب) لفترة انتقالية مدتها أربع سنوات. على أن تكون 80 في المائة من المنطقة (تحت سيطرة القوة الدولية -الفلسطينية)، وبقاء 20 في المائة (غلاف غزة) تحت السيطرة العسكرية الإسرائيلية إلى أن يتم ضمان أمن إسرائيل.

وتطرح الصحيفة أنه بعد مرور أربع سنوات من الانتقال، يتفق الجانبان على وضع دائم بالتوازي مع الضفة الغربية، حيث من المأمول أن تكون السلطة الفلسطينية بحلول ذلك الوقت تحت قيادة جديدة.


مقالات ذات صلة

أميركا تقود دعوة جديدة لدعم بنما في مواجهة «التهديد» الصيني

الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)

أميركا تقود دعوة جديدة لدعم بنما في مواجهة «التهديد» الصيني

قادت الولايات المتحدة، أمس الثلاثاء، مجموعة من دول المنطقة لإطلاق نداء مشترك لدعم بنما في نزاعها مع الصين بشأن قناتها، واصفة تصرفات بكين بأنها تهديد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ هكذا ستظهر جوازات السفر الأميركية المصممة خصيصا لإحياء هذه المناسبة التاريخية (أ.ب)

صورة ترمب في جوازات سفر أميركية جديدة

سيظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على جوازات سفر جديدة ستصدر لمناسبة الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة في يوليو (تموز).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة مركبة تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (يسار) ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي (رويترز)

توجيه الاتهام لمدير «إف بي آي» السابق كومي بسبب منشور اعتُبر تهديداً لترمب

أفاد مصدر لوكالة «أسوشييتد برس» بأنه تم توجيه اتهام إلى مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي في تحقيق بشأن منشور على الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة وزّعتها البحرية الأميركية في 17 أبريل 2026 تظهر حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» وهي تُجري عمليات حصار على إيران في بحر العرب في 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وكالات المخابرات الأميركية تدرس ردّ فعل إيران إذا أعلن ترمب النصر

قال مسؤولان أميركيان، وشخص مطلع، إن وكالات المخابرات الأميركية تدرس ردّ فعل إيران إذا أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب نصراً أحادياً على طهران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أميركا تقود دعوة جديدة لدعم بنما في مواجهة «التهديد» الصيني

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
TT

أميركا تقود دعوة جديدة لدعم بنما في مواجهة «التهديد» الصيني

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)

قادت الولايات المتحدة، أمس الثلاثاء، مجموعة من دول المنطقة لإطلاق نداء مشترك لدعم بنما في نزاعها مع الصين بشأن قناتها، واصفة تصرفات بكين بأنها تهديد لمجمل هذه البلدان.

واتّخذت الولايات المتحدة، التي سبق أن أعربت صراحة عن تنديدها للصين بسبب هذه المسألة، مبادرة إصدار إعلان مشترك وقّعته دول يقودها اليمين في الغالب هي بوليفيا وكوستاريكا وغويانا وباراغواي وترينيداد وتوباغو.

وجاء في البيان الصادر عن وزارة الخارجية الأميركية أن تصرفات الصين «محاولة واضحة لتسييس التجارة البحرية والتعدي على سيادة دول» المنطقة، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف البيان: «بنما هي ركيزة أساسية لنظامنا التجاري البحري، وبالتالي يجب أن تبقى بمنأى عن أي ضغوط خارجية لا داعي لها»، مشيراً إلى أن «أي محاولات لتقويض سيادة بنما تشكل تهديداً لنا جميعاً».

ووضعت بنما يدها على ميناءين كان يديرهما سابقاً تكتل مقرُّه هونغ كونغ على الممر الحيوي للتجارة العالمية، وذلك عقب قرار أصدرته المحكمة العليا البنمية في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وندَّد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الشهر الماضي، بالصين بزعم احتجازها سفينتين ترفعان عَلم بنما رداً على ذلك.

