إيران تدرس فرص التوصل إلى اتفاق مع ترمب

امرأة إيرانية تمشي أمام لوحة جدارية على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (أ.ف.ب)
امرأة إيرانية تمشي أمام لوحة جدارية على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (أ.ف.ب)
TT

إيران تدرس فرص التوصل إلى اتفاق مع ترمب

امرأة إيرانية تمشي أمام لوحة جدارية على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (أ.ف.ب)
امرأة إيرانية تمشي أمام لوحة جدارية على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (أ.ف.ب)

خلال ولايته الأولى، انسحب الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب من «الاتفاق النووي» المبرم بين إيران والقوى العالمية، وفرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران، كما أمر باستهداف قائد العمليات الخارجية في «الحرس الثوري» الإيراني، الجنرال قاسم سليماني.

وفي يوم الجمعة الماضي، كشفت وزارة العدل الأميركية عن تفاصيل خطة إيرانية لاستهداف ترمب قبل الانتخابات الرئاسية الأخيرة.

لكن، على الرغم من هذا التاريخ المتوتر، فقد دعا الكثير من المسؤولين السابقين والصحف في إيران الحكومة علناً إلى تحسين العلاقات مع ترمب في الأسبوع الذي أعقب الانتخابات.

وقالت صحيفة «شرق» الإصلاحية، في مقال افتتاحي لها، إن الرئيس الإيراني الجديد ذات التوجه الإصلاحي مسعود بزشكيان يجب أن «يتجنّب أخطاء الماضي، ويتبنّى سياسة واقعية ومتعددة الأبعاد».

ويتفق كثيرون في حكومة بزشكيان مع هذا الرأي، وفقاً لخمسة مسؤولين إيرانيين طلبوا عدم نشر أسمائهم، لأنهم غير مخوّلين بمناقشة سياسة الحكومة.

وقال المسؤولون إن ترمب يحب عقد الصفقات، وإن هيمنته الكبيرة في الحزب الجمهوري قد تمنح أي اتفاق محتمل استمرارية أكبر. ويعتقدون أن هذا قد يفتح المجال لإبرام اتفاق دائم مع الولايات المتحدة.

ترمب يعرض مذكرة وقّعها للانسحاب من «الاتفاق النووي» الإيراني في 8 مايو 2018 (أ.ب)

ومن جهته، كتب أحد الساسة البارزين، المستشار السياسي السابق للحكومة الإيرانية، حميد أبو طالبي، في رسالة مفتوحة إلى الرئيس الإيراني: «لا تضيّعوا هذه الفرصة التاريخية لتغيير العلاقات الأميركية - الإيرانية».

ونصح أبو طالبي بزشكيان بتهنئة ترمب على فوزه في الانتخابات، واتخاذ نهج جديد قائم على السياسة البراغماتية والرؤية المستقبلية.

ومع ذلك، تُتخذ القرارات الحاسمة في إيران من قِبل المرشد الإيراني علي خامنئي الذي حظر المفاوضات مع ترمب خلال ولايته الأولى.

ويؤكد الخبراء أنه حتى لو رغب بزشكيان في التفاوض مع ترمب فسوف يتعيّن عليه الحصول على موافقة خامنئي.

كما يعارض الكثير من المحافظين، بمن فيهم بعض أعضاء «الحرس الثوري»، أي انخراط مع ترمب. وقالت وزارة العدل الأميركية إن «الحرس الثوري» اخترق أجهزة حاسوب حملة ترمب ونشر معلومات مضلّلة عبر الإنترنت، في محاولة للتأثير في الانتخابات الرئاسية. وكشف المدعون الفيدراليون في مانهاتن، الجمعة، عن محاولة إيرانية لاغتيال ترمب.

