ترمب يكلّف ماسك بمهمة «التغيير الجذري» في طريقة حكم أميركا

مقدم برامج لـ«البنتاغون» و«ترمبيون» لـ«سي آي إيه» والأمن الداخلي… وإسرائيل

صورة مركبة تجمع الرئيس المنتخب دونالد ترمب والرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» والميلياردير فيفيك راماسوامي (أ.ف.ب)
صورة مركبة تجمع الرئيس المنتخب دونالد ترمب والرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» والميلياردير فيفيك راماسوامي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يكلّف ماسك بمهمة «التغيير الجذري» في طريقة حكم أميركا

صورة مركبة تجمع الرئيس المنتخب دونالد ترمب والرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» والميلياردير فيفيك راماسوامي (أ.ف.ب)
صورة مركبة تجمع الرئيس المنتخب دونالد ترمب والرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» والميلياردير فيفيك راماسوامي (أ.ف.ب)

واصل الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب ترشيح موالين له لملء المناصب الرئيسية في إدارته، فاختار مقدم البرامج التلفزيونية بيت هيغسيث وزيراً للدفاع، وحاكمة ساوث داكوتا كريستي نوويم وزيرة للأمن الداخلي، والمدير السابق للاستخبارات الوطنية جون راتكليف مديراً لوكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه»، بالإضافة إلى المستثمر العقاري ستيفن ويتكوف مبعوثاً خاصاً للشرق الأوسط، والحاكم السابق لأركنسو مايك هاكابي سفيراً لدى إسرائيل.

وتمثل هذه الترشيحات جزءاً من تعيينات أوسع نطاقاً لمن يوصفون بأنهم «ترمبيون»، في لائحة شملت أيضاً تعيين المليارديرين إيلون ماسك وفيفيك راماسوامي لقيادة «دائرة الكفاءة الحكومية» المستحدثة من أجل إحداث «تغيير جذري» في المؤسسات الحكومية وتمهيد الطريق «لتفكيك البيروقراطية الحكومية، وتقليص اللوائح الزائدة، وخفض النفقات الباهظة، وإعادة هيكلة الوكالات الفيدرالية»، وفقاً لما أعلنه ترمب في بيان، موضحاً أن الدائرة الجديدة «ستقدم المشورة والتوجيه من خارج الحكومة»، ولكنها «ستتعاون مع البيت الأبيض ومكتب الميزانية لتقديم توصيات لإصلاح العمليات الفيدرالية».

وسيكون لإعلان ترمب وقع مختلف عن بقية التعيينات الحكومية، لأن هذه الدائرة الجديدة، التي يختصر اسمها بـ«دوج»، تتطابق اسمياً مع العملة المشفرة التي أطلقها ماسك. ويدعو ماسك إلى تخفيضات تصل إلى تريليوني دولار في الميزانية الفيدرالية. وبينما لا تزال التفاصيل غامضة، سيتمكن الجمهوريون إذا أحكموا سيطرتهم على مجلسي النواب بعد الشيوخ، من إقرار مجموعة من التغييرات التنظيمية والإنفاقية التي ترد من البيت الأبيض تحت رئاسة ترمب. وتالياً يمكن أن تكون لهذه الدائرة عواقب وخيمة على عمليات الحكومة الأميركية وملايين العمال الفيدراليين.

إيلون ماسك

الرئيس التنفيذي لشركة «تيسلا» ومالك «إكس» إيلون ماسك في أثناء اجتماع الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب مع الجمهوريين بمجلس النواب في واشنطن (رويترز)

ويحصل تعيين ماسك لقيادة الدائرة رغم مخاوف تضارب مجموعة مصالحه التجارية الشخصية مع عمل الحكومة الفيدرالية، علماً أن شركاته في صناعات السيارات والفضاء نمت بسبب العقود الحكومية والإعانات. وبرز ماسك حليفاً رئيسياً تبرع بأكثر من 118 مليون دولار لحملة ترمب خلال الانتخابات الرئاسية. ورفع راماسوامي إلى الصدارة بصفته مرشحاً في الانتخابات التمهيدية الرئاسية للحزب الجمهوري لعام 2024، وقد تبنى تخفيضات شديدة للحكومة الفيدرالية. وفي مرحلة ما، دعا إلى تقليص القوى العاملة بأكثر من 75 في المائة.

