ترمب يختار فريق إدارته المقبلة... مَن هم؟

TT

ترمب يختار فريق إدارته المقبلة... مَن هم؟

ترمب وروبيو في مهرجان انتخابي سابق (أ.ف.ب)
ترمب وروبيو في مهرجان انتخابي سابق (أ.ف.ب)

بعد أسبوع واحد من إعادة انتخابه، يمضي الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب في اختيار مسؤولي إدارته المقبلة، مُعيّناً مقربين منه في مناصب رئيسية، مع نيته أيضاً الالتفاف على عملية التثبيت الطويلة في مجلس الشيوخ.

وفيما يلي أبرز الأسماء في إدارة ترمب الجديدة:

ماركو روبيو وزيراً للخارجية

أعلن الرئيس المنتخب تعيين سيناتور فلوريدا النافذ ماركو روبيو وزيراً للخارجية في إدارته الجديدة. وكان روبيو البالغ 53 عاماً بين المرشحين المطروحين لتولي منصب نائب الرئيس، إلا أن ترمب اختار في نهاية المطاف جيه دي فانس.

ويشكل هذا التعيين تغيراً جذرياً في موقف روبيو الذي نعت ترمب في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري في عام 2016 بأنه «محتال» و«أكثر الأشخاص بذاءة يترشح إلى الرئاسة».

ماركو روبيو (أ.ف.ب)

وجاء في بيان صادر عن الرئيس الأميركي المنتخب أن روبيو، المعروف بمواقفه المناوئة للصين، سيكون «مدافعاً شرساً عن أمّـتنا، وصديقاً حقيقياً لحلفائنا، ومحارباً باسلاً لا يتراجع أبداً في وجه أعدائنا».

وكان السيناتور الكوبي الأصل الذي يتولى منصب نائب لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، قال في تصريح الأسبوع الماضي لمحطة «سي إن إن» التلفزيونية: «لا أزال مهتماً بخدمة بلادي».

ولد روبيو لأبوين مهاجرين كوبيين في ميامي ودرس العلوم السياسية في جامعة فلوريدا التي تخرج فيها عام 1993. وعام 2010 انتُخب روبيو عضواً في مجلس الشيوخ بدعم من حزب الشاي الذي يضم جمهوريين متطرفين عادوا واندمجوا مع الحزب الجمهوري في أعقاب انتخاب باراك أوباما رئيساً.

بيت هيغسيث وزيراً للدفاع

اختار ترمب ترشيح بيت هيغسيث الضابط السابق في الحرس الوطني الأميركي، ومقدم البرامج في شبكة «فوكس نيوز»، لتولي منصب وزير الدفاع في إدارته المقبلة.

وأشاد ترمب بهيغسيث بوصفه «قوياً وذكياً ومؤمناً حقيقياً بشعار (أميركا أولاً)»، وقال في بيان: «مع وجود بيت على رأس القيادة، سيكون أعداء أميركا قد أُنذروا (...) قواتنا العسكرية ستكون عظيمة مجدداً، وأميركا لن تتراجع مطلقاً».

وسارع كثير من منتقدي القرار للإشارة إلى افتقار المذيع للخبرة اللازمة لتولي المنصب؛ حيث اقترح بعضهم أنه قد يكون رئيساً للبنتاغون بالاسم فقط، في حين أن ترمب سيتولى إدارة الوزارة على أرض الواقع، وفق شبكة «إيه بي سي» الأميركية.

بيت هيغسيث (أ.ب)

يبلغ هيغسيث من العمر 44 عاماً، وهو مذيع في شبكة «فوكس نيوز» منذ عام 2014، وقد طوّر علاقة صداقة مع ترمب، الذي ظهر بانتظام في برنامجه.

وهيغسيث مدافع عن إسرائيل، خصوصاً خلال العام الماضي، حيث أكد أهمية أن تقف الولايات المتحدة دائماً بجانبها بصفتها حليفاً قوياً لها. كما أنه اتخذ مواقف متشددة تجاه إيران، وهو مدرج بصفته عضواً في المجلس الاستشاري لقدامى المحاربين في مجموعة «متحدون ضد إيران النووية».

وبعد أن أمر ترمب بقتل قاسم سليماني، القائد السابق لـ«فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني في يناير (كانون الثاني) 2020، ندَّد هيغسيث بإيران ووصفها بأنها «تمتلك نظاماً شريراً».

إليز ستيفانيك مندوبة في الأمم المتحدة

اختار ترمب إليز ستيفانيك، وهي نائبة عن ولاية نيويورك وتبلغ الأربعين من العمر، لتولي منصب السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة. وقال ترمب: «ستيفانيك مناضلة في سبيل الولايات المتحدة أولاً، وهي قوية ومثابرة وذكية إلى أبعد الحدود». انتُخبت ستيفانيك عضواً في الكونغرس عام 2014 في سن الثلاثين. وأصبحت على مر السنين من أكبر داعمي ترمب.

برز اسمها على الصعيد الوطني لدفاعها الشرس عن الرئيس الجمهوري خلال أول مسعى لتنحيته في عام 2019، ومن ثم رفضت المصادقة على نتائج الانتخابات الرئاسية التي فاز بها جو بايدن عام 2020.

إليز ستيفانيك (رويترز)

لا تقتصر مواقف ستيفانيك على دعمها غير المشروط لترمب، بل تتعدّاه لتشمل تأييداً شرساً لإسرائيل، ومعارضة حادة لإيران، وبدا هذا واضحاً من خلال مواقفها العلنية، التي رافقتها تصريحات متتالية على منصة «إكس».

ففي ملف الشرق الأوسط كتبت ستيفانيك: «إدارة بايدن - هاريس تعلم أن السلطة الفلسطينية مستمرة بالدعم المالي للإرهابيين الذين يقتلون الإسرائيليين... لحسن الحظ، فإن مكافأة الإدارة للفلسطينيين على حساب حليفتنا العظيمة إسرائيل ستصل إلى نهايتها». كما اتهمت ستيفانيك في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الأمم المتحدة بأنها «غارقة في معاداة السامية».