ووصف وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، هذه الاتهامات بأنها «سيناريو ملفق»، في منشور على منصة «إكس» يوم السبت، مؤكداً أن بلاده تحترم اختيار الشعب الأميركي لرئيسه، وأن الطريق إلى الأمام بين إيران وأميركا يبدأ بالاحترام المتبادل و«بناء الثقة».

«التفاوض مع ترمب خيانة»

وفي مقابلة، قال المحلل المحافظ رضا صالحي، القريب من الفصيل السياسي المتشدد في طهران، إن التفاوض مع ترمب سيكون تحدياً سياسياً كبيراً للحكومة الإيرانية الجديدة. وقد أعرب المحافظون بالفعل عن رفضهم، قائلين إن أي تواصل مع ترمب سيكون خيانة للجنرال قاسم سليماني، الذي قضى في غارة جوية أميركية أمر بها ترمب مطلع عام 2020.

هيمنت صورة ترمب على الصحف الإيرانية الصادرة الخميس وعنونت صحيفة «همشهري» بـ«عودة القاتل» في إشارة إلى أوامر الرئيس الأميركي بقتل الجنرال الإيراني قاسم سليماني

ونشرت صحيفة «همشهري»، وهي صحيفة محافظة تديرها بلدية طهران، صوراً على الصفحة الأولى لترمب مرتدياً بذلة برتقالية ومكبلاً بالأصفاد، مع عنوان رئيسي: «عودة القاتل». ومع ذلك، قال صالحي: «أنا أعارض هذا الموقف، وأقول إنه (ترمب) قد يعود بالنفع على إيران مقارنةً بسلفه».

وأضاف: «إنه يميل إلى إبرام الصفقات، ويريد إنهاء الحروب وليس بدءها».

حتى أولئك الذين يرغبون في التواصل مع ترمب يرون أن سياسة إيران الخارجية تجاه عهده ستعتمد بشكل كبير على كيفية تعامله مع إيران والشرق الأوسط، وكذلك على مَن سيختاره لفريقه، وفقاً للمسؤولين الإيرانيين الخمسة.

وكان ترمب قد صرّح مؤخراً بأنه لا يسعى لإيذاء إيران، وأن مطلبه الأساسي هو ألا تطوّر طهران أسلحة نووية. لكن خلال حملته، بدا في لحظة أخرى وكأنه يمنح الضوء الأخضر لإسرائيل لقصف المواقع النووية الإيرانية، قائلاً إنه «ينبغي على إسرائيل ضرب المواقع النووية أولاً، والقلق بشأن الأمور الأخرى لاحقاً».

وفي بيان مصوّر يوم الأحد، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه تحدّث مع ترمب، مضيفاً: «نحن متفقان تمامًا بشأن التهديد الإيراني بجميع جوانبه، وبشأن المخاطر التي يمثّلها».

وقال برايان هوك، الذي شغل منصب الممثل الخاص لإيران خلال الإدارة الأولى لترمب، في تصريح لقناة «سي إن إن»، الخميس، إن ترمب «لا يهتم بتغيير النظام»؛ لكنه «يدرك أيضاً أن المصدر الرئيسي لعدم الاستقرار في الشرق الأوسط هو النظام الإيراني».

أحد القرارات الأولى التي يجب على إيران اتخاذها هو ما إذا كانت ستنفّذ وعودها بتنفيذ هجوم انتقامي واسع على إسرائيل. ففي الشهر الماضي، استهدفت إسرائيل قواعد صواريخ وأنظمة دفاع جوي حول مواقع الطاقة الحيوية في إيران، بعد أن شنّت طهران موجة من الصواريخ الباليستية على إسرائيل، انتقاماً لمقتل عدد من كبار القادة وحلفائها الرئيسيين في المنطقة.

يُعد ترمب داعماً قوياً لإسرائيل، وقد يؤدي احتمال نشوب حرب بين إيران وإسرائيل إلى تصاعد سريع للتوترات مع إدارة الرئيس المنتخب المقبلة؛ مما قد يعرقل أي فرص لتحسين العلاقات.

