إيران تدرس فرص التوصل إلى اتفاق مع ترمب

امرأة إيرانية تمشي أمام لوحة جدارية على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (أ.ف.ب)
امرأة إيرانية تمشي أمام لوحة جدارية على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (أ.ف.ب)
TT

إيران تدرس فرص التوصل إلى اتفاق مع ترمب

امرأة إيرانية تمشي أمام لوحة جدارية على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (أ.ف.ب)
امرأة إيرانية تمشي أمام لوحة جدارية على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (أ.ف.ب)

خلال ولايته الأولى، انسحب الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب من «الاتفاق النووي» المبرم بين إيران والقوى العالمية، وفرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران، كما أمر باستهداف قائد العمليات الخارجية في «الحرس الثوري» الإيراني، الجنرال قاسم سليماني.

وفي يوم الجمعة الماضي، كشفت وزارة العدل الأميركية عن تفاصيل خطة إيرانية لاستهداف ترمب قبل الانتخابات الرئاسية الأخيرة.

لكن، على الرغم من هذا التاريخ المتوتر، فقد دعا الكثير من المسؤولين السابقين والصحف في إيران الحكومة علناً إلى تحسين العلاقات مع ترمب في الأسبوع الذي أعقب الانتخابات.

وقالت صحيفة «شرق» الإصلاحية، في مقال افتتاحي لها، إن الرئيس الإيراني الجديد ذات التوجه الإصلاحي مسعود بزشكيان يجب أن «يتجنّب أخطاء الماضي، ويتبنّى سياسة واقعية ومتعددة الأبعاد».

ويتفق كثيرون في حكومة بزشكيان مع هذا الرأي، وفقاً لخمسة مسؤولين إيرانيين طلبوا عدم نشر أسمائهم، لأنهم غير مخوّلين بمناقشة سياسة الحكومة.

وقال المسؤولون إن ترمب يحب عقد الصفقات، وإن هيمنته الكبيرة في الحزب الجمهوري قد تمنح أي اتفاق محتمل استمرارية أكبر. ويعتقدون أن هذا قد يفتح المجال لإبرام اتفاق دائم مع الولايات المتحدة.

ترمب يعرض مذكرة وقّعها للانسحاب من «الاتفاق النووي» الإيراني في 8 مايو 2018 (أ.ب)

ومن جهته، كتب أحد الساسة البارزين، المستشار السياسي السابق للحكومة الإيرانية، حميد أبو طالبي، في رسالة مفتوحة إلى الرئيس الإيراني: «لا تضيّعوا هذه الفرصة التاريخية لتغيير العلاقات الأميركية - الإيرانية».

ونصح أبو طالبي بزشكيان بتهنئة ترمب على فوزه في الانتخابات، واتخاذ نهج جديد قائم على السياسة البراغماتية والرؤية المستقبلية.

ومع ذلك، تُتخذ القرارات الحاسمة في إيران من قِبل المرشد الإيراني علي خامنئي الذي حظر المفاوضات مع ترمب خلال ولايته الأولى.

ويؤكد الخبراء أنه حتى لو رغب بزشكيان في التفاوض مع ترمب فسوف يتعيّن عليه الحصول على موافقة خامنئي.

كما يعارض الكثير من المحافظين، بمن فيهم بعض أعضاء «الحرس الثوري»، أي انخراط مع ترمب. وقالت وزارة العدل الأميركية إن «الحرس الثوري» اخترق أجهزة حاسوب حملة ترمب ونشر معلومات مضلّلة عبر الإنترنت، في محاولة للتأثير في الانتخابات الرئاسية. وكشف المدعون الفيدراليون في مانهاتن، الجمعة، عن محاولة إيرانية لاغتيال ترمب.