سوزي وايلز كبيرة موظفي البيت الأبيض

أعلن ترمب، الخميس الماضي، تعيين مديرة حملته الانتخابية لنحو أربع سنوات، سوزي وايلز، في منصب كبيرة موظفي البيت الأبيض. وقال: «ساعدتني تواً في تحقيق أحد أعظم الانتصارات السياسية في التاريخ الأميركي، وكانت جزءاً لا يتجزأ من حملتَيّ الناجحتين في عامَي 2016 و2020».

وهو كان يشير بذلك خصوصاً إلى أن وايلز حافظت بالفعل على علاقتها الوثيقة مع ترمب في أصعب اللحظات التي واجهها بعد هجوم أنصاره في 6 يناير (كانون الثاني) 2021 على مبنى الكابيتول لمنع الكونغرس من المصادقة على انتخاب الرئيس جو بايدن.

سوزي وايلز (رويترز)

وقال ترمب في بيانه إن وايلز التي باتت أول امرأة تتسلم هذا المنصب «قوية وذكية ومبتكرة ومحبوبة ومحترمة عالمياً»، مضيفاً أنه «ليس لدي شك في أنها ستجعل بلدنا فخوراً» بها.

جون راتكليف مديراً لوكالة المخابرات المركزية

أعلن ترمب، الثلاثاء، أنه اختار جون راتكليف، مدير المخابرات الوطنية السابق، ليصبح مديراً لوكالة المخابرات المركزية. وراتكليف حليف وثيق لترمب، وتولى في مايو (أيار) 2020 منصب مدير وكالة المخابرات الوطنية قبل ثمانية أشهر من مغادرة ترمب الرئاسة.

جون راتكليف (أ.ف.ب)

وكان عضواً في مجلس النواب ومدعياً عاماً في ولاية تكساس، ولم يتلق دعماً يذكر من الديمقراطيين بمجلس الشيوخ عند الموافقة على قرار تعيينه. واتهمه ديمقراطيون ومسؤولو مخابرات سابقون بكشف معلومات استخباراتية ليستغلها ترمب وحلفاؤه الجمهوريون في مهاجمة خصومهم السياسيين، بمن فيهم جو بايدن منافس ترمب على الرئاسة آنذاك، وهي اتهامات نفاها مكتب راتكليف.

توم هومان «قيصر الحدود»

تعيين آخر اعتمده ترمب هو «قيصر الحدود»، للتطرق إلى أزمة تعهد بحلّها، فوقع خياره على توم هومان، المدير السابق بالإنابة للوكالة المعنية بتطبيق قوانين الهجرة المعروفة بـ«ICE». وسيكون هومان مكلفاً تطبيق وعد المرشح الجمهوري بتنفيذ أكبر عملية طرد لمهاجرين يقيمون بطريقة غير قانونية في تاريخ الولايات المتحدة.

توم هومان (أ.ب)

يُعرف هومان بمواقفه الصارمة المتعلقة بالهجرة غير الشرعية؛ إذ تعهد في السابق بـ«إدارة أكبر قوة ترحيل شهدتها البلاد»، وفسّر هومان موقفه في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، يوم الأحد، قائلاً: «سوف تكون عملية موجّهة ومخطّطاً لها ينفّذها عناصر ICE»، مشدّداً على أنها ستكون عملية «إنسانية»، وقد أعلن ترمب عن خياره في منشور قال فيه: «أعرف توم منذ وقت طويل، وليس هناك من شخص أفضل منه لمراقبة حدودنا والسيطرة عليها، توم هومان سيكون كذلك مسؤولاً عن ترحيل المهاجرين غير الشرعيين إلى بلادهم».

مايكل والتز مستشاراً للأمن القومي

أما مايكل والتز، النائب عن فلوريدا والعنصر السابق في القوات الخاصة وهو من «الصقور» المتشددين في ملفات السياسة الخارجية، فسيُعيَّن في منصب مستشار الأمن القومي.

ووالتز موالٍ لترمب، وهو ضابط متقاعد من القوات الخاصة بالجيش الأميركي، وخدم أيضاً في الحرس الوطني برتبة كولونيل. وانتقد النشاط الصيني في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، وأشار إلى حاجة الولايات المتحدة إلى الاستعداد لصراع محتمل في المنطقة.

مايكل والتز (أ.ف.ب)

ويتمتع والتز بتاريخ طويل في الدوائر السياسية في واشنطن. وكان مديراً لسياسة الدفاع لوزيري الدفاع دونالد رامسفيلد وروبرت غيتس، وانتخب عضواً بالكونغرس في عام 2018. وهو رئيس اللجنة الفرعية للقوات المسلحة في مجلس النواب التي تشرف على الخدمات اللوجيستية العسكرية، كما أنه عضو في اللجنة المختارة للاستخبارات.

ومستشار الأمن القومي هو دور قوي لا يتطلب موافقة مجلس الشيوخ. وسيكون والتز مسؤولاً عن إطلاع ترمب على القضايا الرئيسية المتعلقة بالأمن القومي والتنسيق مع الأجهزة المختلفة.

لي زيلدن لإدارة وكالة حماية البيئة

عيّن الرئيس المنتخب كذلك لي زيلدن أحد المقربين منه لإدارة وكالة حماية البيئة.

وقال ترمب إن زيلدن البالغ 44 عاماً والنائب السابق في الكونغرس لأربع فترات عن نيويورك: «سيضمن إصدار قرارات عادلة وسريعة» يتم تنفيذها بطريقة «تطلق العنان لقوة الشركات الأميركية، وفي الوقت نفسه تحافظ على أعلى المعايير البيئية، بما في ذلك أنظف هواء ومياه في العالم».