قرارات تتوقّعها طهران

وذكر المسؤولون الإيرانيون الخمسة أن الكثير من أهداف ترمب المعلنة في السياسة الخارجية -مثل: إنهاء الحربَين في غزة ولبنان، وإنهاء الحرب في أوكرانيا، وأجندة «أميركا أولاً»- تجذب إيران. فقد يساعد إنهاء الحروب في غزة ولبنان على تجنّب حرب واسعة بين إسرائيل وإيران، التي تدعم «حماس» في غزة و«حزب الله» في لبنان.

كما قد يخفّف إنهاء الحرب في أوكرانيا الضغط على إيران لتوريد الأسلحة إلى روسيا. وقد تعني سياسة ترمب الداخلية اهتماماً أقل بشؤون الدول الأخرى.

وقال وزير الخارجية السابق، نائب الرئيس للشؤون الاستراتيجية حالياً في إيران، محمد جواد ظريف، في بيان على «إكس»، إنه يأمل أن يلتزم ترمب ونائب الرئيس المنتخب جي دي فانس بوعودهما «بمعارضة الحرب وتعلّم الدرس الواضح الذي قدّمه الناخبون الأميركيون لإنهاء الحروب ومنع نشوب أخرى جديدة».

وقال نائب الرئيس الإيراني السابق، محمد علي أبطحي، في مقابلة من طهران، إن نصيحته ستكون «تحويل تهديد ترمب إلى فرصة جيدة وبدء دبلوماسية نشطة». وأضاف: «يحب ترمب أن يُنسب إليه الفضل الشخصي في حل الأزمات، وإحدى الأزمات الرئيسية الآن هي الأزمة بين إيران وأميركا».

وأشار أبطحي إلى وجود استراتيجيتين متنافستين قيد النقاش في الأوساط السياسية في إيران؛ إحداهما تدعو إيران إلى التصرف بتحدٍّ وتعزيز ميليشياتها الإقليمية في الشرق الأوسط لردع الولايات المتحدة وإسرائيل، والأخرى تدعو إلى التفاوض مع ترمب، وهي التي بدأت تلقى قبولاً لدى بعض المحافظين، خصوصاً لأنهم لا يرون بديلاً آخر لحل مشكلات إيران الاقتصادية.

لأكثر من عقدين، كانت دبلوماسية إيران مع الولايات المتحدة تعتمد على الحزب السياسي الأميركي الحاكم؛ حيث يُعتقد عموماً أن الجمهوريين أكثر عداءً للدبلوماسية، في حين أن الديمقراطيين يُنظر إليهم بأنهم أكثر انفتاحاً عليها.

وقد رفضت إيران الانخراط مع ترمب بعد أن فرض حملة «الضغط الأقصى» على طهران في ولايته الأولى؛ حيث فضّلت الانتظار، على أمل أن ترفع الإدارة الديمقراطية التالية العقوبات وتعود إلى «الاتفاق النووي» الذي انسحب منه ترمب.

لكن تلك التوقعات لم تتحقّق؛ إذ لم تعد إدارة بايدن وإيران إلى الاتفاق، وبقيت العقوبات قائمة.

قال خمسة مسؤولين إيرانيين مطلعين على تخطيط السياسة الخارجية الإيرانية، اثنان منهم من وزارة الخارجية، إن تجربة البلاد مع إدارة بايدن كانت محبطة؛ مما دفع كثيرين إلى استنتاج أن اتفاقاً مع إدارة جمهورية قد يحقّق نتائج أطول أمداً.

وذكر المسؤولان من وزارة الخارجية أن إيران كانت تستعد لاحتمال تولي ترمب الرئاسة منذ أشهر؛ حيث أنشأت الوزارة مجموعة عمل غير رسمية حول هذا الموضوع منذ مارس (آذار).

واعترف بزشكيان بأن أي أمل في تخفيف الأعباء الاقتصادية مرتبط بتحسين العلاقات مع الغرب.

