ترمب يكلّف ماسك بمهمة «التغيير الجذري» في طريقة حكم أميركا

مقدم برامج لـ«البنتاغون» و«ترمبيون» لـ«سي آي إيه» والأمن الداخلي… وإسرائيل

صورة مركبة تجمع الرئيس المنتخب دونالد ترمب والرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» والميلياردير فيفيك راماسوامي (أ.ف.ب)
صورة مركبة تجمع الرئيس المنتخب دونالد ترمب والرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» والميلياردير فيفيك راماسوامي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يكلّف ماسك بمهمة «التغيير الجذري» في طريقة حكم أميركا

صورة مركبة تجمع الرئيس المنتخب دونالد ترمب والرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» والميلياردير فيفيك راماسوامي (أ.ف.ب)
صورة مركبة تجمع الرئيس المنتخب دونالد ترمب والرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» والميلياردير فيفيك راماسوامي (أ.ف.ب)

واصل الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب ترشيح موالين له لملء المناصب الرئيسية في إدارته، فاختار مقدم البرامج التلفزيونية بيت هيغسيث وزيراً للدفاع، وحاكمة ساوث داكوتا كريستي نوويم وزيرة للأمن الداخلي، والمدير السابق للاستخبارات الوطنية جون راتكليف مديراً لوكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه»، بالإضافة إلى المستثمر العقاري ستيفن ويتكوف مبعوثاً خاصاً للشرق الأوسط، والحاكم السابق لأركنسو مايك هاكابي سفيراً لدى إسرائيل.

وتمثل هذه الترشيحات جزءاً من تعيينات أوسع نطاقاً لمن يوصفون بأنهم «ترمبيون»، في لائحة شملت أيضاً تعيين المليارديرين إيلون ماسك وفيفيك راماسوامي لقيادة «دائرة الكفاءة الحكومية» المستحدثة من أجل إحداث «تغيير جذري» في المؤسسات الحكومية وتمهيد الطريق «لتفكيك البيروقراطية الحكومية، وتقليص اللوائح الزائدة، وخفض النفقات الباهظة، وإعادة هيكلة الوكالات الفيدرالية»، وفقاً لما أعلنه ترمب في بيان، موضحاً أن الدائرة الجديدة «ستقدم المشورة والتوجيه من خارج الحكومة»، ولكنها «ستتعاون مع البيت الأبيض ومكتب الميزانية لتقديم توصيات لإصلاح العمليات الفيدرالية».

وسيكون لإعلان ترمب وقع مختلف عن بقية التعيينات الحكومية، لأن هذه الدائرة الجديدة، التي يختصر اسمها بـ«دوج»، تتطابق اسمياً مع العملة المشفرة التي أطلقها ماسك. ويدعو ماسك إلى تخفيضات تصل إلى تريليوني دولار في الميزانية الفيدرالية. وبينما لا تزال التفاصيل غامضة، سيتمكن الجمهوريون إذا أحكموا سيطرتهم على مجلسي النواب بعد الشيوخ، من إقرار مجموعة من التغييرات التنظيمية والإنفاقية التي ترد من البيت الأبيض تحت رئاسة ترمب. وتالياً يمكن أن تكون لهذه الدائرة عواقب وخيمة على عمليات الحكومة الأميركية وملايين العمال الفيدراليين.

إيلون ماسك

الرئيس التنفيذي لشركة «تيسلا» ومالك «إكس» إيلون ماسك في أثناء اجتماع الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب مع الجمهوريين بمجلس النواب في واشنطن (رويترز)

ويحصل تعيين ماسك لقيادة الدائرة رغم مخاوف تضارب مجموعة مصالحه التجارية الشخصية مع عمل الحكومة الفيدرالية، علماً أن شركاته في صناعات السيارات والفضاء نمت بسبب العقود الحكومية والإعانات. وبرز ماسك حليفاً رئيسياً تبرع بأكثر من 118 مليون دولار لحملة ترمب خلال الانتخابات الرئاسية. ورفع راماسوامي إلى الصدارة بصفته مرشحاً في الانتخابات التمهيدية الرئاسية للحزب الجمهوري لعام 2024، وقد تبنى تخفيضات شديدة للحكومة الفيدرالية. وفي مرحلة ما، دعا إلى تقليص القوى العاملة بأكثر من 75 في المائة.