ووصف وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، هذه الاتهامات بأنها «سيناريو ملفق»، في منشور على منصة «إكس» يوم السبت، مؤكداً أن بلاده تحترم اختيار الشعب الأميركي لرئيسه، وأن الطريق إلى الأمام بين إيران وأميركا يبدأ بالاحترام المتبادل و«بناء الثقة».

«التفاوض مع ترمب خيانة»

وفي مقابلة، قال المحلل المحافظ رضا صالحي، القريب من الفصيل السياسي المتشدد في طهران، إن التفاوض مع ترمب سيكون تحدياً سياسياً كبيراً للحكومة الإيرانية الجديدة. وقد أعرب المحافظون بالفعل عن رفضهم، قائلين إن أي تواصل مع ترمب سيكون خيانة للجنرال قاسم سليماني، الذي قضى في غارة جوية أميركية أمر بها ترمب مطلع عام 2020.

هيمنت صورة ترمب على الصحف الإيرانية الصادرة الخميس وعنونت صحيفة «همشهري» بـ«عودة القاتل» في إشارة إلى أوامر الرئيس الأميركي بقتل الجنرال الإيراني قاسم سليماني

ونشرت صحيفة «همشهري»، وهي صحيفة محافظة تديرها بلدية طهران، صوراً على الصفحة الأولى لترمب مرتدياً بذلة برتقالية ومكبلاً بالأصفاد، مع عنوان رئيسي: «عودة القاتل». ومع ذلك، قال صالحي: «أنا أعارض هذا الموقف، وأقول إنه (ترمب) قد يعود بالنفع على إيران مقارنةً بسلفه».

وأضاف: «إنه يميل إلى إبرام الصفقات، ويريد إنهاء الحروب وليس بدءها».

حتى أولئك الذين يرغبون في التواصل مع ترمب يرون أن سياسة إيران الخارجية تجاه عهده ستعتمد بشكل كبير على كيفية تعامله مع إيران والشرق الأوسط، وكذلك على مَن سيختاره لفريقه، وفقاً للمسؤولين الإيرانيين الخمسة.

وكان ترمب قد صرّح مؤخراً بأنه لا يسعى لإيذاء إيران، وأن مطلبه الأساسي هو ألا تطوّر طهران أسلحة نووية. لكن خلال حملته، بدا في لحظة أخرى وكأنه يمنح الضوء الأخضر لإسرائيل لقصف المواقع النووية الإيرانية، قائلاً إنه «ينبغي على إسرائيل ضرب المواقع النووية أولاً، والقلق بشأن الأمور الأخرى لاحقاً».

وفي بيان مصوّر يوم الأحد، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه تحدّث مع ترمب، مضيفاً: «نحن متفقان تمامًا بشأن التهديد الإيراني بجميع جوانبه، وبشأن المخاطر التي يمثّلها».

وقال برايان هوك، الذي شغل منصب الممثل الخاص لإيران خلال الإدارة الأولى لترمب، في تصريح لقناة «سي إن إن»، الخميس، إن ترمب «لا يهتم بتغيير النظام»؛ لكنه «يدرك أيضاً أن المصدر الرئيسي لعدم الاستقرار في الشرق الأوسط هو النظام الإيراني».

أحد القرارات الأولى التي يجب على إيران اتخاذها هو ما إذا كانت ستنفّذ وعودها بتنفيذ هجوم انتقامي واسع على إسرائيل. ففي الشهر الماضي، استهدفت إسرائيل قواعد صواريخ وأنظمة دفاع جوي حول مواقع الطاقة الحيوية في إيران، بعد أن شنّت طهران موجة من الصواريخ الباليستية على إسرائيل، انتقاماً لمقتل عدد من كبار القادة وحلفائها الرئيسيين في المنطقة.

يُعد ترمب داعماً قوياً لإسرائيل، وقد يؤدي احتمال نشوب حرب بين إيران وإسرائيل إلى تصاعد سريع للتوترات مع إدارة الرئيس المنتخب المقبلة؛ مما قد يعرقل أي فرص لتحسين العلاقات.

