ارتياح غربي ودعوات لاستعادة الاستقرار بعد سقوط نظام الأسد

رجل يحتفل بعد سقوط نظام الأسد بالقرب من معبر المصنع الحدودي في لبنان (رويترز)
رجل يحتفل بعد سقوط نظام الأسد بالقرب من معبر المصنع الحدودي في لبنان (رويترز)
TT

ارتياح غربي ودعوات لاستعادة الاستقرار بعد سقوط نظام الأسد

رجل يحتفل بعد سقوط نظام الأسد بالقرب من معبر المصنع الحدودي في لبنان (رويترز)
رجل يحتفل بعد سقوط نظام الأسد بالقرب من معبر المصنع الحدودي في لبنان (رويترز)

أعلنت المعارضة السورية، فجر اليوم (الأحد)، إسقاط نظام الرئيس بشار الأسد، بعدما حكم سوريا لنحو رُبع قرن، مؤكدة أنه «هرب» مع دخول قواتها إلى دمشق.

وأبلغت قيادة الجيش السوري الضباط اليوم (الأحد)، بأن حكم الأسد قد انتهى، حسبما قال ضابط سوري مطلع على الأمر لوكالة «رويترز» للأنباء، وذلك في أعقاب هجوم سريع شنَّته المعارضة وفاجأ العالم.

 

وفيما يلي أبرز ردود الفعل الدولية على الأحداث في سوريا:

بايدن «يتابع من كثب»

قال البيت الأبيض في بيان: «الرئيس بايدن وأعضاء فريقه يتابعون من كثب الأحداث غير العادية في سوريا، وهم على اتصال دائم مع الشركاء الإقليميين».

وفي سياق متصل، أكد نائب مساعد وزير الدفاع الأميركي لشؤون الشرق الأوسط دانييل شابيرو، خلال مؤتمر حوار المنامة الأمني ​​في البحرين، أن الولايات المتحدة ستظل في شرق سوريا، وستتخذ التدابير اللازمة لمنع عودة ظهور تنظيم «داعش». ودعا شابيرو، جميع الأطراف، إلى حماية المدنيين، خصوصاً الأقليات، والالتزام بالمعايير الدولية.

الرئيس الأميركي جو بايدن (أرشيفية - د.ب.أ)

ترمب: روسيا تخلّت عن الأسد

قال ترمب عبر منصة «إكس»: «لقد رحل الأسد. فرَّ من بلاده. ولم تعد حاميته، روسيا، روسيا، روسيا، بقيادة فلاديمير بوتين، مهتمةً بحمايته بعد الآن». وأضاف: «روسيا وإيران في حالة ضعف، أليس كذلك؟ الآن، إحداهما بسبب أوكرانيا والاقتصاد السيئ، والأخرى بسبب إسرائيل ونجاح عملياتها القتالية».

 

 

الصين تأمل في استعادة الاستقرار

أعربت الصين، اليوم (الأحد)، عن أملها في أن تستعيد سوريا «الاستقرار في أسرع وقت ممكن». وأفادت وزارة الخارجية الصينية في بيان، بأن بكين «تتابع من كثب تطور الوضع في سوريا، وتأمل في أن تستعيد سوريا الاستقرار في أسرع وقت ممكن».

 

وأشارت إلى أن «الحكومة الصينية ساعدت مواطنين صينيين كانوا يريدون مغادرة سوريا بطريقة آمنة ومنظمة، وحافظت على الاتصال مع المواطنين الصينيين الذين بقوا في سوريا». وأضافت: «ندعو الأطراف السورية المعنية إلى اتخاذ إجراءات عملية؛ لضمان سلامة المؤسسات والأفراد الصينيين في سوريا». وتابعت: «في الوقت الراهن، ما زالت السفارة الصينية في سوريا قيد الخدمة، وسنواصل تقديم المساعدة الكاملة للمواطنين الصينيين الذين يحتاجون إليها».

 

الأردن

ومن جهته، أكد الأردن، اليوم (الأحد)، أهمية الحفاظ على أمن واستقرار سوريا، ونقلت وكالة الأنباء الأردنية الرسمية عن مصادر حكومية: «يجري العمل على تعزيز حالة الأمن والاستقرار في المنطقة».

وأكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، اليوم (الأحد)، ضرورة حماية أمن سوريا ومواطنيها ومنجزات شعبها، والعمل بشكل حثيث وسريع لفرض الاستقرار، وتجنب أي صراع قد يؤدي إلى الفوضى. ونقلت وكالة الأنباء الأردنية (بترا) عن العاهل الأردني قوله، خلال ترؤسه اليوم اجتماعاً لمجلس الأمن القومي، إن الأردن يقف إلى جانب الأشقاء السوريين، ويحترم إرادتهم وخياراتهم. وأكد أن «الأردن لطالما وقف إلى جانب الأشقاء السوريين منذ بداية الأزمة، وفتح أبوابه للاجئين خلال العقد الماضي، مقدماً لهم مختلف الخدمات من صحة وتعليم وغيرهما، أسوة بالأردنيين».

مواطنون يحتفلون مع مقاتلي المعارضة في ساحة الأمويين في دمشق (أ.ف.ب)

وأشار الملك عبد الله إلى أن «القوات المسلحة الأردنية، والأجهزة الأمنية عملت طوال السنوات الماضية بجهد عظيم للمحافظة على أمن الوطن وحدوده»، مؤكداً أنها «ستبقى العين الحارسة في حماية الأردن والأردنيين، والحفاظ على مصالح الوطن». وكانت قناة «المملكة الأردنية» ذكرت على موقعها الإلكتروني، أنه تم السماح بمغادرة السوريين واللبنانيين بمركباتهم لمَن دخلوا سابقاً بها. وأضافت أن حركة عودة الأردنيين من سوريا عبر «مركز حدود جابر» اليوم قليلة، مشيرة إلى السماح للسوريين واللبنانيين الذين دخلوا بمركباتهم إلى الأردن بالمغادرة باتجاه سوريا.

ولفتت إلى استمرار دخول الشاحنات إلى الأردن، وفق عملية تبادل البضائع داخل الحدود وخروج الشاحنات التي تم التخليص عليها، وعمل الإجراءات الجمركية اللازمة لها من داخل الأراضي السورية.

 

الإمارات تحضّ على «تجنب الفوضى»

حضّ مستشار الرئيس الإماراتي أنور قرقاش، السوريين، الأحد، على التعاون لتجنّب حصول «فوضى». وقال قرقاش خلال مداخلة في منتدى المنامة المقام بالبحرين: «نأمل في أن يعمل السوريون معاً لكي لا نشهد حلقة أخرى من الفوضى».

وبخصوص التكهنات عن مكان وجود الأسد، رفض قرقاش تأكيد أو نفي احتمال أن يتخذ الأسد من الإمارات ملاذاً له. وأفاد قرقاش خلال المنتدى: «عندما يسأل الناس، إلى أين يتجه بشار الأسد؟ فهذا في نهاية المطاف مجرد معلومة على الهامش في التاريخ».

وحين طرح الصحافيون السؤال مجدداً، أضاف المسؤول الإماراتي: «لا أعتقد بأن هذا مهم. وكما قلت، في نهاية المطاف هذه مجرد معلومة على الهامش في التاريخ بالنسبة للأحداث الكبرى».

 

تركيا تدعو لـ«فترة انتقالية جيدة وسلسة»

حثّ وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الأحد، الأطراف الإقليميين والدوليين على ضمان «انتقال سلس» للسلطة في سوريا، بعد إعلان الفصائل المسلحة إسقاط الرئيس بشار الأسد و«هروبه» من دمشق. وقال الوزير التركي خلال منتدى الدوحة: «علينا أن نعمل بجد، كما ذكرت. علينا أن نعمل مع الشعب السوري، ليس تركيا فحسب، ولكن أيضاً جميع الأطراف الإقليميين والدوليين؛ لضمان وجود فترة انتقالية جيدة وسلسة، وعدم إلحاق مزيد من الأذى بالمدنيين».

إيطاليا

كتب وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني على «إكس»: «أتابع باهتمام بالغ تطورات الوضع في سوريا. وأنا على اتصال دائم بسفارتنا في دمشق ومع مكتب رئيسة الوزراء. دعوت إلى اجتماع طارئ في الساعة 10:30 بوزارة الخارجية».