لي زيلدن (أ.ف.ب)

كريستي نويم وزيرة للأمن الداخلي

رشح الرئيس الأميركي المنتخب، الثلاثاء، حاكمة ولاية داكوتا الجنوبية كريستي نويم لتولي وزارة الأمن الداخلي، وهو منصب محوري يرتبط مباشرة بسياسات الهجرة المتشددة للجمهوريين. وقال ترمب في بيان: «كانت كريستي قوية جداً فيما يتعلق بأمن الحدود. كانت أول حاكمة ترسل جنود الحرس الوطني لمساعدة تكساس في مواجهة أزمة الحدود التي تسبب بها بايدن، وقد تم إرسالهم ثماني مرات بالإجمال».

ترمب ونويم يرقصان خلال حفل انتخابي في أكتوبر (أ.ب)

وستتولى نويم مهمة الإشراف على وكالة مترامية الأطراف تشرف على كل شيء من الجمارك وحماية الحدود الأميركية وإنفاذ قوانين الهجرة والجمارك، إضافة إلى الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ والخدمة السرية الأميركية.

كذلك، سيعيّن ترمب، ستيفن ميلر أحد كبار مستشاريه منذ حملته الانتخابية الأولى، في منصب نائب مدير المكتب الرئاسي، وهو منصب له صلاحيات واسعة للغاية. وكان الرجل البالغ 39 عاماً أحد أبرز الوجوه في إدارة ترمب السابقة.

ستيفن ميلر (أ.ب)

يُذكر أن ميلر هو مهندس مشروع «حظر المسلمين» الشهير، وهو المرسوم الذي صدر عام 2017 لحظر دخول مواطني سبع دول ذات غالبية مسلمة هي إيران، والعراق، وليبيا، والصومال، والسودان، وسوريا واليمن.

تولسي غابارد مديرة للاستخبارات الوطنية

اختار ترمب، تولسي غابارد، العضو الديمقراطية السابقة في الكونغرس والمرشحة الرئاسية، لمنصب مديرة الاستخبارات الوطنية. وقال ترمب في بيان إن غابارد «باعتبارها مرشحة سابقة عن الحزب الديمقراطي في الانتخابات الرئاسية، تحظى بدعم واسع في كلا الحزبين، وهي الآن جمهورية فخورة».

وأضاف: «أعلم أن تولسي ستجلب الروح الجريئة التي ميزت مسيرتها المهنية الرائعة إلى مجتمع استخباراتنا، حيث ستدافع عن حقوقنا الدستورية، وتحقق السلام من خلال القوة. وستجعلنا تولسي جميعاً فخورين».

تولسي غابارد (أ.ب)

ومثل غيرها ممن اختارهم ترمب لشغل مناصب في إدارته، فإن غابارد كانت من بين أكثر مساعديه السياسيين شعبية، وغالباً ما كانت تجتذب ردود فعل مدوية من الحشود في أثناء مشاركتها في الأشهر الأخيرة من حملة ترمب الانتخابية.

مات غيتز نائباً عاماً

قال ترمب إنه سيرشح النائب الموالي له عن فلوريدا مات غيتز لمنصب النائب العام.

مات غيتز (أ.ب)

وباختياره عضو الكونغرس غيتز، يكون ترمب قد تجاوز بعض المحامين الأكثر شهرة الذين تم ذكر أسمائهم بوصفهم متنافسين على المنصب.

وقال ترمب في بيان: «سوف ينهي مات الحكومة التي تستخدم أي وسائل لمهاجمة الأشخاص، ويحمي حدودنا، ويفكك المنظمات الإجرامية، ويستعيد ثقة الأميركيين المحطمة بشدة في وزارة العدل».

إيلون ماسك وزيراً للكفاءة الحكومية

أعلن ترمب أن الملياردير إيلون ماسك سيتولى قيادة وزارة الكفاءة الحكومية مع المرشح الرئاسي الجمهوري السابق فيفيك راماسوامي. وقال ترمب في بيان إن ماسك وراماسوامي «سيمهدان الطريق لإدارتي لتفكيك البيروقراطية الحكومية، وتقليص اللوائح الزائدة، وقطع النفقات المهدورة، وإعادة هيكلة الوكالات الاتحادية».

إيلون ماسك (أ.ف.ب)

يذكر أن ماسك، مؤسس شركتي «تسلا» و«سبيس إكس» ومالك منصة «إكس»، كان من أكبر المتبرعين لحملة ترمب الرئاسية.

إدارة ترمب والالتفاف على مجلس الشيوخ

أبدى ترمب عزمه على الالتفاف على إجراءات التثبيت الطويلة من جانب مجلس الشيوخ مع أن الجمهوريين سيطروا على المجلس. وينوي الاستعانة ببند يسمح للرئيس بالقيام بتعيينات مؤقتة عندما لا يكون مجلس الشيوخ منعقداً.

وكتب ترمب الذي استقبله الرئيس جو بايدن، الأربعاء، في البيت الأبيض: «أي سيناتور جمهوري مهتم بمنصب زعيم الغالبية في مجلس الشيوخ يجب أن يكون موافقاً على هذا البند الذي من دونه لن نكون قادرين على تثبيت الأشخاص في الوقت المناسب».

وانتخب الجمهوريون عضو مجلس الشيوخ عن ولاية داكوتا الجنوبية، جون ثون، زعيمَ الأغلبية المقبل في مجلس الشيوخ؛ ليكملوا بذلك تحولاً بالغ الأهمية في قيادتهم مع عودة ترمب إلى البيت الأبيض.

وتعهّد ثون (63 عاماً) والذي يقضي فترة ولايته الرابعة في مجلس الشيوخ، بالعمل بشكل وثيق مع ترمب على الرغم من «الخلافات التي كانت بينهما على مر السنين».

وسيكون ثون جزءاً حاسماً من جهود الرئيس القادم لتطبيق أجندته السياسية.


مقالات ذات صلة

تحذيرات أميركية من افتقار ترمب إلى خطة النصر رغم «هزيمة» إيران

خاص صورة نشرها التلفزيون الإيراني تُظهر اللحظات الأولى لإصابة صاروخ في مدينة ملارد جنوب محافظة فارس في أول يوم للحرب

تحذيرات أميركية من افتقار ترمب إلى خطة النصر رغم «هزيمة» إيران

حذر خبراء أميركيون في مجالات الدفاع والاستخبارات من افتقار إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى خطة واضحة المعالم لتحقيق النصر، رغم «الهزيمة النكراء» للقوات الإيرانية.