ويتحدث قادة التكنولوجيا في دائرة ماسك بشكل متكرر عن الحاجة إلى «مشاريع مانهاتن» جديدة - نسبة إلى «مشروع مانهاتن» السريّ للأسلحة النووية في الأربعينات من القرن الماضي - ويجادلون بأن الحكومة تأخرت في الابتكار في هذا القرن.

وباختياره مقدم البرامج في شبكة «فوكس نيوز»، بيت هيغسيث، ليكون وزير الدفاع، سجّل الرئيس المنتخب مفاجأة يمكن أن تفتح الباب أمام معركة للمصادقة على تعيينه في مجلس الشيوخ، رغم سيطرة الغالبية الجمهورية عليه. غير أن ترمب يمكنه أن يتسلح بعلاقته الوثيقة مع هيغسيث، الذي خدم في الحرس الوطني في كل من العراق وأفغانستان، وكتابه الأكثر مبيعاً «الحرب والمحاربون/ خلف خيانة الرجال الذين يبقوننا أحراراً» لضمان المصادقة على الترشيح. وقال ترمب إن بيت هيغسيث «قوي وذكي ومؤمن حقاً بأميركا أولاً. مع بيت على رأس القيادة، فإن أعداء أميركا تحت الإنذار، سيصير جيشنا عظيماً مرة أخرى، ولن تتراجع أميركا أبداً».

وإذا صادق مجلس الشيوخ على ترشيحه، فسيخلف هيغسيث وزير الدفاع الحالي لويد أوستن، وهو جنرال متقاعد بأربع نجوم قاد «البنتاغون» طوال السنوات الأربع من ولاية بايدن. وسيشرف الوزير الجديد على 2.8 مليون شخص، وميزانية تزيد على 900 مليار دولار.

كريستي نويم

حاكمة ساوث داكوتا كريستي نويم خلال حفل انتخابي في أوهايو في 16 مارس (أ.ف.ب)

وخلافاً لما فعله بعد أسبوع انتخابه عام 2016، حين لم يسم أي مرشحين لإدارته الأولى، تحرك ترمب بسرعة لإعلان تسعة مرشحين لمناصب في الحكومة، بما في ذلك تعيين نويم وزيرة للأمن الداخلي، علماً أن بعض الأشخاص في دائرة ترمب حاولوا إقناعه بعدم اختيارها مسؤولة عن بيروقراطية فيدرالية مترامية بميزانية تبلغ 60 مليار دولار وأكثر من 230 ألف موظف، وفقاً لما أوردته صحيفة «واشنطن بوست»، التي أضافت أن «هذا الدور يعد مفتاحاً لأجندة السياسة الداخلية لترمب، خاصة في ضوء تعهده بترحيل ملايين المهاجرين غير المسجلين، وفرض حملة مشددة على الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك». وتساءل أحد المستشارين: «ماذا تعرف (نويم) عن وكالة إدارة حالات الطوارئ الفيدرالية؟ ماذا تعرف عن الأمن الداخلي؟ إنها حاكمة ولاية ساوث داكوتا!».

ورداً على مثل هذه الانتقادات، قالت الناطقة باسم العملية الانتقالية، كارولين ليفيت، إن «الشعب الأميركي أعاد انتخاب الرئيس ترمب بهامش مدوٍّ، مما منحه تفويضاً لتنفيذ الوعود التي قطعها خلال الحملة الانتخابية، وتعكس اختياراته الوزارية أولويته لوضع أميركا أولاً»، مضيفة أن الرئيس المنتخب «سيواصل تعيين رجال ونساء مؤهلين بدرجة عالية يتمتعون بالموهبة والخبرة والمجموعات المهارية اللازمة لجعل أميركا عظيمة مرة أخرى».