وقال، الأربعاء، حسب تقارير إعلامية إيرانية: «لا يهمنا من فاز بالانتخابات في أميركا؛ لأننا نعتمد على قوتنا الداخلية»، لكنه أضاف: «في الوقت نفسه، لن نتبنّى نظرة محدودة أو مغلقة في تطوير علاقاتنا مع الدول».

وقال محللون في إيران والولايات المتحدة إنه من المرجح أن يشترط ترمب على إيران وقف تسليح وتمويل الجماعات المسلحة التي تقاتل إسرائيل بوصفه جزءاً من أي صفقة لرفع العقوبات. وقد صرّح المرشد الإيراني مراراً بأن دعم إيران لهذه الجماعات سيستمر.

وأشار المحلل رحمان قهرمانبور من طهران إلى أن إيران ليس لديها الكثير من الخيارات. فالإبقاء على الوضع الراهن لأربع سنوات أخرى أمر غير ممكن؛ إذ إن الاقتصاد يعاني من العقوبات وسوء الإدارة، والتضخم يتصاعد، والاستياء الداخلي لا يزال مرتفعاً.

وقال قهرمانبور: «لا نريد مزيداً من العقوبات أو عدم الاستقرار، لكن في الوقت نفسه، يجب أن توفّر لنا أي صفقة شاملة مع ترمب بعض المرونة لنحافظ على ماء وجهنا محلياً ونبرّرها. وهذا سيكون التحدي الأكبر».


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

نواب ديمقراطيون يدعون للتحقيق في إعلانات حكومية يظهر فيها ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

نواب ديمقراطيون يدعون للتحقيق في إعلانات حكومية يظهر فيها ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

طالب نائبان ديمقراطيان اليوم الخميس بإجراء تحقيقات مستقلة بشأن إعلانات تلفزيونية ممولة من أموال دافعي الضرائب يظهر فيها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وذلك قبل فترة وجيزة من انتخابات الكونغرس المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني).

وطلب النائب جيمي راسكين، الزعيم الديمقراطي في اللجنة القضائية بمجلس النواب، والنائب جورج وايتسايدز، من مكتب المساءلة الحكومية، ومكتب المستشار الخاص تحديد ما إذا كان استخدام الأموال الحكومية غير قانوني.

وقال نواب ديمقراطيون في وقت سابق من الأسبوع الجاري إن البيت الأبيض حول 20 مليون دولار من أموال وزارة الأمن الداخلي لبث هذه الإعلانات، بما في ذلك إعلان يشبه إلى حد كبير إعلاناً لحملة ترمب الانتخابية لعام 2024.

وانتقد خبراء في أخلاقيات العمل الحكومي، ومشرعون من الحزبين الإعلانات الثلاثة التي تبث على مستوى البلاد، وتحتفي «بعصر ذهبي لأميركا»، وتعرض قبل خمسة أسابيع من انتخابات التجديد النصفي.

وكتب راسكين ووايتسايدز في رسالة اطلعت عليها «رويترز»، واصفين الإعلانات بأنها «دعاية يائسة قبل الانتخابات»، وقالا: «تشكل هذه الإعلانات استخداماً غير قانوني لأموال دافعي الضرائب، ولعل أفضل دليل على ذلك هو أنها متطابقة تقريباً مع تلك التي استخدمها دونالد ترمب خلال حملته الرئاسية لعام 2024، بل إنها تستخدم في الواقع نفس اللقطات، ونفس الرسائل غير الملائمة».

ودافع ترمب عن الإعلانات أمس الأربعاء.

وقال: «أنا لا أترشح لمنصب. وإذا قال أحد إن ذلك خطأ، فسأسدد المال بكل سرور. لكن هذه إعلانات للبلاد... أنا لا أروج لمرشح. وأنا لا أروج لنفسي، لأنني لا أترشح لمنصب».