علي بردى (واشنطن)
تحليل إخباري ترمب برفقة روبيو وهيغسيث يجيب على وسائل الإعلام خلال اجتماع لمجلس الوزراء 26 مارس الحالي (إ.ب.أ)

تحليل إخباري من إسقاط النظام إلى النفط واليورانيوم… كيف تغيّرت أهداف ترمب في الحرب؟

بعد أكثر من شهر على اندلاع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، بدأت ملامح تحول واضح في أهداف الحرب التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ناقلة النفط «سي هورس» التي ترفع علم هونغ كونغ راسية قبالة سواحل بويرتو كابيلو بفنزويلا في انتظار السماح لها بالدخول إلى كوبا (أ.ف.ب)

ترمب يسمح لناقلة نفط روسية بالرسو في كوبا «المنتهية»

سمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بدخول ناقلة نفط روسية إلى كوبا المتعطشة لمصادر الطاقة بعد أشهر من الحصار النفطي الخانق الذي تفرضه الولايات المتحدة.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا بغارة إسرائيلية حسب مسعفين في مدينة غزة (رويترز)

كوسوفو توافق على إرسال قوات إلى غزة في إطار خطة ترمب

وافقت كوسوفو، اليوم (الاثنين)، على إرسال قوات إلى قطاع غزة للانضمام إلى قوة أمنية دولية.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا )
الولايات المتحدة​ احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثّمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك - 28 يناير 2026 (أ.ف.ب)

ترمب يستحضر حكماً عمره 150 عاماً لإنهاء «حق المواطنة بالولادة»

تريد إدارة الرئيس دونالد ترمب، في إطار سياستها لمكافحة الهجرة غير الشرعية، إنهاء مبدأ منح الجنسية الأميركية تلقائياً لكل من يولد على الأراضي الأميركية.

هبة القدسي (واشنطن)

من إسقاط النظام إلى النفط واليورانيوم… كيف تغيّرت أهداف ترمب في الحرب؟

ترمب برفقة روبيو وهيغسيث يجيب على وسائل الإعلام خلال اجتماع لمجلس الوزراء 26 مارس الحالي (إ.ب.أ)
ترمب برفقة روبيو وهيغسيث يجيب على وسائل الإعلام خلال اجتماع لمجلس الوزراء 26 مارس الحالي (إ.ب.أ)
TT

من إسقاط النظام إلى النفط واليورانيوم… كيف تغيّرت أهداف ترمب في الحرب؟

ترمب برفقة روبيو وهيغسيث يجيب على وسائل الإعلام خلال اجتماع لمجلس الوزراء 26 مارس الحالي (إ.ب.أ)
ترمب برفقة روبيو وهيغسيث يجيب على وسائل الإعلام خلال اجتماع لمجلس الوزراء 26 مارس الحالي (إ.ب.أ)

بعد أكثر من شهر على اندلاع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، بدأت ملامح تحول واضح في أهداف الحرب التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

فبينما ركزت الخطابات الأولى للإدارة الأميركية على دعم المتظاهرين الإيرانيين وإسقاط النظام في طهران، تشير التصريحات والتطورات الميدانية الأخيرة إلى أن أولويات واشنطن أصبحت أكثر براغماتية، وتتمحور حول ثلاثة ملفات رئيسية: ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، تحييد البرنامج النووي الإيراني، واستخدام النفط الإيراني ورقةَ ضغطٍ استراتيجية في أي تسوية محتملة، إلى جانب السعي لإبرام اتفاق مع طهران يمنح الإدارة الأميركية ما تصفه بـ«انتصار استراتيجي».

وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بلهجة حادة عبر منصة «تروث سوشيال»، صباح الاثنين، بأنه إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق قريب، وإذا لم يُفتح مضيق هرمز بالكامل أمام الملاحة، فإن الولايات المتحدة قد تستهدف البنية التحتية الحيوية في إيران، بما في ذلك محطات توليد الكهرباء وآبار النفط وجزيرة خرج، وربما محطات تحلية المياه.

وأوضح أن العمليات العسكرية الحالية تعمدت تجنب استهداف هذه المنشآت، لكنه أشار إلى أن ضربها قد يصبح خياراً مطروحاً إذا استمرت طهران في تحدي المطالب الأميركية.

ويرى محللون أن هذا التحوّل يعكس انتقال الإدارة الأميركية من خطاب سياسي واسع إلى أهداف استراتيجية أكثر تحديداً، مرتبطة بأمن الطاقة ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي، إضافة إلى ممارسة ضغوط عسكرية واقتصادية تدفع طهران إلى التفاوض.

تراجع فكرة إسقاط النظام

أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران 30 مارس الحالي (إ.ب.أ)

عندما أعلن ترمب في 28 فبراير (شباط) بدء الضربات الأميركية – الإسرائيلية ضد إيران، قدَّم مبررات متعددة للحرب، كان أبرزها دعم الشعب الإيراني في مواجهة النظام الحاكم. وقال آنذاك إن الضربات تمثل «أعظم فرصة للشعب الإيراني لاستعادة بلاده»، داعياً الجنود الإيرانيين إلى إلقاء السلاح والانضمام إلى المحتجين.

كما أكد في مقابلة مع صحيفة «واشنطن بوست» أن هدفه الأساسي هو «الحرية للشعب الإيراني»، في إشارة إلى الاحتجاجات التي شهدتها البلاد خلال الأشهر الماضية. لكن مع استمرار العمليات العسكرية، بدأ الحديث عن الاحتجاجات يتراجع تدريجياً في تصريحات ترمب ومسؤولي إدارته.