جون راتكليف

صورة أرشيفية لبيت هيغسيث خلال توجهه إلى المصعد للقاء الرئيس المنتخب دونالد ترمب بنيويورك في 15 ديسمبر 2016 (أ.ب)

ويعد جون راتكليف الذي اختير مديراً لـ«سي آي إيه»، من الموالين المخلصين لترمب، وهو من الصقور البارزين الذين يتخذون مواقف متشددة من الصين. إذا نال مصادقة مجلس الشيوخ، فسيكون أول شخص يشغل منصب مدير الاستخبارات الوطنية ومدير وكالة الاستخبارات المركزية. ويشرف بصفته الأخيرة على طاقم مكون من 21 ألف شخص يقدمون رؤى لصناع السياسات في الولايات المتحدة حول التهديدات الأمنية العالمية والصراعات من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط.

وأعلن ترمب عن خياره في بيان يعكس القيمة التي يوليها للولاء الشخصي والإخلاص لأولويات سياسته. وأشاد براتكليف لدوره فيما سماه ترمب «كشف التواطؤ الروسي المزيف»، في إشارة إلى التحقيق في التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية لعام 2016. وأضاف: «أتطلع إلى أن يكون جون أول شخص على الإطلاق يخدم في أعلى منصبين استخباراتيين في بلادنا».

وأحيطت ولاية راتكليف التي استمرت ثمانية أشهر بصفته مديراً للاستخبارات الوطنية بالجدال حول قراره رفع السرية عن وثائق استخبارية روسية غير مدققة زعمت أنها تُظهر أن المرشحة الرئاسية الديمقراطية هيلاري كلينتون وافقت على مخطط لخلق فضيحة تربط ترمب بموسكو زوراً. وفي الأسابيع التي سبقت انتخابات 2020، أقر راتكليف بأن مجتمع الاستخبارات لم يحدد ما إذا كانت التقارير الروسية دقيقة، أو ربما حتى ملفقة.

مايك هاكابي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومايك هاكابي يتصافحان في بنسلفانيا 29 أكتوبر (أ.ف.ب)

ورشح ترمب هاكابي ليكون سفيراً لدى إسرائيل، قائلاً إن «مايك كان موظفاً عاماً عظيماً وحاكماً و(رجل دين بارزاً) لسنوات عديدة». وأضاف أنه «يحب إسرائيل وشعب إسرائيل، وعلى نحو مماثل، يحبه شعب إسرائيل. سيعمل مايك بلا كلل من أجل تحقيق السلام في الشرق الأوسط!».

وكان هاكابي قساً معمدانياً، وشغل منصب حاكم أركنسو بين عامي 1996 و2007 واحتفظ بمكانة سياسية عالية منذ ذلك الحين.

وعن الحرب في غزة، دعا هاكابي إلى تبني خط متشدد ضد «حماس»، في تعليقه على جهود الرئيس جو بايدن للتوسط في اتفاق وقف للنار الذي من شأنه إطلاق الرهائن الذين تحتجزهم «حماس» وينهي الحرب في غزة. وقال هاكابي في يونيو (حزيران) الماضي إن «حماس» «غير قادرة على إجراء مفاوضات مشرفة».

وقاد هاكابي عشرات الجولات إلى إسرائيل، ومن المقرر أن يقوم برحلات أخرى خلال الأشهر المقبلة. وعندما زار إسرائيل بعد انتخاب ترمب عام 2016، تحدث دعماً للمستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة، مستخدماً مصطلحات توراتية للمنطقة. وقال لشبكة «سي إن إن»: «هناك كلمات معينة أرفض استخدامها. لا يوجد شيء اسمه الضفة الغربية. إنها يهودا والسامرة. لا يوجد شيء اسمه مستوطنة».

ستيفن ويتكوف

وأعلن الرئيس المنتخب أنه رشح صديقه القديم المستثمر العقاري من فلوريدا ستيفن ويتكوف مبعوثاً خاصاً إلى الشرق الأوسط. وهو يشغل حالياً منصب رئيس لجنة التنصيب الخاصة بترمب. وهو يلعب الغولف مع ترمب، وكان معه عندما تعرض لمحاولة اغتيال ثانية في ناديه الخاص به في ويست بالم بيتش بفلوريدا.

ولم يقدم الفريق الانتقالي تفاصيل حول دور المبعوث في الشرق الأوسط، لكن ترمب قال في بيان إن « ستيف سيكون صوتاً لا يلين من أجل السلام، وسيجعلنا جميعاً فخورين».