ويتحدث قادة التكنولوجيا في دائرة ماسك بشكل متكرر عن الحاجة إلى «مشاريع مانهاتن» جديدة - نسبة إلى «مشروع مانهاتن» السريّ للأسلحة النووية في الأربعينات من القرن الماضي - ويجادلون بأن الحكومة تأخرت في الابتكار في هذا القرن.

وباختياره مقدم البرامج في شبكة «فوكس نيوز»، بيت هيغسيث، ليكون وزير الدفاع، سجّل الرئيس المنتخب مفاجأة يمكن أن تفتح الباب أمام معركة للمصادقة على تعيينه في مجلس الشيوخ، رغم سيطرة الغالبية الجمهورية عليه. غير أن ترمب يمكنه أن يتسلح بعلاقته الوثيقة مع هيغسيث، الذي خدم في الحرس الوطني في كل من العراق وأفغانستان، وكتابه الأكثر مبيعاً «الحرب والمحاربون/ خلف خيانة الرجال الذين يبقوننا أحراراً» لضمان المصادقة على الترشيح. وقال ترمب إن بيت هيغسيث «قوي وذكي ومؤمن حقاً بأميركا أولاً. مع بيت على رأس القيادة، فإن أعداء أميركا تحت الإنذار، سيصير جيشنا عظيماً مرة أخرى، ولن تتراجع أميركا أبداً».

وإذا صادق مجلس الشيوخ على ترشيحه، فسيخلف هيغسيث وزير الدفاع الحالي لويد أوستن، وهو جنرال متقاعد بأربع نجوم قاد «البنتاغون» طوال السنوات الأربع من ولاية بايدن. وسيشرف الوزير الجديد على 2.8 مليون شخص، وميزانية تزيد على 900 مليار دولار.

كريستي نويم

حاكمة ساوث داكوتا كريستي نويم خلال حفل انتخابي في أوهايو في 16 مارس (أ.ف.ب)

وخلافاً لما فعله بعد أسبوع انتخابه عام 2016، حين لم يسم أي مرشحين لإدارته الأولى، تحرك ترمب بسرعة لإعلان تسعة مرشحين لمناصب في الحكومة، بما في ذلك تعيين نويم وزيرة للأمن الداخلي، علماً أن بعض الأشخاص في دائرة ترمب حاولوا إقناعه بعدم اختيارها مسؤولة عن بيروقراطية فيدرالية مترامية بميزانية تبلغ 60 مليار دولار وأكثر من 230 ألف موظف، وفقاً لما أوردته صحيفة «واشنطن بوست»، التي أضافت أن «هذا الدور يعد مفتاحاً لأجندة السياسة الداخلية لترمب، خاصة في ضوء تعهده بترحيل ملايين المهاجرين غير المسجلين، وفرض حملة مشددة على الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك». وتساءل أحد المستشارين: «ماذا تعرف (نويم) عن وكالة إدارة حالات الطوارئ الفيدرالية؟ ماذا تعرف عن الأمن الداخلي؟ إنها حاكمة ولاية ساوث داكوتا!».

ورداً على مثل هذه الانتقادات، قالت الناطقة باسم العملية الانتقالية، كارولين ليفيت، إن «الشعب الأميركي أعاد انتخاب الرئيس ترمب بهامش مدوٍّ، مما منحه تفويضاً لتنفيذ الوعود التي قطعها خلال الحملة الانتخابية، وتعكس اختياراته الوزارية أولويته لوضع أميركا أولاً»، مضيفة أن الرئيس المنتخب «سيواصل تعيين رجال ونساء مؤهلين بدرجة عالية يتمتعون بالموهبة والخبرة والمجموعات المهارية اللازمة لجعل أميركا عظيمة مرة أخرى».