استعداد أممي لدعم الشعب السوري

أكد مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا غير بيدرسن، في بيان، الرغبة الواضحة التي عبَّر عنها ملايين السوريين في ترتيبات لمرحلة انتقالية مستقرة وشاملة. وحثَّ السوريين جميعاً على إعطاء الأولوية للحوار والوحدة واحترام القانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان، في سعيهم لإعادة بناء دولتهم، مضيفاً أنه على استعداد لدعم الشعب السوري في رحلته نحو مستقبل مستقر وشامل.

من جانبه، قال توم فليتشر وكيل أمين عام الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، إن «الأحداث في سوريا تمضي بسرعة كبيرة. وقد أدى الصراع الذي استمرَّ لما يزيد على عقد إلى نزوح الملايين. والآن أصبح مزيد من الأفراد في خطر». وأضاف: «سنظل نتعامل أينما ووقتما وكيفما استطعنا لدعم المحتاجين، بما في ذلك في مراكز الاستقبال بالغذاء، والمياه، والوقود، والخيام، والبطانيات».

 

بريطانيا: تغيير مرحب به

قالت نائبة رئيس الوزراء البريطاني أنجيلا راينر: «الديكتاتورية والإرهاب يخلقان مشكلات للشعب السوري الذي عانى كثيراً بالفعل، كما أنهما يزعزعان استقرار المنطقة. ولهذا السبب يتعيَّن علينا إيجاد حل سياسي وصولاً إلى حكومة تعمل لصالح الشعب السوري. وهذا ما نريد أن نراه». وتابعت: «هذا هو شكل الديمقراطية التي نقول إنها مناسبة للعالم، ونأمل في أن يتمتع بها الشعب السوري... إذا رحل الأسد، فهذا تغيير مرحب به، لكن ما سيأتي بعد ذلك لا بد أن يكون حلاً سياسياً، ولا بد أن يعملوا لصالح الشعب السوري».

الاتحاد الأوروبي: تطور إيجابي طال انتظاره

 

رحّبت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، (الأحد) بسقوط الرئيس السوري بشار الأسد، عادّةً ذلك مؤشراً على ضعف حليفتيه، روسيا وإيران. وكتبت على منصة «إكس»: «إن نهاية ديكتاتورية الأسد هي تطور إيجابي طال انتظاره. وهي تظهر ضعف داعمتَي الأسد، روسيا وإيران».

فرنسا: حان وقت الوحدة

رحَّبت فرنسا، اليوم (الأحد)، بأنباء سقوط حكم الأسد، ودعت إلى إنهاء القتال، وطالبت بانتقال سياسي سلمي في البلاد. وقالت وزارة الخارجية في بيان: «الآن هو وقت الوحدة في سوريا»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

أفراد من الجالية السورية في برلين يحتفلون بسقوط نظام الأسد (أ.ف.ب)

ارتياح ألماني

أعربت ألمانيا، الأحد، عن «ارتياحها الكبير» لسقوط حكم الأسد في سوريا، محذّرة في الوقت عينه من وصول «متشددين» إلى السلطة. وقالت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك في بيان: «يجب على البلاد الآن ألا تسقط بين أيدي متشددين آخرين تحت أي شكل كان. لذلك ندعو الأطراف كلها إلى تحمّل جميع مسؤولياتها تجاه السوريين كلهم».


مقالات ذات صلة

تركيا: الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي توقف «قسد» عن كونها تهديداً

شؤون إقليمية جانب من المباحثات الموسعة بين وزيري الخارجية السوري أسعد الشيباني والتركي هاكان فيدان في دمشق في 13 سبتمبر بحضور وفدي البلدين (الخارجية التركية)

تركيا: الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي توقف «قسد» عن كونها تهديداً

أكدت تركيا أن الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي أن تتوقف «قوات سوريا الديمقراطية» عن كونها تهديداً، عادّةً أن إسرائيل تشكل الخطر الأكبر على استقرار جارتها

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع خلال كلمته في دبي الثلاثاء (الشرق الأوسط)

الشرع: التحولات الاقتصادية تتطلب قرارات «صادمة»

في تعليق ضمني على احتجاجات الوقود في سوريا، قال الشرع إن إدارة المرحلة تتطلب قدراً من التدرج واتخاذ قرارات قد تكون «صادمة» في بعض الأحيان.