تعيينات أخرى

مجموعة صور تشمل ماسك وراماسوامي وسوزي وايلز وبيت هيغسيث وتوماس هومان وإليز ستيفانيك وجون راتكليف ومايك والتز وماركو روبيو ولي زيلدين وستيفن ميلر (أ.ف.ب)

واختار ترمب ويليام ماكغينلي مستشاراً للبيت الأبيض. ويرجح أن يختار السيناتور ماركو روبيو وزيراً للخارجية. وكان قد اختار في الأيام الأخيرة النائبة إليز ستيفانيك لمنصب الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة، والنائب السابق لي زيلدين لقيادة وكالة حماية البيئة. وبين المرشحين الآخرين سكوت بيسنت وزيراً للخزانة، ومات ويتاكر لمنصب وزير العدل.


مقالات ذات صلة

إجلاء ترمب بعد إطلاق نار في حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض

الولايات المتحدة​  الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ‌في حفل عشاء ​مراسلي ‌البيت ⁠الأبيض (إ.ب.أ)

إجلاء ترمب بعد إطلاق نار في حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض

أجلى رجال الخدمة السرية الرئيس الاميركي دونالد ترمب من حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض في واشنطن مساء السبت بينما سُمع دوي قوي لطلقات نارية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)

11 طناً من اليورانيوم تعقّد اتفاق ترمب مع إيران

ترمب يواجه في مفاوضات باكستان إرث انسحابه من الاتفاق النووي، مع مخزون إيراني قد يكفي نظرياً لصنع 100 سلاح نووي.

ويليام جيه برود (واشنطن) ديفيد إي. سانغر (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) p-circle

ترمب: إلغاء زيارة المبعوثين إلى باكستان لا يعني استئناف الحرب مع إيران

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، إنه طلب من مبعوثيه إلغاء زيارة إلى باكستان، كانت مرتقبة في إطار استكمال المباحثات مع إيران بوساطة باكستانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)

غياب روبيو عن محادثات إيران يسلّط الضوء على دوره في الداخل

يعكس الجمع بين منصبي وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي نفوذ ماركو روبيو لدى الرئيس ترمب، ويُوفّر له سبيلاً للتأثير على سياسات البيت الأبيض.

مايكل كراولي (واشنطن)
المشرق العربي ركاب يقفون عند نقطة تفتيش في مطار بولاية جورجيا الأميركية (إ.ب.أ)

تقرير: إدارة ترمب تأمر برفض منح «غرين كارد» لمنتقدي إسرائيل

أصدرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب توجيهاتٍ جديدة تقضي برفض منح «غرين كارد» (البطاقة الخضراء) للمهاجرين الذين شاركوا في احتجاجاتٍ مؤيدة للفلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

إجلاء ترمب بعد إطلاق نار في حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض

 الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ‌في حفل عشاء ​مراسلي ‌البيت ⁠الأبيض (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ‌في حفل عشاء ​مراسلي ‌البيت ⁠الأبيض (إ.ب.أ)
TT

إجلاء ترمب بعد إطلاق نار في حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض

 الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ‌في حفل عشاء ​مراسلي ‌البيت ⁠الأبيض (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ‌في حفل عشاء ​مراسلي ‌البيت ⁠الأبيض (إ.ب.أ)

أجلى رجال الخدمة السرية الرئيس الاميركي دونالد ترمب من حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض في واشنطن مساء السبت بينما سُمع دوي قوي لطلقات نارية، وفق ما أفاد شهود عيان بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.

لحظة إجلاء الرئيس الأميركي عقب إطلاق النار (رويترز)

واندفع الضيوف الذين كانوا يحضرون حفل العشاء للاحتماء تحت الطاولات بعد سماع أصوات الطلقات، في حين تمركز رجال الأمن شاهرين مسدساتهم حول المنصة حيث كان ترمب يجلس قبل أن يتم إخراجه من المكان.

أفراد الخدمة السرية خلال استجابتهم لسماع دوي طلقات نارية (أ.ب)

وطوّقت الشرطة فندق هيلتون واشنطن الذي كان يستضيف الحفل وحلقت مروحيات في أجوائه. وأفاد تقرير صحافي مشترك نقلاً عن جهاز الخدمة السرية أن مطلق النار قيد الاحتجاز.