جون راتكليف

صورة أرشيفية لبيت هيغسيث خلال توجهه إلى المصعد للقاء الرئيس المنتخب دونالد ترمب بنيويورك في 15 ديسمبر 2016 (أ.ب)

ويعد جون راتكليف الذي اختير مديراً لـ«سي آي إيه»، من الموالين المخلصين لترمب، وهو من الصقور البارزين الذين يتخذون مواقف متشددة من الصين. إذا نال مصادقة مجلس الشيوخ، فسيكون أول شخص يشغل منصب مدير الاستخبارات الوطنية ومدير وكالة الاستخبارات المركزية. ويشرف بصفته الأخيرة على طاقم مكون من 21 ألف شخص يقدمون رؤى لصناع السياسات في الولايات المتحدة حول التهديدات الأمنية العالمية والصراعات من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط.

وأعلن ترمب عن خياره في بيان يعكس القيمة التي يوليها للولاء الشخصي والإخلاص لأولويات سياسته. وأشاد براتكليف لدوره فيما سماه ترمب «كشف التواطؤ الروسي المزيف»، في إشارة إلى التحقيق في التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية لعام 2016. وأضاف: «أتطلع إلى أن يكون جون أول شخص على الإطلاق يخدم في أعلى منصبين استخباراتيين في بلادنا».

وأحيطت ولاية راتكليف التي استمرت ثمانية أشهر بصفته مديراً للاستخبارات الوطنية بالجدال حول قراره رفع السرية عن وثائق استخبارية روسية غير مدققة زعمت أنها تُظهر أن المرشحة الرئاسية الديمقراطية هيلاري كلينتون وافقت على مخطط لخلق فضيحة تربط ترمب بموسكو زوراً. وفي الأسابيع التي سبقت انتخابات 2020، أقر راتكليف بأن مجتمع الاستخبارات لم يحدد ما إذا كانت التقارير الروسية دقيقة، أو ربما حتى ملفقة.

مايك هاكابي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومايك هاكابي يتصافحان في بنسلفانيا 29 أكتوبر (أ.ف.ب)

ورشح ترمب هاكابي ليكون سفيراً لدى إسرائيل، قائلاً إن «مايك كان موظفاً عاماً عظيماً وحاكماً و(رجل دين بارزاً) لسنوات عديدة». وأضاف أنه «يحب إسرائيل وشعب إسرائيل، وعلى نحو مماثل، يحبه شعب إسرائيل. سيعمل مايك بلا كلل من أجل تحقيق السلام في الشرق الأوسط!».

وكان هاكابي قساً معمدانياً، وشغل منصب حاكم أركنسو بين عامي 1996 و2007 واحتفظ بمكانة سياسية عالية منذ ذلك الحين.

وعن الحرب في غزة، دعا هاكابي إلى تبني خط متشدد ضد «حماس»، في تعليقه على جهود الرئيس جو بايدن للتوسط في اتفاق وقف للنار الذي من شأنه إطلاق الرهائن الذين تحتجزهم «حماس» وينهي الحرب في غزة. وقال هاكابي في يونيو (حزيران) الماضي إن «حماس» «غير قادرة على إجراء مفاوضات مشرفة».

وقاد هاكابي عشرات الجولات إلى إسرائيل، ومن المقرر أن يقوم برحلات أخرى خلال الأشهر المقبلة. وعندما زار إسرائيل بعد انتخاب ترمب عام 2016، تحدث دعماً للمستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة، مستخدماً مصطلحات توراتية للمنطقة. وقال لشبكة «سي إن إن»: «هناك كلمات معينة أرفض استخدامها. لا يوجد شيء اسمه الضفة الغربية. إنها يهودا والسامرة. لا يوجد شيء اسمه مستوطنة».

ستيفن ويتكوف

وأعلن الرئيس المنتخب أنه رشح صديقه القديم المستثمر العقاري من فلوريدا ستيفن ويتكوف مبعوثاً خاصاً إلى الشرق الأوسط. وهو يشغل حالياً منصب رئيس لجنة التنصيب الخاصة بترمب. وهو يلعب الغولف مع ترمب، وكان معه عندما تعرض لمحاولة اغتيال ثانية في ناديه الخاص به في ويست بالم بيتش بفلوريدا.

ولم يقدم الفريق الانتقالي تفاصيل حول دور المبعوث في الشرق الأوسط، لكن ترمب قال في بيان إن « ستيف سيكون صوتاً لا يلين من أجل السلام، وسيجعلنا جميعاً فخورين».