«الشرق الأوسط» (دبي)
المشرق العربي عناصر من الجيش السوري في ريف دمشق (أ.ف.ب) p-circle

سوريا: 10 جرحى بصفوف قوى الأمن بعد اشتباكات في السويداء

أصيب عشرة عناصر من قوى الأمن الداخلي السورية في اشتباكات، ليل الاثنين، مع مجموعات محلية مسلحة في السويداء ذات الغالبية الدرزية في جنوب سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جنود من الجيش السوري (أ.ف.ب) p-circle

قتيلان مدنيان في اشتباكات بغرب مدينة السويداء السورية

قُتل مدنيان في اشتباكات دارت، الأحد، بين مجموعات مسلحة محلية وقوات حكومية غرب مدينة السويداء ذات الغالبية الدرزية في جنوب سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي مفتي الجمهورية السابق أحمد بدر الدين حسون خلال جلسة محاكمته اليوم في دمشق (سانا)

الحكم بالمؤبد على «مفتي البراميل» في سوريا

أصدر القضاء السوري حكماً حضورياً بالسجن المؤبد بحقّ مفتي الجمهورية السابق أحمد بدر الدين حسون، بعد إدانته بجرائم عدة؛ بينها إثارة النعرات الطائفية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

اختراق بيانات «البنتاغون» يكشف معلومات شخصية لعسكريين ويثير مخاوف أمنية

استعراض عسكري خلال مراسم يوم التكريم الوطني لأسرى الحرب والمفقودين في «البنتاغون» بواشنطن (أ.ب)
استعراض عسكري خلال مراسم يوم التكريم الوطني لأسرى الحرب والمفقودين في «البنتاغون» بواشنطن (أ.ب)
TT

اختراق بيانات «البنتاغون» يكشف معلومات شخصية لعسكريين ويثير مخاوف أمنية

استعراض عسكري خلال مراسم يوم التكريم الوطني لأسرى الحرب والمفقودين في «البنتاغون» بواشنطن (أ.ب)
استعراض عسكري خلال مراسم يوم التكريم الوطني لأسرى الحرب والمفقودين في «البنتاغون» بواشنطن (أ.ب)

يثير اختراق طال قاعدة بيانات ضخمة تابعة لوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) مخاوف متزايدة بشأن تداعياته على الأمن القومي، بعدما تمكَّن مستخدمون غير مصرَّح لهم من الوصول إلى معلومات شخصية تخص أفراداً حاليين وسابقين في الجيش الأميركي. وبينما لم تسجل الوزارة -حتى الآن- مؤشرات على إساءة استخدام البيانات المسروقة، يحذر خبراء في الأمن القومي من أن المعلومات المكشوفة قد تشكل أداة مفيدة لأجهزة استخبارات أجنبية أو لمجرمي الإنترنت، ولا سيما إذا جرى ربطها بقواعد بيانات ومعلومات أخرى.

ووفقاً لشبكة «سي إن إن»، أدى الاختراق إلى كشف أرقام الضمان الاجتماعي ومعلومات شخصية أخرى تخص أفراداً في الجيش، بعد أن تمكَّن «مستخدمون غير مصرح لهم» من الوصول إلى خادم حاسوبي يعاني من ثغرات أمنية ويتبع «مركز بيانات القوى العاملة الدفاعية» (DMDC).

وحسب رسالة وجهها المركز إلى الأشخاص المتضررين من الاختراق، واطلعت عليها «سي إن إن»، بدأ الوصول غير المصرح به إلى الخادم في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ولكن «البنتاغون» لم يكتشف المشكلة ويتعامل معها إلا بعد مرور نحو 9 أشهر، وتحديداً في شهر يوليو (تموز).

ويحتفظ مركز بيانات القوى العاملة الدفاعية بما لا يقل عن 60 مليون سجل، وفقاً لبيانات السنة المالية 2024 المنشورة على موقعه الإلكتروني. ورغم عدم وجود معلومات دقيقة حتى الآن بشأن عدد الأشخاص الذين طالهم الاختراق، أفادت صحيفة «ميليتاري تايمز» بأن نحو 4 ملايين من منتسبي وزارة الدفاع قد يكونون عرضة للتأثر بالحادثة.