قرارات تتوقّعها طهران

وذكر المسؤولون الإيرانيون الخمسة أن الكثير من أهداف ترمب المعلنة في السياسة الخارجية -مثل: إنهاء الحربَين في غزة ولبنان، وإنهاء الحرب في أوكرانيا، وأجندة «أميركا أولاً»- تجذب إيران. فقد يساعد إنهاء الحروب في غزة ولبنان على تجنّب حرب واسعة بين إسرائيل وإيران، التي تدعم «حماس» في غزة و«حزب الله» في لبنان.

كما قد يخفّف إنهاء الحرب في أوكرانيا الضغط على إيران لتوريد الأسلحة إلى روسيا. وقد تعني سياسة ترمب الداخلية اهتماماً أقل بشؤون الدول الأخرى.

وقال وزير الخارجية السابق، نائب الرئيس للشؤون الاستراتيجية حالياً في إيران، محمد جواد ظريف، في بيان على «إكس»، إنه يأمل أن يلتزم ترمب ونائب الرئيس المنتخب جي دي فانس بوعودهما «بمعارضة الحرب وتعلّم الدرس الواضح الذي قدّمه الناخبون الأميركيون لإنهاء الحروب ومنع نشوب أخرى جديدة».

وقال نائب الرئيس الإيراني السابق، محمد علي أبطحي، في مقابلة من طهران، إن نصيحته ستكون «تحويل تهديد ترمب إلى فرصة جيدة وبدء دبلوماسية نشطة». وأضاف: «يحب ترمب أن يُنسب إليه الفضل الشخصي في حل الأزمات، وإحدى الأزمات الرئيسية الآن هي الأزمة بين إيران وأميركا».

وأشار أبطحي إلى وجود استراتيجيتين متنافستين قيد النقاش في الأوساط السياسية في إيران؛ إحداهما تدعو إيران إلى التصرف بتحدٍّ وتعزيز ميليشياتها الإقليمية في الشرق الأوسط لردع الولايات المتحدة وإسرائيل، والأخرى تدعو إلى التفاوض مع ترمب، وهي التي بدأت تلقى قبولاً لدى بعض المحافظين، خصوصاً لأنهم لا يرون بديلاً آخر لحل مشكلات إيران الاقتصادية.

لأكثر من عقدين، كانت دبلوماسية إيران مع الولايات المتحدة تعتمد على الحزب السياسي الأميركي الحاكم؛ حيث يُعتقد عموماً أن الجمهوريين أكثر عداءً للدبلوماسية، في حين أن الديمقراطيين يُنظر إليهم بأنهم أكثر انفتاحاً عليها.

وقد رفضت إيران الانخراط مع ترمب بعد أن فرض حملة «الضغط الأقصى» على طهران في ولايته الأولى؛ حيث فضّلت الانتظار، على أمل أن ترفع الإدارة الديمقراطية التالية العقوبات وتعود إلى «الاتفاق النووي» الذي انسحب منه ترمب.

لكن تلك التوقعات لم تتحقّق؛ إذ لم تعد إدارة بايدن وإيران إلى الاتفاق، وبقيت العقوبات قائمة.

قال خمسة مسؤولين إيرانيين مطلعين على تخطيط السياسة الخارجية الإيرانية، اثنان منهم من وزارة الخارجية، إن تجربة البلاد مع إدارة بايدن كانت محبطة؛ مما دفع كثيرين إلى استنتاج أن اتفاقاً مع إدارة جمهورية قد يحقّق نتائج أطول أمداً.

وذكر المسؤولان من وزارة الخارجية أن إيران كانت تستعد لاحتمال تولي ترمب الرئاسة منذ أشهر؛ حيث أنشأت الوزارة مجموعة عمل غير رسمية حول هذا الموضوع منذ مارس (آذار).