تعيينات أخرى

مجموعة صور تشمل ماسك وراماسوامي وسوزي وايلز وبيت هيغسيث وتوماس هومان وإليز ستيفانيك وجون راتكليف ومايك والتز وماركو روبيو ولي زيلدين وستيفن ميلر (أ.ف.ب)

واختار ترمب ويليام ماكغينلي مستشاراً للبيت الأبيض. ويرجح أن يختار السيناتور ماركو روبيو وزيراً للخارجية. وكان قد اختار في الأيام الأخيرة النائبة إليز ستيفانيك لمنصب الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة، والنائب السابق لي زيلدين لقيادة وكالة حماية البيئة. وبين المرشحين الآخرين سكوت بيسنت وزيراً للخزانة، ومات ويتاكر لمنصب وزير العدل.


مقالات ذات صلة

ترمب يعلن أن اجتماعاً سيُرتَّب «قريباً جداً» بين بوتين وزيلينسكي

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف خلال لقائهما في سان بطرسبورغ الأربعاء (أ.ب)  p-circle

ترمب يعلن أن اجتماعاً سيُرتَّب «قريباً جداً» بين بوتين وزيلينسكي

الكرملين يرفض مشاركة الأوروبيين في المحادثات الثلاثية ولافروف يرجح استمرار الصراع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - موسكو: «الشرق الأوسط» )
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة أمام أنصاره في تجمع انتخابي ضمن حملة انتخابات التجديد النصفي بولاية مسيسيبي (رويترز)

تحليل إخباري شعبية ترمب تختبر ولاء الجمهوريين قبيل الانتخابات

بعدما تسابق المرشحون الجمهوريون إلى استرضاء الرئيس دونالد ترمب وكسب تأييده خلال الانتخابات التمهيدية، بات بعضهم، مع اقتراب موعد الاقتراع، يسعى إلى النأي بنفسه.

رنا أبتر (واشنطن)
شؤون إقليمية أشخاص يسيرون أمام إعلان يظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قاعة فارغة وذلك على أحد المباني في طهران يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)

رفض إيراني لوساطة قطرية يبقي احتمال الحرب مفتوحاً

قال مسؤول إيراني الأربعاء إن بلاده رفضت أفكاراً «غير مقبولة» قدمتها قطر لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (طهران - لندن - واشنطن)
أميركا اللاتينية المرشح الرئاسي البرازيلي الخاسر بالانتخابات فلافيو بولسونارو (وسط) يصل برفقة عائلته إلى مطار ميامي بولاية فلوريدا الأميركية يوم 28 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

بعد رفضه الاعتراف بفوز دا سيلفا... بولسونارو يصل مع أسرته إلى ميامي الأميركية

وصل فلافيو بولسونارو، المرشح الرئاسي البرازيلي الخاسر، وعائلته إلى مدينة ميامي الأميركية، يوم الأربعاء، بعد مغادرتهم البرازيل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ترمب يشير إلى ناقلة نفط ذكر أنها تحمل 500 ألف برميل من النفط الفنزويلي خلال تجمع انتخابي بميناء كوربوس كريستي بولاية تكساس 27 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ترمب يخفف القيود على انبعاثات الميثان لدعم منتجي النفط والغاز

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلغاء واسع النطاق للقيود المفروضة على منتجي النفط والغاز للحد من انبعاثات غاز الميثان، وهو أحد الغازات الدفيئة الملوثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أميركا تفرض عقوبات جديدة متعلقة بكوريا الشمالية

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (أ.ف.ب)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (أ.ف.ب)
TT

أميركا تفرض عقوبات جديدة متعلقة بكوريا الشمالية

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (أ.ف.ب)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (أ.ف.ب)

‌فرضت الولايات المتحدة، اليوم (الأربعاء)، عقوبات جديدة مرتبطة بكوريا الشمالية، استهدفت ​10 أفراد وكياناً واحداً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وجاء في إشعار وزارة الخزانة الأميركية أن الكيان المستهدف بالعقوبات هو «المركز الأول للتطوير المالي والتقني»، وأن 6 من الأفراد المشمولين بالعقوبات مرتبطون بهذه الجهة، فيما يحمل ‌اثنان من المستهدفين ‌الجنسية الروسية، ​بينما ‌يبدو ⁠أن ​الباقين من ⁠كوريا الشمالية.