وأشارت الرسالة التي بعث بها المركز إلى المتضررين إلى أن «البنتاغون» «لا يملك حالياً أي مؤشرات على إساءة استخدام» البيانات التي تم اختراقها. إلا أن خبراء أمنيين حذروا من أن هذه المعلومات قد تمثل «منجماً محتملاً» لأجهزة الاستخبارات الأجنبية التي تسعى إلى تتبع أفراد الجيش الأميركي، أو لمجرمي الإنترنت الذين قد يستغلونها في عمليات ابتزاز، في حال تمكنوا من الوصول إلى البيانات واستخدامها لأغراض إجرامية.

ووفقاً للرسالة المؤرخة هذا الشهر، كانت «التخصصات المهنية» لأفراد الخدمة العسكرية من بين المعلومات التي تمكن المتسللون من الاطلاع عليها في بعض الحالات. وقد تكتسب هذه المعلومة أهمية أكبر عند دمجها مع مجموعات بيانات أخرى تستخدم مُعرِّفات مثل أرقام الضمان الاجتماعي؛ إذ يمكن لهذا الربط أن يساعد الخصوم الأجانب على تكوين صورة أكثر وضوحاً لطبيعة المهام التي يؤديها أفراد الجيش الأميركي، والمناطق المختلفة التي يعملون فيها حول العالم.

ولا تزال هوية الجهة التي تقف وراء الاختراق مجهولة حتى الآن. ولم يستجب متحدث باسم «البنتاغون» على الفور لأسئلة «سي إن إن»، بما في ذلك الاستفسار عن هوية الجهة أو الشخص المسؤول عن اختراق النظام.

ويأتي هذا الاختراق في وقت يولي فيه المسؤولون العسكريون الأميركيون اهتماماً متزايداً بالمخاطر المرتبطة بالبيانات الشخصية والرقمية لأفراد القوات المسلحة. فقد حذَّر القادة العسكريون الأميركيون قواتهم مراراً من أن هواتفهم وحساباتهم على الإنترنت قد تشكل أهدافاً محتملة خلال الحرب مع إيران، في ظل مخاوف من إمكانية استغلال المعلومات الرقمية في عمليات التتبع والمراقبة والاستهداف.

وفي هذا السياق، أبلغت القيادة المركزية الأميركية، التي تغطي منطقة الشرق الأوسط ومناطق أخرى، المشرِّعين في الربيع الماضي بأنها «تلقت تقارير متعددة عن تهديدات تتعلق باستغلال الخصوم لبيانات الموقع الجغرافي التجارية، وذلك بهدف استهداف أو مراقبة الأفراد الأميركيين في مسرح العمليات».


الجمهوريون يلعبون بورقة «التطرف» في وجه الديمقراطيين بميشيغان

مقر انتخابي للمرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ مايك روجرز في بلومفيلد هيلز بولاية ميشيغان (رويترز)
مقر انتخابي للمرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ مايك روجرز في بلومفيلد هيلز بولاية ميشيغان (رويترز)
TT

الجمهوريون يلعبون بورقة «التطرف» في وجه الديمقراطيين بميشيغان

مقر انتخابي للمرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ مايك روجرز في بلومفيلد هيلز بولاية ميشيغان (رويترز)
مقر انتخابي للمرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ مايك روجرز في بلومفيلد هيلز بولاية ميشيغان (رويترز)

كان الطرح بسيطاً: المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ الأميركي مايك روجرز محافظ يتبنى نهجاً عملياً، بينما منافسه الديمقراطي ‌عبدول السيد اشتراكي يؤيد توسيع دور الحكومة، ويتماهى مع الجناح اليساري للحزب.

لكن عندما نقل أحد نشطاء حملة روجرز هذه الرسالة إلى نك ديليس -وهو من ضواحي ديترويت وصوَّت لدونالد ترمب 3 مرات- قوبل ببعض التشكيك.

وقال ديليس إنه سيصوت على الأرجح لروجرز؛ لكنه رفض فكرة أن الديمقراطيين يهيمن عليهم اليسار المتشدد، مضيفاً أن الحزب يركز على إيجاد حلول عملية لمشكلات الناخبين.

وأتاح هذا التبادل لمحة مباشرة عن استراتيجية ينتهجها الجمهوريون في ميشيغان وولايات متأرجحة ​أخرى، تقوم على تصوير الديمقراطيين على أنهم متطرفون آيديولوجياً اقتربوا كثيراً من اليسار، مع العمل في الوقت نفسه على تحفيز المؤيدين الأقل انخراطاً في السياسة، والذين يحتاج إليهم الحزب للحفاظ على أغلبيته في الكونغرس في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني).