واعترف بزشكيان بأن أي أمل في تخفيف الأعباء الاقتصادية مرتبط بتحسين العلاقات مع الغرب.

وقال، الأربعاء، حسب تقارير إعلامية إيرانية: «لا يهمنا من فاز بالانتخابات في أميركا؛ لأننا نعتمد على قوتنا الداخلية»، لكنه أضاف: «في الوقت نفسه، لن نتبنّى نظرة محدودة أو مغلقة في تطوير علاقاتنا مع الدول».

وقال محللون في إيران والولايات المتحدة إنه من المرجح أن يشترط ترمب على إيران وقف تسليح وتمويل الجماعات المسلحة التي تقاتل إسرائيل بوصفه جزءاً من أي صفقة لرفع العقوبات. وقد صرّح المرشد الإيراني مراراً بأن دعم إيران لهذه الجماعات سيستمر.

وأشار المحلل رحمان قهرمانبور من طهران إلى أن إيران ليس لديها الكثير من الخيارات. فالإبقاء على الوضع الراهن لأربع سنوات أخرى أمر غير ممكن؛ إذ إن الاقتصاد يعاني من العقوبات وسوء الإدارة، والتضخم يتصاعد، والاستياء الداخلي لا يزال مرتفعاً.

وقال قهرمانبور: «لا نريد مزيداً من العقوبات أو عدم الاستقرار، لكن في الوقت نفسه، يجب أن توفّر لنا أي صفقة شاملة مع ترمب بعض المرونة لنحافظ على ماء وجهنا محلياً ونبرّرها. وهذا سيكون التحدي الأكبر».


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

فضائح تطيح بنائبين في الكونغرس الأميركي

عابرون قرب مبنى الكونغرس (رويترز)
عابرون قرب مبنى الكونغرس (رويترز)
TT

فضائح تطيح بنائبين في الكونغرس الأميركي

عابرون قرب مبنى الكونغرس (رويترز)
عابرون قرب مبنى الكونغرس (رويترز)

سلسلة من الفضائح خيَّمت على أجواء الكونغرس مع عودة المُشرِّعين من إجازتهم الربيعية، وأدت إلى إعلانَين صادمَين قبل عقد مجلس النواب لجلساته. إذ قرَّر كل من النائب الديمقراطي إريك سوالويل، وزميله الجمهوري توني غونزاليس التنحي عن منصبيهما إثر اتهامات بالتحرش الجنسي.

النائب الديمقراطي إريك سوالويل في كاليفورنيا في 10 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وفي التفاصيل أن 4 نساء اتهمن سوالويل، الذي كان مرشحاً لمنصب حاكم ولاية كاليفورنيا، بالاعتداء عليهن. أمر نفاه النائب الديمقراطي الذي قرَّر إنهاء حملته لمنصب الحاكم أولاً، قبل ضغوط حزبية أدت إلى إعلانه الاستقالة من منصبه في مجلس النواب. وأقرَّ سوالويل في بيان له بـ«ارتكاب أخطاء» فقال: «أعتذر بعمق لعائلتي وموظفيّ وناخبيّ عن أخطاء في التقدير ارتكبتها في الماضي». وتعهَّد بالدفاع عن نفسه «في مواجهة الاتهام الخطير والزائف الموجّه ضدي»، معقباً: «مع ذلك، يجب أن أتحمّل المسؤولية الكاملة عن الأخطاء التي ارتكبتها بالفعل». وختم بإعلان استقالته.