وقال كريم سجادبور، الباحث في مؤسسة «كارنيغي» للسلام الدولي لشبكة «سي إن إن»، إن الخطاب الأميركي في الأيام الأولى للحرب كان يحمل طابعاً ثورياً، لكنه سرعان ما اصطدم بالواقع السياسي داخل إيران. وأضاف أن «الرهان على انتفاضة داخلية سريعة لإسقاط النظام لم يتحقق؛ ما دفع الإدارة الأميركية إلى إعادة ترتيب أولوياتها».

ففي الأيام الأولى للحرب، صعّد ترمب خطابه إلى مستوى غير مسبوق، مطالباً إيران بما وصفه بـ«الاستسلام غير المشروط»، وكتب على منصاته الاجتماعية، إن الولايات المتحدة ستعمل لاحقاً على اختيار قيادة جديدة لإيران، في إشارة واضحة إلى تغيير النظام. لكن هذا الطرح بدأ يتراجع تدريجياً مع تركيز المسؤولين الأميركيين على أهداف عسكرية أكثر تحديداً.

وقال دينيس روس، الدبلوماسي الأميركي السابق، إن إدارة ترمب أدركت سريعاً أن تغيير النظام في إيران ليس هدفاً يمكن تحقيقه بسهولة عبر القوة العسكرية. وأضاف في تحليل نشره معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، أن واشنطن انتقلت من خطاب إسقاط النظام إلى استراتيجية الضغط لإجبار طهران على تقديم تنازلات استراتيجية.

ورغم ذلك، حاول ترمب في تصريحاته الأخيرة تصوير الحرب على أنها حققت بالفعل تحولاً سياسياً داخل إيران؛ إذ قال للصحافيين مساء الأحد، إن العمليات العسكرية أدت بالفعل إلى تغيير في النظام الإيراني، واصفاً القادة الحاليين بأنهم «أكثر عقلانية»، ومؤكداً في الوقت نفسه أنه يسعى إلى إبرام اتفاق معهم.

مضيق هرمز أولوية اقتصادية

خريطة لمضيق هرمز الذي تسيطر عليه إيران (رويترز)

مع تصاعد التوتر في الخليج وتعطيل الملاحة في مضيق هرمز، برز هذا الممر البحري الحيوي كأولوية قصوى لدى الإدارة الأميركية. ويعد المضيق أحد أهم الممرات البحرية في العالم؛ إذ يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية.

وهدَّد ترمب مراراً بتدمير البنية التحتية للطاقة في إيران إذا لم يتم فتح المضيق بالكامل أمام الملاحة مرة أخرى، مؤكداً أن الولايات المتحدة «ستضمن التدفق الحر للطاقة إلى العالم مهما كان الثمن».

ويرى ريتشارد فونتين، رئيس مركز الأمن الأميركي الجديد، في تحليل نشره المركز، أن أمن الطاقة أصبح في صدارة حسابات الإدارة الأميركية، مشيراً إلى أن إغلاق المضيق يشكل تهديداً مباشراً للاقتصاد الأميركي والعالمي.

لكن واشنطن لم تتمكن حتى الآن من تشكيل تحالف دولي واسع لحماية الملاحة في المضيق. كما أخفق ترمب في حشد دول حلف «ناتو» للمشاركة في التحالف البحري الذي اقترحه، ووجّه انتقادات حادة لبعض الحلفاء الأوروبيين الذين وصفهم بأنهم «مترددون وجبناء».

وفي الوقت نفسه، أظهر ترمب قدراً من المرونة في تصريحاته الأخيرة، مشيداً بما وصفه «بادرة إيجابية» من إيران بعد السماح بمرور عدد من ناقلات النفط عبر المضيق، وقال إن عددها ارتفع الآن إلى عشرين ناقلة، عادَّاً ذلك إشارة إلى إمكانية التهدئة.

اليورانيوم المخصب هدف استراتيجي

مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني (رويترز)

إلى جانب قضية الملاحة في الخليج، تركز واشنطن بشكل متزايد على مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، الذي يمثل العنصر الأكثر حساسية في برنامجها النووي.

وتشير تقديرات أميركية إلى أن إيران تمتلك نحو 460 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة، وهو مستوى يقترب من العتبة اللازمة لإنتاج سلاح نووي. وقال مارك دوبويتز، مدير مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن، لـ«الشرق الأوسط» إن القضاء على مخزون اليورانيوم المخصب هو الهدف الاستراتيجي الأكثر وضوحاً للحرب - بجانب فتح مضيق هرمز - لأن إزالة هذه المواد قد تؤخر البرنامج النووي الإيراني لسنوات.

لكن خبراء عسكريين يحذّرون من أن أي محاولة للسيطرة على هذه المواد داخل الأراضي الإيرانية قد تتطلب نشر قوات برية كبيرة؛ وهو ما قد يؤدي إلى تصعيد خطير وقد تضطر القوات الأميركية إلى البقاء داخل الأراضي الإيرانية لفترة من الزمن لتأمين المواقع ونقل المواد النووية.

الصواريخ الباليستية ووكلاء إيران

صواريخ إيرانية معروضة في أحد المتنزهات بالعاصمة طهران 26 مارس الحالي (رويترز)

إلى جانب البرنامج النووي، تسعى الإدارة الأميركية أيضاً إلى تقليص قدرات إيران في مجال الصواريخ الباليستية والحد من دعمها لوكلائها في المنطقة.

ففي أول تعليق له بعد بدء الضربات العسكرية، قال ترمب إن إيران كانت تعمل على تطوير صواريخ قد تصل إلى الأراضي الأميركية، وهو ادعاء لم تؤكده تقارير استخباراتية علنية. لكن وزير الخارجية ماركو روبيو قال إن إيران تنتج نحو 100 صاروخ باليستي شهرياً، عادَّاً أن هذه الترسانة تمثل تهديداً متزايداً.

وأُدرجت هذه القضايا ضمن قائمة المطالب الأميركية التي قدمتها واشنطن إلى طهران عبر وسطاء إقليميين، وتشمل قيوداً على البرنامج الصاروخي وتقليص تمويل الحلفاء الإقليميين.