وتساءل مشرعون عما إذا كانت الأموال العامة تستخدم للترويج لترمب سياسياً، بينما يقول منتقدون آخرون إن الإعلانات قد تنتهك القيود القائمة منذ فترة طويلة على الدعاية الحكومية، والنشاط السياسي.

وقدمت منظمة «بابليك سيتيزن» شكوى إلى لجنة الاتصالات الاتحادية، وقالت فيها إن الإعلانات إعلانات انتخابية لا ينبغي إنتاجها أو توزيعها بموارد دافعي الضرائب.

وقال رئيس لجنة الاتصالات الاتحادية بريندان كار، وهو جمهوري عينه ترمب في منصبه، أمس الأربعاء إن الإعلانات مناسبة.

ويظهر ترمب في أحد الإعلانات وهو يقول إن «أميركا لن تصبح أبداً بلداً شيوعياً»، بينما تردد جوقة كلمات «أحبني». ويجمع إعلان آخر بين صور لجبل راشمور ولقطات لترمب يشيد فيها «بعصر ذهبي لأميركا».

ويصف إعلان ثالث «المعركة النهائية» ضد «الدولة العميقة»، ويشبه إلى حد كبير أحد إعلانات حملة ترمب الانتخابية لعام 2024.

وتنتهي الإعلانات بعبارة توضح أنها مدفوعة من الحكومة الأميركية.


مقتل شخصين وفقدان ثالث بتحطم مروحية إجلاء طبي قبالة لوس أنجليس

عناصر طوارئ في موقع تحطم مروحية عسكرية قرب سالادو بولاية تكساس الأميركية 12 أغسطس 2026 (رويترز)
عناصر طوارئ في موقع تحطم مروحية عسكرية قرب سالادو بولاية تكساس الأميركية 12 أغسطس 2026 (رويترز)
TT

مقتل شخصين وفقدان ثالث بتحطم مروحية إجلاء طبي قبالة لوس أنجليس

عناصر طوارئ في موقع تحطم مروحية عسكرية قرب سالادو بولاية تكساس الأميركية 12 أغسطس 2026 (رويترز)
عناصر طوارئ في موقع تحطم مروحية عسكرية قرب سالادو بولاية تكساس الأميركية 12 أغسطس 2026 (رويترز)

تحطمت مروحية مخصصة لعمليات الإجلاء الطبي، قبالة ساحل لوس أنجليس في ولاية كاليفورنيا الأميركية، الأربعاء، ما أسفر عن مقتل شخصين، وإصابة اثنين آخرين، وفقدان خامس، وفق ما أفادت السلطات المحلية وسائل إعلام أميركية.

قالت المسؤولة في مقاطعة لوس أنجليس، جانيس هان، إن «مروحية مخصصة لعمليات الإجلاء الطبي تحطمت بعد وقت قصير من إقلاعها من جزيرة كاتالينا»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابعت هان، في منشور على منصة «إكس»: «عمليات البحث والإنقاذ مستمرة، صلواتي مع جميع مَن كانوا على متنها».

وتقع جزيرة سانتا كاتالينا، وهي إحدى الوجهات السياحية، قبالة الساحل الجنوبي لكاليفورنيا، على بُعد نحو 35 كيلومتراً من المنطقة التي تضم ميناء لوس أنجليس.

وقال جوناثان توريس، المهندس بإدارة الإطفاء في المقاطعة، لقناة «كي تي إل إيه» التلفزيونية المحليّة، إن إدارة الإطفاء وسلطات محلية أخرى «استجابت لبلاغ بشأن سقوط مروحية كانت قد غادرت جزيرة كاتالينا وتتجه نحو اليابسة»، عند نحو الساعة 19:53 (02:53 بتوقيت غرينتش) الخميس.