أما النائب الجمهوري توني غونزاليس، فهو بدوره متهم بعلاقة مع إحدى موظفاته السابقات، التي لجأت إلى الانتحار بسبب العلاقة. غونزاليس وبعد عملية شد حبال طويلة مع نائبات جمهوريات، اعترف أخيراً بالعلاقة لكنه رفض التنحي، بل عمد بدلاً عن ذلك إلى التراجع عن الترشح لمنصبه مرة أخرى في الانتخابات النصفية المقبلة. إلا أن زميلاته رفضن رفضاً قاطعاً بقاءه في منصبه الحالي، وهددن باللجوء إلى التصويت لطرده من المجلس، ما أضطر غونزاليس لإعلان قراره بـ«التقاعد» بعد أقل من ساعة على إعلان سوالويل الاستقالة، فكتب على «إكس»: «عندما يعود الكونغرس للانعقاد سأتقدَّم بطلب تقاعدي من المنصب. لقد كان شرفاً لي أن أخدم الشعب العظيم في تكساس».

إحراج حزبي

النائب الجمهوري توني غونزاليس في الكونغرس في 14 يوليو 2022 (أ.ب)

تطورات حبست خلالها القيادات الديمقراطية والجمهورية أنفاسها. فالحزبان على مشارف موسم انتخابي حاسم، وأي تشتيت للانتباه عن القضايا الأساسية لن يصب في مصلحة المرشحين، لهذا تنفَّس رئيس مجلس النواب مايك جونسون، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز، الصعداء لدى سماع قرار النائبين. لكن هذا لا ينهي المتاعب والفضائح، فلا يزال هناك نائبان يتم التحقيق في ممارساتهما، هما الديمقراطية شيلا مكورميك، المتهمة باستعمال أموال الكوارث الفيدرالية لصالح حملتها الانتخابية، والجمهوري كوري ميلز المتهم بالاعتداء على امرأة كان يواعدها، ويواجه أيضاً اتهامات بانتهاكات مالية. ومن المقرر أن تعقد لجنة الأخلاقيات في مجلس النواب جلسات للنظر في عقوبات تفرضها على مكورميك، الأسبوع المقبل، قد تصل إلى طردها من منصبها، بينما تحقِّق في الادعاءات بحق ميلز.


من المفاوضات مع طهران إلى هزيمة أوربان... صفعة مزدوجة لنائب الرئيس الأميركي

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد لقائه ممثلين عن باكستان وإيران (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد لقائه ممثلين عن باكستان وإيران (رويترز)
TT

من المفاوضات مع طهران إلى هزيمة أوربان... صفعة مزدوجة لنائب الرئيس الأميركي

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد لقائه ممثلين عن باكستان وإيران (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد لقائه ممثلين عن باكستان وإيران (رويترز)

كُلّف نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس بمهّمتَيْن الأسبوع الماضي: التوصّل إلى اتفاق مع إيران، والإبقاء على رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في السلطة. لكن أياً من الأمرَيْن لم يتحقّق لنائب الرئيس.

بدا فانس، البالغ 41 عاماً، منهكاً وهو يَهمّ بمغادرة باكستان الأحد، بعد 21 ساعة من المفاوضات التي فشلت في التوصّل إلى اتفاق مع طهران لإنهاء حرب لم يكن يرغب في خوضها أصلاً، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ففي مؤتمر صحافي مقتضب في إسلام آباد، أعلن فانس «الأخبار السيئة»، وأجاب عن ثلاثة أسئلة فقط قبل أن يستقلّ الطائرة عائداً إلى بلاده. لكن قبل أن تهبط طائرته، وردته أخبار سيئة أخرى.

فبعد أيام من ظهوره في بودابست إلى جانب فيكتور أوربان، أعلن رئيس الوزراء المجري اعترافه بالهزيمة في الانتخابات، على الرغم من الجهود المكثّفة التي بذلتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للإبقاء عليه في السلطة.

شكّل ما حصل صفعة مزدوجة بالنسبة إلى فانس الذي يُنظر إليه بوصفه أحد أبرز المرشحين المحتملين لخلافة ترمب في رئاسيات 2028.

بالنسبة إلى المجر، أصرّ نائب الرئيس الأميركي على أن دعم إدارة ترمب لمَن تعدّه أحد تلامذة نهج «ماغا» في أوروبا كان لا يزال يستحقّ المحاولة.