وتأتي هذه العقوبات في وقت يبدي فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب حرصاً شديداً على استئناف المحادثات مع كوريا الشمالية، في حين لم تبدِ بيونغ يانغ اهتماماً ⁠يذكر بالدبلوماسية الرامية إلى ‌احتواء برنامجها النووي. ‌ومع ذلك، قلّل ​ترمب في ‌وقت سابق هذا الشهر ‌من أهمية فكرة عقد لقاء مع الزعيم كيم جونغ أون في الصين الشهر المقبل.

وأصبح ترمب الرئيس الأميركي الوحيد الذي ‌التقى بزعيم كوري شمالي عندما عقد سلسلة غير مسبوقة من ⁠القمم ⁠مع كيم في عامي 2018 و2019، لكن الجهود الدبلوماسية انهارت بسبب مطالب الولايات المتحدة بتخلي كوريا الشمالية عن أسلحتها النووية.

وأشار ترمب مراراً منذ ذلك الحين إلى كوريا الشمالية باعتبارها قوة نووية، رغم مواصلة إدارته الدعوة إلى نزع ​سلاحها النووي، ​ولم تعترف بها رسمياً دولة نووية.


شعبية ترمب تختبر ولاء الجمهوريين قبيل الانتخابات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة أمام أنصاره في تجمع انتخابي ضمن حملة انتخابات التجديد النصفي بولاية مسيسيبي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة أمام أنصاره في تجمع انتخابي ضمن حملة انتخابات التجديد النصفي بولاية مسيسيبي (رويترز)
TT

شعبية ترمب تختبر ولاء الجمهوريين قبيل الانتخابات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة أمام أنصاره في تجمع انتخابي ضمن حملة انتخابات التجديد النصفي بولاية مسيسيبي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة أمام أنصاره في تجمع انتخابي ضمن حملة انتخابات التجديد النصفي بولاية مسيسيبي (رويترز)

تشهد الانتخابات النصفية الأميركية مفارقة لافتة؛ فبعدما تسابق المرشحون الجمهوريون إلى استرضاء الرئيس دونالد ترمب وكسب تأييده خلال الانتخابات التمهيدية، بات بعضهم، مع اقتراب موعد الاقتراع، يسعى إلى النأي بنفسه عنه، بل وصل الأمر ببعضهم إلى انتقاد سياساته علناً. ويطرح هذا التحوّل تساؤلات بشأن مدى تراجع نفوذ ترمب داخل الحزب الجمهوري، في ظل انخفاض شعبيته.

وكشف تقرير لوكالة «رويترز»، نُشر مطلع الشهر الحالي، عن أن نحو ثلثي المرشحين الجمهوريين الذين يخوضون سباقات محتدمة على مقاعد مجلسَي الشيوخ والنواب، نأوا بأنفسهم عن بعض سياسات ترمب أو سعوا إلى تخفيف ارتباطهم السياسي به. ووفقاً للتقرير، اتخذ 41 من أصل 62 مرشحاً في سباقات متقاربة مواقف تهدف إلى إظهار استقلاليتهم عنه في ملفات محددة، فيما برزت خلافات مع سياساته في 23 سباقاً، وحذف 12 مرشحاً إشارات إلى ترمب من مواقعهم الإلكترونية.

حرب إيران

وتشكل حرب إيران نقطة الجدل الأبرز في صفوف الحزب الجمهوري؛ نظراً لترابطها الوثيق مع ارتفاع أسعار الوقود وتكلفة المعيشة. وعمد عدد من المرشحين في سباقات حساسة إلى المطالبة بإنهاء الحرب في انشقاق واضح عن مواقف البيت الأبيض.