النفط الإيراني ورقة ضغط

شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)

في الأسابيع الأخيرة، برز عنصر جديد في خطاب الإدارة الأميركية، يتمثل في استخدام النفط الإيراني ورقةَ ضغطٍ رئيسية في الصراع.

وأشار ترمب تحديداً إلى جزيرة خرج، التي تُعدّ مركز تصدير النفط الرئيسي في إيران، بصفتها هدفاً محتملاً للسيطرة أو الحصار. وقال الرئيس الأميركي في مقابلة مع صحيفة «الفاينانشال تايمز» البريطانية، إن الولايات المتحدة قد «تأخذ النفط الإيراني»، مضيفاً أن «الشيء المفضل لدي بصراحة هو أن نأخذ النفط في إيران».

ويرى محللون أن الهدف من هذا الطرح هو حرمان طهران من أهم مصادر دخلها الاقتصادي؛ كون أن النفط يمثل نقطة الضعف الأساسية في الاقتصاد الإيراني، وأن السيطرة على صادراته قد تمنح واشنطن نفوذاً كبيراً في أي مفاوضات مستقبلية.

وفي ضوء هذه التطورات، يبدو أن الحرب الأميركية ضد إيران دخلت مرحلة جديدة تختلف كثيراً عن الخطاب الأول الذي رافق اندلاعها.

فبدلاً من التركيز على إسقاط النظام عبر دعم الاحتجاجات الداخلية، أصبحت أهداف واشنطن أكثر ارتباطاً بالمصالح الاستراتيجية المباشرة، وعلى رأسها أمن الطاقة والبرنامج النووي الإيراني.

ويرى مراقبون أن هذه المقاربة قد تعكس محاولة من إدارة ترمب لتحقيق «انتصار استراتيجي محدود» يسمح لها بإنهاء الحرب عبر اتفاق سياسي، من دون الانجرار إلى صراع طويل في الشرق الأوسط.


ترمب يسمح لناقلة نفط روسية بالرسو في كوبا «المنتهية»

ناقلة النفط «سي هورس» التي ترفع علم هونغ كونغ راسية قبالة سواحل بويرتو كابيلو بفنزويلا في انتظار السماح لها بالدخول إلى كوبا (أ.ف.ب)
ناقلة النفط «سي هورس» التي ترفع علم هونغ كونغ راسية قبالة سواحل بويرتو كابيلو بفنزويلا في انتظار السماح لها بالدخول إلى كوبا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يسمح لناقلة نفط روسية بالرسو في كوبا «المنتهية»

ناقلة النفط «سي هورس» التي ترفع علم هونغ كونغ راسية قبالة سواحل بويرتو كابيلو بفنزويلا في انتظار السماح لها بالدخول إلى كوبا (أ.ف.ب)
ناقلة النفط «سي هورس» التي ترفع علم هونغ كونغ راسية قبالة سواحل بويرتو كابيلو بفنزويلا في انتظار السماح لها بالدخول إلى كوبا (أ.ف.ب)

في خطوة رحبت بها موسكو، رست ناقلة نفط روسية في كوبا بعدما أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أنه «لا يمانع» في دخولها إلى الجزيرة المتعطشة لمصادر الطاقة، بعد أشهر من الحصار النفطي الخانق الذي تفرضه الولايات المتحدة.

وقطعت الولايات المتحدة صادرات النفط من فنزويلا إلى كوبا، بعد إطاحة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في 3 يناير (كانون الثاني) الماضي. وعلى الأثر، هدد ترمب بفرض رسوم جمركية عقابية على أي دولة أخرى ‌ترسل النفط ‌الخام إلى كوبا.

وقال الرئيس ترمب في طريق عودته إلى واشنطن: «لدينا ناقلة هناك. لا مانع لدينا من وصول شحنة نفطية إلى أي جهة لأنهم بحاجة إليها... عليهم أن يبقوا على قيد الحياة».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وعندما سُئل عن التقارير بشأن السماح للناقلة الروسية «أناتولي كولودكين»، بالوصول إلى كوبا، أجاب: «أخبرتهم، إذا أرادت أي دولة إرسال بعض النفط إلى كوبا الآن، فلا مانع لدي سواء كانت روسيا أو غيرها». وقلّل من شأن الفائدة التي ستعود على كوبا، وقال: «لن يكون لذلك أي تأثير، فكوبا انتهت. لديهم نظام سيئ، وقيادة فاسدة للغاية. وسواء وصلت إليهم شحنة نفط أم لا، فلن يُغير ذلك شيئاً».

غاية ترمب

وكانت الناقلة، التي تحمل ما يقدر بنحو 730 ألف برميل من النفط وتملكها الحكومة الروسية، لا تزال على مسافة أميال من المياه الإقليمية الكوبية مساء الأحد، بحسب شركة «مارين ترافيك» المتخصصة في بيانات السفن. وبسرعتها البالغة 12 عقدة، كان متوقعاً أن تصل إلى وجهتها المتوقعة في ماتانزاس، كوبا، بحلول مساء الاثنين.

أرشيفية للرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل يرفع علم بلاده بجوار سلفه راؤول كاسترو وحفيده غييرمو رودريغيز كاسترو في ساحة الثورة بهافانا (أ.ب)

ويخنق الحصار النفطي كوبا، مسبباً انقطاعات يومية للتيار الكهربائي، ونقصاً حاداً في الغاز، وارتفاعاً كبيراً في الأسعار، وتدهوراً في الرعاية الصحية. ولاقت هذه السياسة انتقادات دولية، بما في ذلك من الأمم المتحدة، التي ترى أن الولايات المتحدة تُسبّب أزمة إنسانية. في الوقت نفسه، هدد مسؤولون في البيت الأبيض الحكومة الكوبية علناً، بينما ضغطوا عليها سراً لإزاحة رئيسها ميغيل دياز كانيل.