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية «يوم الصداقة» في بودابست (رويترز)

وقال فانس، في مقابلة مع برنامج «سبيشل ريبورت مع بريت باير» على قناة «فوكس نيوز»، الاثنين: «لم تكن رحلة سيئة على الإطلاق، لأن الوقوف إلى جانب الناس يستحقّ العناء، حتى لو لم تربح كل سباق».

وأضاف: «لم نذهب لأننا توقّعنا أن يفوز (أوربان) بسهولة في الانتخابات، بل ذهبنا لأننا اعتقدنا أن ذلك هو ما ينبغي القيام به».

وبوصفه أحد أكثر المدافعين حماسة داخل الإدارة الأميركية عن الأحزاب اليمينية المتطرّفة في أوروبا، بدا فانس الشخص المناسب للذهاب إلى بودابست دعماً لأوربان، الذي تربطه أيضاً علاقات وثيقة بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

لكن ظهور فانس إلى جانب أوربان حمّل البيت الأبيض تبعات هزيمة أحد أقرب حلفائه، في حين عُدَّ أول انتكاسة كبيرة لاستراتيجية الأمن القومي الرسمية التي تتبنّاها الإدارة، والقائمة على دعم الأحزاب الأوروبية المناهضة للهجرة.

«الأمور لم تسر على ما يرام»

في باكستان، واجه فانس تحدّياً من نوع مختلف، وربما أصعب. فقد بنى السيناتور السابق عن ولاية أوهايو صورته السياسية على رفض التدخلات الخارجية، حتى إنه كان من أشدّ المعارضين للحرب على إيران، وإنْ من الكواليس.

مع ذلك، وجد الرجل نفسه على رأس أرفع وفد يقود محادثات مع طهران منذ نصف قرن. لكن إحباطه كان واضحاً عندما تحدّث إلى وسائل الإعلام بعد جولة المفاوضات الماراثونية التي استمرت طوال الليل في إسلام آباد من دون أن تسفر عن اتفاق لتحويل وقف إطلاق النار المؤقت إلى سلام دائم.

وقال للصحافيين في العاصمة الباكستانية، صباح الأحد: «نعود إلى الولايات المتحدة من دون أن نكون قد توصّلنا إلى اتفاق».

نائب الرئيس جي دي فانس يسير على مدرج المطار استعداداً للتوقف للتزوّد بالوقود في قاعدة رامشتاين الجوية في ألمانيا (أ.ب)

وبعد يوم واحد، بدا فانس أكثر تفاؤلاً؛ إذ قال لقناة «فوكس نيوز»: «لا أقول إن الأمور سارت بشكل خاطئ فقط، بل أعتقد أيضاً أن بعض الأمور سارت بشكل صحيح. لقد أحرزنا تقدّماً كبيراً».

وبينما لا يزال مصير المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران غير واضح، صرّح ترمب بأن ممثلين لإيران تواصلوا معه وأبدوا رغبتهم في التوصّل إلى اتفاق، علماً بأن واشنطن قد بدأت، الاثنين، حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية.

وقال فانس إن «الكرة الآن في ملعب إيران» في ما يتعلّق بالمحادثات المقبلة، لكنه لم يستبعد استمرارها.

ولا يزال تأثير ما جرى غير محسوم على طموحات فانس السياسية. فالمعركة على ترشيح الحزب الجمهوري لانتخابات 2028 ستبدأ فعلياً بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، ومن المتوقع أن يواجه فانس وزير الخارجية ماركو روبيو.