وهدَّدت الصين بنما بالرد، لكنها نفت احتجاز السفينتين، متهمة الولايات المتحدة بتلفيق أكاذيب.

وعاد ترمب إلى السلطة، العام الماضي، متعهداً باستعادة سيطرة الولايات المتحدة على قناة بنما التي جرى تسليمها بموجب اتفاق توصّل إليه الرئيس الأسبق جيمي كارتر.


«الكونغرس» يستجوب هيغسيث لأول مرة منذ بدء الحرب ضد إيران

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
TT

«الكونغرس» يستجوب هيغسيث لأول مرة منذ بدء الحرب ضد إيران

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)

من المقرر أن يخضع وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث للاستجواب من جانب أعضاء مجلس النواب، اليوم الأربعاء، لأول مرة منذ أن شنت إدارة الرئيس دونالد ترمب حرباً ضد إيران، وصفها الديمقراطيون بـ«الحرب الاختيارية المكلّفة» التي جرت دون موافقة «الكونغرس»، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وستناقش جلسة الاستماع، أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، مقترح الإدارة الأميركية لميزانية الجيش لعام 2027، التي من شأنها تعزيز الإنفاق الدفاعي إلى 1.5 تريليون دولار. ومن المتوقع أن يُبرز هيغسيث ورئيس هيئة الأركان الجنرال دان كين الحاجة لمزيد من الطائرات المُسيرة وأنظمة الدفاع الصاروخي والسفن الحربية.

ومن المرجح أن يركز الديمقراطيون على التكاليف الضخمة لحرب إيران والانخفاض الحاد للذخيرة الأميركية المهمة وقصف مدرسة في إيران مما أودى بحياة أطفال.

وربما يطرح النواب أسئلة بشأن مدى جاهزية الجيش لإسقاط أسراب الطائرات المُسيرة الإيرانية، التي اخترق بعضها الدفاعات الأميركية، وقتلت أو أصابت جنوداً أميركيين.


ترمب: هزمنا إيران عسكرياً ولن نسمح لها بامتلاك سلاح نووي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب: هزمنا إيران عسكرياً ولن نسمح لها بامتلاك سلاح نووي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الثلاثاء)، خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض حضرها الملك تشارلز الثالث، أن الولايات المتحدة «هزمت إيران عسكرياً».

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أقيمت مأدبة العشاء في اليوم الثاني من زيارة رسمية للملك تشارلز تستغرق 4 أيام إلى الولايات المتحدة، في وقت تشهد فيه العلاقات توتراً ‌بعد أن انتقد ‌ترمب مراراً رئيس الوزراء ​البريطاني ‌كير ⁠ستارمر، ​على خلفية ⁠ما وصفه ترمب بتقصير ستارمر في تقديم المساعدة في الحرب على إيران.

وقال الرئيس الأميركي خلال العشاء: «نبذل بعض الجهود في الشرق الأوسط حالياً، ونحقق نتائج جيدة جداً».

وأضاف: «هزمنا هذا الخصم عسكرياً، ولن نسمح له أبداً بامتلاك سلاح نووي... تشارلز ⁠يتفق معي في ذلك أكثر ‌مني شخصياً».

وفي تصريحات ‌أعقبت تصريحات ترمب، لم يتطرق ​الملك تشارلز إلى إيران ولا الحرب.

والملك ليس متحدثاً رسمياً باسم ‌الحكومة البريطانية.

وفي ‌خطاب ألقاه أمام الكونغرس في وقت سابق، لم يُشِر تشارلز صراحة إلى ⁠الحرب ⁠الإيرانية، ولكنه أشار إلى انتقادات ترمب لحلف شمال الأطلسي، وسلَّط الضوء على أهمية استمرار الدعم الأميركي لأوكرانيا في حربها مع روسيا، ومخاطر سياسة الانعزال.

ويؤكد كل من بريطانيا والولايات المتحدة منذ سنوات على ضرورة امتناع طهران عن تطوير أسلحة نووية.