وأضاف: «عُثر على أربعة، من أصل خمسة أشخاص، كانوا على متنها، في حين لا يزال شخص واحد مفقوداً. ونُقل اثنان إلى مستشفيات محلية، وحالتهما مستقرة، بينما تأكدت وفاة شخصين في موقع الحادث»، مؤكداً أن عمليات البحث مستمرة.

وقالت شركة «ريتش» لخدمات الإسعاف الجوي (REACH Air Medical Services)، لمحطة «كي إيه بي سي» الإخبارية المحلية، إن المروحية تابعة لها.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، تحطمت مروحية للإجلاء الطبي تابعة للشركة نفسها على طريق سريع في كاليفورنيا، ما أسفر عن إصابة ركابها الثلاثة بجروح خطيرة، بينهم امرأة أُعلن لاحقاً وفاتها متأثرة بجروحها.


بعد حقنتين سامتين... فشل إعدام أول امرأة في تينيسي منذ 200 عام

كريستا بايك (رويترز)
كريستا بايك (رويترز)
TT

بعد حقنتين سامتين... فشل إعدام أول امرأة في تينيسي منذ 200 عام

كريستا بايك (رويترز)
كريستا بايك (رويترز)

في تحول دراماتيكي صادم قلب موازين القضية الأكثر إثارة للجدل في الولايات المتحدة الأميركية، نُقلت السجينة الأميركية كريستا غايل بايك (50 عاماً) إلى المستشفى، اليوم (الخميس)، إثر «فشل» السلطات في ولاية تينيسي الأميركية في تنفيذ حكم الإعدام الصادر بحقها.

وشهدت الغرفة الزجاجية المحصَّنة في سجن ريفربيند شديد الحراسة بناشفيل مشاهد قاسية حبست أنفاس الحاضرين، إذ أفاد شهود عيان عاصروا اللحظات الحرجة بأنَّ بايك ظلت تتنفس وتصدر شخيراً وارتجافاً واضحاً حتى بعد حقنها بجرعتين كاملتين من المواد القاتلة، مما اضطر الأطباء والمشرفين إلى إيقاف العملية بشكل مفاجئ ونقلها تحت حراسة مشددة إلى العناية المركزة.

سيارات إسعاف وطوارئ تصل إلى سجن ريفربيند شديد الحراسة عقب إيقاف تنفيذ حكم الإعدام بحق كريستا بايك الأربعاء 30 سبتمبر 2026 في ناشفيل بولاية تينيسي (أسوشييتد برس )

كابوس في الغرفة الزجاجية... وصدمة الشهود

أعادت هذه الواقعة النادرة فتح ملف «بروتوكولات الإعدام المتبعة» في الولايات الأميركية على مصراعيه، حيث وصفت هيئة الدفاع عن بايك، في بيان عاجل، ما حدث بأنه «تعذيب وحشي وفشل ذريع للمنظومة العقابية في الولاية».

ووفقاً لتقارير أولية من قاعة التنفيذ، واجه الفريق الطبي صعوبات بالغة في التعامل مع أوردة السجينة، وهو ما حذَّر منه المحامون سابقاً في طعونهم الدستورية نظراً لمعاناتها من اضطرابات دموية وضيق في الأوعية.

وأكد الشهود أن المؤشرات الحيوية لبايك لم تتوقف بعد الجرعة الأولى، بل دخلت في حالة من الاضطراب الجسدي العنيف والأنفاس المتلاحقة المسموعة بعد الجرعة الثانية، مما جعل الموقف القضائي والإنساني داخل الغرفة غير قابل للاستمرار.