ترمب برفقة المرشحة الجمهورية في أيوا آشلي هينسون في 22 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ففي ولاية أيوا، التي تشهد سباقاً محتدماً على مقعد مجلس الشيوخ، دعت المرشحة الجمهورية آشلي هينسون إلى إنهاء الحرب، معتبرة أن سكان الولاية يدفعون ثمنها في محطات الوقود والمتاجر. وفي ولاية ميشيغان، عمد المرشح الجمهوري مايك روجرز إلى المطالبة بإنهاء الحرب سريعاً، وذلك في عدد من الخطابات والإعلانات الانتخابية التي ركزت على غلاء الأسعار. أما المرشح لمقعد مجلس النواب في ميشيغان النائب الحالي توم باريت، فقذ ذهب أبعد من ذلك، وصوّت ضد شنّ عمليات عسكرية في إيران من دون الحصول على موافقة مسبقة من الكونغرس.

الهجرة

لم تقتصر مواقف الجمهوريين المتحفظة على حرب إيران، بل تخطتها لتشمل ملف الهجرة. ورغم أن هذا الملف كان يعد من مصادر قوة الحزب، فإن ممارسات الإدارة التي اتّسمت بالعنف في كثير من الأحيان لفرض سياسات الهجرة، لاقت استياء في صفوف الأميركيين. وأظهر استطلاع لشبكة «فوكس نيوز» أن 53 في المائة من المشاركين يعتبرون أن ممارسات الإدارة الأميركية في ملف الهجرة تخطت حدودها.

وزير الأمن القومي ماركوين مولن مع عناصر (أيس) في واشنطن في 9 أكتوبر 2026 (أ.ب)

وأثّر ذلك بشكل أساسي على الناخبين من أصول لاتينية، ما دفع بعدد من المرشحين إلى النأي بأنفسهم عن ممارسات الإدارة؛ بل إلى انتقادها في بعض الأحيان. ولعلّ أبز مثال على ذلك يتمثل في النائبة ماريا إلفيرا سالازار عن ولاية فلوريدا، التي انتقدت عمليات الترحيل الواسعة في إعلان انتخابي، بينما سعت النائبة مونيكا دي لا كروز إلى النأي بنفسها عن بعض إجراءات إدارة ترمب، فانتقدت استهداف الأشخاص الذين لا يملكون سجلات جنائية، ودعت إلى التركيز على ترحيل المهاجرين المتورطين في جرائم.

وفي نيويورك، دافع النائب الجمهوري مايك لاولر عن إصلاحات تمنح بعض المهاجرين غير الشرعيين مساراً لتسوية أوضاعهم القانونية، وعارض قرار الإدارة إنهاء الحماية المؤقتة للمهاجرين الهايتيين. وفي بنسلفانيا، انضمّ النائب الجمهوري براين فيتزباتريك إلى جهود تشريعية مشتركة مع الديمقراطيين لإصلاح آليات عمل وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (ICE) وتعزيز الرقابة عليها.

إخفاء اسم ترمب

بالإضافة إلى مساعي النأي بالنفس عن بعض سياسات ترمب، عمد عدد من المرشحين إلى تخفيف مظاهر الولاء العلني للرئيس الأميركي في حملاتهم الانتخابية، في محاولة لاستقطاب أصوات تتجاوز القاعدة المؤيدة له.

ترمب مع المرشح الجمهوري لمنصب حاكم فلوريدا بايرون دونالدز في 23 أكتوبر 2026 (أ.ب)

على سبيل المثال، حذف المرشح الجمهوري مايك بلتران، الذي ينافس النائبة الديمقراطية كاثي كاستور في فلوريدا، صورة جمعته بترمب، وعبارةً تؤكد دعمه للرئيس على الصفحة الرئيسية لموقع حملته، مستبدلاً بها صورةً عائلية.

وفي تكساس، غيَّر المرشح كارلوس دي لا كروز وصفه بأنه «محافظ مؤيد لترمب» إلى عبارة «محافظ أثبت جدارته»، رغم استمرار ظهور الرئيس في أجزاء أخرى من موقعه. كما حذفت حملة بايرون دونالدز لمنصب حاكم فلوريدا إشارات عدّة إلى ترمب من موقعها الإلكتروني.