وتنفي طهران التي لا تمتلك أسلحة نووية سعيها لامتلاكها، ولكنها تصر على أن لها حقاً في ​تطوير التكنولوجيا النووية ​للأغراض السلمية، بما في ذلك التخصيب، بصفتها طرفاً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

طريق مسدود

ومن جهة أخرى، وصلت الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع مع إيران إلى طريق مسدود، يوم الثلاثاء، مع تعبير ترمب عن عدم رضاه عن أحدث مقترحات طهران التي قال إنها أبلغت الولايات المتحدة بأنها في «حالة انهيار»، وإنها بصدد ترتيب أوضاع قيادتها.

وينص أحدث مقترحات إيران لحل الصراع الذي اندلع قبل شهرين على تأجيل مناقشة ​برنامجها النووي، إلى حين انتهاء الحرب وتسوية الخلافات المتعلقة بالشحن البحري.

وقال مسؤول أميركي مطَّلع على اجتماع ترمب يوم الاثنين مع مستشاريه، إن الرئيس يريد معالجة الملف النووي في البداية.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» يوم الثلاثاء: «أبلغتنا إيران للتو بأنها في (حالة انهيار). وتريد منا (فتح مضيق هرمز) في أقرب وقت ممكن، بينما تحاول تسوية أوضاع قيادتها (وأعتقد أنها ستتمكن من ذلك)!».

ولم يتضح من منشور ترمب كيف أوصلت إيران هذه الرسالة، ولم يرِد من طهران أي تعقيب حتى الآن على ما ذكره ترمب.

وقال متحدث باسم الجيش الإيراني، في وقت سابق، لوسائل إعلام رسمية، إن إيران لا ترى أن الحرب انتهت.

ونقلت صحيفة «وول ستريت ​جورنال» عن مسؤولين أميركيين، أن ترمب أصدر تعليمات لمساعديه بالاستعداد ‌لفرض ‌حصار ​مطوَّل ‌على ⁠إيران.

وقال ​التقرير إن ترمب ⁠فضَّل في اجتماعات عُقدت في الآونة الأخيرة مواصلة الضغط على ⁠الاقتصاد الإيراني ‌وصادرات ‌النفط الإيرانية، ​من خلال ‌منع الشحن ‌من وإلى موانئها، وإنه يعتقد أن الخيارات الأخرى -بما ‌في ذلك استئناف القصف أو ⁠الانسحاب ⁠من الصراع- تنطوي على مخاطر أكبر من الإبقاء على الحصار.

تنامي دور «الحرس الثوري»

وتضاءلت آمال إحياء جهود السلام في الصراع الذي أدى إلى مقتل آلاف، ​وعصف ‌بأسواق ⁠الطاقة، وعطَّل ​مسارات ⁠تجارة عالمية، عندما ألغى ترمب زيارة صهره جاريد كوشنر ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف إلى باكستان التي تضطلع بالوساطة قبل أيام.

وزار وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إسلام آباد مرتين متتاليتين مطلع الأسبوع. وزار أيضاً سلطنة عمان، وتوجه يوم الاثنين إلى روسيا؛ حيث التقى بالرئيس فلاديمير بوتين، وتلقَّى كلمات دعم من الحليف القديم.

وبعد مقتل عدد من الشخصيات السياسية والعسكرية الإيرانية الكبيرة في غارات أميركية إسرائيلية، لم يعد لدى إيران حاكم واحد من رجال الدين لا منازع له على قمة السلطة، وهو ما قد يُؤدي إلى تصلب موقف طهران التفاوضي.

ويقول مسؤولون ومحللون إيرانيون، إن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الحرب، وتعيين نجله مجتبى خلفاً له، منح مزيداً من السلطة لقادة «الحرس الثوري»، وهم من غلاة المحافظين.

وقال مسؤولون إيرانيون كبار طلبوا عدم نشر أسمائهم، لـ«رويترز»: «إن المقترح الذي قدمه عراقجي إلى إسلام آباد مطلع الأسبوع يتضمن إجراء محادثات ⁠على مراحل، لا تشمل القضية النووية في البداية».