لكن في حين أن منصب نائب الرئيس يمَنح صاحبه حضوراً أكبر بوصفه مرشحاً محتملاً، فإنه قد يربطه أيضاً بسياسات الرئيس المنتهية ولايته، وهي سياسات أصبحت، حسب تقارير إعلامية، أقلّ شعبية مع مرور الوقت.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


المشتبه بإلقائه قنبلة حارقة على منزل سام ألتمان كان يريد قتله

 سام ألتمان (رويترز)
سام ألتمان (رويترز)
TT

المشتبه بإلقائه قنبلة حارقة على منزل سام ألتمان كان يريد قتله

 سام ألتمان (رويترز)
سام ألتمان (رويترز)

أعلنت السلطات الأميركية، أمس (الاثنين)، أن الرجل المشتبه بإلقائه زجاجة مولوتوف على منزل رئيس شركة «أوبن إيه آي» العملاقة في مجال الذكاء الاصطناعي سام ألتمان، في سان فرانسيسكو، كان يسعى لقتله، ويحمل بياناً مناهضاً للذكاء الاصطناعي.

كانت الشركة المطورة لبرنامج «تشات جي بي تي» قد ذكرت أن دارة ألتمان الفخمة في كاليفورنيا استُهدفت، الجمعة، بقنبلة حارقة (زجاجة مولوتوف)، مضيفةً أن مكاتبها تعرضت للتهديد أيضاً. ولم ترِد أنباء عن وقوع إصابات.

وكشفت السلطات الأميركية، الاثنين، عن أن المشتبه به الذي أُلقي القبض عليه بُعيد العملية هو دانيال مورينو غاما، المتحدر من تكساس والبالغ 20 عاماً. وحسب المصدر نفسه، وُجِّهت إليه تهمة الشروع في إتلاف ممتلكات باستخدام متفجرات، وحيازة سلاح ناري غير مرخص له.

ويمتلك سام ألتمان، الذي تُقدر ثروته بـ3.4 مليار دولار وفقاً لمجلة «فوربس»، عقاراً في حي راشن هيل الراقي، أحد أرقى أحياء سان فرانسيسكو، عاصمة التكنولوجيا العالمية.

وحسب وزارة العدل، بعد إلقاء زجاجة المولوتوف، فرّ المهاجم سيراً إلى مقر شركة «أوبن إيه آي» في الجانب الآخر من المدينة، حيث حاول تحطيم الأبواب الزجاجية بكرسيّ. وحسب لائحة الاتهام الفيدرالية، صرّح بأنه جاء «ليحرق المكان ويقتل كل من بداخله».

وعند وصول الشرطة، عُثر بحوزته على علبة كيروسين وولاعة ووثيقة بعنوان «إنذارك الأخير».

وتدعو الوثيقة إلى «محاربة الذكاء الاصطناعي وتشجع على القتل وارتكاب جرائم أخرى» ضد قادة الأعمال في قطاع الذكاء الاصطناعي، وفق وزارة العدل.

ويتضمن هذا النص، المنسوب إلى المشتبه به، قائمة بأسماء وعناوين يُزعم أنها تعود لعدد من المديرين التنفيذيين والمستثمرين، بالإضافة إلى قسم يناقش المخاطر التي يشكلها الذكاء الاصطناعي على البشرية.

وحسب السلطات، فقد نصّت الوثيقة أيضاً على أنه حاول قتل سام ألتمان، مضيفاً: «إذا نجوت بأعجوبة، فسأعتبر ذلك علامة إلهية على خلاصك».

وفي منشور نادر على مدونته الشخصية بعد وقت قصير من الحادثة، دعا سام ألتمان إلى «تهدئة في النبرة وفي الأساليب»، في إشارة واضحة إلى الانتقادات الموجهة إلى صناعة الذكاء الاصطناعي.

ويُعد برنامج «تشات جي بي تي» رائداً في مجال الذكاء الاصطناعي للمستهلكين، إذ يضم أكثر من 900 مليون مستخدم نشط أسبوعياً ونحو 50 مليون مشترك. وأفادت الشركة بأن استخدام محرك البحث الإلكتروني الخاص بها قد تضاعف ثلاث مرات خلال عام واحد.