صور كولين سليمر التي قُتلت عام 1995 معروضة خارج سجن ريفربيند شديد الحراسة قبيل التنفيذ الذي كان مقرراً بحق كريستا بايك الأربعاء 30 سبتمبر 2026 في ناشفيل بولاية تينيسي (أسوشييتد برس)

معركة دستورية متجددة حول «العقوبة القاسية»

يفتح هذا الإخفاق الطبي والقانوني الباب أمام معركة قضائية من العيار الثقيل أمام المحاكم الاتحادية والمحكمة العليا الأميركية، إذ من المتوقع أن يدفع محامو بايك بأنَّ محاولة إعدامها مجدداً ستُشكِّل انتهاكاً صارخاً للتعديل الثامن للدستور الأميركي، الذي يحظر بصرامة فرض «العقوبات القاسية وغير المألوفة».

ويرى خبراء قانونيون أن بقاء بايك على قيد الحياة بعد حقنها بالمواد السامة يمنح الدفاع سنداً قانونياً قوياً للمطالبة بتخفيف الحكم إلى السجن المؤبد، استناداً إلى سوابق قضائية أميركية عدّت تكرار محاولة الإعدام تعذيباً نفسياً وجسدياً يفوق طاقة الاحتمال البشري.

ارتداد مجتمعي وانقسام حول مصير «سجينة القرنين»

أثارت الأنباء الواردة من ناشفيل موجةً عارمةً من ردود الفعل المتباينة في الشارع الأميركي، حيث عدّت المنظمات الحقوقية الدولية ونشطاء مناهضة الإعدام أن ما حدث لبايك التي تعدُّ أول امرأة تواجه هذا المصير في تينيسي منذ أكثر من 200 عام دليل قاطع على عدم إنسانية آلية الحقنة القاتلة وعشوائيتها.

في المقابل، خيَّمت الصدمة والوجوم على عائلة الضحية كولين سليمر، التي كانت تترقب إسدال الستار على قضية ممتدة منذ عام 1995، لتجد نفسها أمام فصل جديد من «العدالة المؤجلة» وترقب طبي وقانوني معقَّد لما ستسفر عنه الساعات المقبلة في المستشفى الحكومي بالولاية.

ظلال جريمة مروّعة عمرها 3 عقود

شغلت هذه القضية التي تعود فصولها إلى عام 1995 الرأي العام الأميركي طويلاً نظراً لوعورة تفاصيلها وصغر سن الجناة والضحية، إذ كانت كريستا بايك مراهقة في الـ18 من عمرها وتدرس في مركز للتدريب المهني بمدينة نوكسفيل.

لقطة تلفزيونية تُظهر كريستا بايك وهي تبكي عقب صدور حكم إعدامها في مارس 1996 بمدينة نوكسفيل (أسوشييتد برس)

وبدافع من الغيرة الشديدة والخلافات الشخصية، استدرجت بايك، بمساعدة صديقها، زميلتها كولين سليمر (19 عاماً) إلى منطقة معزولة في حرم جامعة تينيسي. وهناك، نفَّذا هجوماً وحشياً تضمَّن تعذيب الضحية لمدة نصف ساعة، ونقش رموز غريبة على جسدها، قبل أن تقضي عليها بايك بضربات قاتلة في الرأس، بل إنها احتفظت بقطعة من جمجمة الضحية «تذكاراً». وصدر بحقها حكم الإعدام عام 1996 لتصبح حينها أصغر امرأة تنتظر الإعدام في البلاد، والوحيدة في عنبر الإعدام بتينيسي.

ورغم اعتراف بايك المبكر بالذنب، فإن فريق الدفاع عنها خاض معركة قانونية شرسة امتدت لعقود، مستنداً إلى أن الحكم الصادر عام 1996 أغفل مراجعة التاريخ المأساوي لبايك، التي عانت طفولة قاسية تخللتها اعتداءات جسدية وجنسية متكررة، فضلاً عن إصابتها باضطرابات نفسية وعقلية حادة لم تُعالج وقت وقوع الجريمة. وجادل المحامون بأن الدماغ في سن الـ18 لا يكون مكتمل النمو، وأن بايك الخمسينية النادمة اليوم تختلف تماماً عن المراهِقة المُحطَّمة التي ارتكبت الجريمة قبل 3 عقود.