ورافقت «رويترز» الأسبوع الماضي طارقي الأبواب العاملين مع منظمة «أميركانز فور بروسبيريتي أكشن»، وهي لجنة عمل سياسي تابعة لشبكة محافظة يدعمها الملياردير تشارلز كوك، في مدينة ليفونيا، بينما كانوا يسعون إلى حشد الناخبين لدعم روجرز في السباق المتقارب.

وأظهرت الأحاديث جاذبية الرسائل الجمهورية وحدودها في آنٍ واحد. ففي ظل استياء كثير من الأميركيين من طريقة تعامل الرئيس دونالد ترمب مع الاقتصاد والحرب في إيران، يواجه الجمهوريون صعوبة في إيجاد رسائل قادرة على دفع الناخبين المتضررين من ارتفاع تكاليف المعيشة إلى صناديق الاقتراع يوم الانتخابات.

عامل مع منظمة «أميركانز فور بروسبيريتي أكشن» خلال حملة لمصلحة مايك روجرز في ليفونيا بولاية ميشيغان (رويترز)

وبدا ديليس (32 عاماً) متلقياً مثالياً لهذه الرسالة. فقد كان العلم الأميركي مُعلَّقاً على شرفة منزله المتواضع المؤلف من طابق واحد، بينما وقفت شاحنتا نقل خفيف في الممر المؤدي إلى المنزل، وعُلِّقت في موقف السيارات لافتة «الخط الأزرق الرفيع» الداعمة للشرطة.

وأقر الرجل بأنه لا يعرف الكثير عن المرشحين، وعادة ما يتغيَّب عن انتخابات التجديد النصفي، مرجعاً ميوله المحافظة إلى تأثير أقارب يعملون في أجهزة إنفاذ القانون. كما اشتكى من تكلفة ‌تزويد شاحنتيه بالوقود.

وقال ديليس لـ«رويترز» ‌في مقابلة لاحقة: «لست متشدداً إلى درجة أنني يجب أن أصوت للجمهوريين». وأضاف أنه لم يستبعد دعم مرشح ديمقراطي إذا قرر ​المشاركة ‌في التصويت، ⁠قائلاً: «سأكون منفتحاً ​على ⁠ذلك. لا أقول إن الاحتمال غير وارد».

وفي المقابل، كان كثير ممن التقاهم نشطاء الحملة مؤيدين بالفعل لروجرز، ما جعل المحادثات تركز على حضهم على التصويت أكثر من إقناعهم.

وقالت إحدى مؤيدات ترمب -وهي في العقد السادس من العمر- إنها واثنين من أفراد أسرتها قرروا دعم روجرز، بينما قال رجل في منتصف العمر كان يتحدث في ساحة منزل أحد الجيران، إنه سيؤيد روجرز لمنع ما وصفه بالتحول الاشتراكي لدى الديمقراطيين.

وسعى ترمب وحلفاؤه إلى استغلال الانتصارات الأحدث لبعض الديمقراطيين ذوي التوجهات اليسارية -ومنهم عبدول السيد- في الانتخابات التمهيدية، للتدليل على أن الحزب ينزلق نحو الاشتراكية ويشكل تهديداً للبلاد، وهو اتهام يرفضه قادة الحزب الديمقراطي، ويصفونه بأنه غير صحيح ويهدف إلى إثارة المخاوف. وفي الوقت نفسه، دعا ترمب حزبه إلى وضعه في صميم جهودهم الانتخابية رغم تراجع شعبيته.

وأبرز زوجان جمهوريان في العقد التاسع نقطة ضعف محتملة في استراتيجية الحشد المتمحورة حول ترمب. فبينما قالت الزوجة إنها ستصوِّت لروجرز، قال زوجها إن استياءه من الرئيس جعله غير متأكد من قدرته على دعم المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ. وحاول ⁠أحد نشطاء الحملة تحويل الحديث نحو الفوارق في السياسات بعيداً عن ترمب.