وأعلن ترمب بعد إجلائه، أنه تم إلقاء القبض على مطلق النار، وأنه أوصى بأن يتم «استكمال الحفل»، مشيراً إلى أن جهات إنفاذ القانون ستبت في الأمر.

وقال مسؤول في مكتب التحقيقات الاتحادي، بحسب ما نقلته وكالة «رويترز»، إن شخص مسلح حاول اختراق الأمن في حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض.

وأضاف: «المشتبه به أطلق النار على أحد أفراد الخدمة السرية وهو بخير».


مقتل ضابط وإصابة آخر في إطلاق نار بمستشفى في مدينة شيكاغو الأميركية

رجال شرطة في موقع إطلاق النار (ا.ب)
رجال شرطة في موقع إطلاق النار (ا.ب)
TT

مقتل ضابط وإصابة آخر في إطلاق نار بمستشفى في مدينة شيكاغو الأميركية

رجال شرطة في موقع إطلاق النار (ا.ب)
رجال شرطة في موقع إطلاق النار (ا.ب)

توفي ضابط شرطة وأصيب آخر بجروح حرجة بعد إطلاق نار في مستشفى بمدينة شيكاغو الأميركية يوم السبت، وفقا لمسؤولين.

وقال لاري سنيلينج، مدير شرطة شيكاغو، إنه تم احتجاز المشتبه به، الذي لم يجر الكشف عن هويته.

وقال سنيلينج في مؤتمر صحافي بعد الظهر: «نقل الضباط فردا إلى مستشفى سويديش للملاحظة، وفي ذلك الوقت تعرض اثنان من ضباطنا لإطلاق نار. أحدهما أصيب بجروح حرجة وأعلنت وفاته، والضابط الثاني يقاتل الآن من أجل حياته في المستشفى».

ووقع إطلاق النار في مستشفى «إنديفور هيلث سويديش» في شيكاغو، وقال المستشفى إن مجمعه وضع تحت الإغلاق، وإن المرضى والموظفين في المنشأة الصحية في أمان.

وذكر سنيلينج أن هناك تحقيقا جاريا، ولم يتمكن من تقديم تفاصيل. لكن المستشفى ذكر في منشور على «فيسبوك» أن فردا كان محتجزا لدى السلطات الأمنية أحضر إلى قسم الطوارئ لتلقي العلاج وتم «تفتيشه عند الوصول» بجهاز الكشف اليدوي، وفقا للبروتوكولات. وقال المستشفى إنه كان برفقة قوات إنفاذ القانون في جميع الأوقات.

وأضاف المستشفى أن الرجل أطلق النار لاحقا على ضباط إنفاذ القانون وخرج من مبنى المستشفى، وتم القبض عليه في وقت لاحق.


غياب روبيو عن محادثات إيران يسلّط الضوء على دوره في الداخل

روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)
روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)
TT

غياب روبيو عن محادثات إيران يسلّط الضوء على دوره في الداخل

روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)
روبيو وترمب يتحدّثان للصحافة قبل مغادرة البيت الأبيض يوم 20 مارس (نيويورك تايمز)

عندما تفاوض الرئيس باراك أوباما على اتفاق نووي مع إيران قبل أكثر من عقد، كان مبعوثه الرئيسي هو وزير الخارجية جون كيري. وعلى مدى 20 شهراً من المحادثات، التقى كيري نظيره الإيراني فيما لا يقل عن 18 يوماً مختلفاً، وغالباً عدة مرات في اليوم الواحد.

وكانت الدبلوماسية النووية رفيعة المستوى تُعدّ دوراً طبيعياً لكبير الدبلوماسيين الأميركيين، فعادة ما يتولى وزراء الخارجية قيادة أبرز المهام الدبلوماسية للبلاد، من معاهدات الحدّ من التسلح إلى الاتفاقات الإسرائيلية - الفلسطينية.

لكن مع استعداد الرئيس دونالد ترمب لإرسال وفد إلى الجولة الأخيرة من المحادثات الأميركية - الإيرانية في باكستان هذا الأسبوع، سيبقى وزير خارجيته، ماركو روبيو، حيث يوجد غالباً: داخل الولايات المتّحدة. ولم يحضر روبيو الاجتماع الأميركي الأخير مع إيران في وقت سابق من هذا الشهر. كما لم يشارك في عدة اجتماعات عُقدت خلال العام الماضي في جنيف والدوحة.