وكان ترمب عبر هذا الشهر عن اعتقاده بأنه «سيحظى بشرف الاستيلاء على كوبا»، ملمحاً إلى إمكانية استهداف الجزيرة بالقوة العسكرية بعد الحرب الإيرانية. وقال الجمعة: «بنيت هذا الجيش العظيم، وقلتُ: لن تضطروا لاستخدامه أبداً. ولكن في بعض الأحيان، لا بد من استخدامه. وكوبا هي الهدف التالي، بالمناسبة».

وصرح وزير الخارجية ماركو روبيو، بأن البيت الأبيض يريد قادة جدداً في كوبا. وقال: «يحتاج اقتصاد كوبا إلى التغيير، ولن يتغير اقتصادها ما لم يتغير نظام حكمها».

أميركيون يلوحون بأعلام أميركية وكوبية خلال مرور موكب الرئيس دونالد ترمب المتوجه إلى مطار «بالم بيتش الدولي» بفلوريدا - 29 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأفاد محللون بأن وصول السفينة الروسية سيغير مسار الأزمة المتفاقمة في كوبا، وسيخفف الضغط على حكومة الرئيس ميغيل دياز كانيل، التي تواجه انهياراً اقتصادياً وشيكاً وتهديدات متصاعدة من واشنطن.

وأفاد مسؤول أميركي طلب عدم نشر اسمه، بأن خفر السواحل الأميركي لديه سفينتان في المنطقة كان يمكنهما اعتراض الناقلة الروسية. غير أن الإدارة لم تُصدر أوامر بالتحرك ضد الناقلة.

تجاذبات مع روسيا

لم يتضح سبب عدم إصدار البيت الأبيض أوامر بمنع الناقلة، أو ما إذا كان سيسمح بوصول شحنات النفط الروسية المستقبلية إلى الجزيرة. ويُجنب هذا القرار مواجهة شائكة مُحتملة مع روسيا قبالة سواحل فلوريدا.

ولطالما كانت كوبا محور صراع جيوسياسي بين الولايات المتحدة وروسيا، يمتد لعقود.

كوبيون يتجمعون للحصول على الماء من صهريج وسط انقطاع إمدادات الماء جراء أزمة الطاقة بهافانا - 19 مارس 2026 (رويترز)

وكشف الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف الاثنين، أن روسيا ناقشت سابقاً شحنة النفط إلى كوبا مع الولايات المتحدة. وقال: «ترى روسيا أنه من واجبها ألا تقف مكتوفة؛ بل أن تقدم المساعدة اللازمة لأصدقائنا الكوبيين».

ورداً على سؤال حول ما إذا كانت شحنات روسية أخرى، أجاب: «في الوضع اليائس الذي يجد الكوبيون أنفسهم فيه الآن، لا يمكننا بالطبع أن نبقى غير مبالين، لذا سنواصل العمل على هذا الأمر».

وأصدرت السفارة الروسية في المكسيك بياناً قالت فيه: «تُعبر روسيا عن تضامنها الكامل مع كوبا، وتعتبر كل القيود المفروضة عليها غير شرعية، بما في ذلك تلك المتعلقة بإمدادات الطاقة، وهي على استعداد لتقديم كل المساعدة اللازمة، بما في ذلك الدعم المادي».

وكانت ناقلة النفط غادرت ميناء بريمورسك الروسي ببحر البلطيق في 9 مارس (آذار) الماضي، علماً بأن الحكومة الأميركية فرضت عقوبات على الناقلة ومالكها، شركة الشحن الروسية الحكومية «سوفكومفلوت»، في عام 2024.

وتخضع السفينة أيضاً لعقوبات من الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة بسبب الحرب في أوكرانيا.


ترمب يستحضر حكماً عمره 150 عاماً لإنهاء «حق المواطنة بالولادة»

احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثّمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك - 28 يناير 2026 (أ.ف.ب)
احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثّمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك - 28 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يستحضر حكماً عمره 150 عاماً لإنهاء «حق المواطنة بالولادة»

احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثّمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك - 28 يناير 2026 (أ.ف.ب)
احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثّمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك - 28 يناير 2026 (أ.ف.ب)

​تستعد المحكمة العليا الأميركية للنظر، في 1 أبريل (نيسان)، في واحدة من أكثر القضايا الدستورية إثارة للجدل بالولايات المتحدة، تتعلق بمستقبل مبدأ منح الجنسية الأميركية تلقائياً لكل من يولد على الأراضي الأميركية.

وتدافع إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن خطتها لإنهاء هذا النظام بالاستناد إلى تفسير دستوري قديم، وإلى حكم قضائي يعود إلى أكثر من 150 عاماً، كان قد استُخدم في الأصل لمنع السكان الأصليين في أميركا، المعروفين تاريخياً باسم «الهنود الحمر»، من الحصول على الجنسية الأميركية.

ومن المقرر أن تستمع المحكمة العليا، الأربعاء، إلى المرافعات الشفهية في القضية، التي تركز على تفسير «بند المواطنة» في التعديل الرابع عشر للدستور الأميركي، وهو أحد أهم النصوص الدستورية التي أُقرت بعد الحرب الأهلية عام 1868 عقب إلغاء العبودية. وينص هذا البند على أن «جميع الأشخاص المولودين في الولايات المتحدة، أو الذين اكتسبوا جنسيتها بالتجنس، والخاضعين لولايتها القضائية، يعدّون مواطنين في الولايات المتحدة».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب سعى منذ الأيام الأولى من ولايته إلى تشديد القيود على الهجرة (أ.ف.ب)

ومنذ أكثر من قرن ونصف قرن، كان التفسير السائد لهذا النص أنه يمنح الجنسية الأميركية لأي شخص يولد داخل الولايات المتحدة تقريباً، بغض النظر عن الوضع القانوني لوالديه. ويستثنى من ذلك فقط عدد محدود من الحالات؛ مثل الأطفال المولودين لدبلوماسيين أجانب، أو لأفراد قوات عسكرية معادية تحتل الأراضي الأميركية. لكن إدارة ترمب تسعى إلى إعادة تفسير هذا النص الدستوري، مركزة على عبارة «الخاضعين لولايتها القضائية» الواردة في التعديل الرابع عشر.