وقال تيم غولدينغ، كبير مستشاري منظمة «أميركانز فور بروسبيريتي أكشن» في ‌ميشيغان، خلال مقابلة: «الناس ليسوا سعداء كثيراً بالوضع في العالم حالياً. ولكننا نحاول الانتقال من ذلك الحديث والعودة إلى السياسات والبرنامج الذي ‌يقدمه مرشحونا، وألا نجعل الحوار يدور حول ترمب قدر الإمكان».

فتور الناخبين

مع تسجيل ترمب معدلات تأييد ضعيفة، ومع أنه ​ليس من الأسماء في أوراق الاقتراع، يجب على الجمهوريين حشد المؤيدين الذين قد يعزفون في ‌المقابل عن المشاركة في انتخابات التجديد النصفي، والتي تنخفض فيها نسبة المشاركة عادة بأكثر من 10 نقاط مئوية مقارنة بانتخابات الرئاسة.

ويزيد هذا التوجه التاريخي أهمية حملات طرق الأبواب ‌وغيرها من جهود حشد الناخبين التي ينفذها الجمهوريون على مستوى البلاد خلال هذه الانتخابات.

المرشح الديمقراطي ‌عبدول السيد مع نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس في ديترويت بولاية ميشيغان (رويترز)

ويبدو أن الديمقراطيين أكثر حماسة؛ إذ أظهر أحدث استطلاع أجرته «رويترز/ إبسوس» أن 42 في المائة من الناخبين الذين يُعرِّفون أنفسهم بأنهم ديمقراطيون يقولون إنهم «متحمسون للغاية» للتصويت، مقارنة بـ28 في المائة من الناخبين الجمهوريين.

وفي ميشيغان، ظهرت المخاوف بشأن فجوة الحماسة إلى العلن، عندما اشتكى جمهوري يعمل مع حملة روجرز من ضعف الحماسة بين المتطوعين لطرق الأبواب والأنشطة الأخرى.

وكتب جاكسون كاركي -وهو طالب جامعي كان يساعد الحملة في تنظيم العمل في عدة مقاطعات شمالية- على «إكس»، الأسبوع الماضي، أن «الأجواء على الأرض هي الأسوأ التي رأيتها في حياتي. لا أحد يريد الترويج للمرشحين، ولا أحد ‌يريد طرق الأبواب، ولا أحد يريد فعل شيء».

لكن جمهوريين آخرين يعارضون هذا التوصيف. ففي مقاطعة أوكلاند (إحدى أهم الساحات الانتخابية المتأرجحة في ميشيغان، والتي تضم أكثر من مليون ناخب مسجل) قال فانس باتريك، رئيس الحزب الجمهوري في الإقليم، إن حماسة المتطوعين ⁠لا تزال قوية.

وقال في مقابلة، إن ترمب ⁠سيزور الولاية مرتين قبل انتخابات الثالث من نوفمبر، وهو ما توقع أن يسهم في تشجيع المتطوعين وزيادة الإقبال على التصويت.

وأصبحت منظمات الحزب على مستوى الأقاليم -مثل المنظمة التي يقودها باتريك- أكثر أهمية في ميشيغان مع تراجع قدرات الحزب الجمهوري على مستوى الولاية في السنوات القليلة الماضية.

وقال باتريك إن من بين أهم الفئات المستهدفة في الإقليم نحو 20 ألف ناخب يهودي، وهي فئة مهمة بالنسبة لروجرز، في ضوء معارضة عبدول السيد للمساعدات العسكرية لإسرائيل، ووصفه أفعال إسرائيل في غزة بأنها إبادة جماعية.

وتستهدف الحملة 38 ألفاً من الناخبين الذين يُطلق عليهم «العمالقة النائمون»، وهم من المقترعين النادرين الذين يعتقد الجمهوريون أنهم سيدعمون روجرز إذا جرى إقناعهم بالإدلاء بأصواتهم.

ميشيغان نموذج لجهود وطنية

وأفاد مصدر مطلع بأن حملة روجرز -إلى جانب منظمة «أميركانز فور بروسبيريتي» وغيرها من المجموعات الخارجية- تعتزم طرق ما بين 6 ملايين و8 ملايين باب بحلول يوم الانتخابات، أي ما يقارب ضعف إجمالي 2024 عندما خسر سباق مجلس الشيوخ بفارق 19 ألف صوت.