وغاب روبيو أيضاً عن وفود أميركية في الخارج تعمل على تسوية الحرب في أوكرانيا وحرب إسرائيل في قطاع غزة. وعلى الرغم من فترة طويلة من الأزمات والحروب في المنطقة، فإنه لم يزر الشرق الأوسط منذ توقف قصير في إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

منصب مزدوج

وفي الأشهر الأخيرة، لم يسافر روبيو كثيراً على الإطلاق؛ إذ استهلكه دوره الثاني بوصفه مستشاراً للأمن القومي لدى ترمب. وخلال إدارة جو بايدن، قام وزير الخارجية أنتوني بلينكن بـ11 رحلة خارجية بين يناير (كانون الثاني) 2024 وأواخر أبريل (نيسان) 2024، زار خلالها نحو ثلاث عشرة مدينة، وفق وزارة الخارجية. أما روبيو، فقد زار هذا العام ست مدن أجنبية، من بينها محطة في ميلانو لحضور دورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2026.

وقد عهد ترمب بجزء كبير من دبلوماسيته إلى آخرين، بينهم صديقه ستيف ويتكوف، وهو شريك ثري من عالم العقارات في مانهاتن، وصهره جاريد كوشنر. وقد قاد ويتكوف وكوشنر الجهود الدبلوماسية مع إسرائيل وأوكرانيا وروسيا، وكذلك إيران، التي سيلتقي وفدها للمرة الثانية هذا الشهر في إسلام آباد، عاصمة باكستان.

ويعكس ابتعاد روبيو عن خطوط التماس الدبلوماسية دوره المزدوج في فريق الأمن القومي لترمب. فعلى مدى العام الماضي، شغل منصب مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، حتى في أثناء قيادته وزارة الخارجية - وهو أول شخص يجمع بين المنصبين منذ هنري كيسنجر في منتصف سبعينات القرن الماضي.

ويتولى وزير الخارجية إدارة وزارة الخارجية، والإشراف على الدبلوماسيين الأميركيين والسفارات حول العالم، إضافة إلى صُنّاع السياسات في واشنطن. أما مستشار الأمن القومي فيعمل من البيت الأبيض على تنسيق عمل الوزارات والوكالات، بما في ذلك وزارة الخارجية، لوضع توصيات سياسية للرئيس.

تعزيز العلاقة مع ترمب

ويعكس الجمع بين المنصبين نفوذ روبيو لدى ترمب، ويُوفّر له وسيلة للحفاظ عليه. فبالنسبة لروبيو، يعني قضاء وقت أقل في الخارج وقتاً أطول إلى جانب رئيس يميل إلى اتخاذ قرارات حاسمة في مجال الأمن القومي في أي لحظة.

وعندما التقى ويتكوف وكوشنر ونائب الرئيس جي دي فانس مسؤولين إيرانيين في باكستان، في وقت سابق من هذا الشهر، كان روبيو إلى جانب ترمب في فعالية لـ«بطولة القتال النهائي»، بحسب ما أشارت إليه إيما أشفورد، المحللة في شؤون الدبلوماسية الأميركية لدى مركز «ستيمسون» في واشنطن. وقالت: «من الواضح أن روبيو يفضل البقاء قريباً من ترمب».

وكان روبيو قد تولى منصب مستشار الأمن القومي بصفة مؤقتة في مايو (أيار) الماضي، بعد أن أعاد ترمب تكليف شاغل المنصب السابق مايكل والتز. غير أن مسؤولين يقولون إنه يُتوقع أن يحتفظ بالمنصب إلى أجل غير مسمى. وأضافت أشفورد أن هذا الترتيب ليس سيئاً بالضرورة، مشيرة إلى أن رؤساء سابقين أوكلوا مهام دبلوماسية كبرى إلى أشخاص غير وزير الخارجية. فقد كلّف بايدن مدير وكالة الاستخبارات المركزية ويليام بيرنز بإدارة الدبلوماسية مع روسيا، ومفاوضات وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس»، على سبيل المثال.