وتتمثل الخطوة الأولى في المقترح في إنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية ‌على إيران، وتقديم ضمانات بأن واشنطن لن تشعلها من جديد. وسيعمل المفاوضون بعد ذلك على رفع ‌الحصار الأميركي عن حركة التجارة البحرية الإيرانية، وتحديد مصير مضيق هرمز الذي تسعى إيران إلى أن يظل ​تحت سيطرتها بعد إعادة فتحه.

وعندها فقط ستتناول المحادثات قضايا أخرى، من ‌بينها النزاع القائم منذ فترة طويلة بخصوص البرنامج النووي الإيراني. ولا تزال طهران تسعى إلى الحصول على نوع من الاعتراف الأميركي بحقها في تخصيب اليورانيوم.

ويذكِّر هذا ‌الموقف بالاتفاق النووي الذي أبرمته إيران مع دول أخرى عدة، منها الولايات المتحدة، ووضع قيوداً كبيرة على برنامج طهران النووي.

وانسحب ترمب من هذا الاتفاق على نحو أحادي خلال فترته الرئاسية الأولى. ويواجه ترمب ضغوطاً داخلية لإنهاء حرب قدَّم لها مبررات متباينة أمام الرأي العام الأميركي.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز/ إبسوس» تراجع شعبية ترمب إلى أدنى مستوى خلال ولايته الحالية، مع ازدياد استياء الأميركيين من تعامله مع تكاليف المعيشة والحرب التي لا تحظى بشعبية.

وأوضح الاستطلاع أن 34 في المائة من الأميركيين يوافقون على أداء ترمب، انخفاضاً من 36 في المائة في الاستطلاع ‌السابق.

وفي أحدث مؤشر على توتر العلاقات مع حلفائه الأوروبيين، قال ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، إن المستشار الألماني فريدريش ميرتس «لا يفقه ما الذي يتحدث عنه» بشأن إيران.

وقال ميرتس يوم الاثنين، إن القيادة الإيرانية ⁠تذل الولايات المتحدة، وإنه لا يفهم استراتيجية ⁠الخروج التي يتبعها ترمب في الحرب الإيرانية.

لكن الملك البريطاني تشارلز قال أمام الكونغرس الأميركي، يوم الثلاثاء، إنه رغم حالة الضبابية والصراع في أوروبا والشرق الأوسط، فإن بريطانيا والولايات المتحدة ستظلان دائماً حليفتين قويتين متَّحدتين في الدفاع عن الديمقراطية «مهما كانت خلافاتنا».

النفط يصعد مجدداً

ومع استمرار التباعد الواضح بين طرفي الحرب، عاودت أسعار النفط صعودها، وارتفع خام برنت بنحو 3 في المائة إلى 111 دولاراً للبرميل تقريباً.

وتوقع البنك الدولي أن تقفز أسعار الطاقة 24 في المائة في 2026 إلى أعلى مستوياتها، منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا قبل 4 سنوات، وذلك في حال انتهاء الاضطرابات الحادة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط الشهر المقبل.

وأظهرت بيانات تتبُّع السفن أن ما لا يقل عن 6 ناقلات محمَّلة بالنفط الإيراني أُجبرت على العودة إلى إيران بسبب الحصار الأميركي في الأيام القليلة الماضية، مما يسلط الضوء على تأثير الحرب على حركة الملاحة.

لكن المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، قالت لوسائل إعلام رسمية، إن إيران تستخدم ممرات تجارية شمالية وشرقية وغربية لتحييد آثار الحصار.

وأعلنت الحكومة الأميركية يوم الثلاثاء فرض عقوبات على 35 كياناً وفرداً، لدورهم في النظام المصرفي الموازي في إيران.

وحذَّر أيضاً مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة بأن أي شركة تدفع «رسوماً» للحكومة الإيرانية أو «الحرس الثوري» مقابل المرور عبر مضيق هرمز ستواجه عقوبات ​كبيرة.