ويعكس هذا الجهد حجم استراتيجية الجمهوريين لحشد الناخبين على المستوى الوطني؛ إذ تستثمر الحملات والمجموعات المتحالفة معها بكثافة في حملات طرق الأبواب وغيرها من عمليات استهداف الناخبين، وسط المخاوف بشأن ضعف الحماسة للمشاركة في التصويت.

ويتمتع الجمهوريون على المستوى الوطني بفارق مالي يبلغ 637 مليون دولار عن الديمقراطيين، عبر لجان العمل السياسي الفائقة ولجان الأحزاب، وهو ما يفوق بفارق كبير أفضلية الديمقراطيين في جمع التبرعات للمرشحين، وقد يساعد في تمويل عملية حشد ناخبين أوسع نطاقاً، وفقاً لبرندان غلافين مدير التحليلات في مؤسسة «أوبن سيكريتس».

لكن الديمقراطيين يقولون إن المال وحده لن يحسم السباق. وقال الحزب الديمقراطي في ميشيغان ​إن عدد متطوعيه النشطين ارتفع 267 في المائة منذ الانتخابات التمهيدية، مع احتشاد الحزب ​خلف عبدول السيد.

وقال كيرتس هيرتل، رئيس الحزب الديمقراطي في ميشيغان، إن الديمقراطيين سيطرقون 1.4 مليون باب خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة من الحملة، معتبراً أن هذا الجهد سيحد من محاولات الجمهوريين صرف الانتباه عن القضايا المعيشية التي تهم الناخبين.

وهم يعولون على ناخبين مثل أحد سكان ليفونيا الذين طُرقَت أبوابهم، والذي سُئل عمَّن يعتزم التصويت له، فأجاب ببساطة: «ليس مايك روجرز»، قبل أن يغلق الباب.


ترمب: الجميع أيدوا مقترحي تغيير اسم «الذكاء الاصطناعي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: الجميع أيدوا مقترحي تغيير اسم «الذكاء الاصطناعي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

في ختام القمة الأميركية - الصينية، تحدّث الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن فكرة طرحها تقضي بتغيير اسم «الذكاء الاصطناعي» (Artificial Intelligence) إلى «الذكاء الفائق» (Super Intelligence)، زاعماً أن «الجميع» أيدوا هذا الاقتراح.

وقال ترمب، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، إن الرئيس الصيني شي جينبينغ «بدا، مثل الجميع تقريباً، ميالاً» إلى استبدال مصطلح «الذكاء الاصطناعي»، الذي وصفه الرئيس الأميركي بأنه «غير دقيق وسيئ الاختيار»، باسم «الذكاء الفائق»، الذي عدّه «أكثر دقة وأهمية بكثير». وأضاف: «الجميع وافقوا على ذلك أيضاً الليلة الماضية».

وكان ترمب قد أعلن في وقت سابق أنه عقد «اجتماعاً مثمراً للغاية» مع شي، متعهداً بأن «أموراً هائلة ستحدث».

واحتسى ترمب وشي الشاي في البيت الأبيض، الجمعة، وزارا الأرشيف الوطني، في ختام قمة استمرت 3 أيام. ووفقاً لوكالة «رويترز»، طغت الدبلوماسية الشخصية على القمة، من دون الإعلان عن إنجازات كبيرة وعلنية في الملفات الخلافية بين البلدين.

وفيما يتعلق بنتائج المحادثات، قال ترمب: «أعتقد أن مزارعينا سيكونون سعداء»، من دون تقديم تفاصيل إضافية، مضيفاً أن «أميركا سعيدة جداً بهذه الزيارة»، وأنه متأكد من أن «الصين سعيدة للغاية أيضاً».

من جهته، قال شي إن العلاقات بين الولايات المتحدة والصين تطوَّرت إلى علاقة بنّاءة تتسم بـ«الاستقرار الاستراتيجي على أساس الاحترام والعدل والمعاملة بالمثل».

ويسعى ترمب إلى إعادة تسمية الذكاء الاصطناعي ليُعرف بـ«الذكاء الفائق»؛ حيث أصدر توجيهات لوزارة الخارجية باعتماد هذه التسمية الجديدة، وبأن يُشار إلى الذكاء الاصطناعي بعبارة «الذكاء الفائق» أو اختصاراً بـ «SI» في جميع الوثائق والمنشورات الحكومية.