لكنها رددت شكاوى العديد من الدبلوماسيين الحاليين والسابقين بأن روبيو يبدو كمستشار أمن قومي يظهر أحياناً في وزارة الخارجية. وقالت: «أعتقد أن ذلك يضر بوزارة الخارجية ككل، وبقدرة الولايات المتحدة على إدارة الدبلوماسية بشكل عام؛ إذ إننا فعلياً لدينا منصب وزير الخارجية شاغراً».

من جانبه، رفض تومي بيغوت، المتحدث باسم وزارة الخارجية، هذه الانتقادات، قائلاً: «أي شخص يحاول تصوير التنسيق الوثيق بين الوزير روبيو والبيت الأبيض والوكالات الأخرى على أنه أمر سلبي، فهو مخطئ تماماً». وأضاف: «لدينا الآن مجلس أمن قومي ووزارة خارجية يعملان بتناغم كامل، وهو هدف استعصى على إدارات سابقة لعقود».

توازن صعب

ويقسم روبيو وقته بين وزارة الخارجية والبيت الأبيض، وغالباً ما يقضي وقتاً في كليهما في اليوم نفسه. وفي مقابلة مع «بوليتيكو» في يونيو (حزيران)، قال إنه يزور وزارة الخارجية «تقريباً كل يوم».

وفي أثناء وجوده هناك، يلتقي غالباً مسؤولين زائرين قبل أن يعود إلى البيت الأبيض. وفي الأسبوع الماضي، ترأس روبيو اجتماعاً في وزارة الخارجية بين مسؤولين لبنانيين وإسرائيليين مهّد الطريق لوقف إطلاق النار في لبنان. وقال إن وظيفتيه «تتداخلان بالفعل في كثير من الحالات». وأضاف: «في كثير من الأحيان، تجد نفسك في الاجتماعات نفسها أو في الأماكن نفسها؛ الأمر ببساطة أن هناك شخصاً أقل في الغرفة، إذا فكرت في الأمر». وتابع: «كان كثير من الناس يأتون إلى واشنطن للاجتماعات ويرغبون في لقاء مستشار الأمن القومي ثم لقائي بصفتي وزير الخارجية. الآن يمكنهم القيام بالأمرين في اجتماع واحد».

وعند سؤاله عن جدول سفره خلال مؤتمر صحافي في ديسمبر (كانون الأول)، قال روبيو إن لديه أسباباً أقل للسفر إلى الخارج؛ لأن «الكثير من القادة يأتون إلى هنا باستمرار» لزيارة ترمب في البيت الأبيض. كما يرافق روبيو ترمب في رحلاته الخارجية بصفته مستشاراً للأمن القومي.

ويرى العديد من المخضرمين في شؤون الأمن القومي أن هذا الترتيب غير حكيم، مؤكدين أن كلا المنصبين شديد المتطلبات، ولا يتوافقان معاً.

تجربة كيسنجر

ولم يكن الأمر سهلاً حتى بالنسبة لكيسنجر، الذي كان قد رسّخ موقعه على مدى أكثر من أربع سنوات مستشاراً للأمن القومي قبل أن يقنع الرئيس ريتشارد نيكسون بالسماح له بتولي منصب إضافي كوزير للخارجية عام 1973. وعلى عكس نهج روبيو، كان كيسنجر دائم الحركة، بما في ذلك جولات دبلوماسية مكوكية في الشرق الأوسط أبقته متنقلاً لمدة 33 يوماً متواصلة.

وقال ماثيو واكسمان، الذي شغل مناصب رفيعة في مجلس الأمن القومي ووزارة الخارجية والبنتاغون خلال إدارة جورج دبليو بوش: «بشكل عام، يُعد الجمع بين هذين الدورين خطأ». وأضاف: «مع ذلك، ليس بالضرورة أمراً سيئاً أن يكون روبيو، الذي يجمع بين المنصبين، بعيداً نسبياً عن الواجهة حالياً». وتابع: «خاصة في وقت يتركز فيه كثير من الاهتمام على دبلوماسية دقيقة مع إيران، يحتاج شخص ما إلى إدارة السياسة الخارجية في بقية أنحاء العالم».

* خدمة صحيفة «نيويورك تايمز».