توازن حذر

يُجسّد النائب الجمهوري مايك لاولر، الذي يخوض معركة انتخابية محتدمة في نيويورك، التوازن الحذر الذي يحاول عدد من الجمهوريين اعتماده، بين الحفاظ على دعم ترمب من جهة، وإظهار الاستقلالية عنه من جهة أخرى، فقد برز خلافاته مع الرئيس بشأن الحماية القانونية المؤقتة للمهاجرين الهايتيين، ومقترح إعادة السماح لتركيا بالحصول على مقاتلات «إف - 35». ولم يتردد في الإقرار بهذه الخلافات أمام أنصار ترمب خلال المؤتمر الجمهوري في سبتمبر (أيلول)، قائلاً إنهما لا يتفقان دائماً، وإن ذلك أمر طبيعي.

المرشح الجمهوري في نيويورك مايك لاولر في 25 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وتبرز معادلة مشابهة في ولاية أيوا، حيث تخوض النائبة الجمهورية ماريانيت ميلر ميكس معركة محتدمة؛ فقد انتقدت سياسة ترمب المتعلقة باستيراد لحوم الأبقار، ثم صوّتت لصالح تقييد صلاحياته في شن الحرب على إيران، بعد معارضتها لإجراءات مماثلة في السابق. لكن بعد أقل من أسبوعين على هذا التصويت، ظهرت إلى جانبه في البيت الأبيض للإعلان عن استثمار كبير في مصنع للصلب بولاية أيوا. وهو ما يعكس حرص بعض الجمهوريين على إظهار استقلاليتهم في ملفات محددة، من دون التضحية بعلاقتهم بالرئيس.

وتكشف هذه التحركات عن حسابات انتخابية مختلفة بين مرحلتَي الانتخابات التمهيدية والتشريعية، وصولاً إلى مرحلة ما بعد صدور النتائج. صحيح أن تأييد ترمب للمرشحين في الانتخابات التمهيدية كان أساسياً لضمان فوزهم بترشيح حزبهم وحشد الدعم من القاعدة الشعبية، إلا أن هؤلاء المرشحين أنفسهم يسعون إلى توسيع دائرة التأييد في الانتخابات النصفية لتشمل المستقلين والمعتدلين. وسيكون من المثير للاهتمام مراقبة ما إذا كانت هذه الخلافات العلنية ستستمر في مرحلة ما بعد الانتخابات، أم أنها كانت مجرد حسابات انتخابية ستنتهي بإغلاق صناديق الاقتراع؛ إذ إن ترمب، المعروف بنزعاته الانتقامية، سيبقى في البيت الأبيض لعامين إضافيين، وسيحتاج الجمهوريون إلى التعامل مع رئيس لم يتردد سابقاً في استهداف معارضيه داخل حزبه، وهو أمر سيرسم حدود استقلاليتهم عنه عندما تتضح موازين القوى في الكونغرس.


ترمب يعلن أن اجتماعاً سيُرتَّب «قريباً جداً» بين بوتين وزيلينسكي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين بعد نزوله من طائرة «إير فورس وان» اليوم في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين بعد نزوله من طائرة «إير فورس وان» اليوم في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند (أ.ف.ب)
TT

ترمب يعلن أن اجتماعاً سيُرتَّب «قريباً جداً» بين بوتين وزيلينسكي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين بعد نزوله من طائرة «إير فورس وان» اليوم في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين بعد نزوله من طائرة «إير فورس وان» اليوم في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أن لقاءً سيُرتَّب «قريباً جداً» بين الرئيسين: الروسي فلاديمير بوتين، والأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

وقال ترمب لوسائل الإعلام: «سيُرتَّب اجتماع قريباً جداً، وأعتقد أن من الممكن تحقيق قدر كبير من التقدم» فيما يتعلق بالجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان ​وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها قد دعا، الثلاثاء، إلى إضفاء زخم جديد ‌على محادثات ‌السلام. وقال ​للصحافيين: «نحتاج ‌إلى ⁠بث ​حيوية جديدة ⁠في جهودنا السلمية، وتسريع وتيرتها، وإضفاء زخم جديد، (أي) ⁠طريقة لضخ ‌هذه ‌الطاقة الجديدة ​في ‌جهودنا ‌السلمية». وأضاف أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي طلب ‌من زعيمَي فنلندا والنرويج إبلاغ ⁠الرئيس الروسي ⁠فلاديمير بوتين بضرورة التوصل إلى وقف لإطلاق النار، وعقد قمة بين أوكرانيا ​وروسيا.