ويقول مسؤولو الإدارة إن هذه العبارة لا تنطبق على أطفال المهاجرين الذين دخلوا الولايات المتحدة بصورة غير قانونية، ولا على أطفال المقيمين مؤقتاً مثل حاملي تأشيرات العمل أو الدراسة.

وبناء على هذا التفسير، ترى الإدارة أن هؤلاء الأطفال لا ينبغي أن يحصلوا تلقائياً على الجنسية الأميركية، بمجرد ولادتهم داخل البلاد.

ويرى مؤيدو هذا التوجه أن نظام «حق المواطنة بالولادة» يشجع الهجرة غير الشرعية؛ إذ يعتقد بعض المهاجرين أن إنجاب طفل في الولايات المتحدة يمنح العائلة لاحقاً فرصة للبقاء في البلاد بصورة قانونية.

العودة إلى حكم تاريخي

وفي دفاعها عن هذا التفسير، استشهدت إدارة ترمب بحكم قضائي يعود إلى عام 1873 في قضية عُرفت باسم «قضايا المسالخ» (Slaughter-House Cases). وفي ذلك الحكم، فسرت المحكمة العليا عبارة «الخاضعين لولايتها القضائية» بشكل ضيق، معتبرة أن هناك فئات لا تنطبق عليها هذه العبارة، ومن بينها - في ذلك الوقت - السكان الأصليون في أميركا الذين كانوا يعيشون ضمن قبائل تتمتع بدرجة من الاستقلال عن الحكومة الفيدرالية.

متظاهرون يواجهون عناصر وكالة الجمارك والهجرة «آيس» في مينيابوليس - 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وبناء على هذا التفسير، لم يُعدّ الأميركيون الأصليون مواطنين تلقائياً رغم ولادتهم داخل الأراضي الأميركية، ولم يحصلوا على الجنسية الكاملة إلا لاحقاً عبر قانون أصدره الكونغرس عام 1924. وتقول إدارة ترمب إن هذا الحكم يثبت أن التعديل الرابع عشر لم يكن يهدف إلى منح الجنسية لكل شخص يولد في الولايات المتحدة من دون استثناء.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، أبيجيل جاكسون، في بيان لها: «تحظى المحكمة العليا بفرصة مراجعة (بند المواطنة) الوارد في التعديل الرابع عشر للدستور، وإعادة المعنى الأصلي للمواطنة في الولايات المتحدة إلى سياقه العام الأولي». وأضافت: «ستكون لهذه القضية تداعيات هائلة على أمن جميع الأميركيين».

جدل دستوري

غير أن عدداً من الخبراء القانونيين يعارضون هذا التفسير بشدة، ويقولون إن المحكمة العليا حسمت المسألة بالفعل في حكم شهير صدر عام 1898 في قضية «الولايات المتحدة ضد وونغ كيم آرك»، حيث أقرت المحكمة أن أي شخص يولد على الأراضي الأميركية يعد مواطناً، حتى لو كان والداه من المهاجرين غير المواطنين.

تستمع المحكمة العليا الأربعاء إلى المرافعات الشفهية في القضية التي تركز على تفسير «بند المواطنة» في التعديل الرابع عشر للدستور الأميركي (أ.ب)

ومنذ أول يوم له بعد عودته إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025، أصدر ترمب توجيهات للوكالات الفيدرالية بعدم الاعتراف بجنسية الأطفال المولودين في الولايات المتحدة، الذين ليس لديهم على الأقل أحد الوالدين مواطناً أميركياً أو مقيماً دائماً قانونياً، يُعرف أيضاً بحامل «البطاقة الخضراء». وأصدر أمراً تنفيذياً حينها بعنوان «حماية معنى وقيمة المواطنة الأميركية»، الذي يعد واحداً من أكثر من 500 تغيير في السياسات التي أقرّتها الإدارة، ووصفت بأنها من بين أوسع القيود المفروضة على الهجرة في التاريخ الأميركي الحديث.

ويرى منتقدو خطة ترمب أن إعادة فتح هذا الملف قد تقود إلى تغيير جذري في أحد أهم المبادئ القانونية بالولايات المتحدة. وقال عدد من أساتذة القانون الدستوري إن حق المواطنة بالولادة أصبح جزءاً أساسياً من النظام الدستوري الأميركي منذ أكثر من قرن، وإن تغييره قد يتطلب تعديلاً دستورياً وليس مجرد تفسير جديد للنص.

أميركي بلا جنسية

يأتي هذا الجدل في سياق أوسع من السياسات التي تبنتها إدارة ترمب لتشديد القيود على الهجرة، وهي قضية تعدّ من أبرز الملفات السياسية في الولايات المتحدة؛ فقد جعل ترمب من مكافحة الهجرة غير الشرعية محوراً رئيسياً في برنامجه السياسي، مؤكداً أن نظام المواطنة بالولادة «يشجع الهجرة غير النظامية ويستغل ثغرات القانون». في المقابل، تقول منظمات حقوقية ومدافعون عن حقوق المهاجرين، إن إلغاء هذا النظام قد يؤدي إلى ظهور فئة كبيرة من الأشخاص المولودين في الولايات المتحدة، لكنهم بلا جنسية واضحة.

وينتظر أن يكون قرار المحكمة العليا في هذه القضية مفصلياً، إذ قد يحدد مستقبل أحد أقدم المبادئ الدستورية في الولايات المتحدة؛ فإذا تبنت المحكمة تفسير إدارة ترمب، فقد يؤدي ذلك إلى تغيير جذري في نظام الجنسية الأميركي. أما إذا رفضت هذا التفسير، فسيظل مبدأ المواطنة بالولادة قائماً كما هو منذ أكثر من قرن. وفي كلتا الحالتين، يرى مراقبون أن القضية تعكس عمق الانقسام السياسي في الولايات المتحدة حول ملف الهجرة، وهو انقسام يتوقع أن يبقى في صلب النقاش السياسي الأميركي لسنوات مقبلة.